النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
المسألة (٢٨٠٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي القَدَرِ
٢٨٠٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(١)، عن محمَّد بن أبي
جَميلة، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((لَوْ شَاءَ
اللهُ أَلَّا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ(٢)))؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، ومحمدٌ مجهولٌ(٣).
٢٨١٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(٤)، عن حَبيب بن
(١) لم نقف على روايته على هذا الوجه، لكن أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين"
(١٢٤٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٢) من طريق محمد بن المصفَّى، عن بقية،
عن علي بن أبي حملة، عن نافع، به.
وجاء عند أبي نعيم: علي بن أبي جملة بالجيم، والصحيح علي بن أبي حملة
بالحاء المهملة .
كما في "الجرح والتعديل" (١٨٣/٦).
(٢) قوله: ((خلق إبليس)) مطموس في (ك).
(٣) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢٢٤/٧): (( محمد بن أبي جميلة، روى
عن نافع، روى عنه بقية، سألت أبي عنه فقال: هو مجهول )).
(٤) روايته أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية"
(٢٩٧٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٣٦)، وأبو يعلى في "مسنده" كما في
"مسند الفاروق" (٦٣٦/٢) وفي "المطالب العالية" (٢٩٧٩)، والطبراني في
"الأوسط" (٣١٧/٦ رقم ٦٥١٠)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢١٩).
جاء عند ابن راهويه: حبيب بن عمرو الأنصاري.
وأخرجه الخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١٢٣) من طريق ضِرار بن صُرَد،
عن عبد الرحمن المحاربي، عن سليمان التيمي، عن عمر بن حبيب الأنصاري، عن
أبيه، عن ابن عمر، به .
وأخطأ ضرار في هذا الإسناد، فصوابه: أبو سليمان التيمي، كما بيَّن ذلك
الدارقطني في "العلل" (١١٥)، إلّ أنه وقع في المطبوع من العلل للدار قطني: ((عن
أبي سليمان التيمي )) وهو خطأ طباعي. والله أعلم.

٦٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِ القَدَرِ
المسألة (٢٨١٠)
عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر، عن رسول الله وَلّر؛ أنه قال:
(( يُنَادِي مُنَادِي (١) يَوْمَ القِيَامَةِ: لِيَقُمْ (٢) خُصَمَاءُ اللهِ، وهُمُ القَدَرِيَّةُ)) ؟
فقال: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وحَبيبُ بن عمر ضعيفُ الحديث
مجهولٌ، لم يَرْو عنه غيرُ بَقِيَّة(٣).
(١) كذا في جميع النسخ، والجادّة: منادٍ؛ بحذف الياء، لكنَّ إثبات الياء هنا لغة لبعض
العرب، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦).
(٢) في (ك): ((ليقيم)).
(٣) ذكر هذا الحديث الدارقطني في "العلل" (١١٥)، وقال: «هو حديث مضطرب
الإسناد، يرويه بقية بن الوليد، عن حبيب بن عمر الأنصاري - وهو مجهول، عن
أبيه، عن ابن عمر، عن عمر ... ))، ثم ذكر اختلافًا بين الرواة، ومن ذلك تسمية
بعضهم شيخ بقية: عمر بن حبيب، ثم قال: (( وقول من قال: حبيب بن عمر أصحُ،
وهو مجهول، والحديث غير ثابت، والله أعلم)). اهـ.

٦٢٣
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي فَضْلِ الكُوَرِ والأَمْصَارِ المسألة (٢٨١١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ(١) فِي فَضْلِ الكُوَرِ والأَمْصَارِ(٢)
٢٨١١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن عليِّ الصَّيْرَفي،
عن محمَّد بن غسَّان(٣)، عن صالح المُرِّي (٤)، عن المُغِيرة بن
[حَبيب](٥) صِهْرٍ مالك بن دينار، عن مالك بن دينار؛ قال: سمعتُ
الأَحْنَفَ بنَ قَيْس، يحدِّث عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ وَّه قال: «تَكُونُ
بَلْدَةٌ يُقَالُ لَهَا: البَصْرَةُ، هِيَ أَقْوَمُ النَّاسِ قِبْلَةً، وأَكْثَرُهُمْ مُؤَذِّنِينَ، يَدْفَعُ
اللهُ عَنْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ )؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، ليس بقويٌّ(٦).
(١) في (ت) و(ك): ((علل الأخبار المروية)).
(٢) في (أ) و(ش): ((الدُّور والأمصار)). والكُوَرُ: جمع كُوْرَة [بوزن: صُوْرَة]؛ وهي
المدينة والصُّفْع. انظر "لسان العرب" (١٥٦/٥). والأمصار: جمع مِصْر، وهو:
الكُوْرَة. "اللسان" (١٧٦/٥).
(٣) كذا! ولم نعرفه؛ ولعلَّه مصحَّف عن: ((عباد))، فقد روى الحديثَ محمد بن عبَّاد،
عن صالح المرِّي، كما سيأتي في التخريج.
(٤) هو: صالح بن بشير.
(٥) في جميع النسخ: ((حكيم))، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٢٢٠/٨
رقم ٩٩١).
(٦) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢٤٩/٦) من طريق محمد بن يونس الكُدَيْمي، وابن
عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١٩/٣٨) من طريق رجاء بن محمد، كلاهما عن
محمد بن عبَّاد المهلَّبي، عن صالح المُرِّي، عن المغيرة بن حبيب، به، قال أبو
نعيم: (( غريب من حديث المغيرة وصالح )).
ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥٠٠) وأعلَّه
بمحمد بن يونس.

