النص المفهرس

صفحات 161-180

= وتوضيح ذلك حسب التالي :
أ- أبو موسى ( مع ذكر الزيادة ) عنه حطان ، وعنه أبو غلاب ، وعنه قتادة وعنه :
١- التيمي ، وعنه :
أ-جرير.
= م د س ق قط هق
ب - معتمر .
= د
= قط
ج- الثوري
٢- عمر بن عامر وعنه سالم بن نوح
٠٠ = قط قه هقم
٣- ابن أبي عروبة وعنه سالم
= قط هق هقم
ب- أبو موسى ( من غير ذكر الزيادة) وعنه حطان ، وعنه أبو غلاب ، وعنه قتادة ، وعنه:
= م ھق (١٥٦/٢)
١ - هشام الدستوائي
٢ - شعبة .
= قط
٣- ابن أبي عروبه
= مد
٤ - أبان .
= هقم قط
= دقط هقم هق
٥- أبو عوانة
= دقط هقم هق
٦ - همام .
= هقم قط هق
٧- معمر بن راشد
٨- عدي بن أبي عمارة
٩- حماد بن سلمة
= هقم
= هقم هق
٠٠
ج- ١- أبو هريرة ، عنه أبو صالح ، وعنه زید بن عجلان ، وعنه ابن عجلان ، وعنه أبو
=د جه س حم طش قط
خالد الأحمر، مرفوعاً ، وفيه الزيادة ..
وخالف في ذلك کثیرون فلم یذکروا الزيادة .
ج- ٢- جابر ، عنه عبدالله بن شداد ، وعنه موسى بن أبي عائشة ، وعنه أبو حنيفة ،
مرفوعاً: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) = طش قط هق
١٦١
١٠ - الحجاج بن الحجاج .
= هقم قط

وخالف في ذلك کثیرون فرووه مرسلاً عن ابن شداد .
ب- اسناده :
- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة حافظ مجتهد،
ذكر أنه تغيّر قبل موته بستة أشهر ( - ٢٣٨ هـ ). / خ م د ت س .
( الكاشف ١/ ١٠٦، التهذيب ٢١٦/١، التقريب (٥٤/١) .
- جرير بن عبد الحميد بن قُرط الضبي الكوفي ، نزيل الري وقاضيها ، ثقة صحيح
الكتاب ، وقيل: كان في آخر عمره يَهم من حفظه. ( ١٠٧ هـ - ١٨٨ هـ). / ع .
(تهذيب الكمال ١٨٩/١، التهذيب ٢ /٧٥، التقريب ١٢٧/١) .
- سليمان بن طرخان التيمي ، أبو المعتمر البصري ، نزل في التيم فنسب إليهم ، ثقة
عابد من الرابعة ، ( - ١٤٣ هـ ) وهو ابن سبع وتسعين سنة . / ع .
( الكاشف ١/ ٣٩٦، التهذيب ٢٠١/٤، التقريب ١ / ٣١٦) .
- قتادة بن دعامة السَّدوسي ، أبو الخطاب البصري ، ثقة ثبت يدلس ، ورُمي بالقدر،
ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين ، مات سنة بضع عشرة ومائة. / ع .
( تهذيب الكمال ٢ / ١١٢١ ، الكاشف ٣٩٦/٢، التهذيب ٨ / ٣٥١ - ٣٥٦،
التقريب ٢ / ١٢٣ ) .
-يونس بن جبير الباهلي ، أبو غلاّب البصري ، ثقة من الثالثة ، مات بعد التسعين./ع .
( الكاشف ٣/ ٣٠٣ ، التهذيب ١١/ ٤٣٦، التقريب ٣٨٤/٢).
- حِطَّان بن عبد الله الرَّقاشي البصري ، ثقة من الثانية ، مات بعد ولاية بشر على
العراق بعد السبعين / م عه .
( الكاشف ١/ ٢٣٩، التهذيب ٢ /٣٩٦، التقريب ١٨٥/١) .
- عبد الله بن قيس بن سليم ، أبو موسى الأشعري ، صحابي مشهور ( - ٥٠ هـ )
وقيل غير ذلك . / ع .
( الإصابة ٤ / ٢١١، الكاشف ١١٩/٢، التهذيب ٣٦٢/٥، التقريب ٤٤١/١).
١٦٢

=ج - درجته :
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات .
ولكن انتقد الدارقطني وغيره على مسلم رواية الحديث مع زيادة : ( وإذا قرأ فأنصتوا).
وقد أجاب أبو مسعود عن قتادة الدارقطني بأن مسلماً أراد بإخراج حديث التيمي بهذه
الزيادة تبيين الخلاف في الحديث على قتادة ، ولكن يشكل عليه قول مسلم - رحمه الله -
لأبي بكر بن أخت أبي النضر عندما راجعه في هذا الحديث - كما سبق في الحاشية رقم
(١) من (ص ١٥٨) - : قال مسلم : أتريد أحفظ من سليمان ؟
فعذر مسلم في رواية التيمي عن اتقادة مع هذه الزيادة هو أنه أورده في المتابعات وليس
في الأصول ؛ مع أن مراجعة أبي بكر وجوابه يفيد تصحيح مسلم لهذه الزيادة .
وخلاصة القول في زيادة : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) :
أولاً : أن سليمان التيمي روى هذه الزيادة عن قتادة ، عن أبي غلاب ، عن حطان ،
عن أبي موسى .
ثانياً : تابع سليمان على ذكر هذه الزيادة عمر بن عامر ، وسعيد بن أبي عروبة من
طريق سالم بن نوح عند الدارقطني ، ولكنه قال : سالم بن نوح ليس بقوي .
ثالثاً : تابع جرير بن عبد الحميد في رواية الزيادة عن التيمي معتمر بن سليمان ،
والثوري ، كما ذكر الدارقطني في السنن (٣٣١/١).
رابعاً : خالف سليمان التيمي في ذكر هذه الزيادة جمع من الحفاظ كما يوضح ذلك
الجدول التالي لتخريج الحديث .
وقد اختلف العلماء في هذه الزيادة :
أ- فذهب إلى تضعيفها والحكم بشذوذها وتوهيم سليمان في ذكرها : ابن معين ،
والبخاري، وأبو داود ، وأبو حاتم ، والحاكم ، والدارقطني، وابن خزيمة، ومحمد بن يحيى
الذهلي ، والحافظ أبو علي النيسابوري ، والبيهقي ، والبزار كما في ( القراءة خلف الإمام
ص ١٣٠ - ١٣١، وسنن الدار قطني ٣٣٠/١، ٣٣١، وسنن البيهقي ١٥٦/٢، ١٥٧،
ونصب الراية ١٧،١٥/٢، عون المعبود ٢٦٠/٣، بين الإمامين ص ١٢٧) .=
١٦٣

