النص المفهرس

صفحات 281-300

وكان أنس يحتجم وهو صائم)). وقال عقبه: (( كلهم ثقات ولا أعلم له عِلَّة)».
- ومن طريق الدارقطني أخرجه:
- البيهقي في سنته الكبرى (٤ / ٢٦٨).
قال الزيلعي في نصب الراية (٢ / ٤٨٠): ((- قال صاحب ((التنقيح)): هذا حديث منكر، لا
يصح الاحتجاج به؛ لأنه شاذ الإسناد والمتن، وكيف يكون هذا الحديث صحيحاً سالماً من الشذوذ
والعلة ولم يخرجه أحد أصحاب الكتب الستة، ولا هو في المصنفات المشهورة، ولا في السنن المأثورة،
ولا في المسانيد المعروفة، وهم يحتاجون إليه أشد احتياج، ولا نعرف أحداً رواه في الدنيا، إِلا
الدار قطني ... ، وكل من رواه بعد الدار قطني إنما رواه من طريقه ... ))
وتقدم أن العقيلي أخرجه في ضعفائه لكن من طريق آخر غير الطريق التي تكلم عنها صاحب
التنقيح.
ثم أخذ الزيلعي في بيان ضعف رجال إِسناد الدارقطني ومنهم ابن المثنى ثم قال - أي صاحب
التنقيح -: ((وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تُكُلِّم فيه، فإِنهم يَدَعُون من حديثه ما تفرَّد به، وينتقون
ما وافق فيه الثقات، وقامت شواهده عندهم، وأيضاً فقد خالف عبد الله بن المثنى في رواية هذا
الحديث عن ثابت، أميرُ المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج، فرواه بخلافه كما هو في ((صحيح
البخاري)) ثم لو سلم صحة هذا الحديث لم يكن فيه حجة؛ لأن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه -
قتل في غزوة مؤتة، وهي قبل الفتح، وحديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) كان عام الفتح، بعد قتل جعفر
ابن أبي طالب)) انتهى كلام صاحب التنقيح)) ا. هـ. من نصب الراية (٢/ ٤٨٠).
وما ذكره صاحب التنقيح علة في المتن مهمة يضعف الحديث لأجلها .
وأما الحديث الذي أشار إليه صاحب التنقيح من طريق شعبة عن البخاري فهو في صحيحه كما
في الفتح (٤ / ٢٠٦ / رقم ١٩٤٠) كتاب الصيام، باب الحجامة والقيء للصائم وفيه قال البخاري:
حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة قال: سمعت ثابتاً البناني قال: ((سئل أنس بن مالك رضي الله
عنه: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إِلا من أجل الضعف)).
وورد الحديث عن أنس من طريق أخرى ضعيفة أخرجها الدارقطني في الموضع السابق من سننه
برقم (١١)، من طريق ياسين بن معاذ الزّيات عن أيوب بن محمد العجلي، عن ابن لأنس بن مالك،
- ٢٨١ -
.. |

عن أبيه قال: احتجم رسول الله ميله لسبع عشرة مضت من شهر رمضان بعد ما قال: ((أفطر الحاجم
والمحجوم)). قال الدارقطني عقبه: ((هذا إِسناد ضعيف، واختلف على ياسين الزّيات وهو ضعيف)). ثم
ساق الدارقطني الاختلاف عليه، انظر الأرقام من ( ١٢ - ١٤).
* وروي الحديث - أيضاً - من طريق أخرى عن أنس - رضي الله عنه - من طريق - أبي حمزة
الشَّكريّ، عن أبي سفيان، عن أبي قلابة عن أنس ((أن النبي التَّه احتجم بعد ما قال أفطر الحاجم
المحجوم)).
والحديث أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط (٨ / ٤٣٢ - ٤٣٣ / رقم ٧٨٨٦) وقال عقبه:
((لم يرو هذا الحديث عن أبي قلابة، إِلا أبو سفيان - وهو السعدي - واسمه طريف، تفرد به أبو حمزة
السكري)».
قال الهيثمي في المجمع (٣ / ١٧٣): ((وفيه طريف أبو سفيان وهو ضعيف، وقد وثقه ابن
عدي))، وكذا قال ابن حجر في التقريب (٢٨٢ رقم ٣٠١٣). وهو كما قالا .
وللحدیث شواهد عن عدد من الصحابة، منهم: ثوبان، وشداد بن أوس - رضي الله عنهما.
أما حديث ثوبان - مولى رسول الله لتُّ - فلفظه أن النبيصلَ له قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
أخرجه :
- أبو داود الطيالسي في مسنده (١٣٣ / رقم ٩٨٩)،.
- وأحمد في مسنده (٥ / ٢٧٧ - ٢٨٠ - ٢٨٣،٢٨٢).
- وأبو داود في سننه (٢ / ٧٧٠، ٧٧١ / رقم ٢٣٦٧) كتاب الصوم باب [٢٨] في الصائم
يحتجم .
- والنسائي في سننه الكبرى (٢ / ٢١٦ - ٢١٧ / من رقم ٣١٣٣ - ٣١٣٧) كتاب الصيام -
باب (١٧٠ ) الحجامة للصائم.
- وابن ماجة في سننه (١ / ٣٠٨ / رقم ١٦٨٣)، أبواب ما جاء في الصيام - باب [١٨] ما
جاء في الحجامة للصائم.
- وابن الجارود في المنتقى (١٠٥ / رقم ٣٨٦).
- ٢٨٢-

