النص المفهرس
صفحات 21-40
نفسه كالعشاريات، والعشرينات، والأربعينات، والخمسينات، والثمانينات. ومن أمثلة
هذا النوع جزء ((الأربعون البلدانية)) لابن عساكر وهو عبارة عن أربعين حديثاً عن أربعين
شيخاً من أربعين مدينة لأربعين صحابياً. وكذلك جزء ((الثمانون في الحديث)) لأبي بكر
محمد بن الحسين الآجري ومن ذلك أيضاً التأليف على نمط الفوائد. مثل ((الفوائد العوالي
المؤرخة من الصحاح والغرائب للصوري)). وسيأتي ذكر تعريف الفوائد وذكر أمثله أخرى
للمصنفات فيها في المبحث الآتي.
- وقد يطلق الجزء ويراد به التأليف الذي يدرس أسانيد الحديث الواحد ويتكلم عليه،
مثل جزء في طرق حديث: ((من كذب عليَّ متعمداً))، لأبي القاسم الطبراني، وجزء في
طريق حديث: ((إِن لله تسعة وتسعين اسماً))، لأبي نعيم الأصفهاني، وغيرها .
وهكذا توالت أنواع عدة غير ما ذكر. فمن المعلوم أن بداية التصنيف كانت في
منتصف القرن الثاني، ثم استمر فكان القرن الرابع امتداداً لما قبله من حيث استمرارية
التدوين لأمهات كتب السنة، ومولد عدة مؤلفات أخرى مهمة في السنة المشرفة، كما أن
القرن الرابع يُعد بداية لما بعده من القرون التي كانت جهود علماء السنة فيها مقصورة على
الجمع والترتيب والتهذيب مع العناية بالشروح الحديثية والاستدراك والتعقيب والعناية
بالمستخرجات وتأليف الأجزاء الحديثية .
ومن ضمن تلك الأجزاء الحديثية ما يُعرف بالفوائد؛ وسيأتي التعريف بها وبيان
أهميتها وذکر أشهرها .
..... . "
- ٢١-
کتب الفوائد ومناهجها
أولاً: التعريف بالفوائد:
الفوائد من حيث اللغة: ((جمع فائدة، وهي ما استفدتَ من علم أو
مال))(١).
وقال ابن منظور: ((الفائدة: ما أفاد الله تعالى العبد من خیر یستفیده ویستحدثه،
وجمعها الفوائد. قال ابن شُميل: يقال إنهما لَيتَفاديان بالمال بينهما أي يُفيد كل واحد
منهما صاحبه. والناس يقولون: هما يتفأودأن العلم، أي يُفيد كل واحد منهما
الآخر))(٢).
وأما تعريف الفوائد عند المحدِّثين فلم أعثر على نص واضح جلي للمتقدمين في
تعريفها. ولا يعني هذا أن الفوائد غير معروفة عندهم بل هي معروفة؛ ولبعضهم فيها
مصنفات، ويؤكد هذا كثير من النصوص المنقولة عنهم سأذكرها منوهاً بعدها بما ذكره
بعض المعاصرين في تعريف الفوائد .
- بعض نصوص المتقدمين في ذكر الفوائد :
* قال الترمذي عقب إِخراجه لأحد الأحاديث: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفة
إلا من حديث أبي کریب عن يونس بن بکیر، وقد رواه غير واحد من كبار أهل
(١) مختار الصحاح للجوهري (٥٢١/٢).
(٢) لسان العرب - (٣٤٩٨/٥) مادة ((فيد).
-٢٢-
الحديث عن أبي كريب ووضعه في كتاب الفوائد))(١).
* قال ابن عدي عند ترجمته لحسان بن إبراهيم الكرماني: (( سمعت أبا عروبة يقول:
كان حديثه كله فوائد أي غرائب)»(٢) .
* قال شعبة: ((أفادني الحسن بن عمارة عن الحكم قال: أحْسب سبعين حديثاً لم
یکن لها أصل))(٣).
