النص المفهرس

صفحات 421-440

[١١١] أخبرنا علي، قال: ثنا الباغندي، قال: ثنا سويد، ثنا القاسم بن غصن، عن
عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان ابن سعد، عن علي بن أبي طالب قال: قال النبي
﴿: ((زُرْ غَبًّا تَزْدَدْ حُبًّا)).
[١١١] - سنده: ضعيف للكلام في سويد ولضعف القاسم بن غصن، وعبد الرحمن بن
إِسحاق .
وقد روي من طرق أخرى تقدمت برقم [١٠٩] و[١١٠ ] ولكن لا ينجبر الحديث بها.
* تخريجه :
- أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص ١٥٦ / رقم / ١٠٤).
- وأبو الشيخ في الأمثال (ص ١٢ / رقم / ١٤).
- وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٣٩/٢/ رقم / ١٢٣١).
كلهم من طريق سويد بن سعيد، ثنا القاسم بن غصن عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن
سعد عن علي به .
وأما من روى هذا الحديث من الصحابة سوى من تقدم: أبو ذر، وأبو برزة، وابن عمر، وجابر،
وأنس، وحبيب بن مسلمة، ومعاوية بن حيدة.
وكلها لا تخلو من مقال بل بعضها ضعيف ضعفاً شديداً.
* كلام العلماء حول هذا الحديث *
وردت أقوال لبعض أهل العلم في عدم ثبوت حديث صحيح في هذا ومنها ما قاله البزار في
الموضع السابق من کشف الأستار ((لا یعلم فيه حديث صحيح)).
وقال العقيلي في الضعفاء (١٣٩/٢): ((ليس في هذا الباب عن النبي تَّه شيء يثبت)).
- وقال ابن حبان في روضة العقلاء (ص ١١٦): ((وقد روي عن النبي تَنّة أخبار كثيرة تصرح
بنفس الإكثار من الزيارة حيث يقول: ((زر غباً تزدد حباً)) إلا أنه لا يصح منها خبر من جهة النقل،
فتنكبنا عن ذکرها)».
- قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٣٩/٢ - ٧٤٣/ من رقم / ١٢٣١ إلى رقم / ١٢٤٠).
- ٤٢١-

قال بعد أن أخرج الحديث من عدة طرق عن غير واحد من الصحابة: ((هذه الأحاديث ليس فيها ما
يثبت عن رسول الله تَّهِ)). ثم شرع يبين علل تلك الأحاديث.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (٥١٤/١٠) عند حديث رقم (٦٠٧٩) من صحيح
البخاري في كتاب الأدب، باب (٦٤) ((هل يزور صاحبه كل يوم، أو بكرة وعشياً))؟: ((أخرج
البخاري في هذا الباب حديث عائشة - رضي الله عنها -: «بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر
الظهيرة قال قائل: هذا رسول الله عَّه، في ساعة لم يكن يأتينا فيها ... )) الحديث.
قال ابن حجر: ((وكأن البخاري رمز بالترجمة إِلى توهين الحديث المشهور ((زر غباً تزدد حباً)) وقد
ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال، وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره ... وقد
جمعتها ني جزء مفرد)».
وهذا الجزء سماه ابن حجر: ((الإنارة بطرق غب الزيارة)). ولم أعثر عليه.
وقال ابن حجر في الموضع نفسه من الفتح: ((أقوى طرق هذا الحديث ما رواه أبو عقيل يحيى بن
حبيب بن إسماعيل بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة به وأبو عقيل كوفي مشهور بكنيته، قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي وهو صدوق، وذكره
ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ وأغرب. قلت - أي ابن حجر -: واختلف عليه في رفعه
ووقفه ... واختلف فيه على جعفر بن عون فرواه عبد بن حميد في تفسيره عنه عن أبي جناب الكلبي
عن عطاء عن عبيد بن عمير موقوفاً في قصة له مع عائشة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق
عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت: يا عبيد بن
عمير ما يمنعك أن تزورنا؟ قال: قول الأول: زر غباً تزدد حباً. قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه.
قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله تميّ فذكرت الحديث في صلاته)) أ.هـ من
الفتح .
وحديث عبيد بن عمير هذا أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٣٨٦/٢
- ٣٨٧ /رقم / ٦٢٠). وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َّ (ص ١٦٠). وصحح إِسناده
الارنؤوط في الموضع السابق من الإحسان .
وأما قول ابن حجر إِن أقوى طرق هذا الحديث ((زر غباً)) ما رواه هشام ابن عروة عن أبيه عن
- ٤٢٢-
٠٠ ..........

