النص المفهرس
صفحات 101-120
روى المصنف من طريقه ثلاثة أحاديث برقم [١٥، ١٦، ١٧]. وله نسخة حدیثیة(١) ٦ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي. روى المصنف من طريقه حديثين برقم ( ٨٦، ٨٧). وله كتاب «المسند»(٢). ..... (١) المجمع المؤسس (٢ /٤١٤). (٢) تاريخ بغداد (٢٧٧/١٤). - ١٠١- المبحث السادس أثر كتاب أبي الحسن الحربي في المصادر التي أتت بعده روى بعض الأئمة عدداً من الأحاديث في مصنفاتهم من طريق المصنف، ومن هؤلاء الأئمة : ١ - القضاعي محمد بن عبد الله بن سلامة [ ت ٤٥٤ هـ]. فقد روى حديثاً من طريق المصنف. قال القضاعي: أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن سعدون الموصلي - قدم علينا - أنبأ أبي الحسن علي بن محمد بن الحسن الحربي الختلي السكري، ثنا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرجرائي، ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي، ثنا محمد بن الحجاج اللخمي أبو إبراهيم الواسطي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: هجت امرأة من بني خطمة النبي ◌َّهُ بهجاء لها، فبلغ ذلك النبي تَّ، فاشتد عليه ذلك، وقال: ((من لي بها))؟ ... الحديث(١). والحديث أخرجه القضاعي أيضاً من طريقين أخريين غير طريق الحربي. والحديث أخرجه غير القضاعي من غير طريق المصنف مثل ابن عدي في الكامل (١) انظر تتمته في الحديث رقم [٥٠] من هذا البحث. - ١٠٢- والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(١). والحديث موضوع كما سيأتي بيان ذلك. والقضاعي في مسنده يكثر من الغرائب، ويخرج بعض الموضوعات مثل هذا الحديث. ٢ - ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله ابو الحسن الشافعي (ت ٥٧١ هـ). - أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق أثراً يروى عن أبي هريرة (٢)، أخرجه من طريق أبي الحسن الحربي. والأثر هو: قول ابن أبي مريم: رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يوم قُتل عثمان - رضي الله عنه - وله ضفيرتان وهو ممسك بهما وهو يقول: ((اضربوا عنقي قُتل والله عثمان على غیر وجه الحق)). والاثر تقدم تخريجه وهو ضعيف جداً. وثبت من وجوه أخرى مناصرة أبي هريرة لعثمان - رضي الله عنه - يوم الدار. - وأخرج أثراً آخر من طريق المصنف في فضائل أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما.(٣) وسنده ضعيف. وتاريخ دمشق لابن عساكر من مظان الآثار والغرائب. ٣ - ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن [٥٩٧ هـ]: - فقد روى من طريق أبي الحسن الحربي حديثين بإسنادين مختلفين ومتن واحد (٤). في كتابه: ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)). (١) انظر تخريجه تحت حديث رقم (٥٠). (٢) انظر تخريجه تحت حديث رقم (٢٢). (٣) انظر تخريجه تحت حديث رقم (١٤٢). (٤) انظر الحديث رقم (١٠٩) و (١١٠). -١٠٣ - mI mITE " - فأما الأول: حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله مطلّ: ((زُرْ غباً تزدد حباً ». وسنده ضعيف . - والثاني حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عَّه: فذكره. وسند الحديث هنا واهٍ بمرة. - وروى في كتابه الموضوعات حديثاً واحداً من طريق المصنف (١) في فضل مدينة عسقلان . وهو موضوع. ٤ - الضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ). - روى من طريق المصنف