النص المفهرس
صفحات 81-100
خاتمه))(١) هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه ، صححه أبو حاتم البستي في صحيحه، والترمذي وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما أخرجا حديث نقش الخاتم فقط ، وزعم أبو عبد الرحمن النسائي أنه غير محفوظ، وقال أبو داود: هذا حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي عَّهُ: ((اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه))(٢) والوهم فيه من همام، ولم يرق إلا همتكم زاد في التفرد ، يخاف أن يكون هذا الحديث ليس بمحفوظ، وفيه نظر من وجوه : الأول : قوله هذا حديث منكر، وهو مردود بما أسلفناه . الثاني : قوله لم يروه إلّا همام مردود برواته يحيى بن المتوكل. ذكره الحاكم عن علي بن حماد(٣) ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، ثنا يحيى بن المتوكل البصري عن ابن جريج عن الزهري به، ورواه أبو نعيم في تاريخ بلده من حديث عثمان بن أبي شيبة عن يحيى به ، وقال الحاكم، صحيح الإِسناد وفيما قاله نظر، وذلك أن يحيى قال فيه :/ أحمد واهي الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وكذلك قال ابن المديني وعمرو بن عليّ والرازي والنسائي، وقال ابن حبان: ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديث رسول اللّه عَ له، لا يرتاب المنمعر في الصناعة أنها معمولة ، وأظنّ - والله أعلم - أن تضعيف يحيى هو الذي ألجأ البغوي إلى أن قال فيه حين رواه في شرحه من جهة إسحاق بن الخليل عنه، هذا حديث غريب، والبيهقي في قوله : هذا شاهد ضعيف . [١/٢٨] (١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ١٩) وابن ماجة (ح/ ٣٠٣) والبيهقي في ((الكبرى)) (١ / ٩٥) والقرطبي (١٠ / ٨٨) والكنز (١٧٨٧٢)، وضعفه الشيخ الألباني. ( ضعيف الجامع : ص٦٣٦ ح/ ٤٣٨٩). انظر: ( الضعيفة: ح/ ٤١٨٨). وضعيف ابن ماجة (ح/٦١) وضعيف أبى داود (ح/٤) ومختصر الشمائل (ح/٧٥). (٢) انظر: رواية أبو داود في ((الحاشية السابقة)). (٣) قوله: ((خَماد)) وردت ((بالأصل)) ((حمشاد)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه ٨١ الثالث : على صحة ما يقوله من تفرد بهمام يوهم ضعفًا فيه، وليس كذلك؛ لاحتجاج الشيخين به في صحيحيهما، ولقول يزيد بن هارون: كان همام قويًا في الحديث، وقول أحمد: همام ثبت في كلّ المشايخ ، وقول ابن معين وأبي حاتم وأبي سعد فيه: ثقة؛ فظهر مجموع ما تقدّم ترجيح قول من صحّحه على من ضعفه وأن ضعفه، يشبه أنَّ يكون ذلك عنده لتفرّد همام ، وقد بيَّنا ذلك في قول الترمذي: حسن يوضح كذا لا تفرُّد والله أعلم ، أو يكون ظنا منهما أن الحديثين اللذين أشار إليهما أبو داود أساسهما على همام، وليس بثقه؛ لأن ذلك إنما يتأتى من سوء الحفظ وليس همام ، كذلك لما بين الحديثين من التباين، وفي مسند أنس بن مالك لأبي علي إسماعيل بن قراط العذري: قالوا لابن جريج فقال: قال طارئ: إنما لبسَه يومًا واحدًا، والخاتم فيه لغات: فتح التاء ، وكسرها بالألف بعدها، ومن آخر الحروف قبلها عوضًا عن الألف مع فتح الخاء، وختام وختم، وعلى هذا قول الأعشى وصهباء طاف يهوديها وأبرزها وعليها ختم، قال الليلي: فأمّا الذي يختم به فبالكسر لا غير، وجمعه خياتيم على إبدال الياء من الواو ، والحديث أصل في استحباب رفع ما فيه اسم اللّه تعالى عند الخلاء؛ لأن: ((خاتمه عليه السلام كان نقشه؛ محمد رسول الله))(١) وعلى ذلك ففيها الإِمصار ، واختلفوا في الاستصحاب؛ فأباحه مالك وأحمد بشرط الستر إن كان خاتماً فبإدارته قصد إلى الكف، وإن كان درهمًا فبصيرة هذا الحديث/ العذري هو نافع عن ابن عمر: ((كان عليه السلام يتختم في خنصره الأيمن فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه، وإن كان في اليسرى جعله في اليمنى)) (٢) وقد جاء ذلك مصرحًا أيضًا في [١/٢٨] (١) صحيح. رواه ابن سعد في ((الطبقات)): (١ / ٢ / ١٦٤، ١٦٥) ولفظه: ((كان نقش خاتم رسول الله: محمد رسول الله)). ورواه الترمذي في: ٢٥- كتاب اللباس، باب ((١٧))، (ح/ ١٧٤٧). وقال: ((حديث حسن صحيح غريب)). (٢) صحيح. وبنحوه . رواه أبو داود (ح/ ٤٢٢٦) والترمذي (ح/ ١٧٤٤) وابن ماجة (ح/ ٣٦٤٧) والنسائي في ( الزينة، باب ((٤٥))) وأحمد في ((المسند)) (١/ ٢٠٤، ٢٠٥) والطبراني في «الكبير)) (٨/ ٢٩١) والمجمع (٥/ ١٥٣) وإتحاف (٧/ ١٢٩) وابن أبي شيبة في (مصنفه)) (٢٨٦/٨) والمشكاة (٤٣٩١، ٤٣٩٢) والشمائل (٤٨) والفتح (١٠/ ٣٢٦) وابن سعد (٢/١/ ١٦٦) وشرح السنة (١٢ / ٦٧، ٦٨) والكنز (١٧٤٠٠، ١٧٤٠٢) = ٨٢ حديث رواه عليّ بن أبي طالب عند ابن طاهر، وقال فيه الجوزجاني: حديث منكر، رفعت أيضًا حديث ابن عمر وأبو حنيفة والشافعي قالا بكراهة الاستصحاب تنزيهًا، والله أعلم . = وأخلاق (١٢٤، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٩) وهامش المواهب (٦٨، ٦٩) والإِرواء (٣/ ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣)، وكذا