النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
المسألة (٢١٩٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
ورَوَيا(١) عن شُعبة، عن سِمَاك(٢)، عن عِكرمَة، عن ابن عباس،
عن النبيِّ وَّر؛ بنحوه ؟
فقالا: أكثرُ أصحاب شُعبة(٣) الحُفَّاظُ منهم يرفعون حديثَ عَدِيِّ
ابن ثابت، ولا يقولون(٤) في حديث سِمَاك: ابن عباس؛ إنما يقولون:
(١) يعني عبد الله بن رجاء، وسهل بن حماد. ولم نقف على رواية سهل بن حماد. أما
رواية عبدالله بن رجاء: فأخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١٨٢/٣).
والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٤٢٧) من طريق سفيان الثوري، عن
سماك، به . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد (٣٤٥/١ رقم ٣٢١٦)،
والترمذي (١٤٧٥). قال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند
أهل العلم )).
وأخرجه ابن أبي شيبة فى "المصنف" (١٩٨٥٤)، والإمام أحمد في الموضع
السابق و(٢١٦/١ و٢٣٧ رقم ١٨٦٣ و٢٤٧٤)، وابن ماجه (٣١٨٧) من طرق
أخرى عن الثوري ، به .
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١/ ٢٩٧ رقم ٢٧٠٥)، والطبراني في "الكبير" (١١/
٢٧٥ رقم ١١٧١٩) كلاهما من طريق إسرائيل، والطبراني أيضًا (١١٧١٨) من طريق
أسباط بن نصر، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤٧٨/٣ -٤٧٩) من
طريق الوليد بن أبي ثور، ثلاثتهم عن سماك بن حرب ، به .
(٢) هو: ابن حرب .
(٣) منهم: أبو داود الطيالسي في "المسند" (٢٧٣٨)، ومحمد بن جعفر؛ غندر عند
الإمام أحمد في "المسند" (٢٨٥/١ و٣٤٠ و٣٤٥ رقم ٢٥٨٦ و٣١٥٥ و٣٢١٥)،
ومسلم في "صحيحه" (١٩٥٧)، ووكيع بن الجراح وبهز بن أسد؛ عند الإمام أحمد
أيضًا (٢٨٠/١ و٣٤٥ رقم ٢٥٣٢ و٣٢١٥)، ومعاذ العنبري وعبدالرحمن بن مهدي؛
عند مسلم في الموضع السابق، وعبدالله بن المبارك؛ عند النسائي (٤٤٤٣)، وغيرهم.
(٤) لم نقف على رواية شعبة للحديث عن سماك، عن عكرمة مرسلاً، وتقدم أن سفيان
الثوري وغيره رووه عن سماك موصولاً .

٥٨٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٩٣)
وَّر؛ وهذا صحيحٌ (١).
(١)
سِمَاك، عن عِكرمَة: أنَّ النبيَّ
قلت: إنما هو اتفقا(٢) ؟
فقالا: شَيخَينِ صَالِحَينٍ(٣)، أوقَفا ما رفَعَهُ الحُفَّاظُ، ووصَلَا
ما يرسله الحُفَّاظ (٤).
٢١٩٣ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه الثَّوري(٥)، عن
حَبيب؛ قال: رأيتُ سعيد بن جُبير يُقَبِّلُ(٦) ابنًا له ذا لِحية.
فقلتُ لهما: فهذا(٧) حَبِيبُ بنُ أبي ثابت ؟
(١) الظاهر أنه يعني رواية شعبة، وأن الصواب التفريق فيها بين طريقي عدي بن ثابت
وسماك، ولا يعني تصحيح رواية من أرسل طريق سماك مطلقًا؛ لأن سفيان الثوري
وغيره رووه موصولاً کما سبق.
(٢) أي: اتفق عبدالله بن رجاء وسهل بن حماد على روايته هكذا عن شعبة، ومتابعة كل
منهما للآخر ترفع تفرد أحدهما بالحديث.
