النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
المسألة (٢٣٧٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
خالد(١)، عن عِكرمَة، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّةٍ قال: ((الحَيَّاتُ
مَسْخُ(٢) الجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ القِرَدَةُ والخَنَازِيرُ».
فسمعتُ أبا زرعة يقول: هذا الحديثُ هو موقوفٌ(٣)، لا يرفَعُه
إلا عبدُ العزيز بنُ(٤) المُختار، ولا بأسَ(٥) بحديثه .
٢٣٧٣ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه شُعْبة، واختُلف على (٧)
شُعْبة :
فروى وَهْب بن جَرِير(٨)، عن شُعْبة، عن يزيد أبي خالد(٩)، عن
(١) هو: ابن مِهْران الحذَّاء.
(٢) في (ك): (( سيخ)).
(٣) الحديث رواه معمر في "الجامع" (١٩٦١٧) عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن
عباس، به، موقوفًا. ومن طريق معمر رواه أحمد في "مسنده" (٣٤٨/١ رقم
٣٢٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٤٩/١١ رقم ١١٨٤٦).
(٤) قوله: (( بن)) سقط من (ك).
(٥) في (ك): ((ولا يابس)).
(٧) في (ش): ((عن)).
(٦) انظر المسألة رقم (٢٤٩٢).
(٨) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٢٨/٨) تعليقًا، والبزار في "مسنده"
(٢٩٦٧)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٩٤٧)، والبيهقي في "السنن
الكبرى " (٣٣/٦).
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٢٨/٨)، والمزي في "تهذيب الكمال"
(٥٦/٣٤) من طريق محمد بن بشار، عن سَلْم بن قتيبة، عن شعبة، به.
وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٤٢٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣٢٨/٨)،
وابن ماجه في "سننه" (٢٤٩١)، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٢٩١)،
والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٩٤٨)، وابن عدي في "الكامل" (٣٠٤/٥)
و(١٦٦/٧) من طريق يوسف بن ميمون، عن أبي عبيدة بن حذيفة، به .
(٩) في (أ) و(ش): ((عن يزيد بن أبي خالد))، وفي (ك): ((عن يزيد أبي خالد عن أبي
خالد)).

١٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٣٧٣)
أبي عُبيدة بن حُذَيفة، عن حُذَيفة: أنَّ رسول اللهِ وََّ(١) قال: ((مَنْ بَاعَ
دَارًا فَلَمْ يَشْتَرِ مِنْ ثَمَنِهِ(٢) دَارًا، لَمْ يُبَارَْ لَهُ فِيهَا)).
ورواه أبو داود الطَّيالسي(٣)، عن شُعْبة، عن يزيدَ أبي خالد، عن
أبي عبيدة بن حُذَيفة، عن حُذَيفة، موقوفٌ (٤).
فسمعتُ أبي يقولُ: موقوفٌ(٥) عندي أقوى، و(يزيدَ أبي
(١) في (ت) و(ف) و(ك): ((أن النبي ◌َّر)).
(٢) كذا في جميع النسخ عدا (ف) ففيها: ((ثمنها))، وضرب الناسخ عليها وكتبها (ثمنه))،
والجادّة أن يقال: (( ثمنها)) كما في المسألة رقم (٢٤٩٢)، وفي مصادر التخريج،
لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ عربيةً، ويخرَّج على وجهين: الأول: أن يكون
الضمير مذكَّرًا على ما هو ظاهر، ويكون هذا جاريًا على لغة من يذكّر الدار، قال
في "القاموس" (ص٣٩٣): ((الدار: المَحَلُّ يَجمعُ البناء والعَرْصة كالدارة، وقد
تذكَّر)). اهـ. وسيعيدُ الضميرَ إلى ((الدار)) على لغة من يؤنثها في قوله: ((فيها))؛ وفي
هذا جمع بين لغتين في كلام واحد، وهو جائزٌ. انظر تعليقنا على المسألة رقم
(٢٤١). والثاني: أن الضمير مؤنث على الجادّة، والأصل: ((مِنْ ثَمَنِهَا))؛ لكن جاء
على لغة طيِّئ ولَخْم؛ حُذِفَتْ ألف ((ها))، ونقلت فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها،
فصارت: (( مِن ثمَنَةً))، وانظر في هذه اللغة تعليقنا على المسألة رقم (٢٣٥).
(٣) في "مسنده" (٤٢٣)، ومن طريقه أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٥٧/٣٤).
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٢٧/٨)، والمزي في " تهذيب الكمال"
(٥٦/٣٤) من طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر،
عن شعبة، به. وأخرجه الإمام أحمد في "الأسامي والكنى" (١٤٧) من طريق
حجاج بن محمد، والبخاري أيضًا (٣٢٨/٨) من طريق آدم بن أبي إياس، والمزي
في "تهذيب الكمال" (٥٦/٣٤) من طريق حَرَمي بن عمارة، كلاهما عن شعبة، به.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤).
(٥) قوله: (( فسمعت أبي يقول موقوف)) مكرر في (ك). وقوله: ((موقوفّ)) كذا في جميع
النسخ، وهو حال منصوب، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة تقدَّم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).