-قال البيهقي في المعرفة - كما في ( نصب الراية ١٧/٢) - بعد أن روى حديث أبى
هريرة وأبي موسى : (( وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث : أبو داود ،
وأبو حاتم وابن معين ، والحاكم ، والدارقطني ، وقالوا : إنها ليست بمحفوظة ، أو يحمل
الإنصات فيه على ترك الجهر)) .
ب- وصححها أحمد، ومسلم ، والحافظ ابن حجر كما في الفتح (٢/ ٢٤٢، وانظر :
( بين الإمامين ص ١٢٧ ) .
ج - والذي يظهر من تطبيق قاعدة الترجيح بالكثرة وقوة الحفظ أن هذه الزيادة في
حديث أبي موسى قد وهم في ذكرها سليمان التيمي ، ومتابعة غيره له من طريق سالم بن
نوح ، وهو صدوق له أوهام ، والمخالف لسليمان جمع كثير من الحفاظ يبعد أن يرووا هذا
الحديث دون هذه الزيادة مع توفر الدواعي لنقلها لتعلقها بقضية من عبادة المسلم .
ولهذه الزيادة شواهد :
١- من حديث أبي هريرة عند: أبي داود (١٦٥/١ ح ٦٠٤)، والنسائي (١٤١/٢)،
وابن ماجه (٢٧٦/١ ح ٨٤٦)، أحمد ٣٧٦/٢، ٤٢٠)، والطحاوي في شرح معاني
الآثار (٢١٧/١)، والدارقطني في السنن (٣٣٠،٣٢٨،٣٢٧/١ ح ١٣،١١،١٠)، لكن تفرد
بهذه الزيادة في حديث أبي هريرة محمد بن عجلان ، وخولف فيها من غير واحد ، فهي
شاذة ، قال ابن خزيمة : إن الأخبار متواترة عن أبي هريرة بالأسانيد الصحيحة الثابتة المتصلة
بهذه القصة ، ليس في شيء منها : (وإذا قرأ فأنصتوا) إلا خبر أبي خالد - يعني عن ابن
عجلان - ولا يعتد أهل الحديث بروايته .
يس الأمر كذلك،
فأو خالد: هو سليمان
بن حيان أبو خالد الأحمر الكوفي
لراوي عن محمد بن عجلان
: (القراءة خلف الإمام ١١١) .
٢- ومن حديث جابر بن عبد الله، عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢١٧/١،
· والدارقطني في السنن (٣٢٥،٣٢٤/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٠،١٥٩/٢).
المدنى. في هذا الحدر
قال ابن حجر في ( التلخيص الحبير ٢٣٢/١): حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له
قراءة ، مشهور من حديث جابر ، وله طرق عن جماعة من الصحابة، كلها معلولة .
وعليه فزيادة (وإذا قرأ فأنصتوا) لضعفها وضعف شواهدها أيضاً فلا تقوى على رفع
٦٠
١٦٤

٣- الحديث الثالث :
قال أبو الحسن (١): وأخرج (٢) من حديث ابن أبي عروبة ، عن
قتادة ، عن بشير ابن نَهِيك ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -
عن النبي * في العبد بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه (أنه يُسْتَسْعِى)(٣).
=درجتها والله أعلم .
(١) أي كتاب ( التتبع ص ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤) وهو فيه قريباً من لفظه هنا مع
بعض الزيادات ، ومن ذلك زيادة (النضر بن أنس ) بين قتادة وبشير .
(٢) أي مسلم بن الحجاج .
(٣) قال النووي: قال العلماء : ومعنى الاستسعاء في هذا الحديث أن العبد يكلف
الاكتساب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه عتق ، هكذا فسره
جمهور القائلين بالاستسعاء. وقال بعضهم : هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ما له فيه
من الرق ، فعلى هذا تتفق الأحاديث .
( شرح النووي على مسلم ١٠ / ١٣٦، ١٣٧ ) .
وقد قال الإمام مسلم في صحيحه (١١٤٠/٢ ح ١٥٠٣ ): وحدثني عمرو الناقد ،
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير
بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي # قال : ( من أعتق شِقْصاً له في عبد فخلاصه في
ماله إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال استُسعيَ العبد غير مشقوق عليه ) .
وحدثنا علي بن خشرم ، أخبرنا عيسى - يعني ابن يونس - عن سعيد بن أبي عروبة
بهذا الإسناد ، وزاد: ( إن لم يكن له مال قوّم عليه العبد قيمة عدل ، ثم يستسعى في
نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه ) .
حدثني هارون بن عبد الله ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، قال سمعت قتادة
يحدث بهذا الإسناد بمعنى حديث ابن أبي عروبة، وذكر في الحديث: ( قُوِّم عليه قيمة عدل)-
١٦٥