- وابن خزيمة في صحيحه (٣ / ٢٢٦، ٢٢٧ / برقم ١٩٦٢، ١٩٦٣) في كتاب الصيام - باب
(٦٨) ذكر البيان أن الحجامة تفطّر الحاجم والمحجوم جميعاً.
- وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٣٠١/٨ رقم ٣٥٣٢).
- والحاكم في مستدركه (١ / ٤٢٧).
ومن طريق الحاكم أخرجه :
- البيهقي في سننه الكبرى (٤ /٢٦٥).
جمیعھم من طريق پحیی بن أبي کثیر عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان به.
قال الحاكم في الموضع السابق من مستدركه: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه))، ووافقه الذهبي ثم نقل الحاكم عن الإمام أحمد قوله عن هذا الحديث: ((وهو أصح ما روي
في هذا الباب)). ونقل الذهبي عن علي بن المديني قوله: ((لا أعلم في الحاجم والمحجوم أصح منه).
وقد أفاض الألباني في الموضع السابق من الإرواء في تخريج هذا الحديث - بعد أن صححه -
وذكر طرقه ومتابعاته؛ فلينطر هناك .
وأما حدیث شداد بن أوس، فلفظه مثل حديث ثوبان، والحديث أخرجه:
- أبو داود الطيالسي في مسنده (١٥٢ / رقم ١١١٨).
- والإمام أحمد في مسنده (٤ / ١٢٣ - ١٢٥).
وأبو داود في الموضع السابق من سننه برقم (٢٣٦٩).
- والنسائي في الموضع السابق من سننه (٣١٣٨، ٣١٣٩، ٣١٤١، ٣١٤٤، ٣١٤٥،
٣١٤٦).
- وابن حبان في الموضع السابق من الإحسان برقم (٣٥٣٣).
- والحاكم في الموضع السابق من مستدركه، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الموضع السابق من
سننه، وأخرجه البيهقي - أيضاً - في الموضع نفسه من غير طريق الحاكم.
قال ابن حجر في الموضع السابق من الفتح أثناء كلامه عن حديث شداد وثوبان: (( ... ونقل
- ٢٨٣-
٠١٠٠

الترمذي أيضاً عن البخاري أنه قال: ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان، قلت - أي
الترمذي -: فكيف بما فيهما من الاختلاف؟ يعني عن أبي قلابة -، قال: كلاهما عندي صحيح ... )).
وهناك خلاف في قضية الحجامة هل تفطّ الصائم أم لا؟ وسبب ذلك ورود أحاديث مقتضاها أن
الحجامة لا تفطر فكأنها ناسخة للأحاديث الوارد فيها أن الحجامة تفطر، وهناك تأويلات أخرى في
الجمع بين هذه الأحاديث، قال الحافظ في الفتح في الموضع السابق: (( ... وأما الحجامة فالجمهور -
أيضاً - على عدم الفطر بها مطلقاً، وعن علي وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور يفطر الحاجم
والمحجوم، وأوجبوا عليهما القضاء. وشذّ عطاء فأوجب الكفارة أيضاً، وقال بقول أحمد من الشافعية
ابن خزيمة وابن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وابن حبان. ونقل الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق
القول على صحة الحديث، وبذلك قال الداودي من المالكية ... قال ابن المنذر: وممن رخص في
الحجامة للصائم أنس وأبو سعيد والحسين بن علي وغيرهم من الصحابة والتابعين، ثم ساق ذلك
بأسانیده، ... وقال الشافعي في (اختلاف الحديث)) بعد أن أخرج حدیث شداد، وساق حديث ابن
عباس أنه تَّ احتجم وهو صائم قال: وحديث ابن عباس أمثلهما إِسناداً، فإِن توقّى أحد الحجامة كأن
أحب إِليَّ احتياطاً والقياس مع حديث ابن عباس، والذي أحفظ عن الصحابة - التابعين وعامة أهل العلم
أنه لا يفطر أحد بالحجامة ) ا.هـ.
-٢٨٤ -

....
[ ٥٤] أخبرنا علي، قال: ثنا جعفر بن أحمد بن الصباح، قال: ثنا حميد بن مسعدة
أبو علي السامي، ثنا يزيد بن زُريْع، قال: ثنا روح بن القاسم، قال: حدثني عبد الله بن
سمعان، عن سعيد بن أبي سعيد المُقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّم قال: ((إِذَا
صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ فِي نَعْلَيْهِ، فَإِنْ خَلَعَهُمَا فَلْيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا).
[ ٥٤] سنده: فيه عبد الله بن زياد بن سمعان وهو متروك لكن الحديث صح من وجه آخر عن
سعید بن أبي سعيد المقبري، کما سيأتي بيانه .
تخريجه :
اختلف في إِسناد هذا الحديث على سعيد المقبري؛ فتارة يروى عن سعيد عن أبيه عن أبي
هريرة، وتارة يروى عن سعيد عن أبي هريرة، والأول أرجح كما أيده الدارقطني في العلل ( ٨ / ١٤٩
١٥٠ / رقم ١٤٦٩). وتفصيل ذلك ما يأتي.
- الحديث مداره على سعيد المقبري، ويروي عنه من أربع طرق :
* الأولى: طريق عبد الله بن زياد بن سمعان، وتروى عن ابن سمعان من طريقين:
(أ) روح بن القاسم، ويرويها عن روح يزيد بن زريع وعن يزيد حميد الشامي كما هو عند
المصنف هنا، والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- العقيلي في الضعفاء الكبير (٢ / ٢٥٦) في ترجمة ابن سمعان برقم (٨٠٨) من طريق محمد
ابن زكريا البلخي. إلا أنه روى هنا عن سعيد المقبري عن أبي هريرة دون ذكر لأبي سعيد المقبري.
(ب) عبد الرزاق الصنعاني، والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- عبد الرزاق في مصنفه (١ / ٣٨٩ / رقم ١٥١٩) كتاب الصلاة باب تعاهد الرجل نعليه عند
باب المسجد بنحوه، ولم يُذكر هنا أبو سعيد المقبري أيضاً.
- ومن طريق عبد الرزاق أخرجه :
العقيلي في الموضع السابق من ضعفاته .
* الثانية: وذكر فيها أبو سعيد المقبري بين أبي هريرة وسعيد المقبري وهي طريق محمد بن الوليد
الزبيدي، وعنه الأوزاعي، والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- ٢٨٥-

