النص المفهرس

صفحات 141-160

فمن احتجّا به أو أحدهما ولم يُوثَّق ولا غُمز فهو ثقة ، حديثه
قوي .
ومن احتجّا به أو أحدهما وتُكُلِّم فيه :
فتارة يكون الكلام فيه تَعَنْتاً ، والجمهور على توثيقه ، فهذا حديثه
قوي أيضاً .
وتارة يكون الكلامُ في تليينه ، وحِفْظِه له اعتبار، فهذا حديثه لا
ينحطّ عن مرتبة الحسن التي قد نسميها : من أدنى درجات الصحيح .
فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في
الأصول ورواياته ضعيفة ، بل حسنة أو صحيحة ، ... نعم الصحيح
مراتب ، والثقات طبقات فليس من وُثِّق مطلقاً كمن تُكُلّم فيه ، وليس
من تُكُلّم في سوء حفظه واجتهاده في الطلب كمن ضَعَّفُوه ، ولا من
ضعّفوه ورووا له کمن تركوه ولا من تركوه کمن اتّهموه وكذّبوه .
فالترجيح يدخل عند تعارض الروايات ، وحصر الثّقات في مُصنَفَّ
كالمُتَعَذّر)) (١).
وقال الحافظ ابن دقيق العيد بعد أن ذكر توثيق من احتجّ به
الشيخان (( نعم ، يمكن أن يكون للترجيح مدخل عند تعارض الروايات
فيكون من لم يُتَكَلّم فيه أصلاً راجحاً على من قد تُكُلّم فيه ، وإن كانا
(١) ( الموقظة ص ٧٩، ٨٠، ٨١)
١٤١

جميعاً من رجال الصحيح، وهذا عند وقوع التعارض)) (١).
وخلاصة القول في هذا الوجه أنّ من أخرج له الإمام مسلم محتجاً
به وقد تكلم فيه غيره من الأئمة لا ينزل حديثه عن درجة الصحيح ،
وإن لم يكن في المرتبة العليا منه .
٥- أن يكون الإمام مسلم قد أخرج لذلك الذي نُسب إلى شيء
من الضعف في الشواهد والمتابعات لا في الأصول فلا أثر حينئذ لضعفه
على صحة متن الحديث ، قال الحافظ بن الصلاح: ((وذلك بأن يذكر
الحديث أوّلاً بإسناد نظيف ، رجاله ثقات ، ويجعله أصلاً ، ثم يُتبع ذلك
بإسناد آخر ، أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو
لزيادة فيه تُنّه على فائدة فيما قَدّمه ، وبالمتابعة والاستشهاد اعتذر
الحاكم أبو عبد الله في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح ،
منهم : مَطَرُ الورّاق(٢) ... أخرج مسلم عنهم في الشواهد)) (٣).
وقال الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨): (( ومن خَرَّج له البُخاري أو
مسلم في الشواهد والمتابعات ففيهم من في حفظه شيء ، وفي توثيقه
(٤) ..
تردد .. )) (٤).
(١) (الاقتراح في بيان الاصطلاح ٥٥ )
(٢) صدوق كثير الخطأ ، وحديثه عن عطاء ضعيف ، علق له البخاري ، وروى له
الباقون ت ١٢٥ هـ ( التقريب ٥٣٤ ) .
(٣) صيانة صحيح مسلم ٩٦، ٩٧ ).
(٤) ( الموقظة ٨٠ ).
١٤٢