وتابعه(١) البخاري فأخرجه من حديث جرير بن حازم(٢)عن قتادة
وفيه ذكر السعاية (٣).
(١) أي : تابع مسلماً رحمه الله .
(٢) جرير بن حازم بن عبد الله الأزدي، والد وهب، ( - ١٧٠ هـ). ع / .
وثّقة غير واحد كأحمد ، وابن معين في رواية عنهما ، والعجلي، والبزار ، وابن سعد ،
وذكر ابن سعد ، وابن مهدي ، وأبو حاتم ، وأبو نعيم أنه اختلط قبل موته بسنة ، وضعفه
في روايته عن قتادة أحمد ، وابن معين ويعقوب بن أبي شيبة ، وابن عدي ، وذلك لأنه كما
ذكر أحمد والعجلي كان يوقف أشياء ، ويسند أشياء لا يوافقه عليها الناس ، وذكر أحمد
البخاري ومسلم وابن حبان أن له أوهاماً إذا حدث من حفظه ، وأن ذلك ظهر في حديثه
عن أيوب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري .
ونسبه يحيى الحِمَّاني إلى التدليس وذكره ابن حجر في الطبقة الأولى من طبقات المدلسين
وخلاصة القول فيه : أن اختلاطه لا يقدح فيما روي عنه من الحديث ؛ فقد حجبه
أولاده فلم يسمع منه أحد حال اختلاطه ، ذكر ذلك ابن مهدي وأبو داود .
وأما ما ذكر من ضعفه في قتادة وبعض الوهم منه إذا حدث من حفظه فهو جرح
مفسر لا يدفعه توثيق من وثقه .
وأما تدليسه فلا يضر ؛ لأنه لم يقع منه إلا نادراً .
وعلى هذا فإن جريراً ثقة في غير حديثه عن قتادة وأيوب ، وله أوهام إذا حدّث من
حفظه والله أعلم .
( التاريخ ٣٤٧/٤، العلل ٦٧/١، ١٧٩، ١٨٠، ١٩٥، ٢٢٣، التاريخ الكبير
٢١٣/٢ الجرح ٥٠٤/٢، الميزان ٣٩٢/١، الكاشف ١٨١/١، المغني ١٢٩/١، شرح
علل الترمذي ٥٠٩/٢، ٥١٣، ٥٧٢، ٦٢٤، التهذيب ٦٩/٢، التقريب ١٢٧/١،
طبقات المدلسين ص ١٤، الخلاصة ص ٦١ ).
(٣) قال البخاري : حدثنا أبو النعمان ، حدثنا جرير ، عن قتادة به ، بنحو لفظ
مسلم . ( الفتح ١٣٧/٥ ح ٢٥٠٤) .
١٦٦

والصواب حديث/ سعيد وهشام (١) عن قتادة ليس فيه السعاية ، ورواه [ ك ق أ ]
همام(٢) عن قتادة فجعل السعاية من قول قتادة مفصولاً من كلام
W
- وقال أيضاً كما في ( الفتح ٥ /١٥٦ ح ٢٥٢٦ ) : حدثني أحمد بن أبي رجاء،
حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا جرير بن حازم ، سمعت قتادة ، قال : حدثني النضر بن أنس بن
مالك ، عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: قال النبي #: ( من أعتق
شقيصا من عبد ... ) .
وقال كما في الحديث (٢٥٢٧): حدثنا مسدِّد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا
سعيد، عن قتادة به ، بمثل لفظ مسلم .
وقال بعده : تابعه حجاج بن حجاج ، وأبان ، وموسى بن خلف ، عن قتادة ..
اختصره شعبة .
وأخرجه أيضاً من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به بمثله (١٣٢/٥ ح ٢٤٩٢).
(١) هو هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر - بمهملة ثم نون ثم موحدة ، وزن جعفر - أبو
بكر الدَّسْتَوائي - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح والمثناة ثم مد - ثقة ثبت ، وقد
رمي بالقدر ، من كبار السابعة ، ( - ١٥٤ هـ ) وله ثمان وسبعون سنة . / ع .
( الكاشف ٣/ ٢٢٣، التهذيب ٤٣/١١، التقريب ٣١٩/٢) .
ورواية سعيد وهشام عن قتادة من غير ذكر السعاية عند أبي داود (٢٣/٤ ح ٩٣٦،
٣٩٣٩) .
٠
(٢) هو همام بن يحيى بن دينار العَوذي - بفتح المهملة، سكون الواو وكسر المعجم -
أبو عبد الله ، أو أبو بكر ، البصري ، من السابعة ( -١٦٤ هـ )، وقيل غير ذلك/ ع .
وثقه أكثر الأئمة واحتجوا به ، وتكلم بعضهم في حفظه ، ويمكن حمل كلام بعضهم
في حفظه على أن المراد كونه أثبت في كتابه من حفظه ؛ فهو ثقة ربما وهم من حفظه .
( الجرح ١٠٨/٩، الثقات ٥٨٦/٧، شرح العلل ٥٨٨/٢، الميزان ٣٠٩/٤،
تهذيب الكمال ١٤٤٩/٣، التهذيب ٦٧/١١ - ٧٠، التقريب ٣٢١/٢).
١٦٧