.
- أبو داود في سننه (١٠ / ٤٢٨ / رقم ٦٥٥)، كتاب الصلاة، باب [٩٠]. المصلي إِذا خلع
نعليه أين يضعهما؟ بلفظ: ((إِذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا تؤذ بهما أحداً، ليجلعهما بين رجليه أو
ليصل فيهما)) من طريق بقية بن الوليد وشعيب ابن إِسحاق .
- ومن طريق أبي داود أخرجه: البغوي في شرح السنة (٢ / ٩٤، ٩٥ / رقم ٣٠١) كتاب
الطهارة باب الأذى يصيب النعل .
وأخرجه :
- العقيلي في الموضع السابق من ضعفائه. من طريق بقية بن الوليد .
- وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٥ / ٥٥٧ / رقم ٢١٨٢)، كتاب الصلاة - باب
[١٤] فرض متابعة الإِمام. من طريق بشر بن بكر.
وقال الأرنؤوط: ((إِسناده صحيح على شرط البخاري)).
- والحاكم في مستدركه (١ / ٢٥٩، ٢٦٠) من طريق شعيب بن إِسحاق وبقية وصححه ووافقه
الذهبي.
- البيهقي في سننه الكبرى (٢ / ٤٣٢) كتاب الصلاة، باب المصلي إِذا خلع نعليه أين يضعهما؟
من طریق بشر بن بكر.
- ورجح الدار قطني في علله في الموضع السابق هذه الطريق أي التي فيها سعيد المقبري عن أبيه عن
أبي هريرة، وذلك بعد أن ذكر الاختلاف على سعيد .
* الثالثة : طريق ابن أبي ذئب، وتروى عنه من طريقين:
(أ) و کیع، والحديث عن و کیع اخرجه:
- ابن أبي شيبة في مصنفه (٢ / ٣٠٨ / رقم ٢) كتاب صلاة التطوع والإمامة - [٢٥٦] في
الرجل إذا قام يصلي أين يضع نعليه؟ وذكر هنا أبو سعيد، إلا أن الحديث يروى من قول أبي هريرة على
النحو الآتي :
عن سعيد المقبري عن أبيه قال: قلت لأبي هريرة: « كيف أصنع بنعلي إِذا صليت؟ قال: اجعلهما
بین رجلیك ولا تؤذ بهما مسلماً ».
-٢٨٦-

- وأخرجه العقيلي في الموضع السابق من ضعفائه من طريق عمار بن عبد الجبار قال : حدثنا ابن
أبي ذئب، فذكره موقوفاً على أبي هريرة أيضاً إلا أن فيه زيادة: ((أو البسهما فلا بأس بذلك)).
(ب) شبابة بن سوّار والحديث عن شبابة أخرجه:
- ابن أبي شيبة في الموضع السابق برقم (٥) إلا أنه ورد هنا مرفوعاً بلفظ ((إِذا صلى أحدكم
فلیجعل نعلیه بين رجليه)).
- وأخرجه العقيلي في الموضع السابق من طريق شبابة .
# الرابعة: لم يُذكر فيها أبو سعيد وهي طريق عياض بن عبد الله القرشي، وعنه عبد الله بن
وهب، والحديث من هذه الطريق أخرجه :
- ابن خزيمة في صحيحه (٢ / ١٠٤، ١٠٥ / ١٠٠٩)، كتاب الصلاة - باب ( ٤٠٨ ) باب
الصلاة في النعلين ... ، بنحوه .
- ومن طريق ابن خزيمة خرجه :
- ابن حبان في صحيحه في الموضع السابق من الإحسان برقم (٢١٨٣) وقال الأرنؤوط: (إِسناده
صحيح على شرط مسلم)) .
وأخرجه :
- الحاكم في مستدركه في الموضع السابق، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
- وابن حبان في صحيحه في الموضع السابق من الإحسان برقم (٢١٨٧).
والحديث يروى من طرق أخرى عن أبي هريرة منها:
* ما رواه عثمان بن عمر قال: حدثنا أبو عامر الخَزَّار، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن
ماهَك، عن أبي هريرة، أن النبي تَّه قال: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره،
فتكون عن يمين غيره إلا أن يكون عن يساره أحد، وليضعهما بین رجليه)).
والحديث أخرجه :
- أبو داود في الموضع السابق من سننه برقم [٦٥٤]، واللفظ له.
-٢٨٧-

- ومن طريق أبي داود أخرجه:
* البيهقي في الموضع السابق من سننه الکبری.
* والبغوي في الموضع السابق من شرح السنة برقم (٣٠٢).
- وأخرجه أيضاً:
- ابن خزيمة في صحيحه (٢ / ١٠٦، ١٠٧ / رقم ١٠١٦)، في كتاب الصلاة، باب [٤١٠]
ذكر الزجر عن وضع المصلي نعليه عن يساره ...
- وابن حبان في الموضع السابق من الإحسان برقم [٢١٨٨]. وقال الأرنؤوط (إِسناده حسن في
الشواهد ).
- والحاكم في الموضع السابق من مستدر که.
- ومن طريق الحاكم أخرجه:
* البيهقي في الموضع السابق من سننه .
وإنما قال الأرنؤوط عن إِسناد هذه الطريق: ((حسن في الشواهد)) من أجل أبي عامر الخزّاز، واسمه
صالح بن رستم، وهو كما قال الحافظ في التقريب (٢٧٢ / رقم ٢٨٦١): ((صدوق كثير الخطأ)).
* ومن الطرق التي روي بها الحديث عن أبي هريرة:
- ما رواه عبد الرحمن المحاربي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي شعيب عن أبيه، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله ثُمَّه: ((ألزِمْ نعليك قدميك. فإِن خلعتهما فاجعلهما بين رجليك ولا تجعلهما عن
يمينك، ولا عن يمين صاحبك، ولا وراءك، فتؤذي من خلفك)».
والحديث أخرجه: ابن ماجه في سننه (١ / ٢٦٤ / رقم ١٤٣١)، أبواب إقامة الصلاة
باب (٢٠٢) ما جاء في أين توضع النعل إِذا خلعت في الصلاة .
قال البوصيري في مصباح الزجاجة: (١٠ / ٤٦١ / رقم ١٤٣٢):
((هذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن سعيد متفق علی تضعيفه).
وذكره الألباني في السلسة الضعيفة (٢ / ٤١٦ / رقم ٩٨٨) وقال: ((ضعيف جداً)).
- ٢٨٨-

