النص المفهرس
صفحات 1-20
إهداء إلى دار المحقق للنشر والتوزيع الجميع سلم الـ محسلمـ أغرا تيد- سعد أبو حيمد الثلاثاء ١٤٢٠/٣/١/١٠هـ الْقَوَائِ الْقَة عَنِ السُّّيُخْ الْغَوَالِيّ ٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ جميع حقوق الطبع محفُوظَة الطّبَعَّة الأولى ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م وَار الوَطُنْ لِلِشر الرياض- المَمْلِكَة العَربيّة السّعوديّة هاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ - فاكس: ٤٧٢٣٩٤١ - صَربْ: ٣٣١٠ - الرمز البريدي: ١١٤٧١ البريد الالكتروني : pop@dar-alwatan.com www.dar-alwatan.com موقعنا على الانترنت : القَوَاتُالْتَقَارَة عَنِ الْشُيُوخُ الْعَوَالِيْ لأِى الَسَنْ على بُ هُمّ الحربي (٣٩٠ - ٣٨٦ هـ) دراسة وتحقيق تيسير ون سَعْد أبو حَيْد دَارُ الوَصُنّ للنشر (وقل رب اردني علما) ٠٠٠ ..... أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير بقسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية جامعة الملك سعود بإشراف الأستاذ الدكتور / محمد عبد الناظر وعضوية كل من الدكتور / شاكر ذيب الخوالدة . والدكتور / عبد الله مرحول السوالمة . .. . . .. بِشُِّـ 3 مقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد : فإِن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه كما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(١) وبحفظ القرآن الكريم حُفِظَتِ السنة النبوية؛ وذلك لمكانتها من کتاب الله سبحانه وتعالى . فقام الصحابة - رضي الله عنهم - بأدب السماع منه تَّ والإِسماع عنه خير قيام، وتتابع العلماء الأجلاء من التابعين فمن بعدهم بخدمة السنة النبوية نشراً وتدويناً ثم تصنيفاً، سلكوا في ذلك مسالك شتى كما سيأتي في المبحث الثاني (١) سورة الحجرآية (٩). ١ - ٧- من التمهيد لهذه الرسالة إن شاء الله. ومن هؤلاء العلماء الذين خدموا السنة النبوية الحافظ (أبو الحسن علي بن عمر الحربي السكري) من علماء القرن الرابع الذي جلس للإملاء والتحديث في جامع المنصور ببغداد في وقت زخر بالعلماء الكبار. ٠ وقد وقع اختياري على كتابٍ لأبي الحسن أملاه على تلامذته في آخر حياته، هو: ((الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي)) ((الجزء الثاني)) فألفيته كتاباً مناسباً للدراسة والتحقيق؛ وبالرغم مما لمؤلفه من المكانة، فلا توجد له ترجمة مجموعة، فعقدت العزم - مستعيناً بالله - على تحقيق هذا الجزء ودراسته؛ ليكون ذلك موضوعاً أقدمه لاستكمال متطلبات درجة الماجستير من قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود، وقد وافق القسم على خطة البحث التي قدمتها مع الأخذ بملاحظات لجنة التفسير والحديث، ثم أُقِرَّتِ الخطةُ بعد ذلك من مجلس الكلية . وقد سرت في دراستي وتحقيقي لهذا الكتاب على الخطة التالية: - المقدمة . - التمهيد ويشتمل على ثلاثة مباحث : - المبحث الأول: مكانة السنة وحفظ الله لها . - المبحث الثاني: تنوع المصنفات في السنة، والتعريف بكتب الفوائد ومناهجها، وذكر أشهرها، وبيان أهميتها . -٨- ... . .. - المبحث الثالث : أسباب اختيار هذا الكتاب للدراسة والتحقيق. · القسم الأول: الدراسة وتشتمل على فصلين: - الفصل الأول: ترجمة المصنف، وتتضمن المباحث التالية: - عصره وبيئته . - اسمه ونسبه وكنيته ولقبه . - ولادته ونشأته وطلبه للعلم . - شيوخه . - مجالسه العلمية - تلامذته . - منزلته العلمية . - مؤلفاته . - وفاته . - الفصل الثاني: دراسة الكتاب وتشتمل على المباحث التالية: * المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، مع