النبي ﴾ (١) .
قال أبو مسعود : حديث همام حسن ، وعندي أنه لم يقع
[ت ق ٥٥ أ] للبخاري ولا لمسلم أيضاً ، ولو وقع لهما / لحكما بقوله .
وقد أخرجه البخاري من حديث ابن أبي عروبة (٢)، وذكر أن
شعبة اختصره .
وأخرج مسلم أيضاً من حديث شعبة وهشام مختصراً (٣) ومن(٤)
(١) أخرج حديث همام أبو داود (٢٣/٤ ح ٣٩٣٤) قال: حدثنا محمد بن كثير،
أخبرنا همام، عن قتادة به، أن رجلاً أعتق شقصا له من غلام، فأجاز النبي # عتقه ،
وغرمه بقية ثمنه .
وقد أشار إلى فصل الزيادة عن المرفوع الحافظ في الفتح (١٥٧/٢ ) ثم قال: نعم،
رواه عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام ، فذكر فيه السعاية وفصلها من الحديث المرفوع ،
وأخرجه الإسماعيلي وابن المنذر والدارقطني والخطابي والحاكم في (علوم الحديث ص = ٤٠)
والبيهقي ، والخطيب في الفصل والوصل ، كلهم من طريقه مثل رواية محمد بن كثير سواء ،
وزاد : ( قال: فكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعي العبد). أهـ
وقال النسائي بعد أن ساقه في السنن الكبرى من طريق سعيد وأبان بن يزيد، قال
الكلام الأخير - يعني الاستسعاء - من قول قتادة بلغني أن هماما روي الحديث فجعل هذا
الكلام من قول قتادة . ( تحفة الأشراف ٣٠٤/٩).
(٢) في ك : ( عمر به )، وهو تصحيف ظاهر، وموضع ذكر البخاري لذلك
تقدمت الإشارة إليه قبل قليل في الحاشية (١) من (ص ٢١) .
(٣) أخرجه مسلم من حديث شعبة ، عن قتادة في الصحيح (١١٤٠/٢ ح ٢،
١٢٨٧/٣ ح ٥٢، ٥٣) مختصراً وليس فيه ذكر السعاية ، ولم أقف على رواية مسلم له
من طريق هشام .
(٤) في ك : (من ) بحذف الواو ، وهو سهو يخل بالمعنى .
١٦٨

حديث ابن أبي عروبة ، وفيه(١) ذكر السعاية (٢) .
وقال البخاري في عقبه : حديث ابن أبي عروبة : تابعه الحجاج
بن الحجاج (٣) وأبان بن يزيد العطار (٤)، وموسى بن أبان (٥)، تابعوا ابن
أبي عروبة.
وجرير بن حازم أيضاً تابعه .
وأيوب بن خوط(٦) تابعه عن قتادة .
(١) لفظ : ( وفيه ) ليس في : ك ..
(٢) وذلك في كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد (١١٤٠/٢ ح ٣)، وفي كتاب
الأيمان (١٢٨٧/٣ / ح ٥٤، ١٢٨٨ ح ٥٥)، وفيه ذكر السعاية كما أشار .
(٣) هو الحجاج بن حجاج الباهلي، البصري الأحول، ثقة من السادسة ./ خ م د س ق
( الكاشف ١ / ١٠٦، التهذيب ١٩٩/٢، التقريب ١ / ١٥٢) .
(٤) البصري ، أبو يزيد ، ثقة له أفراد ، قال أحمد : ثبت في كل المشايخ ، من السابعة
مات في في حدود الستين ومائة . / خ م د ت س .
( الكاشف ٧٥/١، التهذيب ١٠١/١، التقريب ١ /٣١).
(٥) كذا في ت، ك: ( ابن أبان)، وفي ( التتبع) و(صحيح البخاري مع الفتح):
(ابن خلف ) ، وهو الصواب .
وقال الحافظ ابن حجر : وأما رواية موسى بن خلف ، فوصلها الخطيب في ( كتاب
الفصل والوصل ) من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مظفر عنه ، عن قتادة عن النضر ...
( الفتح ١٥٧/٥) وهو موسى بن خلف العَمِّي - بتشديد الميم - أبو خلف البصري ،
صدوق عابد له أوهام ، من السابعة . / خت دس .
( الكاشف ، التهذيب ١٠ / ٣٤١، التقريب ٢٨٢/٢) .
(٦) أيوب بن حَوْط - بفتح المعجة - أبو أمية البصري ، متروك ، من الخامسة / د ق .
( التهذيب ١/ ٤٠٢ ، التقريب ٨٩/١) .
١٦٩

كل هؤلاء ذكروا الاستعساء ، وابن خوط ضعيف . (١)
(١) حديث ابن أبي عروبة عن قتادة ، عن النِّضْر بن أنس ، عن بشير بن نَهِيك ، عن
أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - ﴿ - قال : ( من أعتق شقصاً له في عبد فخلاصه
في ماله ، إن كان مال ، فإن لم يكن له مال ، استُسعي غير مَشقوق عليه ) .
أ - تخريجه :
أخرجه: ( خ (١٣٢/٥، ١٣٧، ١٥٦، ح ٢٤٩٢، ٢٥٠٤، ٢٥٢٦)،
م (١١٤٠/٢ ح ٣،٢، ١٢٨٧ ح ٥٢-٥٥)، د (٢٢/٤ ح ٣٩٣٤)، ت (٦٣٠/٣ ح
١٣٤٨)، ق (٨٤٤/٢ ح ٢٥٢٧)، س (الكبرى) كما في (التحفة ٣٠٤/٩)، طش
(١٠٧/٣)، قط (١٢٥/٤ ح ٨-١٢).
وتوضيح طرقه من حديث قتادة عن بشير به ، حسب التالي :
أ- أبو هريرة (مرفوعاً مع ذكر السعاية) وعنه بشير بن نهيك ،وعنه النضر، وعنه قتادة،
وعنه :
= م.
١ - ابن أبي عروبة
٢- یزید بن زريع
= قط.
٣- جرير بن حازم
= خ.
٤- الحجاج بن الحجاج
٥- أبان بن یزید
=
٦- موسى بن أبان
=
٧- أيوب بن خوط
= الدمشقي.
٨- موسى العمي
=
٩- الحجاج بن أرطأة
=
ب- أبو هريرة ( يرفعه من غير ذكر السعاية) عنه بشي، وعنه: النضر ، وعنه قتادة ، وعنه:
= قط.
١- ابن أبي عروبة
= قط . =
......
٢ - هشام الدستوائي
١٧٠