[ ٥٥] أخبرنا علي قال: ثنا جعفر، قال ثنا حميد بن مسعدة، ثنا حماد بن زيد، عن
عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َُّهِ يُوجِزُ وَيُتِمُ)).
[٥٥] - سنده: صحيح.
تخریجه :
الحديث مداره على عبد العزيز بن صهيب. ويروى عنه من طريقين:
* الأولى: طريق حماد بن زيد، وتروى عنه من طرق، والحديث أخرجه:
- ابن ماجه في سننه (١ / ١٧٧ / رقم ٩٧٢)، أبواب إقامة الصلاة، باب (٤٨) - من أمَّ قوماً
فليخفف. وزاد ((الصلاة)) في آخره. أخرجه عن أحمد بن عبدة وحميد بن مسعدة عن حماد بن زيد .
- ومسلم في صحيحه (١ / ٣٤٢ / ١٨٨)، كتاب الصلاة، باب [٣٧]، أمر الأئمة بتخفيف
الصلاة في تمام، بلفظ: ((كان يوجز في الصلاة ويتم)). أخرجه عن خلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني.
* الثاني: طريق عبد الوارث بن سعيد. والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- البخاري في صحيحه كما في الفتح (٢ / ٢٣٥ / رقم ٧٠٦)، كتاب الأذان باب [٦٤]
الإِيجاز في الصلاة وإِكمالها بلفظ: ((كان النبي ◌َّهُ يوجز الصلاة ويُكْملُها)).
قال ابن حجر في الفتح في الموضع السابق: (والمراد بالإيجاز مع الإكمال الإتيان بأقل ما يمكن من
الأركان والأبعاض)). وقال: (( ... وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز قال: ((كانوا - أي
الصحابة - يتمّون ويوجزون ويبادرون الوسوسة)) فبيَّن العلّة في تخفيفهم، ولهذا عقب المصنف - هذه
الترجمة بالإشارة إلى أن تخفيف النبي قّ. لم يكن لهذا السبب لعصمته من الوسوسة بل كان يخفف
عند أمر يقتضيه کبكاء الصبي)). ا.هـ.
- ٢٨٩ -

[٥٦] أخبرنا علي، قال: ثنا جعفر، قال حدثنا جدي محمد ابن الصبّاح، ثنا أبو
علقمة الفَرْوي (١)، ثنا يزيد بن خُصَيْفَة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه
- قال: قال رسول الله عَِّ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُوراً فَلا تَشْهَدْ مَعَنَا العِشَاءَ الآخِرَةَ)).
(١) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فَرْوة الأموي، مولاهم، أبو علقمة الفَرْوي المدني.
[٥٦] - سنده صحيح. وهو مخرج في صحيح مسلم وغيره.
تخریجه :
الحديث مداره على أبي علقمة الفروي، ويروى عنه من طرق، والحديث أخرجه:
- الإمام مسلم في صحيحه (١ / ٣٢٨ / رقم ١٤٣)، كتاب الصلاة - باب (٣٠)، خروج
النساء إِلى المساجد إِذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة .
- وأبو داود في سننه (٤ / ٤٠١، ٤٠٢ / رقم ٤١٧٥)، كتاب التّرجُّل، باب [٧] ما جاء في
المرأة تتطيب للخروج.
- والنسائي في سننه (٨ / ١٥٤ / رقم ٥١٢٨)، كتاب الزينة، باب (٣٧)، النهي للمرأة أن
تشهد الصلاة إذا أصابت البخور. وقال النسائي عقب إِخراجه هذا الحديث: (( لا أعلم أحداً تابع يزيد
بن خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة وقد خالفه يعقوب بن عبد الله الأشج رواه عن
زينب الثقفية» .
ثم ساق النسائي إِسناده من طريق وُهيب عن محمد بن عجلان عن يعقوب بن عبد الله الأشج عن
بسر بن سعيد عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال رسول الله عمّة ((إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء
فلا تمس طيباً)).
ثم أخرجه من طريق جرير عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله الأشج عن زينب فذكره، ثم قال:
((حديث يحيى وجرير أولى بالصواب من حديث وهيب ابن خالد والله تعالى أعلم)).
ثم ساقه بأسانيد أخرى عن زينب الثقفية بالأرقام [٥١٣١ - ٥١٣٤].
والحديث أخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (١٤٢)، من طريق يحيى بن سعيد القطان عن
ابن عجلان عن بكير الأشج عن بسر بن سعيد عن زينب به وبرقم ( ١٤١) من طريق مخرمة عن أبيه
عن بسر بن سعيد عن زينب به مرفوعاً بلفظ: ((إِذا شهدت إِحداكن العشاء، فلا تطيّب تلك الليلة)).
- ٢٩٠-