صححه الشيخ الألباني . ٨٣ كراهية البول في المغتسل حدثنا محمد بن يحيى عبد الرزاق، نا معمر عن أشعب بن عبد اللّه عن الحسن عن عبد الله بن مغفل، قال رسول اللّه عَ ◌ّم: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإنّ عامة الوسواس منه ))(١) هذا حديث صحيح خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه(٢) بلفظ: ((فإن عامة الوسواس تكون منه )) وقال البخاري في تاريخه الصغير: رواه - يعني الحديث - ابن المبارك عن أشعث بن عبد الله ورواه بعضهم عن أشعث بن جابر. انتهى . وهو يقتضي التفرقة بينهما وليس كذلك للتذكرة بعد ، وقال الحاكم(٣): صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وفيما قاله نظر ؛ لأن أشعث بن عبد الله بن جابر أبو عبد الله الأعمى الجداني البصري الأزدي الجملي لم يخرجا له شيئًا في صحيحيهما ولا أحدهما إلا البخاري تعليقًا، وسبب ذلك: الاختلاف في حاله؛ فابن معين وابن حبان والنسائي وغيرهم يوثقونه ، وقال العقيلي: في حديثه وهم، ذكر البرقاني قلت لم يعن الدارقطني أشعث عن الحسن قال : هم ثلاثة يحدثون جميعًا عن الحسن: أحدهم الحمراني، منسوب إلى حمران مولى عثمان، بصري ثقة، وأشعث بن عبد اللّه الجداني يعتبر به، يروى عن الحسن، وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر به، وهو أضعفهم ، وذكره ابن الجارود في كتاب المنتقى، وأحمد بلفظ: (( ثم يتوضأ فيه )) وعلل برواية شعبة عن قتادة عن ابن مغفل موقوفًا: ((البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس))، وفي لفظ: أنّ ابن مغفل سُئِلَ عن الرجل يبول في مغتسله فقال: يخاف منه الوسواس ؛/ ولذلك قال بعض الحفاظ: الوقف أصح ، وكذلك رواه يزيد بن إبراهيم التستري عن قتادة عن الحسن عن ابن مغفل، أنه كان يكره البول في [١/٢٩] (١، ٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٣٠٤) وأبو داود (٢٧) والنسائي (١/ ٣٤) وأحمد (١٥ ٥٦) والبيهقي (١/ ٩٨) وعبد الرزاق (٩٧٨) والمشكاة (٣٥٣) وإتحاف (٢/ ٣٣٨) وموضح (١/ ٢٤٠) والفتح (٨/ ٥٨٨) وابن حبان (١/ ٢٧٤ - ٢٧٦) ولفظ ابن حبان: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم )) من حديث أبي هريرة . (٣) صحيح. رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٦٧، ١٨٥) وصححه. ٨٤ المغتسل، وقال: إنه منه الوسواس، وقال الإِمام أحمد فيما حكاه عنه الخلال: إنّما يروى عن الحسن مرسلًا، ويشبه أن يكون هذا مستند بن عيسى البُوعي في قوله: هذا حديث أشعث وليس ذلك بعّة ؛ لأن أشعث يحتمل رفعه الحديث، تابعه عليه غيره خلافًا له وللبخاري وأحمد فى قولهما لا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو ما رواه الحاكم، وزعم أنّه على شرطهما. عن أبي بكر بن إسحاق أبو المثنى، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عقبة بن صهيان عن عبد الله بن مغفل قال: ((نهى - أو زجر - أن يبال في المغتسل)) (١) وصيغة نهي أو زجر من الصحابي محمولة على الرفع كما هو مقرر في هذا الفن ، وما ذكره أبو القاسم الكبير في معجمه بسند لا بأس به عن الحسين بن إسحاق القشيري عن سهل بن عثمان عن عليّ بن هاشم أولى من النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم ، وأمّا ما ذكره البيهقي من أنَّ البخاري يروى أنَّ أشعث هذا هو ابن جابر الجداني، وقال معمر : أشعث بن عبد اللّه، قال: وقيل: هو أشعث بن عبد الله بن جابر؛ فهذا اختلاف يدل على اضطراب الحفظ وعدم الضبط فكلام لا حاصل تحته ؛ لأن عبد الغني بن سعيد المصري قال: أشعث بن جابر الجدَّاني البصري، وأشعث بن عبد اللّه البصري، وأشعث بن عبد الله بن جابر، وأشعث الأعمى، والأشعث الأزدي، والأشعث الحميلي واحد ، وفي كلام البيهقي المذكور آنفًا أشعثان ببعض ذلك؛ فهو تارة ينسبه الراوي عنه إلى أبيه، وتارة إلى جدّه، وتارة إلى لقبه، وتارة إلى قبيلته، وتارة إلى غير ذلك ، وما هذا سبيله فليس من الاضطراب في شيء، وأيضًا فهذا اختلاف في نسبه ليس في نفسه ولا حاله، ولو كان مثل ذلك صار لكان الذهلي وغيره أجدر بهذا، وأيضًا فقوله: فهذا الاختلاف يدل على اضطراب الحفظ، إن أراد حفظ الذين سموه،/ بذلك فليس بشيء؛ لأن معمرًا وابن المبارك لا يحسن فيهما هذا، وإن أراد حفظه هو فليس بشيء أيضًا لأنّه هو لا يتهم في تسبب نفسه فلا يَنسبُّ ذلك الاضطراب إليه ، وسبب ذلك - والله أعلم - أنهم كانوا يحفظون ولا [٢٩/ب] (١) صحيح. رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١٨٥/١) وصححاه. والبيهقي في ((الكبرى)) (٩٨/١). ٨٥ يكتبون، فتارة ينشط الراوي بنسب شيخه، وتارة يقتصر على بعض نسبه، أو يكون كثير الرواية عنه فيبدلّه أو غير ذلك من الأغراض، ومثل ذلك لا يعد اضطرابًا ولئن عددناه اضطرابًا؛ فبالنسبة إلى من أدَّى وأرَّخ لا إليه، والله أعلم، وأمّا ما ذكره عبد الحق الأشبيلي من أنّ هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن ولم يسمعه منه ما ذكره العقيلي عن القطان قال : قيل للأشعث: أسمعته من الحسن؟ قال : لا نوهم منه على العقيلي لم يقله، والذي فيه رواه ابن المديني عن يحيى القطان عن الحسن بن ذكوان عن الحسن: قيل لابن ذكوان: أسمعته من الحسن؟ قال : لا ، قال العقيلي: لعلّه سمعه من الأشعث عنه . وابن ذكوان لا مدخل له فيما نحن بصدده وأمّا ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من أنّه لم يروه عن الأشعث إلّا معمر؛ فحبذا معمر وما رواه، وهذا هو الذي سيّره عند الترمذي غريبًا، والله أعلم، وقد روى عن جماعة من الصحابة نحوه، منهم عمران بن حصين وعائشة وابن مسعود وأبو بكرة ورجل له صحبة وحديثه عند أبي داود إسناده صحيح، وإن كان قد جعله بعضهم ما لا يقدح فيه، والله أعلم ، وعبد الله بن سرجس، وحديثه عندنا عن النسوي وابن عمر وحديثه في تاريخ الموصل وسيأتي في حديث ابن يزيد الجهني : ((نهى النبي أن يبال في الماء المجتمع المستنقع)) (١) ذكره أبو موسى من حديث بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن الحرث بن زياد عنه ، المستحم المغتسل مشتق من الحميم وهو الماء المسجن لملازمة المغتسل له غالبًا ، وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي إطلاق الحميم على البارد، فهو من الأضداد، وفي الصحاح: الغسول الماء الذي يغتسل به وكذلك قال اللّه تعالى: ﴿هذا مغتسل بارد وشراب ﴾ (٢) والمغتسل: المكان الذي يغتسل فيه، وهو المراد هنا وعامة يعبر بها عن الجميع ، وتستعمل في الأكثر توسعًا، والوسواس بالفتح، (١) بنحوه. رواه أحمد في ((المسند)) (٢ / ٢٨٨، ٤٩٢، ٥٣٢، ٣٥٠) والخطيب (٤/ ٢٥٢، ٢٧٨، ٩/ ١٩٣، ١٤/ ٢٧٨) والعقيلي (٢٤٢/١) ترجمة الحسن بن محمد البلخي، قال العقيلي : منكر الحديث ، يروى الموضوعات والأحاديث المقلوبة عن الثقات ، وكل أحاديثه مناكير، الميزان (١/ ٥١٩)، والمجروحين (١/ ٢٣٨). ولفظه: ((نهى النبي - عليه السلام - أن يبال في الماء الراكد ، قلت: والحديث على هذا النحو ضعيف جدًا. (٢) سورة ص : آية : ٤٢. ٨٦ [١/٣٠] حديث النفس، قال في المطالع هو ما / يلقيه الشيطان في القلب ، وقد يطلق ويراد به الشيطان، وبالكسر المصدر، سمعت محمد بن يزيد سمعت عليَّ بن محمد الطنافسي يقول: إنّما هذا في الحفرة فأمّا القوم فلمغتسلاتهم الجصّ والصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به ، الحص بكسر الجيم، حكاه ثعلب، وحكى ابن عبيد في الغريب ويعقوب في الاصطلاح فتح الجيم أيضًا، وكذلك المطرز قال: ويقال له أيضًا: الصُّرّاج والقَصَّة، زاد ابن هشام، والفَصّ والصاروج بصاد مهملة وجيم، قال القزاز : هو الجير الذي تعمل به الحمامات، قال الجواليقي: هو البؤرة وأخلاطها التي تصرّج بها الحياض وهو فارسي معرب ، وكذلك كله فيما حكاه وجيم؛ لأنهما لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. قاله الجوهري وصاحب الجمهرة وآنفًا قال أبو حنيفة: هو شجر مرّ قال بشر بن أبي حازم: يسومون الصلاح بذات كهف وما فيها هم سلمٌ ونار، وقال ابن الأعرابي : يقال هذا أقير منه إذا كان أمرً، وفي الجامع القار والقير لغتان، وهو الذي يطلى به السفن، وبنحوه قاله في الصحاح، وبنحوه ما قاله الطنافسي: قاله أبو سليمان الخطابي وأحمد بن حنبل ، وقال الترمذي: ورخص فيه، يعني إطلاق البول في المغتسل سواء كان حدد أو غيره: ابن سيرين والقاسم بن محمد. ٨٧ ما جاء في البول قائمًا [٣٠/ب] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك وهشيم ووكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: ((أن رسول اللّه عَ ل أتى سباطة قوم فبال عليها))(١) فإنما أخرجوه في كتبهم بزيادة فدعاني، حتى كنت عند عقبة: رواه الطبراني في الأوسط من جهة زكريا عن الشعبي عن شقيق عنه وزاد: ((لم ينحت(٢)، ثم أتى بماء فتوضأ ومسح على حقبه)) وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا، ولا عن زكريا إلّ عيسى بن يونس، تفرّد به أحمد بن سليمان الفروبي ، وفي مسند الحميري تصريح الأعمش بسماعه أيّاه من أبي وائل، وأما قول القاسم عبيد اللّه/ ابن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى بـ (( قبول الأخبار معرفة الرجال )) أن حديث حذيفة فاحش منكر لا نراه الأمر قبل بعض الزيادة فيه كلام سوءٍ دليل من قائله على تحامل أو جهل، والله تعالى أعلم، ورواه في الأوسط أحمد بن سليمان الغواري، حدثنا إسحاق بن منصور، نا أبو داود، نا شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة: ((أن رسول اللّه عَ ظله أتى سباطة قوم فبال قائمًا)) قال شعبة : قال عاصم: يومئذ، وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصور فحديثه عن أبي وائل عن حذيفة: ((أن النبي عَّ أتى سباطة قوم فبال قائمًا)) هذا حديث أخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عبد اللّه المحرمي، نا يونس بن