النص المفهرس
صفحات 1-20
النَاشِف ٦ فِي مَعْرِفَةٍ مَن ◌َهُ رَوَايَةٌ فِ الْكُتُبِ السّنَّةِ لِلإِمَامِ شَمْسِ الدّين أبي عَبْدِ اللّه مَ بْن أَحْمَدَ اللَّهَِ الدِّمَشِقِيّ ولد سَنة ٦٧٣ - وتوفي سنة ٧٤٨ هـ وَحَاشِيتُهُ لِلإِمَامِ بُرْهَان الِدِين ◌َبِ الْوَفَاءِبَاهِيْ ن محَّد ◌ِبْط ابن العَجَمِي الْحَلَيّ ولدسنة ٧٥٣ - وتوفي سنة ٨٤١ هـ رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالى قَابَلَهُمَا بِأَصْلِ مُؤَلِّفِيَهِمَا وقدَّمْ لَهما وَعَّ عليهما وفرَّجْ نصُوصَهمَا مُحمّد عوامية أحمدمحمد مر الخطيب مُؤْ شِيَةُ عَلُومُ القُرَاك دَار القبلة للثقافة الإسلامية جدّة جدّة الكاشف للذهبي المجَلّد الأول ٣ ٨ ٠٠٩١ ١ ١٠٤ ــمِ الحمد لله ربِّ العالمين على وافرِ نعمه وجزيلِ آلائه، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمدٍ خاتَمِ رسلِ الله وأنبيائه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد : فهذه دراساتٌ موجَزةٌ حيناً، ومطوَّلةٌ حيناً آخر، بين يدي كتاب ((الكاشف)) للإمام الحافظ الناقد شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ الدِّمشقيِّ الشافعيِّ (٦٧٣ - ٧٤٨) رحمه الله تعالى، متوَّجاً ومتمماً بحاشية الإمامِ الحافظِ الرُّحلةِ برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بنِ محمدِ بن خليلٍ سبطٍ ابنِ العجميِّ الحلبيِّ الشافعيِّ (٧٥٣ - ٨٤١) رحمه الله تعالى. وأركان الدراسات ثلاثة : الركن الأول: دراسة عن ((الكاشف)) ص ٥ - ٨٨. الركن الثاني: دراسة عن ((الحاشية)) ومؤلفها ص ٨٩ - ١٤٧. الركن الثالث: خدمتنا للكتابين ص ١٤٩ - ١٧٠ . والله أسأل من فضله الكريم أن يمنَّ عليَّ بالإخلاص والسداد والقبول، إنه کریم جواد. و کتبه مُحَمَّد عَوّامَة دراسات بين يدي "الكاشف" للذهبي و"حاشيته" لِبط ابن العجمي بقَلَم مُحَمَّد عَوّامَة جَوَانِبِ الركن الأوّل: دَرَاسَة (الكاشف" بَيْن يَدَي الدِِّراسَات ١- مَكانَة الكِتَاب وَبَعَض فوائده ٢ - مَنَ الإِمَامِ الذّهَىّ في (الكََاشِف" ٣ - أَلْفَاظِ الْجَرَجِ وَالتَّعْدِيلِ فِي ((الكََاشِف)) ٤ - أَحْكَامِ الذّهَبِىّ في (الكََاشِف" خَاصَّة ٥ - رُموز ((الكَاشِف" ٦- النّخَة الأَصْل وَسَماعَاتها . 1. ٧ بین یدي الدراسات أَستهلُّ هذه الدراساتِ بمثل ما استَهْلَلتُ به مقدمةَ دراسةِ ((تقريب التهذيب))، وذلك بالاعتذار عن كتابةٍ ترجمةٍ للإمام الذهبي رحمه الله تعالى، لكثرة ما كُتب عنه في مقدِّمات كُتُبه المطبوعة، وأهمُّها الدراسةُ العلميةُ الجادَّةُ الضافيةُ التي كتبها المحقق الدكتور بشار عوَّاد معروف، في كتابه ((الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإِسلام)» جزاه الله خيراً، وكان طبعه بالقاهرة سنة ١٩٧٦، في مجلد: ٥٤٠ صفحة مع الفهارس. وأتمَّ البحثَ والدراسة بــ ((صفحات في ترجمة الحافظ الذهبي)) الأخُ الباحثُ الموفَّقِ الأستاذ قاسم علي سعد، وطَبَعها في أربعين صفحةٌ مع الفهرس، استدرك فيها نحو اسم أربعين كتاباً لم يذكرها الدكتور بشار، زاده الله توفيقاً. وزادني الأخ الكريم الأستاذ مجدُ مكّي سلَّمه الله أسماءَ ثمانية كُتُب أخرى، وَقَف عليها أثناءَ دراسته لـ ((سِيَر أعلام النُّبَلاء))، وها هي ذي أسماءُها وتعليقي على بعضها، لاستكمال الفائدة: ١ - ((مسائل في طلب العلم وأقسامه))، وهي إحدى الرسائل الستُّ التي طبعها الأستاذ جاسم سليمان الدوسري، وكلُّها للذهبي رحمه الله. ٢ - ((مختصر الجهر بالبسملة لأبي شامة)). منه نسخة ضمن مجموع رقمه ٥٥ بظاهرية دمشق، وهو المجموع الذي فيه مختصره الآخر لكتاب الخطيب البغدادي الذي ذكره الدكتور بشار عواد في كتابه ص ٢٢٦ . وهو مطبوع ضمن الرسائل الست أيضاً. ٣ - ترجم التقيُّ الفاسيُّ للذهبي في ذيله على ((سِيَر أعلام النبلاء)) الذي أسماه ((تعريف أهل العُلا» وذكر بعضَ مصنفاته، ومنها: ((صحيفةٌ نظيفةٌ من حديث أبي حنيفة)) ٣١/ب. ٤ - قال المصنف في ((المعجم المختصِّ)) ص ٢٥٩ ترجمة محمد بن محمد بن عيسى البَعْلي: ((خرَّجت له جزءاً)). ٥ - وقال في (السِّير)» ٢٠ : ٥٥٧ في ترجمة الإمام ابن عساكر بعد ذِكْرِ جماعةٍ من أصحابه: ((وقد روى الشيوخي نحوّ من أربعين نَفْساً من أصحاب الحافظ - ابن عساكر-، أفردتُ لهم جزءاً)). ٦ - ((فوائد الرحلة)) نَقَل عنه السخاويُّ في ((فتح المغيث)) ١: ١٨١. قلت: والقصةُ التي نَقَلها السخاويُّ مصدرُه فيها شيخُه ابنُ حجر في ((طبقات المدلِّسين)) ترجمة سفيان بن عيينة، عن المصدر المذكور. ٧ - وقال المصنف في ((السِّيَر)) ١١: ٣٦٤ ترجمة الإِمام ابن راهُوية: ((إن النفاق يَتَّبَعَّضُ ويَتَشَعَّب، كما أن الإِيمان ذو شُعَب ويزيد وينقُص .. أما من كان في قلبه شكَّ من الإِيمان بالله ورسوله: فهذا ليس بمسلم، وهو من أصحاب النار، كما أن من في قلبه جزمٌ بالإِيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه وبالمَعَاد ۔ وإن اقتحم الكبائر- فإنه ليس بكافر. وهذه مسألة جليلة ... ، جَمَع فيها الإِمام أبو العباس شيخُنا مجدداً حافلاً، قد اختصرتُه)). واستدراك الأخ الأستاذ مجد مكي لهذا المؤلّف صحيح، أما كلامُ محقِّق هذا المجلَّد من (السِّيَر)) في التعليق: فغير صحيح. ذلك أنه قال: يريد ((منهاج السُّنة)) ومختصره للذهبي ((المنتقى من منهاج الاعتدال)) الذي طبعه الأستاذ محب الدين الخطيب. ٨ ومعلوم أن ((منهاج السنة)) ردٌّ على الرافضيِّ وقَبيله، ولا علاقة له بهذه المسألة التي أشار إليها الذهبي أبداً، إنما يريد - والله أعلم - كتاب ((الإِيمان)) لابن تيمية رحمه الله، فيكون للذهبي كتاب ((مختصر كتاب الإِيمان))، والله أعلم باسمه وبحقيقة الأمر. ٨ - ((فضل العلم)) للذهبي، نقل عنه الإِمام مرتضى الزَّبيدي رحمه الله في ((شرح الإحياء)) ١: ٧٤، ٧٩، ٨٢. قلت: أما النقل عن الذهبي ١: ٧٩، ٨٢: فمسلَّم، والله أعلم من أيِّ كتاب له، لكن النقل الأول ١: ٧٤ فيه تحريف، صوابه: ((فضل العلم)) للمُرْهِبي، كما جاء في غير مصدر، وتحرَّف في ((فيض القدير)) إلى: الموهبي، وسيأتي نقلٌ عن المُرْهبِي في ((شرح الإِحياء)) نفسِه ١: ١٠٧، ويسمَّى فيه على الصواب. ١ - مكانة الكتاب وبعض فوائده ١ - إن كتاب ((الكاشف)) أحدُ الكتب التي دَبَّجَتْها يَرَاعة الإِمام الحافظ الناقد الذهبيِّ، وكان فراغُه من تأليفه في السابع والعشرين من شهر رمضان عام ٧٢٠ هـ ، وذلك بعد حَوالَيْ عام من فراغه من ((تذهيب تهذيب الكمال)) الذي أرَّخ فراغَه من تأليفه عام ٧١٩، والذي استغرق تأليفُه ثمانيةَ أشهر. ويكفي ((الكاشفَ)) أنه من مصنفات هذا الإِمام، لا سيما أن تأليفه له كان بعد اكتماله في هذا الفنِّ، فقد ألَّفه وله من العُمُر سبعٌ وأربعون سنة، وسَبَقه قليلاً تأليفُه ((تذهيب التهذيب)) كما تقدم، وألّف في العامِ نفسِه («المغني في الضعفاء)). ويكفيه أن مصنفَه الإِمامَ قال عنه في مقدِّمته: ((هذا مختصر نافع .. )). و ((الكاشف)) هو الكتابُ الرابعُ المتفرِّع عن الكتاب الأول ((الكمال في أسماء الرجال)) للإِمامِ الحافظِ عبد الغني المقدسيِّ، المتوفّى سنة ٦٠٠، رحمه الله تعالى. ويلي كتابَ ((الكمال)): ((تهذيبُ الكمال)) للإمام الحافظ أبي الحجاج المزيِّ المتوفّى سنة ٧٤٢ رحمه الله تعالى. فهو الثاني. - ويليه: ((تذهيب تهذيب الكمال)) للمصنف الذهبي. فهو الثالث. ويأتي من بعده: ((الكاشف)» رابعَ هذه السلسلة. ويساويه في التسلسل: ((خلاصةُ تذهيب تهذيب الكمال)) للخَزْرَجي المتوفَّى بعد سنة ٩٢٣. كما تفرَّع عن ((تهذيب الكمال)) صِنْوّ لـ ((التذهيب))، هو ((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر، المتوفّى سنة ٨٥٢ رحمه الله تعالى. وتفرَّع عن ((تهذيب التهذيب)): ((تقريبُ التهذيب)) لابن حجرٍ نفسِه. فتكون هذه الكتب الثلاثة بمرتبة واحدة في التسلسل، وهي: ((الكاشف))، و((التقريب))، و((الخلاصة)). ٢ - مكانة الكتاب: إن (الكاشف)) كتابٌ تَقْتَحِمه العينُ من صِغَر حجمه إذا ما قِيسَ بالكتب الكبيرة في هذا العلم الشريف، لكنه في حقيقته معلِّم مدرِّب، ومحرَّر معتمد. وللحقيقة والإِنصاف أقولُ: إنه كتابُ دُرْبةٍ وتعليمٍ وتأسيسٍ، أكثرُ من كونه مرجعاً لحكم نهائي في ٩ الجرح والتعديل، أما ((التقريب)) فهو على خلاف ذلك، هو مرجعٌ لُأُخْذِ خلاصة في الجرح والتعديل أكثرُ منه مدرِّباً معلِّماً. ولا ريب أن الرجوع إلى الكتابين معاً خيرُ ما يسلُكُه المبتدىء في هذا العلم. قال تاج الدين السُّبْكيُّ رحمه الله تعالى في ((طبقاته الكبرى)) ٩: ١٠٠ وهو يعدِّد مصنفاتٍ شيخه الذهبيِّ: ((و ((الكاشف))، وهو مجلّد نفيس)). وهذا ثناءٌ من تلميذ، لكنه ناقد إمام، وخبيرٌ بالكتاب، وسيرى القارىء الكريم في آخر هذه الدراسات - إن شاء الله تعالى - تناولَ التاجِ السبكيِّ كتاب ((الكاشف)» من ید مؤلِّهِ . ومما يدلُّ على نَفَاسته: اعتناءُ العلماء بسماعه من مؤلفه، وقراءتُهم له عليه، ونَسْخُهم منه نسخاً، واختصره بعضهم، وذَّيَّل عليه آخر، وعمِل بعضهم عليه ((حاشية)) و((نُكتاً)) فهذه خمسة أعمال علمية. وهاكم البيان: - لقد حَفِلتْ الصفحةُ الأولى والأخيرةُ من نسخة المصنف بوثائقِ السماع والقراءة على مصنّفه، والمناولةِ منه، لعددٍ غير قليل من العلماء الكبار، وفيها إشعارٌ باستنساخ بعضهم نُسَخَاً عنه، ومنهم مَن نَسَخه ثلاثَ مرات، وسيرى القارئ الكريم ذلك مبيّناً آخر هذه الدراسات، فلا أتعجّلُ ببيانها الآن. ونَسَخَه علماء، وقُرِىء على علماء، ويكرِّر الحافظُ البرهان سبط ابن العجمي في ((حاشيته)) النقلَ عن نسخةٍ قُرئت على الإِمام الحافظ ابن رافع السَّلامي. واعتقادي أنه لا تخلو مكتبةٌ من مكتبات المخطوطات من نسخةٍ، أو نسخ، أو عشرات النسخ، من هذا الكتاب، ولقد تيسّر لي منه ستُّ نسخ خطية دون تعمد ولا تكلّف للحصول عليها. ـ ولكونه كتاباً مختصراً لم تتوفّر جهود العلماء على