وقال الحافظ ابن حجر (( ... فأما إن خَرَّج له - أي صاحب
الصحيح من الشيخين - في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت
٠
درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره من حصول اسم الصدق
لهم ... (١) .
وعدد الرواة الذين تُكُلّم فيهم ممن أخرج مسلم ستون ومائة راو ،
كما ذكر الحافظ بن حجر في هدي الساري (٢) .
وهذا عدد قليل بالنسبة لعامة رجال مسلم الذين بلغ عددهم عند
الإمام أحمد بن علي بن منجوبة ( - ٤٢٨ هـ ) في كتابه ( رجال
صحيح مسلم ثمانية وأربعين ومائتين وألفي راو. (٣)
وبهذا يتأكد أن جميع أحاديث صحيح مسلم صحيحة ، وبعضها
أصح من بعض لتفاوت مراتب الصحيح ، وأن من فيه من الرواة
الذين نُسبوا إلى نوع من الضعف لا ينزل حديثهم فيه عن المرتبة
الدنيا للصحيح ، للوجوه المتقدمة ، فالحمد لله على ماشرع من الدين ،
وحفظه سنة سيد المرسلين .
(١) (الهدي ص ٣٨٤).
(٢) انظر: ( هدي الساري ١١، البحر الذي زخر ٢ / ٥٨٤، مكانة الصحيحين ص
٢٠٦، ٢٠٧ ) .
(٣) انظر: (رجال صحيح مسلم ٢ / ٤٢٥).
١٤٣
۔
:

النص محققاً معلقاً عليه

-
-
-
٠ ٠ر٠

جواب
أبي مسعود محمد بن إبراهيم بن عبيد الدمشقي ، لأبي الحسن
الدارقطني عما بيّن فيه غلط أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري ،
تغمده الله تعالى برحمته .
كان إماماً حافظاً معاصراً للدارقطني ، وبقي بعده إلى سنة إحدى
وأربعمائة .
رواية بركات الخُشُوعي عن الحافظ الخطيب البغدادي عنه ،
رحمهما الله تعالى . (١)
(١) هذا العنوان من: ك ، وليس في: ت، بل ورد فيها مختصراً كما سيأتي .
ويلاحظ أنه كتب اسم المؤلف هنا غلطاً ، كما سيأتي في نسخة (ت) وكما سبق في ترجمته
ص ٩٢ وقد نبه على ذلك الشيخ عبد الرحيم صدّيق ، حيث علق على نسخة مكتبته ما
نصه : ( الصحة : إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي ) .
١٤٧

&
.
4

كتاب الأجوبة للشيخ أبي مسعود عما أشكل الشيخ الدارقطني
على صحيح مسلم بن الحجاج . (١)
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
أخبرنا الشيخ الثقة، أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر
الفرشي (٢) الخُشُوعي (٣) - قراءة عليه وأنا أسمع - يوم الثلاثاء لتسع
بقين من شهر رمضان سنة ست وتسعين وخمسائة بدمشق .
(١) هذا العنوان ليس في : ك .
(٢) في ت ، ك ( الغرسي) وهو تصحيف ؛ فهو الفُرْشي نسبة إلى بيع الفُرُش ، أو القرشي ؛
لأنه قرشي النسب. انظر ( النبلاء ٢١ / ٣٥٧، ٣٥٨ ) .
(٣) قال الذهبي كما في ( العبر ٣/ ١٢١، ١٢٢): والخُشُوعي مسند الشام ، وأبو طاهر
بركات بن إبراهيم بن طاهر الدمشقي الأنماطي ، ولد في صفر سنة عشر ، وأكثر عن
هبة الله بن الأكفاني وجماعة ، وأجاز له الحريري ، وأبو صادق المديني ، وخلق من
العراقين والمصريين والأصبهانيين ، وعمر دهراً، وبَعُدَ صيته ، ورُحِل إليه ، و کان
صدوقاً ، توفي في سابع صفر - يعني من سنة ثمان وتسعين وخمسمائة - أهـ . وقد
تقدمت ترجمته في الدراسة ( ص١٢١) .
١٤٩

