النص المفهرس

صفحات 41-60

١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ نُصَيْرِ: حدَّثنا إسماعيلُ بن عَمْروٍ: حدَّثنا
#
شَريكٌ عن أبي إسحاقَ عن الْبَرَاءِ بنِ عازبٍ قالَ:
ما رأيتُ أحداً أَجْمَلَ في حُلَّةٍ حمراءَ مِن رسولِ اللهِ لَّهِ .
وقالَ :
كانَ لهُ شَعْرٌ إلى شَحْمَةِ أَذْنَيْهِ(١).
=
وأخرج الجملّةَ الثانيةَ: البخاري (٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، وأبو داود (٨٩٧)،
والترمذي (٢٧٦)، والنسائي (٢ / ٢١٣)، وأحمد (٣ / ١١٥ و١٧٧)، والطيالسي
(١٩٧٧)؛ من طريق شُعبة به أيضاً.
وانظر لاستيفاء التخريج رسالتي: ((إغاثة الملهوف بما ورد في تسوية الصُّفوف))، يسَّر
الله إتمامها علی خیر.
(١) شيخُ المصنّف ثقةٌ، وثَّقه المصنَّف في ((طبقاته)) (ق ٣٩٠)، وأبو نُعَيْم في (ذكر
أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٤١)، وروى عنه الطبرانيُّ، وابن المقرىء، وغيرهما ..
وانظر «سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ١٣٨).
وإسماعيل بن عمرو؛ هو البَجَليّ الأصبهاني؛ ضعَّفه الدارقطني، وابن عدي،
وغيرهما، وهو مترجم في ((اللسان)) (١ / ٤٢٥ -٥٢٦)، وسيأتي كلامٌ آخر فيه تحت الحديث
الآتي برقم (٢٨).
وشَرِيك؛ هو النَّخَعي القاضي؛ ضعيفٌ.
وأبو إسحاق؛ هو السَّبيعيُّ؛ ثقةٌ! لكنَّه مدلِّس مختلطٌ.
ورواه ابن ماجه (٣٥٩٩) عن ابن أبي شيبة عن شريك به .
وهو في ((المسند)) لأبي بكر بن أبي شيبة - كما في ((مصباح الزجاجة)) (٢ / ٢٣٢) -،
وسكت عنه البوصيريُّ .
ولشَرِيك فيه متابِعٌ :
٣٩
=

١١ - حدَّثْنا محمَّدُ بن نُصَيْرٍ: حِدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَمْرِو: أخْبَرَنا
شَريكُ بنُ عبد الله عن عليٍّ بنِ الأقْمَرِ عن أبي جُحَيْفَة؛ قال: قال رسولُ الله
أخرجه المصنّف في ((أخلاق النبيِّ)) (ص ١١٢)؛ قال:
=
((حدَّثنا محمود الواسطيُّ: حدّثنا زكريا بن يحيى: حدَّثنا أبو وكيع عن أبي إسحاق
عن البَرّاء: (ثم ذكره))).
ومحمود؛ هو ابن محمد بن مُنُّوية؛ ضبطه ابن ماكولا (٢٠٧/٧)، ووصفه الذهبي
في ((السير)) (١٤ / ٢٤٢) بـ ((الحافظ المفيد العالم))، وقال:
((كان من بقايا الحُفَّاظ ببلده)). وروى عنه الطبرانيُّ وغيره.
وانظر تعليقي على ((معجم الإِسماعيلي)» (رقم ٤٠٠).
وزكريا بن يحيى؛ هو زَحْمَوَيْه - بالزاي المعجمة -؛ ضبطه بالحروف ابنُ ماكولا (٤
/ ١٧٩)، وتصحَّف على صديقنا الدكتور بشَّار عوَّاد معروف في ((تهذيب الكمال)) (٣ /
٥١٨) إلى: ((رحمويه)) بالراء المهملة، وهو ثقةٌ؛ كما في ((اللسان)) (٢ / ٤٨٤) تمييزاً!
وأبو وكيعٍ ؛ هو الجَرَّاح بن مليح؛ فيه كلامٌ كثيرٌ، خلاصتُه ما قال الحافظُ ابن حجر:
«صدوق یھم)).
والله أعلم.
فبقيت علَّتا أبي إسحاق.
ولكنّ الحدیثَ صحيحٌ :
فقد رواه البخاريُّ (٥٨٤٨)، ومسلم (٢٣٣٧)، وأبو داود (٤٠٧٢)، والنّسائي (٨ /
٢٠٣)؛ من طريق شعبة عن أبي إسحاق به .
وروايته عنه مأمونّةٌ .
وقال الترمذيُّ :
«وفي الباب عن جابر بن سَمُرة، وأَبِي رَمْثَة، وأبي جُحَيْفة)).
والحمدُ لله .
٤٠