٦٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ والنَّارِ
المسألة (٢٨١٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
٢٨١٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ حدَّثنا به حُمَيد بن(١) عَيَّاشِ
الرَّمْلي(٢)، عن المُؤَمَّل بن إسماعيل، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن يَعْلى بن
عطاء، عن نافع بن عاصم بن عبدالله بن عمرو، عن أبيه، عن جدِّه، أنه
قال: في الجَنَّة قَصْرٌ يُقالُ له: عَدَنٌ، حَوْلَهُ الْبُروجُ والمُروجُ، لا يَدخُلُه
إلَّا نَبِيٍّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَو شَهيدٌ، أَو إِمامٌ عَدْلٌ، وفي النَّارِ قَصْرٌ يُقال له:
بُولَسُ، يَدخُلُهُ(٣) الجَبَّارونَ والمُتَكَبِّرونَ، فيه نارُ الأَنْيارِ(٤)، وأَشَرُّ
الأَشْرار(٥)، وحُزْنُ الأَخْزان، وموتُ(٦) الأَموات، والشَّرُّ، وأَنْيَارُ الشَّرِّ؟
(١) في (ت) و(ك): ((عن)) بدل: (( بن)).
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣٥٤/١٤
رقم ١٦٩٥٥) من طريق يزيد بن هارون، و(٤٢٤/١٦ رقم ٢٠٣٤٢) من طريق علي بن
جرير، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن
عبد الله بن عمرو، به موقوفًا على عبدالله بن عمرو، ولم يذكر قوله: ((أو إمام
عادل ... )) إلخ.
وكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٩٣٧٣) من طريق غندر، وابن جرير الطبري
في التفسير برقم (١٦٩٥٦) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن شعبة، عن
يعلى بن عطاء، لكنه سمى نافعًا: يعقوب.
(٣) قوله: (( بولس يدخله )) مطموس في (ك).
(٤) قال ابن الأثير: في حديث سجن جهنَّم: ((فتعلوهم نارُ الأنيار)) لم أجده مشروحًا،
ولكن هكذا يُروى، فإن صحَّت الرواية فيَحتَمِلُ أن يكونَ معناه: (( نار النِّيران)) فجمع
النارَ على أنيار، وأصلها: أنوار؛ لأنها من الواو، كما جاء في رِبْح وعِيْد: أرياحٌ
وأعيادٌ، من الواو، والله أعلم.
(٥) قوله: ((أشر)) جارٍ على لغة بني عامر، والجادة: ((شر)). انظر المسألة رقم (٢٥٦٢).
(٦) قوله: ((الأحزان وموت)) مطموس في (ك).

٦٢٥
المسألة (٢٨١٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ والنَّارِ
فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأٌ؛ إنما هو: نافع (١) بن(٢) عاصم بن
عُروَة بن مسعود، عن عبدالله بن عمرو (٣).
قلتُ: الكلامُ(٤) الأخيرُ لا أعلمُهُ في شيءٍ من الحديث.
(١) قوله: ((إنما هو نافع)) مطموس في (ك).
(٢) في (ت) و(ك): ((عن)) بدل: (( بن)).
(٣) الحديث أخرجه البزار في "المسند" (٤٤٩/٦ رقم ٢٤٨٧)، وابن أبي حاتم - كما
في "تفسير ابن كثير" (٦٨/٧)، وأبو نعيم في "فضيلة العادلين" (٢٧) من طريق
عبدالله بن نمير، عن عبدالله بن مسلم بن هرمز، عن عبدالرحمن بن أسباط، عن
عبدالله بن عمرو، في ذكر قصر الجنَّة وأبوابه، وما حوله من البروج والمروج ومن
يدخله، ليس فيه ذكرٌ لقصر النار ولا اسمه ولا من يدخله من الجبَّارين والمتكبِّرين.
وأخرجه الحميدي في "المسند" (٦٠٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(٢٦٥٧٣)، والإمام أحمد في "المسند" (١٧٩/٢ رقم ٦٦٧٧)، والبخاري في
"الأدب المفرد" (٥٥٧)، والترمذي في "الجامع" (٢٤٩٢) من طريق عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ قال: (( يُحشَر المتكبِّرُونَ يومَ القيامة أمثالَ
الذَّرِّ في صُوَر الرِّجال يَغْشاهُم الذُّلُّ من كلِّ مكان؛ فيُساقون إلى سِجْن في جهنّم
يسمَّى بُولَسَ، تعلوهم نار الأنيار، يُسقَون من عُصَارة أهل النار طِينةَ الخَبال)). هذا
لفظُ الترمذي. وقال: هذا حديثٌ حسن.
(٤) قوله: ((قلت الكلام)) مطموس في (ك).