قيل له أخبركم أبو محمد عبدالكريم بن حمزة بن الحسن السلمي(١)
قراءة عليه وأنت تسمع في شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وخمسمائة .
أنبأنا أبوبكر . أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ
(٢) ، أنبأ أبو طاهر محمد طاهر الدقاق (٣) بقراءتي عليه في المحرم سنة
أربع وعشرين وأربعمائة .
قال : قال أبو مسعود(٤) إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي جواباً
لما أخرجه شيخنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدار قطني(٥) من
الأحاديث التي غلط فيها مسلم بن الحجاج :
(١) قال ابن العماد الحنبلي كما في ( شذرات الذهب ٤ / ٧٨ ): أبو محمد السلمي
الدمشقي الحداد ، مسند الشام، روى عن أبي القاسم الحناني ، والخطيب ، وأبي
الحسين بن مكي ، وكان ثقة ، توفي في ذي القعدة - يعني من سنة ست وعشرين
وخمسمائة - أ هـ وقد تقدم تفصيل ترجمته في الدراسة ( ص ١٢٣ ).
(٢) قال الذهبي كما في التذكرة ٣/ ١١٣٥، ١١٣٦): الحافظ الكبير، الإمام محدث
الشام والعراق ... صاحب التصانيف ، ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ... سمع أبا
الصلت الحسن بن الأهوازي ... وخلقاً كثيراً ... وروى عنه البرقاني شيخه ...
وعبدالكريم بن حمزة . توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة . وقال أبو سعد السمعاني :
كان الخطيب مهيباً وقوراً ثقة متحريا حجة حجة . حكاه عنه الذهبي .
وقد تقدمت ترجمته بأوسع من هذا في الدراسة ( ص١٢٥ ) .
(٣) تقدمت ترجمته في الدراسة ص ١٢٨ .
(٤) تقدمت ترجمته في الدراسة ص ٩٢ .
(٥) تقدمت ترجمته في الدراسة ص ٦٣ .
١٥٠

١- الحديث الأول :
قال أبو(١) الحسن (٢): أخرج مسلم عن ابن نُمَيْر (٣)، عن أبي
أسامة، عن حبيب بن الشهيد ، عن عطاء عن أبي هريرة ، قال : قال
رسول الله : " لا صلاة إلا بقراءة آية (٤)، فما أعلن به(٥) النبي ◌َ﴾﴾
أعلناَه، وما أخفى أخفيناه "(٦).
(١) هو علي بن عمر الدارقطني ، الحافظ المشهور، وتقدمت ترجمته في ص ٧٥ من
الدراسة ، وهو المشار إليه في كلام المصنف في هذه الأجوبة .
(٢) قال أبو الحسن الدارقطني في (التتبع ص ١٧٣، ١٧٤ ) : وأخرج مسلم عن ابن
نُمَيْر عن أبي أسامة، عن حبيب بن الشهيد ، عن عطاء عن أبي هريرة ، قال : قال رسول
الله ◌َ: (في كل صلاة قراءة، فما أسمعناه رسول الله لم﴿ أسمعناكم). قلت: وهذا لم
يرفع أوله إلا أبو أسامة .
وخالفه يحيى القطان وسعيد بن أبي عروة - صوابه عروبة - وأبو عبيدة الحداد وغيرهم،
رووه عن حبيب بن الشهيد ، عن عطاء عن أبى هريرة ، قال : ( في كل صلاة قراءة فما
أسمعناه رسول الله ﴿ أسمعناكم) جعلوا أول الحديث من قول أبي هريرة ، هو الصواب.
وكذلك رواه قتادة وأيوب وحبيب المعلم وابن جريج . أهـ .
(٣) في ك: ( ابن حمير ) ، وهو تصحيف .
(٤) لفظ : ( آية ) ليس في : ك .
(٥) لفظ : (به) ليس في : ك .
(٦) قال مسلم في الصحيح (٢٩٧/١ ح ٣٩٦ (: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر ،
حدثنا أبو أسامة ، عن حبيب بن الشهيد ، قال : سمعت عطاء يحدث عن أبي هريرة ، أن
رسول الله :﴿ قال: (لا صلاة إلا بقراءة)، قال أبو هريرة: فما أعلن رسول الله ﴾.
أعلناه لكم ، وما أخفاه أخفيناه لكم .
١٥١