حديثين مختلفين في كتابه ((الأحاديث المختارة)). - الحديث الأول(٢): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أنه رأى النبي يَعْتم بعمامة سوداء)). والحدیث سنده ضعيف لكن معناه صحیح فقد أخرجه الإمام مسلم من حديث جابر کما سيأتي تخريجه. - والحديث الثاني(٣) حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله منطقة: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس)). والحديث سنده ضعيف، لكن له شاهد صحيح مخرج في الصحيحين وغيرهما. (١) انظر الحديث رقم (١٠٥). (٢) أنظر الحديث رقم (٤٨). (٣) انظر الحديث رقم (١٣١). - ١٠٤- --------- ٥ - المزي جمال الدين أبو الحجاج يوسف (ت ٧٤٢ هـ). أخرج خمسة أحاديث مختلفة من طريق أبي الحسن الحربي، في كتابه: تهذيب الكمال، وأخرج نصاً شعرياً ليحيى بن معين، من طريق المصنف أيضاً . - الحديث الأول(١): حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله تَّة: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)). والحديث هنا سنده ضعيف جداً لكن معناه صحيح فهو مخرج في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. والملاحظ في هذا الحديث وما بعده أن المزي يخرجها من طريق رواة الكتاب عن أبي الحسن الحربي وهم تلميذه عبد الصمد بن المأمون، ويرويه عن ابن المأمون الشروطي، ويرويه عن الشروطي الزاغوني، ويرويه عن الزاغوني ابن طبرزد. فالمزي يروي هذه ا لنصوص عن أبي الحسن البخاري وأحمد بن شيبان وزينب بنت مكي وهؤلاء يروونها عن ابن طبرزد . - الحديث الثاني(٢): وهو حديث طويل جداً في ذكر العشرة المبشرين بالجنة. وسنده حسن لذاته وهو بمجموع طرقه صحيح لغيره . ٠٠ - الحديث الثالث(٣): وهو حديث طويل أيضاً في ذكر فضائل الأنصار. وسنده ضعيف لكن معناه صحيح فقد روي من طريق أخرى مخرجة في الصحيحين وغيرهما . - الحديث الرابع (٤): وهو قول ابن عباس: ((من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه (١) انظر الحديث رقم (٧) من هذا البحث (٢) انظر حديث رقم (٢٠) من هذا البحث. (٣) انظر حديث رقم (٤٢) من هذا البحث. (٤) انظر حديث رقم (٨٤) من هذا البحث. -١٠٥- فيضعهما بجنبه)) . والحدیث سنده ضعيف . الحديث الخامس: أخرجه المزي(١) كما ذكر ابن حجر في تغليق التعليق. ثم رواه ابن حجر إِجازة من طريق المزي. والحديث سنده ضعيف وأخرجه أبو الحسن الحربي موقوفاً في الحديث رقم (١٤٤) وهو الصحيح. وأما النص الشعري(٢) فهو ليحيى بن معين. وسنده صحيح. ٦ - أبو يعلى بن الفراء (ت ٥٢٦ هـ). روى من طريق المصنف شعراً ليحيى بن معين(٢). أخرجه أبو يعلى في طبقات الحنابلة . وسنده صحيح. ولم أعثر على من خرجه غير المصنف. ٧ - الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ) وقد أخرج من طريق أبي الحسن الحربي الشِّعر (٢) السابق ذكره في الفقرة السابقة. ٨ - الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ): أخرج من طريق المصنف النص الشعري السابق الذكر والمنسوب ليحيى بن معين. أخرجه في تاريخ بغداد(٢). (١) أنظر النص رقم (١٤٥). (٢) انظر النص رقم (١٥٠) من هذا البحث. -١٠٦- المبحث السابع ملحق لذكر نماذج أخرى من الأمثلة والفوائد الواردة لدى المصنف في كتابه هذا أ - علو إِسناد المؤلف، بالنظر إلى زمن وفاته. ب - الغرائب والأفراد في هذا الكتاب، وبعض الأحاديث التي لم يخرجها سوى المصنف أو