١٢٣
المسألة (٢٣٧٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
خالد))(١): ليس بالدَّالاني(٢).
٢٣٧٤ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه أيُّوب بن سُوَيد(٤)، عن
ابن جُرَيج، عن سُليمان بن موسى، عن الزُّهري، عن سُلَيمان بن
يَسار، عن عُبَيد الله بن عبدالله بن عُتْبة، عن ابن عباس؛ قال: أربَعٌ مِنَ
(١) كذا، على حكاية القول السابق في الإسناد.
(٢) وممَّن ذهب إلى أن يزيد أبي خالد ليس بالدالاني: شعبة بن الحجاج فقد ذكر أحمد
في الموضع السابق من "الأسامي والكنى" عن شعبة أنه قال: كنت أرى أن اسمه
يزيد، وكنيته أبو خالد، حتى ذكروا أن اسمه غير ذلك. ثم أخرج أحمد عن
عبدالرحمن بن مهدي قال: قال شعبة: ليس بالدالاني، يعني: أباخالد.
وذهب إلى ذلك أيضًا عبد الرحمن بن مهدي، فقد أخرج المزي هذا الحديث - كما
تقدم - في " تهذيب الكمال " من طريق بُنْدار، عن حَرَمي بن عمارة، عن شعبة، عن
يزيد أبي خالد الدالاني، به ... ، قال بندار: فقلت لعبدالرحمن: تحفظ هذا
الحديث عن شعبة ؟ قال: نعم. قلت: حدِّثني به، فقال: حدثنا شعبة، عن يزيد أبي
خالد. قلت: الدالاني ؟ قال: ليس بالدالاني. فقلت له: فإن ها هنا من يرويه عن
شعبة، عن يزيد أبي خالد الدالاني، فألحَّ عليَّ. قلت: حَرَمي بن عمارة. قال:
وَيْحَهُ ما أقلَّ علمه بالحديث. يزيد الدالاني أصغر من أن يسمع من أبي عبيدة بن
حذيفة . اهـ.
وذهب إلى ذلك أيضًا الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٢٠٩/٣) وزاد:
((لا أدري من هو))، أي: يزيد أبي خالد الذي في حديثنا. وابن أبي حاتم في
"الجرح والتعديل" (٣٠٠/٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٥٥/٣٤).
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤١٦) و(٢٤٤٤). ونقل هذا النص ابن الملقن في
"البدر المنير" (٤٢٦/٤/ مخطوط).
(٤) كذا أورد رواية أيوب بن سويد هنا، ومثله في المسألة رقم (٢٤٤٤). وفي المسألة
(٢٤١٦) عن أبي زرعة أن أيوب بن سويد رواه عن ابن جريج، عن الزهري، عن
سليمان بن يسار، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس. قال أبو زرعة: (( وأخطأ
فيه، ولم يسمع ابن جريج من الزهري هذا الحديث )).

١٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
المسألة (٢٣٧٥)
الدَّوابِّ لا يُقتَلْنَ: النَّمْلَةُ، والهُدْهُدُ، والصُّرَد (١)، والنَّحلة؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مضطرب(٢).
٢٣٧٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن أبي سَلَمة
التِّنِّيسي(٣)، عن زهير بن محمد، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن
أبيه(٤)، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ
عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ، والمَسَبَّتَانِ (٥) بِالسَّبَّةِ»؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ(٦).
٢٣٧٦- وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد العزيز(٧) الذَّراوَرْدي(٨)،
(١) بضم الصاد المهملة، وفتح الراء: طائرٌ ضَخْمُ الرأس، يَصْطادُ العَصافيرَ.
"القاموس" (ص ٢٩٣) ..
(٢) سيأتي تفصيل ذلك في المسألة رقم (٢٤١٦).
(٣) في (ت) و(ك): ((التنسي)). وروايته أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/
٩٣٢)، فقال: حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحيم، ثنا عمرو بن أبي
سلمة، به. وعن ابن أبي حاتم نقلها ابن كثير في "تفسيره" (٣٤٢/٢).
ورواه أبو داود في "سننه" (٤٨٧٧) من طريق جعفر بن مسافر، وابن أبي الدنيا في
"الصمت" (٧٢٧) من طريق الحسن بن عبد العزيز، كلاهما عن عمرو بن أبي
سلمة، به، نحوه.
(٤) هو: عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي .
(٥) كذا في (ف)، وهي مهملة في (أ) و(ش)، وفي (ت) و(ك): ((والمستبان)) بتقديم
التاء المثناة على الباء الموحّدة، وفي مصادر التخريج: ((والسَّبَّتَانِ))، والمَسَبَّة:
مصدر ميمي من السَّبِّ.
(٦) لأنَّ رواية الشاميين عن زهير بن محمد منكرة، وعمرو بن أبي سلمة شامي.
(٧) في (أ) و(ش) و(ف): ((عبدالعزيز بن)).
(٨) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه أبو داود في "سننه" (٥٠٣٤)، =

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٣٧٦)
١٢٥
عن محمَّد بن عَجْلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة؛ قال:
شَمِّت(١) أخاك ثلاثًا؛ فما زاد فهو زُكام ؟
قال أبي: منهُم من يرفَعُه.
قلتُ: مَن يرفَعُه ؟ وأيُّهما أصُ ؟
فقال: قومٌ من الثقات يرفَعونه(٢) .
= وابن عبدالبر في "التمهيد" (٣٢٧/١٧) من طريق يحيى القطان، وابن عبد البر
في "التمهيد" (٣٢٧/١٧) من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما عن محمد بن
عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به، موقوفًا .
ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "الشعب" (٨٩١٥).
قال ابن عبدالبر: (( هكذا أوقفه يحيى القطان، وحماد بن مسعدة على أبي هريرة،
ورفعه الليث بن سعد على الشكِّ )).
ورواه سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، واختُلف عنه في رفعه ووقفه، فرواه البخاري
في "الأدب المفرد" (٩٣٩) من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، به، موقوفًا .
ورواه الطبراني في "الدعاء" (٢٠٠١) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، عن ابن
عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة يَبلُغ به فذكره.
(١) في (أ) و(ش) بالسين المهملة، وكلاهما لغتان صحيحتان. انظر تعليقنا على المسألة
رقم (٢٣١٠).
(٢) رواه الطبراني في "الدعاء" (٢٠٠٠)، وابن عدي في "الكامل" (١٩٠/٦) من
طريق محمد بن عبدالرحمن بن مجبر، والطبراني أيضًا (١٩٩٨) من طريق موسى بن
موسى الأنصاري، كلاهما عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، به مرفوعًا .
ورواه أبو داود في "سننه" (٥٠٣٥)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٩٩)، وابن
السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٥١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٣٢٧/١٧)
من طريق الليث بن سعد، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: لا
أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبي (صَّ)).
ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "الشعب" (٨٩١٦).
=

١٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
المسألة (٢٣٧٧)
٢٣٧٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عُبَيد الله بن موسى، وأبو
نُعَيم(١) جميعًا، عن يوسف بن صُهَيب، عن عبد الله(٢) بن بُرَيدة.
فأما عُبيد الله بن موسى(٣) فقال: عن أبيه، عن النبيِّ وَّ؛ في
الخَذْف(٤).
فأما أبو نُعَيم(٥) فلم يقُل: ((عن أبيه)).
قال الدارقطني في "العلل" (٣٦٥/١٠): «اختُلف فيه على المَقبُري، فرواه ابن
=
جريج، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ. ورواه ابن عَجْلان، واختُلف
عنه، فرواه الليث، عن ابن عَجْلان، عن المقبري، عن أبي هريرة بالشكَّ. ورفعه
الثوري، عن ابن عَجْلان والموقوف أشبه )).
وانظر "السلسلة الصحيحة" (١٣٣٠).
(١) هو: الفضل بن دكين.
(٢) في (أ) و(ش): (( عبيدالله )).
(٣) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٥٧٨)، والبزار في "مسنده" - كما في
"نصب الراية" (٣٨١/٤)-، وابن أبي عاصم في "الديات" (١٧٣)، والنسائي في
"سننه" (٤٨١٣)، والروياني في "مسنده" (٦٧) بلفظ: ((أن امرأةً حَذَفت امرأة
فأسقَطَتْ، فَرُفع ذلك إلى رسول الله وَّ فجعَلَ في ولدها خمسَ مئة شاة، ونهى
يومئذ عن الحَذْف )».
قال أبو داود: (( كذا الحديث: خمس مئة شاة، والصَّواب: مئة شاة، هكذا قال
عباس، وهو وهم )).
وقال البزار : (( لا نعلمه يرويه عن ابن بريدة إلا يوسف بن صهيب، وهو رجل
مشهور من أهل الكوفة )).
ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١١٥/٨).
(٤) قال السندي في "حاشيته على النسائي" (٤٧/٨): ((الذالُ معجمة وفي الحاء
الإهمال والإعجام . ذكره السيوطي في حاشيته على أبي داود)).
(٥) هو: الفضل بن دكين، وروايته أخرجها النسائي في "سننه" (٤٨١٤).

١٢٧
المسألة (٢٣٧٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
قال أبي: حديثُ أبي نُعَيم أصحُ؛ مُرسَلٌ(١).
٢٣٧٨ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(٣)، عن عمر (٤
الدمشقي، عن مَكحُول(٥)، عن واثِلَة بن الأَسْقَعِ: أنَّ رسول الله وَل
- قال(٦) - يومَ خيبر جُعِلَت له (٧) مَأْدُبَةٌ، وأكل مُتَّكِئًا، واظَلَى(٨)
بالنُّورَةَ(٩)، وأصابته الشمسُ، ولبس البُرْطُلَّة (١٠) ؟
قال أبي: هو عمر بن موسى الوَجِيهي(١١)، وهذا حديثٌ باطِلٌ.
(١) قوله: ((مرسل)) مرفوعٌ على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو مرسلٌ،
ويجوز أن يكون منصوبًا على الحال اللازمة، وحذفت منه ألف تنوين النصب،
على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). وانظر في الحال
المنتقلة واللازمة: شروح ألفية ابن مالك، باب الحال.
(٢) نقل قول أبي حاتم ابنُ الملقن في "البدر المنير" (٥/ ل ٥٦).
(٣) هو: ابن الوليد .
(٤) في (أ) و(ش): (( عمرو)).
(٥) هو: الشامي أبو عبدالله.
(٦) القائلُ هو واثلة، وانظر التعليق التالي.
(٧) أي: للنبي وَّ؛ ويوضحه رواية الطبراني، ففيها: ((عن واثلة قال: لما افتتح
رسول الله وَلّ خيبر، جُعلت له مَأْدُبَة ... )).
(٨) في (ك) تشبه: ((والحلا)).
(٩) هي: أخْلاظٌ تُستَعمَلُ لإزالة الشعر. انظر "المصباح المنير" (ن ور/ ٦٣٠/٢).
(١٠) البُرْطُلَة والبُرْطُلَّة: المِظَلَّة الصيفيَّة، أي: ما يُستَظَلُّ به من الشمس. والبُرْطُلُ
والبُرْطُلُّ: القَلَنْسُوَة تُلْبَسُ على الرأس. انظر "اللسان" (٥١/١١)، و"تاج
العروس" (٧٥/٢٨) (ب ر ط ل).
(١١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٦٢/٢٢ رقم ١٤٩)، وفي "مسند الشاميين"
(٣٣٩٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٨/٤٥)، إلا أنه وقع منسوبًا عند
ابن عساكر: ((عمر بن سليمان)).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢٤/٥): ((وبقية ثقة ولكنه مدلِّس، وعمر لم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).

١٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٣٧٩)
٢٣٧٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المسيّب بن واضح(١)، عن
حجَّاج بن محمَّد، عن أبي بكر الهُذَلي(٢)، عن الحسن، عن سَمُرة
ابن جُنْدُب؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((مَا مِنْ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ
اللِّسَانِ)؟ قيل: وكيف ذاك يا رسولَ الله؟ قال: ((الشَّفَاعَةُ؛ يُحْقَنُ
بِهَا الدَّمُ، وتُجَرُّ بِهَا(٣) المَنْفَعَةُ إِلَى أَحَدٍ، وتُدْفَعُ(٤) بِهَا الغَرَامَةُ عَنْ
أَحَدٍ»؟
قال أبي: أُرَىْ بين حجَّاج وبين أبي بكر رجُلّ(٥)؛ وهذا حديثٌ
مُنكَر(٦).
٢٣٨٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المسيَّب بن واضح(٧)، عن
(١) روايته أخرجها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٦٦٩).
ورواه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٣٠ رقم ٦٩٦٢)، والقضاعي في "مسند
الشهاب" (١٢٧٩) من طريق محمد بن يزيد، وابن عدي في "الكامل" (٣٢٢/٣)
من طريق حجاج بن نصر، والبيهقي في "الشعب" (٧٢٧٩) من طريق إسماعيل بن
جعفر، ثلاثتهم عن أبي بکر الهذلي، به.
(٢) في (ك): ((الهدبي)). وقد اختلف في اسمه فقيل: سُلْمى، وقيل: رَوْح.
(٣) في (ت): ((ويجريها))، وفي (ف): (( ويجر بها)).
(٤) في (ت): ((ويدفع))، وفي (ف): ((وترفع))، لكن لم يُنقَط أولها .
(٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة لربيعة التي تقدَّم التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٦) وضعَّفه ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٤٤٤) شرح الحديث رقم
(٢٥). وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٤٤٢).
(٧) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٩٣١)، و "الصغير" (٧٤٣)، وأبو نعيم
في "الحلية" (٣١٩/٩)، وأبيُّ النَّرسي في "ثواب قضاء حوائج الإخوان" (١١) . =

١٢٩
المسألة (٢٣٨١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
علي بن بكَّار، عن هشام بن حسَّان، عن محمَّد بن سيرين، عن
أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((أَهْلُ المَعْرُوفِ في الدُّنْيَا هُمْ
أَهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَةِ، وأَهْلُ المُنكَرِ في الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ(١)
المُنكَرِ (٢) في الآخِرَةِ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا .
٢٣٨١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يحيى بن سعيد القطّان،
عن المُثَنَّى بن بكر، عن زُرعة بن ثابت الأنصاري، عن أنس؛ قال:
قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((إِذَا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّهْنِ، أَوْ
شَيْءٌ مِنَ الطِّبِ، فَلَا يَرُدَّهُ)) ؟
قال أبي: إنما هو: عَزْرَةُ بن ثابت(٣)، عن ثُمامة (٤)، عن أنس،
عن النبيِّ وَّ. حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عن عَزْرَة هكذا .
= قال الطبراني: ((لم يَرو هذا الحديثَ عن هشام بن حسَّان إلا علي بن بكّار، تفرَّد به
المسیَّب بن واضح )).
(١) من قوله: ((المعروف في الآخرة ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) قوله: ((المنكر في موضعه بياض في (ك).
(٣) روايته أخرجها البخاري في " صحيحه" (٢٥٨٢ و٥٩٢٩)، وأحمد فى " مسنده"
(١١٨/٣ رقم ١٢١٧٦) بلفظ: كان رسول الله وَ ل﴿ إِذَا أَتَيَ بطيب لم يَرُدَّه. واللفظ
لأحمد .
قال الحافظ في "الفتح" (٣٧١/١٠): ((وللإسماعيلي من طريق وكيع، عن عَزْرَة
بسند حديثِ الباب نحوُه وزاد: "وقال: إذا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمُ الطَّيبُ، فَلَا يَرُدَّهُ" ،
وهذه الزيادة لم يصرح برفعها )). اهـ.
(٤) هو: ابن عبدالله بن أنس بن مالك.

١٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
المسألة (٢٣٨٢)
٢٣٨٢ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(٢)، عن أبي
مسكين(٣) الجَزَري، عن إسماعيل بن نَشِيط، عن عِكرمَة، عن ابن
عباس؛ قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ أن يضربَ الرجلُ بإحدى نعلَيه
على (٤) الأُخرى في المسجد ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، كأنه موضوعٌ، وأبو مسكين
مجهولٌ.
٢٣٨٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن خالد الوَهْبي(٥)،
عن خالد بن محمَّد - من آل الزُّبَير - عن أبيه؛ قال: خرجنا نتلقَّى
الوليد بن عبد الملك مع عليٍّ بن حسين، حتى إذا كنا ببعض الطريق
(١) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٤٧) في ترجمة أبي مسكين: ((سألت
أبي عنه فقال: هو مجهولٌ، والحديثُ الذي رواه كأنه موضوع)). وانظر "لسان
الميزان" (١٠٥/٧).
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) فى (أ) و(ش): ((ابن مسكين)).
(٤) في (ك): ((عن)).
(٥) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢١٨)، والطبراني
في "المعجم الكبير" (٨٩/٢٥ رقم ٢٢٩).
ورواه العقيلي في "الضعفاء" (١٤/٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في
"الموضوعات" (١١٩٩) - من طريق محمد بن خالد، عن خالد بن محمد قال:
خرجنا نتلقى الوليد ... فذكره، ولم يقل: (( عن أبيه)).
قال العقيلي: ((وفي هذا المتن روايةٌ أخرى من وجه أيضًا لِيِّن لا يثبت)).
وذكر ابن الجوزي أن هذا الحديث لا يصح.
وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ١٠١): (( أحاديث ذم الحبشة والسُّودان،
كلُّها كذب ))، وذكر منها هذا الحديث.
وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٣٢١٨).