٣- همام ، وجعله من قول قتادة
=
٤ - شعبة .
ب- إسناده :
- عمرو بن بُكَيْر ، الناقد أبو عثمان البغدادي ، نزل الرقة ، ثقة حافظ ، وهم في
حديث ، من العاشرة، (- ٢٣٢ هـ) . / خ م د س .
( التقريب ٧٨/٢ ) .
- إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم الأسدي مولاهم ، أبو بِشْر البصري ، المعروف بابن
عُلَّيّة، ثقة الأئمة ، وأثنوا عليه، ولم أجد فيه جرحاً قادحاً. (١١٠ - ١٩٣ هـ). / ع .
( الكاشف ١ / ١١٨، التهذيب ١ / ٢٧٧، التقريب ١ / ٦٥).
- سعيد بن أبي عروبة البصري ، ثقة إمام ، لكنه اختلط آخر عمره ، وكان يدلس،
ولكن احتمل تدليسه ، ولا يضر اختلاطه هما ؛ فقد سمع منه ابن علية قبل الاختلاط ،
وتابع سعيداً عن قتادة ، كما سبق في عرض طرقه مما يؤكد أنه من صحيح حديثه عنه .
( الميزان ١٥٢/٢، شرح العلل ٢/ ٥٦٧، الهدي ص ٤٠٤، طبقات المدلسين
ص٢١، التقريب ١/ ٣٠٢ فتح المغيث ٣٣٥/٣) .
- قتادة بن دعامة السَّدوسي ، ثقة ثبت يدلس ، من الطبقة الثالثة ، ولا تضر عنعنته
هنا ؛ فقد صرح بالسماع عند البخاري وغيره ، وقد مضت ترجمته في الحديث الثاني . وقد
ذكر بينه وبين بشير في كتاب ( التتبع ص ١٨٢ ) : النضر بن أنس ، وكذا في صحيح
مسلم وغيره .
- النّضر بن أنس بن مالك الأنصاري ، أبو مالك البصري ، ثقة من الثالثة مات سنة
بضع مائة . / ع .
( التهذيب ٤٣٥/١٠، التقريب ٣٠١/٢).
- بَشير بن نَهيك السدوسي ويقال : السَّلولي ، أبو الشعثاء البصري ، ثقة من
الثالثة./ع.
( الكاشف ١٥٩/١، التهذيب ٤٧٠/١، التقريب ١٠٤/١) .
١٧١

=- أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الصحابي المشهور ، مضى في الحديث (١)
ج - درجته :
مما مضى يظهر أن الحديث بهذا الإسناد صحيح ، بل هو في أعلى درجات الصحة
حيث اتفق عليه الشيخان ، ولكن حصل لبعض العلماء كلام في ذكر الاستسعاء آخر
الحديث، وهو قوله من الحديث : ( فإن لم يكن له مال استسعي غير مشقوق عليه ) .
أولاً : الْمُعِلُّون له :
١- قال الدارقطني : وافقه - يعني شعبة بن الحجاج - هشام الدستوائي ، فلم يذكر
الاستعساء . وشعبة وهشام أحفظُ من رواه عن قتادة ، ورواه همام فجعل الاستسعاء من
قول قتادة، وفَصَلَه من كلام النبي : #. ورواه ابن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة
فجعل الاستعساء من قول النبي / وأحسبهما وهما فيه لمخالفة شعبة وهشام وهمام إياهما.
( سنن الدارقطني ١٢٥/٤، ١٢٦ ) .
٢- قال الدارقطني : سمعت النيسابوري - أبا بكر - يقول : ما أحسن ما رواه همام
وضبطه وفصل بين قول النبي # وبين قول قتادة. ( سنن الدارقطني ١٢٧/٤).
٣- قال الإمام أحمد : ليس في الاستسعاء حديث يثبت عن النبي # ، وحديث أبي
هريرة يرويه ابن أبي عروبة ، وأما شعبة وهشام الدستوائي فلم يذكراه ، وحدّث به معمر ،
و لم یذ کر فیه السعاية. ( تهذيب ابن القيم لسنن أبي داود ٣٩٦/٥ ).
٤- قال الأثرم : طعن سليمان بن حرب في هذا الحديث وضعَّفه . ( تهذيب السنن
٣٩٦/٥ ) .
٥- وقال ابن المنذر : لا يصح حديث الاستسعاء ، وقال : حديث أبي هريرة يدور
على قتادة ، وقد اتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكره ، وهم الحجة في قتادة ، والقول
قولهم فيه عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم غيرهم . ( تهذيب السنن ٥/ ٣٩٧ ).
٦،٧ - وقال الأصيلي وابن القصّار وغيرهما : من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن
ذكرها ؛ لأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر. ( شرح النووي على مسلم
١٣٦/١٠ ) .=
١٧٢

= ٨- وقال الإمام الخطابي : اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية ، مرة يذكرها،
ومرة لا يذكرها ، فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده ، وإنما هي من كلام قتادة
وتفسيره على ما ذكره همام وبينه . ( معالم السنن مع المختصر ٣٩٨/٥، ٣٩٩).
٩- وقال ابن عبد البر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها . ( النووي على
مسلم ١٣٦/١٥ ) .
١٠ - وقال الحاكم : حديث العتق ثابت صحيح، وذكر الاستعساء فيه من قول قتادة،
وقد وهم من أدرجه في كلام رسول # ، ثم استشهد على ذلك برواية المقرئ عن همام
وفيها فصل السعاية عن الحديث، وجعلها من قول قتادة ( معرفة علوم الحديث ص ٤٠ ،
٤١ ) .
١١- وقول أبي مسعود الدمشقي: ((حديث همام حسن، وعندي أنه لم يقع للبخاري
ولا لمسلم ، ولو وقع لهما لحكما بقوله))، يشعر بأنه يوافق الدارقطني على انتقاده.
ثانياً : المصححون هذا اللفظ من الحديث والصائرون إلى الجمع :
وقد صحح كون هذا اللفظ من قول النبي # جمع من أهل العلم .
- فممن صححه :
١- أبو عبد الله البخاري ، فقد أخرجه في أصول صحيحه كما سبق، ولما خشي الطعن
في رواية سعيد أشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كما يقول الحافظ في (الفتح١٥٨/٥): فإنه
أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه ، وهو من أثبت الناس فيه ، وسمع منه قبل الاختلاط ثم
استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعة لينفي عنه التفرد ، ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ،
ثم قال : اختصره شعبة . وكأنه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن شعبة أحفظ الناس
لحديث قتادة ، فكيف لم يذكر الاستسعاء ، فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفاً ؛ لأنه أورده
مختصراً، وغيره ساقه بتمامه ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ، والله أعلم . أهـ .
٢- مسلم بن الحجاج ، حيث أخرجه في أصول صحيحه .
٣- ابن دقيق العيد ، قال ابن حجر : وهو - أي الرفع - الذي رجحه ابن دقيق العيد
وجماعة (الفتح ١٥٨/٥) .=
١٧٣
٠

