النص المفهرس

صفحات 101-120

ثم يتعقّبه وينّه على وهمه مشيراً إلى إخراج مسلم للحديث من عدم
ذلك ، وكيفية إخراج مسلم للحديث ، مرجحاً ما يراه الصواب من
خلال معرفته بأحاديث الصحيحين وعنايته بذلك ، وربما وافق الدارقطني
على انتقاده ، لكنه لا يألو جهداً في الاعتذار عن مسلم ، وبيان وجه
إخراجه للحديث ، وربما توقف ، وقد يوافق الدارقطني على استدراكه
وتعقبه، وذلك نادر في هذا الجزء الصغير الذي لم تزد الأحاديث المتعقّبَة
فيه على أربعة وعشرين حديثاً (١) .
٣- عدم تصدير كتابه بمقدمة توضيح منهجه وعدد ما غلط فيه
الحافظ الدار قطني :
لم يورد أبو مسعود - رحمه الله - بين يدي هذا الجزء مقدمة تبين
هدفه من تأليفه، وتوضّح منهجه ومسلكه في الرد على الدار قطني ، ولعل
ذلك راجع إلى أن هذه الأجوبة سمعت منه من قبل تلاميذه في مناسبات
مختلفة ، فجمعها أحدهم في هذا الجزء من غير استقصاء لكل ما قاله أبو
مسعود الدمشقي في ذلك .
٤- عنايته بدراية الحديث :
أ- لم تظهر له عناية بتخريج الحديث في غير صحيح مسلم أو صحيح
البخاري إلا نادراً ، ولعل ذلك راجع إلى عدم حاجته إلى ذلك لكون
(١) انظر فهرس الموضوعات ففي ذلك ما يلقي الضوء على طريقته في سوق كلامه رحمه
الله .
١٠١

الحديث في الصحيحين أو أحدهما .
ب- لم يعتن بشرح ألفاظ ما يورده من أحاديث أو يتعرض للاستنباط
منها ، بل أعرض عن ذلك جملة ؛ حيث حصر جهده في الإجابة عما
أشكله الدارقطني علي مسلم .
ج- قد يحكم على الحديث إجمالاً كقوله : (( حديث همام حسن)) (١)
وقد يفصّل :
- فربما ضعّف حديث الرجل بمخالفة لغيره(٢) أو لإرساله(٣).
- وربما رجّح ثبوت الحديث شاهداً أو متابعة . (٤)
- وقد يرجّح بقوة الحفظ . (٥)
- وقد يرجّحه لوصله مقابل إرساله .
كما أنه ربما حكم على بعض الرواة كقوله: (( وابن خوط
ضعيف)) (٦) وكقوله : ((وحسين الجعفي من الأثبات)) (٧) وكقوله :
(( عبدة بن سليمان ثقة ثبت)) (٨) .
(١) انظر : النص المحقق ص ١٦٨ .
(٢) انظر : النص المحقق ص ١٩٨.
(٣) انظر: النص المحقق ص ٢٢٧، ٣٠٨ .
(٤) انظر: النص المحقق ص ١٨٠، ٣٣٩.
(٥) انظر : النص المحقق ص ١٨٠.
(٦) انظر : النص المحقق ص ١٧٠.
(٧) انظر : النص المحقق ص ١٧٩ .
(٨) انظر : النص المحقق ص ٢٢٧ .
١٠٢

وقد يفصّل في ذلك فيضعّف الراوي بسبب جهالة عينه . (١)
٥- مصارده :
لم يتضح اعتماده في الغالب على مصادر معينة ينقل منها ويعزو
إليها سوى الكتابين الصحيحين واستحضاره الأسانيدهما ومعرفته بوجه
رواية الحديث في كل منهما ، وبصيرته بأحوال الرجال ، وربما اعتمد
مصادر شفوية فيورد بعض ما سمعه من شيوخه مما يؤيد ترجيحه أو
يوضّح مقصوده . (٢)
هذا فيما يتعلّق بالأحاديث ، أما الكلام على الرجال فعلى قلة
تعرضه لذلك - حيث أورد في آخر هذا الكتاب ثلاثة من الرواة الذين
انتقد مسلم في الرواية عنهم ، مجيباً عما أشكله الدارقطني على صحيح
مسلم في شأنهم- فقد نقل كلام أئمة الجرح منهم ، كالبخاري ،
ومسلم ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة ، ونحوهم ، وربما صرح بكتبهم التي
ينقل منها ، كتاريخ وكنى مسلم . (٣)
٦- المقارنة بينه وبين ما ألف في موضوعه :
لعل مما يحقق هذه المقارنة الاستعراض الموجز لجهود الأئمة في هذا
الباب ، حيث ألّف في العلل الواقعة في صحيح مسلم جماعة من العلماء.
(١) انظر : النص المحقق ص ٢٩٢ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٢٤٣، ٢٤٤.
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٢٩ وما بعدها .
١٠٣