شاركه في إخراجها واحد من المصنفين، وذكر الأحاديث الموقوفة التي لها حكم الرفع. ج- تسلسل بعض الأسانيد برواة أهل بلد معیّن. د - إزالة بعض الإِشكالات والشكوك في الأسانيد والمتون. -١٠٧ - أ - علو أسانيد المؤلف بالنظر إلى زمن وفاته : - يعدّ أبا الحسن الحربي من أصحاب الأسانيد العالية فقد عاش تسعين سنة ومما يدل على علو إِسناده إِضافة إِلى أنه معمَّر ما ذكره الخطيب البغدادي في كتابه السابق واللاحق حيث قال بعد حمد الله: ((هذا كتاب ضمنته ذكر من اشترك في الرواية عنه من تباين وقت وفاتيهما تبايناً شديداً، وتأخر موت أحدهما عن الآخر تأخراً بعيداً، وسميته كتاب السابق واللاحق إِشارة إِلى إِلحاق المتأخر بالمتقدم في روايته وإن كان غير معدود في أهل عصره وطبقته، وقد كان أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي - فيما ذكر لنا عنه علي بن أبي علي البصري - يقول على سبيل الافتخار: لالحقن الصغار بالكبار، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار))(١) أ.هـ. ويدل على أن أبا الحسن كان يهتم بعلو الإِسناد تسميته لهذا الجزء ((بالعوالي))، وبعض أصحاب كتب الفوائد يهتمون بالأسانيد العالية وتقدم في المبحث الثاني من المقدمة ذكر بعض كتب الفوائد المسمّاة بـ ((العوالي)) إِشارة إِلى علو إِسنادها . والأمثلة على ذلك كثيرة، فالخطيب البغدادي يكثر من علو إِسناده في تخريجه للجزء الثاني من ((الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب)) رواية أبي القاسم المهرواني(٢) . وصنيع المؤلف - أبي الحسن الحربي - هنا يدل على ذلك، ابتداءً من تسمية (١) الخطيب البغدادي، السابق واللاحق ص (٤٧). (٢) والكتاب مطبوع بتحقيق خليل محمد العربي. -١٠٨- كتابه بـ ((الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي)) فالعوالي أي روايته بأسانيد عالية فكان بينه وبين النبي ◌ُّ خمسة رجال، أو ستة أو سبعة. والغالب في أسانيده أن يكون الرجال عنده ستة أو سبعة. فالأسانيد الخماسية قليلة جداً فهي ستة أحاديث فحسب(١). وسبيل الرواية بأسانيد عالية في زمن متأخر - كزمن أبي الحسن الحربي المتوفى في القرن الرابع - الرواية عن شيوخ معمرين. فروى أبو الحسن عن مثل هؤلاء الشيوخ. ولم يقتصر ذلك على شيوخ أبي الحسن بل نجد كثيراً في طبقات السند بعض الرواة المعمَّرين وسأذكرهم ابتداءاً من شيوخ أبي الحسن فمن فوقهم: أولاً: شيوخه المعمَّرون: ١ - أحمد بن عبد الجبار السوفي. مات سنة [٣٠٦ هـ] عن نيف وتسعين سنة (٢). وروى عنه أبو الحسن في هذا الجزء حديثين. ٢ - جعفر بن الصباح الجرجرائي. مات سنة (٣٠٩ هـ) وقد قارب التسعين(٣) روى عنه في هذا الجزء (٦٣) حديثاً. ٣ - محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي فقد روى عن خلاد بن اسلم المتوفى سنة ٢٤٩ هـ، والصيرفي هذا متوفى سنة [٣١٢ هـ] أي أن عمر الصيرفي يتجاوز سبعين سنة (٤). وروى أبو الحسن عن شيخه محمد الصيرفي هذا ثلاثة أحاديث . (١) انظر المبحث الأول من الفصل الثاني ((القيمة العلمية لهذا الكتاب)). (٢) انظر الحديث رقم (٨). (٣) انظر الحديث رقم (١٣). (٤) انظر الحديث رقم (٣٧). -١٠٩- ٤ - محمد بن عبدة بن حرب القاضي عاش نيفاً وتسعين سنة (١) روى أبو الحسن عنه (٢٢) حديثاً في هذا الجزء. ثانياً : من عُمِّر ابتداءً من شيخ شيخه فما فوقه فمنهم : ٥ - عبد الله بن معاوية الجمحي مات