النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
المسألة (٢٧٧٨)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
قال أبي: كذا حدَّثني داودُ الجَعْفَري(١)!
وحدثني أحمد بن عَبْدَةُ(٢)، ومحمد بن سُلَيم(٣)، عن عبدالعزيز،
عن صَفْوان بن سُلَيم، عن عُبَيد الله بن سلمان الأَغَرِّ، عن أبيه، عن
أبي هريرة، عن النبيِّي ◌َلِ﴾(٤).
قلتُ لأبي: هذه الزِّيادة(٥) محفوظةٌ ؟
(١) هو: داود بن عبد الله.
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن منده في "الإيمان" (٤٥٠) من طريقه عن أبي
علقمة الفروي وعبدالعزيز الدراوردي، عن صفوان، به. وأخرج الحديث مسلم في
"صحيحه " (١١٧) من طريق أحمد بن عَبْدة الضَّبِّ، عن الدَّراوَرْدي وأبي علقمة
الفروي؛ قالا: حدثنا صفوان بن سليم، عن عَبْدالله بن سلمان، عن أبيه، عن أبي
هريرة .
وذكر المزِّي في "تحفة الأشراف" (١٣٤٦٨) هذا الحديث من رواية مسلم، ثم
قال: ((في كتاب خلف: ((عن عُبَيد الله بن سلمان))، وهو وَهَمٌ، وفي كتاب أبي
مسعود: ((عن عبدالله))، وهو الصَّواب، وهو أخو عُبَيد الله)). اهـ.
وخَلَف: هو الواسطي، وأبو مسعود: هو الدمشقي، ولهما كتابان في أطراف
الصَّحیحین .
وهذا الذي رجَّحه المزِّي هو الظاهر من صنيع البخاري؛ فإنه ذكر عبدالله بن سلمان
هذا في "التاريخ الكبير" (١٠٩/٥ رقم ٣٢٥) وذكر في ترجمته هذا الحديث.
وقال الدارقطني في "الأفراد" (٢٩٦/أ/ أطراف الغرائب): ((غريب من حديث أبي
عبد الله سلمان الأغر، عنه، تفرَّد به صفوان بن سليم، عن عبد الله بن سلمان الأغر،
عن أبيه، وهو صحيح أخرجه مسلم عن أحمد بن عبيدة بهذا الإسناد )).
وانظر "التقييد والإيضاح" للعراقي ص (٣٩٨).
(٣) هو: أبو عبد الله البغدادي القاضي، أصله من الكوفة. انظر "الجرح والتعديل " (٧)
٢٧٥ رقم١٤٨٨).
(٤) من قوله: ((قال إن الله ... )) إلى هنا مكرر في (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر.
(٥) يعني زيادة: (( عن أبيه)).

٥٨٢
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٧٩)
قال: نعم.
قلتُ: فَعُبَيْدُ الله أَصَحُّ أو عبد الله ؟
قال: عُبیدُالله صحيحٌ.
٢٧٧٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو مُصعَب الزُّهْري(١)،
عن الدَّراوَرْدي(٢)، عن عيسى بن أبي عيسى، عن عُبَيد الله بن سلمان
الأَغَرّ؛ قال: حدَّثنا ابن عُمَر (٣)؛ قال: قلتُ للنبيِّ وَّ: أين نذهب إذا
أَدرَكَتْنا الفتنةُ؟ قال: «جَبَلَ جُهَيْنَةَ(٤)))؟
قال أبي: هذا حديثٌ خطأ؛ حدَّثنا داود الجَعْفَري، فقال فيه: عن
عُبَيد الله، عن أبيه؛ قال: قُلنا لعبدالله بن عَمْرو ... ، ولم يرفَعْه؛
وهو أشبهُ.
٢٧٨٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي فُدَيْك(٥)، عن
(١) هو: أحمد بن أبي بكر بن الحارث.
(٢) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٣) في (ك): (( ابن عمير )).
(٤) جبلُ جُهَينة هو: رَضْوى، بين يَنْبُع والحَوْراء. "معجم ما استعجم" (١٣١٠/٤).
وقال ابن خلِّكان: قال الطبري في "تاريخه " الكبير: رَضْوى جبل جُهَينة، وهو في
عمل يَنْبُع. وقال غيره: بينهما مسيرةُ يوم واحد، وهو من المدينة على سبع
مراحل ... وهو على ليلتين من البحر. "وفيات الأعيان" (١٧٣/٤).
وقوله: ((جَبَلَ جهينة)) منصوب على نزع الخافض، والأصل: إلى جَبَلٍ جهينة؛ حُذِفَ
حرف الجر، فانتصب ما بعده، انظر التعليق على المسألة رقم (١٢).
(٥) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/١٣ رقم٦/
قطعة منه).

٥٨٣
المسألة (٢٧٨١)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
موسى بن يعقوب الزَّمْعي، عن أبي حازم(١)، عن عمر بن الحَكَم بن
ثَوْبان، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ النبيَّ ◌َّ قال له: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذَا
كَانَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ فِيهِ النَّاسُ غَرْبَلَةً، وبَقِيْتُمْ في حُثَالَةٍ (٢) مِنَ
النَّاسِ؟ !... ))؟
قال أبي: هذا وَهَمٌ؛ إنما هو: أبو حازم(٣)، عن عُمارة بن عمرو
ابن حزم، عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّ دَلِّ.
٢٧٨١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ أبي اليَمان(٤)، عن صَفْوان بن
عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه؛ أنه قال لجُلَسائه:
كيف أنتم إذا خَرَجَ فيها داعيان: داعِي(*) إلى كتاب الله(٥)، وداعِي(*) إلى
سُلطان الله، إلى أَيِّما تجيبون ؟ قالوا: إلى كتاب الله؛ قال: إذَنْ تَهْلِكُوا ؟
(١) هو: سلمة بن دينار.
(٢) الحُثالَةُ: الرَّدِيءُ من كلِّ شيء، ومنه حُثالة الشَّعِيرِ والأَرُزِّ والتَّمْر وكلِّ ذي قِشْر.
"النهاية" (٣٣٩/١).
(٣) روايته أخرجها نعيم بن حماد في "الفتن" (٦٩٣)، وأحمد في "المسند" (٢٢١/٢
رقم ٧٠٦٣)، وأبو داود في "سننه" (٤٣٤٢)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٥٧)،
والطحاوي في "شرح المشكل" (١١٧٦ - ١١٨٠)، والحاكم في "المستدرك"
(٤٣٥/٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/ ٣١٨ و٣١٩).
ومن طريق نعيم بن حماد أخرجه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن"
(٢٥٣).
(٤) هو: الحكم بن نافع.
(*) كذا في جميع النسخ: (( داعي)) بإثبات الياء في آخرها، والجادة في المنقوص
المنون المرفوع والمجرور حذف الياء من آخرها، وما في النسخ لغة صحيحة وبها
قرأ ابن كثير المكي من السبعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦).
(٥) لفظ الجلالة ((الله)) ليس في (ف).