...
عائشة أن النبي ◌َّه قال: ((زر غباً تزدد حباً)) ففيه نظر لأن ابن حجر ذكر أنه قد اختلف في إِسناده على
بعض رواته - كما تقدم. وهو مُعارضٌ أيضاً بما أخرجه ابن حبان عن عطاء وعبيد بن عمير. وفيه أن
عائشة لما سمعت قول عبيد بن عمير ((زر غباً تزدد حباً)) قالت دعونا من رطانتكم - أو بطالتكم - هذه
وسنده صحيح. مما يدل على أن ما رواه هشام بن عروة عن أبيه عنها غير محفوظ، ونبّه على ذلك
جاسم الفهيد كما في الروض البسام (٤٣٨/٣ - ٤٣٩) فقال: ((ومما يدل على أنه غير محفوظ عنها
- أي ما رواه هشام بن عروة عن أبيه عنها - ما أخرجه ابن حبان - فذكر حديث عطاء وعبيد بن عمير -
وإسناده صحيح، فلو كانت عائشة قد سمعت هذه المقالة من رسول اللّه تَّه لما وصفتها بذلك - أي
بالبطالة أو الرطانة -، بل هذا دليل على نكارة ما روي عنها)).
- وأما كون البخاري قصد بالتبويب السابق توهين هذا الحديث ((زر غباً)) فأجاب ابن حجر عن
ذلك بقوله: ((ولا منافاة بين هذا الحديث - زرغباً - وحديث الباب وهو حديث عائشة في قصة مجيء
النبي لبيت أبي بكر في نحر الظهيرة في قصة الهجرة للمدينة، لأن عمومه يقبل التخصيص فيحمل على
من ليست له خصوصية ومودة ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته)». أ. هـ. من الموضع السابق من
الفتح .
وذكر ابن حجر أن هذا الحديث ((زر غباً)) ذكره أبو عبيد في الأمثال وأنه من أمثال العرب، وكان
هذا الكلام شائعاً في المتقدمين.
وكذا ذكر المعلمي اليماني في تعليقه على الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٢٦٠ / رقم / ١٤٨ :
هامش ٤)، فقال: ((والصحيح أنها حكمة قديمة، قال عبيد ابن عمير لعائشة لما لامته على انقطاعه
عنها: ((أقول يا أمّه ما قال الأول: زر غباً تزدد حباً)). وهو كما قال. والله تعالى أعلم.
- ٤٢٣ -
.. .-

[١١٢] أخبرنا علي، قال: ثنا أبو عبيد الله محمد بن عبدة بن حرب إِملاءُ، قال:
ثنا محمد بن سليمان ◌ُوين، ثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عبد الله بن المثنى، عن عمه
ثمامة بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله تَمَُّ: ((قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ)).
[١١٢] - سنده: ضعيف جدا، من أجل محمد بن عبدة، وعبد الحميد بن سليمان .
والحديث رواه الثقات عن عبد الله بن المثنى موقوفاً على أنس.
وروي مرفوعاً رفعه عبد الحميد بن سليمان الخزاعي وتفرّد برفعه قال لوين: «هذا لم يكن يرفعه
أحد غير هذا الرجل)). قلت: يعني عبد الحميد بن سليمان. وقال يوسف بن عبد الهادي: ((تفرّد برفعه
عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، وقد ضُعِّف، والمحفوظ عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة، عن أنس من
قوله)». انظر السلسلة الصحيحة للألباني (٥ /٤٠ - ٤٢ /رقم /٢٠٢٦). وأما محمد بن عبدة فهو
وإِن توبع إلا أن العلة تبقى قائمة من أجل عبد الحميد بن سليمان فهو ضعيف.
ونقل السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٧٥ / رقم / ١٠٠)، عن العسكري قوله: ((ما أحسبه من
كلام النبي ثَّهُ، وأحسب عبد الحميد وهم فيه، وإنه من قول أنس، فقد روى عبد الله بن المثنى عن
ثمامة قال: کان انس یقول لبنیه: يا بني : قيّدوا العلم بالكتاب)).
وروي الحديث من طريق أخرى عن أنس مرفوعاً، وسنده فيه ضعف كما سيأتي. وللحديث
شاهد من حديث عبد الله بن عمر فيه ضعف. لكن الحديث معناه صحيح فقد ورد الأمر بكتابة العلم
كما سيأتي ذكره بعد التخريج.
* تخريجه :
الحديث مداره على عبد الله بن المثنى، وروي الحديث من طريقه مرفوعاً - كما عند المصنف هنا
-، وروي موقوفاً على أنس.
- فأما من أخرجه من طريق عبد الله بن المثنى مرفوعاً:
- المصنف هنا .
- وابن عبد البرفي جامع بيان العلم وفضله (٣٠٦/١/ رقم/ ٣٩٥).
وأخرجه: لوين في أحاديثه (ق/ ٢٤ /٢). كما في الموضع السابق من السلسلة الصحيحة.
- ٤٢٤ -

- ومن طريق لوين أخرجه :
- ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٤٦٦ / رقم / ٦٢٤).
- والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤٦/١٠)، في ترجمة عبد الله بن وقدان رقم
( ٥١٧٦ ).
- وأخرجه الخطيب أيضاً في الجامع لأخلاق الراوي (١ /٢٢٨ / رقم / ٤٤٠) وفي تقييد العلم
(ص ٦٩ - ٧٠).
- وابن الجوزي في العلل المتناهية (٨٦/١ / رقم/ ٩٤). وقال عقبه: ((هذا حديث لا يصح، تفرد
بروايته مرفوعاً عبد الحميد ... والصواب عن ثمامة أن أنساً كان يقول ذلك لبنيه ولا يرفعه)).
ـ وأخرجه أبو بكر الدقاق في الثاني من حديثه (٤٣ /٢) كما ذكر الألباني في الموضع السابق من
السلسلة الصحيحة .
- ويوسف بن عبد الهادي في هداية الإنسان (٢/٣١) كما ذكر الألباني في الموضع السابق من
السلسلة الصحيحة .
- وأما من أخرجه من طريق عبد الله بن المثنى موقوفاً على أنس:
- ابن سعد في الطبقات (٢٢/٧).
- والدارمي في سننه (١ /١٣٧ / رقم / ٤٩١).
- وأبو خيثمة في العلم (ص ١٣٧ - ١٣٨ / رقم / ١٢٠) ومن طريق أبي خيثمة أخرجه الخطيب
في تقييد العلم ( ص ٩٦ - ٩٧ ).
وأخرجه:
- الطبراني في معجمه الكبير (٢٤٦/١ / رقم / ٧٠٠).
- والحاكم في مستدركه (١ /١٠٦). وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
- والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص ٣٦٨ / رقم /٣٢٦).
- وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٣١٦/١ / رقم / ٤١٠).
- ٤٢٥-
1