* قال الإِمام البخاري حينما قدم البصرة: ((يا أهل البصرة: أنا شاب وقد سألتموني
أن أحدثكم، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها». فأخذ
البخاري في الإملاء وهو يقول في كل حديث: روى فلان هذا الحديث عندكم
كذا، فأما من رواية فلان - التي يسوقها البخاري - فليست عندكم (٤).
* قال الخطيب البغدادي في كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع باب ((انتقاء
الحديث وانتخابه: ((إِذا كان المحدّث مكثراً وفي الرواية متعسِّراً، فينبغي للطالب
أن ينتقي حديثه وينتخبه، فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره، ويتجنب المعاد من
رواياته، وهذا حكم الواردين من الغرباء الذين لا يمكنهم طول الإقامة
والثواء»(٥) .
قال ابن أبي حاتم عن أحد الرواة: ((كتبنا فوائده ... ولم يقدر لنا السماع
*
منه)»(٦).
(١) جامع الترمذي (٦٤٥/٥ / حديث رقم / ٣٦٤٢)، كتاب المناقب، باب (٢٢) مناقب طلحة بن
عبيد الله - رضي الله عنه -.
(٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٣٧٤/٢ / رقم / ٥٠١).
(٣) المرجع السابق (٢٨٣/٢).
(٤) انظر تاريخ بغداد (١٥/٢)، وهدي الساري لابن حجر (ص ٤٨٦).
(٥) جـ ٢ ص ١٥٥.
(٦) الجرح والتعديل (٢٣٠/٧).
-٢٣-
: قال أبو حاتم في إسماعيل بن قيس: ((ضعيف الحديث منكر الحديث يحدث
بالمناكير، لا أعلم له حديثاً قائماً، وأتعجب من أبي زرعة حيث أدخل حديثه
عن ابن عبد الملك بن شيبة في فوائده))(١).
* وقال البرذعي: ((شهدت أبا زرعة أتى في فوائد البصريين على حديثين ... فأمرنا
أن نضرب عليهما، وأنكرهما، فجهدت به أن يقرأهما فأبى، وقال: هما
شبيهان بالموضوع أو نحو ما قال))(٢).
* روى أبو نعيم بإسناده عن النعمان بن عبد السلام قال: قلت لسفيان الثوري: ما
الحديث الغريب؟ قال: ((الذي تأخذه عن ثقة))(٣).
وبعد ذكر هذه النصوص يمكن استنتاج الأمور التالية:
١ - أن الفوائد عند المتقدمين كانت معروفة.
٢ - أن الفوائد تعني عندهم: الغرابة، أو التفرد، أو الانتخاب والانتقاء.
فالتفرد قد يكون بتفرد الشيخ نفسه صاحب الفوائد، أو يكون بتفرد شيخه الذي
ينتقي عليه، وربما يكون التفرد بطبقات الرواة العليا. وسأذكر أمثلة تطبيقية على ذلك من
واقع فوائد أبي الحسن الحربي التي أقوم بتحقيقيها وذلك في المبحث السابع من الفصل
الثاني.
٣ - أن المتقدمين يتميزون بانتقاء الأحاديث الصحاح من فوائد الشيوخ. ولا يعني
هذا أنها تخلو من الأحاديث الضعيفة. بل فيها الصحيح والحسن والضعيف.
(١) الجرح والتعديل (١٩٣/٢).
(٢) سؤالات البردعي لأبي زرعة (ص ٧٠٦).
(٣) ذكر تاريخ أصبهان (٩٦/٢).
-٢٤-
- وقد حاول بعض المعاصرين تعريف الفوائد، ومنهم
- صدِّيق حسن خان القنوجي، فقال: ((هي عبارة عن الأحاديث التي تكون عند شيخ
ولا تكون عند آخر، ککتاب الأفراد للدارقطني»(١).
- وقال المعلمي اليماني بعد أن ذكر حديثاً عن إسماعيل بن الفضل الإخشيدي في
فوائده: ((وإخراجه هذا الخبر في فوائده معناه أنه كان يرى أنه لا يوجد عند غيره، فإِن هذا
معنى الفوائد في اصطلاحهم»(٢).
