النص المفهرس

صفحات 241-260

ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا أنكم لستم مما هنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به والذي
نھیتم عنه فانتهوا)).
- والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ / ١٩٥، ١٩٦).
h ..
- وأين ماجه في سننه (١ / ١٨ / رقم ٧٤)، المقدمة باب (١٠) في القدر بنحوه.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٥٨ / رقم ٢٩): ((هذا إِسناد صحيح رجاله ثقات)).
٠٠
۔۔۔
- ٢٤١-

[ ٤٢] أخبرنا علي، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا جدي محمد بن الصباح، قال: ثنا
عاصم بن سويد بن يزيد بن جارية الأنصاري بقُباء، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن أنس
ابن مالك، قال: أتى أُسَيْد بن الحضير النقيب الأشهلي إِلى رسول الله ـ عَ لَّه - قال: فكلّمه
في أهل بيت من بني ظفر(*) عامّتهم نساء يقسم لهم - رسول الله لَّم - من شيء، قَسَمه
بين الناس. فقال رسول الله _ مَُّ -: ((تَرْكْتَنَا يَا أُسَيْدُ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِي أَيْدِينَا، فَإِذَا
سَمِعْتَ بِطَعَامٍ قَدْ أَتَانِي فَأَتِي فَاذْكُرْ لِي أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، أَوِ اذْكُرْهُنَّ لِيَ))، قَالَ:
فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ: ثُمَ أَتَى رَسُولَ اللهِ طَعَامٌ مِنْ خُبْزٍ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ فَقَسَمَ الِيَّ ◌َهُ
فِي النَّاسِ، ثُمَّ قَسَمَ فِي الأَنْصَارِ، فَأَجْزَلَ. قال: ثُمَّ قَسَمَ في أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَأَجْزَلَ،
فَقَالَ لَهُ أُسَيْدٌ تَشْكُّراً لَهُ: جَزَاكَ اللهُ أَيْ رَسُولَ اللهِ أَطْيَبَ الْجَزَاءِ أَوْ خَيْراً - شَكَّ عَاصِمٌ
- قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَِّيَّنَّهُ: ((وأَنْتُمْ مَعْشَرَ الأنْصَارِ فَجَزَاكُمْ اللّهُ خَيْراً وَأَطْيَبَ الْجَزَاءِ؛
فَكْلُكُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِقَّةٌ ( ** ) صُبُرٌّ، وَسَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً( *** ) فِي الْقَسْمِ وَالأَمْرِ،
فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ)).
[٤٢] سنده: ضعيف من أجل عاصم بن سويد. وقد روي آخر الحديث من طريق أخرى
صحيحة عن أسيد بن حضير وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما، وسيأتي ذكره.
أخرجه المزي من طريق المصنف في تهذيب الكمال في الموضع السابق من ترجمة عاصم بن
تخريجه :
(*) ((ظَّفَر: بطن من الأنصار، وهو كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس)) ا. هـ. من
الأنساب ( ٤ /١٠١) باب الظاء والفاء.
( ** ) ((عفّ عن الشيء يعف .. عِفّة - بالكسر - وعف بالفتح امتنع عنه فهو عفيف واستعف عنه مثل
عف ورجل عفّ وامرأة عفّة بفتح العين فيهما وتعفف كذلك ويتعدى بالألف فيقال: أعفه الله
إِعفافً وجمع العفيف أعِقَّة وأعِفَّاء)) ا.هـ من المصباح المنير للفيومي (١٥٩ مادة عف).
( *** ) الأثرة ((بفتح الهمزة والثاء. الاسم من آثر يؤثرُ إِيشاراً إِذا أُعْطَى، أراد أن يُسْتاثر عليكم فيُفضَّل
غيرُكم في نصيبه من الفيء. والاستئثار الانفراد بالشيء)) ا.هـ من النهاية (١ / ٢٢).
- ٢٤٢ -

٠٠٠
سوید .
وأخرجه ابن عدي كما في الكامل (٥ / ٣٣٩، ٢٤٠) من طريق عاصم بن سويد.
ومن طريق ابن عدي أخرجه :
- البيهقي في شعب الإيمان (٦ / ٥٢٠ - ٥٢١ / رقم ٩١٣٦).
وأخرجه النسائي في سننه الكبرى (٥ / ٩١ / رقم ٨٣٤٤)، كتاب المناقب، وذکر خير دور
الأنصار رضي الله عنهم.
- والمزي في تهذيب الكمال، في الموضع السابق.
كلاهما من طریق علي بن حجر عن عاصم به ..
وأخرجه الحاكم في مستدركه (٤ / ٧٩، ٨٠) كتاب معرفة الصحابة، ذكر فضائل الأنصار
رضي الله عنهم. من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي عن عاصم به. وقال الحاكم بعده: ((حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي.
* وأما الطريق الأخرى عن أسيد: فهي تروى من طريق محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة
قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك عن أسيد بن حضير رضي الله عنهم أن رجلاً من الأنصار قال: یا
رسول الله، ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ قال: ((ستلقون بعدي أثرةُ، فاصبروا حتى تلقوني على
الحوض)».
والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
- فأما: البخاري فأخرجه في صحيحه كما في الفتح (٧ / ١٤٦ / رقم ٣٧٩٢) كتاب مناقب
الأنصار، باب (٨) قول النبي ◌َّه للأنصار: ((اصبروا حتى تلقوني على الحوض)).
*
- ٢٤٣ -