١- وأوّلُ من عُرف واشتهر بتصنيفه في ذلك الحافظ علي بن
عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ) في كتابه: ((التتبع)) الذي أورد فيه ثمانية
عشر ومائتي حديث حسب نسخته المطبوعة ، منها عشرة مكررة ،
وسبعة ذكرها الدارقطني لإلزام من لم يُخَرِجها من الشيخين، وواحد لا
يوجد في الصحيحين ، وبذلك تكون عدةُ الأحاديث المنْقَدَةِ مائتي
حديث ، كما نصَّ عليه القاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ)، وتابعه النووي
(ت٦٧٦هـ)، واختص مسلم منها : بخمسة وتسعين حديثاً ، شاركه
البخاري في اثنين وثلاثين حديثاً ، فتكون جملة الأحاديث التي انتقدها
الدارقطني على مسلم سبعة وعشرين ومائة حديث (١) .
٢- ثم أَلَّف أبو مسعود الدّمَشقي (ت ٤٤٠ هـ) كتاب
(الأجوبة) وهو رسالة صغيرة في سبع ورقات كما في إحدى نسخه.(٢)
أجاب فيها عما انتقده الدار قطني على مسلم ، وقد بيّن أوهام الدارقطني
فيما أخطأ فيه ، وأنصفه فيما رأى أنه أصاب فيه .
٣- ثم خصَّص الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الجَيّاني
(ت٤٩٨) فصلاً من كتابه ((تقييد المهمل)) لهذه العلل سماه: ((العلل
(١) انظر: (المنهاج ١ / ٧٢، بين الإمامين مسلم والدار قطني ٣١، خاتمة التتبع ٣٨٢،
هدي الساري ٣٤٦ ) .
(٢) وذلك حسب النسخة ، المحفوظة صورتها في مكتبة الحرم الملكي - المكتبة الصديقية -
المجموع ١٩ (١٥٥ - ١٦١) وقد رمزت لها بحرف (ك).
١٠٤

الواقعة في أسانيد كتاب مسلم))، وقال في مقدمة هذا الفصل(١):
((وهذا الكتاب يتضمّن التنبيه على ما في كتاب أبي الحسين مسلم بن
الحجاج - رضي الله عنه - من الأوهام لرواة الكتاب عنه ، أو لمن
فوقهم من شيوخ مسلم وغيرهم مما لم يذكره أبو الحسن علي بن عمر
الدارقطني في كتاب ( الاستدركات))) .
وقد انتصر لمسلم - رحمه الله - جماعة من العلماء المحققين ألّفوا
في الرّدّ على المنتقدين ، منهم :
٤ - أبو الحسن يحيى بن علي القُرَشِيّ ، رشيد الدين
العطار (ت٦٢٢ هـ)، قال الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر
السُّيُوطِيُّ (ت٩٩١هـ): (( وذكر بعض الحفاظ أنّ في كتاب مسلم
أحاديث مخالفة لشرط الصحيح .. وقد ألف الرشيد العطار كتاباً في الرد
عليه ، والجواب عنها حديثاً حديثاً، وقد وقفت عليه)) (٢).
٥- الإمام محي الدين يحيى بن شرف النووي (ت٦٧٦هـ)،
وذلك في مواضع الأحاديث من شرحه لصحيح مسلم.
٦- زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦هـ )،
فإنه قال : ((وقد أفردتُ كتاباً لِمَا ضُعّفَ من أحاديث الصحيحين مع
الجواب عنها فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه ، ففيه فوائد
(١) العلل الواقعة في أسانيد مسلم ٥٢، ويقع في ثلاث وثلاثين لوحة.
(٢) ( تدريب الرواي ١ / ١٣٥ ) .
١٠٥