قال : الصواب في قول أبي هريرة: ( لا صلاة إلى بقراءة ) هو
محفوظ عن أبي أسامة على الصواب .
قال أبو مسعود (١): هو لعمري كما ذكر ، لا يعرف فيه / قال
[ ت ق ٥٤ ب] رسول الله ﴾ إلا من رواية(٢) مسلم، عن ابن نُمَير، [من](٣) حديث
أبي أسامة فقد رواه الناس على الصواب عنه، ولم أره من حديث ابن
نُمَير إلا عند مسلم (٤)، ولعل الوهم فيه من مسلم ، أو ابن نُمير ، أو من
أبي أسامة لما حدث به ابن نُمَير ؛ لأن هذا كله يحتمل.
فأما (٥) أن (٦) يلزم مسلماً فيه الوهم من بينهم فلا ، حتى يوجد
من غير حديث مسلم عن ابن نُمير على الصواب ، فحينئذ يلزمه الوهم
وإلا فلا .
(١) هو إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي، صاحب هذا الكتاب ، وقد تقدمت ترجمته في
الدراسة ص ٥٣ .
(٢) في نسخة ك : ( رواه ) بدل : ( رواية ).
(٣) لفظ : (من) ليس في نسخة : ت .
(٤) كذا في ت ، ك ( عن مسلمة) ، والصواب : ( عن مسلم ) ، فبه يستقيم المعنى .
(٥) في ت : ( إنما ) .
(٦) في ك : ( ما ) .
أ- تخريجه :
أخرجه من حديث عطاء عنه مرفوعاً : ( م حم عو ).
مسلم (٢٩٧/١ ح ٣٩٦) عن محمد بن عبد الله بن نُمَير ، حدثنا أبو أسامة ، عن
حبيب بن الشهيد ، عن عطاء به .
وأبو عوانة (٢-١٢٥) من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن ابن جريج ، عن عطاء به .
١٥٢

وأخرجه موقوفاً أوله من حديث عطاء عن أبي هريرة : ( م د س عب حم ز عو نعيم) .
مسلم (٢٩٧/١ ح ٤٢، ٤٤) من طريق حبيب بن الشهيد ، حبيب المعلِّم عنه.
وأبو داود ( ٢١١/١، ٢١٢ ح ٧٩٧ ) من طريق حبيب المعلم ، وقيس بن سعد وعمارة
ابن ميمون عنه .
والنسائي ( ١ / ١٦٢) من طريق رَقَبة بن مَصقَلة عنه .
وعبد الرزاق (١٢١/٢) من طريق ابن أبي ليلى عنه.
وأحمد (٣٠٨/٢، ٤٣٥، ٤٤٦) من طريق ابن أبي ليلى ، وحبيب بن الشهيد ، وهارون
الثقفي . عنه .
والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام ( ص ٦) من طريق إبراهيم الصائغ عنه .
وأبو عوانة ( ١٢٥/٢) من طريق أبي أسامة ، عن حبيب بن الشهيد عن عطاء به .
ومن طريق يزيد بن زُرَيع ، عن حبيب المعلم ، عن عطاء به .
وأبو نعيم في المستخرج كما في الفتح (٢٥٢/٢ ) من طريق حسين المعلم عنه .
وتوضيح طرقه حسب التالي :
أبو هريرة عنه :
١ - عطاء ، وعنه :
أ- حبيب بن الشهيد ، وعنه :
١- أبو أسامة ، وعنه : ١ - ابن نمير ،
.. مرفوعاً - م
.....
موقوفاً = حم
٣- أبو عبيدة الحداد
.مرفوعاً = عو
ج- حبيب المعلم
موقوفاً = س
هـ- قیس بن سعد
موقوفا
= د
و- عمارة بن میمون
٢- يحيى بن سعيد القحطان
موقوفاً - حم
ب- ابن جريح وعنه يحيى بن الحجاج
موقوفاً = مد
د- رقبة بن مصقلة
· موقوفاً =
١٥٣