[٤٣] أخبرنا علي، قال: ثنا جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح، قال: ثنا محمد
ابن خليفة الصيرفي البصري أبو عبيد الله، قال: ثنا يزيد ابن زُرَيْع، عن محمد بن
إسحاق(١)، ثنا عبد الله بن [عتبة](*) بن عروة بن مسعود الثقفي (٢)، عن عمرو بن
الشريد، عن أبيه قال: سمعتُ النبيصلَّهُ وهو يقول: ((إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَةَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ
إِنْ عَادَ فَاضْرِبُوه، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْلُوهُ)).
(١) هو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، أبو بكر المطّلبي مولاهم. المدني، نزيل العراق،
إمام المغازي .
قال الذهبي: «له ارتفاع بحسبه، ولا سيَّما في السّير وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه
فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا ما شذ فيه فإنه يعد منكراً، هذا الذي عندي في حاله، والله
أعلم)). وقال الذهبي أيضاً: ((فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق،
وما انفرد به ففيه نكارة، فإِن في حفظه شيئاً، وقد احتج به أئمة والله أعلم)). وقال ابن حجر ((صدوق
یدلس» وهو كما قالا .
سير أعلام النبلاء (٧ / ٣٣ - ٥٥)، والميزان (٣ / ٤٦٨ - ٤٧٥ / رقم ٧١٩٧)، ومن تكلم
فيه وهو موثق للذهبي (١٥٩ / رقم ٢٩٣)، التهذيب (٥ / ٢٨ - ٣٢ / رقم ٦٦٤٢) التقريب
(٤٦٧ / رقم ٧٥٢٥)، طبقات المدلسين (١٣٢ / رقم ١٢٥).
(٢) هو عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي. ولم أعثر له على ترجمة سوى أن الخطيب
ذكره في كتابه ((غنية الملتمس إيضاح الملتمس (ص ١٠٧) وقال: ((حدّث عن عمرو بن الشريد. روى
عنه: محمد بن إِسحاق المطلبي)).ا. هـ.
على هذا فالرجل مجهول. قال الهيثمي في المجمع بعد أن ذكر هذا الحديث (٦ / ٢٨٠ -
٢٨١): ((وفيه عبد الله بن عتبة بن عروة لم أعرفه)). وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام
(*) كتبت هكذا (عبد الله) والصواب عتبة كما بيَّنته بعض المصادر التي خرجت الحديث والمصادر
التي اهتمت بذكر الشيوخ والتلاميذ كتهذيب الكمال. (٢٢ / ٦٣) في ترجمة عمرو بن الشريد
رقم (٤٣٨٤). وكتاب ((غنية الملتمس إيضاح الملتبس للخطيب البغدادي)، ص١٠٧. وتحفة
الأشراف ( ٤ / ١٥٤، ١٥٥).
- ٢٤٤-

أحمد (٤٨/٩ رقم ٦١٩٧): ((وعبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الذي لم يعرفه الهيثمي - لم
أجد له ترجمة أبداً فيما بين يدي من المراجع بعد طول البحث والتتبع، وقد سُمِّي في رواية المسند
((عبد الله بن أبي عاصم بن عروة))، فالظاهر أن أباه ((عتبة بن عروة)) كان يكنى ((أبا عاصم))، ولم أجد
ذكراً لأبيه هذا أيضاً)) ا.هـ وعلى كل فالرجل مجهول كما تقدم.
٠٠
٠٠٠ ١٠٠
[٤٣] - سنده:
فيه عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي وهو مجهول كما تقدم في ترجمته. وروي
الحديث من وجه آخر من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عمرو الشريد عن
أبيه، مرفوعاً بنحوه لكن ابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع فالحديث سنده ضعيف ولكن له
شواهد مخرجة في السنن وغيرها بأسانيد قوية كما سيأتي. والحديث اختلف فيه على محمد بن
إسحاق فتارة يرويه عن الثقفي وتارة يرويه عن الزهري. والرواة عن محمد بن إسحاق في كلا الروايتين
ثقات فيرويها يزيد بن زريع وإبراهيم بن سعد الزهري عن ابن إسحاق ويرويها ابن إسحاق عن عبد الله
بن عتبة عن عمرو بن الشريد به. ويرويها يزيد بن هارون عن ابن إسحاق ويرويها ابن إسحاق عن
الزهري عن عمرو ابن الشريد عن الشريد به.
فأما رواية يزيد بن زريع كما عند المصنف هنا أخرجها:
- الدارمي في سننه (٢٣٠٢ / رقم ٢٣١٣).
- والنسائي في سننه الكبرى (٣ / ٢٥٦ / رقم ٥٣٠١)، كتاب الحدّ في الخمر - الحكم فيمن
تتابع في شرب الخمر.
- والطبراني في الكبير (٧/ ٣١٧ / رقم ٧٢٤٤).
- وابن حزم في المحلى (١١ / ٣٦٧)، ولم يذكر الرابعة بل قال بعد ثلاث مرات: ((ثم إِن شرب
فاقتلوه)». وورد فيه عبد الله بن عتبة عن عروة بن مسعود وهو خطأ، والصواب - كما تقدم - عبد الله بن
عتبة بن عروة بن مسعود .
* وأما رواية إبراهيم بن سعد بن عوف الزهري فيرويها عنه أبنه يعقوب. والحديث أخرجه:
- الإمام أحمد في مسنده (٤ / ٣٨٨ - ٣٨٩) ولفظه: ((إذا شرب الرجل فاجلدوه، ثم إِذا
شرب فاقتلوه)).
- ٢٤٥ -