٦٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْعُمْرَى
المسألة (٢٨١٣)
٥٠ ١٫ (٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ(١) فِي الْعُمْرَى(٢)
٢٨١٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن خالد الوَهْبِي(٣)،
عن محمَّد بن عمرو بن عَلْقَمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن
النبيِّ وَّهِ؛ أنه(٤) قال: (( لا عُمْرَىُ؛ فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ)) ؟
قال أبي: يروي هذا الحديثَ يحيى بنُ أبي كَثِير(٥)، عن أبي
(١) في (ت): ((علل الأخبار المروية))، وقوله: (( رويت في العمرى)) مطموس في (ك).
(٢) العُمْرى هي من قولهم: أعْمَرتُه الدارَ عُمْرى، أي: جعلتُها له يسكنُها مدَّةَ عُمرِه،
فإذا مات عادت إليَّ، وكذا كانوا يفعلون في الجاهليَّة، فأبطل ذلك وأعلمهم أن من
أُعْمِر شيئًا في حياته فهو لورثَتِه من بعده. انظر "النهاية" (٢٩٨/٣).
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرج الحديث ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٦٠٧)
من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والإمام أحمد في "المسند" (٣٥٧/٢ رقم
٨٦٨٦)، والنسائي في "سننه" (٣٧٥٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/
٩٢)، وفي "شرح المشكل" (٥٤٧٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٥١٣١) من
طريق إسماعيل بن جعفر، والنسائي في "سننه" (٣٧٥٣) من طريق عيسى وعبدة بن
سليمان، والخطيب في "الموضح" (٤٣٩/٢) من طريق أبي بكر بن عياش،
جمیعهم عن محمد بن عمرو، به.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢٣٧٩).
(٤) في (ك): ((فإنه)).
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في المسند" (٣٠٢/٣ رقم ١٤٢٤٣
و٣٠٤/٣ رقم ١٤٢٧٠)، والبخاري (٢٦٢٥) ومسلم (١٦٢٥) بلفظ «العُمْرَى لِمَن
وُهِبَتْ لَهُ)). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٩٤/٣ رقم ١٤١٣١)، ومسلم
(١٦٢٥) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، وهذا يرجِّح رواية يحيى بن
أبي کثیر.
وذكر النسائي في الموضع السابق بابًا بعنوان: ((ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير
ومحمد بن عمرو على أبي سلمة فيه )).

٦٢٧
المسألة (٢٨١٣)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْعُمْرَىُ
وَلَر وهو أشبهُ، وهذا من محمَّد بن
سَلَمة، عن جابر، عن النبيِّ
(١)
عمرو(١).
(١) قال الدارقطني في "العلل" (١٧٦٤): (( يرويه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة مرفوعًا، ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، والصحيح عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر)).

٦٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْهِبَاتِ
المسألة (٢٨١٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ(١) فِي الْهِبَاتِ
٢٨١٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(٢)، عن الفَزاري(٣)،
عن سُلَيمان - يعني الأعمَش - عن شَقيقِ - يعني: أبا وائلٍ - عن ابن
مسعود؛ قال: إذا وَعَدَ أحدُكُم صَبيَّهُ فَلْيُنْجِزْ له؛ فإنِّي سمعتُ (٤)
رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((العِدَةُ عَطِيَّةٌ))؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ باطِلٌ(٥).
٢٨١٥ - وسألتُ(٦) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه قَبِيصَة(٧)،
عن سُفيان(٨)، عن أيُّوب(٩)، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن
النبيِّ وَّ قال: ((العَائِدُ فِي هِبَتِهِ ... ))؟
فقالا (١٠): هذا خطأٌ؛ أخطأ فيه قَبِيصَة؛ إنما هو: أيُّوب، عن
(١) في (ت) و(ك): ((علل الأخبار المروية)).
(٢) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها أبو نعيم في الحلية" (٢٥٩/٨)، والقضاعي في
"مسند الشهاب" (٦).
(٣) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث.
(٤) قوله: (( فإني سمعت )) مكرر في (ف).
(٥) وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٨٠٢): (( وفي إسناده نظر، وأوَّله
صحيحٌ عن ابن مسعود من قوله )).
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٨١).
(٧) هو: ابن عقبة.
(٨) هو: الثوري.
(٩) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(١٠) في (ك): ((قالا)).

( ٦٢٩
المسألة (٢٨١٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْهِبَاتِ
عِكرِمَة، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّ.
٢٨١٦- وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه أبو (٢) عُبَيدة السَّقَطي(٣)،
عن الأنصاري(٤)، عن ابن جُرَيج(٥)، عن الحَسَن بن مسلم، عن
طاوُس، عن ابن عبّاس، عن النبيِّ نَّه قال: ((مَنْ وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ عَادَ
فِيهَا، فَهُوَ كَالْكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ )» ؟
فسمعتُ أبي يقول: ليس هكذا يُروى؛ إنما يَرويه: ((عن طاوس:
أنَّ النبيَّ ◌ََّ))، مُرسَلَ(*) ولا أعلَمُ أحدًا تابع هذه الرِّواية من حديثٍ
الحسن بن مسلم، مرفوعٌ موصَّلَ (*)(٦) .
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٥٣).
(٢) قوله: ((أبو)) سقط من (أ)، وهو غير واضح في (ش).
(٣) هو: الفضل بن الفضل السَّعْدي.
(٤) الظاهر أنه: محمد بن عبدالله.
(٥) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(*) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤).
(٦) قوله: ((موصل)) سقط من (أ)، والظاهر أنه سقط من (ش) أيضًا، لكنه لم يتضح
الرداءة التصوير.
وقوله: ((موصَّل)) هو بشدِّ الصاد، من ((وصَّل الحديثَ يوصِّله توصيلاً))، بمعنى:
وَصَلَه وصلاً. وانظر التعليق على المسألة رقم (١٦٣).