مهمات)) (١) .
قال الحافظ ابنُ حجر (ت٨٥٢ هـ): ((كأنَّ مُسَوَّدَةَ هذا
التصنيف ضاعت ، وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ أن يُخرجها
لي فلم أظفر بها ، ثم حكى ولده أنه ضاع منها كراسان أوّلان فكان
ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها )) (٢) .
٧- أبو زرعة ، ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي
(ت ٨٢٦)، قال السيوطي : (( ورأيت فيما يتعلّق بمسلم تأليفا مخصوصاً
فيما ضُعّفَ من أحاديثه بسبب ضَعْفِ رُواته ، وقد ألّف الشيخ ولي
الدين العراقي كتاباً في الرد عليه)) (٣) .
٨- الحافظ أحمد بن علي ، ابن حجر العسقلاني ، فله في ذلك
ردود إجمالية تتعلق بما انتقد على الصحيحين ، وردود تفصيلية أجاب
فيها عما انتقد على البخاري (٤)، ومنها ٣٢ حديثاً يشترك معه فيها
مسلم، وذلك في هدي الساري ، حيث رمز بحرف ((م)) للأحاديث
التي توجد في مسلم أيضاً ، كما صرح به الحافظ ، وكثيراً ما يصرح
بالاسم دون وضع الرمز (٥) .
(١) (التبصرة والتذكرة ١ / ٧١) وانظر (التقييد والإيضاح ٤٢).
(٢) (النكت علي بن الصلاح ٣٨٠/١).
(٣) ( تدريب الراوي ١٣٥/١).
(٤) ( النكت على بن الصلاح ٣٨١/١ - ٣٨٣، هدي الساري ٣٤٦ - ٣٤٨).
(٥) انظر: (هدي الساري ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٨٣).
١٠٦

وقد تقرر عند أهل التحقيق والمعرفة بهذا الشأن :
أ- أن الأحاديث التي تكلم عليها الدرقطني من أحاديث صحيح
مسلم لم تنزل بذلك عن درجة الصحيح ، غير أن أكثرها ليس في المرتبة
العليا منه، وبعضها مستثنى مما تلقته الأمة بالقبول دون أن يؤثر ذلك
على صحته (١) .
ب- أن معظم انتقادات الدارقطني تتعلق بأسانيد الأحاديث
المنتقدة دون أن يؤثر ذلك علّة في المتن ، وعشرة منها فقط تتعلق بالمتن،
والصواب فيها إلى جانب الإِمام مسلم (٢).
قال الإمام النووي في مقدمة شرحه لصحيح البخاري (٣): ((قد
استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها ،
وذلك الطعنُ الذي ذكره فاسد ، مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة
جداً مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم ولقواعد
الأدلة ، فلا تغترَّ بذلك))، وقال أيضاً فيما نقله عنه السيوطي : (( ما
(١) انظر: (صيانة صحيح مسلم ٨٥، ٨٧، ١١٧، ١١٨، مقدمة ابن الصلاح
والتقييد والإيضاح ٤٢، هدي الساري ٣٤٦ - ٣٤٨، النكت على ابن الصلاح ١/
٣٨٠، ٣٨٣، التقريب والتدريب ١ / ١٣١ - ١٤٠، الموقظة ٨٠، ٨١ اختصار
علوم الحديث والباعث الحثيث ٣٥ ) .
(٢) انظر: ( تنبيه المسلم إلى تعدي الألبانى على مسلم ١٩، مقدمة وخاتمة تحقيق
الإلزامات والتتبع ٦، ٣٨٢) .
(٣) ( شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ١١)، وقد نقله عنه الحافظ في ( هدي
الساري ٣٦٤ ) .
١٠٧