ز - حسين المعلم .
موقوفاً
= نعيم.
ح - ابن أبي لیلی
=عب حم.
موقوفاً
.
ط - إبراهيم الصائغ
موقوفاً
٠ = ز.
ي - هارون الثقفي
موقوفاً
= حم.
٢- أبو عثمان النهدي
ك هق.
٣- أبو سعيد المقبري
٤ - عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي
ب- إسناده :
مرفوعاً
= م ت هق.
مرفوعاً
= ز.
- محمد بن عبد الله بن ثُمَيْر ، أبو عبد الرحمن الهمداني ، الكوفي ، ثقة حافظ فاضل
( - ٢٣٤ هـ ) .
( الكاشف ٦٥/٢، الجمع بين رجال الصحيحين ٢ / ٤٤٢، التقريب ٢ / ١٨٠).
- حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ، مشهور بكنيته ، ثقة ربما دلس ، عده ابن
حجر في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين ، وهو من كبار التاسعة ، ( - ٢٠١ هـ )./ع
( العلل لأحمد ١٢٥/١)، الجرح ١٢٣/٣، الثقات ٢٢٢/٦، النبلاء ٢٧٧/٩،
الكاشف ٢٥٠/١، التقريب ١٩٥/١، طبقات المدلسين ص ٢٠، هدي الساري
ص٣٩٩ ) .
- حبيب بن الشهيد الأزدي ، أبو محمد البصري ، ثقة ثبت ، من الخامسة
(-١٤٥ هـ)، وهو ابن ست وستين ./ ع.
(الكاشف ١/ ٢٠٣، التهذيب ٢/ ١٨٥، التقريب ١ / ١٤٩).
- عطاء بن أبي رباح ، القرشي مولاهم ، المكي ، ثقة فقيه فاضل ، لكنه كثير الإرسال،
من الثالثة، عاش ثمانين سنة (٢٧ - ١١٤ هـ ، وقيل إنه تغير بأخرة، ولم يكن ذلك منه. / ع.
( الكاشف ٢ / ٢٦٥، التهذيب ١٩٩/٧، التقريب ٢٢/٢) .
١٥٤
= ز دقظ
مرفوعاً

- أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر ، على أرجح الأقوال ، وقيل : عمرو بن عامر ،
وقيل غير ذلك ، الدوسي ، الصحابي الجليل ، ( - ٥٧هـ ) وقيل غير ذلك. / ع .
( الجمع ٦٠٠/٢، الإصابة ٤٢٥/٧، التقريب ٤٨٤/٢، الرياض ٢٧٠ ).
ج - درجته :
مما مضى يظهر أن الحديث بهذا الإسناد صحيح .
ولكن اختلف في رفع أوله ووقفه على أبي هريرة ، وهو قوله : ( في كل صلاة
قراءة).
وقد صوّب الدارقطني أنه من قول أبي هريرة لا من قول الرسول * ، إذ لم يرفعه في
حديث عطاء عن أبي هريرة من أصحاب حبيب بن الشهيد إلا أبو أسامة .
وقد خالفه أصحاب حبيب بن الشهيد ، يحيى القطان ، وسعيد بن أبي عروبة ، وأبو
عبيدة الحداد ، وغيرهم فرووا الجزء المذكور عن حبيب ، وجعلوه من قول أبي هريرة ،
وكذلك رواه أصحاب عطاء قرناء حبيب بن الشهيد ، رووه عن عطاء من قول أبي هريرة .
وقد حكى أبو مسعود الدمشقى هذا الانتقاد عن الدارقطني ووافقه .
وقال الحافظ : ابن حجر تعليقاً على رواية البخاري لهذا الحديث موقوفاً أوله على أبي
هريرة من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية ، عن ابن جريج ، عن عطاء :
وتابع ابن جریج :
١- حبيب المعلِّم عند مسلم ، وأبي داود .
٢- وحبيب بن الشهيد عند مسلم وأحمد .
٣- ورَقَبَة بن مَصْقَلة عند النسائي.
٤- ٥ وقيسَ بن سعد ، وعُمارة بن ميمون عند أبي داود .
٦- وحسين المعلم عند أبي نعيم في المستخرج .
ستتهم عن عطاء ، منهم من طَوَّله، ومنهم من اختصره . ( الفتح ٢/ ٢٥٢) .
قلت : وكذا تابع ابن جريج عن عطاء :
٧- ابن أبي ليلى عند أحمد وعبد الرزاق .
١٥٥