وعمره قد زاد على المائة(٢). روى المصنف من طريقه ستة أحاديث في هذا الجزء. ٦ - أبو مصعب الزهري نيف على تسعين سنة(٣). روى المصنف من طريقه خمسة أحاديث في هذا الجزء . ٧ - حماد بن زيد مات وعمره إحدى وثمانون سنة (٤) روى المصنف من طريقه أربعة أحاديث . ٨ - عبيد الله بن عمر القواريري مات وعمره خمس وثمانون سنة (٥) روى المصنف من طريقه ثلاثة أحاديث . ٩ - معاوية بن عبد الكريم الضال مات وعمره خمس وثمانون سنة(٦) روى المصنف من طريقه ثلاثة أحاديث . ١٠ - سلم بن جنادة مات وعمره ثمانون سنة(٧) روى المصنف من طريقه ........ (١) انظر الحديث رقم (١١٢). (٢) انظر الحديث رقم (٤). (٣) انظر الحديث رقم (٢١). (٤ ) انظر الحديث رقم (٢٩). (٥) انظر الحديث رقم ( ٣١). (٦) انظر الحديث رقم (٣١). (٧) انظر الحديث رقم (٨٩). - ١١٠- حديثاً واحداً. ١١ - حفص بن غياث الكوفي مات وعمره ثمانون سنة(١) روى المصنف من طريقه حدیثین. ١٢ - عبد الله بن نمير مات وعمره أربع وثمانون سنة (٢) روى من طريقه حديثاً واحداً. ١٣ - محمد بن سليمان لوين، مات وقد جاز المائة(٣). روى المصنف من طريقه حدیثین . ١٤ - عبد الملك بن عمير مات وعمره ثلاث ومائة (٤). روى المصنف من طريقه حديثاً واحداً. ١٥ - ضمام بن إسماعيل مات وعمره ثمانون سنة(٥). روى المصنف من طريقه حديثاً واحداً. ١٦ - شيبان بن فروخ، مات وله بضع وتسعون سنة (٦). روى المصنف من طريقه ثلاثةحاديث . ١٧ - هشام بن عروة مات وله سبع وثمانون سنة (٧) روى المصنف من طريقه (١) انظر الحديث رقم (٨٩). (٢) انظر الحديث رقم (٩٨). (٣) انظر الحديث رقم (٩٨). (٤) انظر الحديث رقم (١٠٠). (٥) أنظر الحديث رقم (١٠٩). (٦) أنظر الحديث رقم (١١٩). (٧) انظر الحديث رقم (١٢٠). - ١١١- .......... ... ....... حديثاً واحداً. ١٨ - أبو كامل الجحدري مات وله أكثر من ثمانين سنة (١) روى المصنف من طريقه ثلاثة أحاديث . ١٩ - إِسحاق بن شاهين الواسطي مات وقد جاز المائة(٢) روى المصنف من طريقه حديثين . ٢٠ - يعلى بن عبيد الطنافسي، مات وله بضع وتسعون سنة(٣) روى المصنف من طريقه حديثاً واحداً. وهؤلاء الرواة الذين تم ذكرهم هم أمثلة لإيضاح المقصود. وللمزيد يمكن مطالعة تراجم الرواة . ب - وجود الكثير من الغرائب والأفراد في أحاديث المصنف ووجود بعض الأحاديث والآثار التي لم يخرجها سوى المصنف أو شاركه في إِخراجه أحد المصنفين، والأحاديث الموقوفة التي لها حكم الرفع. يُكْثِر أصحاب كتب الفوائد من الغرائب والأفراد، والغالب في هذه الغرائب، والأفراد الضعف والنكارة. قال الإِمام أحمد: ((إِذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب، أو فائدة فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدِّث، أو حديث ليس له إِسناد، وإِن كان قد روى شعبة وسفيان، فإذا سمعتهم يقولون: هذا لا شيء فاعلم أنه حديث صحيح)) (٤). (١) انظر الحديث رقم (١٢٣). (٢) انظر الحديث رقم (١٣٣). (٣) انظر الحديث رقم (١٣٩). (٤) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص ١٤٢). - ١١٢- : ..........