((أمَّا إِنا؛ فلا آكُلُ مُتَّكِئً)(١).
١٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ أحمدَ: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عمْرِو: حدَّثنا
(١) إسناده كسابقه .
وعليُّ بن الأقمر؛ ثقةٌ.
ورواه الترمذيُّ في ((الشمائل)) (رقم ١٢٤) من طريق شريك به.
ولِشريكٍ متابعونَ كُتْرٌ:
فقد رواه البخاري (٩ / ٤٧٢)، والترمذيُّ في ((سننه)) (١٨٣١) و ((الشمائل)) (رقم
١٢٥)، وأبو داود (٣٧٦٩)، والنَّسائي في ((الكبرى))؛ كما في ((تحفة الأشراف)) (٩ / ٩٨)،
وابن ماجه (٣٢٦٢)؛ من طرق عن عليٍّ بن الأقمر به.
وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح. وروى شُعبة عن سفيان الثوري هذا الحدیثَ، وروی زکریًّا
ابن أبي زائدة والثوري وغير واحد هذا الحديثَ عن عليٍّ بن الأقمر)).
وقال الخَطَّابيُّ :
((يَحْسَبُ أكثرُ العامة أن المتَّكىء هو المائل على أحد شِقَّيْه، لا يعرفون غيره، وكان
بعضُهم يتأوَّل هذا الكلام على مذهب الطبِّ، ودفع الضَّرر عن البدن؛ أنَّه إذا كان الآكل
مائلاً على أحد شِقَّيْه، لا يكادُ يَسْلَم من ألمٍ ينالُهُ في مجاري طعامِه، فلا يُسيغه، ولا يَسْهُلُ
نزولُهُ إلی معدته.
وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه، إنَّما المتَّكىء هنا هو المعتمد على الوطاء الذي
تحتّه، فكلُّ مَن استوى قاعداً على وِطاء؛ فهو متَّكىء، والاتِّكاء مأخوذ من الوكاء، وهو افتعالٌ
منه، فالمتَّكِىء هو الذي أوكأ مقعدَتَهُ، وشدَّها بالقعودِ على الوطاء الذي تحتّه، أرادَ أنَّه إذا
أكل؛ لم يقعُدْ على الأوطئَة والوسائد، فِعْلَ مَن يُرِيدُ أنْ يَسْتَكْثِرَ من الأطعمةِ، ويتوسَّع في
الألوان، ولكنَّي آكُلُ عُلْقَةً، وآخُذُ من الطَّعامِ بُلْغةً، فيكون قُعودي مُسْتَوْفِزاً لا
مستوطناً ... )).
--
كذا نقله عنه ابنُ الأثير في ((جامع الأصول)» (٧ / ٣٩٥).
٤١

شَريك عن هِشامٍ عن الحَسَن؛ قال: سُئِلَ النبيُّ ◌ِّ:
أيُّ الإِيمانِ أَوْثَقُ؟ قال:
((الصَّبْرُ، والسَّماحَةُ))(١).
(١) شيخ المصنَّف؛ مترجم في ((طبقاتِه)) (ڤ ٣٠٢)، وفي ((ذكر أخبار أصبهان» (٢
/ ٣١٥)، وهو ثقةٌ.
وإسماعيلُ وشريكٌ؛ ضعيفان.
وهشامٌ؛ هو ابن حسَّان؛ ثقة.
والحسنُ؛ هو البصريُّ.
فالسندُ مرسلٌ ضعيفٌ.
ورواه هكذا عبدُ الله بن الإمام أحمد في ((زوائد الزهد)» (ص ١٠) من طريق عبّاد بن
العَوَّام عن هشام به .
فهذه متابعة لشريك وإسماعيل.
فانحصرتْ العلةُ بالإِرسال.
ولكنْ وصله ابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) (رقم ٤٣)، وابن نصر في ((تعظيم قدر
الصلاة)) (رقم ٦٤٧)؛ من طريق هشام عن الحسن عن جابر.
ورجاله كلُّهم ثقات؛ إلا أنَّ عنعنة الحسن البصريِّ تحول دون تصحيحهِ!
وأورده ابنُ حجر في ((المطالب العالية)) (٣١٢٢)، ونسبه لابن أبي شيبة في
«مسنده))، وقال :
«إسناده حسن)).
قلتُ: فلعلّه صرَّح بالتحدیث عنده، أو له طريق أخرى.
والله أعلم.
ثم رأيتُه في النسخة المسندة المخطوطة من ((المطالب)) (ق ١١٠ / ب - مصوَّرتي)،
فإذا هو یرویه بالإِسناد نفسه .
=
٤٢

١٣ - حدَّثَنا محمودُ بنُ أحمدَ: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَمْرِو: حدَّثَنَا
شَريكٌ عن أبي المُحَجَّلِ البَكْريَّ عن الحسن عن عُمَرَ بنِ الخطّاب؛ قال:
ثلاثٌ يُصَفِّينَ لكَ وُدَّ أَخيكَ: تَبْدَؤُهُ فِي السَّلامِ ، وَتُوَسِّعُ له في
المجلس ، وتَدْعوهُ بأحَبُّ الأسامي إِليهِ(١).
=
وله طريق أُخرى في ((مسند أبي يعلى)) (رقم ١٨٥٤) من طريق يوسف بن محمد بن
المنكدر عن أبيه عن جابر.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٥٩):
((رواه أبو يعلى، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو متروك)).
قلتُ: لم يقل بتركه إلا الدولابي والأزدي، وأما الجمهور؛ فعلى تضعيفه.
وقال أبو زرعة :
«صالح»!
وله شاهدٌ.
أخرجه أحمد (٤ / ٣٨٥) من طريق حجّاج بن دينار عن محمد بن ذكوان عن شهر
ابن حوشب عن عمرو بن عَبَسة .
وأخرجه ابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (رقم ٦٤٤) من الطريق نفسه؛ إلا أن ابن
ذکوان ۔ وهو ضعيفٌ - اضطرب فیه، فأثبت ◌ُبید بن عُمیر بدلاً من شَهْر!
وله شاهد آخر مرسل.
أخرجه ابن نصر (رقم ٦٤٣) من طريق ابن شهاب عن عبدالله بن عُبيد بن عُمَير عن
أبيه به .
وسنده صحيحٌ .
فالحدیثُ بهذه الطرق والشواهد صحيحٌ .
(١) أبو المُحَجّل؛ اسمه: رُدَيني بن مُرَّة، ويقال: ابن خالد، ويُقال: ابن مَخْلَد.
وقد وثَّقه يحيى بن معين؛ كما في ((الجرح والتعديل)) (١ / ٢ / ٥١٦).
٤٣
=