ضعف من أحاديثهما مبني على علل ليست بقادحة )) (١) وقال في مقدمة
شرحه لصحيح مسلم (٢): ((وقد أجيب عن ذلك أو أكثره)) .
وهذا الاحتراز جيد، كما ذكر الحافظ بن حجر (٣) ، وهو متعلق
ببعض أسانيد الشواهد والمتابعات التي يكون لانتقاد الدارقطني فيها
وجه ، وهذا لا يؤثر التعليل به على متن الحديث لوروده في الأصول (٤)
وقال الحافظ بن حجر في الفصل الذي خصَّصه للجواب على الأحاديث
المنتقدة على صحيح البخاري وما شاركه فيه صحيح مسلم(٥): ((ينبغي
لكلّ منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث وإن كان أكثرها لا يقدح في
أصل موضوع الكتاب فإنّ جميعها وارد من جهة أخرى ... ))، ثم قال ،
(( والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول: (( لا ريب في تقديم
البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده ، من أئمة هذا الفن ،.
في معرفة الصحيح والمعلل))، ثم ذكر ما يؤيّد ذلك ونقل عن الشيخين
أنهما يقتصران على الصحيح ويجتنبان ما فيه علة وقال: ((فإذا عُرف
وتقرّر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما عِلّةً له أوله علة إلا أنها غير
(١) ( تدريب الراوي ١ / ١٣٤ ).
(٢) ( صحيح مسلم بشرح النووي ١ / ٢٧) .
(٣) انظر: ( تنبيه المسلم ١٩ ).
(٤) (هدي الساري ٣٤٦ - ٣٤٨، وانظر: النكت على بن الصلاح ١ / ٣٨١ -
٣٨٣، تدريب الروي ١٣٦/١ - ١٤٠.
(٥) النكت على بن الصلاح ١/ ٣٨١ - ٣٨٣ .
١٠٨

مُؤثّرة عندهما ، فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله
معارضاً لتصحيحهما ، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما
فيندفع الاعتراض من حيث الجملة ، وأما من حيث التفصيل فالأحاديث
و
التي انتقدت عليهما تنقسم أقساماً ... )) ثم ذكر ستة أقسام بيّن في كل
منها وجهَ الانتقاد وكيفية دفعه ، وذكر نحو ذلك في نكته على مقدمة
ابن الصلاح (١) ، وهو كلام نفيس مَرّ ذكره عند الكلام على تتبع
الدارقطني .
وقال الأستاذ أحمد شاكر رحمه الله تعالى: ((الحقّ الذي لا مرِيةً
فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين، ومن اهتدى بهديهم ، وتبعهم
على بصيرة من الأمر : أنّ أحاديث الصحيحين صحيحة كلّها ، ليس في
واحد منها مطعن أو ضعف ، وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ
بعض الأحاديث ، على معنى أنّ ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة
العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه ، وأما صحة الحديث نفسه
فلم يخالف أحد فيها ، فلا يَهُولَنّك إرجاف المرجفين وزعم الزاعمين أنّ
في الصحيحين أحاديث غير صحيحة، وتَتّعْ الأحاديث التي تكلموا فيها
وانقدْها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم ، واحكم
بَبَيّه، والله الهادي إلى سواء السبيل)) (٢).
(١) انظر: ( النكت على ابن الصلاح ١ / ٣٨١).
(٢) ( الباعث الحثيث ص ٣٥).
١٠٩

٧- أهم المصطلحات الواردة فيه :
لقد ورد في هذا الكتاب على رغم صغر حجمه جملة من
المصطلحات الحديثة ، عبّر عنها أبو مسعود الدمشقي بصيغ متنوعة
متقاربة المعنى ، أو نقلها عن غيره .
وهنا إشارة مجملة إلى بعض المصطلحات ، فمن ذلك حسب سيلق
ورودها في الكتاب ما يلي :
١ - الوهم :
ورد التعبير بذلك في عدة مواضع كقوله : ((ولعل الوهم فيه من
مسلم أو ابن نمير .. )) (١) . والوهم : يراد به هنا الغلط .
٢- التحسين :
ورد أيضاً إطلاق الحسن على بعض الأحاديث كقوله : (( وحديث
همام حسن )) (٢).
والحديث الحسن : هو الذي اتصل سنده بنقل عدل خفّ ضبطه غير
شاذ ولا معلَّل . (٣).
٣- اختصار الحديث :
ورد في الكتاب في مواضع قليلة ذكر اختصار الحديث كقول أبي
(١) النص المحقق ص ١٥٢، وانظر: ص ١٦٨، ١٩٨، ٢١٧ .
(٢) النص المحقق ص ١٦٨ .
(٣) انظر: ( علوم الحديث ص ٢٦ ، المنهل الروي ص ٣٥، الخلاصة للطيبي ص ٤٢،
نخبة الفكر مع شرحه نزهة النظر ص ٣٣، التدريب ١/ ١٥٣).
١١٠