--..... -*-* .. ٠٠٠١ ٠٠٠ وكلام الإِمام أحمد - رحمه الله - يحمل على الغالب في الغرائب والفوائد، لا على جميعها، فإِن فيها جزءاً غير يسير من الصحاح، حرص العلماء على طلبها. قال أبو حاتم: ((قلت على باب أبي الوليد الطيالسي: من أغرب عليّ حديثاً غريباً مسنداً صحيحاً لم أسمع به فله عليّ درهم يتصدق به. وقد حضر على باب أبي الوليد خلق من الحِلَق أبو زرعة فمن دونه، وإنما كان مرادي أن يُلقى عليَّ ما لم أسمع به، ليقولوا: هو عند فلان فأذهب فأسمع، و كان مرادي أن استخرج منهم ما ليس عندي، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب عليّ حديثاً)(١). وتقدم في بيان معنى الفوائد قول سفيان الثوري عندما سُئل عن الحديث الغريب؟ قال: هو الذي تأخذه عن ثقة))(٢). بل ورد عن الإمام أحمد نفسه حرصه على سماع بعض الغرائب الصحاح، قال أبو داود - بعد تحديثه للإِمام أحمد بحديث -: ((فاستحسنه، وقال: هذا حديث غريب، وقال لي: اقعد فدخل فأخرج محبرة وقلماً وورقة، وقال: أمله عليَّ، فكتبه عني ثم شهدته يوماً آخر، وجاء أبو جعفر بن أبي سمينة، فقال الإِمام أحمد: يا أبا جعفر عند أبي داود حديث غريب اكتبه عنه))(٣). قال المعلمي اليماني: ((وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة. الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب(٤). (١) تاریخ بغداد (٧٥/٢). (٢) تقدم في بيان معنى الفوائد في نصوص المتقدمين. (٣) تاريخ بغداد (٥٧/٩). (٤) التنكيل. (جـ ١ / ص ١٠٤). - ١١٣- وقال الخطيب البغدادي: ((والغرائب التي كره العلماء الاشتغال بها وقطع الأوقات في طلبها، إنما هي ما حكم أهل المعرفة ببطوله لكون رواته ممن يضع الحديث، أو يدّعي السماع، فأما ما استغرب لتفرد روايه به، وهو من أهل الصدق والأمانة، فذلك يلزم كتبه ويجب سماعه وحفظه))(١) . وقبل أن أذكر بعض الأمثلة للغرائب والأفراد أذكر كلاماً لابن حجر عن الغرائب والأفراد فقال: (( ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند أي في الموضع الذي يدور الإِسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إِليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي (أولاً) يكون كذلك بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد . فالأول: الفرد المطلق ... والثاني الفرد النسبي سمي نسبياً لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إِلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهوراً ويقل إِطلاق الفرد عليه، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحاً، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما، من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي. وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون. فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان، أو أغرب فلان))(٢) . أ.هـ. - وأما مظان الغرائب والأفراد فيمكن أن يقال: كتب الفوائد عموماً، وقد تقدم ذكر بعضها عند الحديث عن الفوائد. ومن مظانها أيضاً: : . (١) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (جـ ٢ / ص ١٦٠). (٢) انظر نزهة النظر شرح نخبة الفكر (٣٥ - ٣٧). - ١١٤- ١ - مسند البزار. قال ابن حجر: ((ومن مظان الأفراد مسند أبي بكر البزار فإنه أکثر من إِیراد ذلك وبيانه))(١). ٢ - المعجمان الأوسط والصغير للطبراني. قال الذهبي: ((والمعجم الأوسط)) على مشايخه المكثرين وغرائب ما عنده عن كل واحد ... ))(٢). ٣ - كتب التراجم التي تعنى بذكر الأحاديث في أثناء الترجمة مثل: ((طبقات المحدثين بأصبهان)) لأبي الشيخ الأصبهاني. و((ذكر أخبار أصبهان)) لأبي نعيم