٦٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْعِلْمِ
المسألة (٢٨١٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْعِلْمِ
٢٨١٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه بكر بنُ سُلَيم الصَّوَّاف(١)،
عن أبي حازم(٢)، عن سَهْل بن سعد - رَفَعَهُ مرَّةٍ(٣) - قال: ((يَأْتِي عَلَى
النَّاسِ زَمَانٌ يُرْفَعُ فِيهِ العِلْمُ، لا أَقُولُ: يُرْفَعُ، ولَكِنْ يَذْهَبُ أَهْلُهُ،
ويَبْقَى قَوْمُ جُهَّالٌ، فَيَجْتَرُِّونَ (٤) بِرَأْبِهِمْ، فَيَضِلُوا ويُضِلُّوا(٥))) ؟
سمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد (٦).
قلتُ: بكر ؟
قال: شَیخٌ.
(١) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣٠/٢).
(٢) هو: سَلَمة بن دينار.
(٣) قوله: ((مرة)) سقط من (ك).
(٤) في (أ): ((فيجتتيرون))، ولكنها لم تنقط، ولم تتضح في (ش) لرداءة التصوير، وفي
(ت): ((فيختبوون))، وفي (ك): نحو ((فيختبيون))، ولكنها مهملة الأحرف.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّةُ : فيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ، لكن حذفت هنا نونُ الرفع
تخفيفًا، بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد، ولا نون وقاية، وقد تقدم التعليق
عليها في المسألة رقم (١٠١٥).
(٦) قال ابن عدي في الموضع السابق: (( وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه غير
بكر بن سليم، وهذا الحديث عن سهل، عن النبي ◌ََّ لا أعرفُه إلا من هذا الطريق)).
وإعلال أبي حاتم وابن عدي للحديث متجَّه إلى هذا الإسناد، ومعناه صحيحٌ من
حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ◌ًا قال: سمعتُ رسول الله وَ له يقول: (( إن الله لا
يَقبضُ العلمَ انتزاعًا ينتزعُه من العباد، ولكن يَقبضُ العلمَ بقَبْض العلماء، حتى إذا لم
يُبْقِ عالمًا؛ اتخَذَ الناسُ رؤوسا جُهَّالاً، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضَلُّوا وأضلُّوا)).
أخرجه البخاري (١٠٠ و٧٣٠٧)، ومسلم (٢٦٧٣).

٦٣١
المسألة (٢٨١٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْعِلْمِ
٢٨١٨ - وسُئِل أبو زرعة عن حديثٍ رواه محمَّد بن [دابٍ](١)
المَديني؛ قال: حدَّثنا صَفْوان بن سُلَيم، عن عبد الرحمن بن أبي
سعيد، عن أبي سعيد(٢): أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ
اللهُ بِهِ في أَمْرِ الدِّينِ؛ أَلْجَمَهُ اللهُ(٣) يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ)) ؟
قال أبو زرعة: محمدٌ هذا ضعيفُ الحديث؛ كان يكذب(٤)(٥).
٢٨١٩- وسمعتُ أبا زرعة وذكر حديثًا حدَّثنا به عن سعيد بن
منصور (٦)،
(١) في جميع النسخ: ((باب))، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٢٥٠/٧
رقم ١٣٧٠)، ومن مصادر التخريج، وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٦٥)،
وأبو نعيم في "المستخرج" (١٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢٤).
(٢) قوله: ((عن أبي سعيد)) سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
(٣) قوله: ((ألجمه الله)) مطموس في (ك).
(٤) قوله: (( يكذب )) مطموس في (ك).
(٥) نقل المصنف في الموضع السابق من "الجرح والتعديل" عن أبي زرعة مثل قوله هنا
في محمد بن داب.
وقال الدارقطني في "الأفراد" (٢٧٣/أ/ أطراف الغرائب): (( تفرَّد به محمد بن
داب، عن صفوان بن سليم. وتفرد به عبدالله بن عاصم الحماني، عن محمد بن
داب)).
(٦) روايته أخرجها أبو الحسن بن القطان في زياداته على "سنن ابن ماجه" عقب
الحديث رقم (٢٥٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤٦٧/٣)، والحاكم في
"المستدرك" (٨٥/١)، وأبو نعيم في " تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن
منصور" (١٩ - ٢١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧٨/٨).
ومن طريق أبي نعيم أخرجه الخطيب في الجامع (١٨).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦١١٨) والإمام أحمد في "المسند" (٢/
٣٣٨ رقم ٨٤٥٧) من طريق سريج بن النعمان، والإمام أحمد في "المسند" =

٦٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْعِلْمِ
المسألة (٢٨١٩)
عن فُلَيح بن(١) سُلَيمان، عن أبي طُوالَةٍ(٢)، عن سعيد بن يسار، عن
أبي هريرة، عن النبيِّ مَ ◌َّ قال(٣): ((مَنْ تَعلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ
اللهِ لا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا (٤)؛ لَمْ يَجِدْ عَرْفَ
الجَنَّةِ))؛ يعني: ريحَها .
فسمعتُ أبا زرعة يقول: هكذا رواه(٥)! ورواه زائدة(٦)، عن أبي
طُوالَة، عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان، عن رَهْطٍ من أهل العراق، عن
أبي ذَرِّ، موقوفٌ(٧)، ولم يرفَعْه(٨).
= (٣٣٨/٢ رقم ٨٤٥٧)، وابن ماجه في "سننه" (٢٥٢) من طريق يونس بن
محمد، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٣٧٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٤٦/٥ -
٣٤٧ و٧٨/٨)، وفي "الجامع " (١٨) من طريق بشر بن الوليد، وابن حبان في
"صحيحه" (٧٨)، والحاكم في "المستدرك" (٨٥/١) من طريق عبدالله بن وَهْب،
جمیعهم عن فلیح بن سلیمان، به.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو داود في "سننه" (٣٦٦٤)، وابن ماجه (٢٥٢).
(١) قوله: (( عن فليح بن)) مطموس في (ك).
(٢) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر. (٣) قوله: ((قال)) مطموس في (ك).
(٤) قوله: ((ليصيب به عرضًا من الدنيا)) مطموس في (ك).
(٥) يعني: فليح بن سليمان.
(٦) هو: ابن قدامة.
(٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤).
(٨) أورد العقيلي هذا الحديث في الموضع السابق من "الضعفاء" فيما ينتقد على فليح
ابن سليمان، ثم قال: (( الرواية في هذا الباب ليِّنة)). وقال الدارقطني في "العلل"
(٢٠٨٧): (( يرويه أبو طوالة عبدالله بن عبد الرحمن بن معمر، واختُلف عنه فرواه
فليح بن سليمان أبو يحيى، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌ُّ﴾. وخالفه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الحزمي، فرواه عن أبي
طوالة، عن رجل من بني سالم مرسلاً عن النبي وَّر، والمرسل أشبه بالصَّواب)).