(١٣١
المسألة (٢٣٨٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
عَرَضَ حبشيٌّ لركابنا، فقال عليٍّ بن حسين: حدثَتْني [أم أيمن](١)،
عن النبيِّ وَّرِ قال: ((إِنَّمَا الأَسْوَدُ لِيَظْنِهِ وفَرْجِهِ»؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وخالدٌ مجهول(٢).
٢٣٨٤- وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مَروان بن محمد(٣)
الطَّاطَري، عن سُلَيمان بن بلال، عن هشام بن عُروَة، عن أبيه، عن
عائِشَة، عن النبيِّ وَِّ قال: ((نِعْمَ الإِدَامُ(٤) الخَلُّ)، و (( بَيْتٌ لا تَمْرَ
فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد(٥).
(١) في جميع النسخ: (( أم أمي))، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣٥٠/٣): ((خالد بن محمد من آل
الزبير روى عن أبيه، عن علي بن الحسين، روى عنه محمد بن خالد الوهبي ،
سألت أبي عنه فقال : هو مجهول )).
(٣) قوله: ((بن محمد)) سقط من (ف)، وألحق بالهامش، ولم يظهر إلا قوله: (( بن)).
(٤) في (ك): ((الأُدُم))، وهي روايةٌ أخرى.
(٥) متن هذا الحديث يشتمل على حديثين، الأول: (( نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ »،
والثاني: (( بَيْتُ لَا تَمْرَ فِيهِ جِیَاعٌ أَهْلُهُ »:
روى الحديث الأول ابن ماجه في "سننه" (٣٣١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/
٣٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٧١/١٠) من طريق مروان بن محمد به.
ورواه مسلم في "صحيحه" (٢٠٥١)، والدارمي في "مسنده" (٢٠٥٥)، والترمذي
في "الجامع" (١٨٤٠)، وفي "العلل الكبير" (٥٦٢)، والذهبي في "السير" (١٢/
٢٢٩) من طريق يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، به .
ورواه مسلم (٢٠٥١) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، عن سليمان بن بلال، به.
قال الترمذي: « سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذين الحديثين ؟ فقال: لا أعلم
أحدًا روى هذين الحديثين غير يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، ولم =

١٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٣٨٥)
٢٣٨٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(١)؛ قال: حدَّثني
محمَّد بن عبدالرحمن، عن شُرَحْبيل بن سعد، عن جابر بن عبدالله؛
قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقولُ لأبي ذَر: ((يَا بَا ذَرِّ(٢)، أَتَرى البُخْلَ
= يعرفهما محمد إلا من هذا الوجه)).
وقال ابن بطة فيما نقله عنه الخطيب: (( ليس يعرف هذا الحديث من حديث عائشة
إلا من هذا الطريق، ولا رواه عن هشام بن عروة غير سليمان بن بلال ، وهو حديثٌ
صحيحٌ، طريقُه مستقيم، ولكن الحديثَ المشهور حديث جابر)).
وقال ابن عمار الشهيد في "العلل" (ص ١٠٩): (( حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم
الفسوي، حدثنا أحمد بن سفيان، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن حسان
بهذين الحديثين . قال أحمد بن صالح : نظرت في كتب سليمان بن بلال فلم أجد
لهذين الحديثين أصلاً)). قال أحمد بن صالح: (( وحدثني ابن أبي أويس قال:
حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام، عن رجل من الأنصار: أن رسول الله وسلم سأل
قومًا: (( ما إدامُكُم؟)) قالوا: الخَلُّ. قال: (( نِعْمَ الإدامُ الخلُّ )). اهـ.
وروى الدارقطني هذا الحديث بشطريه في "الأفراد" (٣٥٠/ب/ أطراف الغرائب)
ثم قال: (( تفرَّد به سليمان بن بلال، عن هشام، ولم يروه عنه غير يحيى بن حسان
ومروان بن معاوية. وقال في موضع آخر: (( تفرَّد به أبو أويس عنه بهذه الألفاظ،
ولم يروه عنه غير معلَّى بن منصور الرازي )).
وقال الذهبي: (( هذا حديث صحيحٌ غريبٌ فردٌ على شرط الشيخين، وانفرد مسلم به)).
والحديث الثاني رواه أبو داود (٣٨٣١)، وابن ماجه (٣٣٢٧)، وابن حبان
(٥٢٠٦)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٨٣٣٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣١/١٠)
من طريق مروان بن محمد به .
ورواه مسلم (٢٠٤٦)، والترمذي في "الجامع" (١٨٤٠)، وفي "العلل الكبير"
(٥٦١) من طريق الدارمي، عن يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال به .
(١) هو: ابن الوليد.
(٢) في (ك): (( يا أبا ذر))، وهو الجادّة، لكن ما في بقية النسخ صحيح في العربية،
ويخرَّج على حذف ألف ((أبا)) تخفيفًا، وهي لغة لبعض العرب انظر التعليق عليها في
المسألة رقم (١٧٨١).

١٣٣
المسألة (٢٣٨٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
مِنْ قِلَّةِ المَالِ، والسَّمَاحَةَ مِنْ كَثْرَةِ المَالِ ؟»، قال: ذلك ما أقول.
قال: (( كَلَّا! يَا أَبَا ذَرّ! هُمَا خُلُقَانِ جَبَلَ اللهُ عَلَيْهِمَا العَبْدَ)) ؟
قال أبي: أرى أنَّ محمدًا هذا هو المَقْدسيُّ، متروك الحديث(١).
وقد تُرك من الإسناد رجلٌ (٢) .
٢٣٨٦ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه وَكيع(٤)، عن صالح بن
أبي الأخضر(٥)، عن الزُّهري، عن سالم (٦)، عن أبيه، عن النبيِّ
(١) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣٢٥/٧): « سمعت أبي يقول وسألته
عنه؟ فقال: متروك الحديث ، كان يكذب ويفتعلُ الحديث)).
(٢) لم يبيِّن أبو حاتم من الذي تُرك من الإسناد! ولم نجد من أخرج الحديث أو
ذكره سوى ابن أبي حاتم، والمعروف بالرواية عن شرحبيل بن سعد هو محمد بن
عبدالرحمن بن أبي ذئب كما في المسألة رقم (٢٣٨٧)، وشرحبيل معروف بالرواية
عن جابر، فإذا كان محمد بن عبدالرحمن هذا هو المقدسي كما قال أبو حاتم،
فسيكون موضع الرجل الذي تُرك: بين المقدسي هذا وشرحبيل بن سعد؛ لأن بقية
من الرواة عن المقدسي كما في "الجرح والتعديل" (٣٢٥/٧)، وقد صرح
بالتحدیث عنه.
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥١٤) عن أبي زرعة.
(٤) روايته أخرجها تمام في "الفوائد" (١١٦٥ و١١٦٦/ الروض البسام).
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢٣١/٣ و٦٥/٤) من طريق المعافى بن عمران،
عن صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح، عن الزهري، به .
وأخرجه الطيالسي في "المسند" (١٨١٣)، والإمام أحمد في "المسند" (١١٥/٢
رقم ٥٩٦٤)، وعبد بن حميد (٧٣٥)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٨٣)، والطبراني
في "الكبير" (٢٢٢/١٢ رقم ١٣١٣٨) من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به.
(٥) في (ت): ((صالح بن الأخضر))، وفي (ك): ((صاح بن الأخضر)).
(٦) هو: ابن عبدالله بن عمر .

١٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٣٨٧)
قال: « لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ)).
ورواه أيُّوب بن سُوَيد(١)، عن يونس(٢)، عن الزُّهري، عن سعيد
ابن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ.
قلتُ لأبي: فأيُّهما أصحُّ ؟
٦
قال: الزُّهريُّ، عن سعيد بن المسيّب أشبهُ(٣).
٢٣٨٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المسيّب بن واضح، عن
بَقِيَّة(٤)، عن محمَّد بن عبدالرحمن، عن شُرَحْبيل بن سعد، عن جابر
ابن عبدالله، عن النبيِّ وَّ قال: ((أَلَا أَنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟))، قالوا:
بلى يا رسولَ الله؛ قال: ((المَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ،
البَاغُونَ لِلْبُرَآءِ عَنْتًا (٥)))؟
(١) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح المشكل" (١٤٦٢). وأخرجه مسلم في
"صحيحه" (٢٩٩٨) من طريق ابن وَهْب، عن يونس بن يزيد الأيلي، به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦١٣٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٩٨) من
طريق عُقَيل بن خالد، ومسلم أيضًا (٢٩٩٨) من طريق ابن أخي الزهري، كلاهما
عن الزهري، به .
(٢) هو: ابن يزيد الأَيْلِي .
(٣) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٦٦٦) هذا الحديث والاختلاف فيه، وقال: (( ورواه
صالح بن أبي الأخضر وزَمْعَة بن صالح، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر،
ووهم فيه . والصَّحيح: عن سعيد وحدَه، عن أبي هريرة )).
(٤) هو: ابن الوليد.
(٥) كذا في (أ) و(ش) و(ف)، وهي مهملة في (ت) و(ك).

١٣٥
المسألة (٢٣٨٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وليس محمَّد بن عبد الرحمن بابن
أبي ذئب(١) .
٢٣٨٨ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن أبي موسى(٣)
الأَنْطاكي (٤)، عن حجَّاج بن محمد(٥)، عن ابن جُرَيج (٦)؛ قال:
أخبرني زياد بن حُمَيد، عن أنس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((خَيْرُ
مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ والْكُسْتُ(٧))، وذكر العُذْرَةِ(٨)؟.
قال(٩) أبي: زياد لا يُدرى(١٠) من هو؛ وإنما يُروى هذا الحديث
عن حُمَيد (١١)، عن أنس، عن النبيِّ ◌َ﴾.
(١) في (ك): ((بأبي أبي ذئب)). وهو - فيما يظهر - محمد بن عبد الرحمن المقدسي
الذي تقدم ذكره في المسألة رقم (٢٣٨٥) فالحديث المتقدم فيها بهذا الإسناد نفسه.
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٧٣)، والآتية برقم (٢٤٧٦).
(٣) في (ف): (( محمد بن موسى )).
(٤) لم نقف على روايته، ورواه إبراهيم بن الحسن - كما سيأتي - عن حجاج، به إلا
أنه قال: (( زیاد بن سعد )) بدل ( زیاد بن حميد )).
(٥) هو: المِصِّيصي .
(٦) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٧) الكُسْتُ: لغةٌ في القُسْط، وانظر تفسير ((القُسْط)) في المسألة رقم (٢٤٧٦).
(٨) في (ت) و(ك): ((العادة)). وانظر تفسير ((العذرة)) في المسألة رقم (٢٤٧٦).
(٩) في (ف): ((فقال)).
(١٠) في (ك): (( ندري)).
(١١) أخرج هذه الرواية النسائي في "السنن الكبرى" (٧٥٩٤) من طريق إبراهيم بن
الحسن، عن الحجاج، عن ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، عن حميد الطويل :
سمعت أنسًا ... ، فذكره. ورواه عبدالوهاب بن عطاء، عن حميد، وسيأتي تخريج
روايته في المسألة رقم (٢٤٧٦).

١٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٣٩٠)
٢٣٨٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عثمان بن خُرَّزاذ (١)، عن
عَتيق بن يعقوب(٢)، عن الدَّراوَرْدي(٣)، عن ابن عَجْلان(٤)، عن أبيه،
عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ وَِّ كان يشربُ من ثلاثة أنفاس، إذا أدْنى
الإناء إلى فِيهِ سمَّى الله، وإذا أخَّره(٥) حَمِدَ الله؛ يفعل ذلك ثلاثَ
مرَّات ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَر .
٢٣٩٠ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(٧)؛ قال: حذَّثني
(١) في (ك): ((حززاد)). قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١٤٩/٦): ((كان
رفيق أبي في كتابة الحديث في بعض بلدان الجزيرة والشام، وهو صدوق، أدركته
ولم أكتب عنه )).
(٢) روايته أخرجها الخرائطي في "فضيلة الشكر" (٢٤) من طريق أحمد بن إبراهيم
القوهستاني، والطبراني في "الأوسط " (٨٤٠) من طريق أحمد بن يحيى الحلواني،
وأبو الشيخ في "أخلاق النبي وي لير" (٧٠٣) من طريق أحمد بن هارون بن روح،
ثلاثتهم عن عتيق به. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان إلا
(٣) هو: عبد العزيز بن محمد.
الدراوردي تفرَّد به عتيق بن يعقوب )).
(٤) هو: محمد .
(٥) في (ت) و(ك): ((أخذه)).
(٦) وستأتي هذه المسألة برقم (٢٥١٦)، وفيها قول أبي زرعة: (( هذا حديثٌ ليس له
أصل، لم يسمع بقية هذا الحديثَ من عبد العزيز؛ إنما هو عن أهل حِمْص، وأهل
حِمْص لا يميِّزون هذا)). وانظر المسألة رقم (٢٥١٧).
(٧) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢١٤)، وأبو
نعيم في "الحلية" (١٩٩/٨). ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢٩١/٥) من طريق
حفص بن عُمر الأيلي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، به. قال أبو نعيم: (( غريب من
حديث عبدالعزيز، لم نكتبه إلا من حديث بقيَّة)). ورواه الخرائطي في "مكارم
الأخلاق" (٨٨٠)، والطبراني في "الأوسط " (٤٢٩) من طريق هارون أبو الطيب
السرخسي، عن عبدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به .