وسند الموقوف حسن. قال الهيثمي في المجمع (١٥٧/١): ((رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح)) .
قال الألباني في الموضع السابق من السلسلة الصحيحة متعقباً الحاكم والذهبي في تصحيحهما
لهذا الأثر: ((قلت: وفيه نظر؛ لأن عبد الله - يعني ابن المثنى - وإن كان من رجال البخاري فقد تكلم فيه
جمع ... ).
- وأما الطريق الثانية للحديث عن أنس مرفوعاً، فهي ما رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن
إسماعيل بن إبراهيم ابن أخي موسى بن عقبة، عن الزهري، عن أنس مرفوعاً به.
والحديث أخرجه :
- القضاعي في مسند الشهاب (٢ /٣٧٠ / رقم / ٦٣٧).
- وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٢٨/٢).
- والمخلدي في الفوائد (٢ /٢٤٥). كما ذكر الألباني في الموضع السابق من السلسلة الصحيحة.
قال الألباني عن إِسناده: (( وهذا إِسناد حسن، ورجاله كلهم على شرط البخاري ولولا أن في ابن
أبي أويس كلاماً في حفظه لصححته، فقد قال الحافظ في التقريب: صدوق، أخطأ في أحاديث من
حفظه. وقال الذهبي في الضعفاء: صدوق، ضعفه النسائي)). أ.هـ. من السلسلة الصحيحة للألباني
الموضع السابق.
والظاهر أن سنده ضعيف من أجل إِسماعيل بن أبي أويس فهو ضعيف والبخاري حينما روى عنه
انتقى أصح ما عنده، قال الحافظ ابن حجر: ((وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل
أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه.
وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا
يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن يشاركه فيه غيره
فيعتبر فيه)). أ.هـ. من هدي الساري (ص ٤١٠ ).
شواهده :
منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: يا رسول الله أُقيّد العلم؟ قال: ((نعم)). قلت:
- ٤٢٦-

وما تقییده؟ قال: ((الكتاب)).
والحديث: مداره على عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف كما في التقريب (٣٢٥/ رقم /٣٦٤٨).
واختلف عليه في إِسناده أيضاً: فتارة يروى عنه عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو به.
وتارة عنه عن ابن أبي ملیکة عن عبد الله ابن عمرو به . وتارة یروی عنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده .
أما من أخرجه من طريق ابن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو:
- الحاكم في الموضع السابق من مستدر كه.
- والخطيب في الموضع السابق من التقييد .
- ومن طريقه أخرجه :
- ابن الجوزي في العلل المتناهية في الموضع السابق برقم (٩٦).
* أما من أخرجه من طريق ابن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو:
- الخطيب في الموضع السابق من التقييد .
- وفي الجامع لأخلاق الراوي في الموضع السابق برقم (٤٣٩).
- وابن الجوزي في العلل المتناهية في الموضع السابق رقم ( ٩٥).
* وأما من أخرجه من طريق ابن المؤمل عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
- الخطيب في الموضع السابق من التقييد .. وتوبع ابن جريج في هذه الطريق تابعه ابنُ أبي ذئب
عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده. والحديث أخرجه :
- الخطيب في الموضع السابق من التقييد، والرامهرمزي في المحدث الفاصل في الموضع السابق.
- وابن الجوزي في الموضع السابق من العلل المتناهية رقم (٩٧).
كلهم من طريق إسماعيل بن يحيى أبي يحيى التيمي عن ابن أبي ذئب عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده به .
إلا أن هذه المتابعة لا تنفع ولا تقوم بها حجة من أجل إسماعيل بن يحيى التيمي فهو (( كذاب
- ٤٢٧ -

متروك الحديث)) انظر لسان الميزان (١ /٤٤١ - ٤٤٢ / رقم /١٣٧٧).
وعليه فالحديث مُعَلّ: بضعف ابن المؤمل، وبتدليس ابن جريج، ومن أجل الاختلاف على ابن
المؤمل كما تقدم.
وقال الألباني في الموضع السابق من السلسلة الصحيحة: ((ولا شك عندي أن الحديث صحيح
بمجموع هذه الطرق، على ما سبق بيانه، وإِعلاله بالوقف من بعض الوجوه في الطريق الأولى عن أنس
كما جروا عليه، ليس كما ينبغي لما عرضت من ضعفه موقوفاً ومرفوعاً، فلا يجوز المعارضة به للصحة
الثابتة بمجموع الطريقين، كما هو ظاهر، ولا سيما وهنا الشواهد التي سبقت الإشارة إليها .. )) أ.هـ.
- أما الشواهد التي ذكرها الألباني منها حديث عبد الله بن عمرو الآتي.
ومعنى الحديث صحيح فقد وردت شواهد تتضمن الإذن بالكتابة منها:
- حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ما من أصحاب رسول الله ثمَُّ أحد أكثر حديثاً
عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب.
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (١ /٢٤٩ / رقم / ١١٣) كتاب العلم، باب (٣٩)،
كتابة العلم .
- وأيضاً ما روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله تمثّم.
أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضى؟
فأمسكت عن الكتب، فذكرت ذلك لرسول الله تُمَّي فقال: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه
إِلا حق)».
والحديث سنده صحيح، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤ /٤٥ / رقم / ١٥٣٢).
والحديث أخرجه:
- أحمد في مسنده (٢ /١٦٢ و ١٩٢).
- والدارمي في سننه (١٣٦/١ / رقم / ٤٨٤).
- وأبو داود في سننه (٤ /٦٠ - ٦١ /رقم / ٣٦٤٦)، كتاب العلم، باب (٣) كتاب العلم.
- والحاكم في مستدركه (١ /١٠٥ - ١٠٦).
- ٤٢٨-