٦٣٣
المسألة (٢٨٢٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْعِلْمِ
٢٨٢٠ - وسمعتُ (١) أبي ورأى في كتابي حديثًا حدَّثَنا به عليُّ بن
الحسن الهِسِنْجاني، عن يحيى بن بِشْر الأَسَدي، عن محمَّد بن أَبَان،
عن يونس بن عُبَيد، عن شُرَحْبِيل بن سعد؛ قال: جمع الحسنُ بن
عليٍّ بنيه وابنَ أخيه(٢)، فقال: عليكم [بالعلم](٣)، فإن لم تكونوا
تحفظوه(٤) فاکتُبوه.
فسمعتُ أبي يقول: ليس هذا يونسَ بن عُبَيد؛ هو: يونسُ بن
[عبد الله](٥) بن أبي فَرْوَة المَديني.
(١) روى هذا النص الخطيب البغدادي في "الموضح" (٤٧٥/٢ - ٤٧٦) من طريق
المصنّف، وفيه سقط نبَّه الشيخ عبدالرحمن المعلمي على أنه استدركه من هذا
الموضع من "العلل"، ومن مواضع أخرى من "الموضح".
(٢) في "الموضح": (( وبني أخيه)).
(٣) في جميع النسخ: (( بالعمل))، والتصويب من "الموضح"، والسياق يوجبُه.
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي "الموضح": ((تحفظونه))، وهو الجادّةُ، لكن ما وقع
في النسخ صحيحٌ، وهو جارٍعلى حذف نونُ الرفع، بلا ناصب ولا جازم، ولا نون
توكيد، ولا نون وقاية، تخفيفًا، وقد تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم
(١٠١٥). والذي سوَّغْ حذف النون هنا: المشاكلة مع قوله: ((فاكتبوه)). وانظر
" شرح النووي على صحيح مسلم" (٣٦/٢).
(٥) في جميع النسخ: ((عبد الأعلى))، والتصويب من مصادر التخريج والجرح
والتعديل " (٢٤٠/٩) للمصنّف .
والحديث أخرجه الدارمي في "مسنده" (٥٢٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير"
(٨/ ٤٠٧) تعليقًا، والبيهقي في "المدخل" (٦٣٢ - ٧٧٢)، والخطيب البغدادي في
"تاريخ بغداد" (٣٩٩/٦) من طريق مسعود بن سعد أبو سعيد الجعفي، والخطيب
في "تقييد العلم" (ص٩١) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل ومحمد بن
أبان، جميعهم عن يونس بن عبدالله بن أبي فروة، به. وسقط من "التاريخ
الكبير": (( شرحبيل بن سعد )).
=

٦٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْعِلْمِ
المسألة (٢٨٢١)
٢٨٢١ - وسُئِلَ أبي عن حديثٍ رواه العَلاء بن زَيْدَلِ(١)، عن
أنس، عن النبيِّ بَّه قال: ((إِنَّ(٢) العَالِمَ لا يَخْرَفُ))؟
فقال: العلاءُ ضعيفُ الحديث(٣)، متروك الحديث، قد (٤) وجدنا
مَن يُنسَبُ إلى العلم: المَسْعُوديَّ(٥)، والجُرَيريّ(٦)، وسعيد بن أبي
عَروبة، وعطاءَ بن السائب، وغيرَهُم(٧) .
ومن طريق الخطيب في "تاريخ بغداد". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"
(٢٥٩/١٣). وأخرجه الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٢٨٦٥) من طريق
المطلب بن زياد، عن محمد بن أبان، عن الحسن بن علي، به.
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الخطيب في "الكفاية" (٢٢٩/١)، وابن عبدالبر في
"جامع بيان العلم" (٤٨٤)، وابن عساكر (٢٥٩/١٣).
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرج الحديث خيثمة في "حديثه" (ص ٧٥) من طريق
الزهري، عن أنس مرفوعًا، بلفظ: (( لا يَخْرَفُ قارئ القرآن)).
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٣٤٣/٢)، ومن طريق أبي نعيم
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/٦٤ - ١٨).
(٢) قوله: ((إن)) من (ف) فقط.
(٣) قال ابن حبان في "المجروحين" (١٨٠/٢): « يروي عن أنس بن مالك بنسخة
موضوعة لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجُّب)).
وقال ابن عدي في "الكامل" (٢٢٠/٥): «يحدث عن أنس بأحاديثَ عداد مناكير)).
وقال الذهبي في "الميزان" (٩٩/٣): ((العلاء بن زيدل الثقفي بصري روى عن أنس
ابن مالك، يكنى أبا محمد، تالف. قال ابن المديني: كان يضع الحديث، وقال أبو
حاتم والدارقطني: متروك الحديث، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث)).
(٤) في (ك): (( وقد )).
(٥) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة.
(٦) هو: سعيد بن إياس.
(٧) يعني: أنهم اختلطوا، وهذا يعارض معنى الحديث.