- وأما رواية يزيد بن هارون فأخرجها:
- الحاكم في مستدركه (٤ / ٣٧٢) وفيه: (( ثم إِن عاد الرابعة فأقتلوه)). وقال عقبه: «حديث
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
شواهده :
للحديث شواهد عن غير واحد من الصحابة: كأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما رضي
الله عنهما .
- فأما حديث أبي هريرة فهو ما رواه عن رسول الله تَّه: أنه قال: ((إِذاسَكِرَ الرجل فاجلدوه، ثم
إِذا سكر فاجلدوه، ثم إِن سکر فاجلدوه، ثم إِن سكر في الرابعة فاضربوا عنقه».
والحديث أخرجه :
- الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٥٠٤،٢٩١).
- وأبو داود في سننه (٤ / ٦٢٤، ٦٢٥ / رقم ٤٤٨٤) كتاب الحدود، باب (٣٧) إِذا تتابع في
شرب الخمر.
- والنسائي في سننه (٨ / ٣١٤ / رقم ٥٦٦٢) كتاب الأشربة، باب (٤٠).
- وابن ماجه في سننه (٢ / ٨٩ / رقم ٢٦٠٠) أبواب الحدود باب (١٧) من شرب الخمر مراراً
وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٠ / ٢٩٧ / رقم ٤٤٤٧) كتاب الحدود باب حدّ
الشرب وقال أبو حاتم: ((معناه إذا استحل شربه، ولم يقبل تحريم النبي تم له)).
- والحاكم في مستدركه: (٤ / ٣٧١).
- ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨ / ٣١٣) كتاب الأشربة والحد فيها.
كلهم من طريق ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة
عن أبي هريرة به .
قال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان: ((إِسناده جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين
غير الحارث بن عبد الرحمن روى له أصحاب السنن وهو صدوق)).
- ٢٤٦ -

٠٠
* وأما حديث معاوية رضي الله عنه - قال: قال رسول الله مليٍّ:
(إِذا شربوها فاجلدوهم، ثم إِذا شربوها فاجلدوهم، ثم إِذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها
فاقتلوهم)) .
الحديث أخرجه :
- عبد الرزاق في مصنفه (٩ / ٢٤٧ / رقم ١٧٠٨٧) كتاب الأشربة باب من حُدّ من أصحاب
النبى مطاے
- وأحمد في مسنده (٤ / ٩٥، ٩٦، ١٠١) من طريق عبد الرزاق وغيره.
- وأبو داود في الموضع السابق برقم ( ٤٤٨٢ ).
- والترمذي في جامعه (٤ / ٤٨، ٤٩ / رقم ١٤٤٤) كتاب الحدود باب (١٥) ما جاء من
شرب الخمر فاجلدوه ...
- والنسائي في سننه الكبرى (٣ / ٢٥٦ / رقم ٥٢٩٩) كتاب الحد في الخمر، الحكم فيمن
يتتابع في شرب الخمر.
- وابن ماجه في الموضع السابق برقم (٢٦٠١).
- وابن حبان في الموضع السابق من الإحسان برقم (٤٤٤٦).
- والحاكم في الموضع السابق.
- والبيهقي في الموضع السابق أيضاً .
كلهم عن عاصم بن بهدلة عن ذكوان أبي صالح عن معاوية بن أبي سفيان به .
وسكت عنه الحاكم وصححه الذهبي في الموضع السابق من المستدرك.
وصحح شعيب الأرنؤوط إِسناده في تحقيقه لصحيح ابن حبان في الموضع السابق من الإحسان .
قال الترمذي في الموضع السابق من جامعه في نسخ العمل بهذا الحديث: ((وإنما كان هذا في أول
الأمر ثم نُسخ بعد، هكذا روى محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي
لَ ﴾ قال: ((إِن من شرب الخمر فاجلدوه، فإِن عاد في الرابعة فاقتلوه)»، قال: ثم أتى النبي ◌ُّه بعد ذلك
-٢٤٧ -

برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله)) وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي
◌َّ نحو هذا، قال: فُرُفِع القتل وكانت رخصةً، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم لا نعلم
بينهم اختلافاً في ذلك في القديم، والحديث، ومما يقوِّي هذا: ما روى عن النبي ◌َّه من أوجه كثيرة،
أنه قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس
بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه)) ا.هـ. وقال في كتاب العلل الصغير الملحق بآخر جامعه: ((جميع
ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين)) وذكر منها هذا
الحديث ( ص٧٣٦).
قال النووي في شرحه صحيح مسلم (١١ / ٢١٧) كتاب الحدود - حد الخمر ( ... أجمع
المسلمون على تحريم شرب الخمر، وأجمعوا على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلاً أو كثيراً،
وأجمعوا على أنه لا يقتل بشربها وإِن تكرر ذلك منه، هكذا حكى الإجماع فيه الترمذي
وخلائق ... ). ا. هـ.
ويؤيد ما ذكره الأئمة من أن الأمر منسوخ الحديث الذي خرجه البخاري في صحيحه وغيره من
حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلاً كان على عهد النبي تَّه كان اسمه عبد الله وكان
يلقب حماراً كان يُضحك رسول اللّه ◌َّه، وكان النبي ◌َّه قد جلده في الشراب، فَأُتِيَ به يوماً فأمَر به
فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي تَّه: ((لا تلعنوه، فوالله ما
علمتُ: أنه يحب الله ورسوله».
صحيح البخاري مع الفتح (١٢ / ٧٧ / ٦٧٨٠) كتاب الحدود - باب ما يكره من لعن شارب
الخمر.
قال ابن حجر: (( ... وفيه ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إِذا تكرر منه إِلى
الرابعة والخامسة، فقد ذكر ابن عبد البر أنه أُتي به أكثر من خمسين مرة ... )).
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ((والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتماً،
ولكنه تعزير بحسب المصلحة، فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم ينزجروا بالحد فرأى الإِمام أن يقتل فيه
قتل، ولهذا كان عمر - رضي الله عنه - ينفي فيه مرة، ويحلق فيه مرة، وجلد فيه ثمانين، وقد جَلَدَ فيه
رسول الله تَّه وأبو بكر رضي الله عنه - أربعين. فقَتْلُهُ في الرابعة ليس حداً، وإنما هو تعزير بحسب
المصلحة .. )) ا.هـ. من تهذيب سنن أبي داود (جـ٦ / ص٢٣٨).
- ٢٤٨ -

- وللشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - رسالة في هذا الموضوع بعنوان: ((كلمة الفصل في
قتل مدمني الخمر، يذهب فيها إلى أن شارب الخمر يقتل في المرة الرابعة وأن هذا الأمر محكم ثابت لم
ینسخ.
١٠
-٢٤٩-

[١/١٦٢]
[٤٤] أخبرنا أبو الحسن الحربي، قال: ثنا / جعفر، قال: ثنا حميد بن مسعدة أبو
علي السّامي، ثنا يونس بن أرقم، ثنا محمد بن ذكوان، قال: ((خَرَجْتُ مَعَ یَعْلَی بْنِ
حَكِيمٍ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - بَابِ الْبَصْرِيِّينَ - فَرَأَى الْحُبْشَانَ يَبُولُونَ ثُمَّ يَأْتُونَ
الْظْهَرَةَ فَغْمِسُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا، فَقَالَ: أَلا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَىْ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَرأَى الْحُبْشَانَ يَصْنَعُونَ كَمَا نَرَاهُمْ الآنَ،
فَقَالَ: يَا يَعْلَى أَلا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَإِنِّي خَرَجْتُ مَعَ ابْنٍ عَبَّاسٍ
- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: يَا سَعِيدُ! أَلا تَرَى مَا يَعْمَلُ هَؤُلاءِ؟ فَقُلْتُ:
بَلَى. قَالَ: فَإِنِّي خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَرَآهُمْ يَصْتَعُونَ كَمَاَ نَرَاهُمْ الآنَ فَلَمْ
ینهھم)».
[٤٤] - سنده: ضعيف من أجل محمد بن ذكوان البصري.
- تخريجه :
حسب بحثي لم أعثر على من خرجه غير المصنف.
- ٢٥٠ -

!
[٤٥] أخبرنا علي، قال: ثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر إِمِلاءً،
قال: ثنا عثمان بن عبد الله الشامي القرشي، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: سمعت أبا
الزبير المكي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان
فقال: سمعت رسول الله تَّه يقول: ((مَنْ صَلَّى أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعاً بَعْدَهَا حُرِّمَ عَلَى
النَّارِ أَنْ تَأَكُلَهُ أَبَداً)).
[٤٥] سنده ضعيف جداً. من أجل عثمان الشامي فهو متروك الحديث. ولكن متن الحديث
صحيح من غير هذا الطريق كما في حديث أم حبيبة رضي الله عنها وسيأتي تخريجه والحكم عليه
بعدالتخريج إن شاء الله.
تخريجه: لم أعثر على من خرج الحديث غير المصنف، حسب بحثي.
* وأما حديث أم حبيبة - رضي الله عنها - فهو قولها: سمعت رسول الله تمثّ يقول: ((من يحافظ
على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرّمه الله على النار».
والحديث يرويه عن أم حبيبة أخواها عنبسة بن أبي سفيان ومحمد. فأما طريق عنبسة وهو المشهور
فهو يروى عنه من طرق أيضاً والحديث أخرجه:
- ابن أبي شيبة في مصنفه (٢ / ١٠٩ / رقم ٩) كتاب صلاة التطوع (١٠) في ثواب من ثابر
على اثنتي عشرة ركعة من التطوع.
- والإمام أحمد في مسنده (٦ / ٣٢٦ - ٤٢٦).
- وأبو داود في سننه (٢ / ٥٢ / رقم ١٢٦٩) كتاب الصلاة، باب (٢١٦) الأربع قبل الظهر
وبعدها .
- والترمذي في جامعه (٢ / ٢٩٢، ٢٩٣ / رقم ٤٢٧، ٤٢٨). أبواب الصلاة باب (٣١٧)،
وقال بعده: « هذا حديث حسن غريب)).
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي .
- والنسائي في سننه (٣ / ٢٦٤ - ٢٦٦ / من رقم ١٨١٢ إلى ١٨١٧)، وورد في بعض ألفاظه
((ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعات بعد الظهر فتمسّ وجهه النار أبداً إِن شاء الله عز وجل)).
- ٢٥١-