١٣٧
المسألة (٢٣٩١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
ابن أبي رَوَّادُ(١)، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسولُ الله ◌َله:
((لَا تَبْدَؤُوا بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَمَنْ بَدَأَ بِالْكُلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا
تُجِيبُوهُ»؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطِلٌ، ليس مِن حديث ابن أبي رَوَّاد.
٢٣٩١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن حِمْيَر(٢)، عن عبدالله
ابن ثابت، عن عبدالله بن محمَّد بن عليٍّ، عن أبيه، عن ابن عباس،
عن رسول اللهَ وَّ﴿ أنه قال: (([الثُّقَّاءُ] (٣) دَوَاءٌ لِكُلِّ دَاءٍ، وَلَمْ يُدَاوَ لِلْوَرَمِ
والضَّرَبَانِ (٤) بِمِثْلِهِ)). قال(٥): سألتُ ابن حِمْيَر(٦) عن [الثُّفَّاء](٧)؟
(٢) هو: محمد.
(١) هو: عبد العزيز.
(٣) في (ت) و(ك): ((التقا))، ولم تنقط التاء في بقية النسخ، والتصويب من "ميزان
الاعتدال" (٣٩٩/٢)، و"لسان الميزان" (٢٦٤/٣).
والثُّفَّاءُ، بتشديد الفاء بوزن ((القُرَّاء))، وقيل: بتخفيف الفاء بوزن ((الغُراب)): هو
حبُّ يُتَداوى به، حِرِّيفٌ يَلْذَعُ اللسانَ. الواحدة: ثُقَّاءة أو تُفاءَة. ويسمَّى أيضًا:
الحُرْفَ، وحَبَّ الرَّشَاد .
انظر "تنقيح الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" (ص ٩٤ و١١٤ و١١٩)،
و "النهاية" (٢١٤/١)، و"اللسان" (ث ف أ/٤١/١)، و(ر ش د/ ١٧٧/٣)، و(ح
ر ف/ ٤٥/٩)، و "المصباح المنير" (ث ف أ/٨٢/١).
(٤) الضَّرَبانُ: ألمٌ يُصيبُ العِرْقَ. انظر "تاج العروس " (ض ر ب/ ١٦٨/٢).
(٥) القائل: هو الراوي محمد بن حمير، ولم يبيِّن ابن أبي حاتم من هو ؟ ولا يمكن أن
يكون أباه؛ لأنه لم يسمع من ابن حمير، فولادة أبي حاتم كانت سنة خمس وتسعين
ومائة - كما تقدم في المقدمة -، ووفاة ابن حمير سنة مئتين كما في "التقريب"
(٥٨٣٧)، وهو حمصي، وأبو حاتم رازي.
(٦) في (ت) و(ك): ((ابن حميد)).
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): ((التقا))، وفي (أ) و(ش) مهملة التاء.

١٣٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٣٩٢)
فقال: الحُرْفُ ؟
قال أبي: عبد الله بن ثابت مجهولٌ، والحديث مُنكَر(١).
٢٣٩٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(٢)، عن إبراهيم بن
أدهم؛ قال: سمعتُ رجلاً يحدَّث محمَّد بن عَجْلان، عن فَرْوة بن
مجاهد، عن سَهْل بن مُعاذ، عن أبيه؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ
كَظَمَ غَيْظًا وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ، مَلأَّهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْنَا وَإِيمَانًا)) ؟
قال أبي(٣): هذا الحديثُ قد رواه زيَّان بن فائد (٤).
(١) وكذا نقل عنه ابنه في "الجرح والتعديل" (٢٠/٥)، وابن حجر في "لسان الميزان"
(٢٦٤/٣). والحديث أنكره الذهبي في "الميزان" (٣٩٩/٢).
(٢) هو: ابن الوليد. وروايته على هذا الوجه أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٤٧)
من طريق محمد بن عمرو بن حَنَان، عن بقية، به .
ورواه الطبراني في "الكبير" (١٨٩/٢٠ رقم ٤١٧) من طريق واثلة بن الحسن،
وابن منده في "مسند إبراهيم بن أدهم" (٣٧) من طريق عبدالله بن سليمان بن
الأشعث، كلاهما عن كثير بن عبيد، عن بقية، عن إبراهيم بن أدهم قال: سمعتُ
رجلاً يحدث عن محمد بن عجلان، عن فروة، عن سهل، عن أبيه، به.
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٩٢٥٦) من طريق واثلة بن الحسن، عن كثير، عن
بقية، عن إبراهيم، عن محمد بن عجلان، به.
ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "الحلية" (٤٧/٨).
قال الطبراني : (( لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أدهم إلا بقية)).
ورواه الطبراني في "الصغير" (١١١٢) من طريق واثلة بن الحسن، عن كثير بن
عبيد، عن بقية، عن إبراهيم، عن فروة بن مجاهد، به.
(٣) قوله: (( أبي)) سقط من (ك).
(٤) الحديث رواه أحمد في "مسنده" (٤٣٨/٣ رقم ١٥٦١٩)، والطبراني في "الكبير"
(١٨٨/٢ و١٨٩ رقم ٤١٥ و٤١٦)، والحاكم في "المستدرك" (٦١/١)، =