٥٨٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٨٢)
قال أبي: أرى أنهم يَرْوونه عن عبدالرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن
أبيه، إمَّا عن أبي الدَّرْداء، أو عن كعب(١).
٢٧٨٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار(٢)، عن
ابن سُمَيْع(٣)، عن ابن أبي ذِئبٍ (٤)، عن الزُّهري، عن سعيد بن
المسيّب؛ في (٥) مقتل عثمان بن عفَّن ؟
قال أبي: سألتُ محمود بن عيسى بن سُمَيْع(٦) عن هذا الحديث؟
فحدَّثني، وقال: في كتاب ابن سُمَيْعٍ: حدَّثني رجلٌ من أهل المدينة،
عن ابن أبي ذِئب(٧) .
(١) يعني: كعب الأحبار. ورواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٩٤٤) أخبرنا بقية
قال: وحدثني أرطاة بن المنذر، عمَّن حدثه، عن أم سلمة أنها قالت ... به.
(٢) روايته أخرجها ابن شبَّة في "تاريخ المدينة" (١١٥٧/٤)، والعقيلي في "الضعفاء"
(١١٥/٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢٤٦/٦)، والخطيب في "الموضح" (١/
٤٥-٤٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١٥/٣٩).
وتابعه عليه هارون بن محمد بن بكار، عن ابن عدي.
(٣) هو: محمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيْع الدمشقي.
(٤) هو: محمد بن عبدالرحمن.
(٥) في (ش) و(ك): ((عن)).
(٦) قوله: ((بن سميع)) سقط من (ك). ومحمود هذا هو: ابن إبراهيم بن محمد بن
عيسى بن القاسم بن سُمَيْع.
(٧) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢٠٣/١ رقم ٦٣٠): (( محمد بن عيسى بن القاسم
ابن سميع، شامي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري؛ عن سعيد، في مقتل عثمان،
سمع منه هشام بن عمار، ويقال: إنه لم يسمع عن ابن أبي ذئب هذا الحديث)).
وقال ابن حبان في "الثقات" (٤٣/٩) في ترجمة محمد بن عيسى بن سميع:
(( مستقيم الحديث إذا بيَّن السماع في خبره، فأما خبره الذي روى عن ابن أبي
ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب؛ في مقتل عثمان، لم يسمعه من ابن =

٥٨٥
المسألة (٢٧٨٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
٢٧٨٣ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه سَهْلُ بنُ تمَّامٍ، عن
عِمران القطّان، عن قتادة، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد، عن النبيِّ
مَّ؛ فِي المَهْديِّ ؟
فقال(٢) أبي: رواه سعيد بن بَشير، عن قتادة، عن أبي المُتَوكِّل،
عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّ.
قال أبي: حديثُ أبي نَضْرَة أشبهُ .
= أبي ذئب، سمعه من إسماعيل بن يحيى بن عبيدالله التيمي، عن ابن أبي ذئب،
فدَلّس عنه، وإسماعیل واوٍ )).
وقال ابن عدي في "الكامل" (٢٤٦/٦): « سمعت عَبْدان يقول: سمعت ابن أبي
سميع يقول: لم يسمع أبي حديثَ مقتل عثمان من ابن أبي ذئب، إنما هو في كتاب
أبي عن قاصِّ))، ثم قال ابن عدي: (( وهو حسنُ الحديث، والذي أُنْكِر عليه حديث
مقتل عثمان أنه لم يسمعه من ابن أبي ذئب )).
وأخرج الخطيب في "الموضح" (٤٥/١ - ٤٦) عن صالح بن محمد الحافظ
- المعروف بجَزَرَة -؛ قال: حدثنا هشام بن عمار؛ حدثنا محمد بن عيسى بن
القاسم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري؛ حديث مقتل عثمان بن عفان؛ قال:
فَجَهَدْتُ به الجهد أن يقول: حدثنا ابن أبي ذئب، فأبى أن يقول إلا: عن ابن أبي
ذئب. قال صالح بن محمد: فقال لي محمود ابن ابنة محمد بن عيسى: هو في
كتاب جدِّي: عن إسماعيل بن يحيى بن عبيدالله، عن ابن أبي ذئب. قال صالح:
وإسماعيل بن يحيى هذا يضع الحديث )).
وقد أطال الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي كَذَهُ التعليقَ على هذه الحكاية في بيان هل
الذي دلَّس هو هشام بن عمار؟ أو محمد بن عيسى بن سميع؟ ورجَّح أنه هشام بن
عمار، لكن يُشكل عليه متابعة هارون بن محمد بن بكار له عند ابن عدي في
"الكامل " كما سبق نقله. وانظر "تهذيب الكمال" (٢٥٦/٢٦-٢٥٧).
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٦٣٣).
(٢) في (ف): (( قال)).