[١١٣] أخبرنا علي، قال: ثنا محمد بن عبدة، قال: ثنا يوسف بن حمَّاد المعنيُّ، ثنا
سفيان بن حبيب، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ اللَّهُ
يُفْتِكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ (*).
[١١٣] - سنده: فيه محمد بن عبدة، وهو واهٍ بمرَّة كما تقدم في الحديث رقم (١١٢)، لكنه
لم ينفرد به، فالحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن شعبة، وعن أبي إسحاق،
وعن البراء بن عازب، كما سيأتي بيانه في التخريج.
* تخريجه :
الأثر مداره على أبي إسحاق السبيعي، ويروى عن أبي إسحاق من خمس طرق :
..-
- الأولى: طريق شعبة، وتروى عن شعبة من طرق، والأثر أخرجه:
- النسائي في سننه الكبرى (٣٣١/٦ /رقم /١١١٣٣)، كتاب التفسير، باب [١١١] قوله
تعالى: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾.
أخرجه عن يوسف بن حماد المعني، عن سفيان بن حبيب، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء
به .
- وأخرجه النسائي - أيضاً - في سنته الكبرى (٤ /٧٠ / رقم / ٦٣٣٦)، كتاب الفرائض، باب
(٧)، ذكر ميراث الأخوات على انفرادهن.
وأخرجه :
- البخاري في صحيحه كما في الفتح: (١١٧/٨ / رقم / ٤٦٠٥)، كتاب التفسير، باب (٢٧ )
((يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة)).
و (١٦٧/٨ /رقم /٤٦٥٤)، كتاب التفسير، باب («براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من
المشركين)).
- ومسلم في صحيحه (١٢٣٦/٣ / رقم /١١)، كتاب الفرائض، باب (٣) آخر آية أنزلت آية
الكلالة .
(*) سورة النساء: آية (١٧٦).
-٤٢٩-

- والنسائي في سننه الكبرى (٣٥٣/٦/ رقم / ١١٢١٢). كتاب التفسير، سورة التوبة .
- الثانية: طريق إِسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، والأثر أخرجه:
- البخاري في صحيحه كما في الفتح (٦٨٣/٧ /رقم / ٤٣٦٤)، كتاب المغازي باب ( ٦٦)،
حج أبي بكر بالناس في سنة تسع.
- الطريق الثالثة: طريق إِسماعيل بن أبي خالد، والأثر أخرجه:
- مسلم في الموضع السابق من صحيحه برقم (١٠).
- والنسائي في الموضع قبل السابق من سننه الكبرى برقم (٦٣٢٧). وأخرجه أيضاً في سننه
الكبرى (٣٣٢/٦ / رقم / ١١١٣٦)، كتاب التفسير باب [١١١].
- الطريقان: الرابع، والخامس: طريقا عمار بن زريق، وزكريا بن أبي زائدة:
- أخرجهما مسلم في الموضع السابق من صحيحه برقم (١٢ و ١٢ مكرر).
- وروي الأثر من طريق أخرى عن البراء: وهو ما رواه مالك بن مِغْوَل عن أبي السَّفَر سعيد بن
أحمد الثوري، عن البراء قال: ((آخر آية ... )) فذكره.
والأثر من هذه الطريق أخرجه :
- مسلم في الموضع السابق من صحيحه برقم (١٣).
- والترمذي في جامعه (٢٤٩/٥ /رقم / ٣٠٤١)، كتاب تفسير القرآن، باب (٥)، ومِن سورة
النساء. وقال عقبه: « هذا حديث حسن).
- ٤٣٠ -