[٥٧] أخبرنا علي، قال: ثنا / جعفر، قال: ثنا محمد بن الصباح، ثنا الحسن بن [١٦٣/ب]
يزيد الكوفي، عن الحسن بن عُمارة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير قال: ((رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ
صَلَّى يجُمْعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلاثَ رَكْعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: ((رَأَيْتُ
وَسُولَ اللهِعَِّ فَعَلَ هَكَذَا)).
[٥٧] سنده: فيه الحسن بن عمارة وهو متروك، لكن الحديث روي من طرق أخرى صحيحة عن
شعبة بن الحجاج كما عند مسلم وغيره. والحديث يروى من طرق أخرى صحيحه عن ابن عمر - رضي
الله عنهما - وبعضها مخرج في الصحيحين وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
تخريجه :
الحدیث مداره على سعيد بن جبير، ویروى عنه من ثلاث طرق :
الأولى: طريق الحكم بن عتيبة، تروى عن الحكم من طريقين:
(أ) الحسن بن عمارة كما عند المصنف هنا .
(ب) شعبة بن الحجاج، والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٥٥ / رقم ١٨٦٩).
- ومسلم في صحيحه (٢ / ٩٣٧ / رقم ٢٨٨، ٢٨٩)، كتاب الحج، باب (٤٧) الإفاضة من
عرفات إلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعاً بالمزدلفة في هذه الليلة.
- والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٢).
الثانية: طريق سلمة بن کھیل، وتروی عنه من ثلاث طرق :
(أ) شريك بن عبد الله أخرجها المصنف هنا حديث رقم (١٠٣) من هذا البحث.
(ب) شعبة: والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- مسلم في الموضع السابق من صحيحه.
- وأبو داود في سننه (٢ / ٤٧٧ / رقم ١٩٣٢)، كتاب المناسك، باب [٦٥] - الصلاة
بجمع.
- والطحاوي في الموضع السابق من شرح معاني الآثار.
- ٢٩١-

(ج) سفيان الثوري والحديث من طريقه أخرجه :
- مسلم في الموضع السابق برقم (٢٩٠).
- والنسائي في سننه (٥ / ٢٦٠ / رقم ٣٠٣٠)، كتاب المناسك باب [٢٠٧]. الجمع بن
الصلاتين بالمزدلفة .
الثالثة: طريق أبي إسحاق السبيعي وعنه إسماعيل بن أبي خالد والحديث من طريقه أخرجه:
- الإمام أحمد في مسنده (٢ / ٣،٢).
- ومسلم في الموضع السابق برقم (٢٩١).
- وأبو داود في الموضع السابق من سننه برقمين ( ١٩٣٠، ١٩٣١).
- والترمذي في جامعه (٣ /٢٢٦ / رقم ٨٨)، كتاب الحج، باب [٥٦]، ما جاء في الجمع بين
المغرب والعشاء في المزدلفة .
وقال عقبه: ((حديث ابن عمر في رواية سفيان، أصح من رواية إسماعيل بن أبي خالد، وحديث
سفیان حدیث صحیح حسن )) .
- والنسائي في سننه (١ / ٢٩١ / رقم ٦٠٦)، كتاب المواقيت باب [٤٩]، الجمع بين المغرب
والعشاء بالمزدلفة.
وأخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح: (٢ / ٦٦٦ / رقم ١٠٩٢)، كتاب تقصير
الصلاة، باب [٦]، يصلي المغرب ثلاثاً في السفر من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. وانظر
أيضاً - الأرقام: (١٦٦٨)، و (١٦٧٣).
#
- ٢٩٢-

[٥٨] أخبرنا علي، قال: ثنا جعفر، ثنا جدي محمد بن الصباح، ثنا يعقوب ابن
الوليد بن أبي هلال المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد السَّاعدي - رضي الله عنه -،
قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ يَأْكُلُ الطّبِيخَ(*) بِالرُّطَبِ)).
[٥٨] - سنده: ضعيف جداً من أجل يعقوب بن الوليد المدني.
ولكن معناه صحيح حيث ورد من حديث عائشة وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - وسيأتي
ذكره بعد التخريج إن شاء الله تعالى.
تخريجه :
الحديث أخرجه :
- ابن ماجه في سننه (٢ / ٢٤٤ / رقم ٣٣٦٩)، أبواب الأطعمة، باب [٣٧] القثاء والرُّطب
يجمعان. وقال ((البطيخ)) بدل ((الطبيخ)) أخرجه عن محمد ابن الصباح شيخ شيخ المصنف هنا وعن
عمرو بن رافع - قرن بينهما - قالا: حدثنا - يعقوب بن الوليد المدني. وبقية الإسناد مثل إِسناد المصنف
هنا .
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣ / ٨٨ / رقم ١١٤٦): ((هذا إِسناد فيه يعقوب بن الوليد
وهو ضعيف واتهموه. وله شاهد من حديث عائشة، رواه أبو داود، والترمذي وابن ماجه، وابن
حبان، والحاكم ورواه الحاكم أيضاً من حديث أنس بن مالك)).
أما حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي أشار إليه البوصيري فهو ما رواه هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله تم ◌ّ كان يجمع بين البطيخ والرطب فیأکله.
والحديث أخرجه:
- الحميدي في مسنده (١ / ١٢٤ / رقم ٢٥٥)، عن سفيان الثوري.
- وأبو داود في سننه (٤ / ١٧٦ / رقم ٣٨٣٦)، كتاب الأطعمة. باب (٤٥) في الجمع بين
لونين في الأكل. وفي آخره زيادة: ((نكسر حرَّ هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحرِّ هذا)). أخرجه عن سعيد
(*) الطبيخ هو البطيخ المعروف، قال في اللسان: ((البطيخ والطِّيخ، لغتان، والبطيخ من اليقطين الذي
لا يعلو، ولكن يذهب حبالاً على وجه الأرض، واحدته بطيخة)» ا.هـ. من لسان العرب لابن
منظور (١ / ٣٠٠)، مادة ((بطخ)).
- ٢٩٣-