* وقال الدكتور عبد الغني التميمي: ((الفوائد هي: عبارة عما يفيده الشيخ لطلابه
من الأصول التي سمعها أو جمعها عن مشايخه، ويتم ذلك في مجلس واحد أو مجالس
متعددة ... )) (٣).
:
* وقال الدكتور أحمد نور سيف: ((الفوائد نوع من المصنفات التي دوّن فيها مؤلفوها
ما أفادوه من شيوخهم من الأصول التي سمعوها أو جمعوها من فوائد حديثية تقع في
الأسانيد والمتون)) (٤).
* وقال جاسم الفهيد الدوسري: ((الفوائد عند المحدثين هي الكتب التي تجمع غرائب
أحاديث الشيوخ ومفاريد مروياتهم، وتشتمل على الصحيح والضعيف وهو الغالب على
الغرائب))(٥).
(١) الحِطَّة في ذكر الصحاح الستة (ص ١٢٧ ).
(٢) في تعليقه على كتاب ((الفوائد المجموعة)) للشوكاني (ص ٤٨٢ هامش ٢).
(٣) في مقدمة تحقيقه لفوائد تمام (ص ٢١)، ونقله عنه على حسن بن عبد الحميد الأثري في تحقيقه
لفوائد أبي الشيخ الأصبهاني ص ١٩ - ٢٠.
(٤) ذكر ذلك في كتابه «عناية المحدثين بتوثيق المرويات وأثره في تحقيق المخطوطات: (ص ٤٧).
(٥) في كتابه: ((الروض البسام بترتیب وتخريج فوائد تمام)) جـ ١ (ص ٥٢).
-٢٥-
.....................
ويلحظ من التعاريف السابقة تقارب تعريف صديق حسن خان القنوجي مع تعريف
المعلمي اليماني - رحمهما الله تعالى - وقريب منهما تعريف جاسم الفهيد. فهذه التعاريف
الثلاثة تشكل بمجموعها مفهوم الفوائد. والنصوص السابقة لدى المتقدمين من المحدثين
تؤكد هذه المعاني الواردة في التعاريف المعاصرة .
ويذهب بعض الباحثين إلى التفريق في بعض الوجوه في مفهوم الفوائد بين المتقدمين
والمتأخرين، فذكر بعض المعاصرين أن تعريف المعلمي اليماني ألصق بمفهوم الفوائد عند
المتقدمين، وأما عند المتأخرين وهم من أتى بعد الثلاثمائة أو قبل ذلك بيسير ((بدأت تظهر
عندهم كتب الفوائد بشكل تميزت به عن غيرها كأحد أنواع المصنفات في علم الحديث
بينما كانت سابقاً نوعاً من الانتقاء لأحاديث البلدان، أو الشيوخ التي لا توجد عند
غيرهم ... ولم يكن لأصحاب كتب الفوائد المتأخرين - بحكم تأخر زمنهم - أن يأتوا
بأحاديث غرائب وأفراد صحاح لم تدون قبلهم، أو أن يأتوا بأحاديث غرائب وصحاح لم
تُرْوَ إِلا من طريقهم، لذا كان التوجه العام في هذه المصنفات المتأخرة يتركز على مسارين:
١ - أن يعمد صاحب كتاب الفوائد إِلى الغرائب والأفراد الصحاح التي في مصنفات
الأئمة السابقين - بالأخص الصحيحين - فيخرجها في مصنفه بفائدة ينفرد بها على غيره،
كعلو إِسناده أو بزيادة لفظ في المتن ...
٢- أن يكثر في مصنفه من الفوائد الغرائب والأفراد المنكرة الساقطة وهو الغالب في
هذه المصنفات فى هذه المرحلة)) ا. هـ. من رسالة الماجستير المقدمة من عصام السناني
لقسم الدراسات الإسلامية. بجامعة الملك سعود وعنوان الرسالة: ((الجزء الأول من الفوائد
المنتقاة الغرائب الحسان)) ليحيى ابن معين. وقد نوقشت عام ١٤١٥ هـ تحت إشراف فضيلة
الدكتور شاكر الخوالدة .
