النص المفهرس
صفحات 41-60
وهذا يفيد أن مسلماً استقصى أحاديث الطبقة الأولى ، وأتبعه بحديث أهل الطبقة الثانية ، وأنه لم يخرج للثالثة شيئاً . وقد تفاوتت وجهات نظر بعض العلماء في تحديد من أدخلهم في صحيح من هذه الطبقات، ولعل ذلك راجع إلى تفاوت فهمهم لمراد مسلم بهذا التقسيم ، وإلى ورود ما ظاهره التعارض مع ما قرّره في مقدمة صحيحه ، من الرواية عن الرجال الذين ضعّفهم بعض أهل العلم . وحاصل القول في ذلك : أن الإمام مسلماً - رحمه الله - قد أخرج للطبقة الأولى محتجاً بهم في الأصول ، وأخرج حديث الطبقة الثانية في الشواهد والمتابعات ، وقلّ أن أخرج لهؤلاء في الأصول ، وذلك أيضاً في حال توفر طرق يَعضدُ بعضها بعضا ، وعدم وجود شيءٍ في الباب لأهل الطبقة الأولى (١). وهذا القسم عنده لا ينزل عن مرتبة الحديث الصحيح وإن كان في الدنيا منها وهي رتبة الحديث الحسن عند بعض العلماء . وأما أهل الطبقة الثالثة فلم يخرج مسلم لهم شيئاً ، وهم على قسمين : الأول : من كانوا عند أهل الحديث أو أكثرهم متهمين . الثاني : من غلب على حديثهم المنكر والغلط . (١) ولا یغیبنّ عن البال أنه قد يكون في الراوي ضعف ، ویکون بعض حديثه صحيحاً ، لانجباره بطرق أخرى ، وهذا هو الحال فيمن كان كذلك في صحيح مسلم . ٤١ وبهذا يتبيّن وَهْمُ الإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥هـ ) والحافظ أبي بكر بن أحمد بن الحسين البيهقي (٤٥٨ هـ ) ومن وافقهما في القول بأن مسلماً لم يخرج إلا لأهل الطبقة الأولى ، وأنه - رحمه الله - توفي قبل إخراج حديث الطبقة الثانية . ويؤيد ضعف ما ذهبا إليه ما يلي : ١- أن مسلماً قد مثّل للطبقة الثانية بیزید بن أبي زياد ، وليث بن أبي سُلَيم، وقد أخرج لهما في صحيحه مقرونين بغيرهما (١) . ٢- ماورد عن مسلم - كما سبق - من عرضه صحيحه على أبي زرعة ، والأصل أن هذا العرض لم يكن إلا بعد فراغه من تأليف صحيحه . ٣- قول مسلم - رحمه الله - : صنفت هذا الكتاب من ثلاثين ألف حديث مسموعة(٢). ومن الرواة من لم ينبه على شأنهم مسلم ، ولا يدخلون في الطبقات الثلاث ، وهم المختلف فيهم، حيث ضعفهم بعض الأئمة ، ووثقهم آخرون ، فهؤلاء أخرج مسلم بعض حديثهم في المتابعات والشواهد كما ذكر القاضي عياض وغيره ، وغالب ما انتقِد على مسلم في شأنهم كما سيأتي عند الكلام على كتاب ( التتبع ) للحافظ (١) انظر: (تهذيب الكمال ٣ / ١٥٥٠، ١٥٣٣، التقريب تحقيق عوامة ص ٤٦٤, ٦٠١ ) . (٢) ( تاريخ بغداد ١٣ / ١٠١، المنتظم ٥ / ٣٢). ٤٢ الدار قطني (١). ٩ - هل أورد مسلم في صحيحه علل الأحاديث المشار إليها في مقدمة الصحيح ؟ : قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : ( قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها ، وسنزيد - إن شاء الله - شرحاً وإيضاحاً في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها ... ) (٢). وقد اختلف العلماء في مراد مسلم بذلك على قولين : ١ - فذهب أبو عبدالله الحاكم، وأبو بكر البيهقي إلى أن صحيح مسلم لا يشتمل على شيء من العلل المشار إليها في قول مسلم هذا، وأنه توفي مسلم - رحمه الله - قبل جمعه . ٢ - وذهب القاضي عياض ، وابن الصلاح ، والنووي وغيرهم إلى وقوع ذلك في صحيح مسلم ، ولكن ذلك محمول على أن تلك العلل غير قادحة ولا مؤثرة في صحة أحاديث صحيح مسلم (٣) وهذا التأويل مُتَحَتّم ، للإجماع على صحة أحاديث هذا الكتاب ، ولأن مؤلفه (١) انظر: (المدخل إلى الإكليل ص ٢٣، ٢٤، صيانة صحيح مسلم ص ٩١ ، صحيح مسلم بشرح النووي ٢٣/١، سير أعلام النبلاء ٥٧٤/١٢ الموقظة ص ٧٩ - ٨١ ، النفح الشذي ٢٠٨/١ - ٢١٧، النكت على ابن الصلاح ٤٣٣/١، فتح الملهم ٧/١). (٢) ( صحيح مسلم بشرح النووي ١ / ٨). (٣) (انظر / (علوم الحديث ص ١٢٢، خلاصة الطيبي ص ٧٠، الموقظة ص ٥٢ ). ٤٣ قد اشترط فيه الصحة ، وعرضه على شيخه الحافظ أبي زرعة ، إمام علم علل الحديث ، وترك كل ما قال أبو زرعة : ( إن فيه علة ) . قال الحافظ ابن حجر : ((فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا مالا علة له أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما ، فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحيهما ، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما ... )) (١) . ١٠ - المعلقات والموقوفات والمقطوعات والعوالي في صحيح مسلم :- أ - المعلقات : المعلّق : هو ما سقط من أول إسناده راو أو أكثر . وسُمّي بذلك أخذاً من تعليق العِتق والطلاق بجامع قطع الاتصال (٢). والمعلقات في صحيح مسلم عدها الحافظ أبو علي الغساني (-٤٩٨ هـ) أربعة عشر حديثاً معلقاً(٣). وتعقبه الحافظ ابن الصلاح (-٦٤٣ هـ) بأنها اثنا عشر حديثاً فقط، وذلك أن الغسّاني كرر واحداً منها ، والآخر جاء في رواية الجلودي موصولاً ، وهي الرواية المعتمدة المشهورة من روايات صحيح (١) ( الهدي ص ٣٤٧ ). (٢) راجع: ( علوم الحديث ص ٣٢، صيانة صحيح مسلم ص ٧٦ ، التدريب ١١٧/١ فتح المغيث ٥٥/١) . (٣) انظر: (تقييد المهمل ق ١٥٤ ب ). ٤٤ مسلم . وقد ساق ابن الصلاح هذه الأحاديث المعلقة في كتابه (صيانة صحيح مسلم ) (١) وتعقب سبعة منها بأنها إنما رويت على وجه المتابعة والاستشهاد أو أن مسلماً وصلها. وقال : وأخذ هذا - أي القول بوجود أحاديث معلقة مقطوعة في أربعة عشر موضعا من صحيح مسلم - عن أبي علي الغساني ، أبو عبدالله المازري صاحب ( المعلم ) (٢) وأطلق أن في الكتاب أحاديث مقطوعة في أربعة عشر موضعاً . وهذا یوهم خللاً في ذلك ، وليس ذلك كذلك . وليس هذا - والحمد لله - مخرجاً لما وجد فيه من حيِّز الصحيح ، بل هي موصولة من جهات صحيحة ، لاسيما ما كان منها مذكوراً على وجه المتابعة ، ففي نفس الكتاب وصلها ، فاكتفي يكون ذلك معروفاً عند أهل الحديث (٣). وقال الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( -٨٠٦): ((فعلى هذا ليس في كتاب مسلم بعد المقدمة حديث معلّق لم يوصله ، إلا (١) (صيانة صحيح مسلم ص ٧٧ ). (٢) هو كتاب (المعلم بفوائد مسلم، لأبي عبد الله محمد بن علي التميمي المازري، (-٥٣٦هـ) أنظر: ( تاريخ التراث ٢٦٤/١) (٣) (صيانة صحيح مسلم ص ٨١، ٨٢) وانظر (صحيح مسلم بشرح النووي ١٨/١). ٤٥ حديث أبي الجهم المذكور (١)، وفيه بقية أربعة عشر موضعاً رواه متصلاً ثم عقبه بقوله : (رواه فلان ) . وقد جمعها الرشيد العطار في ( الغرر المجموعة) (٢) وقد بينت : ((ذلك كله في كتاب جمعته فيما تكلم فيه من أحاديث الصحيحين بضعف أو انقطاع والله أعلم ))(٣). وأما حكم المعلقات في الصحيحين ، فقد ذكر ابن الصلاح وكذا النووي : أن ما كان منه بصيغة الجزم مثل : روى ، وقال ، فهو حكم بصحته عن المضاف إليه ، غير أن إيراده في أثناء الصحيح مُشْعر بصحة أصله إشعاراً يُسْتَأْنَسُ به ويُرْكَن إليه (٤) . وقد أُشكل على هذا الحكم بمواضع من صحيح البخاري تخالفه ، وأجاب عن ذلك الحافظ العراقي ، وكذا السخاوي (-٩٠٢ هـ) فقالا: ولا التفات لمن نقض هذه القاعدة ، بل هي صحيحة مطردة ، لكن مع عدم التزام كونه على شرطه - أي شرط البخاري أومسلم - ثم قال: «والحاصل أن المجزوم به یحکم بصحته ابتداء ، وما لعله يكون كذلك من (١) هو حديث أبي الجهم بن الحارث بن الصمة: (أقبل رسول اللهلض ﴿ل من نحو بثر جمل .. الحديث) أخرجه مسلم في كتاب الحيض ، باب: التيمم (٢٨١/١ ح ١١٤). (٢) هو كتاب (غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة ) ليحيى بن علي القرشي ، الرشيد العطار (-٦٦٢هـ) وانظر (تاريخ التراث العربي ٢٧٣/١). (٣) (التقيد والإيضاح ص ٢١ نشر دار الحديث). وانظر: (تدريب الراوي ١١٧/١ ). (٤) (علوم الحديث ص ٣٢، ٣٣، ٣٤، تقريب النواوي ١١٧/١). ٤٦ المُمَرَّض إنما يحكم بصحته بعد النظر ، لوجود الأقسام الثلاثة فيه - يعني الصحيح والحسن والضعيف - فافترقا . وإذا حكمت للمجزوم به بالصحة فانظر فيمن أبرز من رجاله تجد مراتبه مختلفة ، فتارة يلتحق بشرطه، وتارة يتقاعد عن ذلك)) (١). ب - الموقوفات والمقطوعات : الموقوف: هو مارُوي عن الصحابي من قول أو فعل أو تقرير(٢). وقد يستعمل فيمن دون الصحابة مقيدا بأنه موقوف على فلان . والمقطوع : هو ما جاء عن التابعين موقوفاً عليهم من أقوال أو أفعال (٣). والمشهور أن صحيح مسلم خالٍ من الأحاديث الموقوفة والمقطوعة ، بخلاف صحيح البخاري فقد تضمّن كثيراً من ذلك أثناء التراجم ، قال الحافظ ابن الصلاح : ((إن كان المراد به - أي تقديم مسلم على صحيح البخاري - أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسروداً ، غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به، وليس يلزم (١) (فتح المغيث ٥٣/١، ٥٤) وانظر: (التقييد والإيضاح ص ٣٥ - ٣٩). (٢) (انظر: (علوم الحديث ص ٦٦، التدريب ١٨٤/١). (٣) انظر: (التبصرة والتذكرة ٢٤/١، الاقتراح ص ١٦، التدريب ١٩٤/١ اختصار علوم الحديث ص ٤٦ ) . ٤٧ منه أن كتاب مسلم أرجح - فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري ، وإن كان المراد أن كتاب مسلم أصح صحيحاً فهذا مردود على من يقوله)) (١) . وتعقب ابن الصلاح في ذلك الحافظ العراقي بأن مسلماً أيضا قد مزج كتابه بغير