٠٠٠
ابن نصير، عن أبي أسامة .
- والترمذي في جامعه (٤ / ٢٨٠ / رقم ١٨٤٣)، كتاب الأطعمة باب (٢٦) ما جاء في أكل
البطيخ بالرطب . عن عبدة بن عبد الله الخزاعي، عن معاوية ابن هشام عن سفيان الثوري.
مَ اله
وقال عقبه: ((هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي
مرسل ولم يذكر فيه عن عائشة ... )). وأخرجه في الشمائل أيضاً (١٦٨ / رقم ١٨٩).
- ومن طريق الترمذي أخرجه:
البغوي في شرح السنة (١١ / ٣٢٩، ٣٣٠ / رقم ٢٨٩٤)، كتاب الأطعمة، باب الجمع بين
الشيئين في الأكل.
وأخرجه:
- النسائي في سننه الكبرى (٤ / ١٦٦ / برقمين: ٦٧٢٢، ٦٧٢٣)، أبواب الأطعمة باب
(٥٦) الرطب، من طريق إِبراهيم بن حميد الرواسي، وطريق داود الطائي. وصحح ابن حجر سنده كما
في الفتح (٩ / ٤٨٦) في شرحه لكتاب الأطعمة باب (٤٧)، جمع اللونين - أو الطعامين - بمرَّة.
- وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٢ / ٥١، ٥٢ / برقمين: ٥٢٤٦، ٥٢٤٧)
كتاب الأطعمة - آداب الأكل من طريق سفيان الثوري، وعيسى ابن يونس كلهم عن هشام بن عروة عن
أُبیه عنه عائشة به .
قال الألباني كما في السلسة الصحيحة (١ / ٨٦، ٨٧ / رقم ٥٦): (( وإِسناد الحميدي صحيح
على شرط الشيخين، وإِسناد أبي داود حسن، عزاه الحافظ للنسائي وقال: ((سنده صحيح)).
- وأما حديث أنس - رضي الله عنه -، فهو ما رواه جريربن حازم قال: سمعت حُميْداً يحدِّث
عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبي قَ ﴾ يجمع بين الرطب والخريز»(*).
والحديث أخرجه:
(*) والخريز: ((هو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي: نوع من البطيخ
الأصفر)) انظر الفتح الموضع السابق.
- ٢٩٤-

- أحمد في مسنده (٣ / ١٤٢، ١٤٣)، من طريق وهب بن جرير.
- ومن طريق أحمد أخرجه :
- ابن حبان في الموضع السابق من الإحسان برقم (٥٢٤٨) وقال: ((الطبيخ أو البطيخ)) الشك من
أحمد .
- والضياء في المختارة (٥ / ٢٨٤ / رقم ١٩٢١).
- وأخرجه الترمذي في الموضع السابق من الشمائل برقم ( ٩٠). من طريق وهب أيضاً.
- والنسائي في الموضع السابق من سننه الكبرى برقم [٦٧٢٦] من طريق وهب ابن جرير ..
- وأبو يعلى في مسنده (٦ / ٤٦٣ - ٤٦٤ / رقم ٣٨٦٧). من طريق حبّان ابن بلال.
- ومن طريق أبي يعلى أخرجه:
- الضياء المقدسي في المختارة في الموضع السابق برقم [١٩١٩].
- وأخرجه الضياء أيضاً في الموضع السابق برقمين (١٩٨، ١٩٢٠) من طريق مسلم بن إبراهيم،
وحماد بن أسامة .
- وأخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده (ص٣٢٣ / رقم ٩٤٩)، من طريق مسلم بن إِبراهيم
ولفظه عن أنس قال: ((رأيت النبي ◌َّهُ يأكل البطيخ والرطب)).
والحديث سنده صحيح صححه الألباني في الموضع السابق من السلسة الصحيحة وكذلك
صححه الأرنؤوط في الموضع السابق من الإحسان وقال: ((إِسناده صحيح على شرط الشيخين)).
وقد ورد بسند ضعيف عن أنس كما عند الطبراني في الأوسط (٨ / ٤٤١ / رقم ٧٩٠٣).
قلت: وأما الجمع بين لونين من الطعام فهو ثابت عن النبي ◌َّه كما عند البخاري ومسلم في
صحيحيهما. من حديث عبد الله بن جعفر قال: رأيت النبي ◌َّ يأكل القثاء بالرطب)).
والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما فأما البخاري في صحيحه كما في الفتح (٩ / ٤٨٥ / رقم
٥٤٤٧) كتاب الأطعمة - باب (٤٥) القثاء -.
ومسلم في صحيحه (٣ / ١٦١٦ / رقم ١٤٧)، كتاب الأشربة، باب (٢٣) أكل القثاء
بالرطب .
- ٢٩٥-