ومن الباحثين من يميل إِلى عدم التفريق إِطلاقاً، بل جعل ذلك عاماً بين المتقدمين
-٢٦-
٠٠٠٠٠٠
.......
..................
والمتأخرين ومنهم من ذكرت تعاريفهم من المعاصرين.
ومما سبق تبيّن أن كتب الفوائد تضم أحاديث عزيزة غريبة عند مصنفيها، فهم
يجتهدون في اختيار الأحاديث التى يظنون أنها لا توجد عند غيرهم.
وتجمع كتب الفوائد أحاديث وآثاراً ونصوصاً مسندة من غرائب وأفراد الرواة (١)، إِما
أن تكون بتفرد المصنف نفسه، أو بتفرد شيخه، وربما يكون التفرد في طبقات الرواة العليا.
وليس هناك تناسق بين الأحاديث في كتب الفوائد، ولا تآلف موضوعي بينها. على
أن هذا كله - كما قال عبد الغني التميمي -: ((لا يعني أن مؤلف الفوائد لا يرمي في
تأليفه إِلى أمور معينة من لطيفة في الإسناد، أو إِثبات لفظة معينة في حديث، أو طريق
لإثبات متن حديث، أو القصد إِلى علو في الإسناد، أو موافقة لمؤلف من المؤلفين، أو غير
ذلك من الفوائد»(٢).
قلت: وما ذكره د. عبد الغني جمع مقاصد كثيرة من مقاصد التأليف على نمط
الفوائد ومنها ما ورد في الكتاب الذي أقوم بتحقيقه .
ـ وسأقوم بتطبيق ما ورد من كلام حول كتب الفوائد على أحاديث الكتاب الذي
أقوم بتحقيقه على أنه لا يشتمل على كل ما يتعلق بكتب الفوائد من خصائص فسأضطر
لذ کر أمثلة من کتب اخرى.
(١) انظر أمثلة على ذلك ما ورد في هذا البحث عند الحديث عن منهج المصنف في كتابه.
(٢) انظر الموضع السابق في تعريف الفوائد ص (٢٦) تعريف د. عبد الغني التميمي في تحقيقه
لفوائد تمام الرازي .
:
-٢٧-
ثانياً: مناهج كتب الفوائد(*):
تقدم في الصفحة السابقة أن الأحاديث والآثار في كتب الفوائد لا تآلف موضوعياً
بينها ؛ وهذا من حيث مضمون الأحاديث. أما من حيث المنهج - عموماً - الذي سار
عليه مؤلفو كتب الفوائد فيتضح من خلال النظر إلى بعض أسماء الكتب المصنفة على هذا
النمط. ويمكن تقسیم المنهج الذي سارت علیه إِلی أقسام:
١ - ما جمع غرائب الأحاديث وفوائدها عامة. مثل فوائد تمام(١) وفوائد أبي بكر
الشافعي المعروفة بالغيلانيات(٢)، وفوائد السراج(٣)، وغيرها.
٢ - كتب اقتصرت على غرائب وفوائد شيخ معين مثل: ((فوائد أبي سعد محمد بن
عبد الرحمن الكنجروذي)) جمعها البيهقي(٤).
و(فوائد ابن قائع وغيره)) لأبي علي الحسن بن إبراهيم بن شاذان البزاز))(٥)، و((الفوائد
المنتقاة عن الشيوخ الثقات من حديث أبي الحسين محمد بن أحمد الأخميمي)) لعبد الغني
ابن سعيد الأزدي(٦)، وغيرها.
٣ - كتب تجمع فوائد أهل بلد معين مثل: ((فوائد البصريين)) لأبي زرعة(٧).
(*) استفدت في هذا المبحث بما كتبه الأخ ناصر المنيع في رسالة الماجستير ((القاسم بن زكريا المطرز
وأماليه القديمة)) وقد نوقشت عام ١٤١٥ هـ. بكلية التربية قسم الدراسات الإسلامية.