٥٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٨٤)
٢٧٨٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يحيى القطّان، عن
أَجْلَح(١)، عن قَيْس بن مسلم، عن رِبْعيٍّ بن [حِرَاش](٢)، عن حُذَيفة؛
قال: لو خرج الدَّجَّالُ، لآمنَ به قومٌ ؟
قال أبي: إنما هو: قَيْس بن أبي مسلم (٣)، وأبو مسلم اسمه:
رُمَّانَةِ (٤).
٢٧٨٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن جابر، عن
عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عبد الله ابن القِبْطِيَّة؛ قال: دخلتُ أنا والحسنُ
ابنُ عليٍّ على أمِّ سَلَمة، فقال: حدَّثيني عن جيشِ الخَسْفِ (٥)،
فقالت: سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((يَخْرُجُ (٦) السُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ،
فَيَسِيرُ إِلَى الكُوفَةِ، فَيَبْعَثُ جَيْئًا إِلَى المَدِينَةِ، فَيُقَاتِلُونَ مَا شَاءَ اللهُ،
حَتَّى يُقْتَلَ الحَبَلُ في بَطْنٍ أُمِّهِ، ويَعُوذُ (٧) عَائِذٌ(٨) مِنْ وَلَدٍ فَاطِمَةَ - أَو
(١) هو: ابن عبدالله الكندي.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((خراش))، وفي (ت): ((حداش))، وفي (ك): ((خداش)).
وانظر المسألة رقم (١٤٩٦) و(١٧٣٥) و(١٨٩١) و(١٩٢٩) و(٢٥٣٨)، و"تهذيب
الكمال" (٥٤/٩).
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٤٨١ و٣٧٦١٠) من طريق محاضر
أبي المورِّع، عن الأجلح، عن قيس، به.
(٤) وكذا قال في "الجرح والتعديل" (٩٦/٧ رقم ٥٥٢).
(٥) في (ك): ((حبيش الحشف)).
(٦) قوله: (( يخرج)) سقط من (ك).
(٧) في (ش) و(ك): ((ويعود)).
(٨) في (أ) و(ش) و(ك): ((عائد)).

٥٨٧
المسألة (٢٧٨٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
قال: مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ - بِالْحَرَمِ، فَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ(١) مِنَ
الأَرْضِ؛ خُسِفَ بِهِمْ، غَيْرَ رَجُلٍ يُنْذِرُ النَّاسَ)؟
قال أبي: إنما هو: عن عُبَيد الله ابن القِبْطِيَّة(٢)، وفيه زيادةُ كلام
ليس في حديث الناس.
٢٧٨٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حَزْم(٣)، عن الحسن(٤)؛
قال: حدَّثنا أبو موسى الأشعريُّ: أنَّ رسولَ الله ◌ِّه قال: ((إِنَّ بَيْنَ
يَدَىِ السَّاعَةِ الهَرْجَ))، قالوا: ما الهَرْجُ؟ قال: ((القَتْلُ)، قالوا:
(١) البَيْداء: الصحراء، والمَفازَة، والقَفْر: المستوي المشرف من الأرض، وهي: قليلة
الشجر، أو لا شيء فيها. وانظر: "النهاية" (١/ ١٧١٠)، و"لسان العرب"، و"تاج
العروس " (بيد)، و(فوز).
(٢) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٨٨٢) من طريق جرير، عن عبد العزيز بن
رفيع، عن عبيدالله ابن القبطية، عن أم سلمة، عن النبي * قال: ((يعوذ عائذٌ
بالبيت، فيُبْعَث إليه بَعثُ، فإذا كانوا ببَيْداءَ من الأرض خُسِف بهم))، فقلتُ:
يا رسول الله، فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: (( يُخسَفُ به معهم، ولكنَّه يُبعَثُ يوم
القيامة على نيَّته )).
(٣) في (أ): (( خرم)). وحَزْمُ هذا هو: ابن أبي حَزْم القُطَعي. وروايته أخرجها أبو يعلى
في "مسنده" (٧٢٥٥)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢١
و ١٧٢).
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤٥١/٤) من طريق أبان، عن الحسن، عن أبي
موسى، به .
قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٢١٩٣): ((أبان متروك باتفاق،
والحسن عن أبي موسى مرسل)).
(٤) هو: البصري.

٥٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٨٦)
مايكفينا أن يُقتَلَ(١) من المشركين كلَّ عام كذا وكذا؟ قال: ((لَيْسَ
بِذَاكَ، ولَكِنْ قَتْلُكُمْ أَنْقُسَكُمْ ... ))، فذكر الحديثَ ؟
قال أبي: هذا وَهَمٌ بهذا الإسناد؛ رواه عَوْفٌ(٢)، عن الحسن،
عن أَسِيد بن المُتَشَمِّس، عن أبي موسى، عن النبيِّ وَّ﴾.
قلتُ: سمع الحَسنُ من أبي موسى ؟
قال: لا(٣).
(١) كذا في (ف) و(ك)، ولم تنقط الياء في بقية النسخ، ووقع في روايتي أبي يعلى
والداني السابقتين: (( نقتل )» بالنون.
(٢) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف"
(٣٧٣٧٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١٢/٢)، وابن ماجه في " سننه" (٣٩٥٩).
ورواه أحمد في "مسنده" (٤٠٦/٤ رقم ١٩٦٣٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير"
(٢/ ١٢)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (٤٢٠)، والبزار في "مسنده" (٣٠٤٧)،
وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣٠٥/١ - ٣٠٦) من طريق يونس بن
عبيد، وابن المبارك في "المسند" (٢٦٠)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان» (١/
٢٢٦). من طريق مبارك بن فضالة، كلاهما عن الحسن، به.
ومن طريق ابن المبارك رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (١١)، وأبو نعيم في
"تاريخ أصبهان" (٢٢٦/١).
وذكر الدارقطني في "العلل " (١٣١٧) الاختلافَ في الحديث، ومما ذكره أنه روي
عن الحسن عن حطّان الرقاشي، عن أبي موسى. ثم قال: (( والمحفوظُ قول من
قال: عن الحسن، عن أسيد بن المتشمِّس. ومن قال: عن الحسن، عن حظّان؛
فقوله غيرُ مدفوع، يحتمل أن يكون الحسنُ أخذه عنهما جميعًا، ومن قال: عن
الحسن، عن أبي موسى، فإنه أرسل الحديث؛ فلا حجَّة له ولا عليه )).
(٣) وقال في "المراسيل" (١١٧): ((سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من أبي موسى
الأشعري شيئًا)). وقال أيضًا (١١٨): (( سمعت أبا زرعة يقول: الحسن لم يَرَ أبا
موسى الأشعري أصلاً، يدخل بينهما أسيد بن المُتَشَمِّس )).