الأحاديث ولكنه نادر جداً بخلاف البخاري (٢) ومثّل لذلك بقول يحيى بن أبي كثير: ((لا يستطاع العلم براحة الجسم)) (٣). وقد تتبع الحافظ ابن حجر هذه الأحاديث وجمعها في تأليف سماه (الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف) فبلغت : ١٩٢ حديثاً . وقال في مقدمته : ((فهذه أحاديث موقوفة ومقطوعة ، تتبعتها من صحيح مسلم ، وقد وقع أكثرها في ضمن أحاديث مرفوعة وهي في الكتاب المذكور كثيرة ، لكني لم أتعرض منها إلى ما يتقوم الحديث المرفوع به ، أو يتقوم بالحديث .. )) (٤). جـ - العوالي : الإسناد العالي : هو الذي قل عدد رجاله مع الاتصال ، أو تقدم سماع راويه ، أو وفاة شيخه(٥) وقد قال الحافظ الذهبي : ليس في صحيح مسلم من العوالي إلا ما قل . (١) (علوم الحديث ص ١٥). (٢) ( التقييد والإيضاح ض ١٤). (٣) (صحيح مسلم ، كتاب المساجد ٤٢٨/١ ح ١٧٥). (٤) ( الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف ص ٢٥). (٥) انظر: (علوم الحديث ٢٥٧، الخلاصة للطيبي ص ٥٥، منهج النقد ص ٣٥٨). ٤٨ وقد جمعها الحافظ ابن حجر في جزء سماه ( عوالي مسلم ) فبلغت أربعين حديثا وقال في مقدمته : ((فهذه أربعون حديثا انتقيتها من صحيح مسلم بن الحجاج هي من العزيز الذي علا مسلم البخاري برجل في كل إسناد منها)) (١). ١١ - أبرز سمات صحيح مسلم : ١- ليس فيه من المعلقات سوى حديث واحد كما تقدم . ٢- روايته الأحاديث باللفظ وتنبيهه على ما في ألفاظ الراوي من الاختلاف في المتون والأسانيد، ولو كان المختلف فيه حرفاً واحداً . ٣- تحريه في رواية صحيفة همام بن منبه ، عن أبي هريرة بحيث. يعيد سندها مع كل حديث منها ، وإن كان يكفيه الاقتصار على ذكر السند عند سياق الحديث الأول منها ، ثم يعطف الباقي عليه ، وقد أثنى ابن الصلاح على مسلم في مسلكه واحتياطه فيها . ٤- لم يتعرض للاستنباط الفقهي ، حتى أنه لم يجعل عناوين لأبوابه. ٥- اعتنى بجمع طرق الحديث الواحد في موضوع واحد ، ليتضح اختلاف المتون وتعدد الأسانيد مع تقديمه للأصح ، فيبدأ بذكر الإسناد النظيف برجاله الثقات ، ويجعله أصلا . ثم يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد - ربما كان في بعض رجالها كلام - على وجه التأكيد والمتابعة بعد أن ذكر الأصل أولاً . (١) (عوالي مسلم ص ٥٥، ٥٦ ). ٤٩ ٦- امتاز بجودة الترتيب ، وحسن الصنعة ، حيث رتبه على أبواب الفقه، وترك ذكر عناوين أبوابه للقارىء ليستفيدها بنفسه . ٧- أورد الحديث كاملاً ولم يقطّعه - كالبخاري - ولم يوزّع أحاديثه على أبواب متعددة ، بل جمع الأحاديث المروية بأكثر من إسناد في باب واحد . ٨- وضع له مقدمة منهجية ، ذكر فيها جوانب من علم مصطلح الحديث وقواعده ، كما ذكر فيها شرطه ومنهجه في صحيحه . ٩- اقتصر على الأحاديث المرفوعة إلا ماندر جداً ، فلم يعرج على الموقوفات إلا قليلا في بعض المواضع تبعاً لا قصداً . ١٠- التزم التفريق بين صيغة (حدثنا) فجعلها لما سمعه من شيخه ، وصيغة (أخبرنا) فجعلها لما قريء على الشيخ .. ١٢- عناية العلماء به : لرفعة مكانة صحيح مسلم ، وكثرة فوائده ومزاياه ، التي من أهمها صحة أحاديثه وتلقي الأمة لها بالقبول ، عني العلماء به سماعاً له ورواية ، وشرحاً له واختصاراً ، واستخراجاً عليه وعناية برجاله ، وتفسيراً لغريب ألفاظه ، وبياناً لمشكله ، وجمعاً لموقوفاته وعواليه . وهذه إشارة مختصرة إلى بعض هذه الجوانب ، تناسب التعريف الموجز به بين يدي خدمة واحد من جوانب هذه العناية . أ - شروحه : أما شروح صحيح مسلم فهي كثيرة جداً ، ذكر منها محقق كتاب ٥٠ (صيانة صحيح مسلم ) لابن الصلاح الدكتور موفق عبدالله عبدالقادر ستة وأربعين شرحاً ، منها ما يلي : ١- ( المعلم بفوائد مسلم ) للإمام أبي عبدالله محمد بن علي المازري (ت٥٣٦هـ) (١) . ٢- ( صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط) للحافظ أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن الصلاح الشهرزوري (ت٦٤٣هـ) (٢) . ٣- (صحيح مسلم بشرح النووي) أبي زكريا يحيى بن شرف ، (ت٦٧٦هـ) ويسمى (المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، أو (منهاج المحدثين وسبيل تلبية المحققين) وهو من أشهر شروح مسلم وأكثرها انتشاراً . ٤- (إكمال إكمال المعلم ) للإمام محمد بن خلفة بن عمر الوشناني الأُبي (ت ٨٢٧هـ). ٥- (مكمل إكمال الإكمال) لأبي عبدالله محمد بن يوسف السنوسي (ت٨٩٢هـ) وهو مطبوع مع الكتاب السابق . (١) وقد طبع منه جزآن بعناية الشيخ محمد الشاذلي النيفر . (٢) وقد طبع بتحقيق الدكتور موفق عبدالله بن عبدالقادر، ويلاحظ أنه لم يشرح فيه سوى مواضع قليلة من المقدمة مع قريب من ٤١ باباً ، من كتاب الإيمان المشتمل على ٩٦ بابا . ٥١ ٦- ( الحل المفهم لصحيح مسلم ) وهو كتاب إفادات للشيخ رشيد أحمد الكاندهلوي، (-١٤٠٢هـ). وقد طبع في مجلدين بعناية المكتبة الخلجية بالهند . ٧- (فتح الملهم بشرح صحيح مسلم) لشبير أحمد العثماني (ت ١٣٦٩ هـ) (١) . ٨- (فتح المنعم شرح صحيح مسلم) للدكتور موسى شاهين لاشين عميد كلية الدعوة بجامعة الأزهر سابقا (٢). ب - مختصراته : عنى باختصار صحيح مسلم جملة من العلماء ومن أبرز هذه المختصرات المطبوعة ما يلي : ١- ( تلخيص صحيح مسلم ) لأبي العباس أحمد بن إبراهيم القرطبي (ت ٦٥٦هـ) . ٢- (مختصر صحيح مسلم ) للحافظ عبدالعظيم بن عبدالقوي المنذري (ت٦٥٦هـ) . جـ ـ المصنفات في رجاله : وهي على قسمين : (١) طبع في ثلاثة أجزاء في الهند ، ولم يكمل حيث وصل إلى كتاب الرضاع . (٢) طبع منه أربعة أجزاء تنتهي بنهاية كتاب الصلاة . ٥٢ الأول : ما صنف في رجاله وحده ، ومن ذلك : ١- (رجال صحيح مسلم ) لأبي بكر أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني (-٤٢٨ هـ). ٢- (تسمية رجال صحيح مسلم الذين انفرد بهم عن البخاري) للحافظ محمد بن أحمد الذهبي (-٧٤٨هـ). ٣- (رجال مسلم) للحافظ علي بن عمر الدارقطني، (-٣٨٣هـ). الثاني : ما ألّف في رجاله مع رجال البخاري ، ومن ذلك : ١- ( تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما) للإمام أبي عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري (-٤٠٥ هـ) . وهو جزء من كتاب (المدخل إلى الصحيح)، أو (المدخل إلى معرفة رجال الصحيحين)(١). ٢- (الجمع بين رجال الصحيحين) للإمام محمد بن طاهر المقدسي (-٥٠٧هـ) . وقد طبع قديما بعناية دائرة المعارف العثمانية بالهند . ٣- ويدخل في هذا القسم كتب رجال أصحاب الكتب الستة ، ككتاب (تهذيب الكمال في أسماء الرجال) للحافظ أبي الحجاج المزي (١) منه نسخة في المكتبة الظاهرية، وهو ضمن كتاب (المدخل إلى معرفة الصحيحين نسخة مكتبة شهيد على بتركيا ، وقد طبع سنة ١٤٠٧ هـ ببيروت ، وسينشر - إن شاء الله - ضمن المدخل، كاملاً محققاً معلقاً عليه. ٥٣ (- ٧٤٢ هـ) . ومن الكتب المصنفة في رجال مسلم ما اعتنى بضبط اسماء الرجال وأنسابهم ، ومن ذلك: ١- (تقييد الْمُهْمَل وتمييز المشكل ) لأبي علي الحسين بن محمد الجياني (-٤٩٨هـ)، فقد خصص بعض فصوله لهذا الغرض . ٢- (قرة العين في ضبط اسماء الصحيحين) لعبدالغني بن أحمد البحراني الشافعي. ومن الكتب أيضا ما عني بتفسير غريب أحاديثه. ومن ذلك : ١- (تفسير غريب ما في الصحيحين) لمحمد بن أبي نصر الحميدي (ت ٤٨٨ هـ)(١). ٢- (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ) للقاضي عياض اليحصبي (ت ٥٤٤هـ) شرح فيه غريب ألفاظ صحيح مسلم ، والبخاري، وموطّاً مالك . ٣- ( كَشْف مُشكِل حديث الصحيحين) لأبي الفرج ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ)(٢). ومن الکتب ما اعتنی بتجرید بعض أحاديث مسلم، ومن ذلك: ١- (المصباح في عيون الصحاح) وقد اشتمل على أفراد (١، ٢) لم يزل كل منها مخطوطاً. انظر: (تاريخ التراث العربي ٢٦٩/١، ٢٧٥، الصيانة ص٢١ ) . ٥٤ مسلم ، لعبدالغني بن عبدالواحد المقدسي، (ت٦٠٠هـ) (١). ٢- (الرباعيات من صحيح مسلم) لمحمد بن ابراهيم الوافي (-٧٣٥هـ) (٢). ١٣ - روايات صحيح مسلم: (٣). روى صحيح مسلم عنه جَمْعُ كثير من تلاميذه ، وقد اشتهرت رواية صحيح مسلم متصلة عن ثلاثة منهم ، وهم : ١- أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري (-٣٠٨هـ) وقد أكمل سماع هذا الكتاب سنة ٢٥٧هـ . ومن أشهر من رواه عنه أبو أحمد محمد بن عيسى الجُلَودي (-٣٦٨هـ) قال ابن الصلاح : ((وروايته هي المعتمدة المشهورة)) (٤). ٢- أحمد بن علي أبو محمد القلانسي ، وقد تفرد المغاربة بروايته لصحيح مسلم كما ذكر ابن الصلاح . ٣- مكي بن عبدان التميمي، أبو حاتم النيسابوري (-٣٢٥هـ). (١) انظر (تاريخ التاريخ ٢٧٣/١). انظر (الإمام مسلم وكتابه ص ١٣٥). (٢) انظر ( تاريخ التراث ٢٧٢/١). (٣) انظر تفصيل ذلك في: (صيانة صحيح مسلم ص١٠٦ - ١١٢، صحيح مسلم بشرح النووي ٦/١، مشارق الأنوار ٤٠/١، فهرسة ابن خير ص ٩٨ - ١٠١). (٤) (صيانة صحيح مسلم ص ٨١، صحيح مسلم بشرح النووي ١٨/١). وانظر: (كتاب إكمال العلم بفوائد مسلم) بدراسة وتحقيق د. الحسين شواط (٣٨/١). ٥٥ ١٤ - الموازنة بين الصحيحين (١) : اختلف العلماء - رحمهم الله - في أيهما أرجح ، فذهب جمهورهم إلى ترجيح (صحيح البخاري) على (صحيح