(١) حققه عبد الغني التميمي وقدمه رسالة دكتوراه إلى جامعة أم القرى، وحققه - أيضاً - حمدي
السلفي ونشرته دار الرشد، وخرج أحاديثه ورتبها على الأبواب جاسم الدوسري وسماه:
((الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام)) وطبعته دار البشائر الإسلامية في أجزاء خمسة.
(٢) حققه حلمي كامل وقدمه رسالة دكتوراه إِلى جامعة أم القرى. وحققه - أيضاً - د.فاروق ابن
عبد العليم مرسي ونُشر في مجلد واحد عام ١٤١٦ هـ.
(٣) حققه أكرم المسندي وقدمه رسالة دكتوراة إلى الجامعة الإسلامية.
(٤) فتح الباري (٥٣/١١)، الرسالة المستطرفة (ص ٩٣ ).
(٥) تاريخ التراث العربي (١ /٤٧٦).
(٦) سير أعلام النبلاء (٣٢١/٥)، وتاريخ التراث العربي (٤٦٢/١).
(٧) سؤالات البرذعي لأبي زرعة (٢ /٧٠٦).
-٢٨-
و((فوائد العراقيين)) لأبي سعيد النقاش(١) وكذلك لابن أبي الدنيا(٢) ولابي عبد الله
الحاكم(٣). و(فوائد الرازيين)) لابن أبي حاتم (٤). و((فوائد الكوفيين)) لأبي الغنائم محمد
ابن علي الكوفي(٥)، وغيرها.
٤ - كتب تخرج أحاديث الفوائد بصفة معينة كأن تكون عن شيوخ ثقات أو بشرط
الصحة أو الحسن، مثل ((الفوائد المنتقاة الأفراد عن الشيوخ الثقات)) لأبي محمد بن خلف
الواسطي(٦). و((الفوائد الحسان عن الشيوخ الثقات)) لأبي بكر النقور (٧). و((الفوائد
المنتخبة من الصحاح والغرائب)) للمهرواني تخريج الخطيب البغدادي (٨). أو تكون تلك
الفوائد عن الشيوخ العوالي، كما هو عنوان الكتاب الذي أقوم بتحقيقه، ومثل ((الفوائد
العوالي المؤرخة من الصحاح والغرائب لأبي القاسم التنوخي تخريج أبي عبد الله
الصوري(٩).
- و((الفوائد المنتقاة الغرائب العوالي عن الشيوخ الثقات)) لأبي طاهر المخلص(١٠).
ومن الأمثلة على هذا القسم عموماً: ((الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان)) وهو
الجزء الخامس المعروف بـ ((جزء الألف دينار))(١١).
(١) طبع بتحقيق مجدي السيد إبراهيم ونشرته مكتبة القرآن .
(٢) سير أعلام النبلاء (١٦٦/١٧).
(٣) الإِرشاد في معرفة طبقات علماء الحديث للخليلي (٨٥٢/٣).
(٤) المرجع السابق (٢ /٧٩٠).
(٥) صلة الخلف الروداني (ص ٣٢٦).
(٦) تاريخ التراث العربي (٤٥٣/١).
(٧) فهرس مخطوطات الظاهرية المجاميع للسواس (٢٤٨/١).
(٨) وطبع الكتاب حديثاً بتحقيق خليل العربي.
-------- -- 1-12 -*- ******- * -***
(٩) طبع بتحقيق عمر عبد السلام التدمري ونشرته مؤسسة الرسالة . سنة ١٤٠٦ هـ.
(١٠) فهرس الفهارس والأثبات (٣ /٩٢١).
(١١) طبع بتحقيق بدر البدر ونشرته دار النفائس في جزء واحد .
٠٠ ٢٠٠
.. . .
-٢٩-
وكتب الفوائد كثيرة جداً، وما ذكره العلماء منها وما وصل إِلينا مخطوطاً يربو على
المائتين تتراوح بين جزء صغير أو كتاب كبير (١).
أهمية كتب الفوائد :
تكمن أهمية كتب الفوائد في عدة أمور منها :
١ - أن بعض كتب الفوائد قد تحتوي على أحاديث أو آثار قلّ أن توجد في مصادر
أخرى، أو تقوم بإِخراج الحديث من طريق غير الطريق المعروفة.