٥٨٩
المسألة (٢٧٨٧)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
٢٧٨٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الأَشَجُّ(١)، عن عُقْبة بن
خالد، عن ابن قُدَامة - يعني: عِصامَ(٢) - عن عِكرِمَة، عن ابن
عباس؛ قال: قال رسولُ اللهَ وَّ لبعض نسائه: ((لَيْتَ شِعْرِي! أَيَّتُكُنَّ
صَاحِبَةُ الجَمَلِ [الأَذْبَبِ](٣) ... ؟))، وذكر الحديثَ(٤) ؟
(١) هو: عبد الله بن سعيد الأَشَجّ.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمُ مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة
ربيعة؛ وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
ورواية عصام هذا: أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٧٧٤) وفي "مسنده" -
كما في "المطالب العالية" (٤٤٠٠) - من طريق وكيع، والبزار في "مسنده"
(٣٢٧٣/ كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح المشكل " (٥٦١١) من طريق أبي
نعيم، والبزار (٣٢٧٤) من طريق عبد الله (كذا) بن موسى، ثلاثتهم عن عصام، به.
قال البزار: (( لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)).
(٣) في جميع النسخ: (( الأريب))، والمثبت من مصادر التخريج، وضبطه الحافظ ابن
حجر في "الفتح" (٥٥/١٣): «الأَذْبَبُ: بهمزة مفتوحة، ودال ساكنة، ثم
موحّدتين، الأولى مفتوحة)). وقال ابن الأثير في "النهاية" (٩٦/٢): ((أراد:
الأَدَبَّ، فأظهرَ الإدغامَ لأجلِ الحَوْءَب: والأَدَبُّ: الكثيرُ وَبَرِ الوَجْه)). اهـ.
والإدغام إذا كان واجبًا لا يُفَكُّ إلا للسجع في النثر - كما وقع هنا - أو للتقفية
والتصريع في الشعر كما في قول أبي النجم العِجْلي أحد رُجَّاز الإسلام:
الحمدُ للهِ العَلِيِّ الأَجْلَلِ
الواهبِ الفضلِ الوَهُوبِ المُجْزِلِ
أَعْطَىْ فلم يَبْخَلْ ولم يُبَخَّلِ
والشاهد في قوله: ((الأَجْلَلِ))، وقياسه: الأَجَلّ، وانظر: "الإيضاح، في علوم
البلاغة " (ص٧٤)، وكتاب "علم المعاني" لعبدالعزيز عتيق (ص ١٩).
(٤) تكملته: (( تنبَحُها كلابُ الحَوْءَب، يقتل عن يمينها وشِمالها قَتلى كثير، ثم تنجو
بعدما قد كادتْ )).

٥٩٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٨٨)
قال أبي: لم يَروِ هذا الحديثَ غيرُ عصام، وهو حديثٌ مُنكَرٌ.
وسُئِلَ أبو زرعة عن هذا الحديثِ ؟
فقال: هذا حديثٌ مُنكَرٌ(١)، لا يُروى من طريقٍ غيرِه (٢).
٢٧٨٨ - وسمعتُ أبا زرعة وسُئِلَ عن حديثٍ رواه محمَّد بن
عِمران بن أبي ليلى(٣)، عن سُلَيمان بن رَجاء، عن عبد العزيز بن
مُسلِم، عن أبي نُصَيْرَةِ (٤) العَبْدي، عن أبي رجاء العُطارِدي، عن
(١) من قوله: ((وسئل أبو زرعة ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) أما ابن عبدالبر: فإنه ذكر الحديث في "الاستيعاب" (٩٤/١٣)، وقال: ((وهذا
الحديثُ من أعلام نبوَّته بِّهِ، وعصام بن قدامة ثقةٌ، وسائر الإسناد أشهرُ من أن
يحتاج لذكره)).
(٣) روايته أخرجها ابن شاهين في "الترغيب" - كما في "الأمالي المطلقة " لابن حجر
ص (١١٥)، ولم نقف عليه في المطبوع من "الترغيب" -، وأبو نعيم في "فضيلة
العادلين " (١٨)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص (٦٩ - ٧٠)، والأصبهاني في
"الترغيب والترهيب" (٢١٨٨)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص (١١٥).
قال ابن حجر: ( هذا حدیث غریب )).
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): ((عن أبي بصير))، وفي (ك): ((عن أبي نضرة))، والمثبت من
(ت)، وهو الموافق لما في "الجرح والتعديل" (١٨٨/٨ رقم ٨٢٧) وغيره من
مصادر ترجمته، وجاء على الصَّواب في "فضيلة العادلين" لأبي نعيم (١٨)،
وتصحَّف في "تاريخ جرجان" إلى: ((عن أبي نصر البغدادي العبدي)» وفي
"الترغيب" الأصبهاني إلى: (( حدثنا عبدالعزيز بن مسلم بن أبي نضرة العبدي)) !.
وقد قيل إن أبا نُصَيرة هذا هو مسلم بن عبيد، وقيل: هما اثنان. انظر تفصيل ذلك
في "الجرح والتعديل" (١٨٨/٨ رقم ٨٢٧)، و "الإكمال " لابن ماكولا (٣٢٩/١)،
و "تهذيب التهذيب" (٥٩٨/٤) و"تبصير المنتبه" (١٤٢١/٤) و"الأمالى المطلقة"
ص(١١٥) ثلاثتها لابن حجر.