(٣) يعنيان: عبدالله بن رجاء، وسهل بن حماد. وكذا جاء في جميع النسخ بالياء:
(شيخين صالحين))، والجادّة أن يكونا بالألف؛ لأنهما خبر لمبتدأ محذوف، أي:
هما شيخان صالحان، لكن يخرَّج ما في النسخ على وجهين؛ على لغة لبني سُلَيم،
وعلى الإمالة، وقد تقدم التعليق على مثل ذلك في المسألة رقم (٢٥)، و(٧٥٩).
(٤) يعني: عن شعبة فقط.
(٥) هو: سفيان. وروايته هذه أخرجها عبدالله ابن الإمام أحمد في "العلل" (٢٠٨/١
رقم ٢٢١)، و(١٥١/٢ رقم ١٨٣٨) عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن
سفيان، به، بلفظ: يقبل ابنًا له رجلاً . وفيه قال عبدالرحمن بن مهدي: فقلت
لسفيان: حبيب بن أبي ثابت ؟ قال: لا ، قلت: حبيب بن أبي عمرة ؟ قال: لا ،
قلت: فمن حبيب ؟ قال: شيخ لنا . قال عبد الله بن أحمد: قال أبي : أظنه حبيب
ابن أبي الأشرس.
(٦) في (ك): ((يقتل))!
(٧) في (ك): ((فذا)).
7

٥٨٣
المسألة (٢١٩٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطِّبِّ
فقالا: هو حَبِيبُ بنُ أبي الأشْرَس؛ حَبيبُ بنُ حَسَّان(١).
٢١٩٤ - وسألتُ(٢) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه خَلَّاد بن
يحيى(٣)، عن الثَّوريِّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن
حُرَيث، عن عمر بن الخطاب، عن النبيِّ وَّ قال: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ
أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ(٤) مِنْ أَنْ يَمْتِلِئَّ شِعْرًا)) ؟
فقالا: هذا خطأٌ، وَهِمَ فيه خَلَّاد؛ وإنما(٥) هو عن عمر قولَه (٦).
(١) هو: حبيب بن حسان بن المنذر بن عمار، وحسان والمنذر يقال لكل منهما :
((أبو الأشرس))؛ فهو حبيب بن أبي الأشرس: حسان بن أبي الأشرس المنذر بن
عمار. وهو حبيب بن أبي هلال أيضًا. انظر "الجرح والتعديل" (٩٨/٣)،
و "تهذيب الكمال" (١٢/٦- ترجمة حسان)، و"الميزان" (٤٥٠/١)، و "لسان
الميزان " (١٦٧/٢).
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٢٤) من كلام أبي حاتم وحده.
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٤٧)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٢/
٦١٦/ مسند عمر)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٩٥/٤)، والفاكهي في
"فوائده" (٢٢٦)، والدارقطني في "العلل" (١٨٩/٢)، وتمام في " فوائده" (١١٥٨
و١١٥٩/ الروض البسام).
ومن طريق الفاكهي أخرجه عبدالغني المقدسي في "أحاديث الشعر" (٣٥).
(٤) قوله: (( له)) سقط من (ت) و(ف) و(ك).
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): (( إنما )) بلا واو.
(٦) قال البزار في الموضع السابق: ((وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل، عن
عمرو بن حريث، عن عمر موقوفًا، ولا نعلم أسنده غير خلاد، [ عن ] سفيان)).
وقال الدارقطني في الموضع السابق من "العلل": (( يرويه إسماعيل بن أبي خالد عنه
[أي عن عمرو بن حريث ]، أسنده خلاد بن يحيى، عن الثوري، عن إسماعيل؛
رفعه إلى النبيِّ و1َّ، ووقفه غيرُه عن الثوري. وكذلك رواه يحيى القطان وأبو
معاوية وأبو أسامة وغيرهم، عن إسماعيل موقوفًا، وهو الصحيح)).
=

٥٨٤
٥
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٩٥)
٢١٩٥ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن سَلَمة، عن
ابن إسحاق(٢)، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه(٣)، عن أبي شُرَيْحِ
الكَعْبي(٤)، عن النبيِّ وَّ: (( مَنْ كَانَ(٥) يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ
فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ(٦) يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ (٧) فَلْيُكْرِمْ
جَارَهُ ... )) الحديثَ.