١٤ - حدَّثَنا محمدُ بنُ نُصَيْرِ والفَرْقَدِيُّ؛ قالا: حدَّثنا إسماعيلُ:
حدَّثنا سلَّمُ بنُ الطّويلِ (١) عن زيادٍ بن ميمون عن أنسِ بنِ مالكٍ؛ قال:
قال رسولُ اللهِ ێی :
وقال أحمد في ((العلل)) (١ / ١٢٣):
=
((ما علمتُ إلا خيراً».
وانظر ((الاستغنا في الكنى)) (رقم ٨٥٣) لابن عبدالبرّ.
والحَسَن؛ هو البَصريُّ؛ ثقةٌ، لكنه رُمِيَ بالتدليس، وقد عنعنه!
وإسماعيل وشريك؛ ضعيفان.
ورواه البيهقي في ((شعب الإِيمان))؛ كما في ((الجامع الصغير)) (رقم ٣٤٩٠ -
فیض).
ورُوي مرفوعاً :
رواه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (ق ١٣٤ - ب - مجمع البحرين)، والحاكم في
((المستدرك)) (٣ / ٤٢٩)؛ من طريقين عن موسى بن عبدالملك بن عُمَير عن أبيه عن شيبة
ابن عُثمان الحَجَبي: حدَّثني عَمِّي عثمان بن طلحة: (ثم ذكره).
وقال الطبراني :
((لم يروه عن موسى إلا إبراهيم)).
قلتُ: لا، بل رواه أبو المُطَرِّف بن أبي الوزير عنه أيضاً؛ كما في ((المستدرك))!
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٨٢):
((وفيه موسى بن عبدالملك ابن عُمير، وهو ضعيفٌ)).
فالخبر ضعيفٌ؛ مرفوعاً وموقوفاً .
(١) كذا في ((الأصل))، واسمُهُ: سَلامُ بن سَلْم، ويُقال: ابن سُلَيم، و((الطويل)):
لَقَبُهُ. والله أعلم.
وقد كذَّبوه !!
٤٤

((طَلَبُ العِلْمِ فَريضةٌ على كُلُّ مسلمٍ))(١).
١٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ نُصَيْر: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَمْرو: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ عن عبدالله بنِ عُبَيْد بنِ عُمَيرٍ: حَدِيثَهُ يَرْفَعُهُ:
((فَضْلُ المؤمِنِ العالِمِ على المؤمِنِ العابِدِ سَبعينَ دَرَجَةً)(٢).
(١) الفرقدي؛ لم أتِّيَّنْهُ.
وإسماعيل؛ ضعيفٌ.
وزیاد؛ كذّابٌ، ولم يسمع من أنس.
ولكنَّ للحديثِ طرقاً أُخرى كثيرةٌ يجزمُ الواقفُ عليها بحسنِهِ .
وللإِمام السيوطيَّ - رحمه الله - جزءٌ مُفْرَدٌ في تخريجه، حقَّقْتُهُ قريباً، وعلَّقتُ عليه،
وخرّجتُ نصوصَه، وزدتُ عليه، وطُبِعٍ في دار عمَّار - عمَّان. وانظر (رقم ١٦) منه .
والله المستعان .
(٢) فيه عِلَلٌ:
الأولى: إسماعيل بن عَمْرو، وتقدم الكلامُ فيه.
الثانية: إسماعيل بن عيَّاش؛ ضعيف في غير روايته عن أهل بلده، وهذا منها، فعبدُ
اللّهِ مَكِّيٍّ .
الثالثة: عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير؛ تابعيٍّ ثقةٌ، مترجَمٌ في ((الجرح والتعديل)) (٥ /
١٠١)، فحديثُه مرسلٌ.
ووصَلَهُ ابنُ عبدالبِّرِّ في ((جامع بيان العلم)) (١ / ٢٦) من طريق يحيى بن بكير
(وتصحَّف فيه إلى: بكر) عن يحيى بن صالح الأَيْلِيّ عن إسماعيل بن أمّيَّة عن عُبَيد بن عُمَير
عن ابن عبّاس.
ويَحْيِى بن صالح؛ ترجمَةُ ابن عدي في ((الكامل» (٧ / ٢٧٠٠)، وأورد له عدة
أحاديث، ثم قال :
((وكلها غير محفوظة)).
٤٥
=

وترجمه العُقَيْلِيّ في ((الضعفاء)) (٤ / ٤٠٩)، وقال:
=
((أحاديثه مناكير، أخشى أن تكون منقلبة».
وأورد حديثَه هذا الذهبيُّ في ((ميزان الاعتدال)» (٤ / ٣٨٦) من مناكيرهِ!
وتابعه ابن حجر في («اللسان» (٦ / ٢٦٢).
وله طريقٌ أُخرى:
فأخرجه أبو يَعْلى في «مسنده)) (٨٥٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٩٣٠)؛ من
طريق الخليل بن مُرَّةً عن مُبَشِّر (وتصحَّف في ((الكامل)) إلى بشر) عن الزُّهريّ عن أبي سلمة
ابن عبدالرحمن عن عبد الرحمن بن عوف.
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)» (١ / ١٢٢)، وقال:
((وفيه الخليل بن مُرَّة؛ قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عديّ: لم أر [في
أحاديثه] حديثاً منكراً [قد جاوز الحد]، وهو في جُملة مَن يُكْتَب حديثه، وليس هو بمتروك)).
وانظر ((الكامل)) (٣ / ٩٣٠) لابن عدي، وما بين معکوفین منه .
وله طريق ثالثة :
فرواه ابن عدي (٤ / ١٤٥٣)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (رقم ٣١٣)، وفي
((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (٢ / ١٩٦ - ١٩٧)، والديلمي في ((مسند الفردوس)» (٢ /
٣٤٨ - زهر الفردوس)؛ من طرق عن عبدالله بن المحرَّر عن الزُّهْري عن أبي سلمة عن أبي
هريرة .
قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٧):
((أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف)).
قلتُ: وعبد الله بن محرَّر: متروكٌ.
وانظر ((شرح الإِحياء) (١ / ٨٣) للزَّبيدي.
والخُلاصةُ أنَّ طرق الحديث كلَّها ضعيفةٌ ضعفاً شديداً، يمنعُ مِن تقويَّتِها، وشدٍّ .
عضدها.
وبالله التوفيقُ.
٤٦

١٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ أحمدَ: حدَّثنا إسماعيلُ: حدَّثنا عبد الله بنُ
المبارَكِ: [أَخْبَرنا بُريدُ بنُ عبدِالله بن أبي بُرْدَةً](١) عن جَدِّهٍ عن أبي موسى
قال: قال رسول الله اله :
((المُؤمِنُ للمُؤمِنِ كالْبُنْيَانِ؛ يُقَوِّي بعْضُهُ بعضاً)).
١٧ - حدَّثنا محمودُ بنُ أحمدَ: حدَّثنا إسماعيلُ: حدَّثَنَا ابنُ المبارَكِ
عن سفيانَ عن منصورٍ عن مجاهدٍ : ﴿الَّذِينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خَاشِعونَ﴾
[المؤمنون: ٢]؛ قال:
السُّكونُ في صلاتِهِم(٢).
- ٠
(١) وهِمَ ناسخُ ((الأصل))، فأثبتها: (أي: بُردة بن عبد الله) كذا، والتصحيح من
((الزهد)) (رقم ٣٥٠) لابن المبارك، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٦ / ٤٣٧).
ورواه البخاري (٥ / ٧١)، ومسلم (٢٥٨٥)، والترمذي (١٩٢٩)، والنسائي (١ /
٣٥٧)، وأحمد (٤ / ٤٠٤ و٤٠٥ و٤٠٩)، وابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) (رقم ٩٠)، وفي
((المصنّف)) (١١ / ٢١ و١٣ / ٢٥٢)، والحميدي (٢ / ٣٤٠)؛ من طرق عن بُرَيْد به .
فائدة: اشتهر على ألسنة بعض الخُطباء والدُّعاة زيادة: ((المرصوص)) بعد قوله:
(کالبنيان ... ))، ولا أصل لها!
(٢) إسماعيلُ ضعيفٌ، لكنّه توبِعَ، فالخبر في ((الزهد)) (رقم ١٦٩) من طريق
الحسين بن الحسن المروزي عن ابن المبارك به .
وهذا سند صحيحٌ .
ولا بن المبارك متابع أيضاً:
فأخرجه الطبري في («تفسيره)) (١٨ / ٢)؛ قال:
((حدّثنا ابن بَشَّار قال: حدَّثنا عبد الرحمن عن سفيان ... (ثم ذكره)).
٤٧
=

١٨ - حدَّثنا محمودٌ: حدَّثنا إسماعيلُ: حدَّثنا سلَّامُ وابنُ المبارك عن
عُبَيْدِالله بن أبي زيادٍ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَّب عن أسماء بنتِ أوسٍ (١)
الأنصارِيِّ؛ قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ:
((مَن ذَبَّ عن لحْمِ أُخيهِ مِن مَغيبةٍ؛ كانَ حَقّاً على اللهِ عَزَّ وجَلَّ أَنْ
يُعْتِقَّهُ مِن النَّارِ)(١).
وأخرجَ الأَثْرَ أيضاً عبدُ الرَّزَّاق، وعبدُ بنُ حُمَيد، وابن المنذر.
=
كذا في ((الدر المنثور» (٦ / ٨٥).
(١) كذا في ((الأصل))، والصواب: ((أسماء بنت يزيد الأنصارية))؛ كما في مصادر
التخريج .
وانظر ((تهذيب الكمال)) (٣ / ق ١٦٧٨) وفروعه.
سَلَّام؛ هو الطويل؛ كذاب.
عُبَيد الله؛ هو القَدَّاح؛ ليس بالقويِّ.
وشھرٌ؛ نزکوه - أي : طعنوا به ۔!
وأخرجه أحمد (٦ / ٤٦١)، وابن أبي الدنيا في ((الصَّمْت)) (رقم ٢٤١)، وأبو نُعَيْم
في ((الحلية)) (٦ / ٦٧)؛ كلُّهم من طريق عُبيد الله به .
ورواه شَهْرٌ مِن وجهٍ ثانٍ مختلفٍ :
ففي ((المسند)) (٦ / ٤٤٩)، و((الصمت)) (رقم ٢٤٠)، والطبراني في ((مكارم
الأخلاق)) (رقم ١٣٤)؛ من طريق ليث بن أبي سليم عن شهر عن أم الدرداء عن أبي
الدرداء: فذكر نحوه .
وهذا هو الجادّة.
فقد رواه الترمذي (١٩٣١)، وأحمد (٦ / ٤٥٠)، وابن أبي الدنيا (رقم ٢٥٢)؛ من
طريق أبي بكر النَّهْشَليّ عن مرزوقٍ أبي بكرٍ التَّيْمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء: (ثم
ذكره) .
=
٤٨