ومن ذلك ما ورد في هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيقه :
فالأحادث والآثار التي لم يخرجها أحد سوى المصنف - حسب بحثي - تبلغ أحد
عشر نصاً . منها:
الأثر رقم [١٥] وهو ما رواه صلة بن زفر عن عليّ - رضي الله عنه -:
قال زفر: قنت عليّ شهراً ثم أمسك، فسألته: يا أمير المؤمنين: لِمَ أمسكت؟ فقال: ما
كنت لأزيد كم على ما صنع رسول الله (ملف )).
فذكر هذا الأثر السيوطي - كما في كنز العمال (٨١/٨ / رقم / ٢١٩٨٢) وعزاه
(١) انظر المصنفات التي تُعنى بذكر الفوائد مثل:
- سير أعلام النبلاء - فهرس الكتب - (٧٢٤/٢٤).
- المجمع المؤسس للمعجم المفهرس - فهرس الكتب (١٨٣/٣ - ١٨٧).
- معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٣١١ - ٣٢٤).
- صلة الخلف بموصول السلف (ص ٣٢٥ - ٣٣٤).
- الرسالة المستطرفة ( ص ٩٤ - ٩٧).
. تاريخ التراث العربي - الفهارس - ( ٤ /٥٠٩ - ٥١٢).
- الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط قسم الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله
جـ ٢ من ص ١٢٠٤ إلى ص ١٢٢٢.
- ٣٠-
لأبي الحسن الحربي في فوائده فحسب.
وسند هذا الأثر ضعيف جداً.
* ومنها: حديث رقم (٢٣) وهو ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي
أنه قال: «ليس من أتی الإِسلام طائعًا کمن عُصب رأسه بالسيف )).
وسنده ضعيف جداً.
* والأثر رقم (٣٣) في وصف صلاة عبد الله بن الزبير. وسنده صحيح.
* والأثر رقم (٣٦) قول شعبة: ((ما أدركت أحداً ممن كنا نأخذ منه كان يُفضّل
على أبي بكر وعمر أحداً بعد النبي تێ )). وسنده حسن.
وانظر بقية الأمثلة أرقام الأحاديث [٢٢، ٢٤، ٤٤، ٤٥، ١٢٣، ١٤٨، ١٤٩].
والملاحظ أن الغالب على هذه النصوص هو الضعف. لكن هذا بالنسبة للمرفوع
فقط. وأما ما كان من هذه النصوص صحيحاً أو حسناً فالملاحظ أنه من الآثار التي عن
الصحابة. أو التابعين فمن بعدهم وهذا لا يستغرب؛ لأن الآثار لم تلق من العناية في الجمع
والتدوين ما لقيته الأحاديث المرفوعة.
٢ - ومن أهمية كتب الفوائد، ما ذكره د.عبد الغني التميمي عند حديثه عن
الفوائد (١) من أن المؤلف في الفوائد قد يرمي في تأليفه إِلى أمور معينة من لطيفة في
الإِسناد، أو إِثبات لفظة معينة في حديث، أو طريق لإثبات متن حديث، أو القصد إِلى
علو في الإِسناد، أو موافقة مؤلف من المؤلفين ... وغير ذلك من الفوائد المتعددة .
ومن الأمثلة التطبيقية لما ذكره د. عبد الغني كما وردت لدى المصنف في كتابه هذا
(١) تقدم في بيان معنى الفوائد (ص ٢٦).
- ٣١ -
!
:
ما يلي:
- من الفوائد الإسنادية تسلسل الإسناد برواية أهل بلد تفردوا بالحديث. وقد ورد
هذا عند المصنف بدءاً من الحديث رقم [١٣٠] إِلى رقم [١٤٧] فرجال الإسناد كلهم
واسطيون ابتداءً من شيخ المصنف إِلى الصحابي.