محمد، نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان وعاصم ابن بهدله عن أبي وائل فذكره بلفظ ((ففج رجليه)) ، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح. كذا ذكره في الجامع، وفي العلل الكبير نحوه، وفيه تصريح (١) صحيح. رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، باب (١٢) البول قائمًا، (ح/ ٢٣). وابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، (١٣) باب ((ما جاء في البول قائمًا، (ح/ ٣٠٦). وصححه الشَّيخ الألبانى . قوله: ((سباطة)) أي كناسة . (٢) كذا في ((الأصل)) ((ينحت)). ٨٨ [١/٣١] بسماع قاسم من أبي وائل، قال الدارقطني: حديث أبي وائل عن المغيرة خطأ، وبنحوه قاله البرنقي، ويشبه أن يكون قول خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب لصحة إسناده وعدالة راويه، وأنّه لا بُعد في أن يكون أبو وائل رواه عن اثنين، وأن الاثنين رأيا ما شاهداه من فعل رسول اللّه عَ لّه، وأنّ أبا وائل أدَّى الخبرين عنهما فسمعه منه جماعة فإذا كل ما سمعه وقد روى فعله ذاك عَ له جماعة غير من تقدّم، منهم سهل بن سعد الساعدي، وحديثه عند ابن خزيمة في صحيحه، وأبو هريرة، وفي حديثه بيان لسبب ذلك؛ وهو خرج بما نصّه عند الحاكم، وقال: رواته كلّهم ثقات، وقال البيهقي: هذا حديث صحيح ./ وفيما قالاه نظر ؛ لأنّ حماد بن غسان الجعفي راويه عن معن بن عيسى عن مالك ضعف به الدارقطني هذا الحديث وكذلك البيهقي ، وقال: إسناده لا يثبت، وأبو القاسم بن عساكر في كتابه المسمى مجموع الرغائب في أحاديث مالك العرايب، وثبت عن عمر وابنه وزيد أنّهم فعلوا ذلك. قاله ابن المنذر، وقيل أيضًا عن عليّ وسعيد بن عبادة وأنس، وأما قول ابن عساكر في كتاب الأطراف: رواه ابن ماجة في الطهارة عن إسحاق عن أبي داود عن شعبة عن عاصم عن أبي وائل وعن إسحاق بن منصور عن أبي داود عن سفيان عن عاصم عن المغيرة به ولم يذكر أبا وائل ، وتبعه على ذلك الحافظ المزني؛ فلم أر ذلك في عدّة من نسخ ابن ماجة، وليس فيها إلا ما أسلفناه، قال الخطابي: فعل عليه السلام ذلك؛ لأنّه لم يجد للقعود مكانًا، وعن الشّافعي: كانت العرب تستشفى لموضع الصلب بالبول قائمًا، فيرى أنه كان به إذ ذاك، وقال عياض: كان ذلك لشغله بأمور المسلمين فلعلّه طال عليه المجلس حين حضره البول ولم يمكنه التباعد كعادته، فأتى السباطة لدمتها، وأقام حذيفة يستره عن الناس ، وفي المعلم: كان ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر، بخلاف القعود، ومنه قول عمر: البول قائمًا أحصن للدبر الجلوس، ويحتمل أنه عليه السلام فعل ذلك لبيان الجواز ورفع الحرج ، وأما قول المنذري: أو لعله كان فيها نجاستان رطبة وهي رخوة فخشى أن تتطاير عليه، فليس ظاهر الكون قائم أجدر بهذه الخشية من القاعد، وقول حذيفة: دعاني، ظاهر في جواز التكلم على قضاء الحاجة ، وزعم بعضهم أن كلامه له ٨٩ [٣١/ب] بالإشارة لا باللفظ، اعتمادًا على ما في البخاري، فأشار إلى طريق الجمع أن قوله /دعاني يعني بالإِشارة، وكذا قوله: لم ينجس إن كانت صحيحة فيكون إنكارًا بالإِشارة أيضًا، أو يقول أنه جعل الإِشارة تأكيدًا للفظ والسباطة الموضع الذي يرمى فيه التراب، ويكون بالأبنية مرفقًا وقيل: السباطة الكناسة نفسها، وكانت بالمدينة، جاء ذلك ، في حديث محمد بن طلحة بن مصرفٍ عن الأعمش، وهو مضعف لقول من قال: أن المسح على الخف لا يكون إلّا في سفر، وعلى ذلك بكونها للناس عامة أو لأنها كانت مواتًا مباحة، وأضيفت للقوم على سبيل الاختصاص لا الملك، أو لأن هذا كان خاصًا به لعدم كراهية الناس ، لذلك قال الطحاوي: وقيل: إنّه فعل ذلك مرّةً. روى وكيع عن زائدة عن عبد العزيز بن عبد اللّه عن مجاهد قال: ما قال عليه السلام في كتيب أعجبه. انتهى حديث حذيفة، والمغيرة يردّه ، ويوضّح أنّه ليس في كتيب، فدلّ على العداد . ٩٠ ٩- باب في البول قاعدًا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن موسى السدي، قالوا: نا شريك عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة قالت: ((من حدّثك أن رسول اللّه عَّه بال قائمًا فلا تصدقه، أنا رأيته يبول قاعدًا))(١) هذا حديث لما أخرجه الترمذي، قال فيه: هذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وأبو حاتم وابن حبان(٢) ذكره في صحيحه بلفظ: ((من حدثكم أنه كان يبول قائمًا ... )) وكذلك أبو عوانة(٣) الإِسفرايني، وأخرجه الحاكم(٤) في مستدركه من جهة سفيان عن المقدام عن أبيه : (( سمعت عائشة تقسم بالله ما رأى أحد النبي - عليه السلام - يبول قائمًا منذ أنزل عليه القرآن )) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما لما اتفقا على حديث حذيفة:/ (( أتى سباطة قوم فبال قائمًا))، وجدا حديث عائشة معارضًا له، فتركاه والله أعلم. انتهى . وفيه نظر من حيث أنّ شأن المحدّث النظر إلى الإِسناد وصحته، والمتن وكونه محفوظًا ، وأما التعارض فليس من شأنه، ذاك من شأن الفقهاء، ولئن