٥٩١
المسألة (٢٧٨٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
أبي بكر الصِّدِّيق، عن النبيِّ وَّ قال: ((الوَالِي العَادِلُ المُتَوَاضِعُ ظِلُّ
اللهِ ورُمْحُهُ في أَرْضِهِ، فَمَنْ نَصَحَهُ في نَفْسِهِ وفِي عِبَادِ الله؛ حَشَرَهُ اللهُ
في وَقْدِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلَّهُ، ومَنْ غَشَّهُ في نَفْسِهِ وفِي عِبَادِ اللهِ خَذَلَهُ
اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ويُرْفَعُ لِلْوَالي(١) العَادِلِ المُتَوَاضِعِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
عَمَلُ سِتِينَ صِدِّيقًا، كُلُّهُمْ عَابِدٌ (٢) مُجْتَهِدٌ فِي نَفْسِهِ)) ؟
قال أبو زرعة: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، لا يُعرفُ سُلَيمانُ بنُ رَجاء
هذا، ولا(٣) يُعرفُ له أصلٌ من حديثٍ عبدالعزيز بن مُسلِم، ولا
نَعَلَمُ(٤) عبد العزيز بن مُسلِم روى عن أبي نُصَيْرَةِ(٥) العَبْدِيِّ شيئًا .
٢٧٨٩ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه بُنْدار(٦)، عن
غُنْدَر(٧)، عن شُعبة، عن يونس(٨)، عن الحسن(٩)، عن أُمِّه، عن أمّ
سَلَمة، عن النبيِّ وَلَ: ((تَقْتُلُ عَمَّارُ (١٠) الفِئَةُ(١١) البَاغِيَةُ)) ؟
(١) في (ك): ((الوالي)).
(٢) في (ف): (( عائذ)).
(٣) في (ف): (( لا )) بدون واو.
(٤) في (ك): ((ولا يعلم)).
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): ((عن أبي بصير))، وفي (ك): (( نضيرة)).
(٦) هو: محمد بن بشار. وروايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٧٠٧٧)، والطبراني
في "الكبير" (٣٦٤/٢٣ رقم ٨٥٧)، وبيبى بنت عبدالصَّمد في " جزئها" (٢١).
(٨) هو: ابن عبيد.
(٧) هو: محمد بن جعفر.
(٩) هو: البصري.
(١٠) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة
ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(١١) في (ت): ((العبد))، بدل: ((الفئة)).

٥٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٨٩)
فقالا: هذا خطأٌ، وليس هذا من حديثٍ يونس؛ إنما هو: عن
أيُّوب(١)، عن الحسن، عن أُمِّهِ، عن أمِّ سَلَمة.
وشُعبة(٢)، عن خالد(٣)، عن سعيد(٤) بن أبي الحسن(6)، عن
أُمِّه، عن أم سَلَمة(٦).
وقالا: أخطأ بُنْدارٌ في هذا الحديث.
(١) أي: ابن تَميمَة السَّختياني. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٧٠٣)،
والطبراني في "الكبير" (٣٦٣/٢٣ رقم ٨٥٢).
ومن طريق الطيالسي رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢٥٢/٣)، وأحمد في
"مسنده" (٣٠٠/٦ رقم ٢٦٥٦٣).
(٢) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٩١٦) من طريق محمد بن عمرو بن جَبلة
وعُقْبة بن مُكْرِم وأبي بكر بن نافع، ثلاثتهم عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة،
عن خالد الحذَّاء، عن سعيد بن أبي الحسن عن أمه، عن أم سلمة .
وأخرجه من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن خالد، عن سعيد بن
أبي الحسن، والحسن البصري كليهما، عن أمهما، عن أم سلمة.
وأخرجه من طريق عبدالله بن عون، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة.
(٤) في (أ) و(ش): ((أبي سعيد)).
(٣) هو: ابن مِهْران الحذَّاء.
(٥) هو: أخو الحسن البصري.
(٦) قال الحاكم في "تاريخ نيسابور" - كما في "فتح الباري" لابن رجب (٤٩٤/٢) -:
(( سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى العارض - وأثنى عليه - يقول: سمعت صالح بن
محمد الحافظ - يعني: جزرة - يقول: سمعت يحيى بن معين وعليَّ بن المديني
يصحّحان حديث الحسن، عن أمه، عن أم سلمة: تقتل عمَّارًا الفئةُ الباغية)). اهـ.
وروى الخلال في "العلل" (١٣١/ المنتخب لابن قدامة) بإسناده إلى الإمام أحمد
أنه ذُكر له حديث «تقتل عمارًا الفئةُ الباغية))؟ فقال: (( ليس فيه حديثٌ صحيح )).
وتعقب ذلك ابن رجب في "فتح الباري" (٤٩٤/٢) بأن إسناد الخلال إلى أحمد
غير معروف، وأنه روي عن أحمد خلاف هذا، وأنه قال: (( في هذا غيرُ حديث
صحيح عن النبي ◌َّر))، والله أعلم.

٥٩٣
المسألة (٢٧٩٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
٢٧٩٠ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه الأَوْزاعي(٢)، عن
الزُّهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّ قال: (( مَا مِنْ
وَالِي (٣) إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ المُنكَرِ،
وبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالاً (٤))؟
قال أبي: رواه يونس(٥)، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي
سعيد، عن النبيِّ ◌َلَد.
قال أبي: هو بأبي هريرة أشبهُ؛ لأنَّ محمَّد بن عمرو (٦) يرويه عن
أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
صَلىالله (٧)
وسلم
(١) في (ت) و(ك): ((سألت )) بلا واو.
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو. وروايته أخرجها ابن المبارك في "مسنده" (٢٧٢)،
وأحمد في "مسنده" (٢٣٧/٢ رقم ٧٢٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١٩١)،
والطحاوي في "شرح المشكل" (٢١١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/
١١١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤٢٢/٧).
ومن طريق ابن المبارك رواه أبو يعلى في "مسنده" (٥٩٠١).
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((والٍ)) بحذف الياء، لكنَّ ما في النسخ عربيٍّ
فصيحٌ، تقدم التعليق على نحوه في المسألة رقم (١٤٦).
(٤) أي: لا تُقَصِّر في إفساد أمره. "النهاية" (٨/٢).
(٥) هو: ابن يزيد الأَيْلي. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٩/٣ و٨٨ رقم
١١٣٤٢ و١١٨٣٤)، والبخاري في "صحيحه" (٦٦١١ و٧١٩٨).
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٦٧)، و"الصغير" (١٨٨).
(٧) قال البخاري عقب الحديث (٧١٩٨): (( وقال سليمان، عن يحيى: أخبرني ابن
شهاب بهذا، وعن ابن أبي عتيق وموسى، عن ابن شهاب مثله، وقال شعيب، عن
الزهري: حدثني أبو سلمة، عن أبي سعيد قوله، وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام:
حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، وقال ابن =