= ٤- وقال ابن المواق : والإنصاف أن لا توهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن
يكون سمع قتادة يفتي به ، فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة .
قال ابن حجر : ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه أفتى
بذلك ( الفتح ١٥٨/٥ ) .
٥- ابن قيم الجوزية ، فقد قال : ((قال آخرون: الحديث صحيح، وتركُ ذكر شعبة
وهشام للاستسعاء لا يقدح في رواية من ذكرها ، وهو سعيد بن أبي عروبة ، ولا سيما أنه
أكبر أصحاب قتادة ، ومن أُخَصِّهم به ، وعنده عن قتادة ما ليس عند غيره من أصحابه ؛
ولهذا أخرجه أصحاب الصحيحين في صحيحهما ، ولم يلتفتا إلى ما ذكر في تعليله
وأما الطعن في رواية سعيد عن قتادة - ولو لم يخالف - فطعن ضعيف ؛ لأن سعيداً عن
قتادة حجة باتفاق ، وهو من أصح الأسانيد المتلقاة بالقبول التي أكثر منها أصحاب
الصحيحين وغيرهم ، فكيف ولم ينفرد سعيد عن قتادة بالاستسعاء؟ بل قد رواه عن قتادة
جرير بن حازم، وناهيك به ... [إلى أن قال] : فقد برئ سعيد من عهدة التفرد به .
فهؤلاء خمسة رووه عن قتادة : سعيد وجرير بن حازم ، وأبان وحجاج بن حجاج ،
وموسى بن خلف .
ثم لو قُدّر تفرّد سعيد به لم يضره ، وسعيد - وإن كان اختلط في آخر عمره - فهذا
الحديث من رواية يزيد بن زريع، وعبدة ، وإسماعيل، والجلة عن سعيد، وهؤلاء أعلم
بحديثه ، ولم يرووا عنه إلا ما كان قبل اختلاطه ، ولهذا أخرج أصحاب الصحيح حديثهم
عنه ، فالحديث صحيح محفوظ بلا شك .
[ ثم قال ]: وأما تعليله برواية همام وأنه ميز كلام قتادة من المرفوع ... فهذا علة لو
كان الذي رفعه دون همام ، وأما إذا كان مثله وأكثر عدداً منه ، فالحكم لهم ، والله أعلم».
( تهذيب السنن ٣٩٨/٥ ) .
٦- ابن حجر ، فقد قال : ((والذي يظهر أن الحديثين - يعني حديث ابن عمر ، وأبي
هريرة - صحيحان مرفوعان ، وفاقاً لعمل صاحبي الصحيح ، وقال : والعجب ممن طعن في
رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستعساء ،
وهو قوله في حديث ابن عمر في الباب الماضي : (وإلا فقد عتق منه ما عتق )، بكون=
١٧٤

=أيوب جعله من قول نافع كما تقدم شرحه ، ففصل قول نافع من الحديث وميزه كما صنع
همام سواء، فلم يجعلوه مدرجاً كما جعلوا حديث همام مدرجاً مع كون يحيى بن سعيد
وافق أيوب في ذلك - أي الفصل - وهمام لم يوافقه أحد)). ( الفتح ١٥٨/٥).
وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسراً : أبو حنيفة وصاحباه ،
والأوزاعي، والثوري ، وإسحاق ، وأحمد في رواية ، وآخرون ( الفتح ٥/ ١٥٩).
ثالثاً : المتابعات :
مما سبق في التخريج يتبين أنه تابع سعيد بن أبي عروبة على رفع هذا اللفظ من الحديث:
١- جرير بن حازم ، وهو ثقة في غير حديثه عن قتادة وأيوب .
٢- الحجاج بن الحجاج الباهلي ، وهو ثقة .
٣- أبان بن يزيد العطار ، وهو ثقة ..
٤- موسى بن خلف العمِّي، وهو صدوق عابد له أوهام .
٥- یزید بن زريع البصري ، وهو ثقة ثت .
٦- حجاج بن أرطاة النخعي ، أحد الفقهاء ، قال ابن حجر : صدوق كثير الخطأ
والتدليس. ( -١٤٥هـ). / بخ م عه. (التقريب ١٥٢/١).
٧- أيوب بن خَوْط البصري ، كما ذكر أبو مسعود الدمشقي وضعفه ، وقال عنه ابن
حجر: متروك .
رابعاً : الشواهد :
لذكر الاستسعاء شواهد :
قال ابن حجر : وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبى هريرة .
أخرجه الطبراني من حديث جابر .
وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة ، عن رجل من بني عُذْرة .
م
خامساً : حاصل النظر فيه :
مما مضى يظهر أن رفع هذا اللفظ من الحديث صحيح محفوظ كما ذكر ابن القيم وغيره،
وأما رواية همام بن يحيى له مفصولاً عن الحديث، منسوباً إلى قنادة من فتواه، واختصار=
١٧٥

