النص المفهرس

صفحات 81-100

توصل في موضع آخر؛ لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتاب، وإنما
ذكرت استئناساً واستشهاداً والله أعلم .
وقد ذكرنا الأسباب الحاملة للمصنف(١) على تخريج ذلك التعليق،
وأن مراده بذلك أن يكون الأسباب جامعة لأكثر الأحاديث التي يحتج
بها إلا أن منها ما هو على شرطه، فساقه سياق أصل الكتاب، ومنها ما
هو على غير شرطه؛ فغاير السياق في إيراده ليمتاز فانتقى إيراد المعلقات.
وبقى الكلام فيما علل من الأحاديث المسندات .
وعِدّة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري، - وإن
شاركه مسلم في بعضه - مائة وعشرة أحاديث ، منها ما وافقه مسلم
على تخريجه، وهو اثنان وثلاثون حديثاً ، ومنها ما انفرد بتخريجه ، وهو
ثمانية وسبعون حديثاً .
والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول : ((لا ريب في تقديم
البخاري ، ثم مسلم على أهل عصرهما ، ومن بعده من أئمة هذا الفن
في معرفة الصحيح والمعلل ؛ فإنهم لا يختلفون في أن علي بن المديني كان
أعلم أقرانه بعلل الحديث ، وعنه أخذ البخاري ذلك حتى كان يقول :
((ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني)) ومع ذلك
فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول (( دعوا قوله فإنه
ما رأى مثل نفسه )) .
(١) وذلك في ( هدي الساري ص ١٧ ).
٨١

وكان محمد بن يحى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث
الزهري، وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعاً، وروى الفَرَبْري عن
البخاري قال (( ما أُدخلت في الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرت الله
تعالی وتیقًّنت صحته)) .
وقال مكي بن عبد الله : ((سمعت مسلم بن الحجاج يقول
((عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي ، فكل ما أشار أن له علة
تركته )) فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له
أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما ، فبتقدير توجيه كلام من انتقد
عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحهما ، ولا ريب في تقديمهما في
ذلك على غيرهما ؛ فيندفع الاعتراض من حيث الجملة .
وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم
أقساماً :
القسم الأول منها ، ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من
رجال الإسناد .
أ- فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيد ، وعلّله الناقد
بالطريق الناقص ؛ فهو تعليل مردود ، كما صرح به الدار قطني ، فيما
سنحكيه عنه في الحديث الخامس والأربعين (١) ؛ لأن الراوي إن كان
سمعه فالزيادة لاتضر ؛ لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ، ثم لقيه
(١) انظر: ( الهدي ص ٣٨٢).
٨٢

فسمعه منه ، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقص فهو منقطع والمنقطع
من قسم الضعيف ، والضعيف لا يُعلُّ الصحيح ، وستأتي أمثله ذلك
في الحديث الثاني (١) والثامن وغيرهما .
[ ومن أمثلة ذلك كما في كتاب الأجوبة الأحاديث (٦، ١٢، ١٦،
١٧، ٢٣ ) ]
ب- وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة ، وعلّله الناقد
بالطريق المزيد تضمَّن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف ؛
فينظر :
١- إن كان ذلك الرواي صحابياً أو ثقة غيرَ مدلس قد أدرك ما روى
عنه إدراكاً بَيّناً ، أو صرح بالسماع إن كان مدلساً من طريق آخر فإن
وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك .
٢- وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه ظاهراً، فمحصل الجواب عن
صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ماله متابع وعاضد
أو ما حفّته قرينة في الجملة تقوّيه ، ويكون التصحيح وقع من حيث
المجموع ، كما سنوضح ذلك في الكلام على الحديث الرابع والعشرين
من هذه الأحاديث (٢) وغيره .
[ ومن أمثلة ذلك هنا الأحاديث ( ٤، ٩)] .
(١) انظر: ( الهدي ص ٣٦٨، ٣٧٠)
(٢) انظر : ( الهدي ص ٣٧٦ ).
٨٣