٨- وإبراهيم الصائغ عند البخاري في جزء القراءة خلف الإمام .
٩- وهارون الثقفي عند أحمد .
ثم قال الحافظ معقباً على قوله : ( في كل صلاة يقرأ ) :
كذا هو موقوف ، وكذا هو عند من ذكرنا روايته إلا حبيب بن شهيد ، فرواه مرفوعاً
بلفظ: ( لا صلاة إلا بقراءة )، هكذا أورده مسلم برواية أبي أسامة عنه ، وقد أنكر
الدارقطني على مسلم ، وقال : إن المحفوظ عن أبي أسامة وقفه كما رواه أصحاب ابن
جريج .
وكذا رواه أحمد، عن يحيى القطان وأبي عبيدة الحداد، كلاهما عن حبيب المذكور -
يعني ابن الشهيد - موقوفاً . وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن ابن
جريج كرواية الجماعة ، لكن زاد في آخره : " وسمعته يقول: ( لا صلاة إلا بفاتحة
الكتاب)، وظاهر سياقه أن ضمير (سمعته ) للنبي * ، فيكون مرفوعاً بخلاف رواية الجماعة.
نعم قوله: ( ما أسمعنا ﴿، وما أخفى عنا) يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي *،
فيكون للجميع حكم الرفع. ( الفتح ٢٥٢/٢) .
وبتابع الرواة عن عطاء على وقفه ، وفيهم الحفاظ الأثبات يظهر صواب ما قاله
الدارقطني ، ووافقه عليه أبو مسعود الدمشقي من كون أول الحديث ( في كل صلاة قراءة)
قولاً لأبي هريرة ، وأن من جعله من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً قد وهم في ذلك .
وقد نسب الدارقطني المخالفة إلى أبي أسامة بينما نسبها المصنف الدمشقي إلى ابن نمير ، ثم
جعل الوهم متردداً بين مسلم وابن نمير وأبي أسامة .
ويؤيد ما ذهب إليه الدارقطني أنه لم يرو هذا الحديث أحد من تلاميذ أبي أسامة على
وجه رواية ابن نمير عنه ، فيكون الوهم من أبي أسامة.
ومع صحة انتقاد الدار قطني وأبي مسعود لمسلم في هذا الموضوع فهو محصور في رفع
أول هذا الحديث : ( في كل صلاة قراءة ) من طريق عطاء ، عن أبي هريرة ، فما رواها
عطاء إلا موقوفة ، ومع ذلك فله حكم الرفع كما سبق ، وقد رُويت مرفوعة من حديث أبي
١٥٦