مسعود حكاية عن الإمام البخاري : ((وذكر أن شعبة اختصره ))
كقوله: ((وأخرجه مسلم أيضاً من حديث شعبة وهمام مختصراً)) ونحو
ذلك (١).
وقد قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : (( أو أن يُفَصَّل ذلك
المعنى من جملة الحديث على اختصاره )). (٢) .
واختصار الحديث ، معناه : رواية بعض الحديث الواحد دون
بعض . (٣) .
ومعلوم أن الإمام مسلم لم يكثر من اختصار الحديث ، أو تقطيعه؛
وذلك أنه - رحمه الله كما ذكر السخاوي - لم يقصد ما قصده
البخاري من استنباط الأحكام ؛ فصار يورد الحديث بتمامه من غير
تقطيع له ولا اختصار ، وقد يقول فيه ((مثل حديث فلان أو نحوه)) (٤).
٤ - المتابعة :
أكثر المصنف أبو مسعود - رحمه الله - من ذكر ذلك كقوله :
((تابعه الحجاج بن الحجاج)) وكقوله: (( وأيوب بن خَوْطِ تابعه عن
(١) انظر: النص المحقق ( ص ١٦٨، ١٩٨).
(٢) ( صحيح مسلم بشرح النووي ١ / ٥ ).
(٣) انظر: (علوم الحديث ص ١٩٢، المجموع ١ / ٦٤، تدريب الراوي ٢ / ١٠٣
مفاتيح علوم الحديث ص ١٣ ) .
(٤) ( فتح المغيث م / ٢٥٦ ).
١١١

قتادة)) . (١)
والمتابعة هي : أن يروي الراوي حديثاً يوافق فيه غيره في الرواية
عن شيخه لفظاً أو معنى ؛ فتكون متابعة تامة .
أو شيخ شيخه فمن فوقه إلى منتهى السند ، فتكون متابعة
قاصرة. (٢)
٥- الإرسال :
ورد ذكره في مواضع من الكتاب ، كقوله : (( وقال ابن سيرين -
مرسلاً - أن النبي ﴾ ... )) (٣)
والإِرسال ؛ لغة : الإطلاق وعدم المنع ، وفي اصطلاح أهل الحديث : ما
أضافه التابعي إلى النبي ﴾. ويطلق عند المحدثين بمعنى الانقطاع مطلقاً (٤)
(١) انظر النص المحقق ص ١٦٩، ٢٠٤، ٢٠٦.
(٢) انظر : ( علوم الحديث ص ٧٥، تقريب النواوي مع التدريب ١/ ٢٤١، التبصرة
والتذكرة ١ / ٢٠٣ جواهر الأصول ص ٣٨ ، اختصار علوم الحديث ص ٥٩، نزهة
النظر ص ٣٦ ، النكت على ابن الصلاح ٢ / ٦٨١، فتح المغيث ١ / ٢٠٧، قواعد
التحديث ص ١٢٨ ، منهج النقد في علوم الحديث ص ٤١٨ ).
(٣) انظر النص المحقق ص ١٧٩، ٢٠٦، ٣٠٥، ٣٠٧، ٣٠٨.
(٤) انظر: ( الكفاية ص ٢١، معرفة علوم الحديث ص ٢٥، عولم الحديث ص ٤٧،
التبصرة والتذكرة ١٤٤/١، النكت على ابن الصلاح ٥٤٣/٢، تدريب الراوي
١/ ١٩٥ الخلاصة للطيبي ص ٦٤، جامع التحصيل ص ٣٠، ٣١).
١١٢