اختصاره، إلا واحداً منهم هو أبو عبد الله محمد بن منصور الأصبحي الحنفيُّ المتوفّى سنة ٧٩٣، فإنه لخَّصه، ومن تلخيصه مصوَّرةٌ محفوظة بين مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تحت رقم ١٧٠١، في ١٥٦ ورقة. - وهذه ((حاشية)) الإِمام برهان الدين سبط ابن العجمي، تُقَدَّم الآن إلى القراء، أسأل الله التوفيق والنفع بها . - وللحافظ ابن حجر ((النكت على الكاشف))، ذكر ذلك تلميذاه النجمُ ابنُ فهد المتوفّى سنة ٨٨٥ رحمه الله تعالى، في ((معجم الشيوخ)) ص ٥٦، والسخاويُّ المتوفى سنة ٩٠٢ رحمه الله تعالى، في ((الضوء اللامع)) ١ : ٢٥١ كلاهما في ترجمة شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البُوصِيري المتوفّى سنة ٨٤٠، قالا: إنه لازم ابن حجر وكتب عنه كتابه ((لسان الميزان)) و ((النكت على الكاشف))، ولم أقف على خبره بعد. ولا أستطيع المقارنةَ بين هذه ((النكت) و ((الحاشية))، لعدم وقوفي على ((النكت))، لكني أقدِّرُ أن طابَعَ النَّقْد يغلِبُ على ((النكت))، لأن ابن حجر كان ينظر إلى ((الكاشف)) أن فيه ((الإِحجاف))(١)، وأن ((تراجمه کالعنوان)»(٢) . - وقد طُبع عام ١٤٠٦ ((ذيل الكاشف)) للإمام الحافظ ولي الدين أبي زرعة العراقي المتوفّى سنة ٨٢٦ رحمه الله تعالى، لكنها طبعة سقيمة. (١) ((الجواهر والدرر)) للسخاوي ١: ٢٧٩. (٢) ((تهذيب التهذيب)) ١: ٣. ١٠ وقد جَمَعَ فيه مصنفهُ تراجمَ مختصرةً على نمط تراجم ((الكاشف))، هي تراجمُ مَنْ تَرَكَ الذهبيُّ ذِكْره عمداً من رجال تلك الكتب الزائدة على الستة الأصول، وأضاف إليها تراجم رجال ((المسند)» للإمام أحمد وزوائد ابنه عبد الله. ولولا هذه الإضافة لما كان من الكتاب جدوى. على أن الذهبيَّ نفسَه قد استدرك هذا الاستدراك، فقد نَسَب إليه السخاويُّ في ((الإعلان بالتوبيخ)) ص ٢٣٣ كتاب ((أسماء من أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في تواليفهم سواها، ممن لم يذكرهم في الكاشف)»، فلا أدري ما وجه هذا الاستدراك؟. ٣ - بعض فوائد ((الكاشف»: هذه الشهرة والتداول لـ ((الكاشف)) إنما يرجع إلى مزيَّة واحدة رئيسية، تليها مزيةٌ ثانية هي أقلُّ وجوداً من الأولى، وهذا ما أردتُه بقولي السابق: إنه كتاب دُرْبة وتعليم، ثم كتاب جرح وتعديل . . وبيان ذلك: ١ - أنك تقرأ فيه تراجم رجال الكتب الستة الأصول، ومع كل ترجمة ذِكرُ أشهر شيوخ المترجم وتلامذته، وكثيراً ما ينقل لك حال الرجل جرحاً وتعديلاً، أو يعطيك من عنده خلاصة الأقوال فيه، ثم يشير برمز موجز إلى من أخرج حديثه من أصحاب الكتب الستة. ورواةُ الكتب الستة هم أشهرُ رواة السنة، فمن أكثرَ مِن النظر في تراجمهم فقد استفاد رسوخ أسمائهم في حافظته. ثم إن شيوخهم وتلامذتهم متداخلون في بعضهم بعضاً، فكثيرون جداً يروون عن بعضهم، مما يُسَبِّبُ .. تكرارَ أسمائهم مئاتِ المرات في الكتاب، وقسم منهم يكون تكرارهم أقلَّ وأقلَّ. وهذا التكرارُ خيرُ معينٍ على حفظ أسماء هؤلاء الرواة، مع تقريب طبقاتهم الزمنية، ومعرفةِ الاتصالِ بینهم وعدمِه . وإن استحضارَ مُعَاني هذا الفنِّ لأسماء رجاله مع تقريبِ الطبقةِ الزمنية، ومعرفةِ الاتصالِ وعدمِه: هو أَوَّلِيُّ لوازمِه الأساسية. ٢ - حكايتُه أقوالَ الجرح والتعديل عن أصحابها، مما يُنْمِّي ملكةَ هذا العلم في القارىء، ويورثُه فهمَها، وإذا كان في الرجلِ الواحدِ جرحٌ وتعديل في آنٍ واحد، اكتسبَ القارىءُ معرفة النتيجة التي يخلُص إليها من جَرَّاء هذا التعارض. وحينما يُعطيك المصنفُ كلمةً واحدة من عنده في الرجل، تعلَمُ أن هذا هو القولُ المعتمد عنده، فإذا رجعتَ إلى أصوله، أمكنك أن تفسِّر الأقوال المتعارضةَ على ضوء ما اختاره لك. ويزيد القارىءَ إفادةً بأخبارٍ ثانوية عن المترجم: عبادته وتقواه، وعلمِه وخُلُقه، مما يُعطي صورةً عنه أتمَّ وأوفى . ويأتي بعد قليل إن شاء الله تعالى تفصيلُ ذلك في الحديث عن منهجه. ١١ ولكنْ مما لا بدَّ منه تحت هذا العنوانِ - بعضِ فوائده -: التنبيهُ إلى عدد يسير من فوائده العابرة مما تحتمِلُه هذه الدراسة، وأكثرُ منها عدداً ما يجدُه المتبِّع في التعليقاتِ تصريحاً أو إشارة .. ومن المعلوم: أن المترصِّدَ لحاجةٍ ما يعتبرُها فائدةً غاليةً عليه حينما يقفُ عليها، في حينٍ أن القارىء غيرَ المترصِّد لها يمرُّ بها وهو لا يشعرُ لها بقيمة، فما أذكره، وما لا أذكره - لكني أقدِّر أنه فائدة - قد لا يَروقُ عند قارىء آخر ولا يراه فائدة. فهي أمور نسبية. فمن فوائده: ١ - تنبيهُه إلى عدد من الرواة قد روى لهم مسلم في «صحيحه)) وفيهم كلام وجرح: أن مسلماً روى لهم متابعةً، وهؤلاءُ يُتَسامح معهم في الرواية بما لا يتسامح في الرواية عنهم في الأصول. فمنهم سليمان بن قَرْم، وصالح بن رُسْتُم الخزاز، وعبد العزيز بن المطّلب بن حَنْطَب، ولم ينَبِّه المزيُّ ولا ابنُ حجر إلى شيء من هذا. ٢ - وترجم المزيُّ لعروةَ المُزَني الذي يروي عن عائشة