شرح المراد من هذا الاسم، وإثبات صحة نسبة الكتاب إِلى مؤلفه . * المبحث الثاني: القيمة العلمية لهذا الكتاب، ومكانته بين المصنفات الأخرى، وبيان الهدف من تحقيقه. * المبحث الثالث: وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق مع ترجمة -٩- مختصرة لرجال هذه النسخة مع ذكر السماعات عليها . * المبحث الرابع: وصف محتوى الكتاب مع بيان منهج المصنف في كتابه هذا . * المبحث الخامس: مصادره في كتابه هذا . * المبحث السادس: أثر الكتاب في المصادر التي أتت بعده. * المبحث السابع: ملحق لذكر نماذج أخرى من الأمثلة والفوائد الواردة لدى المصنف في كتابه هذا . * المبحث الثامن: المنهج الذي اتبعته في تحقيقي لهذا الكتاب. القسم الثاني: وفيه النص المحقق. - ثم الخاتمة: وفيها أهم نتائج الدراسة والتحقيق. - ثم ذيلت البحث بفهارس تشمل الآتي : ١ - فهرست الآيات القرآنية. ٢ - فهرست الأحاديث على أحرف الهجاء. ٣ - فهرست الموقوفات والآثار على أحرف الهجاء. ٤ - فهرست الشعر. ٥ - فهرست الأحاديث والآثار على الموضوعات. ٦ - فهرست الصحابة. ٧ - فهرست شيوخ المؤلف. - ١٠- ------ .. ..................--...... ٨ - فهرست الکنی. ٩ - فهرست رجال الأسانيد. ١٠ - فهرست الأعلام الواردين في النص. ١١ - فهرست غريب الحديث والأثر. ١٢ - فهرست البلدان والأماكن. ١٣ - فهرست الأنساب. ١٤ - فهرست المصادر والمراجع. ١٥ - فهرست الموضوعات. وفي الختام أحمد الله تعالى وأشكره على نعمه وآلائه الظاهرة والباطنة؛ إِذ أتم عليَّ إنجاز هذا البحث. ولا أنسى والديّ اللذين تعبا في تعليمي وتربيتي ومتابعتي فكان لوالدي - حفظه الله تعالى - عظيم الأثر في متابعتي منذ مراحل التعليم الأولى وحتى هذه المرحلة فقد وقف معي معنوياً ومادياً، فأثابه الله علی ذلك كله. ثم إنني أتقدم بالشكر الجزيل لقسم الدراسات الإسلامية في كلية التربية بجامعة الملك سعود، ممثلاً برئيسه سعادة الدكتور (إِبراهيم بن عبد الرحمن العروان) الذي لم يدخر وسعاً في التعاون معي ومع زملائي المعيدين طلاب الدراسات العليا . كما أتوجه بالشكر إلى فضيلة الأستاذ الدكتور (محسن عبد الناظر) المشرف على الرسالة . -١١- ٠٠٠٠ ٠٫٠ وأتقدم أيضاً بالشكر إلى عضوي المناقشة: الدكتور (شاكر ذيب الخوالدة) والدكتور (عبد الله مرحول السوالمة) لتفضلهما بمناقشتي؛ شاكراً لهما قبل ذلك ما استفدته منهما خلال دراستي في مرحلتي البكلوريوس ثم الماجستير. كما أتقدم بالشكر والعرفان بالجميل لكل من وقف معي في إنجاز هذه الرسالة وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الدكتور (سعد بن عبد الله آل حميد) والأخ الشيخ (محمد بن تركي التركي) فجزاهما الله عني خير الجزاء. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين . -١٢- تمهيد ويشتمل على ثلاثة مباحث : - المبحث الأول: مكانة السنة وحفظ الله لها . - المبحث الثاني: تنوع المصنفات في السنة، والتعريف بكتب الفوائد ومناهجها، وذكر أشهرها، وبيان أهميتها . - المبحث الثالث : أسباب اختيار هذا الكتاب للدراسة والتحقيق. -١٣- . المبحث الأول مكانة السنة وحفظ الله لها السُّنة هي المصدر الثاني للتشريع في الإِسلام، ولها ارتباط وثيق بالمصدر الأول القرآن الكريم، فهي تأتي تارةً شارحة ومبينة له تفصل مجمله، وتوضح مشكلة، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتبين ما فيه من إِيجاز. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا ٠١٠٠٠٠ نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾(١). وهي واجبة الاتباع بنص القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ... ﴾(٢). وقال تعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾(٣). كما أن السنة قد تستقل في بعض الأحيان بتشريع لم يُنَصَّ عليه في القرآن الكريم كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير (٤)، وقد روى الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجة في سننهم من حديث المقدام ابن معْدي كَرِبَ (٥) - رضي الله عنه -، عن رسول الله تَّه أنه قال: ((ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته(٦)، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما (٢) النساء: ٥٩. (١) النحل: ٤٤. (٣) النساء: ٨٠. (٤) انظر مقدمة تفسير القرطبي جـ ١ ص ٣٧ - ٣٩. (٥) هو المقدام بن معدي كرب بن عمرو الكندي، صحابي مشهور، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة [خ ع] أ.هـ من التقريب ( ٥٤٥ / رقم / ٦٨٧١). (٦) الأريكة: الفراش والسرير الوثير. انظر لسان العرب (١ /٦٥) مادة (أرك). -١٤- : ......... وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه؛ وإِن ما حرم رسول الله کما حرمً الله))(١) وهذا لفظ الجميع، وأما لفظ أبي داود: عن المقدام بن معدي كرِب - رضي الله عنه -، عن رسول الله تمله أنه قال: ((ألا إِني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه. ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السُبُعُ، ولا لقُّطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يُعَقّبَهم بمثل قراه. وفي كتاب الأطعمة عند أبي داود زاد: ((ولا كل ذي مخلب من الطير))(٢). قال الشوكاني: ((إِن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظَّ له في الإِسلام))(٣). 1 (١) أخرجه الدارمي في سننه (١ /٥٣ / رقم / ٥٨٦) باب السنة قاضية على كتاب الله، وأبو داود في سننه (١٠/٥ - ١٢ / رقم / ٤٦٠٤)، كتاب السنة، باب ٦ في لزوم السنة. و( ٤ /١٥٩ - ١٦١/رقم / ٣٨٠٦). والترمذي في جامعه (٣٨/٥ /رقم / ٢٦٦٤). كتاب العلم. باب (١٠) ما نُهي عن أن يقال عند حديث النبي ◌َّه. وقال عقبه: ((حديث حسن غريب من هذا الوجه)). وأخرجه ابن ماجه في سننه (٦/١/ رقم / ١٠)، المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله عَّه والتغليظ على من عارضه. والحديث سنده صحيح. وصحح إسناده الألباني في صحيح الجامع (٥١٨/١/رقم / ٢٦٥٧). (٢) قال الخطابي: ((يحذر بذلك رسول الله لَّه من مخالفة السنن التي سنها، مما ليس له في القرآن ذكر، على ما ذهب إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن، وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب، فتحيروا وضلوا)). وقال أيضاً: ((وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه متى ثبت عن رسول الله عَّ كان حجة بنفسه. أما ما رواه بعضهم أنه قال: «إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله؛ فإِن وافقه فخذوه، وإِن خالفه فدعوه)): فإِنه حديث باطل لا أصل له؛ وقد قال يحيى بن معين: هذا حديث وضعته الزنادقة)) ا. هـ. من معالم السنن. انظر الموضع السابق من سنن أبي داود. (٣) إرشاد الفحول ص (٣٣). - ١٥- وحُفظت السنة بحفظ القرآن الكريم قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾(١). ((وقد أقام الله تعالى لرسوله عَل أصحاباً أمناء، وعلماء نبهاء، آمنوا بدعوته، وفادَوْه بأنفسهم وأرواحهم وأموالهم وأولادهم وديارهم وأوطانهم، وخالط حبهم له قلوبهم وأفئدتهم، وبذلوا في خدمته ونصرته النفس والنفيس، وتلقوا عنه عَّه سنته وأحاديثه، وحفظوها وضبطوها ووعوها وبلغوها كما وعوها ... فقاموا - رضي الله عنهم - بأدب السماع