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ
المسألة (٢٨٢٢)
٦٣٥
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ (١) فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ
٢٨٢٢ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه نَصْر بن علي(٢)، عن
أبي حَفْص الأَرْطَباني(٣)، عن عاصم الجَحْدَري(٤)، عن أبي بَكْرَةً(٥):
أنَّ النبيَّ وَِّ قرأ: ﴿ بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ آيَاتِي فَكَذَّبْتِ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتٍ وَكُنْتِ
مِنَ الْكَافِرِين﴾(٦)؛ يعني: خَفَضَ جميعَ ذلك (٧)؟
فقال أبو زرعة: رَفْعُ(٨) هذا الحديثِ مُنكَرٌ(٩).
(١) في (ت) و(ك): ((علل الأخبار المروية)).
(٢) روايته أخرجها أبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي (وَل" (١٠٠)،
والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤٨٦/٦) تعليقًا، والبزار في " مسنده" (٣٦٧٢).
وتصحَّف قوله: ((عبد الله بن حفص)) عند أبو عمر الدوري إلى: ((عبد الله بن جعفر)).
(٣) هو: عبدالله بن حفص.
(٤) هو: عاصم بن العجاج، أبو مُجَشِّر الجحدري.
(٦) قراءةٌ للآية (٥٩) من سورة الزمر.
(٥) هو: نُفَيع بن الحارث قڅته.
(٧) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣١٨/٢١): « وقد رُوي عن رسول الله وَليل أنه
قرأ ذلك بكسر جميعه على وجه الخطاب للنفس، كأنه قال: أن تقولَ نفسٌ :
يا حسرتا على ما فرَّطتُ فِي جَنْب الله، بلى قد جاءتكِ أيتها النفسُ آياتي، فكذَّبتِ
بها ... ، أجرى الكلامَ كلَّه على النفس، إذ كان ابتداءُ الكلام بها جرى، والقراءة
التي لا أستجيزُ خلافَها، ما جاءت به قرَّاءُ الأمصار مجمعةً عليه، نقلاً عن رسول
الله ◌َّر، وهو الفتح في جميع ذلك )). اهـ.
وقراءة الجمهور: ((جاءتكَ ... فكذَّبتَ ... واستكبرتَ وكنتَ)) بفتح الكاف، وتاء
ما بعدها، خطابًا للكافر.
وانظر مَنْ قرأ بكسر جميع ذلك في "معجم القراءات" (١٧٩/٨).
(٨) في (ف): ((رفع جميع)).
(٩) قال البزار في الموضع السابق: (( وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله
وَل* إلا أبو بكرة بهذا الإسناد، ولا رواه إلا عبدالله بن حفص الأرطباني)).

٦٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ
المسألة (٢٨٢٣)
٢٨٢٣ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه هارونُ النَّحْوي(١)،
عن إسماعيل، عن أبي الظُّفَيل(٢): أنَّ النبيَّ وَ قرأ: ﴿فَمَنْ اتَّبَعَ
هُدَيَّ ﴾(٣)؟
= وفيه اختلافٌ آخرُ على عبدالله بن حفص الأرطباني ذكره الدار قطني في "العلل"
(١٢٧٨) وقع فيه عن عاصم، عن عبدالله بن أبي بكرة، عن أبيه. وذكر الدارقطني
أن المحفوظ من رواية عاصم ليس فيه: (( ابن أبي بكرة )).
(١) هو: هارون بن موسى الأَزْدي، العَتكي. وروايته أخرجها أبو عُمَر الدوري في
"جزء فيه قراءات النبي ◌ّر" (١٣)، والخطيب في " المتفق والمفترق" (١/ ٥٦١)،
والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦٧/٧)، وقال: (( رواه الطبراني، وفيه
إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف)). وأورده السيوطي في "الدر المنثور"
(٦٠٧/٥) في تفسير سورة طه (الآية ١٢٣)، قال: (( أخرج الطبراني، والخطيب في
"المتفق والمفترق " وابن مردويه، عن أبي الطفيل؛ أن النبي ◌ِ ◌ّر قرأ ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ
هُدَايَ﴾ [كذا بالألف، والصواب: "هُدَيَّ")). اهـ. ولم نقف على الحديث في
المطبوع من معاجم الطبراني الثلاثة.
وأورده السيوطي أيضًا في "الدر المنثور" (١٥٢/١) في تفسير سورة البقرة (الآية
٣٨)، قال: ((وأخرج ابن الأنباري في "المصاحف" عن أبي الطفيل، قال: قرأ
رسول الله وَ ﴿ ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ﴾ بتثقيل الياء وفتحها )).
(٢) هو: عامر بن واثِلَة.
(٣) قراءة للآية (١٢٣) من سورة طه. والمثبت من (أ) و(ش) و(ك)، وفي (ت) و(ف):
﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَيَّ﴾، وهي قراءة للآية (٣٨) من سورة البقرة، وكلاهما صحيح،
فقد ذكرت هذه القراءة في آية سورة البقرة، وفي آية سورة ﴿طه﴾، وذلك في كتب
القراءات، أما كتب الحديث: فأكثر من أوردها أوردها في سورة ﴿طه﴾ فقط. وقد
وردت هذه القراءة بالألف ﴿ هُدايَ﴾، كما في "المتفق والمفترق"، و"مجمع
الزوائد"، و"الدر المنثور" (٦٠٧/٥)، وهو خطأ، وصوابه: ﴿هُدَيَّ﴾ بلا ألف
مع تشديد الياء.
وفي "معجم القراءات" للدكتور عبداللطيف الخطيب (٨٦/١ - ٨٧): « قراءة
الجماعة: ﴿هُدَايَ﴾ بفتح ياء النفس ... وقرأ عاصمٌ الجحدريُّ، وعبدالله بن =