قلتُ لأبي: ورواه مالك(٨)، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي شُريح،
= وفي "سؤالات الحاكم للدارقطني" (٣١٢) سأل الحاكم الدارقطني عن خلاد بن
يحيى ؟ فقال: (( خلاد ثقة، إنما أخطأ فى حديث واحد؛ حديث الثوري عن
إسماعيل، عن عمرو بن حريث، عن عمر، فرفعه وأوقفه الناس)). وانظر "تهذيب
التهذيب" (٥٥٨/١).
وأما الطبري في الموضع السابق من "تهذيب الآثار" فإنه عنون للحديث بقوله: « ذِكْر
ما صحَّ عندنا سنده من حديث عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب، عن النبيِّ
وَلَ))، ثم أخرج الحديث، ثم قال ((وهذا خبرٌ عندنا صحيحٌ سنده، لَا علَّة فيه
توهِنه، ولا سبب يضعِّفه، وقد يجب أن يكونَ على مذهب الآخرين سقيمًا غير
صحيح؛ لعلَّتين: إحداهما: أنه قد حدَّث به عن إسماعيل بن أبي خالد جماعةٌ ولم
يرفعوه إلى النبيِّ وَل10، بل وقفوه على عمر، وجعلوا هذا الكلام من قِيلِه.
والأخرى: أنه خبر لا يُعرَف له مخرجٌ عن عمرو بن حريث، عن عمر، عن النبيِّ
وَلّ إلا من هذا الوجه، والخبرُ إذا انفرد به منفردٌ وجبَ فيه التثبت عندهم)).
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٠٩) و(٢٣١٢).
(٢) هو: محمد بن إسحاق بن يسار. ووقع في (ف) و(ك): ((عن أبي إسحاق)).
(٣) هو: كيسان المدني مولى أم شريك.
(٤) قيل: اسمه: خويلد بن عمرو، وقيل عكسه، وقيل غير ذلك.
(٥) في (ف): (( من كان من )).
(٧) قوله: ((الآخر)) سقط من (ك).
(٦) فى (ت) و(ف) و(ك): ((من كان)).
(٨) في "الموطأ" (٩٢٩/٢ رقم ١٦٦٠)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند"
(٣٨٥/٦ رقم ٢٧١٦١)، والبخاري في "صحيحه" (٦١٣٥)، وفي "الأدب المفرد" =

٥٨٥
المسألة (٢١٩٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
عن النبيِّ وَّ، لم يقل: ((عن أبيه))؟
قال أبي (١): وقد روى عَبْدة بن سُلَيمان(٢)، عن محمد بن
إسحاق، عن سعيد، عن أبي شُريح (٣)، عن النبيِّ وَّ؛ بلا ((أبيه)).
قال أبي: والصَّحيحُ: سعيدٌ، عن أبي شُريح(٤)، عن النبيِّ ◌ِ﴾(٥).
قلت لأبي: سمع سعيدٌ المَقْبُري من أبي شُريح ؟
قال: نعم (٦).
٢١٩٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه صالح بن أبي الأَخْضر (٧)،
عن الزُّهريِّ، عن محمد بن ثابت بن قَيْس بن شَمَّاس، عن أبيه؛ أنه
أتى النبيَّ وَّرَ؛ قال: يا رسول الله، خَشِيتُ أن أكونَ من أهل النار !
= (٧٤٣)، وأبو داود في "سننه" (٣٧٤٨).
(١) قوله: ((قال أبي)) سقط من (ف).
(٢) روايته أخرجها هناد في "الزهد" (١٠٥٢). ورواه الدارمي في " مسنده" (٢٠٧٨)
من طريق يزيد بن هارون، والحربي في "إكرام الضيف" (١٩) من طريق عبدالله بن
نمیر، كلاهما عن محمد بن إسحاق، مثله.
(٣) في (ك): (( عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن شريح)).
(٤) في (ك): ((والصحيح: سعيد بن شريح)).
(٥) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠١٩ و٦٤٧٦)، ومسلم (٤٨) في اللقطة،
عقب الحديث رقم (١٧٢٦) من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي
شريح، به. وأخرجه مسلم أيضًا (٤٨) من طريق نافع بن جبير، عن أبي شريح، به.