منه والإسماع عنه خير قيام، حتى لم تفتهم شاردة ولا واردة، فنقلوا كلامه الشريف عليه الصلاة والسلام، ونقلوا حركاته وسكناته ولفتاته وابتساماته ... )) (٢). ولم تدوَّن السنة في عصر النبي ◌َّه ولم يتخذ الرسول تَّهُ كُتَّاباً يكتبون ما يصدر عنه - كما فعل بالنسبة للقرآن الكريم - ولم يأمر النبي ◌َّهِ بكتابتها، بل نهى عن كتابتها في أول الأمر، ثم أباح لمن يشاء أن يكتب منها ما يريد(٣). وبالرغم من أن السنة لم تدون في عصر النبوة (٤)، فإنها كانت محفوظة في صدور الصحابة - رضي الله عنهم -، كل واحد منهم حفظ ما تيسر له، ومن فاته شيء علمه غيره، وقد بلّغوا ما حفظوه إلى غيرهم؛ وهكذا ظلت السنة غير مدونة في عهد الخلفاء الراشدين، يتناقلها المسلمون بالمشافهة والسماع حتى أتى زمن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - (١) الحجر: آية ٩. (٢) لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث لعبد الفتاح أبو غدة. (ص ١٩ - ٢٠). (٣) أنظر دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه)) للأعظمي جـ ١ ص ٧٦ وما بعدها. (٤) أي لم تدون بشكل رسمي، وإلا فقد كان هناك تدوين فردي وهو ما يعرف بصحائف الصحابة ومنها ما كُتِبَ في حياة النبي ◌َّ مثل صحيفة على بن أبي طالب، وصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، وصحيفة عمرو بن حزم - رضي الله عنهم - وهناك من الصحائف ما كتب بعد وفاة النبي تَّ مثل صحيفة جابر بن عبد الله، وصحيفة سمرة بن جندب، وصحيفة أبي هريرة رضي الله عنهم. انظر كتاب صحائف الصحابة لأحمد الصويان . -١٦- ..................... ........... ................. ... . ... فكتب إلى قاضيه في المدينة أبي بكر بن حزم: ((أن انظر ما كان من حديث رسول الله ◌َّةِ، أو سنة فاكتبه، فإِني خفت دروس العلم وذهاب أهله))(١)، وطلب عمر بن عبد العزيز - أيضاً - من ابن شهاب الزهري أن يقوم بكتابة السنن وجمعها؛ حتى انتشر قول الإمام مالك: ((إِن أول من دوَّن العلم ابن شهاب الزهري)»(٢). قال ابن حجر: ((قال العلماء: كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظاً كما أخذوا حفظاً، لكن لما قصرت الهمم، وخشي الأئمة ضياع العلم دوّنوه. وأول من دوّن الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد))(٣). فدونت السنة في بادئ الأمر مضافاً إليها أقوال الصحابة وفتاويهم، مثل ما دوّن سفيان الثوري في الكوفة، والليث بن سعد في مصر، ومالك بن أنس في المدينة، ولم يصل مما كتبوه إِلا القليل. ولعل أتم ما وصل من هذا النوع من التدوين موطأ الإمام مالك ابن أنس رحمه الله تعالى. وفي نهاية القرن الثاني للهجرة اتجه العلماء في تدوين السنة إِلى إِفرادها بالذكر والتدوين وتمییزها عن غيرها . ثم أعقب مرحلة التدوين مرحلة التصنيف وقد سلك العلماء في هذا التصنيف مناهج شتى تتوافق مع ما لديهم من علم منحهم الله إِياه؛ فتنوعت مصنفاتهم على النحو الآتي في المبحث الثاني. (١) الطبقات لابن سعد (٣٥٣/٨). (٢) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (١ /٧٦). (٣) فتح الباري (١ /٢٥١). -١٧- المبحث الثاني تنوع المصنفات فى السنة والتعريف بكتب الفوائد وبيان أهميتها، وذكر أشهرها - أولاً تنوع المصنفات في السُّنة: أعقب التدوين مرحلة التصنيف - كما تقدم بيان ذلك - الذي اتخذ أنواعا عدة على مراحل متفاوتة، ومن تلك الأنواع: - الْمُصَنَّفَات: وهي الكتب الحديثية المرتبة على الكتب والأبواب الفقهية وتضم معظم أبواب الدين، من العقائد والأحكام والآداب ... ، وغير ذلك من الأنواع المحتاج إِليها، ويكثر فيها الموقوف والمقطوع والمرسل