١٣٩
المسألة (٢٣٩٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
٢٣٩٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أحمد بن أبي شُعَيب
الحرَّاني(١)، عن مسكين بن بكير، عن شُعبة، عن أبي رجاء(٢)، عن
الحسن؛ قال: سألت أنسَ(٣) عن النُّشْرَةَ(٤)؟ فقال: ذكروا عن
= وأبو نعيم في "الحلية" (٤٨/٨)، والبيهقي في "الشعب" (٥٧٤١) من طريق زيَّان
ابن فائد، به .
ورواه أحمد في "مسنده" (٤٤٠/٣ رقم ١٥٦٣٧)، وأبو داود في "سننه"
(٤٧٧٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٢١ و٢٤٩٣)، وابن ماجه في "سننه"
(٤١٨٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٤٩٧)، وفي "المفاريد" (١٣)، والخرائطي
في "مساوئ الأخلاق" (٣٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤٧/٨-٤٨)، والبيهقي
في "السنن" (١٦١/٨)، و"الشعب" (٧٩٥٠) من طريق أبي مرحوم عبد الرحيم بن
ميمون، عن سهل بن معاذ به . قال الترمذي : (( حديث حسن غريب)).
(١) لم نقف على روايته، والحديث مرويٌّ من طريق ابنه الحسن بن أحمد بن أبي
شعيب، وكلاهما يروي عن مسكين بن بكير، كما في "تهذيب الكمال" (٤٨٤/٢٧).
ورواية الحسن أخرجها البزار في "مسنده" (٣٠٣٤ / كشف الأستار)، والحاكم في
"المستدرك" (٤١٨/٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٦٥/٧).
قال البزار: (( لا نعلم أسنده عن شعبة إلا مسكين، وهو حرَّاني، مشهور، ولا أسند
شعبة، عن أبي رجاء إلا هذا، وأبو رجاء اسمه: محمد بن سيف، وهو بصري
مشهور، روى عنه شعبة، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن عليَّة، ونوح بن قيس
الطاحي، ويوسف بن داود السَّمتي)).
(٢) هو: محمد بن سيف، كذا سمَّاه البزار - كما تقدم - والمزي فى "تحفة الأشراف"
(١٨٥٥١)، وهكذا ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١٠٤/١)، وابن أبي
حاتم في "الجرح والتعديل" (٢٨١/٧).
وقال أبو نعيم في "الحلية" (١٦٥/٧): ((أبو رجاء، اسمه محمد بن يونس، بصري)).
وقال الحاكم في "المستدرك" (٤١٨/٤): ((هو: مطر الورَّاق)).
(٣) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، تقدَّم التعليق عليها
في المسألة رقم (٣٤). وانظر المسألة رقم (١٩٥).
(٤) النُّشْرَة بالضم: ضَربٌ من الرُّقْية والعِلاج، يُعالَجُ به مَن كان يُظَنُّ أن به مَسَّا =

١٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
المسألة (٢٣٩٤)
النبيِّ ◌ََّ: ((إِنَّهَا مِنْ عَمَلٍ(١) الشَّيْطَانِ))؟
فقال أبي: هذا خطأً؛ إنما هو: أبو رجاء؛ قال: سألتُ الحسن
عن النُّشْرَة ؟ فقال: ذكروا عن النبيِّ وَّ ... فهذا من كلام الحسن
وقِيلِه(٢) .
٢٣٩٤ - وسمعتُ(٣) أبي روى عن هشام بن خالد الأزرق؛ قال:
= من الجِنِّ، سمِّيت نُشرةً لأنه يُنشَر بها عنه ما خامَرَه من الداء: أي يُكشَف ويُزال.
وقال الحسن: النُّشرة من السِّحر . "النهاية" (٥٤/٥).
وقال ابن القيم في "إعلام الموقِّعين" (٣٩٦/٤): ((وسئل النبي ◌َّ عن النُّشْرةِ؟
فقال: ((هي من عمل الشيطان))؛ ذكره أحمد [في "مسنده" (١٤١٦٧)]، وأبو داود
[في " سننه" (٣٨٦٨)]، والنشرة: حلُّ السِّحر عن المسحور، وهي نوعان؛
[أحدهما]: حلُّ السِّحر بسِحرٍ مثله؛ وهو الذي من عمل الشيطان، فإنَّ السحر من
عمله؛ فيتقرَّب إليه الناشر والمنتشر بما يُحبُّ؛ فيبطلُ عمله عن المسحور. والثاني:
النشرةُ بالرقية والتعوُّذات والدعوات والأدوية المباحة؛ فهذا جائزٌ بل مستحبٌّ،
وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن: لا يَحلُّ السِّحر إلا ساحِر)). اهـ.
وعلى ذلك فالنشرة منها الممنوعة ومنها المشروعة. انظر "معارج القبول، شرح
سلم الوصول" (٧٠٩ - ٧١٢)، و"فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد" (ص ٣٤١-
٣٤٤/ باب ما جاء في النشرة)، وانظر تعليقة الشيخ ابن باز نظّته على هذا الموضوع
من "فتح المجيد" .
(١) في (ك): ((علم)).
(٢) روى الحديثَ مرسلاً ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٥٠٦) من طريق ابن عيينة
وأبي أسامة، وأبو داود في "المراسيل" (٤٥٣) من طريق علي بن الجعد، ثلاثتهم
عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، به مرسلاً .
(٣) تقدمت المسألة عن الحديث الثاني من الأحاديث الثلاثة، برقم (١٨٧١)
و(٢٠٢٨).
ونقل الذهبي في "السير" (٥٢٥/٨)، والزيلعي في "نصب الراية" (٢٤٨/٤)،
وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣٠٩/٣) قولَ أبي حاتم بتصرف .