٠
٠٠
- وابن ماجه في سننه (١ / ٢٠٨ / رقم ١١٤٨)، أبواب إقامة الصلاة باب (١٠٨) ما جاء
فيمن صلى قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً.
- وابن خزيمة في صحيحه (٢ / ٢٠٥، ٢٠٦ / رقم ١١٩١، ١١٩٢). كتاب الصلاة باب
(٥١١) فضل صلاة التطوع قبل صلاة الظهر وبعدها.
- والحاكم في مستدركه (١ / ٣١٢) كتاب صلاة التطوع.
- ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢ / ٤٧٢) كتاب الصلاة، باب من جعل
قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً .
- والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٦٣ - ٤٦٥ / رقم ٨٨٨، ٨٨٩) من كتاب الصلاة باب من
صلى قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً .
كلهم من طريق عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة - رضي الله عنها . به.
- والحديث صحح إِسناده الألباني كما في صحيح الترغيب الترهيب (١ / ٣١٠/ رقم ٥٨١)،
والأعظمي محقق صحيح ابن خزيمة. وصحح إِسناده بمجموع طرقه زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط
في تحقیقهما لشرح السنه وهو كما قالا .
* وأما طريق محمد بن أبي سفيان فأخرجها :
- النسائي في سننه في الموضع السابق برقم (١٨١٦).
- وابن خزيمة في صحيحه في الموضع السابق برقم (١١٩٠).
- ٢٥٢-

[٤٦] أخبرنا علي، قال: ثنا محمد بن هارون بن حميد، ثنا عثمان بن أبي شيبة،
ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن
عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، أَنَّ النَّبِيَّلَّهُ ((قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى سِتَّ رَكْعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلاثٍ).
[ ٤٦] سنده فيه معاوية بن هشام القصار وهو صدوق يخطئ؛ لكنه توبع كما سيأتي بيان ذلك
فالحديث صحيح لغيره، وورد من طرق أخرى صحيحة عن ابن عباس مطولاً ومختصراً بعضها مخرج
في الصحيحين. والحديث يروى عن ابن عباس من وجوه كثيرة منها ما عند المصنف هنا ومداره على
حبيب بن أبي ثابت وقد اختلف عليه سنداً ومتناً. وأما متناً فالإشكال فيه زائل لوجود من تابع حبيباً
فيه كما سيأتي في التخريج وأما سنداً فيظل الاختلاف عليه قائماً. والإِمام مسلم حين أخرج هذا
الحديث إِنما أخرجه في المتابعات. قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢١): (( ... قال
القاضي عياض هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على
مسلم لاضطرابها ... قال الدارقطني: وروي عنه على سبعة أوجه وخالف فيها الجمهور. قلت - أي
النووي -: ولا يقدح هذا في مسلم فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ذكرها متابعة،
والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول)» ا. هـ.
وذكر النسائي في سننه (٣ / ٢٣٦ - ٢٣٨)، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. ذكر الاختلاف
علی حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس وسيأتي في التخريج. و کما ذکرتُ فالحديث روي عن
ابن عباس من طرق كثيرة مطولاً ومختصراً: قال أبو نعيم في الحلية - بعد أن خرّج هذا الحديث من
طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه: ((هذا حديث صحيح من حديث ابن
عباس روى عنه من وجوه كثيرة ... والمتفق عليه من هذه الروايات رواية كريب عن ابن عباس)) ا. هـ.
من الحلية (٢٠٨/٣، ٢٠٩). قلت: ورواية كريب عن ابن عباس مخرجة في الصحيحين وغيرهما.
وكذا طريق غيره عن ابن عباس مثل طريق أبي جمرة فهي في الصحيحين أيضاً.
تخريجه :
الحديث مداره على عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - ويروى عنه من وجوه كثيرة ومنها ما هو
مخرّج في الصحيحين. وسأبدأ بتخريجه من الطريق التي وردت عند المصنف هنا ثم أذكر بعض الطرق
الآخری وخصوصاً ما ورد منها في الصحيحين.
.. -.
- ٢٥٣-