[٥٩] أخبرنا علي، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا صالح بن مِسْمار الرَّزي - بمكة -، ثنا
اابن أبي فُدَيْك، ثنا عبد الرحمن بن عبد الحميد (١)، عن هشام بن الغاز، عن مكحول،
عن أنس بن مالك، أن رسول الله تَُّ قال: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأَشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللّهُ لا إِلَهَ
إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَّكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ: أَعْتَقَ اللهُ رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ،
وَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللهُ نِصْفَهُ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَعْتَقَ اللهُ ثَلاثَةً أَرْبَاعِهِ فَإِنْ
قَالَهَا أَرْبَعاً أَعْتَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ النَّارِ)).
(١) هو عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهْريّ - بفتح الميم وسكون الهاء -، مولاهم، أبو
رجاء المصري المكفوف .
[٥٩] - سنده : ضعيف لأمرين:
(١) - عنعنة مكحول الشامي وهو مدلس، ولم يُصَرِّح بالتحديث، وتدليسه من الطبقة الثالثة.
(٢) الاختلاف على ابن أبي فديك، وذلك في تسمية شيخه فقد ورد مرة هكذا: عبد الرحمن
ابن عبد الحميد - وهو المهري -، وورد مرة هكذا: عبد الرحمن ابن عبد المجيد - وهو السهمي - وسيأتي
بيان ذلك في التخريج.
كذلك خولف عبد الرحمن هذا في اسم شيخ شيخه كما ذكر ابن حجر، وسيأتي بيان ذلك.
وهذه المخالفة لا تضر؛ لأن المخالف ضعيف وورد الحديث من طريق أخرى عن أنس - رضي الله عنه - ولم
تسلم من النقد أيضاً - وسيأتي الكلام عليها في التخريج.
وحسَّن إِسناده - عند أبي داود والنسائي - سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله - كما
في تحفة الأخيار ( ص ٢٧ ).
وورد شاهدان من حديث أبي سعيد الخدري، وسلمان الفارسي إلا أن إِسناديهما ضعيفان أيضاً
ولفظا الحدیثین فیهما اختلاف کبیر.
وقد ذهب الحافظ ابن حجر إلى تحسينه - أي حديث أنس - في نتائج الأفكار في الموضع السابق،
فقال: ((ففي وصف هذا الإِسناد بأنه جيد نظر، ولعل أبا داود إنما سكت عنه لمجيئه من وجه آخر عن
أنس، ومن أجله قلتُ: إِنه حسن)).
-٢٩٦-

٠٠.
قلت : وابن حجر يرد بذلك على النووي حيث جوّد إِسناده كما في الأذكار (ص ٧٤)، ما يقال
عند الصباح والمساء.
وذهب الألباني إلى تضعيفه كما في السلسلة الضعيفة (٣/ ١٤٣، ١٤٥ / رقم ١٠٤١)،
والأدلة التي ساقها على تضعيفه وجيهة، ولم يذكر الشاهدين، وكأنه لا يرى أن الحديث يتقوى بهما،
وسيأتي عرض لما ذكره أثناء التخريج.
تخريجه :
الحديث مداره على مكحول، ويرويه عن مكحول هشام بن الغاز، وعن هشام عبد الرحمن بن
عبد الحميد - أو عبد المجيد -، وعنه ابن أبي نُديك.
ولكن اختلف فيه على اسم شيخ ابن أبي فديك، فمنهم من يسميه: عبد الرحمن بن عبد
الحميد، ومنهم من يسميه: عبد الرحمن بن عبد المجيد، كما يلي:
* أولاً:
الذين سمّوه بـ عبد الرحمن بن عبد الحميد عددهم أربعة وهم: صالح بن مسمار الرازي، وعبد
القدوس بن یحیی، وجعفر بن مسافر، وسریج بن یونس.
(أ) فأما رواية صالح بن مسمار، فهي عند المصنف هنا، ولم أعثر على من خرجها من طريق
صالح غيره. وسندها إلى ابن أبي فديك حسن من أجل صالح فهو صدوق كما تقدم.
(ب) ورواية عبد القدوس بن يحيى هي في مكارم الأخلاق للخرائطي (*) كما ذكر ابن حجر
(#) الكتاب مطبوع غير مرة، إلا أن هذا الحديث غير موجود فيه، وهي النسخة التي حققتها سعاد
الخندقاوي، فقد سقط منها أربعون نصاً، ما بين حديث وأثر، وهذا الحديث أحد النصوص
الساقطة، وهو موجود في نسخة السليمانية [ق / ٢٦ / ب]، كما أشار لذلك جاسم الفهيد في
الروض البسام (٤ / ٤١٦ / رقم ١٥٧٦]. وليس هو موجوداً في النسخ التي حققها عبد اللّه
حجاج ونشرتها مكتبة السلام العالمية. ولم أجد هذا الحديث أيضاً في المنتقى من مكارم الأخلاق
للحافظ أبي طاهر السلفي. وتبين أن الحديث موجود في النسخة التي حققها عبد الكريم البديوي
بجامعة الإمام (جـ ٢ / ص ٥٥٧ / رقم ١٣٠).
- ٢٩٧-

٠٠٠٠٠٠
في نتائج الأفكار في الموضع السابق. ولم أعثر على ترجمة لعبد القدوس هذا ولا بقية رجال السند .
فالحكم على هذه الرواية متوقف على معرفة رجالها .
(ج) ورواية جعفر بن مُسافِر أخرجها :
- الطبراني في مسند الشاميين (٢ / ٣٨١ / رقم ١٥٤٢).
- وابن السُّني في عمل اليوم والليلة (٦٨ / رقم ٧٣٨)، وهي رواية عنده وسندها إِلى ابن أبي
فدیك حسن من أجل جعفر بن مسافر فهو صدوق .
قال النسائي: ((صالح)) وقال الذهبي: ((صدوق))، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((ربما
أخطأ))، وقال ابن حجر: ((صدوق ربما أخطأ)) انظر: تهذيب الكمال (٥ / ١٠٨ - ١١٠ / رقم
٩٥٥)، الكاشف للذهبي (١ / ٨٠٢) والتقريب (١٤١ / ٩٥٧).
(د) ورواية سريج بن يونس: عزاها ابن حجر في نتائج الأفكار في الموضع السابق للفريابي
وأخرجها من طريقه. وأما سريج فثقة عابد كما في التقريب (٢٢٩ / رقم ٢٢١٩). وأما الراوي عن
سريج فهو الفريابي نفسه الإِمام الثقة المعروف فسندها صحيح إلى ابن أبي فديك.
* ثانياً :
الذين سمّوه: (عبد الرحمن بن عبد المجيد) - وهو السهمي - فعددهم ستة وهم: أحمد بن صالح
المصري، ويوسف بن يعقوب الصفار، وعبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي، وأحمد بن الأزهر
النيسابوري، ويحيى بن المغيرة المخزومي، وعبد العزيز ابن يحيى أبو القاسم الأويسي.
(أ) فأما رواية أحمد بن صالح المصري فأخرجها :
- أبو داود في سننه (٥ / ٣١١، ٣١٢ / رقم ٥٠٦٩)، كتاب الأدب باب [١١٠] ما يقول إِذا
أصبح.
* ومن طريق أبي داود أخرجها ابن السني في الموضع السابق من عمل اليوم والليلة.
- وأخرجه أيضاً:
- الطبراني في الدعاء (٢ / ٩٢٨، ٩٢٩ / رقم ٢٩٧).
- وفي مسند الشاميين في الموضع السابق.
- ٢٩٨ -