٦٣٧
المسألة (٢٨٢٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ
فقال: هو إسماعيل بن مسلم المَكِّيُّ، وهو عن أبي الظُّفَيل،
مُرْسَلٌ(١).
٢٨٢٤ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثِ عليٍّ بن نصر ومُعتَمِر بن
سُلَيمان كليهما، عن شُعبة (٢)، عن موسى بن أبي عائشة، عن سُلَيمان
ابن قَتَّةَ؛ قال: سمعتُ ابنَ عباس، ومعاويةَ، وعمرو بنَ العاص
يقرؤون ... فاختلَفَوُا(٣) في أداء الحرف، ففي رواية عليٍّ بن
= أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وأبو الطفيل، وهي قراءة رسول الله وَ له: (هُدَيَّ))
بقلب الألف ياءً وإدغامها في ياء المتكلِّم؛ إذ لم يمكن كسرُ ما قبل الياء؛ لأنه
حرفٌ لا يقبلُ الحركة، وهي لغةُ هُذَيل، فهم يقلبون ألف المقصور، ويُدغمونها في
ياء المتكلِّم، يقولون في ((عَصايَ)): عَصَيَّ)). وانظر في لغة هذيل: ((المفضَّل"
للزمخشري (ص١٣٩)، و "سر صناعة الإعراب" (٧٠٠/٢)، و "همع الهوامع"
(٥٢٩/٢).
هذا؛ وكثير ما يقول المفسِّرون والنحاة في كتبهم: ((وهذه قراءة النبيّ (َلێ))،
ومرادهم: أن علماء الحديث النبوي نقلوها عنه وَّ، ولم يدوِّنها القُرَّاء من طُرُقهم؛
وهذا اصطلاح للمفسرين. انظر "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٣٣٧/٦) نقلاً
عن "السير الحثيث" لمحمود فجال (٤١٧/٢)، وقال: ((وهذه فائدة عزيزة قلَّ من
تَنَبَّه لها، فاغتنمها )).
(١) قوله: ((مرسل)) يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
(٢) لم نقف على روايةَ علي بن نصر ومعتمر بن سليمان، عن شعبة، لكنَّ الحديث
أخرجه أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" (٦٥/٤) من طريق حجَّاج بن
محمد، عن شعبة، به بلفظ: (وهو عليهم عمٍ).
وأخرجه أيضًا عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، أنه قرأ: (وهو عليهم عم).
(٣) كذا، والجادّة: ((فاختلفا))، أي: علي بن نصر الجَهْضَمي، ومعتمر بن سليمان؛
لكن مجيئه بصورة الجمع هنا له وجهان:
الأول: لمجاورته صيغة الجمع قبله في قوله: (( سمعتُ ابن عباس، ومعاوية،
وعمرو بن العاص يقرؤون))، وللمجاورة تأثيراتٌ في العربية. انظر التعليق على =

٦٣٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ
المسألة (٢٨٢٥)
نصر: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمِيٍ﴾(١) بالخَفْضِ مُنَوَّنٌ(٢)، وفي رواية
مُعتَمِر: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَى﴾؛ يعني: بالنَّصْبِ مُنَوَّنٌ(٣)؟
فقال أبو زرعة: حديث المُعتَمِر أصحُ.
٢٨٢٥ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه نَصْر بن عليٍّ، عن أبي
داود(٤)، عن محمّد بن أَبان(٥)، عن السُّدِّيِّ(٦)، عمَّن سمع عليًّا يقرأ:
= المسألة رقم (٥٤).
والثاني: أن يقال: إنَّه عُبِّرَ عن المثنَّى بالجمع؛ على القول بأن أقل الجمع اثنان،
وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٣٦٨).
(١) قراءة للآية (٤٤) من سورة فصلت. وقوله: ((عَمِي)) كذا في جميع النسخ بإثبات ياء
المنقوص المنوَّن المرفوع، وهي لغة لبعض العرب حكاها أبو الخطاب ويونس عن
الموثوق بعربيتهم، وانظر تعليقنا على المسالة رقم (١٤٦).
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤).
(٣) قوله: ((منوَّن)) سقط من (ف)، وجاء في بقية النسخ بحذف ألف تنوين النصب على
لغة ربيعة المشار إليها قريبًا .
وقال الطبري في تفسيره" (٤٨٤/٢١): «وقرأت قرَّاءُ الأمصار: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِم عَمّى﴾
بفتح الميم، وذكر عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿وهُوَ عَلَيْهِم عَم﴾ بكسر الميم على وجه
النعت للقرآن. والصَّوابُ من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرَّاء الأمصار)). اهـ.
وفي "معجم القراءات" (٢٩٢/٨): ((قرأ الجمهور: ((عَمَّى)) بفتح الميم منوَّنًا،
مصدر عَمِيَ ... وقرأ ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية بن أبي سفيان،
وعمرو بن العاص، وابن هرمز، وسليمان بن قَتَّة، وعمرو بن دينار: (( عَمٍ )) بكسر
الميم وتنوينه. وقرأ عمرو بن دينار، وسليمان بن قتة، عن ابن عباس: ((عَمِيَ)) بفتح
الياء على أنه فعلٌ ماض. قال يعقوب: ما أدري أقرؤوا: ﴿وهو عليهم عم﴾ أو ﴿هو
عليهم عمِي﴾ علی أنه فعلٌ ماض )).
(٤) هو: سليمان بن داود الطيالسي.
(٦) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن.
(٥) هو: الجُعْفي.