٢- الحديث الثاني :
قال أبو الحسن (١) : وعن اسحاق عن جرير، عن التّيْمي، عن
قتادة، عن أبي غَلاّب، عن حِطَّان، عن أبي موسى في الصلاة والتشهد ،
=هريرة من غير طريق عطاء :
١- عند البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (ص٢٥)، وأبي داود (١٨٨/١).
والدارقطني (٢٢١/١)، والحاكم (٢٣٩/١)، والبيهقي (٥٩،٢٧/٢) من حديث أبي عثمان
النَّهدي ، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله *: ( لا صلاة إلا بقرآن ، ولو
بفاتحة الكتاب ) .
٢- وعند البخاري (٢٧٦/٢ ح ٧٩٣)، ومسلم (٢٩٨/١ ح ٤٦,٤٥)، والترمذي
(٥٥/٥ ح ٢٦٩٢)، وعند البيهقي (٦٢،٣٧/٢ )، من حديث سعيد بن أبي سعيد ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة - إلا الترمذي فمن رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة - مرفوعا:
( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) .
٣- وعند البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (ص٥٦)، من حديث العلاء بن عبد
الرحمن عن أبيه ، عن أبي هريرة .
وله أيضاً شواهد :
١- من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - عند البخاري في جزء القراءة خلف
الإمام ( ص ٥٦) .
٢- ومن حديث رفاعة بن رافع، عند البخاري في جزء القراءة خلف الإمام
(ص٤٣٧)، والنسائي (١٥١/٢)، والترمذي (٣٥٨/١).
٣- ومن حديث عائشة عند ابن ماجه (٢٧٤/١ ح ٨٤٠).
٤- ومن حديث أبي سعيد عند أبي نعيم في أخبار أصبهان (٢ / ٢٦١) .
(١) قال الدار قطني في التتبع (ص ٢١١) :-
١٥٧

وفيه : (وإذا قرأ فأنصتوا )(١)
قال : الصواب عن قتادة رواية (٢) هشام وأبي عوانة وسعيد
-وأخرج مسلم أيضاً من حديث جرير، عن التيمي، عن قتادة ، عن أبي غَلاّب، عن حطان،
عن أبي موسى ، عن النبي ز في سنن الصلاة وتعليم النبي ( إياهم ذلك فيه : ( وإذا قرأ
فأنصتوا ) .
وقد خالف التيمي جماعة ، منهم : هشام الدستوائي ، وشعبة ، وسعيد ، وأبان ، وهمام
، وأبو عوانة ، ومعمر ، وعدي بن أبي عمارة ، رووه عن قتادة ، لم يقل أحد منهم : ( إذا
قرأ فأنصتوا ) .
وقد روي عن عمر بن عامر ، عن قتادة متابعة التيمي . وعمر ليس بالقوي تر کہ یحیی.
القطان ، وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه ، والله أعلم . أهـ
(١) قال مسلم في الصحيح (١/ ٣٠٤ ح ٦٣ ):
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة .
ح وحدثنا أبو غسان المِسْمَعي، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي .
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن سليمان التيمي .
كل هؤلاء عن قتادة في هذا الإسناد - أي : عن أبي غلّب، عن حِطّان، عن أبي
موسى - مثله .
وفي حديث جرير ، عن سليمان ، عن قتادة من الزيادة : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) ....
قال أبو إسحاق - هو راوي صحيح مسلم عنه -: قال : أبو بكر بن أخت أبي النضر
في هذا الحديث - أي طعن فيه وقدح في صحته - فقال مسلم : تريد أحفظ من سليمان؟
- أي: أن سليمان كامل الحفظ ، فلا تضر مخالفة غيره له، كما ذكر النووي - فقال له أبو
بكر : بحديث أبي هريرة ؟ فقال: هو صحيح - يعني : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) فقال : هو
عندي صحيح . فقال : لم لم تضعه ههنا ؟ قال : ليس كل شيء عندي صحيح وضعته
ههنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه .
(٢) في ك : (رواه ) وهشام : هو الدستوائي .=
١٥٨