ومن طريق الطبراني أخرجه:
* المزي في تهذيب الكمال (١٧ - ٢٥٦) في ترجمة عبد الرحمن بن عبد المجيد السهمي رقم
(٣٨٨٧).
* وابن حجر في نتائج الأفكار في الموضع السابق.
وأحمد بن صالح المصري: ((ثقة حافظ)) كما في التقريب (( ٨٠ / ٤٨) وهو الراوي عن ابن أبي
فدیك هنا. فهذه الرواية سندها صحیح إلى ابن أبي فديك.
(ب) وأما رواية يوسف بن يعقوب الصّفار فقد أخرجها.
- محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش (٦٣ / رقم ٢٣). وسندها إِلى ابن أبي فُديك
حسن. من أجل محمد بن أبي شيبة فهو ((لا بأس به)) كما قال ابن عدي وغيره. انظر الكامل (٦/
٢٩٥ / رقم ١٧٨٣) وأما يوسف بن يعقوب فهو ((ثقة)) كما في التقريب (٦١٢ / ٧٨٩٧).
(ج) وأما رواية عبد الرحمن بن جعفر الدمياطي فأخرجها :
- الطبراني في الدعاء في الموضع السابق برقم [٢٩٧]. عن إسماعيل بن الحسن الخفاف، وعمرو
ابن أبي السرح، عن عبد الرحمن الدمياطي.
والحكم على إِسناد الطيراني متوقف على معرفة حال شيخيه إسماعيل الخفاف وعمرو بن أبي
السرح.
وأما عبد الرحمن بن جعفر الدمياطي فلم أجد له ترجمة إلا عند العجلي في ثقاته فقال: «مصري
تابعي ثقة صاحب سنة رفيع رجل صالح)) ا. هـ. من ثقات العجلي (٢ / ٧٥ / رقم ١٠٢٨).
(د) وأما رواية أحمد بن الأزهر النيسابوري: فأخرجها:
- البيهقي في الدعوات الكبير (ص٢٧ / رقم ٤٠ ).
- والمزي في الموضع السابق من تهذيب الكمال. أخرجها من طريق الحافظ بن منذه، ورواه ابن
منده پإسناده إِلى أبي الأزهر.
وإِسناد هذه الطريق حسن إلى ابن أبي فديك: من أجل أبي الأزهر هذا فهو ((صدوق كان يحفظ
ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه)» كما في التقريب (٧٧ / ٥). والراوي عن أبي الأزهر هو محمد
-٢٩٩-

٠٠
ابن الحسين بن شهريار بن القطان وهو ((ليس به بأس)) كما قال الدارقطني انظر سؤالات السهمي
للدار قطني (ص١١٩ / رقم ٩٤).
(هـ) - وأما رواية يحيى بن المغيرة: فأخرجها ابن حجر في نتائج الأفكار في الموضع السابق،
أخرجها إِجازة عن فاطمة بنت المنجا. وفي إِسناده رواة لم أظفر بترجمة لهم. فالحكم على هذه الرواية
متوقف على معرفة حالهم. وأما يحيى بن المغيرة فهو ابن إِسماعيل المخزومي وهو ((صدوق)) كما في
التقريب (٥٩٧ / ٧٦٥٢).
(و) وأما رواية عبد العزيز بن يحيى الأويسي: فأخرجها عبد الغني المقدسي في كتاب الترغيب
في الدعاء (١٦٧ / رقم ٩٥).
وقد تقدم أن المنذري رجح من قال: عبد الرحمن بن عبد الحميد اعتماداً على قول ابن يونس فهو
من أهل مصر - أي ابن يونس - وله العناية المعروفة بأهل بلده، كما قال المنذري.
وأما ما قاله ابن حجر: إِن صاحب الأطراف - أي المزي - جزم بأنه عبد الرحمن ابن عبد الحميد
فالظاهر أن عبارة المزي في الأطراف لا توحي بذلك بل أورد الأمر بصيغة التمريض فقال بعد أن ذكر
الرواية عن عبد الرحمن بن عبد المجيد: ((وقيل عبد الرحمن بن عبد الحميد)) انظر الأطراف الموضع
السابق .
ولم يجزم ابن حجر بشيء بل قال - كما في نتائج الأفكار في الموضع السابق:
((فإِن كان ذلك - أي عبد الرحمن بن عبد الحميد - فهو مصري صدوق ... وإِن كان ابن عبد
المجید فهو شیخ مجهول)) .ا .هـ.
ويظهر بهذا أن الاختلاف على ابن أبي فديك نفسه. وأما الروايتان: (عبد الحميد أو (عبد
المجيد) ثابتتان عنه لا شك فيهما مع عدم الجزم بترجيح رواية على الأخرى؛ فالأمر متوقف على معرفة
بعض الطرق هل هي صحيحة أم لا؟ كما مرّ ذكره(*).
وهناك احتمال - وقد يكون مستبعداً - أن ابن أبي فديك له شيخان في هذا الحديث. فتارة رواه
(*) وقد ذكر محقق كتاب الدعاء للبيهقي أن الصواب: عبد الرحمن بن عبد المجيد، اعتماداً على أن
الخطأ من جعفر بن مسافر. قلت : ولا يسوغ هذا فجعفر لم ينفرد بذلك كما تقدم.
- ٣٠٠-