الأصبهاني. والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم. و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي. و((تذكرة الحفاظ)) وسير أعلام النبلاء)) كلاهما للذهبي. بعض الأمثلة على الغرائب والأفراد الواردة عند المصنف في كتابه إضافة إلى ما تقدم ذكره: - حديث رقم [٤٨] تفرد به محمد بن صدران كما قال ابن عدي(٣). وقال الطبراني في الأوسط: ((لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله ابن أبي بكر بن أنس إلا عنبسة بن سالم تفرد به محمد بن صدران» والحديث ضعيف. - حديث رقم [٦٦] تفرد به خالد بن يحيى السدوسي، وقال عنه ابن عدي: ((له إِفرادات وغرائب عمن يحدث)). : : (١) النكت على كتاب ابن الصلاح (٧٠٨/٢). (٢) سير أعلام النبلاء (١٦ /١٢٢). (٣) انظر الحديث في القسم المحقق فقد ذكرت أقوال العلماء هناك وهكذا الشأن في الأمثلة التي ترد عقب هذا الحديث . - ١١٥- والحديث حسن لذاته ويرتقي بمجموع طرقه للصحيح لغيره. - حديث رقم [ ٧٥] تفرد به روح بن المسيب كما قال البزار والبيهقي. والحديث ضعيف . - حديث [١٣١] تفرد به محمد بن عبادة كما قال الطبراني. وهو ضعيف لكنه ارتقى إلى الحسن لغيره. - حديث [١٣٢] تفرد به محمد بن عبدة بن حرب قال البزار: ((لم يكن الحديث إلا عند محمد بن حرب وكان واسطياً ثقة)). والحديث ضعيف لكنه ارتقى للصحيح. - حديث [١٤٢] تفرد به علي بن غراب الكوفي. وله غرائب وأفراد كما قال ابن عدي. والحديث ضعيف. - حديث رقم [١٨] تفرد المصنف بإخراجه إلى أبي إسحاق الهمداني. وهو حديث ضعيف . - حديث رقم [٢٤] تفرد المصنف بإِخراجه إلى عمرو بن قيس الملائي. وهو حديث ضعيف . - حديث رقم [٣٥] تفرد المصنف بإِخراجه إلى الزهري. وهو حديث ضعيف لكنه ارتقى إلى الحسن لغيره بمجموع طرقه . - حديث رقم [ ٤٦] تفرد المصنف بإخراجه إِلى سفيان الثوري. والحديث ضعيف لكنه ارتقى للصحيح. - حديث رقم [٤٩] تفرد المصنف بإخراجه إِلى أشعث بن سوّار بن عبد الله الكندي. وحکمه کسابقه. -١١٦- - حديث رقم [ ٥٢] تفرد المصنف بإخراجه إِلى محمد بن جحادة. وهو حديث ضعيف . - الأحاديث رقم [١٣، ١٦، ٨٥، ١٠٦، ١٢٦] تفرد المصنف بإِخراجها إِلى الصحابي. وأما أحكامها فعلى النحو الآتي: رقم ١٣ حديث صحيح، ورقما [١٦، ٨٥] حديثان ضعيفان، ورقم ١٠٦ ضعيف جداً، و١٢٦ ضعيف جداً صح من وجه آخر. - وانظر بقية الأمثلة تحت أرقام الأحاديث التالية: [٧٤، ٨٦، ٩١، ١٠٥، ١١٩، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٤٤، ١٤٧،١٤٦]. فكلها أمثلة للتفرد والغرابة في طبقة من طبقات السند . ج - الأحاديث والآثار التي لم يخرجها أحد سوى المصنف أو شارك في إِخراجها واحد من المصنفين فحسب - أما الأحاديث والآثار التي لم يخرجها أحد غيره - حسب بحثي -: فهي ذات الأرقام [١٥، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٣٣، ٣٦، ٤٤، ٤٥، ١٢٣، ١٤٨، ١٤٩ ]. - وأما التي شارك في إخراجها أحد المصنفين فهي: رقم [ ٥٥، ٥٨، ٧١] شارك في إِخراجها ابن ماجه . - رقم [١٧، ٤٧، ٧٣، ٨٢، ١٤١] شارك المصنفُ في إخراجها الطبرانيَّ. - رقم [٨٣] شارك في إخراجه أبا الشيخ الأصبهاني. -١١٧- : - رقم [ ١٩٢] شارك في إِخراجه الخلال. - رقم [ ١٣٢] شارك في إخراجه البزار. - الأرقام [٦، ٣٨، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٥٠] شارك في إخراجها ابن عدي في الكامل. الأحاديث الموقوفة التي لها حكم الرفع - حديث رقم (٩) وهو