٥٩٤
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٩٠)
= أبي حسين وسعيد بن زياد: عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قوله، وقال عبيدالله بن
أبي جعفر: حدثني صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب؛ قال: سمعت
النبي لآ». اهـ.
وذكره الدارقطني في "العلل " (١٠١٦) من رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن
أبي أيوب ◌َظُله، فقال: (( يرويه صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب،
واختلف عن أبي سلمة فيه: فرواه الزهري، عن أبي سلمة، فخالف صفوان، ورواه
عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري. وقيل: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقيل: عن أبي سلمة - مرسلاً -، عن النبي ◌َّر، ولا يُدفع حديث صفوان؛ لجواز
أن يكون أبو سلمة حفظه عن أبي أيوب، وعن أبي سعيد، وعن أبي هريرة، والله
أعلم)). اهـ. وذكره في "العلل" (٢٣٢٢) وقال: ((ولا يدفع هذه الأقاويل)).
وذكره في "العلل" (١٤١٤) من رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة، وذكر الاختلاف
فیه فقط، ولم يرجّع.
وذكر الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٣٨١) كلام الدارقطني في "التتبع"
(٦٦)، ثم قال: ((قلتُ: حكى البخاري هذه الأوجهَ كلها، وكأنه ترجَّح عنده طريق
أبي سلمة، عن أبي سعيد، فإن أكثر أصحاب الزهري رَوَوه كذلك، ولأن الزهري
أحفظُ من صفوان بن سليم، والله أعلم )).
وأطال ابن حجر في "فتح الباري" (١٩١/١٣) في الكلام على هذا الاختلاف،
وتخريج طرقه، وفي آخره قال: (( قال الكرماني: محصَّل ما ذكره البخاري: أن
الحديث مرفوعٌ من رواية ثلاثة أنفس من الصحابة. انتهى. وهذا الذي ذكره إنما هو
بحسب صورة الواقعة، وأما على طريقة المحدِّثين فهو حديثٌ واحد، واختُلف على
التابعيِّ في صحابيِّه. فأما صفوانُ فجزم بأنه عن أبي أيوب، وأما الزهري فاختُلِف
عليه: هل هو أبو سعيد؟ أو أبو هريرة؟ وأما الاختلافُ في وقفه ورفعه فلا تأثير له؛
لأن مثله لا يقال من قِبَل الاجتهاد. فالروايةُ الموقوفة لفظًا مرفوعةٌ حكمًا، ويرجِّح
كونه عن أبي سعيد: موافقةُ ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال عن الزهري:
عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، وإذا لم يبقَ إلا الزهري وصفوان، فالزهري أحفظُ
من صفوان بدرجات، فمن ثَمَّ يظهر قوة نظر البخاري في إشارته إلى ترجيح طريق
أبي سعيد، فلذلك ساقها موصولة، وأورد البقيَّة بصيغ التعليق، إشارة إلى أن =

٥٩٥
المسألة (٢٧٩١)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
٢٧٩١ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه المُبارك بن فَضالَةٍ(٢)،
عن الحسن(٣)، عن النُّعمان بن بشير، عن النبيِّ وَّ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَي
السَّاعَةِ فِتَنَّ(٤) كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ ... »، الحديثَ.
قلتُ: وروى هذا الحديثَ يحيى بنُ سُلَيم(٥)، عن هشام بن
= الخلافَ المذكور لا يقدح في صحَّة الحديث؛ إما على الطريقة التي بيَّنتها من
الترجيح، وإما على تجويز أن يكونَ الحديث عند أبي سلمة على الأوجُه الثلاثة،
ومع ذلك فطريق أبي سعيد أرجح والله أعلم، ووجدتُ في "الأدب المفرد"
للبخاري ما يترجَّح به رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، فإنه أخرجه من طريق
عبدالملك بن عمير عن أبي سلمة كذلك في آخر حديث طويل)). اهـ. وانظر
"تغليق التعليق" (٣٠٩/٥).
(١) في (ت) و(ك): ((سألت)) بلا واو.
(٢) روايته أخرجها ابن المبارك في "المسند" (٢٤٨)، والطبراني في "الأوسط "
(٢٤٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٥٣١/٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/
١٧٠ -١٧١)، والداني في "السنن الواردة في الفتن" (٥٠).
ومن طريق ابن المبارك رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (٦٦)، وأحمد في
"مسنده" (٢٧٢/٤ رقم ١٨٤٠٤). قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن
النعمان بن بشير إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به مبارك)) !.
ورواه أحمد في "مسنده" (٢٧٧/٤ رقم ١٨٤٣٩) من طريق يونس بن عبيد، عن
(٣) هو: البصري.
الحسن، به نحوه.
(٤) كذا في جميع النسخ، ويحتمل وجهَيْن:
الأوَّل: النصب على أنه اسم ((إنَّ)) مؤخّر، أي: (( فتنًا))، وحذفت منه ألف تنوين
النصب، على لغة ربيعة.
والثاني: الرفع على أنه مبتدأ مؤشّر، وشبه الجملة قبله خبرٌ مقدَّم، وجملة المبتدأ
والخبر خبرٌ لـ((إن))، واسمها ضمير الشأن المحذوف.
وتقدم التعليق على نحو ما هنا في المسألة رقم (١٣٠).
(٥) لم نقف على روايته، لكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٣٣٢) من طريق
زائدة، عن هشام بن حسان، به.