وغيرهم ، ليس فيه: (وإذا قرأ فأنصتوا)، وقد رواه معتمر (١)، والثوري
عن التيمي مثل حديث جرير (٢) ، وروي عن عمر بن عامر(٣) وسعيد .
قال أبو مسعود : وإنما أراد مسلم بإخراج حديث التيمي ليبيّن(٤)
- وأبو عَوانة هو الوضّاح بن يزيد اليشكري .
وسعيد هو ابن أبي عَرُوبة .
(١) يعني جرير بن عبد الحميد، ورواية المعتمر ، عن أبيه سليمان عند أبي داود
(٢٥٦/١ ح ٩٧٣)، وعند أبي داود والدارقطني .
(٢) يعني جرير بن عبد الحميد ، ورواية المعتمر ، عن أبيه سليمان عند أبي داود
(٢٥٦/١ ح ٩٧٣)، وعند الدارقطني (٣٣٠/١ ح ١٧).
قال أبو داود : حدثنا عاصم بن النضر ، ثنا المعتمر ، قال : سمعت أبي ثنا قتادة ، عن
أبي غلاب يحدثه، عن حطان بن عبد الله الرَّقاشي بهذا الحديث ، زاد: ( فإذا قرأ
فأنصتوا) ...
وقال أبو داود : وقوله : ( فأنصتوا ) ليس بمحفوظ ، لم يجيء به إلا سليمان التيمي في
هذا الحديث .
ورواية الثوري عن التيمي أشار إليها الدارقطني في السنن (٣٣١/١ ح ١٧) بعد إيراده
لرواية جرير عن التيمي ، ثم أشار إلى رواية هشام الدستوائي ومن معه من غير ذكر زيادة :
( وإذا قرأ فأنصتوا ) .
(٣) عمر بن عامر السلمي البصري، قاضيها ، صدوق ، له أوهام ، من السادسة .-
(١٣٥ هـ)، وقيل غير ذلك . / م س .
وسعيد هو ابن أبي عروبة ، وقد أخرج روايتهما عن قتادة مقرونين : الحافظ الدار قطني
في السنن (٣٣٠/١ ح ١٦)، وذلك من طريق سالم بن نوح، وقال فيه: ((ليس بالقوي))
وأخرج رواية عمر بن عامر أيضاً: البزار من طريق سالم. ( نصب الراية ١٥/٢).
(٤) كذا في : ت ، وفي ك : ( تبيين ) .
١٥٩

الخلاف في الحديث على قتادة ، لا أنه يثبته(١) ، ولا ينقطع بقوله عن
الجماعة الذين خالفوا التيمي قدم حديثهم ثم أتبعه بهذا . (٢)
(١) كذا في: ت ، وفي ك: ( أثبته ).
(٢) حديث حِطّان عن أبي موسى الأشعري : .
أ- تخريجه :
أخرجه من طريق قتادة ، عن أبي غلاب ، عن حطان به ، وفيه زيادة : ( وإذا قرأ
فأنصتوا ) ( م د س قط ) .
مسلم (٣٠٤/١ ح ٦٢) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير ، عن سليمان التيمي، عن
قتادة به .
وأبو داود ( ٢٥٥/١ ح ٩٧٣)، وكذا الدار قطني (٣٣٠/١ ح ١٧،١٦)، من طريق
معتمر بن سليمان ، عن سليمان التيمي ، عن قتادة به .
وابن ماجه (٢٧٦/١ ح ٨٤٧) عن يوسف بن موسى القطان ، ثنا جرير ، عن
سليمان التيمي ، عن قتادة به .
ومن طريق سالم بن نوح ، عن عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة به .
والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص١٢٨) من طريق سليمان التيمي ، عن قتادة به ،
ومن طرق عن قتادة ، وكذلك في السنن ( ٢/ ١٥٦،١٥٥) .
وأخرجه من طريق قتادة به مرفوعاً من غير ذكر الزيادة : ( م عو هق ) .
مسلم (٣٠٤/١ ح ٦٣) من طريق هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة
به .
وأبو عوانة ( ١٢٨/٢) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة به .
والدارقطني تعليقاً (٢٣١/١ ح ١٧ ) عن هشام الدستوائي وسعيد وشعبة وهمام وأبي
عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة ، وكلهم عن قتادة به .
والبيهقي في القراءة خلف الإمام ( ١٢٨ - ١٣١ ) من طريق أبان ، وهمام وأبي عَوانة،
ومعمر وعدي بن أبي عمارة ، كلهم عن قتادة به .=
١٦٠