٦- تقوّي الحديث :
قال أبو مسعود: ((وقول معاوية ... مما يقوي حديث حسين)) (١)
وقال أيضاً : ((مما يقوي حال سويد)) (٢). وتقوي الحديث معناه :
رفعه من حال الضعف إلى حال القوة بحيث يكون صالحاً للاحتجاج ،
سواء كان في مرتبة الصحيح أو قصر دونها . (٣)
٧- الأصول :
قال أبو مسعود : (( وحديث الصوم فله أصل عن أبي هريرة)) (٤).
ومعنى ذلك : أن الحديث وارد من رواية أبي هريرة من طريق آخر .
وقد يرد بمعنى : أن المخرّج له من أصحاب الكتب المصنفة أورده
محتجاً به في أصول كتابه التي رواها مسندة معتمداً تصحيحها ، وليس
مما يورده استشهاداً ومتابعة لغيره .
وذلك كقول أبي مسعود : ((وهذا حديث لم يخرجه مسلم أصلاً
بحال)) . (٥) .
(١) انظر النص المحقق ص ١٧٩ .
(٢) انظر النص المحقق ص٣٣٩ .
(٣) انظر: ( تدريب الراوي تحقيق د.عزت عطية ٢١٨/١).
(٤) انظر النص المحقق ص ١٨٠، ٢١٢.
(٥) انظر النص المحقق ص ٢٦٩ .
١١٣

٨- تجويد الحديث :
قال أبو مسعود : ((وقد جوّده أيضاً قتيبة وغيره)) (١) وقال أيضاً:
(( وقد جوّده نافع عن ابن عمر قال: عن حفصة)) . (٢)
والحديث الجيد بمعنى الصحيح عند ابن الصلاح والبلقيني
وغيرهما، واختار الحافظ بن حجر أن الجهبذ من المحدثين لا يعدل عن
( الصحيح ) إلى ( جيد ) إلا لنكتة كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن
لذاته ، ويتردد في بلوغ الصحيح ، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف
بالصحيح ، وكذا القوي . (٣)
٩- التفرّد :
قال أبو مسعود : (( غير أنه حديث تفرد به همام)) (٤) .
والفرد لغة بمعنى المنفرد ، وفي الاصطلاح مرادف للغريب عند
بعض العلماء ، واختاره ابن حجر . وغاير بينها في الاستعمال بعض
العلماء ؛ فالفرد قسمان :
أ- فرد مطلق: وهو ما ينفرد به راوٍ عن كل أحد . وقيل : هو ما
كانت الغرابة في أصل سنده - أي في طبقة الصحابي - وأكثر ما
(١) النص المحقق ص ١٩٤.
(٢) النص المحقق ص ٢١٧، ٢٢٧.
(٣) انظر: ( تدريب الراوي ١ / ٢١٨ ) .
(٤) النص المحقق ص ٢٠٦، ٢٩٩.
١١٤

يطلقون الفرد على هذا القسم . (١)
ب- فرد نسبي : وهو ما كان التفرد فيه بالنسبة إلى جهة معينة ، وقيل
هو : ما كانت الغرابة في أثناء سنده . (٢).
١٠ - الوقف :
قال أبو مسعود : (( ومسلم لم يعلم أن عبد الجبار أوقفه)) (٣).
والموقوف هو: ما روي عن الصحابي من قول أو فعل أو تقرير (٤).
١١- الإسناد :
قال أبو مسعود : (( فإن مالكاً كثيراً ما أرسل أشياء أسندها غيره
من الأثبات)). (٥)
وقال أيضاً: (( وإنما أنكره لأن غير الأشجعي أسنده وهو ثقة
مجوّد)) (٦). وقال أيضاً: (( وهذا حديث قد أسنده جماعة غير من
(١) انظر الحقق ص ٢٠٦ .
(٢) انظر ( معرفة علوم الحديث ص ٩٦، علوم الحديث ص ٧٠، ٨٠ , التبصرة
والتذكرة ١ / ٢٦٥/٢,٢١٧، الموقظة ص ٤٣، النكت على كتاب ابن الصلاح
٢ / ٧٠٣، اختصار علوم الحديث ص ٦١، التدريب ١ / ٢٤٨، ٢/ ١٨٠، تيسير
مصطلح الحديث ص ٢٧ ) .
(٣) انظر النص المحقق ص ٢١٢ .
(٤) انظر: ( عملوم الحديث ص ٦٦، التدريب ١ / ١٨١ ) .
(٥) انظر النص المحقق ص ٢٢٧ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٢٥١ .
١١٥