ومن الفوائد الإسنادية كذلك:
- أنه قد يرد في بعض الأسانيد الشك في اسم راوٍ فيرد عند المصنف بدون شك:
- فمثلاً في الحدیث رقم (٣٩) روی بهز بن حکیم عن أبيه عن جده أن عمه قام إِلی
النبي { . ... )).
فورد عند غير المصنف بالشك هكذا: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن عمه أو
أخاه)) .
۔ وانظر ۔ أیضاً ۔ الحدیث رقم ( ٥٤) ورقم (٥٩).
* علو الإِسناد لدى المصنف فهو يروي أحاديث أسانيدها خماسية أو سداسية، أو
سباعية. فتعد عالية نسبة لوفاة المؤلف حيث توفي سنة ٣٨٦هـ.
* ومن الأمور المتعلقة بالمتن:
- في الحديث رقم (١) قوله عَّهُ: ((إِذا قرأ القارئ: ((ولا الضالين)) قال الذين خلفه:
آمين فوافق قولهم قول أهل السماء، غفر لهم ما تقدم من ذنوبهم».
فورد عند غير المصنف بالإفراد في قوله: ((غفر له)) بدل ((غفر لهم)).
والحديث سنده حسن لذاته، وبمجموع طرقه يكون حسناً لغيره .
- وانظر الحديث رقم (٣٤).
-٣٢-
٣ - ومما يدل على أهمية كتب الفوائد، أن ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري
اعتمد على كتب الفوائد في وصل بعض معلقات الصحيح.
فمثلاً: أخرج البخاري في صحيحه كما في الفتح (١٣٦/١٠ -
١٣٧ / رقم / ٥٦٧٥). حديثاً من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن مسروق، عن
عائشة - رضي الله عنها - في رقية النبي مالي﴾.
قال البخاري عقب إِخراجه للحديث: وقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان
عن منصور، عن إِبراهيم وأبي الضحى ...
فقال الحافظ ابن حجر: ((فأما عمرو بن أبي قيس فهو الرازي وأصله من الكوفة، ولا
يعرف اسم أبيه، وهو صدوق، ولم يخرج له البخاري إلا تعليقاً، وقد وقع لنا حديثه هذا
موصولاً في ((فوائد أبي العباس بن نجیح)).
- وانظر صحيح البخاري مع فتح الباري (١٣ /١٢٢ -١٢٣/رقم/ ٧١٣٩)(١).
(١) وانظر كتاب ((معجم المصنفات الواردة في فتح الباري)) لمشهور بن حسن سلمان. فقد أورد
جميع المصنفات التي أوردها الحافظ في الفتح ومن ضمنها كتب الفوائد، فقد بلغت ثلاثة
وسبعين كتاباً. انظر ص (٣١١ إلى ص ٣٢٤)، من رقم (٩٤٨) إِلى رقم (١٠١٩).
٠٠ ٠٠١
-٣٣-
المبحث الثالث
أسباب اختيار هذا الكتاب
هناك عدة مسوغات دفعتني إلى اختيار هذا الكتاب لدراسته وتحقيقه. وهذه
المسوغات منها ما هو عام ومنها ما هو خاص.
- فأما المسوغ العام فهو :
* بعث وإِحياء التراث الإسلامي على الشكل الذي يليق بقيمته العلمية مع الشرح
والتعليق عند الحاجة. خصوصاً أن كثيراً من المخطوطات بحاجة إلى تحقيق علمي قبل أن
تمتد إليها أيدي أولئك الذين جعلوا من تحقيق تراثنا الإسلامي وسيلة لبلوغ غايات لا صلة
لها بإظهار ما تركه سلفنا من علم نافع وقد قيل: ((إِن علم التحقيق وتثبيت النصوص إنما
هو علم نشأ في أوروبا! وترعرع ونما على يد المستشرقين وإِن المسلمين عالة على هؤلاء
الغربيين)»!(١).
وهي مقالة باطلة، والواقع العملي لعلماء المسلمين يشهد على تقدمهم في ذلك.