[١١٤] أخبرنا علي، قال: ثنا ابن عبدة، قال: ثنا العباس بن الوليد النَّرْسي، ثنا
عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سلیمان الأعمش، قال حدثني أبو صالح، وأبو رَزِين(*)،
عن أبي هريرة قال: قال / رسول الله تٍَّ: «إِذَا وَلَغَ ( ** ) الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ [١/١٦٩]
سَبْعَ مِرَارٍ، وَإِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ ( *** ) أَحَدِكُمْ فَلا يَمْشِ فِي أَحَدٍ نَعَلَيْهِ)).
[١١٤] سنده: فيه محمد بن عبدة وهو ضعيف جداً. لكن الحديث روي من طرق أخرى
صحيحة عن الأعمش. كما أخرجه مسلم وغيره. وله طرق أخرى عن أبي هريرة مخرجة في الصحيحين
وغيرهما كما سيأتي بيانه.
وأما ما قيل في عبد الواحد بن زياد: إِن في حديثه عن الأعمش مقالاً؛ لأنه عمد إِلى أحاديث
كان يرسلها الأعمش فوصلها، ولا يضره هذا هنا؛ لأن الأعمش قد صرح بالتحديث عن شيخيه؛
فالحديث موصول من طريق الأعمش ولا مجال للزيادة فيه من جهة عبد الواحد بن زياد.
* تخريجه :
الحديث مداره على الأعمش، وللأعمش فيه شيخان هما أبو صالح ذكوان السمان، وأبو رزين
مسعود بن مالك. فتارة يرويه الأعمش عنهما جميعاً، وتارة يرويه عن أحدهما .
* أولاً: من أخرجه كما عند المصنف هنا، حيث جمع الأعمش بين شیخیه :
- مسلم في صحيحه (٢٣٤/١ /رقم /٨٩). كتاب الطهارة، باب (٢٧)، حكم ولوغ
الكلب. أخرجه مسلم عن علي بن حجر عن علي بن مسهر. وذكر هنا ولوغ الكلب فحسب.
- وأخرجه مسلم في موضع آخر من صحيحه (٣/ ١٦٦١/ رقم/ ٦٩ /مکرر)، كتاب اللباس
والزينة، باب (١٩) استحباب لبس النعل في اليمنى أولاً ... ولم يسق متنه بل أحال على معنى الذي
قبله. ولفظ ما قبله :
.. ٤
(*) في الأصل: ((أبو رزيق)) وصححت على هامش النسخة إلى ((أبو رزين)).
( ** ) تقدم بیان معناه في الحدیث رقم (٦٨).
( *** ) ((الشِّسْع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي
في صدْر النعل المشدود في الزِّمام. والزِّمام السير الذي يُعقد فيه الشسع)) ا. هـ. من النهاية
(٤٧٢/٢).
-
- ٤٣١ -

((إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشٍ في الأخرى حتى يصلحها)). ولم يذكر الولوغ.
* ثانياً: من أخرجه من طريق الأعمش، عن أبي رزين، عن أبي هريرة:
- مسلم في الموضع السابق من صحيحه برقم (٦٩). وأخرجه عن ابن أبي شيبة وأبي كريب
كلاهما عن عبد الله بن إدريس. ولفظه لأبي كريب. وهو كما تقدم آنفاً حيث لم يذكر الولوغ.
- والنسائي في سننه (٢١٧/٨ - ٢١٨ /رقم / ٥٣٧٠). كتاب الزينة، باب (١١٧)، ذكر
النهي عن المشي في نعل واحدة. أخرجه عن إِسحاق بن راهويه عن أبي معاوية. ولفظه كما تقدم عند
مسلم .
* ثالثاً: من أخرجه من طريق الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة:
- النسائي في الموضع السابق من سننه برقم (٥٣٦٩). عن إسحاق بن راهويه عن محمد بن
عبيد . ولفظه كما تقدم.
- وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة في غسل الإِناء من ولوغ الكلب وفي النهي عن المشي في
نعل واحدة .
- أما طرق الحديث عن أبي هريرة في غسل الإِناء من ولوغ الكلب فتقدم تخريجها في الحديث
رقم (٦٨) من هذا البحث .
- وأما طرقه الأخرى في النهي عن المشي في نعل واحدة:
- منها: ما رواه الإمام مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَّم قال:
((لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعاً أو لُيُحْفِهِمَا جميعاً)).
والحديث من هذه الطريق أخرجه :
- الإمام مالك في الموطأ (٩١٦/٢ / رقم / ١٤)، كتاب اللباس، باب (٧)، ما جاء في الانتعال.
- ومن طريق الإِمام مالك أخرجه:
- البخاري في صحيحه كما في الفتح (٣٢٢/١٠ /رقم / ٥٨٥٥)، كتاب اللباس، باب
(٤٠)، لا يمشي في نعل واحدة.
- ٤٣٢ -

- وأبو داود في سننه (٣٧٦/٤ - ٣٧٧ /رقم /٤١٣٦)، كتاب اللباس، باب (٤)، في
الانتعال .
- والترمذي في جامعه (٤ /٢٤٢ - ٢٤٣ /رقم / ١٤٧٤). كتاب اللباس، باب (٣٤)، ما جاء
في كراهية المشي في النعل الواحدة. وقال عقبه: (( هذا حديث حسن صحيح).
وأخرجه في الشمائل أيضاً (٨٦ /رقم/٧٧)، باب (١٠)، ما جاء في نعل رسول الله عَّ . .
- ومن الطرق :
ما رواه سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَلَّه: ((لا
يمشٍ أحدكم في نعل واحد، ولا خف واحد، ليخلعهما جميعاً، أو ليمشٍ فيهما جميعاً)).
والحديث أخرجه :
- ابن ماجه في سننه (٣٠١/٢ / رقم / ٣٦٦١)، كتاب اللباس، باب (٢٨)، المشي في النعل
الواحد .
* تنبيه: الحديث مكون من حديثين أُدْرِجَ أحدهما في الآخر، ولم أجد من أخرجه بهذه الصورة
سوى المصنف هنا. والمتهم بهذا الإِدراج هو محمد بن عبدة ابن حرب . والله أعلم.
- ٤٣٣ -