حديث أبي هريرة أنه قال: ((ليأتين على أحدكم يوم يمشي إلى قبر أخيه يقول: يا ليتني كنت مكانك)). فالحديث له حكم الرفع: لأنه من باب الإخبار عن أمر سيقع وقد روى الحديث من طرق أخرى بنحوه مرفوعاً من حديث أبي هريرة. - حديث رقم [١٣٢] قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((حُرِّمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب)). والحديث يأخذ حكم الرفع؛ لأنه من باب التحليل والتحريم وهو خاص بالنبي ◌َّهُ. وقد روي الحديث مرفوعاً إِلا أن الصواب وقفه، والموقوف له حكم الرفع. - حديث رقم [ ١٤٤] قول عمّار بن ياسر - رضي الله عنه -: (( ثلاث من الإيمان، الإِنفاق من الإِقتار، وإِنصاف الناس من نفسك، وبذل السلام للعالم)). فالحديث أخرجه المصنف هنا موقوفاً، وأخرجه برقم [١٤٥] مرفوعاً. والموقوف أصح، وله حكم الرفع كما قاله الحافظ ابن حجر. -١١٨- ج - تسلسل بعض الأسانيد برواة من بلد معين. قد يخرج أصحاب الفوائد الحديث الغريب لفائدة تسلسل الإِسناد برواية أهل بلد تفردوا بالحديث. فروى الصوري (١) حديثاً من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بصير، عن أبيه، عن أُبي بن كعب - رضي الله عنه - فذكر الحديث، ثم قال أبو بكر - أحد الرواة -: تفرد به أهل الكوفة. والمؤلف روى سبعة عشر حديثاً ابتداءاً من الحديث رقم [١٣٠] إِلى [١٤٧] - ورجال الأسانيد كلهم واسطيون ابتداءً من شيخ المصنف إِلى الصحابي . : د - إِزالة بعض الإِشكالات والشكوك في الأسانيد أو المتون : تقدم الحديث عن أهمية كتب الفوائد في المبحث الثاني من المقدمة. ومن تلك الفوائد إزالة بعض الإشكالات الحاصلة في الأسانيد والمتون . وقد استفاد ابن حجر - رحمه الله - من كتب الفوائد استفادة عظيمة عند شرحه لصحيح البخاري فكان كثير الاعتماد على كتب الفوائد في وصل المعلقات، وإِثبات سماع المدلسين، وتعيين المبهمين، وإِيراد متابعين لمن يظن تفرده بالحديث، والزيادات في المتون التي تعين في شرح الحديث ... ، وغير ذلك. ولمعرفة مقدار استفادة ابن حجر من كتب الفوائد في كتابه فتح الباري ينظر كتاب ((معجم المصنفات الواردة في فتح الباري))، لمشهور بن حسن سلمان. فذكر كتب الفوائد الواردة في فتح الباري ابتداءاً من رقم (١) الفوائد العوالي للصوري (ص ١٤٧). -١١٩- : : : [٩٤٨] إِلى رقم [١٠١٩](١). ومما ورد عن المصنف هنا في كتابه هذا: ما ورد في الحديث رقم [٣٩] فيرويه بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده، أن عمه قام إِلى النبي قَ لٍّ ... الحديث. ففي بعض الطرق ((أن عمه أو أخاه)). فورد هنا أن ((عمه)). بالتأكيد دون الشك . - وفي الحديث رقم [ ٥٤] يرويه عبد الله بن سمعان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة . وورد في بعض الطرق عند غير المصنف أن سعيد بن أبي سعيد يروي عن أبي هريرة دون أن يكون هناك واسطة. والصواب أن سعيد بن أبي سعيد يرويه عن أبيه عن أبي هريرة، فورد السند عند المصنف بالصورة الصحيحة. - وفي حديث رقم [٥٩] - ورد في سنده راوٍ بهذا الاسم: ((عبد الرحمن ابن عبد المجيد)) وفي بعض الطرق يرد هكذا: ((عبد الرحمن بن عبد الحميد)). فوقع التأكيد عند المصنف باسم ((عبد الرحمن بن عبد المجيد)). (١) أنظر ص ٣١١ إلى ٣٢٤، وتقدم ذكر بعض الأمثلة من استفادة الحافظ ابن حجر من كتب الفوائد عند مبحث ((أهمية كتب الفوائد)). - ١٢٠- : .