ذكرهم مسلم)).(١).
والإسناد : ضد الإرسال ، والمسند هو : ما اتصل سنده مرفوعاً
إلى النبي ﴾. (٢).
١٢- القلب :
قال أبو مسعود: ((ولم يقلب مسلم اسمه)) (٣).
والقلب : هو تبديل لفظ بآخر في السند أو المتن (٤).
١٣- تداخل الأحاديث :
قال أبو مسعود : (( فأدخل على ابن عمر - يعني الدارقطني - لفظ
حديث ابن عمر في لفظ حديث طارق حين نقله إلى تعليقه ، أو نقله
من نسخة فيها خطأ من تعليق غيره ، فنسب الوهم منها إلى مسلم ))(٥).
١٤ - الراوية والاستشهاد :
قال أبو مسعود حكاية عن الإمام الحاكم ابن البيّع : (( لا أعلم
مسلماً ولا البخاري أيضاً أخرج عن واحد منهم حرفاً لا رواية ولا
استشهادًا )) (٦).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٥٨.
(٢) انظر: ( الكفاية ص ٢١ ، معرفة علوم الحديث ص ١٧، علوم الحديث ص ٣٩،
النكت على ابن الصلاح ٢ / ٥٠٧ ، الخلاصة للطيبي ص ٤٩).
(٣) انظر النص المحقق ص ٢٤٥، ٢٤٦، ٣٣٠.
(٤) انظر ( علوم الحديث ص ٩١ ، مفاتيح علوم الحديث ص ٨٦ ).
(٥) النص المحقق ص ٢٨٠، وانظر ص ٢٨٤ .
(٦) النص المحقق ص ٢٩٤.
١١٦

ورواية الحديث : تبليغه وإلقاؤه على الطلاب بطريقة من طرق
الأداء . (١)
والشاهد : هو الحديث الذي شارك فيه رواته رواة الحديث الذي
يُظن أنه فرد مع اتحاد اللفظ والمعنى أو المعنى فقط ولكن من طريق
صحابي آخر . (٢)
والمراد هنا أن البخاري ومسلماً لم يرويا عن واحد منهم احتجاجاً
بروايته واعتماداً لها ولا أيضاً استشهاداً بها وتقوية لغيرها من الحديث
عندهما .
١٥- رسم البخاري ومسلم :
قال أبو مسعود : (( وهذا من رسمه - أي مسلم - ورسم
البخاري)) (٣)
والمراد أنه مما ينطبق عليه شرط مسلم وشرط البخاري ، فالرسم
مرادف للشرط هنا .
١٦ - المعلول :
قال أبو مسعود الدمشقي : (( فلا أعلم ترك له - يعني أبا الزبير
الملكي - حديثاً جيداً من رواية الأثبات ابن جريج وغيره إلا أخرجه ،
(١) انظر: ( منهج النقد ص ٢٢٢ )
(٢) انظر : ( علوم الحديث لابن الصلاح ص ٧٤ ، ٧٦ ، تيسير مصطلح الحديث للطحان
ص ١٤١، مفاتيح علوم الحديث ص ٦٢ ) .
(٣) النص المحقق ص ٢٩٧، وانظر: ص ٢٩٨، ٣٣٣.
١١٧