سلمنا أن ذلك من شأنهم؛ فلا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ عائشة - رضى اللّه عنها - أخبرت عمّا شاهدت من فعله عليه السلام في بيته، والبيت ليس محلًا للأعداد المذكورة قبل، وعلى رواية أبي عوانة يكون النفي ورد على صيغة الاستمرار في الأغلب ، وحديث حذيفة ليس فيه ( كاف)؛ فلا يدلّ إلا على مطلق الفعل، ولا مخالفة، واللّه [١/٣٢] (١) صحيح. رواه الترمذي (١٢) وفي ((مسند)) أحمد (٤ / ١٩٦) وكذلك رواه ابن ماجة (ح/ ٣٠٧) وأبو داود وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٨٢): ((هو حديث صحيح ، صححه الدارقطني وغيره)) . (٢) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/ ٣٥٠). (٣، ٤) رواه أبو عوانة في ((صحيحه)) (١/ ١٩٨) والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٨١) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١٠١) وأحمد في ((المسند)) (١/ ١٣٦، ١٩٢، ٢١٣) من طريق عن سفيان به، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي ، وفيه نظر ، فإنّ المقدام بن شريح وأباه لم يحتج لهما البخاري فهو على شرط مسلم وحده ، وقال الذهبي في ((المهذب)) (١/ ٢٢/ ٢): ((سنده صحيح)). ٩١ أعلم. وفي قولها: ((أنا رأيته)) وهي لفظة تفرّد بها شريك، وزعم بعضهم أيضًا أنها غير محفوظة ولئن كانت صحيحة؛ فتكون على معنى الإِخبار عن الحال المستمرة في روايتها وعلمها، ولم تطلع على ما اطلع عليه غيرها ؛ ولهذا عذلت مسببة إنكارها بروايتها، ومع ذلك فهي نافية وغيرها مثبت، وإذا تعارضا فالمثبت مقدم، ويؤيّده ما ذكره ابن ماجة عن سفيان الثوري: الرجل أعلم بهذا من المرأة ، وأيضًا فحديث عائشة إنما جاء من جهة المقدام عن أبيه، وهما ليسا من شرط البخاري؛ فلذلك أضرب عن ذكره، فلو قال على شرط مسلم لكان صوابًا من قوله، والله أعلم . وحدّثه سالم من ابن بنت السدي الذي في هذا الباب، وقد رمى بالغلو في التشيّع ومنهم من ضعّفه، حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، نا ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمنة عن نافع عن ابن عمر قال: ((رآنى رسول اللّه عَ الله وأنا أبول قائمًا فقال: يا عمر لا تبل قائمًا، فما بلت قائمًا بعد هذا ))(١) قال ابن حبان عند تخريج هذا الحديث في صحيحه: عن أبي جابر بن زيد بن عبد العزيز بن درهم بن إسماعيل الجوهري، نا إبراهيم بن موسى/ الفراء، ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن نافع قال: قال عليه السلام: الحديث، أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر. انتهى . إذا شككت في اتصاله فلا نحكم بصحته؛ لأنّ الاتصال شرط في الصحة، والله أعلم، وحديث ابن ماجة يوضح ما شكّ فيه أبو حاتم ، وبذلك لم يصح، وكذا ذكره الكرابيسي في كتاب المدلّسين، ولفظ البزار: ((أتى وأنا أبول قائمًا؛ فقال: مه! قال عمر: فما بلت قائمًا بعدها، وقال الترمذي: رفع هذا الحديث عبد الكريم، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أبو أيوب السختياني، وتكلّم فيه، وروى عبد اللّه عن نافع عن ابن عمر قال عمر: (( ما بلت قائمًا منذ أسلمت))(٢) وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وبنحوه قاله الكرابيسي ، وفي قوله: ضعفه أيوب نظر؛ وذلك أنّ المعروف [٣٢/ب] (١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ١٤ - باب في البول قاعدًا ، (رقم: ٣٠٨). في الزوائد : عبد الكريم متفق على تضعيفه . وكذا ضعّفه الشّيخ الألباني. كما في ضعيف ابن ماجة. (ح/٦٣) والمشكاة (٣٦٣) والضعيفة (ح/ ٩٣٤). (٢) صحيح. رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٨٢) وصححه. وأورده الهيثمي في = ٩٢ حاله ، أنّ أيوب رماه بالكذب وقال : أحمد اشتهر به، وضربت على حديثه، وهو سببه المتروك، وقال يحيى: ليس بشيء، قال السعدي: غير ثقة، وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به ، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو داود: لم يحدث بذلك عن أحمد أضعف من عبد الكريم، وقال الحربي: كان يتفقه ويرى الإرجاء وغيره أوثق منه ، وفي تاريخ البخاري الأوسط: قال عليّ: عن سفيان لم أر مثل عبد الكريم، إن شئت قلت عن أبي، إنّما يقول سمعت، وقال ابن أبي حاتم: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ، وقال أبي: ضعيف الحديث: وقال أبو زرعة: لين، وروى الأعمش عن زيد بن وهب: (( أنه رأى عمر بن الخطاب يبول قائمًا)) (١) مخالفًا لرواية الحجازيين له. قاله ابن عبدة في كتاب التفرد، حدثنا يحيى بن الفضل، نا أبو عامر، نا عدي بن الفضل عن عليّ بن الحكم عن أبي نضرة عن جابر بن عبد اللّه قال: ((نهى رسول اللّه عَ لَّه الرجل أن يبول قائمًا))(٢) هذا حديث ضعيف؛ لضعف / رواية عدي بن الفضل أبي حاتم البصري مولى بني تميم، قال فيه يحيى: ليس بشيء، وسئل مرّة أخرى أنكتب حديثه؟ قال: لا ولإِكرامه قال أبو حاتم الرازي والنسائي: متروك الحديث ، وسأل ابن أبي شيبة ابن المديني عنه فقال: كان ضعيفًا وقال ابن حسان: ظهرت المقال في حديثه بروايته؛ فبطل الاحتجاج بروايته، وترك أبو زرعة حديثه وقال: ليس بالقوي وقال الدارقطني: متروك وقال الأجري: سئل أبو داود عن عدي بن الفضل فقال: ضعيف، وفي موضع آخر: لا نكتب حديثه ، وأمّا قول الترمذي وفي الباب عن عمر بن بريدة قال: وحديث بريدة في هذا غير محفوظ ففيه نظر من وجهين، الأول: إغفاله حديث جابر وحديث أبي موسى الأشعري المذكور في تاريخ واسط من حديث عليّ بن [١/٣٣] = ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٠٦) وعزاه إلى البزار، ورجاله ثقات. (١) الذي وجدناه في ((الكامل)) لابن عدي: ((٥/ ٢٠٠١)) لفظه: ((رأيت عمر بن الخطاب بال ثم مسح بالتراب » . (٢) ضعيف. رواه البيهقي (١/ ١٠٢) وابن عدي في ((الكامل)) (٥/ ٢٠١٣). ٩٣ عاصم ، نا خالد الحذاء عن ثوبة العنبري أبي المودع عن أبي بردة عن أبي موسى قال: ((رأيت النبي عَ له يبول جالسًا))(١) وقد جافى بين فخذيه حتى أنّي لا أرى له من طول الجلوس، ثم قام قابضًا على ثلاث وستين فقال: صب فصاحب بني إسرائيل كان في البول أشدّ منكم، كان إذا أصاب جسده شيء من قوله برأه ))(٢) وفي الباب عن عمر وبريدة ، قال: وحديث بريدة في هذا غير محفوظ ففيه نظر من وجهين : الأول: إغفاله حديث جابر الذي حدّثت به عائشة وحديث أبي هريرة : ((نهى النبي عَِّ أن يبول الرجل قائمًا)) ذكره أبو سعيد الحسن بن الحسين السجزي المعول في فوائده، نا أبو وهب جعفر بن محمد النيسابوري عبد الله بن عمير، نا حماد بن سلمة عن أيوب عن عليّ عنه ، الثاني: قوله في حديث بريدة: غير محفوظ ففيه نظر من وجهين، وليس بصحيح؛ لأن البزار رواه في مسنده من طرق صحيحة: فقال: نا نصر بن عليَّ، نا عبد الله بن داود ، نا سعيد بن عبد اللّه، نا عبد الله بن بريدة عن أبيه وقال: لا أعلم رواه عن أبي بريدة إلّا سعيد بن عبيد الله، قال الثَّقفي:/ معنى قول عائشة: ((ما بال عليه السلام قائمًا في منزله )). [٣٣/ب] (١) بنحوه. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، باب (١٤)، (ح/ ٣٠٩) ضعيف. لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل . قلت: والحديث ضعيف جدًا. ضعّفه الشّيخ الألبانى. انظر: ابن ماجة (ح/٣٠٩) والضعيفة (ح/٩٣٨). (٢) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٠٩) من حديث أبي موسى ، وعزاه إلى الطبراني في (( الكبير)) وفيه علي بن عاصم ، وكان كثير الخطأ والغلط، وينبه على غلطه فلا يرجع، ويحتقر الحفّاظ . ٩٤ كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين حدثنا هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدّثني عبد الله بن أبي قتادة، أخبرني أبي أنه سمع رسول اللّه عَ له يقول: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه ))(١) نا عبد الرحمن بن عمر، نا الوليد، نا الأوزاعي بإسناده نحوه. هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من غير هذه الطريق ، وهذه الطريق حسنه للاختلاف في ابن أبي العشرين، وقد تقدّم ذكره قبل، والإِسناد الثانى صحيح، وذكر ابن منده أن إسناده مجمع على صحته، ورواه أبان عن يحيى منفردًا (( وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا))(٢) حدثنا عليَّ بن محمد، نا وكيع ، نا الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول : (( ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول اللّه عَ ◌ّله))(٣) هذا أثر ضعيف رواه الصلت بن دينار أبي شعيب البصري الأزدي المجنون، ويقال: الهنائي، كذا قاله عبد الغني كلاهما أنّ الأزدي وهُناه غير مجتمعين، وليس كذلك؛ لأن هناه مجلز من الأزد، قال فيه يحيى بن معين، ليس بشيء، وقال أحمد: متروك الحديث ترك الناس حديثه ، وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وهو كثير الغلط متروك الحديث، وقال السعدي: ليس بقوي في الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يبايعه الناس عليه ، وكان شعبة يتكلم فيه، وقال عليّ بن الجنيد: (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب (١٨)) والأشربة باب ((٢٥))) ومسلم في (الطهارة، ح/ ٦٣) وأبو داود (ح/ ٣١) وابن ماجة (ح/ ٣١٠) والنسائي في ( الطهارة، باب ((٤١)) وأحمد في ((المسند)) (٤/ ٣٨٣، ٥/ ٢٩٦، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١). (٢) ضعيف جدًا. إتحاف السادة المتقين (٧/ ١٢٥) والفوائد (١٨٥) والمغني عن حمل الأسفار (٢/ ٣٧١) وتذكرة (١٤٦). (٣) ضعيف جدًا. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، ١٥- باب كراهة مسّ الذكر باليمين والاستنجاء باليمين (ح/ ٣١١). وكذا ضعّفه الشّيخ الألباني. كما وجدته في ((ضعيف ابن ماجة)). (ح/٣١١) وأشار إليه بالضّعف. ٩٥ [١/٣٣] متروك، وسئل عنه أبو داود فقال: ضعيف، ورواه ابن يونس في تاريخ مصر عن العباس بن محمد البصري، نا جعفر بن مسافر، نا عبد الله بن يوسف، نا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المغافري أنه سمع أبا ثور الفهمي يقول: قدمت على عثمان فذكر الحديث وفيه: (( إنِّي اختبأت عند ربي عشرًا/: إنِّي لرابع أربعة في الإِسلام، ولقد ائتمنني النبي عَّه على ابنتيه، ووالله ما زنيت ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تغنّيت ولا تمنّيت ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول اللّه عَ لّه، ولقد ختمت القرآن على عهد رسول الله عَ ◌ّه، ولا مضت لي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت، إلا أن لا أجد في تلك الجمعة فأعتق لما بعد )) وفي الأوسط : نا أحمد بن يحيى الحلواني، نا سعيد بن سليمان عن عبد الأعلى بن أبي المساور، حدثني محمد بن إبراهيم بن حاطب عن عبد الرحمن بن محيرز عن زيد بن أرقم قال: ((بعثني النبي عَّه إلى أبي بكر ... )) فذكر حديثًا طويلًا فيه أنه بعثه إلى عثمان، وأنّ عثمان جاء إلى النبي عَّهِ فقال: يا رسول اللّه إن زيد أتاني فقال: إنّ رسول اللّه عَ لَه يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد وأي بلاء يصيبني يا رسول اللّه، والذي بعثك بالحق ما تغنيّت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فقال: هو ذاك)» ثم قال: لا يروى هذا الحديث عن زيد إلا بهذا الإِسناد يرويه ابن أبي المساور ، ولما ذكرابن الحرث هذا الحديث في علله قال: ابن أبي المساور - رحمنا الله وإيّاه - وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف، حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، نا المغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء المكي عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ لّه قال: ((إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه، ليستنج بشماله))(١) هذا الحديث قطعة من الحديث الذي في الباب بعده. كذا قاله ابن عساكر في كتاب الأطراف وغيره ، وفي ذلك نظر - والله أعلم - اليمين فعيل من اليمن، وقيل من القوّة، قال تعالى: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾(٢) (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣١٢) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٣/ ٣٧٨) وجامع (٢) سورة الحاقة آية : ٤٥. المسانيد (٢/ ٦٩٠). وصححه الشَّيخ الألبانى . ٩٦ [٣٤/ب] وقال تعطونه أي: لأخذنا بيمينه فمعناه من التصرف، وعلى الوجه الأولى قال الشماخ : إذا ما غاية رفعت لمجد تلقاها عن آية باليمين/ قال الجوهري: وتصغيرها يميٌِّ بالتشديد بلا هاء ، وفي الجمهرة: والجمع أيمن فيه دلالة على المنع من مس الذكر باليمين حالة الاستنجاء ويؤخذ من مفهومه: إذا بال أحدكم جواز مس الذكر باليمين فصاعدًا حال التَحْلّى، فإن وجد ما يقتضى المنع منه قبل ولا فجواز المس باق بحاله ، وقول عثمان - رضى الله عنه - ليس من هذه البَيّة العلة، وفيه المنع من الاستنجاء باليمين، فمن العلماء من حمله على التنزيه ويحتاج إلى دليل، ومنهم من حمله على التحريم، وهو الصحيح، وبه قال أحمد بن حنبل وجماعة من الشافعيين، وأهل الظاهر . ٩٧ ١٠- باب الاستنجاء بالحجارة والنهى عن الروث والرمة حدثنا محمد بن الصباح، نا سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول اللّه عَ له: ((إنما أنا لكم مثل الوالد، أعلمكم إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، وأمر بثلاثة أحجار ، ونهى عن الروث والرمة، ونهى أن يستطيب الرجل بيمينه ))(١) هذا حديث خرجه أبو عوانة الإسفرايني في صحيحه من حديث ابن عيينة ، روى مسلم(٢) في صحيحه منه قطعة عن أحمد بن الحسن بن خراش، نا عمر بن عبد الوهاب، نا يزيد بن زريع، نا روح عن سهيل عن القعقاع: ((إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها)) وتتبع ذلك عليه أبو الفضل الهروي الحافظ فزعم أن هذا الحديث أخطأ فيه عمر بن عبد الوهاب على يزيد؛ لأنّه حديث يعرف نا ابن عجلان عن القعقاع، وليس لسهيل في هذا الإِسناد أصل ، ورواه ابن بسطام عن يزيد على الصواب عن روح عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح بطوله، وحديث عمر مختصر، وبنحوه قاله أبو الحسن الدارقطني في كتاب البيع ، وقال في موضع آخر: وكان في الكتاب مما تركه عن عمر الرياحي / عن يزيد بن رُويع عن روح بن القاسم عن سهيل عن القعقاع ... الحديث، وهو مما وهم فيه الرياحي، وخالفه أمية فرواه عن يزيد عن روح عن ابن عجلان وهو الصواب ، قال ابن مسعود: إذا لم يروه عن كتابه بحال فلا معنى لنسبته إلى الوهم، وفي ذلك نظر من حيث الموجودين كتاب مسلم لم يتركه بحال، وأخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، كما رواه ابن ماجة مطولاً عن أبي يعلي، نا [١/٣٥] (١) صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٧) والنسائي في ((الصغرى)) (١/ ٣٨) وابن ماجة (ح/ ٣١٣) والدارمي (١/ ١٧٣) والبيهقي (١/ ٩١، ١٠٢، ١١٢) وابن خزيمة (٨٠) وابن حبان (١٢٨) وشفيع (٥٣) وتلخيص (١/ ١٠٢) والمشكاة (٣٤٧) وإتحاف (١/ ٣٣٦، ٨/ ٥٩٣، ٩/ ٩٤) وحبيب (٢٩/١) ومعاني (٤/ ٢٢٣) والكنز (٢٧٢٠٢٧) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٣/ ٣٧٨). وصححه الشّيخ الألبانى . (٢) صحيح. رواه مسلم في ( الطهارة، ح/ ٦٠) ونصب الراية (٢/ ١٠٢) . ٩٨ إبراهيم بن الحجاج السامري، نا وهيب وأبو يعلى، نا محمد بن يحيى بن سعيد العلاف، حدثني أبي، ونا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا الوليد بن شجاع، نا ابن وهب، أخبرني حيوة والليث كلهم عن ابن عجلان ، وكلهم وفي مسند الحميدي، التصريح بسماع ابن عيينة من ابن عجلان، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار ، نا يحيى بن سعيد، نا ابن عجلان به مطولًا، ورواه الدارقطني بلفظ: ((نهى أن يستنجى بروث أو عظم)) (١) وقال: إنهما لا يطهران، ثم قال: إسناده صحيح، وفيه نظر؛ لأن في إسناده بن رجاء، وقد أثبتنا عليه الثناء غير واحد، حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، نا يحيى بن سعيد القطان عن زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود عن عبد الله بن مسعود: (( أتى رسول اللّهِ عَّه إلى الخلاء فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هي رجس )) هذا حديث خرجه البخاري(٢) عن أبي نعيم: نا زهرة ... فذكره، وقد ردّ بكونه مدلسًا؛ لأنّ الشعبي من العلماء لم يصرّح إسماعه أو لم يأتيه ضيع ذلك المعتبرة، ذكر الحاكم أن عليّ بن المديني قال: كان هو وإسرائيل قولان عن أبي إسحاق أنه كان يقول ليس أبو عبيدة حدّثنا ، ولكن الحديث في الاستنجاء بالأحجار، قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط/ أعجب من هذا ولا أخفى، قال أبو عبيدة: لم يحدثني ذلك عبد الرحمن عن الأسود عن فلان ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار، ولما ذكره الإسماعيلي في صحيحه قال: كان يحيى بن سعيد لا يرضى أن نأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق ، ففي هذا إشعار، بل تصريح الحديث ويزيد ذلك وضوحًا ما علّقه البخاري بصيغة الجزم في بعض النسخ المعتبرة حديث أبي نعيم فقال: وقال إبراهيم بن يوسف عن [٣٥/ب] (١) صحيح. رواه الدارقطني (١/ ٥٦) وفتح الباري (١/ ٢٥٦). وكذا أسنده الحافظ ابن حجر . (٢) صحيح. رواه البخاري في ( الوضوء، باب ((٢١))) وابن ماجة (ح/ ٣١٤) وأحمد في ((المسند)) (١/ ٤٢٧) وابن خزيمة (٧٠) ومعاني الآثار (١/ ١٢٢) والطبراني في ((الكبير)) (١٠٪ ٧٤ - ٧٦) والعقيلي (٢١٤) والترمذي (ح/ ١٧). ٩٩ أبيه عن إسحاق: عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن مُدَّةً ويوسف معروف بالسماع من جدّه أبي إسحاق، وإن كان البيهقي أبى ذلك في كتاب الخلافيات فغير مسلم له، ويؤيّده ما ذكره الكرابيسي في كتاب المدلِّسين أبو إسحاق يقول في هذا مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللّه، ومرّة: حدثني علقمة عن عبد اللّه ومرة: حدثني أبو عبيدة ، ومرة يقول: ابن أبو عبيدة حدثنى جدى عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الله وأما ابن أبى حاتم فذكر عن أبى زرعة أنهم اختلفوا فى هذا والصحيح عندى حديث أبى عبيدة، وأما الترمذي فإنه ذكر أن أصح الروايات في هذا عنده حديث. إسرائيل، وبيَّنَ ابن أبي الربيع عن أبي عبيدة عن عبد اللّه قال: لأن إسرائيل. أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء ، وتابعه على ذلك قيس وزهير عن أبي إسحاق: ليس بذاك؛ لأن سماعه منه بآخره سمعت أحمد بن الحسن سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما إلّا حديث إسحاق ، ورواه زكريا عن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللّه، وهذا حديث به اضطراب، قال: وسألت الدارمى أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح فلم يقضٍ فيه بشيء ، وسألت محمد عن هذا فلم يقضٍ فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أشبه فوضعه في جامعه، وأبو عبيدة لم يسمع من ثانية، ولا [١/٣٦] زهير يعرف اسمه، وفيما قاله نظر من تأخره الأول:/ بترجيحه حديث إسرائيل على حديث زهير،/ وهو معارض بما حكاه الإِسماعيلي عن القطان وما حكاه الآجري ، وسألت أبا داود عن زهير وإسماعيل عن أبي إسحاق فقال : زهير فوق إسرائيل بكثير، وهذا يصلح أن يكون تامًا فى الردّ على الترمذي؛ لتقديمه إسرائيل على زهير في أبي إسحاق، ورأيت جماعة بايعوا زهيرًا فيما حكاه الدارقطني، وهم: أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا ابن أبي زائدة في رواية، وربما تقدم من متابعة يوسف له أيضًا من عند البخاري المصرّح فيها بسماع أبي إسحاق من عبد الرحمن ، وبأن زهيرًا لم يختلف عليه، وبأن إسرائيل بايع زهيرًا كما أسلفناه . ١٠٠