=
وقال الترمذي :
((حديث حسن)).
ومرزوقٌ؛ هل هو أبو بكر النَّيْمي أم أبو بُكْير؟
قال الذهبي في أبي بكر:
((ما روى عنه سوى أبي بكر النَّهْشَليّ)) .
وعقّب عليه ابن حجر بقوله:
((أظنُّه الذي بعده).
قلتُ: يريدُ أبا بُكَير، فقد أورده تمييزاً!
ولقد رأيتُ ما يُرَجِّحُ كلام الحافظ ابن حجر، فقد أورده الدولابي في ((الكنى)) (١ /
١٢٤)، وقال:
((سمعتُ العباس يقول: سمعتُ يحيى يقول: مرزوق أبو بُكَيْر، ومروزق أبو بكرٍ
أيضاً)).
.. :
ثم روی له بسنده هذا الحدیث.
فهذه فائدةٌ لم يذكرها الذهبيُّ ولا ابنُ حجر.
فالحمد لله وحده.
ومرزوقٌ؛ روى عنه جماعةٌ، ووثَّقُهُ ابنُ حِبَّان، فمثلُه يُحَسَّن حَديثُه إنْ شاء الله.
تنبيه: أورد شيخُنا هذا الحديثَ في ((غاية المرام)) (ص ٢٤٧)، وذكر عن مرزوق
هذا أن ابن حجر قال فيه في ((التقریب»:
«ثقة)»!
قلتُ: ولم أَرَ في كُلَّ مَن اسمُه ((مَرْزوق)) من ((التقريب)) أحداً قال عنه ابن حَجَر:
((ثقة))، وأما هذا بعينِه؛ فلم يوردِ له مرتبةً؛ على خلافٍ عادتِهِ ومنهجِهِ!
والله أعلم.
وللحدیث شواهدُ لا مجال هنا لسَرْدِها.
وخلاصة القول أنَّه حسنٌ إن لم يكن صحيحاً لغيره.
٤٩

١٩ - حدَّثَنا محمدُ بنُ نُصَير: حَدَّثنا إسماعيلُ: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
سَعْدٍ عن الزُّهْرِيِّ عن سالمٍ عن ابنِ عُمَر؛ قال: قال النبيُّ ◌َِّه:
((النَّاسُ كإِلٍ مئةٍ، لا تجدُ فيها راحلةً)(١).
٢٠ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عاصمٍ : حدَّثَنا الخَوْطِيُّ عبدُ الوهّاب بنُ نَجْدة:
حدَّثَنا بقيّةٌ عن بَحِير بن سَعْدٍ عن خالدٍ بن مَعْدانَ عن المقدامِ بنِ مَعْدي
كَرِبٍ قال: سمعْتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ:
((إِنَّ الله تبارك وتعالى يوصِيكُمْ بِأُمَّهاتِكُم، ثمّ يوصيكُمْ بِأُمَّهاتِكُمْ، ثمّ
يوصِيكُمْ بِأُمَّهاتِكُم، ثمَّ يوصيكُمْ بآبائِكُم، ثمّ يوصيكُمْ بالأقربِ
فالأقرب»(٢).
١
(١) إسماعيل؛ تقدَّم بيانُ ضعفه، ولكنَّه متابعٌ:
فأخرجه البخاري (٦٤٩٨)، ومسلم (٢٥٤٧)، وعبدالرَّزاق (٢٠٤٤٧)، وأحمد
(٤٥١٦ و٥٠٢٩ و٥٣٨٧ و٦٠٣٠ و٦٠٤٤ و٦٠٤٩ و٦٢٣٧)، والترمذي (٣٠٣٢)، وابن
ماجه (٣٣٩٠)؛ من طرق عن ابن عُمّر.
وانظر تعليقي على هذا الحديث في كتابي («الأربعون حديثاً في الدعوة والدعاة)» (رقم
١٦)، طبع دار ابن القيِّم - الدمام.
(٢) شيخُ المصنّف إمامٌ ثقةٌ مشهورٌ.
والخَوْطِيُّ؛ ثقةٌ.
وبقيَّة؛ هو ابن الوليد، من مدلِّسي التسوية.
ونَحِيرٌ؛ ثقةٌ .
وخالدٌ؛ ثقةٌ، لكنه ((يُرْسل كثيراً))؛ كما قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)».
وقال الإِسماعيليُّ :
٥٠
=

٢١ - حدَّثَنَا إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ بنِ جَميلٍ : حدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ :
حدَّثَنا أبو أحمدَ عن مِسْعَرٍ عن أبي عُتْبَةً عن عائشةً؛ قالتْ:
قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقّاً على الرجلِ؟
((بينَه وبينَ المِقْدام بن مَعْدِي كَرِب جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ».
=
نقله العلامة فضل الله الجيلاني في ((فضل الله الصمد)) (١ / ١٣٤) عن ((هدى
السَّاري)»، ولم أره في مظانِّهِ منه.
فإذا عَرَفْنا الواسطةَ؛ هانَ الخَطْبُ!
وبقيَّةُ، عَنْعَنَ، ولم يصرِّح بالتحديث !!
وأخرجه هكذا: البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (رقم ٦٠)، وأحمد (٤ / ١٣١)،
والبيهقي في ((السُّنن الكبرى)) (٤ / ١٧٩)؛ من طريق بقيّة به.
لكنَّ بقيّة توبعَ :
فأخرجه ابنُ ماجه (٣٦٦١)، وأحمدُ (٤ / ١٣٢)، والحاكم (٤ / ١٥١)؛ من طريق
إسماعيل بن عیَّاش عن بحیر به.
ورواية إسماعيل عن الشاميِّين صحيحةٌ، وعن غيرهم؛ فلا.
وروايته هنا صحیحةٌ.
وقال البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (٢ / ٢٤٠):
«هذا إسناد صحيح ... )).
تنبيه: قال الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي في حاشيته على ((سنن ابن ماجه)):
((في إسناده إسماعيل، وروايته عن الحجازيّين ضعيفة؛ كما هنا)).
ناقلاً ذلك عن «المصباح)»!
وهذا عجيبٌ غريبٌ، فليس ما في ((المصباح)) هذا الذي نقَلَهُ !!
فلعله تصحّف عليه، أو أخطأ فى نقله.
والله أعلم.
٥١