إلا حديثاً معولاً أو حديثاً أخرجه من طريق آخر من غير حديث
جابر))(١).
والحديث المعلول : هو الحديث الذي اطلع فيه على علة قادحة .
والعلة في اصطلاح المحدثين : هي سبب غامض خفيّ يقدح في
صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه . (٢)
١٧ - المتصل :
قال أبو مسعود: ((وأخرج حديث جُدَامة مرسلاً ومتصلاً)) (٣).
والمتصل : هو الحديث الذي اتصل سنده إلى من نُسب إليه. (٤).
١٨- رواية الحديث بالمعنى :
قال أبو مسعود : ((وهذا حديث قد روي عن رسول الله # في
معناه أحاديث كثيرة )) (٥) .
ورواية الحديث بالمعنى : هو أداء الحديث بلفظ لراوٍ يؤدي ما
(١) النص المحقق ص ٢٩٩ .
(٢) انظر: ( علوم الحديث ص ٨١، التبصرة ٢٢٦/١، النكت على كتاب ابن الصلاح
٧١٠/٢، فتح المغيث ٢٢٥/١، توضيح الأفكار ٢٦/٢، العلل في الحديث ص١٧ ،
الحديث المعلل ص ١٥ ) .
(٣) النص المحقق ص ٣١٥ .
(٤) انظر : ( تيسير مصطلح الحديث ص ١٣٦).
(٥) النص المحقق ص ٣٣٣ .
١١٨

اشتمل عليه اللفظ النبوي (١)
١٩- المشهور :
قال أبو مسعود : (( وهذا حديث مشهور)) (٢).
والحديث المشهور: هو ما رواه ثلاثة فأكثر ما لم يصل حد
المتواتر (٣).
٨- وصف نسخ الكتاب :
لقد يسر الله لي الاطلاع على نسختين من نسخ الكتاب
المخطوطة ، وهما :
الأولى: النسخة المحفوظة بمكتبة الحرم المكي ، وتقع في سبع
لوحات وفي كل صفحة خمسة وعشرون سطراً ، في كل سطر أربع
عشرة كلمة تقريباً ، وخطها رديء وكثير من حروفه غير منقوط ،
وعليها تصحيحات ، ولكن مع ذلك فيها كثير من التصحيفات ،
وعليها بلاغاتُ مُقَابلةٍ ،ولكن يظهر أنها قوبلت على أصل ليس بالجيّد .
والكتاب في هذه النسخة ضمن مجموع بخط واحد ، ولم يّذكر في
(١) انظر: (الكفاية ٢٦٥، ٣٠٠، ٣٠٨ الإلماع ص ١٧٣، إكمال المعلم ١ / ٥٩ -
٦٢ علوم الحديث ص ١٩٠، اختصار علوم الحديث ص ١٤١، التدريب ٢ / ٩٨،
فتح المغيث ٢ / ٢٤١ ) .
(٢) النص المحقق ص ٣٣٧ .
(٣) انظر: ( علوم الحديث لابن الصلاح ٢٣٨، الخلاصة للطيبي ص ٥٢، التدريب ٢/
١٧٣، المُنهل الرُوِي ص ٥٥ ) .
١١٩

آخرها اسم ناسخها ولا تاريخ نسخها ، وهذا المجموع من محتويات
المكتبة الصدّيقية ، التي ضمت إلى مكتبة الحرم المكي ، وهو برقم : ١٩.
وقد رمزت إليها بالحرف ( ك) .
الثانية: نسخة مكتبة بتنه بالهند :
وتقع في ثلاث عشرة لوحة في كل صفحة ثمانية عشر سطراً ، وفي
كل سطر سبع عشرة كلمة تقريباً .
وخطها حسن واضح جداً ، وعليها تصحيحات عديدة .
وفي آخرها بيان أن ناسخها : عبده عبد الوهاب بن محمد غوث ،
وأنه فرغ من نسخها يوم الاثنين السابع من شهر صفر سنة تسع وسبعين
ومائتين بعد ألف من الهجرة .
وهي محفوظة في قسم المخطوطات من المكتبة المركزية لجامعة
الإمام محمد بن سعود الإسلامية على شريط فلمي برقم ٨٣٤٥ .
وقد اعتمدتها أصلاً لكونها أتم وأقل أغلاطاً من النسخة الأخرى ،
وقد رمزت إليها بالحرف (ت)
٩- التعريف الموجز بسند الكتاب :
جاء في أول النسختين ((بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا
محمد وآله وصحبه وسلم، أخبرنا الشيخ الثقة، أبو طاهر بركات بن
إبراهيم بن طاهر الفُرشي الخشوعي - قراءة وأنا أسمع - يوم الثلاثاء،
لتسع بقين من شهر رمضان، سنة ست وتسعين وخمسمائة، بدمشق.
١٢٠