وربما علّل بعض النقاد أحاديث ادعى فيها الانقطاع لكونها غير
مسموعة ، كما في الأحاديث المروية بالمكاتبة والإجازة ، وهذا لا يلزم
منه الانقطاع عند من سوّغ الرواية بالإجازة ، بل في تخريج صاحب
الصحيح لمثل ذلك دليل على صحة الرواية بالإِجازة عنده ، وقد أشرنا
إلى ذلك في الحديث السادس والثلاثين وغيره .
القسم الثاني منه : ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد ،
فالجواب عنه :
١- إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على
الوجهين جميعاً ، فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما ، حيث
يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد ، كما في الحديث
الثامن والأربعين وغيره .
[ ومن أمثلة ذلك هنا الأحاديث ( ١٠، ١١)].
٢- وإن امتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلين بل في الحفظ
متقاربين والعدد ، فيخرج المصنف الطريق الراجحة ، ويعرض عن
الطريق المرجوح ، أو يشير إليها ، كما في الحديث السابع عشر ؛
فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح ، إذ لا يلزم من
مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف ؛ فينبغي الإعراض أيضاً عما
هذا سبيله والله أعلم .
٨٤

القسم الثالث منها : ما تفرّد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو
أكثر عدداً أو أضبط ممن لم يذكرها .
أ- فهذا لا يؤثر في التعليل إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر
الجمع.
ب- أما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث
المستقل فلا .
[ ومن أمثلة ذلك هنا الحديث (٣) ] .
جـ - اللهم إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة
في المتن من كلام بعض رواته ، فما كان من هذا القسم فهو مؤثر كما
في الحديث الرابع والثلاثين . (١)
[ ومن أمثلة ذلك هنا الحديث (١، ٢)].
القسم الرابع منها : ما تفرّد به بعض الرواة ممن ضعف من
الرواة ، وليس في هذا الصحيح من سوى حديثين ، وهما السابع
والثلاثون ، والثالث والأربعون كما سيأتي الكلام عليهما ، وتبيين أن
كلاًّ منها قد توبع (٢).
1
القسم الخامس منها : ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله :
أ - فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحاً .
(١) انظر: ( الهدي ص ٣٧٩ ).
(٢) انظر: ( الهدي ص ٣٨٠، ٣٨٢).
٠
٨٥

ب- ومنه ما لا يؤثر كما سيأتي تفصيله .
[ ومن أمثلة ذلك الأحاديث (٤، ٥، ٧، ١٨ )].
القسم السادس منها : ما اختلف فيه بتغير بعض ألفاظ المتن ،
فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح ؛ لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو
الترجيح ، على أن الدار قطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء
ذلك من الكتابين ، كما تعرضوا لذلك في الإسناد .
فمما لم يتعرضوا له من ذلك حديث جابر في قصة الجمل،
وحديثه في رُفاء دين أبيه، وحديث رافع بن خديج في المخابرة، وحديث
أبي هريرة في قصة ذي اليدين ، وحديث سهل بن سعد في قصة
الواهية نفسها، وحديث أنس في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العاليمن،
وحديث ابن عباس في قصة السائلة عن نذر أمها وأختها، وغير ذلك مما
سنأتي - إن شاء الله تعالى- على بيانه عند شرحه في أما کنه.
فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح .
وقد حررتها وحققتها ، وقسمتها ، وفصلتها ، لا يظهر منها ما
يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر ، وهذا حين الشروع
في إيرادها على ترتيب ما وقع في الأصل ؛ لتسهل مراجعتها إن شاء الله
تعالى)) (١).
١
(١) إلى هنا انتهى كلام الحافظ ابن حجر في أول الفصل الذي عقده في مقدمة شرحه
لصحيح البخاري في سياق ذكر الأحاديث المنتقدة في الصحيح .
٨٦

ويمكن أن يضاف إلى هذه الأقسام قسمان ظهرا لي من خلال
دراسة الأحاديث الواردة في كتابنا هذا ( الأجوبة ) لأبي مسعود :
القسم السابع : ما حُكِم فيه على مسلم بالوهم ، والوهم من الناقد
نفسه:
ومن أمثلة ذلك الأحاديث : ( ٨، ١٣، ١٤، ١٥، ١٩، ٢٠
٢١، ٢٢، ٢٤ ) .
وهذا القسم وإن كان قد يدخل في بعض ما سبق من الأقسام ،
إلا أنه يتميز بأن الدار قطني نصّ على أن مسلماً نفسه هو الذي وهم .
وإن كان في الجميع يستدرك على مسلم إيراد هذه الأحاديث .
القسم الثامن : ما حكم فيه بالوهم على بعض رواته ، وكان ذلك
التوهيم صحيحاً ؛ لكن مسلماً أورده في المتابعات ليشير إلى كثرة طرقه،
أو كان مقصود مسلم لفظاً معيناً من الحديث لا يتعلق به نقد الناقد ،
كما في الحديث ( ٨ ).
أو أن مسلماً بيّن الخطأ الذي فيه كما في الحديث ( ٢٥).
٨٧