قال: ((أمَهُ))(١).
٢٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ محمدٍ الواسِطيُّ: حدَّثنا أبو الشَّعْثاءِ: حدّثنا
أبو خالدٍ الأحمرُ عن حَجَّاجٍ عن مكْحولٍ عن عائشةً؛ قالت: قال رسولُ
اللّه ټلهم :
(يَّدُ الوالِدِ مَبْسوطٌ في مالٍ وَلَدِهِ، وإِن أَمَرَكَ أَنْ تخْرُجَ مِن أُهْلِكَ؛
٥٤٥
فَاخْرُجْ مِنها))(٢).
(١) شيخُ المصنَّف ثقةٌ، ترجمه في ((طبقاته)) (ق ٣٦٦).
وأحمد بن مَنيعٍ ؛ ثقةٌ حافظً.
وأبو أحمد؛ هو الزُّيْريُّ، اسمُه محمد بن عبدالله بن الزبير.
ومِسْعَر؛ هو ابن كِدام؛ ثقة.
وأبو عُتْبَة؛ مجهولٌ لا يُعْرف؛ كما قال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢ /
٤١٢) فیما نقله عنه ابنُه.
وانظر ((الميزان)) (٤ / ٥٤٩)، و((اللسان)) (٧ / ٤٧٣)، و((الاستغنا في الكنى))
(رقم ٢٢١٥)، و((النكت الظَّراف)) (١٧٧٩٧).
والحديث؛ فرواه النسائي في ((الكبرى))؛ كما في ((تحفة الأشراف)» (١٢ / ٣٧٦).
ورواه الحاكم (٤ / ١٥٠) من طريق الزبيريّ به، وسكت عنه، وكذا الذهبيُّ!
ولكنَّه كرَّره في (٤ / ١٧٥) من طريق حفص بن غياث عن مِسْعَر به، وقال:
(«هذا حديثٌ صحيحُ الإِسناد، ولم يخِّجاه)) !!
وهو منه عَجَبٌ؛ كما تقدَّم بیانُه .
ولم يورده الذهبي في ((تلخيصه))!
(٢) شيخ المصنّف تقدَّمت ترجمتُهُ نحت الحديث رقم (١٠)، وهو ثقةٌ.
وأبو الشّعْثاء لم يترجَّح لي اسمُهُ!
٥٢
=

=
وانظر له ((الأسامي والكنى)) للحاكم (ق ٢٢ / ب - ٢٣ / أ).
وأبو خالد الأحمر؛ اسمه سُليمان بن حيَّان؛ صدوق يخطىء.
وحَجَّاج؛ هو ابن أرطاة؛ صدوقٌ كثير الخطأ، وكان مدلِّساً، وقد عَنْعَنَ هُنا.
مكحولٌ؛ هو الشاميُّ أبو عبدالله؛ ثقةً، لكنَّه كثير الإِرسال، وروايته عن عائشةَ
مرسلةٌ؛ كما في ((جامع التحصيل)) (ص ٢٨٥).
فالسّنّد ضعيفٌ ومنقطعٌ .
ولم أقف على مصادرَ خرَّجَتِ الحديث، بهذا التمامِ .
والله أعلم.
ولكنَّ القطعة الأولى من الحديثِ يشهدُ لها قولُهُ وَّةِ :
((أنتَ ومالك لأبيك)).
أخرجه ابن ماجه (٢٢٩١)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢ / ٢٣٠)؛ من طريق
عيسى بن يونس: حدَّثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن محمد بن المنكدر
عن جابر.
وهذا سندٌ صحيح .
وفي الباب عن عدّة من الصحابة .
.
ويشهد للقطعة الثانية ما رواه أحمد في ((المسند)) (٥ / ٢٣٨) من طريق صفوان بن
عمرو عن عبدالرحمن بن جُبير بن نُفَيْر الحضرمي عن معاذ قال:
أوصاني رسول الله وَل بعشر كلمات؛ قال: ((لا تُشرك بالله شيئاً، وإن قتلت،
وحرِّقت، ولا تَعُقُّنَّ والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ... )) إلخ.
وسنده صحيحٌ؛ لولا انقطاعهُ، فإن عبد الرحمن بن جُبيرين نُفير لم يسمع من معاذ.
کذا في («مجمع الزوائد)) (١ / ١٩٦) للهيثمي.
وله طريقٌ أخرى في ((الأدب المفرد)» (رقم ١٨) للبخاري، وفي ((سنن ابن ماجه))
(٤٠٣٤)؛ من طريق شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّر: فذكره.
ولكنَّ شهراً ضعيفٌ.
٥٣
=