رضي الله عنها، ورمز له: دت ق، وتبعه المصنفُ في ((التذهيب)) ٣: ١٤١ /آ، وابنُ حجر في كتابيه: ((التهذيب)) و ((التقريب))، لكنه اقتصر هنا على: دت، وهو الصواب، ذلك أنه جاء في رواية ابن ماجه ١: ١٦٨ (٥٠٢) منسوباً: عروة بن الزبير، والمزنيُّ غيره . واستمراراً على هذا التنبّه والدقة، فإنه لم يترجم لعروة بن الزبير في كتابه ((المجرِّد))، لأنه لا يتّفق مع شرطه فيه، ولا لعروةَ المزني، لأنه ليس له ذكر فيه. ٣ - وقال في ترجمة مَمْطور الحبشي: ((روى عنه الأوزاعي، وما أراه لقيه، وقال أبو مُسْهِر: سمع من عبادة بن الصامت، وغالبُ رواياته مرسَلة، ولذا ما أخرج له البخاري)). أما قولُه عن الأوزاعي: ((ما أُراه لقيه)): فمن فوائد هذا الكتاب النادرة. وأما كلمةُ أبي مُسْهِر: فمن زيادات المصنف في ((تذهيبه)) ٤: ٦٩/آ، وليست عند المزي ولا ابن حجر. وأما قولُه: ((غالب رواياته مرسَلة)): فيلتقي من حيثُ الجملةُ بما في التهذيبين، لكنْ أفادنا بتعليله ((لذا ما أخرج له البخاري)): ما هو سببُ إعراضِ البخاري عن الرواية له، وأفادنا أن البخاريَّ قد يُعرِض عن حديثِ الرجلِ لا لعلةٍ ذاتية، بل لأمر خارجي عن ذاته، لا يؤثِّر فيه جرحاً وضعفاً، إذ الإكثارُ من الروايات المرسَلة لا يؤثِّر في عدالة الرجل ولا في ضبطه. ٤ - وقال في ترجمة صِلَةَ بنِ زُفَر العبسيِّ أحدٍ شيوخ أيوب السَّخْتِياني: ((قيل: توفي زمنَ مُصْعَب، فعلى هذا لم يَلْقَه أيوب)). وهذا التنبيه من فوائد الكتاب النادرة أيضاً. إلى أمثلة أخرى يجدها المتتبع للكتاب. ومما شاع على ألسنة أهل العلم: لا يغني كتاب عن كتاب. ١٢ وقبل النُّقْلة إلى دراسة منهج الكتاب، أرى من المناسب أن أُعرِض لأمرٍ اختلفت فيه عباراتُ مَنْ ذَكَر ((الكاشف))، وهو: هل ((الكاشف)) مختصرٌ من ((تهذيب الكمال)) مباشرةً، أو من ((تذهيب تهذيب الكمال)). قال المصنف رحمه الله في عنوان الكتاب: ((كتاب الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة . اقتضبه محمد بن أحمد بن عثمان ابن الذهبي من تهذيب الكمال». ثم قال في مقدمته: ((هذا مختصر نافع .. مقتَضَب من تهذيب الكمال)). ومن هنا قال الحافظ في مقدمة ((تهذيبه)) ١: ٣ وهو يُثْني على ((تهذيب الكمال)): ((هو الذي وفَّق بين اسم الكتاب ومسمَّاه ... ، ولكنْ قَصُرت الهمم عن تحصيله لطوله، فاقتصر بعضُ الناس على الكشف من ((الكاشف)) الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي)). أما غيره من العلماء فكلامهم متّجه إلى أن ((الكاشف)) مختصر من ((تذهيب التهذيب)). قال ذلك الصلاح الصَّفَدي في ((الوافي)) ٢: ١٦٤ - على احتمال فيه - والتاج السُّبْكي في ((طبقاته الكبرى)) ٩: ١٠٤، وابن العماد في ((شذرات الذهب)) ٦: ١٥٥، والبرهان سبط ابن العجمي في مقدمة ((نهاية السول))، ولفظه المقصود منه: ((كتاب التذهيب للحافظ أبي عبد الله الذهبي ... ، وكتاب ((الكاشف)) مختصره ... )). ومنهم السيوطي - رحمهم الله جميعاً - في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) ص ٣٤٨ قال وهو يعدِّد مصنفات الذهبي: ((ومختصر ((تهذيب الكمال)) و ((الكاشف)) مختصر ذلك». فهؤلاء خمسة من العلماء السابقين يقولون: إن ((الكاشف)) مختصر من ((التذهيب)). والأمرُ أبسطُ من أن يَحتاجَ إلى عرض المشكلة ثم حلِّها، فهو أيسرُ من ذلك، غايةُ ما في الأمر أن المصنف قال: إنه مقتَضَب من ((تهذيب الكمال)) باعتبار الأصل الأول، ومن قال: إنه مقتّضَب من ((تذهيبه)) فقد لاحظَ الواقع والتسلسل التصنيفي، فكتابُ المزي أصلُ الكتابين، وهما مختصران منه، و((الكاشف)» جاء اختصاراً ثانياً بعد ((التذهيب)) فهو فرع عنه. وقد لاحظتُ في أكثرَ مِن موضع أن الوهم يحصُل للمصنف في الكتابين معاً، فكنت أعلُّق على هذه الظاهرة بأن المصنف استخرج ((الكاشف)) واستخلَصَه من ((التذهيب))(١) . وقد جزم الدكتور بشار عواد في كتابه عن ((الذهبي)) ص ٢٢٨، ومقدمة ((تهذيب الكمال)) ص ٥٤ بأن ((الكاشف)) مختصر من كتاب المِزيِّ، ووهّم من قال خلاف ذلك، محتجاً بقول الذهبي الذي قدمتُه، وبـ((أن ((الكاشف)) اقتصر على رجال الستة، في حين كان ((التذهيب)) كأصله، قد شمل رجال الكتب الستة وغيرها من التواليف)). قلت: أما احتجاجُه بتصريح الذهبي: فلا خلاف فيه، وأما احتجاجُه بأن (الكاشف)) اقتصر على رجال الستة، وأن ((التذهيب)) فيه زيادة، وبناءً على هذا فلا يصح أن يكون ((الكاشف)) مختصراً من ((التذهيب)): فكلامٌ غريب! إذا كان هذا الفارقُ بين الكتابين سبباً لاستبعاد اختصار الأول من الثاني، فينبغي أن يُستبعد أكثرَ وأكثرَ اختصارُ ((الكاشف)) من ((تهذيب الكمال)) والله أعلم. (١) انظر مثلاً (٧٠٨٨). ١٣ ٢ - منهج الإِمام الذهبي في ((الكاشف)) الحديث عن منهج الذهبي هنا يستدعي جَعْله في فِقْرتين رئيسيتين: آ - منهجه فيمن سيترجم له. ب - منهجه في الترجمة . آ - أما الفقرة الأولى: فالحديثُ عنها موضوعُه: مَن الذين التزم الذهبي أن يترجم لهم في كتابه ((الكاشف)»؟ وجوابُه: قول المصنف رحمه الله في تسمية الكتاب وفي مقدمته، قال: كتاب ((الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة)). ثم قال في المقدمة: ((هذا مختصر نافع .. اقتصرت فيه على ذكر مَن له رواية في الكتب - الستة - دون باقي تلك التواليف التي في ((التهذيب))، ودون مَن ذُكِر للتمييز، أو كُرِّر للتنبيه)». ثم ذَكَرَ الرموز الستة: خ، م، د، ت، ن، ق، ورمز ع للجماعة الستة، ورمز ٤ للسنن الأربعة. فهذه مقومات منهجه : - رجال الكتب الستة . - الذين لهم رواية فيها. - مع حَذْف مَن له رواية في كتبٍ أخرى سواها اعتمدها المزيُّ. - وحَذْف مَن ذُكر في ((تهذيب الكمال)) تمييزاً. - وحَذْف مَن كُرِّر في ((التهذيب)) أيضاً للتنبيه على وهم فيه أو نحوه. فهذه خمسةُ مقوّمات. وأقولُ نتيجةً عَجْلى: إنه وفَّى بالتزامه في الأكثر الأغلب، وأخلَّ به في الحالات النادرة. ولا بدَّ من البيان. أولاً - إن خلاصة المقوّمات الخمسة: أن المترجمين هم من رجال الكتب الستة، لا زيادة ولا نقصان، وإن كانت الزيادة - عرفاً - مغتفرةً أكثر من النقصان. وفي المقوِّمات الثلاثة الأخيرة زيادة طفيفة لا تؤثر على المنهج، لا سيما في فصوله الأخيرة: الكنى، والأنساب، والألقاب، فنراه يذكر مَن رمزه: بخ، صد، قد. ١٤ ويذكر فيها - وفي ثنايا القسم الأعظم من الكتاب وهو الأسماء - مَن ذكره المزي تمييزاً، أو يكرره تنبيهاً للاختلاف في اسمه، مثل: أنس بن أبي أنس، قال: ((الأظهر أنه عمران بن أبي أنس))، ونحو هذا التنبيه، وهو - على فائدته - غيرُ نادرِ الأمثلة. أما المقوّمان الأولان - رجال الكتب الستة. الذين لهم رواية -: فيحتاجان إلى توضيح وتعليق. لا يَخْفَى على الناظر في الكتب الستة طبيعةُ ما فيها من نُقول: فيها الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة، والمقطوعة، وفيها الجرح والتعديل. والأعلام المذكورون فيها: تارةً يُذكَرون على أنهم رواةٌ عن غيرهم، وهذا هو الأكثر الأغلب، وتارةً يُذكرون على أنهم تُروى عنهم أقوالهم وأفعالهم. فأبو هريرة رضي الله عنه يُذكر تارةً راوياً عن النبي ◌ََّ، وتارةً يُذكر على أنه مرويُّ عنه قولٌ أو فعل. وشعبةُ ويحيى القطانُ وابنُ المديني يُذْكَرون رجالاً في الإسناد يَرْؤُون عن غيرهم، وتارة تُسنَد إليهم أقوال في الجرح والتعديل. والتفصيل الآن : إن الإمام المزي ـ وأخصُّه بالذكر لأنه هو واضع المنهج، والمصنفُ وغيره متابعون له -: يترجم لمن روى أحاديث مرفوعة أو موقوفة أو مقطوعة، بإسناد متصل أو منقطع. وهاهنا أسئلة : ١ - هل مِن شرط المزيِّ أن يُتَرجم لرجال الإسناد المعلَّق المصرَّح بأسمائهم؟ ٢ - وهل مِن شرطه أن يُتَرجم لغير المصرَّح بأسمائهم؟ ٣ - وهل على الذهبي أن يتابعه في شرطه الأول؟. ٤ - وفي أيِّ كتاب من الكتب الستة ورد هذا التعليق؟. ٥ - وهل على المزي أن يترجم لمن رُوي عنهم قولٌ أو فعل - بإسناد أو غير إسناد - من طبقة التابعين فمن بعدهم؟ ٦ - وإذا رُوي عنهم شيء بغير إسناد فهل عليه أن يَكْشف عن سنده ثم يُتَرجم لرجاله؟ ٧ - وهناك رجالٌ يذكرون في الإسناد أو المتن ذكراً ليس لهم رواية، ولا عنهم رواية، فهل عليه أن يترجم لهم؟ . ١ - والجواب عن السؤال الأول: أنه لا يخفى على الناظر في ((صحيح البخاري)) و ((سنن أبي داود)) و ((سنن الترمذي)) أن فيها أحاديثَ معلّقة، وهي في البخاري أكثرُ من غيره، أوصلَ الحافظُ عددَها إلى ١٣٤١ حديثٍ، وأَغلبُها موصولٌ في الصحيح نفسِه، ولم يبقَ إلا ١٥٩ حديث أو ١٦٠ حديث - على اختلاف كلام (الحافظ - غيرُ موصولة فيه. انظر ((مقدمة الفتح)) ص ٤٧٧ س ٦، ٤٦٩ س ٢١. كما لا يخفى على الناظر في ((تهذيب الكمال)) أن المزي ترجم لرجالِ معلّقاتِ البخاري، وأفرد لهم رمزاً خاصاً بهم: خت، وكأن وُجْهةَ نظره في ذلك أنهم مذكورون بين دفتي ((الجامع الصحيح)) للبخاري، ١٥ لكنَّ لما كان شرطُ البخاري فيهم دون شرطه فيمن يُسنِدُ لهم مَازَهم برمز خاص. ومثلُ هذا يقال فيمن روى لهم مسلم في مقدمة ((صحيحه))، فهم دون شرطه في صلب (الصحيح))، كما بيَّنْتُه في دارسة ((تقريب التهذيب)) ص ٤٩، وقد خصَّهم المِزي برمز: مق، كما هو معلوم. فخلاصةٌ جواب السؤال الأول: نعم. ولوضوحه لا حاجة إلى الدليل عليه بذكر أمثلة. ٢ - أما جواب السؤال الثاني - وهو: هل من شرط المزي أن يترجم لغير المصرَّح بأسمائهم -، فأُوَضِّح السؤالَ أولاً بالمثال ثم أذكُر الجواب، وأنقُله مما قلتُه في دراسة ((التقريب)) ص ١٣. المثال: هو قول البخاري رحمه الله تعالى - أولَ كتاب الإيمان من ((صحيحه)): ((وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي : إن للإيمان فرائض وشرائعَ ... وقال معاذ: اجلسْ بنا نؤمِنْ ساعةً، وقال ابن مسعود: اليقينُ: الإيمانُ كلُّه)). ولا ريب أن بين البخاري وعمر بن عبد العزيز ومعاذبن جبل وعبد الله بن مسعود وسائط ورجالا، فهل على المزي - ومن بعده - أن يترجم لهؤلاء الرجال، فإن كانت لهم تراجم - بسبب وجود رواية لهم في مناسبة أخرى - فهل عليه أن يرمز لهم ((خت))، علامة تعليق البخاري لهم؟ وجوابُ ذلك: أن المزي ترجم لبعضهم ولم يستوعبْ، فكأنه لم يلتزمْ. فترجم لعبد الرحمن بنِ فَرُّوخَ العَدَوي مولى عمر، وأسند إليه من طريقه أنه قال: ((اشترى نافع بن عبد الحارث من صفوان بن أمية داراً ... )) ثم قال المزي: ((قال البخاري في ((الصحيح)): واشترى نافع بن عبد الحارث، فذكره)). يريد المزي: أن البخاري علَّق هذا الأثر، وهو من رواية عبد الرحمن بن فروخ، فلذا ترجم له، والأثر في كتاب الخصومات، باب الربط والحبْس في الحَرَم ٥: ٧٥. وينظر تمام كلامي هناك، ففيه أن المزي لم يلتزمْ، وتَبِعه ابن حجر أولاً، ثم بدا له التزامُه، أو انظر ((تهذيب التهذيب)» آخر ترجمة عبد الرحمن بن فروخ. فمن لم يُسمَّ: ليس من شرط المزي، وأما من سمي: فهو من شرطه، وهم أصحاب السؤال الأول. والسؤال الثالث: هل على الذهبي أن يتابع المزي في شرطه الأول فيترجم لكل من علَّق البخاري له وصرَّح باسمه؟ ٣ - وجوابه: أني لا أستطيعُ الجزم بنفيٍ أو إثبات، لأن المصنف لم يَطَّرِد فيه، سلباً أو إيجاباً، ذلك أن المزي أفردَ لهم رمزاً خاصاً بهم: خت، وقد أهمل المصنفُ هذا الرمز في مقدمة الكتاب، وهذا إيذانٌ منه بعدم استعماله إياه، سواءٌ في من ليس له رواية إلا في هذه المعلَّقات، فحقُّه إفراده برمز: خت، أو كان مشتركاً مع رموز أخرى. وإذْ بالمصنف يستعملُه أولَ مرة في ترجمة إسحاق بن يحيى العَوْصي (٣٢٩) مفرداً دون رمزٍ آخر معه!، ثم في ترجمة القاضي الشهير إياس بن معاوية المزني (٥٠٢) ورمز له: خت مق(١) !! وكلاهما ليس على شرطه، أَهْمَلَهما في مقدمة كتابه. (١) ومن الخطأ الفاحش ما جاء في الطبعة المصرية السابقة - واللبنانية المسروقة منها - خ ت م ق !!. ١٦ وتزيدُ الغرابةُ إذا علمنا أن ترجمة إياس جاءت في صلب الكتاب لا على حاشية الصفحة، كما هو الحالُ في تراجمَ سَبَقَتْه، وتراجمَ كثيرةٍ لحقتْه! وترجمةُ إسحاق العَوْصي المشارُ إليها جاءت على الحاشية. وقد أهمل المصنف رمز ((خت)) من تراجم عديدة سبقت الترجمتين المذكورتين، وتراجم كثيرة لحقتْهما، ومن التراجمِ السابقةِ عليهما التي أهمل من بين رموزها رمز ((خت)): ترجمةُ أبانَ بنِ صالح القرشي، وأشعثَ بن عبد الله بن جابر الحُدَّانِيِّ، وأشعثَ بنِ عبد الملك الحُمْراني، فاقتصر على رمز السنن الأربعة . كما أهمل الرمز المذكور من تراجمَ كثيرة لاحقةٍ - كما قلت - ومنها، بل أولُ ترجمة جاءت هي ترجمة بشربن ثابت البصري، اقتصر الذهبي على رمز: ق، وعند المزي: خت ق. وهكذا وهكذا. وخلاصة الجواب: أن الذهبي لم يطّرد في استعماله رمز خت، بل أحياناً وأحياناً، فما الذي وراء ذلك؟ الله أعلم. ٤ - وجواب السؤال الرابع: تقدم أن غيرَ البخاري قد يعلِّق أحاديث في كتابه، وسميت منهم: أبا داود والترمذي، فهل من الحقِّ على المزيِّ أن يترجم لهؤلاء على النحو الذي تقدم في الكلام على معلّقات البخاري: المسمَّيْن وغيرِ المسمَّيْن؟ . والجواب: أن من لم يسمَّ: فليس على شرطه، كما هو الحال فيمن لم يسمَّ في معلقات البخاري، أما مَن سُمِّي، فهم على شرطه، وحقُّه أنْ يلتزمَ ترجمتَهم في كتابه، لكنه أهمل عدداً منهم، استدرك الحافظُ ابن حجر عدداً منهم، واستدركتُ مَنْ تنَّهت لأمره. والدليلُ على أن هؤلاء من شرط المزي أمران: أولهما: أنه ترجم لإبراهيم بن أدهم الزاهدِ المشهورِ رحمه الله تعالى، وصرَّح بأن الترمذي روی له تعليقاً، وتابعه على الترجمة له: الذهبي وابن حجر، مع أنك تجده قد فاته - أو أهمل - رمز ت لمحمد بن ذكوان، فرمز له: تمييز . : وأغفل ترجمة عمرو بن ثابت بن هُرْمُز، وعَمِيرة بن أبي ناجية، وقد علَّق لهما أبو داود، فاستدركهما عليه ابن حجر في ((تهذيبه)) ٨: ١٠، ١٥٣. ثانيهما: قول ابن حجر في ((تهذيبه)) بعد أن ترجم لعمرو بن ثابت بن هُرْمُز: ((من عادة المؤلف - أي المزي - أن من علَّق له أبو داود رَقَم له رَقْمه، وهذا منه، فأغفله)) ونحوه في ترجمة عَمِيرة بن أبي ناجية. وقال الحافظ أيضاً في ترجمة محمد بن ذكوان ٩: ١٥٧ الذي رمز له المزي: تمييز: ((كان ينبغي للمزي أن يرقُم له رَقْم الترمذي، فقد اعتمد ذلك في أسماءِ جماعةٍ لم يخرج لهم أبو داود والترمذي وغيرُهما إلا تعليقاً، ورقم لهم علامتهم مع ذلك)). فالحافظ ابن حجر يَفْهم من صنيع المزي في كتابه التزامَه هذا ويُلْزِمه به، لذلك استدرك عليه من هذا القبيل في عدة مواضع. ١٧ أما الذهبيُّ فقد أغفل ذلك فلم يستدركْ عليه شيئاً منه. انظر التعليق على الأرقام المذكورة: عند ١٧٩٣، ٢١٤٧، ٢٤٠٠، ٢٤٣٠، ٣١٣٥، عند ٣٨٣٧، عند ٤١٣١، ٤٢٩٤، عند ٤٩٨٤، عند ٥٤٥٠، ٦٥١٠. ٥ - والمقصودُ بالتساؤل الخامس: يتضح بالمثال. روى البخاري ٣: ٥٨١ (١٧٥٠)، ومسلم ٩: ٤٣ من طريق الأعمش أنه قال: ((سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطبُ على المنبر: ألَّفوا القرآن كما ألَّفه جبريل: السورةُ التي يذكر فيها البقرة، والسورةُ التي يذكر فيها النساء، والسورة التي يذكر فيها آل عمران)). فالحجاجُ - الظالمُ المشهورُ - ليست له رواية في الصحيحين، لكنْ: عنه رواية، روى عنه الأعمش أنه كان يقول كذا وكذا، فهل من شرط المزي أن يترجم له؟ الواقع أن المزيَّ لم يترجم للحجاج، بل لم يَذكُرْ في ترجمة الأعمش أنه يروى عن الحجاج، وتبعه المصنف في ((تذهيبه))، أما في ((الكاشف)) فترجم له (٩٤٦) ورمز له خ، وأشار إلى حديثه الذي ذكرتُه، ولكنْ لا أدري لمَ أغفلَ رمز م، والأمر هوهو؟! وقد ترجم له الحافظ في كتابيه: ((التهذيب)) و((التقريب)) ورمز له: تمييز، وقال: ((لم يَقْصِد الشيخان وغيرهما الروايةَ عنه، ووقع ذكرُه وكلامُه في الصحيحين وغيرهما، وليس بأهلٍ أنْ يروى عنه))، ومقتضى هذا منه أن من له ذِكْر في كتاب فلا ينبغي أن يرمز له، وكذلك صنيعه في ترجمة هشام بن حكيم رضي الله عنه . وصنيعُ الذهبي أقربُ إلى الصواب، فالأولى استدراكُه مع الرمز، ذلك أن البخاري روى ٣: ٥٩ (١١٨٤) من طريق مَرْتَد بن عبد الله اليَزَنِيِّ قال: ((أتيتُ عقبة بن عامرِ الجُهَنيَّ فقلت: أَلَّا أُعَجِّبُكَ من أبي تميمٍ يركع ركعتين قبل صلاة المغرب ... )). فعلق الحافظ على قوله: ((من أبي تميم))، فقال: ٣: ٦٠: ((هو عبد الله بن مالك الجَيْشاني .. لم يذكُر المزيُّ في ((التهذيب)) أن البخاري خرَّج له ، وهو على شرطه ، فَيَرِدُ عليه بهذا الحديث)). وأكَّد ذلك بقوله في ((التقريب)) (٣٥٦٤): ((أغفل المزي رقم خ))، وأنت ترى أنه ذُكِرَ له فعلٌ ذِكْراً لا روايةً، في حين أن ذِكْر الحجاج إلى الرواية أقرب، ومع ذلك ترى الحافظَ استنكّر للحجاج رمز خ، وألزم المزيَّ بترجمة أبي تميم؟! ونحوُ هذا المثالِ : مثالٌ آخر: روى أبو داود في «سننه)) كتاب الأيمان والنذور - باب كم الصاع في الكفارة ٣: ٥٨٦ (٣٢٨١) عن محمد بن محمد بن خلَّاد، عن مُسَدَّد، عن أمية بن خالد قال: ((لما وَلِيَ خالدٌ القَسْريُّ أضعفَ الصاعَ، فصار الصاع ستة عشر رِطْلًا)). فهذه حكايةُ فعلٍ لخالد القَسْري - كما هو حالُ أبي تميم - ومع ذلك ترجم له المزي والذهبي وابن حجر !. وهذا هو موقفُ المزي ومتابعيه، وفيه من الاضطراب ما لا يخفى. ١٨ هذه أمثلة على من له ذِكْرٌ مسنَدٌ من التابعين. ومن الأمثلة على من له ذكر غيرُ مسنَد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسؤَّار بن عبد الله العَنْبري، علَّق لهما البخاري في ((صحيحه)) ١٣: ١٤٠ - الباب الخامس عشر من كتاب الأحكام - ولم يرمز لهما خت، وعدم الرمز لهما بمثابة عدم الترجمة، إذْ لو لم تكن لهما رواية في كتاب آخر لما ترجم لهما. وقد عَتَب الحافظ في ((الفتح)) ١٣: ١٤٣ على المزي إذْ أهمل هذا الرمز لهما، ثم وقع هو في ذلك. انظر دراسة ((تقريب التهذيب)) ص ١٢. ٦ - أما ترجمة رجال أسانيد هذه الأخبار: فأعتقد أن المزي ترجم لهم، وتُوبع، من ذلك: محمد بن محمد بن خلاد المذكور عند أبي داود في الخبر المتقدم، فإن المزي ترجمه، وتبعوه على ذلك، وليس له رواية في مكان آخر من ((سنن أبي داود)). لكن الأمر يحتاج إلى تتُّعٍ واستقراءٍ لنرى هل اطَّرد صنيعُه وصنيعُهم في ذلك أوْ لا. أما رجالُ أسانيدِ هذه الأخبار الذين لم يُسَمَّوا: فحالُهم وجوابُهم يندرج تحت الجواب عن السؤال الثاني . ٧ - وأخيراً: إن هناك رجالاً كثيرين لهم ذكر جانبيُّ محضّ في بعض الأسانيد والمتون، لا يمتُّ إلى رواية أبداً. وذلك مِثْلُ هُنَيٍّ مولى عمر رضي الله عنه الذي قال له: ((يا هُنَيُّ اضْمُمْ جناحَك عن المسلمين، واتَّقِ دعوة المسلمين .. )) رواه البخاري ١٧٥:٦ (٣٠٥٩). ومثل يزيد بن معاوية النخعيِّ المذكورِ في آخر حديثٍ في كتاب الدعوات في البخاري ٩: ٢٢٨ (٦٤١١)، قال شقيقُّ: ((كنا ننتظرُ عبد الله - بنَ مسعود - إذْ جاء يزيد بن معاوية، قلت: ألا تجلسُ؟ قال: لا، ولكنْ أَدخُل فأخرجُ إليكم صاحبكم وإلا جئت أنا فجلست، فخرج عبد الله وهو آخذٌ بيده فقام علينا فقال ... ))، ولا ذكر ليزيد بعد ذلك أبداً. ومن ذلك: موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام في قصتهما المعروفة - بل: نوفٌ البِكاليُّ الذي حاور ابنَ عباس في قصتهما - ورِفاعةُ القَرَظيُّ صاحبُ حديث العُسَيلة، وشريكُ بن سَحْماء وهلال بن أمية، وصفوانُ بن المُعَطَّل وأُمُّ مِسْطَح، وهاجر وسارة زوجتا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ... وكثير سواهم . ولا أحبُّ تشويش القارىء بأنْ أقول: فلان ترجموه، وفلان لم يترجموه، وفلان ترجمه المزي ولم يتابع، وفلان أهمله المزي وترجمه فلان ... وهكذا ... لكني أقتصر على أمثلة يسيرة محِّرة. ١ - نوفُ البِكاليُّ: رمز له المزي وابن حجر: خم، وهو مذكور ذِكْراً - لا روايةٌ - في الصحيحين في قصة موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام، ولم