* الطريق الأولى: طريق ابنه علي، وتروى عن علي من خمس طرق :
(أ) طريق ابنه محمد ويرويها عنه محمد بن حبيب بن أبي ثابت، وتروى عن حبيب من ثلاث
طرق ( وقد اختلف فيها على حبيب سنداً ومتناً):
[١] - سفيان الثوري وعنه معاوية بن هشام القصَّار، وتروى عنه من طريقين. والحديث أخرجه
المصنف كما هنا من طريق عثمان بن أبي شيبة .
- وأخرجه النسائي في سننه (٣ / ٢٣٦ - ٢٣٧ / رقم ١٧٠٤) كتاب الصلاة باب (٣٩)
((ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس في الوتر)) من طريق محمد بن رافع.
ولفظه: ((أن النبي تَّ قام من الليل فاسْتَنَّ ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم قام فاستن، ثم توضأ فصلى
ر کعتین حتی صلی ستاً ثم أوتر بثلاث وصلى ركعتين)).
[ ب] - حصين بن عبد الرحمن بن جندب، وتروى عنه من ست طرق . والحديث أخرجه:
- أحمد في مسنده (١ / ٣٧٣) من طريق أبي عوانة ولفظها: أن النبي ◌َّهُ: استيقظ من الليل
فأخذ سواكه فاستاك به ثم توضأ وهو يقول: ﴿إِن في خلق السموات والأرض﴾ حتى قرأ هذه الآيات
وانتهى عند آخر السورة، ثم صلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف حتى
سمعتُ نفخ النوم، ثم استيقظ فاستاك وتوضأ وهو يقول، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ثم أوتر بثلاث
فأتاه بلال المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: ((اللّهم اجعل في قلبي نوراً، واجعل في سمعي نوراً،
واجعل في بصري نوراً، واجعل أمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل عن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً،
وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، اللّهم أعظم لي نوراً)».
- ومسلم في صحيحه (١ / ٥٣٠ / رقم ١٩١) كتاب صلاة المسافرين وقصرها. من طريق واصل
ابن عبد الأعلى عن محمد بن فضيل ولفظها نحو اللفظ السابق عند الإمام أحمد. إلا أنه قال في آخره:
(اللَّهم أعطني نوراً)).
- وأبو داود في سننه (٢ / ٩٣، ٩٤ / رقم ١٣٥٣) كتاب الصلاة باب (٣١٦) في صلاة الليل
من طريق عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل. ولفظها كما تقدم عند الإِمام أحمد .
- وأخرجه أبو داود أيضاً في الموضع السابق من سننه برقم (١٣٥٣، ١٣٥٤) من طريقين: طريق
هشيم بن بشير، وطريق خالد الطحان عن حصين نحوه.
- ٢٥٤ -

- وأخرجه أيضاً من طريق هشيم في سننه (١ / ٤٨ / رقم ٥٨) كتاب الطهارة باب (٣٠)
السؤال لمن قام من الليل. مختصراً.
- ومحمد بن نصر المروزي كما في مختصر قيام الليل (١٢٤).
- والنسائي في سننه في الموضع السابق برقم (١٧٠٥)، من طريق زائدة بن قدامة الثقفي، ولفظها
نحو ما تقدم إلا أنه لم يرو فيها الدعاء.
- وأبو عوانة في مستخرجه (٢ / ٤٠، ٤١) من طريقين: محمد بن فضيل وزائدة بن قدامة
كلاهما عن حصین به .
- ومن طريق أبي عوانة أخرجه :
- البغوي في شرح السنة (٤ / ١٤ / رقم ٩٠٦) باب صلاة الليل.
- وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠ / ٢٧٨، ٢٧٩ / رقم ١٠٦٥٣)، من طريق مصرِّف بن عمرو
الشامي عن عبد الله بن إِدریس عن حصین به.
[ ج] - زيد بن أبي أنيسة، وعنه عبيد الله بن عمرو الرقي، والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- النسائي في سننه في الموضع السابق برقم (١٧٠٦). بنحوه.
(٢) طريق المِنْهال بن عمرو: والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- الطبراني في الكبير (١٠ / ٢٧٥، ٢٧٦) ولفظها: عن ابن عباس قال: أمرني العباس بن عبد
المطلب قال: بِت إِلى رسول الله عٌَّ، فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله عَّ بالناس صلاة
العشاء الآخرة حتى لم يبق في المسجد أحد غيره. قال: فمرَّ بي، فقال: ((منْ هذا))؟ قلت: عبد الله
قال: ((فمه))؟ قلت: أمرني العباس أن أبیت عندکم الليل. قال: ((فالحق)» قال: فلما انصرف دخل
فقال: ((افرشوا لعبد الله)) فأتيت بوسادة من مسوح. قال: وتقدم إِليَّ العباس: لا تنم حتى تحفظ
صلاته. قال: فتقدم رسول الله تَّ فنام حتى سمعت غطيطه، فاستوى على فراشه، فرفع رأسه إِلى
السماء فقال: ((سبحان الملك القدوس)) ثلاث مرات ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى
ختمها ﴿إِن في خلق السماوات والأرض﴾ ثم قام ثم استن بسواكه وتوضأ، ثم دخل في مصلاه فصلى
ركعتين ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين، ثم عاد إلى فراشه، فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى، على
- ٢٥٥-