وللقطة الثانية شاهدٌ آخر:
=
رواه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٧٠١) من طريق يعقوب الفَسَوي:
حدثنا يحيى بن صالح الوُحاظي: حدَّثنا سعيد بن عبدالعزيز عن مكحول عن أم أيمن أنَّ
رسولَ اللهِ وَل﴾ قال لبعض أهله:
((أَطِعْ والديكَ، وإنْ أُمَراك أن تخرجَ مِن دنياك؛ فافعل)).
ورجاله ثقات؛ إلا أن مكحولاً مدلِّس، وقد عنعنه.
وسعيد بن عبدالعزيز؛ هو التنوخي؛ ثقةٌ، لكنه رُمي بالاختلاط !!
ويُشْكِلُ على هذا الرَّمْيِ ما أورده الحافظُ ابنُ حجرٍ في ((تهذيب التهذيب» (٤ / ٦١)
عن ابن معين أنه قال فيه :
(«اختُلِطَ قبل موته، وكان يُعْرَضُ عليه، فيقولُ: لا أُجيزُها، لا أُجيزُها)).
قلتُ: فكأنَّ هذا منه - رحمه الله - إشارةٌ إلى عدم روايته في اختلاطهِ .
والله تعالى أعلمُ.
فالحديث بهذه الشواهدِ حسنٌ إنْ شاء الله تعالى، والله المستعان .
تنبيه: بعد كتابة ما تقدَّم رأيتُ الدكتور أكرم ضياء العُمري ينقل هذا الحديث - وهو
حديثُ أمِّ أيمن - من مخطوطة ((الجامع)) مُلْحِقاً به ذيولَه على ((المعرفة والتاريخ)) (٣ / ٤٠٨)
ليعقوب الفسوي!
لكنّه تحرِّف عليه في موضعين، فأثبته هكذا:
((أطع والديك؛ إنْ أمراك أن تخرج من دينك؛ فلا تفعل)).
فأسقطَ حرف الواو من ((إن))، وتحرَّف ((دنياك)) إلى ((دينك))!
فأدَّاه هذان التحريفان إلى تحريف ثالثٍ، فما هو؟!
قال مُعَلِّقاً :
((في ((الأصل)): فافعل، وقد أثبتُّها: ((فلا تفعل))؛ لأن الأولى تتنافى مع تعاليم
الإِسلام، فلا يأمر النبيُّ ◌َثله أحداً بترك دينه لأيٍّ سبب».
وهذا عجَبُ!
=
٥٤

٢٣ - أخبرنا أبو عُمَرَ بن القَبَّاب: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ: حدَّثنا أبو معاويةً
عَمْرو بنُ عبدَ اللهِ النَّخَعِيُّ: حدَّثنا أبو عَمْرٍو الشَّيْانِيُّ : حدَّثَنِي صاحبُ هذه
الدارِ - يعني عبداللهِ بنَ مسعودٍ -؛ قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَآلته:
أيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟
قال: ((الصَّلاةُ لميقاتِها)).
قلتُ: ثمَّ ماذا؟
قالَ: ((ثُمَّ بِرُّ الوالِدَيْنِ))(١).
فالتحريف الثالث هو تغييره: ((فافعل)) إلى: ((فلا تفعل))، وهو ناتجٌ وناشىءٌ عن
تحريف ((دنياك)) إلى ((دينك))!
فأحببتُ أن أنّبِّه على هذا للفائدة، والله وليُّ التوفيق.
(١) شيخ المصنِّف؛ لم يتبيّن لي مَن هو بعد طول بَحْثٍ! وانظر ((الأنساب)) (١٠ /
٢٨) للسمعاني!
ثم تبيَّن لي بدلالة ((الأنساب)) (١٠ / ٥٧) أيضاً أنه ((أبو عمر القُنَّات))، وما في
((الأصل)) مصَخَّفٌ.
وهو مترجمٌ في ((تاريخ بغداد)) (٢ / ١٢٩)، و((لسان الميزان)) (٥ / ١٠٦)،
وغيرهما .
وقد ضعَّفه الدارقطني، والخطيب، وغيرهما.
وتُكُلِّمَ في سماعِهِ من أبي نُعَيم، وهو الفَضْلِ بنُ دُكَيْن؛ ثقةٌ ثبتٌ.
والنَّخَعِيُّ؛ ثقةٌ.
والشَّيْيانِيُّ؛ اسمُه سَعْدُ بن إياس؛ ثقةٌ.
وشيخُ المصنِّف له متابعون کثیرون:
٥٥
!!

٢٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ أبي عاصمٍ : حدَّثَنا أبو بكرِ بنُ أبي
شَيْبَة: حدَّثنا عبد الرحيمِ بنُ سُلَيمان عن محمدِ بنِ إسحاق عن محمدٍ بنِ
طَلْحَةَ بن مُعاويةَ بنِ جاهِمَةَ السُّلَميِّ عن أبيهِ؛ قال: أتيتُ رسولَ اللّهِ وَّ؟
قلتُ:
إِنِّي أُريدُ الجهادَ!
قالَ: (((أُمُّكَ حَيَّةٌ؟)).
قلتُ: نعم.
قالَ: ((الْزَمْ رِجْلَيْها، فَثَمَّ الجَنَّةُ))(١).
=
فأخرجه النسائي (١ / ٢٩٢)، والحميدي (١٠٣)؛ من طريق سفيان عن أبي مُعاوية
به .
وأخرجه البخاري (٥٢٧ ٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥ ,١٣٩)، والطيالسي (٣٧٢)، وابن
حبان (رقم ١٤٧٧ و١٤٧٨)، والدارمي (١ / ٢٧٨)، وأحمد (١ / ٤٥١)، والترمذي (١٧٣
و١٨٩٨)، وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (رقم ١٦٢)؛ من طرق عن أبي عَمْرو به.
فائدة: قال ابن حبّان في ((صحيحه)) (٤ / ٣٤١ - ٣٤٢ - ترتيبه):
((أبو عَمْرو الشِّيْبانيُّ؛ كان من المخضرمينَ، والرجل إذا كان في الكفر ستون سنة،
وفي الإِسلام ستون سنة؛ يُدعى مخضرميّا)).
ونقله عنه سِبْط ابن العَجَمي في ((تذكرة الطالب المعلّم)» (ص ٥)، وزاد عليه فوائدَ
يَحْسُنُ الرجوعُ إليها.
(١) شيخُ المصنِّف؛ ثقة، تقدم الكلام حولّه.
وابن أبي شَيْبة؛ إمامٌ كبيرٌ.
ومحمد بن إسحاق؛ صدوق يدَلِّسُ، وعَنْعَنْهُ!
=
٥٦