[١١٥] أخبرنا علي، قال: ثنا ابن عبدة، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا حماد بن
سلمة، عن الحجاج بن أرطأة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن
جرير بن عبد الله، عن النبي ◌َِّ قال: ((مَنْ أَقَامَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ بَرِئَتَ مِنْهُ الذِّمَّةُ)).
[ ١١٥] سنده: مسلسل بالعلل، ففيه :
(١) - محمد بن عبدة وهو واه بمرة. وقد توبع تابعه عبد الله ابن الإمام أحمد، كما سيأتي. إِلا
أن هناك عللاً أخرى كما سيأتي.
(٢) - وفيه الحجاج بن أرطأة صدوق كثير الخطأ كما تقدم وهو مدلس ولم يصرح بالسماع،
وإِن تابعه أبو معاوية محمد بن خازم فهو يهم كما في التقريب (٤٧٥ / رقم ٥٨٤١) سوى حديثه
عن الأعمش فهو فيه ثقة. ومع ذلك فالحديث معل بالأمر الثالث الآتي.
(٣) - أعله البخاري وأبو حاتم والترمذي بالإرسال، فأكثر أصحاب إسماعيل أبن أبي خالد -
مثل وكيع، وعبدة بن سليمان، وهشيم بن بشير، وغيرهم - رووه عنه عن قيس عن النبي ◌َّ مرسلاً.
انظر: جامع الترمذي (٤ / ١٥٥، ١٥٦ / رقم ١٦٠٤، ١٦٠٥)، العلل لابن أبي حاتم (١/
٣١٤ / رقم ٩٤٢). والحديث معناه صحيح فقد وردت بمعناه بعض الأحاديث الحسنة ويأتي ذكرها
بعد التخريج إن شاء الله تعالى.
* تخريجه :
الحديث مداره على إسماعيل بن أبي خالد، ويروى عنه موصولاً إلى النبي ثمّه، ويروى عنه
مرسلاً.
* أولاً: رواه عنه موصولاً - كما عند المصنف هنا - الحجاج بن أرطأة. ورواه أيضاً أبو معاوية
محمد بن خازم. فأما من أخرجه من طريق الحجاج بن أرطأة - كما عند المصنف هنا -:
- الطبراني في معجمه الكبير (٢ / ٣٠٢، ٣٠٣ / رقم، ٢٢٦١ /،٢٢٦٢)، أخرجه من طريق
العباس بن الوليد النرسي، وأخرجه من طريق الحجاج ابن منهال كلاهما - النرسي والحجاج بن منهال ـ
عن حماد بن سلمة به، وأخرجه أيضاً من طريق محمد بن بلال عن عمران القطان عن الحجاج بن أرطأة
عن إِسماعيل، عن قيس عن جرير عن النبي ◌ُّه قال: ((برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في ديارهم)).
- والبيهقي في شعب الإيمان (٧ / ٣٩ / رقم ٩٣٧٣). من طريق عبد الواحد ابن غياث عن
-٤٣٤ -

حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة به .
- وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٩ / ١٣١٢). من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن
سلمة عن الحجاج بن أرطاة به .
٠٠.
* ثانياً: من أخرجه موصولاً من طريق أبي معاوية محمد بن خازم:
- أبو داود في سننه (٣ / ١٠٤، ١٠٥ / رقم ٢٦٤٥)، كتاب الجهاد، باب (١٠٥) النهي عن
قتل من اعتصم بالسجود. ولفظه عن جرير قال: بعث رسول الله تَمَّةُ سريةٌ إِلى خفْعم، فاعتصم ناس
منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي ◌َّه فأمر لهم بنصف العقل(*)، وقال: أنا
بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)) قالوا: يا رسول الله: لِمَ؟ قال: ((لا تَرَاءِى نَارَاهما))( ** ).
قال أبو داود عقب إِخراجه هذا الحديث: ((رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطي، وجماعة، لم يذكروا
جریراً».
- والترمذي في جامعه (٤ / ١٥٦،١٥٥ / رقم ١٦٠٤)، كتاب السير، باب (٤٢)، ما جاء
في كراهية المقام بين أظهر المشركين. وقال عقبه: (( وأكثر أصحاب إِسماعيل عن قيس بن أبي حازم أن
رسول الله ◌ُٹ بعث سرية ولم یذ کروا فيه عن جرير.
(*) قال الخطابي: ((إنما أمر لهم - أي الرسول الله عَ له - بنصف العقل ولم يكمل لهم الدية بعد علمه
بإِسلامهم؛ لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية
نفسه وجناية غيره فسقطت حصة جنايته من الدية)) انظر الموضع السابق من سنن أبي داود.
( ** ) قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ((أما قوله: ((لا تراءى ناراهما)) ففيه قولان: أما أحدهما فيقول:
لا يحل لمسلم أن يسكن بلاد المشركين فيكون منهم بقدر ما يرى كل واحد منهم نار
صاحبه ... وأما الوجه الآخر فيقال: إنه أراد بقوله: ((لا تراءى ناراهما)) يريد نار الحرب ...
فيقول: ناراهما مختلفتان هذه تدعو إلى الله تبارك وتعالى، وهذه تدعو إلى الشيطان، فكيف
تتفقان ... ))ا.هـ من غريب الحديث (١ / ص٢٥٥، ٢٥٦). وذكر الخطابي وجهاً ثالثاً،
فقال :
«وفيه ثالث ذكره بعض أهل اللغة، قال معناه: لا يتّسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في
هديه وشكله، والعرب تقول: ما نارُ بعيرك؟ أي ما سِمَتُه ... )). أنظر الموضع السابق من سنن
أبي داود .
- ٤٣٥-
-