٦٣٩
المسألة (٢٨٢٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ﴾(١)؟
قال أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عن عمر (٢).
٢٨٢٦ - وسُئِلَ(٣) أبو زرعة عن حديثٍ رواه وكيع، عن سفيان(٤)،
عن السُّدِّيِّ، عن سُلَيمان بن قَتَّة، عن ابن عباس: أنه قرأ: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ
غَيْرَ صَالِحٍ ﴾(٥)؟
(١) قراءة للآية (٤٤) من سورة الذاريات.
(٢) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٧٢٦/٢) هذه القراءة عن عمر، وعزا حديثَها
لسعید بن منصور وعبد بن حميد.
وقد أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٧٠٨)، وابن جرير الطبري في " تفسيره"
(٦/٢٧)، كلاهما من طريق السُّدِّي، عن عمرو بن ميمون؛ قال: سمعت عمر بن
الخطاب رضَُّه يقرأ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ﴾.
قال ابن جرير: ((وكذلك قرأ الكسائي)). وقال أبو جعفر بن النحاس في "إعراب
القرآن" (٢٤٧/٤): ( ويُروى عن عمر بن الخطّاب ◌َذَتْهُ أنه قرأ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ﴾
وإسناده ضعيف؛ لأنه لا يُعرف إلا من حديث السُّدِّي)).
وفي "معجم القراءات" (١٣٧/٩ - ١٣٨): قراءة الجمهور: ((الصَّاعِقَةُ)) على
إرادة: النازلة من السَّماء للعقوبة، وهي قراءةُ ابن محيصن. وقَرأ عمر بن الخطاب،
وعثمان بن عفان، والكسائي، وزيد بن علي، وحمید، وابن محیصن بخلافٍ عنه،
ومجاهد: ((الصَّعْقَة)) بدون الألف، على إرادة الصوت الذي يصحب الصاعِقَة.
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢٨٢٩).
(٤) هو : الثوري.
(٥) قراءة للآية (٤٦) من سورة هود.
وقراءة الجمهور: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ﴾ [هود: ٤٦]، وقرأ الكسائي، ويعقوب،
وسهل، وعلي، وأنس، وابن عباس، وعروة، وعكرمة، وعائشة، وأم سلمة عن
النبي ◌َّهِ: ﴿إِنَّه عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾. انظر "معجم القراءات" (٦٧/٤).
وسيأتي في المسألة رقم (٢٨٢٩) أنَّ أمَّ سلمة هذه هي: أسماء بنتُ يزيد. وانظر
التعليق على "سنن سعيد بن منصور" (٣٤٩/٥-٣٥١).

٦٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ
المسألة (٢٨٢٦)
فقال أبو زرعة: هكذا كان يَرويهِ وَكيع! وإنما هو: سُفيان(١)،
عن موسى بن أبي عائشة، عن سُلَيمان بن قَتَّة، عن ابن عباس: أنه
قرأ ... .
قال أبو محمد: كذا رواه خَلَف بن هشام، عن أبي عَوانة(٢)، عن
موسى بن أبي عائشة، عن سُلَيمان بن قَتَّة ، عن ابن عباس.
وكذا رواه أبو الربيع الزَّهْراني(٣)، عن سفيان - يعني ابن عُيَينة -
عن موسى بن أبي عائشة، عن سُلَيمان بن قَتَّة، عن ابن عباس.
(١) أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص١٣٠ رقم ٣٥٥)، ومن طريقه عبدالرزاق في
" تفسيره" (٣١٠/١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤٣٥/١٢ طبغة هجر).
وقد ضُبطت القراءة في مطبوع عبد الرزاق: ﴿إِنَّهُ, عَمَلُ غَيْرُ صَائِجْ﴾ [هود: ٤٦]، وكذلك
هي في أصل "تفسير " الثوري، ونبّه محققُه على أن القراءة ضبطت في مخطوط
" تفسير عبدالرزاق " (ل٤١/أ): ﴿إنه عَمِلَ غيرَ صالح﴾ بصيغة الفعل الماضي.
(٢) هو: وضَّاح بن عبد الله اليشكري.
(٣) هو: سليمان بن داود العَتَكي. ولم نقف على روايته، وقد أخرج الحديث
عبد الرزاق في "تفسيره" (٣١٠/١)، وسعيد بن منصور في "السنن" (١٠٩٢) عن
سفيان بن عيينة، به .
ومن طريق عبدالرزاق أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٤٣/١٥ رقم ١٨٢٢٧).
وقد ضُبطت القراءة في مطبوع عبد الرزاق والطبري: ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَثُ صَلِّ﴾، ولم
تُضبَط في "سنن سعيد بن منصور"؛ لأنها غيرُ مضبوطة في أصله.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٤٨/١٥ رقم ١٨٢٤٧) قال: حدثنا ابن وكيع، عن
ابن عيينة به، بقراءة: ﴿عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ﴾.
وأخرجه الطبري أيضًا رقم (١٨٢٤٨) من طريق غندر، عن ابن أبي عروبة، عن
قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنَّه عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ﴾ .