وهو في ((المصنَّف)) (٥٤٦٢ و١٥٣٠٧) لابن أبي شيبة بهذا الإسناد.
=
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٨١٦٢) من طريق ابن أبي شيبة به ..
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٨ / ١٣٨) من رواية ((الكبير)»، ثم قال:
((رواه الطبرانيُّ عن ابن إسحاق؛ وهو مدلِّس، عن محمد بن طلحة؛ ولم أعرفه،
وبقيّة رجاله رجال الصحيح)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) (١ / ٢٢٩) بعد أن ساق هذا السند:
(( ... وهو غَلَطِّ نشأ عن تصحيفٍ وقَلْبٍ، والصواب: ((عن محمد بن طلحة، عن
معاوية بن جاهمة، عن أبيه .
فصحَّفَ ((عن))، فصارت (ابن))، وقدَّم قوله: ((عن أبيه))، فخرج منه أنَّ لطلحةً
صُحْبَةً، وليس كذلك، بل ليس بينه وبين مُعاوية بن جاهمة نَسَبٌ)).
ورواه هكذا أيضاً بقيُّ بنُ مَخْلَد في («مسنده))؛ كما في ((الإصابة)» (٣ / ٣٠٢).
قلتُ: ورواه على الجادَّةِ: الطبرانيُّ في ((الكبير)» (٢٢٠٢) من طريق ابن جُريج عن
محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن معاوية بن جاهمة عن أبيه.
كذا رواه عن ابن ◌ُريج : سفيانُ بنُ حبيبٍ.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)» (١ / ١٢٢) من طريق يحيى بن سعيد الأموي
عن ابن جريج عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن معاوية بن جاهمة .
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣ / ٣٢٤) من الطريق نفسه.
ورواه النسائي (٣١٠٤) من طريق حجَّاج عن [ابن] جُريج قال: أخبرني محمد بن
طلحة - وهو ابن عبدالله بن عبدالرحمن - عن أبيه طلحة عن معاوية بن جاهمة السُّلَمي عن
أبيه .
وكذا رواه ابن ماجه (٢٧٨١ - بلا رقم)، وما بين المعكوفين ساقطٌ منه.
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢ / ١٠٤).
ورواه أحمد (٣ / ٤٢٩) من طريق روح، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ /
١٢١)، والحاكم (٤ / ١٥١)؛ من طريق أبي عاصم؛ كلاهما عن ابن جُريج عن محمد بن =
٥٧

٢٥ - حدَّثنا القاسمُ بنُ فُوْرَك: حدَّثنا محمدُ بن حَرْبٍ: حدَّثنا مَنْصورُ
ابنُ مُهاجرٍ عن أبي النَّضْرِ الأَبَّارِ عن أَنَسِ بنِ مالكٍ؛ قال: قال رسولُ اللهِ
:醬
((الجَنَّةُ تحتَ أَقْدامِ الأَمَّهاتِ))(١).
= طلحة عن أبيه عن مُعاوية .
ورواه ابن ماجه (٢٧٨١) من طريق محمد بن سلمة الحَرَّاني عن محمد بن إسحاق
عن محمد بن طلحة بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عن معاوية .
وكذا رواه البخاريُّ في ((تاريخه)) (١ / ١٢١ - ١٢٢).
ورواه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٧٠١) من طريق أبي عاصم عن ابن
جريج عن محمد بن طلحة بن معاوية بن جاهمة عن أبيه عن جدِّه!
لما سبقَ كُلِّ؛ قال ابنُ حجر في ((الإصابة)) (١ / ٢٢٨):
((وقد اختلف فيه على ابن جريج)).
قلتُ: وهو اختلافٌ لا يضرُّ إن شاء الله، فكلُّهم ثقاتٌ، وابن جُريج صرَّح
بالتحدیث.
فمحمد بن طلحة؛ سمِّي مرة: ((ابن عبدالرحمن))، ومرَّة: ((ابن يزيد))، وكلاهما
ثقة. ومعاوية وجاهمة؛ كلاهما صحابي. وطلحةُ بن عبدالله والدُ محمدٍ؛ ثقةٌ.
وانظر ((تحفة الأشراف)) (٨ / ٢٢٤)، وتعليق ابن حجر عليه، وكذا ((المقاصد
الحسنة)) (ص ٢٨٦ - ٢٨٧) للسخاوي.
تنبيه: يشتهر بين العوامٌّ من الناس، وكذا بين بعض الخواصِّ حديث: ((الجنة تحت
أقدام الأمهات))، ولا يصح؛ كما سيأتي تفصيلهُ في الحديث الآتي - وهُو هُو -.
وهذا الحديث يغني عنه.
(١) رواه المصنّف في ((طبقاتِه)) (ترجمة رقم ٤٧٤) بالإِسناد نفسه ضمن ترجمة
شيخه هنا، وقال فيه :
٥٨
=