الفصل الثالث
التعريف الموجز بالحافظ أبي مسعود الدمشقي وكتابه الأجوبة.
المبحث الأول : التعريف الموجز بالحافظ أبي مسعود الدمشقي
المبحث الثاني : التعريف بكتاب الأجوبة .
المبحث الثالث : وجه إخراج مسلم عن بعض الضعفاء دون نزول
حديثهم عنده عن درجة الصحيح ، ومدى عناية أبي
مسعود بذلك في كتاب ( الأجوبة ) .
٨٩

المبحث الأول : التعريف الموجز بالحافظ أبي مسعود الدمشقي
١- اسمه ونسبه وكنيته .
٢- رحلته وروايته .
٣- شيوخه .
٤- تلاميذه .
٥- أبرز مصنفاته .
٦- ثناء العلماء عليه .
٧- وفاته .
٩١

الفصل الثالث : في التعريف بالحافظ أبي مسعود الدمشقي وكتابه
( الأجوبة ) :
المبحث الأول : التعريف الموجز بالحافظ أبي مسعود الدمشقي : (١)
٢- اسمه ونسبه وكنيته :
هو : إبراهيم بن محمد بن عبيد ، أبو مسعود الدمشقي .
ب- رحلته وروايته :
قال أبو بكر الخطيب : ((سافر الكثير، وكتب ببغداد والبصرة
والأهواز وواسط وخراسان وأصبهان ، وكان له عناية بالصحيحين .
روى القليل على سبيل المذاكرة)) (٢).
ج - شيوخه : -
سمع من جماعة من العلماء منهم :
١ - أبو الحسن بن لؤلؤ الورّاق .
٢- عبدالله بن السقّا الواسطي .
٣- أبو بكر عبد الله بن فَوْرَك القباب الأصبهاني .
٤- علي بن عبد الرحمن البَكّائي .
(١) انظر ترجمته في: (تاريخ ٦/ ١٧٢، ١٧٣، المنتظم ٧ / ٢٥٢ الكامل في التاريخ
لابن الأثير ٩ / ٢٢٦، تذكرة الحافظ ٣ / ١٦٨ العبر ٣ / ٧٢، البداية ١١ / ٣٤٤
طبقات الحفاظ ٤١٦، شذرات الذهب ٣/ ١٦٢، كشف الظنون ١ / ١١٦،
الرسالة المستطرفة ص ١٦٧ ) .
(٢) ( تاريخ بغداد ٦ / ١٧٣ ).
٩٢

٥- أبو بكر أحمد بن عبدان الشيرازي .
٦ - أبو أحمد الحافظ . (١)
٧- أبو حامد أحمد بن محمد بن بالوية بن سماعة العتيق
النيسابوري (٢)
٨- أبو جعفر محمد بن عبد الله بن خلاد . (٣)
د - تلاميذه :
قال الذهبي : ((وجمع فأوعى ، ولكنه مات في الكهولة ، قبل أن
ينفق ما عنده )) . (٤) وممن حدّث عنه :
١- أبو ذر الهروي .
٢- حمزة بن يوسف السَّهمْي.
٣- أحمد بن محمد العَتيقي .
٤- هبة الله بن الحسن اللالكائي .
٥- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي.
٦- أبو طاهر حمزة بن طاهر الدّقّاق .
هـ - أبرز مصنفاته :
عرف - رحمه الله - بالعناية بالصحيحين ، فقد صنف بعض
(١) انظر النص المحقق ص ٢٤٣ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣٢٢ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٣٠، ٣٣١.
(٤) ( سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٢٨ )
٩٣