- والطيراني في معجمه الكبير في الموضع السابق برقم (٢٢٦٤).
- والبيهقي في الموضع السابق من شعب الإيمان برقم (٩٣٧٤).
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٦٢٠) سورة النساء آية ٩٢، وعزاه لابن المنذر عن جرير.
* ثالثاً: من رواه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم مرسلاً.
- الشافعي في الأم (٦ / ٣٧)، قتل المسلم ببلاد الحرب، عن مروان بن معاوية الفزاري.
- وأخرجه أيضاً:
- الترمذي في الموضع السابق من جامعه برقم (١٦٠٥) عن هناد بن السري. عن عبدة بن
سليمان. وقال عقبه: (( وهذه أصح وفي الباب عن سمرة )).
وحديث سمرة الذي ذكره الترمذي سيأتي في الشواهد .
- والنسائي في سننه (٨ / ٣٥، ٣٦/ رقم ٤٧٨٠)، من طريق أبي خالد الأحمر.
- وأخرجه النسائي - أيضاً - في سننه الكبرى (٤ / ٢٢٩ / رقم ٦٩٨٢). كتاب القسامة، باب
(٢٥)، القود بغير حديدة .
- وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه عن هشيم كما ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف
(١ / ٤٠١، ٤٠٢ / رقم ٤١٦).
- والحديث رواه حفص بن غياث فخالف فيه من تقدم، فرواه عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن
قيس بن أبي حازم، عن خالد بن الوليد أن رسول الله تَّه، فذكره.
والحديث أخرجه :
- الطبراني في معجمه الكبير (٤ / ١١٤ / رقم ٣٨٣٦).
وذكره الهيثمي في المجمع (٥ / ٢٥٦) وعزاه للطبراني وقال: ((ورجاله ثقات))!
والصواب أنه معل بمخالفة حفص لمن تقدم ذكرهم. حيث رووه عن إسماعيل عن قيس مرسلاً.
وهو الصواب كما تقدم بيانه .
* قال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن حجاج عن إِسماعيل، عن
-٤٣٦ -

قيس، عن جرير، أن النبي ◌َّ قال: ((من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة)). فقال أبي:
الكوفيون سوى حجاج لا يسندونه، ومرسل أشبه)» ا.هـ. من العلل لابن أبي حاتم (١ / ٣١٤ / رقم
٩٤٢).
ومن الشواهد :
حديث سمرة بن جندب مرفوعاً: (( من جامع المشرك، وسكن معه، فإنه مثله)).
والحديث أخرجه :
- أبو داود في سننه (٣ / ٢٢٤ / رقم ٢٧٨٧)، كتاب الجهاد، باب (١٨٢)، في الإقامة بأرض
الشرك .
- والحاكم في مستدركه (٢ / ١٤١، ١٤٢). وقال عقبه: ((صحيح على شرط البخاري ولم
يخرجاه)) .
- وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١ / ١٢٣).
والحديث حسنه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (٥ / ٤٣٤ - ٤٣٦ / رقم ٢٣٣٠).
وهناك حديث آخر یروی عن جرير البجلي - رضي الله عنه - ورد فيه معنى هذا الحديث وهو
قوله - رضي الله عنه -: ((أتيت النبي ◌َّهُ وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله مَّة: ابسط يدك حتى أبا
يعك، واشْترطْ عليَّ فأنت أعلم، قال: أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح
المسلمين، وتفارق المشرك)).
والحديث أخرجه:
- أحمد في مسنده (٤ / ٣٦٥).
- والنسائي في سننه (٧ / ١٤٧ الأرقام ٤١٧٥، ٤١٧٦، ٤١٧٧)، كتاب البيعة، باب (١٧ )
البيعة على فراق المشرك .
- والبيهقي في سننه الكبرى (٩ / ١٣).
والحديث صححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (٢ / ٢٣٠ - ٢٣٢ / رقم ٦٣٦).
- ٤٣٧ -

[١١٦] أخبرنا علي، قال: ثنا ابن عبدة، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا
عبد الواحد بن زياد، ثنا الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه قال: ((مَنْ سُئِلٌ
عَنْ عِلْمٍ قَدْ عَلِمَهُ فَكَتَمَهُ جِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمَاً(*) بِجَامٍ مِنْ نَارٍ)).
[١١٦] - سنده: فيه ابن عبدة وهو واه بمرة، وفيه الحجاج بن أرطأة وهو صدوق كثير الخطأ
والتدليس. من الطبقة الرابعة ولم يصرح بالسماع.
إلا أن الحديث روي من طريق أخرى عن عطاء بأسانيد بعضها حسن وبعضها ضعيف، وله
شواهد كثيرة عن غير واحد من الصحابة أمثلها حديث أبي هريرة وسيأتي ذكره بعد التخريج.
* تخريجه :
الحديث مداره على أبي هريرة ويروى عنه من طريقين:
طريق عطاء بن أبي رباح، وطريق محمد بن سيرين.
* أولاً: طريق عطاء بن أبي رباح: وتروى عنه من ثلاث طرق :
(أ) - الحجاج بن أرطأة، وتروى عنه من طرق، والحديث أخرجه:
- ابن أبي شيبة في مصنفه (٦ / ٢٣٢ / رقم ٢)، كتاب الأدب، باب (١٧٥) في الرجل يكتم
العلم .
- وأحمد في مسنده ( ٢ / ٢٩٦، ٤٩٩، ٥٠٨).
- والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢ / ٢٦٨).
- وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١ / ٤ / رقم ٢).
- وابن الجوزي في العلل المتناهية (١ / ١٠٢، ١٠٣ / رقم ١٣٤، ١٣٥) والحديث من هذه
الطريق ضعيف لضعف الحجاج بن أرطأة وتدليسه كما تقدم.
(ب) طريق سماك بن حرب: والحديث من طريقه أخرجه:
(*) قال ابن الأثير: ((الُمْسِك عن الكلام مُمَثَلُ بمن ألجم نفسه بلجام. والمراد بالعلم ما يلزمه تعليمه
ويتعيّن عليه ... )) ا. هـ. من النهاية (٤ / ٢٣٤).
-٤٣٨ -