مسلم) ، وذهب مسلمة بن قاسم القرطي (-٢٥٣هـ) وأبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي ، (-٤٥٦هـ) من علماء المغرب ، والحافظ أبو علي الحسين ابن علي النيسابوري، (-٣٤٩هـ) إلى ترجيح (صحيح مسلم) . والصحيح هو الرأي الأول ، لأن شروط الصحة الموجودة في كتاب البخاري أتم وأقوى من الشروط الموجودة في صحيح مسلم . فرجحانه من حيث العدالة والضبط ، لأن الرجال الذين انتقِدوا في (صحيح مسلم) أكثر عدداً من الذين حصل فيهم كلام من رجال البخاري ، إضافة إلى أن البخاري لم يُكثر من إخراج حديثهم ، كما أن أغلبهم من شيوخه الذين يعرفهم أكثر من غيره . وأما رجحانه من حيث الاتصال ، فلأن البخاري اشترط في الحديث المعنعن أن يكون الراوي قد عاصر المروي عنه، وثبت لقاؤه له ، ولو مرة واحدة ، أما مسلم فقد اكتفى بالمعاصرة مع إمكان اللقاء ، وهذا إذا لم يكن الراوي معروفا بالتدليس، أما من عرف به فلا يقبلان عنعنته ولو ثبت لقاء الراوي بالمروي عنه ، وما جاء فيهما معنعناً عن (١) انظر: ( علوم الحديث ص ١٥، صيانة صحيح مسلم ص٦٨، تاريخ بغداد ١٠١/١٣ تذكرة الحافظ ٩٠٤/٣ النكت على ابن الصلاح ٢٨١/١، ٢٨٢، التدريب ٩٣/١، ٩٥،٩٤، برنامج التجيبي ص٩٣، فتح المغيث ٢٨/١، توضيح الأفكار ٤٥/١، ٤٦). ٥٦ المدلسين فقد ثبت اتصاله لهما من طرق أخرى . وأما رجحانه من حيث السلامة من الشذوذ والعلة ، فلأن ما انتقد مع الأحاديث على البخاري أقل عدداً مما انتقد على مسلم ، وأيضا اتفق العلماء على أن البخاري كان أجلَّ من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة الحديث ، وأن مسلماً تلميذه ولم يزل يستفيد منه . كما أن لصحيح مسلم مزايا يفوق فيها صحيح البخاري(١) منها: ١) مزیّة الترتیب ، فقد صنف مسلم - رحمه الله - ( صحيحه ) في بلده، بحضور أصوله، وفي حياة كثير من شيوخه ، فتمكن من تجويد ترتيبه، أما البخاري فقد صنّفه وهو منتقل بين مكة ، والعراق ، وبخارى . ٢) جمع الحديث الواحد وطرقه في مكان واحد ، وعدم تقطيعه للحديث الواحد في عدة أماكن ، وذلك لأن مسلماً لم يتصد لما تصدى له البخاري ، من استنباط الأحكام ومسائل الفقه . ومن هنا نعلم أن لكل منهما مزايا ، ولله در من قال : إلي، وقالوا: أيّ ذينٍ تقدّمُ ؟ تشاجر قوم في (البخاري) و(مسلم) کما فاق في حسن الصناعة مسلمُ فقلت : لقد فاق البخاريُّ صحةً وينبغي أن يُعْلَم أن هذا التفضيل إنما هو من حيث الإجمال ، وإلا (١) انظر: (علوم الحديث لابن الصلاح ١٤، ١٥، التقريب والتدريب ٩١ - ٩٦، هدي الساري ٩ - ١٣، النكت على ابن الصلاح ٢٨١/١ - ٢٨٨). ٥٧ فقد يكون حديثٌ في (صحيح مسلم) أصحَّ من حديث في (صحيح البخاري) ، لكنَّ جملة الصحة في (البخاري) أرجحُ من جملتها في (مسلم) . ٥٨ الفصل الثاني التعريف بالحافظ الدارقطني وكتابيه (التتبع) و (الإلزامات) المبحث الأول : التعريف الموجز بالحافظ الدارقطني . المبحث الثاني : التعريف الموجز بكتابه ( الإلزامات ) . المبحث الثالث : التعريف الموجز بكتابه ( التتبع ) . ٥٩ : .. . .