الكتب المتعلقة بها ، ومن ذلك :
١- ( أطراف الصحيحين) قال عنه الذهبي : ((مصنف (أطراف
الصحيحين ) وأحدُ من برَّز في هذا الشأن)). (١)
٢- الأجوبة عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم ابن
الحجاج . وهو كتابنا هذا .
و - ثناء العلماء عليه :
قال الإمام الخطيب - رحمه الله - : ((وكان صدوقاً ديّنا، ورعَاً
فهْماً)). (٢)
وقال الذهبي -رحمه الله -: ((أبو مسعود الحافظ المجوِّد البارع))(٣)
ز - وفاته :
قال الخطيب البغدادي : ((حدثني العَتِيقي أنه مات سنة إحدى
وأربع مائة)) (٤).
وقال الذهبي : (( ذكر غيره - يعني الخطيب - أنه مات في شهر
رجب سنة أربعمائة)) . (٥)
(١) (النبلاء ١٧ / ٢٢٨). وكتب الأطراف : هي التي تذكر أحاديث كل صحابي على
حده . كما هو الشأن في المسانيد ، ولكن في الأطراف يكتفي بذكر طرف من
الحدیث. فھو کالفهرس.
(٢) ( تاريخ بغداد ٦/ ١٧٣ ) .
(٣) (النبلاء ١٧ / ٢٢٧ ).
(٤) ( تاريخ بغداد ٦ / ١٧٣ ).
(٥) ( النبلاء ١٧ / ٢٢٩).
٩٤

المبحث الثاني : التعريف بكتاب الأجوبة ، ويشمل ما يلي :
١- اسمه.
٢- صحة نسبته إلى أبي مسعود الدمشقي .
٣- سبب تأليفه.
٤ - موضوعه .
٥- فوائد تتعلق بكتاب الأجوبة وطريقة تأليفه :
أ- عنايته بالجانب المنهجي في التأليف .
ب- أمانة مؤلفه العلمية .
جـ - طريقة مؤلفة في سياق كلامه .
د- عنايته بدراية الحديث .
هـ - مصادره .
٦- المقارنة بينه وبين ما ألّفَ في موضوعه وتقويم مجمل لذلك.
٧- المصطلحات الواردة فيه .
٨- وصف نسخه المخطوطة .
٩- التعريف الموجز بسنده .
٩٥

المبحث الثاني : التعريف بكتاب ( الأجوبة ) :
١ - اسمه :
غالب من ذكر هذا الكتاب يحكي اسمه بالمعنى فيشير إلى أن أبا
مسعود أجاب عما أشكله الدارقطني على مسلم في صحيحه .
وقد جاء في (نسخة مكتبة بتنه بالهند) تسميته : بكتاب
( الأجوبة، للشيخ أبي مسعود عما أشكل الشيخ الدارقطني علي صحيح
مسلم بن الحجاج ) .
وكذا جاء مسمى في آخر هذه النسخة ، حيث قال الناسخ :
(( فرغت من تحرير الأجوبة للشيخ أبي مسعود عما أشكل الشيخ
الدار قطني على صحيح مسلم بن الحجاج)) .
بينما سمي في نسخة ( الحرم المكي ) بـ ( جواب أبي مسعود محمد
بن إبراهيم بن عبيد الدمشقي ، لأبي الحسن الدارقطني ، عما بيّن فيه
غلط أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري تغمده الله تعالى برحمته ) .
ب- صحة نسبته إلى أبي مسعود الدمشقي :
لقد جاء هذا الكتاب فيما تيسر لي الاطلاع عليه من نسخه
المخطوطة منسوباً إلى الحافظ أبي مسعود الدمشقي مسنداً إليه.
كما نسبه إليه بعض من ترجم له أو تعرض لذكر الاستدراك على
مسلم أو ذكر تعقّب الدار قطني لصحيح مسلم ، كالحافظ النووي في
شرحه لصحيح مسلم ( ٢٧/١) ، وكالقاضي عياض في ( إكمال المعلم
٩٧