فراشه ففعل كما فعل في المرة الأولى، ثم استن بسواکه وتوضأ، ثم دخل في مصلاه فصلی ر کعتین لیستا
بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما
فعل فصلى، ثم أوتر فلما قضى صلاته سمعته يقول: ((اللَّهم اجعل في بصري نوراً ... )).
- ومن طريق الطبراني أخرجه :
- أبو نعيم في الحلية (٣ / ٢٠٨ - ٢٠٩).
[٣] - داود بن علي: وعنه ابن أبي ليلى: والحديث من هذه الطريق أخرجه:
- أبو نعيم في الموضع السابق من الحلية وقال عن لفظ الحديث: ((طوّل في الدعاء وحذف
الصلاة )) .
وقال - أيضاً -: ((لم يسق هذا الحديث بهذا السياق والدعاء عن علي بن عبد الله إلا داود ابنه.
تفرّد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي لیلی».
[٤] منصور بن المعتمر: وهي عند أبي عوانة في مستخرجه (٢ / ٣٢١)، والطبراني في الكبير
(١٠ / ٢٧٦ - ٢٧٧ / رقم ١٠٦٤٩).
[٥] الأحوص بن حكيم. وهذه أشار إليها أبو نعيم في الحلية في الموضع السابق.
الطريق الثانية: طريق أبي المتوكل النَّاجي علي بن داود. والحديث من هذه الطريق أخرجه:
الإمام أحمد في مسنده بتحقيق أحمد شاكر (٤/ ١٦٤/ رقم ٢٤٨٨)، (٥/ ٩٥/ رقم
٣٢٧٦) وصحح سندها الشيخ أحمد شاكر.
..........
- وأبو نعيم في الحلية (٣ / ٢٠٨).
* وأما الطرق الأخرى للحديث عن ابن عباس فتروى مطوّلة ومختصرة بنحو ما تقدم، ومن هذه
الطرق :
طريق كريب بن مسلم الهاشمي، وأبي جمرة، وعطاء بن أبي رباح، ويحيى البزّار، وطاووس بن
كيسان، وسعيد بن جبير، وطلحة بن نافع، والشعبي، وعكرمة ابن خالد)).
وسأخرج بعض هذه الطرق وخصوصاً ما ورد منها في الصحيحين.
-٢٥٦-

. .
الثالثة : طريق كريب الهاشمي:
أخرجها الإمام مالك والبخاري ومسلم وغيرهم. فأما الإمام مالك فأخرجها في الموطأ (١/
١٢١ / رقم ١١) كتاب صلاة الليل باب (٢) صلاة النبي ◌َّه في الوتر. والإمام مالك يرويها عن
مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ◌َّ - وهي خالته -
قال: فاضطجعتُ في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله لَّه وأهله في طولها فنام رسول الله صلَّ
حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله عمّه. فجلس يمسح النوم عن
وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران ثم قام إِلى شنّ (*) معلق فتوضأ منه
فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع. ثم ذهب فقمت إِلى
جنبه فوضع رسول الله ثمّه يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها. فصلى ركعتين. ثم
ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين ثم أوتر. ثم اضطجع، حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين
خفيفتين. ثم خرج فصلى الصبح.
- ومن طريق الإمام مالك أخرجه :
- البخاري في صحيحه مع الفتح في عدة مواضع ومن أشهر تلك المواضع ما ورد في كتاب الوتر
(٢/ ٥٥٤ - ٥٥٥ / رقم ٩٩٢).
- ومسلم في صحيحه (١ / ٥٢٥ - ٥٣٠ / رقم ٧٦٣) كتاب صلاة المسافرين وقصرها. أخرجه
من طرق عن كريب .
وورد الحديث عند مسلم في هذا الموضع من طريق عطاء، وطاووس.
الرابعة: طريق أبي جمرة أخرجها :
- البخاري في صحيحه مع الفتح (٣/ ٢٥ / رقم ٢٢٣٨) كتاب التهجد - باب - ( ١٠ ) كيف
صلاة النبي ◌َّهِ مختصراً.
- ومسلم في الموضع السابق برقم (١٩٤)، وغيرهما.
(*) ((الشن: القربة، والشنان: الأسقية الخلقة، واحدها شن وشنة وهي أشد تبريداً للماء من
الجلود. ا.هـ. من النهاية في غريب الحديث ( ٢ / ٥٠٦).
-٢٥٧-
:

الخامسة : طريق طاووس:
أخرجها البخاري في صحيحه كما في الفتح (٣ / ٥ / رقم ١١٢٠) في كتاب التهجد. وذكر
فيها الدعاء فقط .
ومسلم في الموضع السابق .
الطريق السادسة:
طريق يحيى بن الجزار فهي عند النسائي في الموضع السابق برقم (١٧٠٧).
الطريق السابعة :
طريق سعيد بن جبير سترد عند المصنف برقم (١٣٥) وأخرجها أحمد في مسنده تحقيق أحمد
شاكر (٣ / ٢٥٤ / رقم ١٨٤٣).
- وأبو داود في سننه (٢ / ٩٥ / رقم ١٣٥٦)، والنسائي في الموضع السابق برقمين (١٧٠٢ /
١٧٠٣). وأطال ابن حجر في التوفيق بين الروايات وفيما يتعلق بفقه الحديث وخصوصاً ما ذكر في
شرحه في كتاب الوتر وكان مما ذكره فيما يتعلق بعدد ركعات التي صلاها النبي ثمّ عند مبيت ابن
عباس عنده قال: (( ... ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة ركعة ولم ينقص عن إِحدى
عشرة، إلا أن في رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما يخالفهم فإن فيه: ((فصلى ركعتين أطال
فيهما ثم انصرف ... )) فزاد على الرواة تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم ركعتين أو أربعاً ولم يذكر
ركعتي الفجر أيضاً، وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت فإن فيه مقالاً، وقد اختلف عليه
في إِسناده ومتنه ... والحاصل أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن عدم تعددها، فلهذا ينبغي
الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها، ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما
خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص، والمحقق من عدد صلاته في تلك الليلة إِحدى
عشرة، وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن يكون فيها سنة العشاء، ووافق ذلك رواية أبي حمزة عن ابن
عباس ... ))ا.هـ. من الفتح (٢ / ٥٥٤ / رقم ٩٩٢).
*
- ٢٥٨-