= شعبة بن الحجاج ، وهشام الدستوائي له بعدم ذكر الاستسعاء ، فلا يضر الحديث ولا
يُعِلُّه؛ إذ إن راويه ثقة ، وقد تابعه على ذلك جمع من الثقات كما سبق ، واختصار الراوي
له - وإن كان حافظاً - لا يدل على عدم ثبوت ما لم يذكره فيه .
ولا منافاة بين حديث ابن أبي عروبة ومن تابعه على ذكر الاستسعاء مرفوعاً إلى النبي 8*
ورواية همام له على أنه فتياً لقتادة ؛ فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به مرة أخرى منافاة كما
ذكر ابن المواق والحافظ ابن حجر .
قال ابن حجر أيضاً : وأما ما أُعِلّ به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به فمردود؛
لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ، ووافقه
عليه أربعة آخرون لا نطيل بذكرهم ، وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل ، وهو الذي خالف
الجميع في القدر المتفق على رفعه ؛ فإنه جعله واقعة عين ، وهم جعلوه حكماً عاماً ، فدل
على أنه لم يضبطه كما ينبغي . ( الفتح ١٥٨/٥) .
وأما تضعيف الاستسعاء بقوله في حديث ابن عمر : ( وإلا فقد عتق منه ما عتق) أخرجه
الجماعة ، فلا يستقيم ، فقد فصل أيوب السَّختياني هذا اللفظ عن الحديث ، وجعله من
كلام نافع ، وتابعه على ذلك يحيى بن سعيد ، كما سبق ، وقد بسط الكلام عليه الحافظ
ابن حجر في ( الفتح ١٥٠/٥ - ١٥٦)، وقبله الإمام ابن القيم في ( تهذيب السنن
٤٠٠/٥، ٤٠١) .
قال ابن القيم : ((قالوا - يعني المصححين لرفع السعاية - : وعلى تقدير الجزم بأنها -
أي جملة : ( وإلا فقد عتق منه ما عتق ) - من كلام النبي # فلا تناقض حديث الاستسعاء؛
فإن قوله : ( وإلا فقد عتق منه ما عتق ) معناه : وإن لم يكن لمعتق البعض مال يبلغ ثمن باقيه
عتق من العبد بإعتاقه القدر الذي أعتقه ، وأما الجزء الباقي فمسكوت عنه ، لم يذكر حكمه
، فجاء بيان ذكر حكمه في حديث أبي هريرة ، فتضمن حديث أبي هريرة ما في منطوق
حديث ابن عمر وزيادة بيان ما سكت عنه ، ولا تنافي بين الحديثين ، وهذا ظاهر على أحد
القولين ؛ لأن باب السعاية أنه لا يعتق بعتق الشريك ، وإنما يعتق بعد الأداء بالسعاية بخلاف
الجزء الذي قد أعتقه ، فإنه قد تنجز عتقه ، وعتق الجزء الآخر منتظر موقوف على أداء ما
استسعي عليه كالكتابة .=
١٧٦

٤ - حديث . (١):
قال أبو الحسن(٢): وأخرج عن أبي كُرَيب، عن حسين الجعفي، عن
زائدة ، عن هشام عن محمد ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -
فقال : قال رسول الله : ( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ، ولا يومها
بصيام ) (٣).
=ومعلوم أن قوله : ( وإلا عتق منه ما عتق ) لا ينافي عتقه بالسعاية على هذا الوجه ، فغاية
حديث ابن عمر أن يدل بمفهومه ، فإن قوله : ( عتق ما عتق ) منطوقه وقوع العتق في الجزء
المباشر به ، ومفهومه : انتفاء هذا العتق عن الجزء الآخر ، والمفهوم قد يكون فيه تفصيل ،
فيعتق في حال ولا يعتق في حال ، كذا يقول أصحاب السعاية في أحد قوليهم: يعتق بأداء
السعاية ، ولا يتنجز عتقه قبلها ، قالوا : وعلى هذا فقد وفينا جميع الأحاديث مقتضاها ،
وعملنا بها كلها، ولم نترك بعضها لبعض. ( تهذيب ٤٠١/٥، ٤٠٢ ).
(١) لفظ ( حديث ) مكانه بياض في : ك .
(٢) قال الدارقطني في ( التتبع ص١٧٨ ): وأخرج مسلم حديث حسين ، عن
زائدة، عن هشام ، عن محمد، عن أبي هريرة ، عن النبي 8#1 : ( لا تختصوا يوم الجمعة بصيام،
ولا ليلتها بقيام ) ، قال : هذا لا يصح عن أبي هريرة وإنما رواه ابن سيرين ، عن أبي
الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء / ورواه أيوب وهشام وغيرهما كذلك ، وكل
من قال فيه : أبي هريرة ، وإنما رواه ابن سيرين قبل ذلك عن عوف ، وقيل : عن ابن عيينة،
عن أيوب ولا يصح ذلك . أهـ .
(٣) قال مسلم في الصحيح ٢ / ٨٠١ ح ١٤٨ ) : وحدثني أبو كريب ، حدثنا
حسين - يعني الجعفي - عن زائدة ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة - رضي
الله عنه - عن النبي # قال ( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم
الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) .
١٧٧