يترجمه الذهبي في ((الكاشف)). ٢ - وكذلك فعلوا في هُنَي. ترجماه، وحذفه الذهبي. ١٩ ٣ - وترجما: ليزيد بن أبي كبشة، وحديثه في البخاري ٦: ١٣٦ (٢٩٩٦) وهو مذكور ذكراً. ٤ - ويزيد بن معاوية النخعي الذي تقدم حديثه، ورمزا لهما: خ، وكذلك فعل الذهبي رمز لهما: خ، فلماذا؟! ٥ - ولزيد بن حارثة رضي الله عنه ذِكرٌ وقولٌ في ((صحيح مسلم)) ٩: ٢٣٧ لا رواية، فما رمز المزي رمز مسلم، ولا الذهبي ولا ابن حجر. ٦ - ومثلُه هشام بن حكيم رضي الله عنه المذكور في حديث الصحيحين لما سمعه عمر رضي الله عنه يقرأ سورة الفرقان، فأخذه بتلابيبه إلى النبي ◌َّ﴾، وما رمز له رمز الصحيحين. فتناقض المزي وابن حجر مع صنيعهما في ترجمة نوفٍ وهُنَّي، واليزيدَيْنِ . في أمثلة أخرى، لا تفيد إلا الاضطراب. ومنهجُ ابن الأثير رحمه الله في ((جامع الأصول)) - الركن الثالث منه الذي لم يطبع بعدُ - أَقْوَمُ، فإنه ترجم كلَّ مَنْ له ذكر في كتابه، كما يبدو من مختصره للعلامة الفَتّني الذي طبعه شيخنا العلامة الأجل كبير محدِّثي الهند مولانا الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله تعالى طَبَعه باسم: ((تلخيص خواتم جامع الأصول)). وأرى أنه لا بدَّ لإحكام هذا الأمر من استخدام الحاسب الآلي بعد وضع منهج دقيق من قِبَل طائفة متخصَّصة، ثم إحصاء النتائج عن طريقه، وحينئذ يتم اطراد المنهج، وتصح النتائج. والله ولي التوفيق. * ب - أما الفقرة الثانية: وهي منهج الذهبي في الترجمة: فالحديثُ عنها يكون في دراسة مقوّمات الترجمة الواحدة عنده . إن مقوّماتِ كلِّ ترجمة عند الذهبي في ((الكاشف)) سبعةٌ، أسردُها بالتسلسل المذكور في الكتاب، وهي : ١ - اسمُ المترجم ونَسَبه ونِسْبته . ٢ - أسماءُ بعض شيوخه . ٣ - أسماءُ بعض الرواة عنه . ٤ - بعضُ معلوماتٍ عامة عنه. ٥ - جرحُه وتعديلُه. ٦ - وفاته . ٧ - رموزُ مخرجي حديثه. وأربعةٌ منها أساسية لا بدَّ منها، هي الثلاثة الأولى منها، والأخيرة السابعة. كما يتبين بجلاء للناظر في الكتاب، وهذا هو تفصيل الحديث عنها. ٢٠ ١ - لا بدَّ من ذكر اسم المترجم أولاً، مع ذكر نَسَبه: فلان بن فلان ... ، ونِسْبته: إلى قبيلة أو بطن، أو بلد أو مهنة، وقد تجتمع هذه وقد تفترق. والأمثلة واضحة. ٢ - ثم يُسمِّي بعض شيوخه إلا إذا كان المترجَم صحابياً. وليس له فيمن يسميه من الشيوخ اصطلاح، فلا يُشترط أن يكون مَنْ يُذكَر من شيوخِه ضمن الكتب الستة، ولا أن يكونوا من كبار شيوخه، ولا أن يكونوا ثقاتٍ، ولا أن يذكر أكبرَ شيخ له، أو آخر شيخ، ولا يلتزم ما التزمه شيخه المزي: الترتيب الهجائي(١). ٣ - ثم يَذْكُرُ بعضَ الرواة عنه. وليس له اصطلاح فيهم أيضاً. ٤ - وقد يأتي ببعض أخباره، مِن مناقبَ ومآثر علمية أو عملية، مما يُلْقي ضوءاً على حال الرجل. والذهبيُّ ذَوَّاقةٌ في التراجم واختيارِ أخبار الرجال، وانتقاءِ الألفاظِ ذاتِ الدلالة الدقيقة على المراد، وهو محبُّ وَلوع بأخبار العلماء والعُبَّد. ويجد القارىء في هذا الكتاب اللطيف الحجم من الأخبار النادرة الهامة ما لا يجده في غيره من المطوّلات، ومن ذلك: - نقلُه عن ابن الكلبي في ترجمة حسان بن ثابت رضي الله عنه: ((كان لَسِناً شجاعاً فأصابتْه علَّة فجبن))، وهي عند المزي، وفاتَتْ ابن حجر في كتابيه: ((التهذيب)) و ((التقريب)). وهي فائدة تصحح الفكر والنظرة نحو هذا الصحابي الجليل. وانظر ((الروض الأُنُف)) للسُّهَيلي ٣: ٢٨١ . - وقال في ترجمة إبراهيم بن سعيد الجوهري أحد شيوخ مسلم: ((قال ابن خاقان: سألته عن حديث لأبي بكر فقال لجاريته: أُخْرجي لي الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر!، فقلت له: أبو بكر لا يصحُّ له خمسون حديثاً، فمن أين هذا؟! فقال: كلُّ حديثٍ لا يكون عندي من مائة وجهٍ فأنا فيه يتيم!)). - وقال في ترجمة زهير بن محمد بن قُمَيْر المروزي: ((قال البغويُّ: ما رأيتُ بعد أحمد أفضل منه، حدثني ابنُه محمد أنه كان يختم في رمضان تسعين ختمة)). وقد يشير إلى ذلك إشاراتٍ دقيقة، كقوله في ترجمة منصور بن زاذان: ((سريع القراءة جداً))، يريد: قراءة القرآن الكريم، وانظر التعليق عليه. ٥ - وكثيراً ما يذكرُ بعض ما قيل في الرجل من جرح وتعديل، فيكون ناقلاً عن غيره، وقد يقتصر على تعديله - وفيه جرح - دلالةً على اختياره تعديلَ الرجل، أو العكس، وقد يُولِّد هو قولاً من أقوالهم ويصفُ به الراوي . وقد یشیر إلی الاختلاف فيه فقط دون ترجیح، کقوله: مختلف فيه، وقد یسکت عن ذلك، وهو کثیر، ولیس له اصطلاح في سكوته كأنْ لا يسكت إلا عن ثقة، أو ضعف. والأمثلةُ على هذه الاحتمالات كثيرة واضحة في الكتاب بذاته، أو بالمقارنة مع الحواشي، إلا احتمالاً واحداً، هو حالُ اجتهادِه في الرجل وإعطائِه حكماً فيه من عنده معتمداً مجموعة أقوالهم فيه، فهذا نادر في الكتاب . (١) أما الحافظ ابن حجر فتنبّه لبعض هذا في ((تهذيبه)). انظر مقدمته ١ : ٤.