١ / ٣٩) وأبي الطيب السيد صديق حسن خان القنوجي ( ١٢٤٨ -
B
١٣٠٧ هـ ) في كتابه ( الحطة في ذكر الصحاح الستة ) تحقيق علي
حسن الحلبي نشر دار الجيل ببيروت ( ص ٣٦٣ ) .
ج- سبب تأليفه :
أَلْف هذا الكتاب الحافظ أبو مسعود إجابة عن انتقاد الدارقطني
المسلم في أحاديث أخرجها في صحيحه ، كا ذكر أبو طاهر حمزة بن
محمد ابن طاهر الدقاق حيث قال :
(( قال أبو مسعود الدمشقي ، جوابا لما أخرجه شيخنا أبو الحسن
علي بن عمر الحافظ الدارقطني من الأحاديث التي غلط فيها مسلم بن
الحجاج)). (١)
ويؤيد ذلك واقع الكتاب ، ويشير إليه عنوانه في كلا النسختين ،
وتعبير من تعرض لذكر هذا الكتاب .
د - موضوعه :
اشتمل هذا الكتاب على مادة متنوعة تتعلق بالإجابة عما أشلكه
الحافظ الدارقطني علي صحيح مسلم ، وكلها ترتكز على ثلاثة محاور :
أولها : ذكر أحاديث انتقد الدارقطني مسلماً في إخراجها في
الصحيح ، والجواب عنها ، وهذا النوع هو غالب الكتاب ، حيث أورد
(١) انظر: النص الحقق من (كتاب الأجوبة ص ١٥٠).
٩٨

أربعة وعشرين دحديثاً وأجاب عنها(١).
ثانيها : إيراد بعض الأحاديث التي ذكر الدار قطني أنه يلزم مسلماً
إخراجها لا نطباق شرطه في صحيحه عليها .
وهي جملة قليلة من الأحاديث ، لعله أوردها من باب التمثيل
والإِشارة إلى أن تَعَقّب الدارقطني علي مسلم في ذلك مُتَعَقَّب ، أو أن
هذا الكتاب ملخص لكتاب أوسع منه في هذا الموضوع ، ويؤيد ذلك.
أن ابن حجر نقل عن أبي مسعود أجوبة عن بعض الأحاديث التي لم ترد
في هذا الكتاب.
وذلك في مقدمة صحيحه هدي السارى عند بعض الأحاديث
المشتركة بين مسلم والبخاري . (٢)
وثالثها : إيراده تعقّب الدارقطني على مسلم في الرواية عن بعض
الرواة في صحيحه مع رميهم بالضعف ، وجوابه عن ذلك . وهم عدد
قليل أيضاً . (٣)
هـ - فوائد تتعلق بالكتاب ، وطريقة تأليفه :
١- عنايته بالجانب المنهجي في التأليف ، ومن ذلك :
أ - تحريه الصواب وحرصه على الاخلاص ، حتى إنه - رحمه الله -
(١) انظر: النص المحقق من ١٥١ - ٢٨٦، ومن ٣٠٥ - ٣٢٨.
(٢) انظر: النص المحقق ص ٢٨٧ - ٣٠٤. وانظر: (الهدي ص ٣٨٠، ٣٨٤، ٣٩٣،
٤٠١ ) .
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٢٩ - ٣٤٢.
٩٩

ربما تردد بالجزم بنسبة الخطأ إلى أحد من الرواة ، حين لا يكون لاالدليل
ظاهراً على ذلك (١) .
ب- أمانته العلمية ، وذلك واضح من نسبة الأقوال إلى قائليها ،
واستدلاله لما ذكر من اجتهاد ، وعدم تخطئة غيره بلا مستند ، ونسبة ما
ينفيه أو يثبته إلى علمه من غير إطلاق ذلك. (٢)
ج- التمحيص والتحقيق وعدم التقليد ، وتصدِّيه للاستدراك على
الدار قطني والجواب عن إشكاله على مسلم ظاهر في ذلك .
و - توقفه عن التعليق على بعض الأحاديث أحياناً مع أنه قصد في
التأليف إلى ذلك مما يؤكد منهجيته وعدم استعجاله في الاستدراك على
غيره . (٣)
د- عدم التعصب والتأدب مع المخالف ، فكان يلتمس دائماً العذر
للحافظ الدارقطني فيما يرى أنه وهم فيه ، وغلط في نسبة الوهم فيه
إلى الإِمام مسلم .
٢- طريقته في سياق كلامه :
تتلخص طريقته في سوق كلامه أنه يورد كلام الدارقطني بالمعني
غالباً ، وقد يكتفي بالإشارة إلى أوله .
(١) انظر النص المحقق ص ٣٢٩-٣٤٢.
(٢) انظر النص المحقق ص ١٥٢.
(٣) انظر النص المحقق ص ٢٩٥ .
١٠٠