- البيهقي في المدخل إِلى السنن (ص٣٤٦، ٣٤٧ / رقم ٥٧٤).
- والبغوي في شرح السنة (١ / ٣٠١ / رقم ١٤٠). وقال عقبه: ((هذه حديث حسن)). وهو
كما قال .
(ج) طريق علي بن الحكم البناني: والحديث أخرجه:
- أبو داود الطيالسي في مسنده (٣٣٠ / رقم ٢٥٣٤). ولفظه: ((من حفظ علماً فسئل عنه
فکتمه جيء به يوم القيامة ملجوماً بلجام من نار)).
- وابن أبي شيبة في الموضع السابق من مصنفه رقم (١).
- وأحمد في مسنده (٢/ ٢٦٣، ٣٠٥، ٣٤٤، ٤٩٥،٣٥٣).
- وأبو داود في سننه (٤ / ٦٧، ٦٨ / رقم ٣٦٥٨)، كتاب العلم، باب (٩)، كراهية منع
العلم .
- والترمذي في جامعه (٥ / ٢٩ - ٣٠ / رقم ٢٦٤٩)، كتاب العلم، باب (٣)، ما جاء
في كتمان العلم. وقال عقبه: «حديث أبي هريرة حديث حسن)).
- وابن ماجه في سننه (١ / ٥١ / برقم ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧)، المقدمة باب (٢٤)، من سئل عن
علم فکتمه.
- وابن الأعرابي في معجمه (١ / ١٧٠ / رقم ٧٢).
- وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١ / ٢٩٧ / رقم ٩٥)، كتاب العلم. وصحح
إِسناده محققه شعيب الأرنؤوط فقال: ((إِسناده صحيح على شرط الصحيح)).
- والحاكم في المدخل لعلوم الحديث (ص٨٨، ٨٩).
-
- والقضاعي في مسند الشهاب (٢ / ٢٦٦، ٢٦٧ / رقم ٤٣٢).
. . i
- وابن عبد البرفي جامع بيان العلم (١ / ٦،٥ / رقم ٣، ٤، ٥).
- وابن الجوزي في الموضع السابق من العلل المتناهية برقم (١٣٤، ١٣٥).
١٠٠
وتقدم تحسين الترمذي للحديث من هذه الطريق، وقال العقيلي في ضعفائه (١ / ٧٤): ((إسناده
-٤٣٩-
:

٠٠٠
صالح)). وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على الإحسان كما تقدم. إلا أن الحديث من هذه
الطريق أُعِلَّ بوجود راوٍ مبهم بين علي ابن الحكم وبين عطاء. قال ابن حجر: ((خالف عبد الوارث بن
سعيد حماد بن سلمة فأدخل بين عطاء وعلي رجلاً لم يسمه، أخرجه مسدد في ((مسنده؟ عنه.
وأخرجه أبو عمر - يعني ابن عبد البر- في العلم، من طريق مسدد، وهذه علّة خفية. وأخرجه من طريق
يزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء، ومن طريق عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون،
عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء. قلت - أي ابن حجر -: فيحتمل أن يكون المبهم أحد هذين، والعلم
عند الله تعالى)). ا. هـ. من النكت الظراف المطبوع مع تحفة الأشراف (١٠ / ٢٦٥، ٢٦٦).
وأما رواية عبد الوارث بن سعيد التي أخرجها ابن عبد البر من طريق مسدد فهي في جامع بيان
العلم في الموضع السابق برقم (١). وأما طريق الحجاج فتقدم تخريجها. وطريق ليث بن أبي سليم
ستأتي. وتقدم أن الحكم البناني قال ((حدثنا عطاء)) كما عند ابن ماجه فصرح بالاتصال.
قال المنذري: ((والطريق التي أخرجه بها أبو داود طريق حسن، فإنه رواه عن التبوذكي، وقد احتج
به البخاري ومسلم - عن حماد بن سلمة - وقد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري - عن علي بن
الحکم، وهو أبو الحکم البناني، قال الإِمام أحمد : ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به،
صالح الحديث - عن عطاء بن أبي رباح - وقد اتفق الإِمامان على الاحتجاج به)). ا.هـ من مختصر سنن
أبي داود (٥/ ٢٥٢،٢٥١ / رقم ٣٥١١).
وروي الحديث من طرق أخرى عن عطاء وكلها فيها ضعف ولا ينبني على ذكرها فائدة فالحديث
أصبح حسناً لغيره بمجموع تلك الطرق التي ذكرت.
ثانياً : طریق محمد بن سیرین عن أبي هريرة:
والحديث أخرجه :
- ابن ماجه في الموضع السابق من سننه برقم (٢٦٢).
- والعقيلي في الضعفاء الكبير (١ / ٧٤). من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون
عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به .
قال ابن القيم في تهذيبه لسنن أبي داود (٥ / ٢٥١): ((هؤلاء كلهم ثقات)).
- ٤٤٠-