- وأما المسوغات الخاصة فهي :
١ - التعرف إلى العلم الذي ينتسب إليه هذا الكتاب وهو الحديث وعلومه، وبالتدقيق
نجد أن هذا الكتاب يمثل لوناً من ألوان المصنفات الحديثية وهي ((الفوائد))، وهي - على
كثرتها - قليلة الشهرة بالنسبة لكتب السنة الأخرى. ولم يطبع منها إلا القليل. فهي بحاجة
(١) انظر (( توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين)) (ص ٦) د.موفق عبد القادر.
فقد أورد هذه المقالة للرد عليها .
-٣٤ -
إلى دراسة توضح الدوافع التي أدت إلى نشأتها وتطورها شكلاً ومضموناً، وحتى تكون
هذه الدراسة موضوعية فمن الأفضل أن تنطلق من كتب الفوائد المخطوط منها
والمطبوع(١) .
٢ - منزلة مؤلفه فهو مُحَدِّث ثقة في نفسه وله مصنفات عدة لم يطبع منها شيء(٢) -
حسب علمي - ولا توجد له ترجمة مستوفاة تبيّن ملامح شخصيته ونشأته العلمية.
٣ - القيمة العلمية لهذا الكتاب التي تبرز من الوجوه التالية:
أ - اهتمام عدد من العلماء المحققين بهذا الكتاب كما يظهر من السماعات عليه التي
بلغت ثلاثة عشر سماعاً وفيها سماعات لعلماء كبار من أمثال المِّي والبِرْزالي وغيرهما .
ب - رواية بعض العلماء المتأخرين زمناً من طريق المصنف من أمثال القضاعي، وابن
· عساكر، وابن الجوزي. والضياء المقدسي، والمزّي، والذهبي، وغيرهم (٣).
ج - علو إِسناد المصنف فمع أنه متوفى سنة [٣٨٦هـ] إلا أن أسانيده إِما خماسية أو
سداسية أو سباعية (٤)، وهي تعد أسانيد عالية بالنظر إلى زمن وفاة المؤلف.
د - الفوائد التي اشتمل عليها الكتاب سواء كانت فوائد تقع في الأسانيد أو في المتون
أو في كليهما(٥).
٤ - تصحيح بعض الأخطاء الواقعة في كتب الفهارس حول هذا الكتاب سواء في عدِّ
لوحاته، أو في نسبته للحربيات؛ فبينت الدراسة العدد الصحيح للكتاب، وبينت أنه جزء
(١) انظر المبحث المتقدم ((التعريف بكتب الفوائد ومناهجها)) ص
(٢) علماً أن الكتاب الذي أقوم بتحقيقه يعد من أوائل الكتب المصنفة في هذا الفن أعني ((الفوائد)).
(٣) انظر المبحث السادس من الفصل الثاني. وعنوانه («أثر كتاب أبي الحسن في المصادر التي أتت
بعده ) .
(٤، ٥) انظر المبحث الثاني من الفصل الثاني بعنوان ((القيمة العلمية للكتاب)).
-٣٥-
مستقل ولا صلة له بالحربيات .
٥ - إِبراز أهمية السماعات المدوَّنة على الكتب والأجزاء الحديثية؛ ففيها - أي
السماعات - بصفة عامة، توثيق للمصادر؛ وهي من الأدلة على عناية هذه الأمة
بمصادرها، كما أنها تشتمل على فوائد علمية قد لا تكون مقصودة لذاتها، ولكنها تخدم
قضايا علمية أخرى(١).
(١) سيأتي بيان ذلك بما تم نقله عمن كتب في السماعات وأهميتها.
-٣٦-
القسم الأول
( الدراسة )
وتشتمل على فصلين:
الفصل الأول : ترجمة المصنف.
الفصل الثاني : دراسة الكتاب.
-٣٧-
........ .... .. . .... .
الفصل الأول
ترجمة المصنف
وتتضمن المباحث التالية :
- عصره وبيئته: السياسية والعلمية والاجتماعية.
- اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
- ولادته ونشأته وطلبه للعلم.
- شيوخه.
- مجالسه العلمية وتلامذته.
- منزلته العلمية.
- مؤلفاته.
- وفاته.
-٣٩ -
.......
.. .**