(٦) انظر "العلل" لابن المديني (ص ٧٨)، وللدار قطني (١٤٦٥).
(٧) أخرج روايته الطبراني في "الكبير" (٦٦/٢ رقم ١٣١٠)، وابن مردويه كما في
"فتح الباري " لابن حجر (٦٢١/٦).
=

٥٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٩٦)
قال: (( لِمَ؟))، قال: نهانا اللهُ أن نُحْمَدَ بما لم نفعَلْ، وأنا رجلٌ
أُحِبُّ الحمدَ، ونهانا أن نَرْفَعَ أصواتَنا فوق صوتِكَ، وأنا رجلٌ جَهِيرُ
الصوتِ، ونهانا عن الخُيَلاء، وأنا أحبُّ الجَمَالَ ... ، الحديث ؟
فقال أبي: هذا خطأٌ؛ أخطأ فيه صالح؛ إنما هو: عن الزُّهري،
عن إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ ثابتٍ. الأُوَيْسيُّ(١)؛ قال: حدَّثنا مالك،
= وأخرجه الطبراني أيضًا (١٣١٣) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، وابن مردويه
- كما في "تفسير ابن كثير" (١٥٨/٢) - من طريق موسى بن عقبة ومحمد بن أبي
عتيق، ثلاثتهم عن الزهري، عن محمد بن ثابت الأنصاري: أن ثابت بن قيس قال:
يا رسول الله ... ، الحديث .
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١١)، و"الأوسط" (٤٢) من طريق الأوزاعي،
عن الزهري، عن محمد بن ثابت؛ حدثني أبي ثابت بن قيس ... ، فذكره هكذا
موصولاً .
(١) كذا في جميع النسخ: ((إسماعيل بن محمد بن ثابت الأُوَيْسي))، فالظاهر أنه حذف
صيغة التلقي عن الأويسي، كعادة بعض المحدثين، وربما كان هناك سقط في
العبارة، وصوابه: ((إسماعيل بن محمد بن ثابت. حدثنا به الأُوَيْسي))، والأُوَيْسيّ
إما أن يكون عبدالعزيز بن عبدالله بن يحيى، أو: إسماعيل بن عبدالله بن أبي
أويس؛ فكلاهما يروي عن مالك، ويروي عنهما أبو حاتم الرازي، لكن المشهور
بالأويسي هو عبدالعزيز، وأما إسماعيل فلا يكاد يعرف بهذه النسبة، وأول من
وجدناه نسبه: ابن الأثير في "اللباب" (٩٥/١).
وقد أخرج الدارقطني في "غرائب مالك" هذا الحديث - كما في "فتح الباري"
لابن حجر (٦٢١/٦)، و"تعجيل المنفعة" (٣٠٩/١) - من طريق إسماعيل بن أبي
أويس، عن مالك، به .
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" - كما في "فتح الباري" (٦٢١/٦) - من طريق
معن بن عيسى، والروياني في "مسنده" (١٠٠١) من طريق عبدالله بن وهب، وأبو
نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٢٨)، و"دلائل النبوة" (٥٢٠) من طريق عمرو بن
مرزوق، ثلاثتهم عن مالك، به . قال ابن حجر: ((وهذا مرسل قوي الإسناد)) . =

٥٨٧
المسألة (٢١٩٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطِّبِّ
عن(١) ابن شِهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قَيْس بن
شَمَّاس؛ أن(٢) ثابت بن قَيْس أتى النبيَّ ◌ََّ، فذكَرَ نحوَهُ، وهو
و (٣)
أشبهُ(٣) .
= وخالف هؤلاء جميعًا سعيدُ بن كثير بن عُفير وعبدالعزيز بن يحيى، فروياه عن
مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن
ثابت بن قيس؛ أنه قال: يا رسول الله، لقد خشيت ... ، الحديث . أخرجه
الطبراني في "الكبير" (٦٧/٢ رقم ١٣١٢)، والدارقطني في " غرائب مالك" - كما
في الموضع السابق من "الفتح" - عن سعيد بن كثير فقط، وأخرجه ابن عبد البر في
"الاستذكار" (١٦٤/٢٦- ١٦٥)، و"الاستيعاب" (٢٠١/١) عنهما كليهما.