٥٩٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٩٢)
حسَّان، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري، عن النبيِّ
مُرسَلٌ(١).
قلتُ: فأيُّهما الصَّحيحُ عندك ؟
قال: الحسن، عن أبي موسى(٢)، عن النبيِّ ◌ُلز؛ أشبه منه من(٣)
النُّعمان بن بشير.
٢٧٩٢ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثِ الذي(٥) رواه ابنُ إسحاق(٦)،
عن عبدالله بن دينار، عن أنس، عن النبيِّ وَّ؛ فِي الرُّوَيْبِضَة ؟
قال أبي: لا أعلم أحدًا روى عن عبدالله بن دينار هذا الحديثَ
(١) الظاهر: أنه يعني بالإرسال: عدم سماع الحسن من أبي موسى؛ كما تقدم بيانُه في
المسألة رقم (٢٧٨٦). وقوله: ((مرسل)) منصوبٌ على أنه حالٌ، وحذفت منه ألف
تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٢) قوله: ((عن أبي موسى)) سقط من (ف).
(٣) قوله: ((من)) سقط من (ك)؛ ولعل صوابها: ((عن)).
(٤) في (ت) و(ك): (( سألت )) بلا واو.
(٥) قوله: ((حديث الذي)) في (ك): ((الحديث الذي))، وهو الجادّة، ويخرَّج المثبت من
باب إضافة الموصوف إلى صفته، وهو جائز على مذهب الكوفيين، وقد علَّقنا على
هذا في المسألة رقم (٥٠٥).
(٦) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٢٠/٣ رقم ١٣٢٩٩)، وابنه عبدالله في
"زوائده" في الموضع نفسه، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٧١٥)، والطحاوي في
"شرح مشكل الآثار" (٤٦٦) من طريق عبدالله بن إدريس والبزار في "مسنده"
(٣٣٧٣/ كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٦٥)، وابن عدي في
"الكامل " (١٠٥/٦) من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به.
وخالفهما عبَّاد بن العوَّام، فرواه عن ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن
أنس، به. رواه أحمد في "مسنده" (٢٢٠/٣ رقم ١٣٢٩٨).

٥٩٧
المسألة (٢٧٩٢)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
غيرَ (١) محمَّد بن إسحاق، ووجدتُّ في رواية بعض البصريِّين: عن
عبدالله بن المُثَنَّى الأنصاري، عن عبدالله بن دينار، عن أبي الأَزْهَر،
عن أنس، عن النبيِّ وَلَه ، بنحوه.
قال أبي: ولا أدري من أبو الأَزْهَر هذا !
قلتُ: مَن الذي رواه عن عبدالله بن المثنَّى ؟
فقال: حَجَّاجِ الفُسْطاطي(٢).
قال أبي(٣): لو كان حديثُ ابن إسحاقَ صحيحٌ(٤)، لكان قد روا
الثقاتُ عنه(٥) .
(١) في (ت) و(ك): ((عن)).
(٢) في (أ) و(ف): ((القَسطاطي)). والأشهر في نسبته: ((الفَساطِيطي))، كما في "الجرح
والتعديل " (١٦٧/٣ رقم ٧١٢)، وإن كان يرد أحيانًا: ((الفُسْطاطي))؛ كما في
"التاريخ الكبير" (٣٨٠/٢ رقم ٢٨٤٥)، وانظر "الأنساب" للسمعاني (٤٥٦/٣).
(٣) قوله: ((قال أبي)) مكرر في (أ) و(ت) و(ف).
(٤) كذا في جميع النسخ: ((صحيح)) بلا ألف بعد الحاء، وفيه وجهان:
الأوَّل: النصب على أنه خبر ((كان)) وحذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة،
وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
والثاني: الرفع على أنَّه خبر للمبتدأ ((حديث ابن إسحاق)»، والجملة من المبتدأ
والخبر في محل خبر ((كان))، واسمها: ضمير الشأن، والتقدير: لو كان هو - أي
الشأن والحديث - حديث إسحاق صحيحٌ ... وانظر الكلام على ضميرُ الشأن في
التعليق على المسألة رقم (٨٥٤).
(٥) قال ابن معين: ((لم نسمع: عن عبد الله بن دينار، عن أنس إلا الحديث الذي يحدث
به محمد بن إسحاق)). "تاريخ ابن معين" (١٣٥/٣/ رواية الدوري). قال ابن
عدي في "الكامل" (١٠٥/٦) بعد أن روى قول ابن معين: ((يعني: حديث
الرُّوَيبضَة )).

٥٩٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٩٣)
٢٧٩٣ - وسُئِلَ أبو زرعة(١) عن حديثٍ رواه قُدامَةٍ(٢) بن محمَّد
المَدِيني الخَشْرَمي(٣)، عن إسماعيل بن شَيْبة، عن ابن جُرَيج، عن
عطاء، عن ابن عباس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((أَيُّمَا أَمِيرِ احْتَجَبَ
عَنِ النَّاسِ بِفَاقَتِهِمُ، احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ».
وقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَيُّمَا امْرِئٍ وَلِيَ مِنْ (٤) أَمْرِ المُسلِمِينَ شَيْئًا،
لَمْ يَحُظْهُمْ بِمَا يَحُوطُ بِهِ بَنِيهِ وَهْلَ(٥) بَيْتِهِ؛ لَمْ يَرَحْ(٦) رِيحَ الجَنَّةِ يَوْمَ
وقال أبو عثمان سعيد البَرْذَعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (٣٢٩/٢-٣٣١): ((قلت
لأبي زرعة: عبدالله بن دينار الشامي؟ قال: شيخٌ ربما أنكر. قلت: عبدالله بن دينار
الذي يروي عن أنس حديث الرُّويبضة هو هذا؟ قال: لا، ابن إسحاق ماله وهذا؟
قال أبو عثمان: وقد كان رجلٌ من أصحابنا ذاكرني بهذا الحديث عن شيخ ليس
عندي بمأمون، عن أبي قتيبة، عن عبدالله بن المثنَّى، عن عبد الله بن دينار، عن أبي
الأزهَر، عن أنس، وذكرت لأبي زرعة هذا أنه صاحب أنس، ولم أجترئ أن أذكرَ
له أنه من رواية هذا الرجل؛ لأنه لم يكن يرضاه، فقلت له: هو هذا الشامي؟
فأجابني بهذا )). اهـ.
(١) ذكر ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢٥٨٣) الحديث الأول، وقال: ((قال ابن أبي
حاتم عن أبيه في "العلل": هذا حديث منكر)). كذا ! وهو هنا من قول أبي زرعة.
(٢) في (ت) و(ك): ((أبو قدامة))، وكأنه ضُرب على قوله: ((أبو)) في (ت).
(٣) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣١٣/١)، والدارقطني في "الأفراد"
(١٦١/ أ/ أطراف الغرائب).
قال ابن عدي: ((غير محفوظ، وإسماعيل بن إبراهيم هذا لا أعلم له رواية عن غير
ابن جريج، وأحاديثه عن ابن جريج فيها نظر)). وقال الدارقطني: (( تفرَّد به قدامة بن
محمد، عن إسماعيل، عنه)).
(٤) قوله: ((من)) سقط من (ك).
(٥) في (أ) و(ش): (( بينه وبين أهل)).
(٦) أي: لم يَشَمَّ ريحَها؛ يقال: راحَ يَريحُ، وراحَ يَراحُ، وأراحَ يُريح: إذا وجدَ رائحةً
الشيء. انظر "النهاية" (٢٧٢/٢).

عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٩٤)
٥٩٩
القِيَامَةِ))(١)؟
فقال أبو زرعة: كلا الحديثَين مُنكَرٌ .
٢٧٩٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه نُعَيمُ(٢) بنُ حمَّاد، عن
سُفيان بن عُيَينة، عن أبي الزِّناد(٣)، عن الأعْرَج (٤)، عن أبي هريرة،
عن النبيِّ وَِّ قال(٥): ((أَنْتُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ فِيهِ (٦) عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ
هَلَكَ، وسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا))؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا عندي خطأٌ؛ رواه جَرير (٧)، وموسى بن
(١) الحديث رواه العقيلي في "الضعفاء" (٨٣/١)، وابن عدي في "الكامل" (٥٢/٦)
من طريق قدامة، به .
قال العقيلي بعد أن ساق عدَّة أحاديث لإسماعيل: ((كلُّ هذه الأحاديث غيرُ محفوظة
من حديث ابن جريج، ولا من حديث غيره؛ إلا من حديث من كان مثله في
الضَّعف أو نحوه، فأما من حديث ثقة فلا )).
وقال ابن عدي بعد أن ساق عدَّة أحاديث لقدامة عن إسماعيل: ((وكل هذه
الأحاديث في هذا الإسناد غيرُ محفوظة )).
(٢) قوله: ((نعيم)) سقط من (ش)، وفي بقية النسخ: ((يعني)) بدل: ((نعيم)) إلا أنَّها صوبت
في (أ) إلى ما أثبتناه. ورواية نعيم بن حماد أخرجها الترمذي في " جامعه" (٢٢٦٧)،
والطبراني في "الصغير" (١١٥٦)، وابن عدي في "الكامل " (١٨/٧)، وأبو نعيم في
"الحلية" (٣١٦/٧)، وتمام في "فوائده" (١٧٢١ / الروض البسام)، والسهمي في
"تاريخ جرجان" ص (٤٦٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦٢/٥٢).
ومن طريق الترمذي رواه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٤١٨/٢). ومن طريق
الطبراني رواه ابن حجر في "الأمالي المطلقة " ص (١٤٦).
(٣) هو: عبدالله بن ذكوان.
(٥) قوله: ((قال)) سقط من (أ) و(ش).
(٧) هو: ابن عبد الحميد.
(٤) هو: عبد الرحمن بن هُرمز.
(٦) قوله: ((فيه)) من (أ) و(ش) فقط.

٦٠٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأُمَرَاءِ وَالْفِتَنِ
المسألة (٢٧٩٤)
صلىالله
أَعْيَن، عن ليث(١)، عن معروف(٢)، عن الحسن، عن النبيِّ
،
وسلم
مُرسَلَ(٣).
(١) هو: ابن أبي سُلَيم. وروايته أخرجها أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في
الفتن" (٢٢٩) من طريق إبراهيم بن محمد، وابن حجر في "الأمالي المطلقة"
ص(١٤٧) من طريق الثوري، كلاهما عن ليث، به.
وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (١٣٧٢١): (( قرأت بخط الذهبى: لا أصل له
ولا شاهد، ونعيم منكر الحديث مع إمامته. قلت [أي: ابن حجراً: بل وجدت له
أصلاً، أخرجه ابن عيينة في "جامعه" عن معروف الموصلي عن الحسن البصري به
مرسلاً، فيحتمل أن يكون نعيم دخل له حديث في حديث)) اهـ. وانظر "التاريخ
(٢) هو: معروف بن أبي معروف المَوْصلي.
الكبير " (٤١٥/٧).
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
وقال الترمذي: (( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد، عن
سفيان بن عيينة)). وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٢٥)، ونقل عن
النسائي قوله: ( هذا حدیث منکر )).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن سفيان إلا نعيم)).
وقال ابن عدي: (( قال نعيم: هذا حديثٌ ينكرونه، وإنما كنت مع ابن عيينة، فمرَّ
بشيء فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث )).
قال ابن عدي: ((وهذا الحديثُ أيضًا معروف، لا أعلم رواه عن ابن عيينة
غيره)). اهـ. وقال أبو نعيم: ((غريب، تفرد به نعيم، عن سفيان)).
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦٠٦/١٠): (( وتفرَّد نعيم بذاك الخبر المنكر:
حدثنا سفيان بن عيينة ... ))، ثم ذكره، ثم قال: فهذا ما أدري من أين أتى به نعيم؟!
وقد قال نعيم: هذا حديثٌ ينكرونه، وإنما كنت مع سفيان، فمرَّ شيءٌ فأنكره، ثم
حدّثني بهذا الحديث. قلت: وهو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان، والظاهر
- والله أعلم - أن سفيان قاله من عنده بلا إسناد، وإنما الإسناد قاله لحديث كان
يريد أن يرويَه، فلما رأى المنكر تعجّب وقال ما قال عقيب ذلك الإسناد، فاعتقد
نعيم أن ذاك الإسناد لهذا القول، والله أعلم)). اهـ. وقال في "تذكرة الحفاظ"
(٤١٨/٢): ((هذا حديث منكر، لا أصل له من حديث رسول الله صل﴾، ولا شاهد،
ولم يأت به عن سفيان سوى نعيم، وهو مع إمامته منكر الحديث )).
=