قال: وهذا وهم فيه حسين على زائدة ، [ عن هشام عن محمد ، عن
أبي هريرة ، فقال: قال رسول الله {[#] (١)، وخالفه [معاوية ] (٢) بن
عمرو، قال فيه : عن محمد، عن بعض أصحاب النبي ﴾(٢).
وقال ابن سيرين - مرسلا - أن النبي * قال لأبي الدرداء . قال ذلك
أيوب ، وابن عون ، وهشام ، ويونس (٤).
(١) مابين المعقوفتين ليس في : ت .
(٢) لفظة ( معاوية ) مطموسة في : ت .
وهو معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمر الأزدي المعني ، أبو عمرو البغدادي ،ويعرف
بابن الكرماني ، ثقة من صغار التاسعة ، ( - ٢١٤هـ ) ، وله ٨٦ سنة. / ع .
(تهذيب الكمال ٤٢٧/٢، التهذيب ٢١٥/١٠، التقريب ٢٦٠/٢).
(٣) قال الدارقطني : رواه معاوية بن عوف - صوابه: ابن عمر - عن زائدة على
الصواب، عن هشام ، هن محمد بن سيرين ، أن سلمان زار أبا الدرداء ، فذكر الحديث
بطوله ، فرأى أبا الدرداء يوم الجمعة صائماً فنهاه عن ذلك، فارتفعا إلى النبي 8# ، فقصا
عليه ، فقال النبي 8#: ( عويمر، سلمان أفقه منك، ثم ذكر ذلك. ( العلل للدار قطني
ج٣ ق١٢ ب ) .
(٤) أيوب : هو ابن أبي تميمة : كيسان السَّختياني ، أبو بكر البصري ، ثقة ثبت
حجة الكبار الفقهاء ، من الخامسة ، (- ١٣١هـ) وله ٦٥ سنة. / ع .
( الكاشف ١٤٥/١، التهذيب ٣٩٨/١، التقريب ٨٩/١).
- وابن عون هو : عبد الله بن عون بن أَرْطَبان ، أبو عون البصري ، ثقة ثبت فاضل
من أقران أيوب في العلم والعمل والسن ، من السادسة . (- ١٥٠ هـ) على الصحيح ./ ع.
( الكاشف ١١٦/٢، التهذيب ٣٤٦/٥، التقريب ٤٣٩/١ ).
- وهشام هو : ابن أبي عبد الله الدستوائي ، ثقة ثبت . مضى في الحديث (٣) .
١٧٨

قال أبو مسعود : وحسين الجعفي من الأثبات الحفاظ، وقول
معاوية عن زائدة ، عن هشام ، عن محمد ، عن بعض أصحاب النبي #
ومما(١) يقوي حدیث حسین.
وحديث الصوم فله أصل عن أبي هريرة ، عن النبي # أخرجه
مسلم والبخاري من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة (٢).
وقد أخرجا حديث النبي * : نهى عن / صوم يوم الجمعة من حديث [ت ق ٥٥ ب]
جابر (٣).
- ويونس هو : ابن عُبيد بن دينار العبدي ، أبو عبيد البصري ، ثقة ثبت فاضل ورع
من الخامسة . ( - ١٣٩ هـ) . / ع .
( الكاشف ٢/ ٣٠٤، التهذيب ١١/ ٤٤٢، التقريب ٣٨٥/٢) .
وقد أشار إلى روايتهم أبو زرعة وأبو حاتم كما ذكر ابن أبي حاتم في ( العلل ١ /
١٥٨) حيث قالا: هذا - أي وصل الحديث - وهم، إنما هو عن ابن سيرين، عن النبي:﴾
ليس فيه ذكر أبي هريرة ، رواه أيوب ، وهشام ، وغيرهما، كذا مرسل . قال ابن أبي
حاتم لهما : الوهم ممن هو ؟ من زائدة أو من حسين ؟ فقالا : ما أخلقه أن يكون الوهم من
حسين. أهـ .
(١) في: ت ، ك : (ما )، وهو تصحيف .
(٢) قال : سمعت النبي # يقول: (لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده )
أخرجه البخاري (٢٣٢/٤ح ١٩٨٥) ومسلم (٨٠١/٢ ح ١٤٧)، وأبو داود (٣٢٠/٢
ح ٢٤٢٠)، والترمذي (١١٨/٣ ح ٧٤٢)، وابن ماجه (٥٤٩/١ ح ١٧٢٣ )، وابن أبي
شيبة (٤٣/٣)، أحمد (٤٩/٢)، وابن خزيمة (٣١٥/٣ ح ٢١٥٨)، والبيهقي
(/٣٠٢) من طريق الأعمش ، عن أبي صالح ، عنه .
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٢/٤ ح ١٩٨٤)، ومسلم (٨٠١/٢ ح ١٤٦)، وابن
١٧٩

۔
وهذا ما يبين أن الحديث ثابت عن رسول الله ﴾ ، فإن له أصلاً
وإنما أراد مسلم إخراج حديث هشام عن(١) محمد بن سيرين لتكثر طرق
الحديث (٢) .
- ماجه (٥٤٩/١ ح ١٧٢٤)، وأحمد (٤٩/١)، وعبد الرزاق (٢٨١/٤ ح ٧٨٠٨)،
والداقطني (٣٥١/١)، والبيهقي (٣٠١/٤، ٣٠٢).
كلهم من طريق محمد بن عباد بن جعفر ، أنه قال : سألت جابراً رضي الله عنه :
أنهى النبي# عن صوم يوم الجمعة ؟ قال : نعم . وهذا لفظ البخاري .
(١) لفظ : عن مطموس في : ك .
(٢) حديث أبي كريب ، عن حسين الجعفي ، عن زائد ، عن هشام ، عن محمد بن
سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً: ( لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم
الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) .
أ- تخريجه :
١- أخرجه من حديث ابن سيرين ، عن أبي هريرة مرفوعاً، مع ذكر قيام ليلة
الجمعة: ( م س ) .
مسلم (٨٠١/٢ ح ١٤٨) عن أبي كريب ، عن حسين ، عن زائدة ، عن هشام ،
عن ابن سيرين به .
والنسائي في الكبرى كما في ( التحفة ٣٥١/١٠) من طريق زائدة ، عن هشام ، عن
ابن سیرین به .
٢ - وأخرجه مقطوعاً على ابن سيرين: (ش ).
ابن أبي شيبة (٤٥/٣) عن وكيع ، عن سفيان عن عاصم ، عن ابن سيرين ، قوله في
الصيام والقيام .
٣- وأخرجه عن ابن سيرين مرسلاً: ( حاتم ).
ابن أبي حاتم في العلل (١٥٨/١) من طريق هشام ، عن ابن سيرين يرفعه .
١٨٠