إِضافة إِلى المرفوع المتصل، كمصنف عبد الرزاق بن همّام الصنعاني، ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة (١). - المسانيد: جمع مُسْتَد، وهو: الكتاب الذي موضوعُهُ جَمْعُ حدیث کل صحابي على حِدَة غير مرتب، فقد يورد المصنف حديثاً في النكاح، يليه حديث في الطهارة .. وهكذا، وسواء كان الحديث صحيحاً، أو حسناً، أو ضعيفاً . (١) وانظر: الرسالة المستطرفة للكتاني ص (٣٧، ٤٠، ٤١، ٦٠، ٦١، ٨٦، ١٣٥) وأصول التخريج ودراسة الأسانيد للطحان ص (٤٠، ٩٧، ١١٥، ١١٨، ١١٩). -١٨- ٠٠٠٠ وقد يكون ترتيب الصحابة بحسب الأفضلية، والشرافة النَسَبِيَّة، والسابقة إِلى الإِسلام، وعلى البلدان، كما صنع الإمام أحمد في مسنده. وربما كانوا مرتبين على حروف الهجاء، وهذا أسهل تناولاً من سابقه. وقد تقتصر بعض المسانيد على أحاديث صحابي واحد كمسند أبي بكر - رضي الله عنه - لأبي بكر المروزي، أو أحاديث جماعة منهم كالعشرة المبشرين بالجنة، أو طائفة مخصوصة جمعها وصف واحد كمسند الشاميين للطبراني (١). - الجوامع: جمعٌ مفرده: جامعٌ، وهو: كل كتاب حديثي يضم جميع أو معظم أبواب الدين، فيوجد فيه من الحديث جميع الأنواع المحتاج إليها؛ من العقائد والأحكام والرقاق والآداب والتفسير والتاريخ والسِّير والفتن والمناقب وغير ذلك، كالجامع الصحيح للبخاري، وليس شرطاً شموله جميع الأبواب، فقد يتخلف بعضها في بعض الجوامع بحسب استيعاب مصنّقه. - الموطآت: وهي الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، وتشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة. والموجود منها لآن موطأ الإمام مالك، وهو يزيد بوجود فقه الإمام مالك وتعقباته على الأحاديث والآثار التي يوردها. - السنن : وهي الكتب الحديثية التي تضم غالباً أحاديث الأحكام، مرتبة على الكتب والأبواب الفقهية، كالطهارة، فالصلاة، فالزكاة ... ، وهكذا، وتقتصر على المرفوع في الغالب، ولا يوجد فيها الموقوف والمقطوع والمرسل إلا نادراً، كسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه . (١) والكتاب مطبوع بتحقيق حمدي السلفي. -١٩- ويوجد (١) في بعض كتب السنن ما هو زائد عن أحاديث الأحكام، كالفضائل، والزهد وغير ذلك، وكذا الموقوف والمقطوع والمرسل مع المرفوع المتصل؛ كسنن سعيد بن منصور، والدارمي، والبيهقي، فلا فرق بينها في هذه الحال وبين المصنفات والموطآت إِلا من حيث التسمية فقط. - المعاجم: جمع معجم، وهو في اصطلاح المحدثين: الكتاب الذي تُذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك. والغالب ترتيبهم على حروف الهجاء، كمعجم الطبراني الكبير المؤلف على أسماء الصحابة على حروف المعجم، فهو يشبه المسند، وكمعجميه الأوسط والصغير المؤلفين على أسماء الشيوخ مرتبين على حروف المعجم. - الأجزاء: وهي جمع جزء: وهو كتاب(٢) حديثي يجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد أو باب من أبواب الدين على سبيل البسط والاستقصاء؛ مثل جزء القراءة خلف الإِمام للبخاري. وقد يطلق الجزء ويراد به جمع الأحاديث المروية عن أحد الرواة من الصحابة فمَنْ بعدهم، مثل: جزء حديث أبي بكر الصديق للمروزي، وجزء الحسن بن عرفة وغيرهما . - وقد يطلق الجزء ويراد به التأليف الذي يجمع أحاديث انتخبها المؤلف لما وقع لها في (١) أفادني بهذه الزيادة الشيخ سعد الحميّد - وقَّقه الله -. (٢) انظر: الرسالة المستطرفة للكتاني (ص ٨٦ وما بعدها)، الخطة في ذكر الصحاح الستة للقنوجي (ص ٦٩)، أصول التخريج الطحان (ص ١٢١)، معالم السنة النبوية لنور الدين عتر (ص ١٠٠ ). - ٢٠ - .......................................... .... .. ..