[٤٧] أخبرنا علي، قال: ثنا محمد بن هارون، ثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد،
قال: ثنا أبي عن بيان وإِسماعيل، ومجالد، عن قيس، عن جرير قال قال رسول الله / عم ◌ّة: [١٦٢/ب]
(إِنَكُمْ سَتَرَوْنَ رَبْكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لا تُضَامُونَ(*) فِي رُؤْيَتِهِ)).
[ ٤٧] سنده :
فيه عمر بن إسماعيل وهو متروك لكن روي الحديث من طرق أخرى صحيحة عن إسماعيل بن أبي
خالد وغيره. والحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد مخرج في الصحيحين والسنن. ومن طريق بيان
مخرج في صحيح البخاري - كما سيأتي بيانه في التخريج - إن شاء الله تعالى. والمعنى الوارد في هذا
الحديث من اعتقاد أهل السنة والجماعة ثابت لا مرية فيه بالكتاب والسنة .
* تخريجه :
الحديث مداره على قيس بن أبي حازم، ويروى عنه من ثلاث طرق: هي: طريق بيان بن بشر
الأحمسي، وطريق إسماعيل بن أبي خالد، وطريق مجالد بن سعيد .
أولاً: المصنف أخرج الحديث هنا من طريقهم وقرنهم ببعضهم. ولم أعثر على من خرّج هذا
الحديث من طريق مجالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم. إنما قرن بغيره كما هنا. وممن أخرجه بهذه
الكيفية :
- الطبراني في الكبير (٢ / ٣١٠ - ٣١١ / رقم ٢٢٩٢).
ثانياً : وأما طريق إسماعيل بن أبي خالد فتروى عنه من أكثر من ستين طريقاً كما ذكر ابن حجر عن
شيخ الإسلام الهروي في كتابه الفاروق، وذكر الحافظ أن الهروي ساقها كلها في كتابه المذكور. انظر
الفتح (١٣ /٤٣٦ / رقم ٧٤٣٥).
وسأقوم بتخريج الحديث من أربعة عشر طريقاً كما ورد عند أصحاب الكتب الستة:
(١) طريق مروان بن معاوية وفيها زيادة: ((فإِن استطعتم أن لا تُغْلبوا على صلاة قبل طلوع
(*) ((لا تَضَامُّون)) قال ابن الأثير: ((يُروى بالتشديد والتخفيف، فالتشديد معناه: لا ينضَمّ بعضكم
إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه، ويجوز ضم التاء وفتحها على تُفَاعِلون، وتنفاعلون . ومعنى
التخفيف: لا ينالكم ضيمٌ في رؤيته: فيراه بعضكم دون بعض)) ا.هـ من النهاية (٣ / ١٠).
- ٢٥٩-

الشمس وقبل غروبها فافعلوا. ثم قرأ: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ قال
إسماعيل: أفعلوا، لا تفوتنكم)).
والحديث من هذه الطريق أخرجه :
- البخاري في صحيحه كما في الفتح (٢ / ٤٠ / رقم ٥٥٤) كتاب مواقيت الصلاة، باب
(١٦) فضل صلاة العصر. واللفظ له.
ـ ومسلم في صحيحه (١ / ٤٣٩ / رقم ٢١١)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة («باب (٣٧)
فضل صلاة الصبح والعصر والمحافظة عليها. ولم يذكر فيها قول إسماعيل: ((افعلوا لا تفوتنكم)) وورد
فيها: ثم قرأ جرير: ﴿وسبح بحمد ربك .... ) الآية.
(٢) طريق يحيى بن سعيد القطان: بمثل اللفظ السابق إلا أنه قال: (( لا تُضَامون - أولا تضاهون -
في رؤيته ... ))
أُخرجه :
- البخاري في صحيحه كما في الفتح (٢ / ٦٣ / رقم ٥٧٣) كتاب مواقيت الصلاة باب (٢٦)
فضل صلاة الفجر.
- والنسائي في سننه الكبرى (١ / ١٧٦ / رقم ٤٦٠) كتاب الصلاة، باب (٥٧) فضل صلاة
الفجر.
(٣) طريق جرير بن حازم، ولفظها بنحو ما تقدم.
أخرجه - البخاري في صحيحه كما في الفتح (٨ / ٤٦٢، ٤٦٣ / رقم ٤٨٥١). كتاب التفسير
باب ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾.
(٤، ٥) طريقا خالد بن عبد الله الواسطي، وهشيم بن بشير. وعنهما عمرو ابن عون قال:
((حدثنا خالد أو هشيم عن إسماعيل)) كذا بالشك، قال ابن حجر في الفتح (١٣ / ٤٣٦ / رقم
٧٤٣٤): (قوله: ((خالد أو هشيم)) كذا في نسخة من رواية أبي ذر عن المستملي بالشك وفي أخرى
الواو وكذا للباقين) ا. هـ. ولفظه بمثل ما سبق دون ذكر الآية.
والحديث أخرجه:
- ٢٦٠ -