قال ابن حجر: (( وهو مع ذلك مرسل؛ لأن إسماعيل لم يلحق ثابتًا )).
وأخرجه عبدالله بن المبارك في "الجهاد" (١٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٦٧
رقم ١٣١٤) من طريق يونس بن يزيد، والطبراني أيضًا في "المعجم الكبير"
(١٣١٥)، و"الأوسط" (٢٢٣٦) من طريق عبيدالله بن عمر، والطبراني أيضًا في
"مسند الشاميين" (٣٢١٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ثلاثتهم عن الزهري،
عن إسماعيل بن محمد؛ أن ثابت بن قيس قال ... ، فذكره.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧١٦٧) برغم إرساله !!
وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣٨٤/١) من طريق إسماعيل بن أبي
أويس، عن أبيه، عن محمد بن مسلم، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت؛ أن ثابت
ابن قيس الأنصاري قال: يا رسول الله ... ، فذكره .
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢٣٤/٣)، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/
٣٥٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الزهري، عن إسماعيل
ابن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه: أن ثابت بن قيس قال : ... ، فذكره.
وأخرجه عبدالرزاق في "جامع معمر" (٢٠٤٢٥)، و"التفسير" (٢٣٠/٣)، وابن
جرير الطبري في "تفسيره" (٢٨٠/٢٢) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري؛ أن
ثابت بن قيس ... ، فذكره هكذا معضلاً .
(١) قوله: ((عن)) من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (ش): ((ابن)) بدل: ((أن)).
(٣) قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٩/٣): « هكذا أخرجه - أي : =

٥٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٩٧)
٢١٩٧- وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه أبو الجَوَّاب(٢)، عن
سُعَيرِ (٣) بن الخِمْسِ، عن سُلَيمان التَّيْمي (٤)، عن أبي عثمان النَّهْدِي(٥)،
= ابن حبان - بهذا السياق، وليس فيه ما يدل على أن إسماعيل سمعه من ثابت،
فهو منقطع. ورواه مالك في "الموطأ" عن ابن شهاب، عن إسماعيل، عن ثابت
أنه قال ... ، فذكره، ولم يذكره من رواة "الموطأ" إلا سعيد بن عُفير وحده،
وقال: قال مالك: قتل ثابت بن قيس يوم اليمامة. قلت: فلم يدركه إسماعيل؛ فهو
منقطع أيضًا )). اهـ.
وقول ابن حجر: ((ولم يذكره من رواة "الموطأ" إلا سعيد بن عُفير وحده)) فيه نظر،
فلعله أراد: لم يذكره موصولاً، وإلا فقد تقدم أنه عزاه في "فتح الباري " أيضًا إلى
ابن سعد من طريق معن بن عيسى، وإلى الدارقطني من طريق إسماعيل بن أبي أويس،
كلاهما عن مالك ، به . وقال أبو نعيم في الموضع السابق من "المعرفة": (( رواه
يونس وعبيدالله بن عمر العمري في آخرين عن الزهري، كرواية مالك ، عنه ، عن
إسماعيل. وخالفهم الأوزاعي ومعاوية بن يحيى الصدفي وصالح بن أبي الأخضر،
فقالوا: عن الزهري، عن محمد بن ثابت، عن ثابت، ولم يذكروا إسماعيل. ورواه
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن ثابت بن قيس، نحوه)). وانظر "التاريخ الكبير" (٣٧١/١).
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٧٠).
(٢) هو: أحوص بن جوَّاب. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٠٣٥)، وفي
"العلل الكبير" (٥٨٩)، والبزار في "مسنده" (٢٦٠١)، والنسائي في "الكبرى"
(١٠٠٠٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٤١٣)، وأبو بكر الشافعي في
"الغيلانيات" (١٥١ و١٥٢)، والطبراني في "الصغير" (١١٨٣)، وأبو الشيخ في
"طبقات أصبهان" (١٦٤/٤)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧١٣)، والضياء في
"المختارة" (١٣٢١).
والحديث أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٧٦) من طريق النسائي،
وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٣٤٥/٢)، والخطيب في "تالي التلخيص" (١٦٠)
من طريق الطبراني ، والضياء في "المختارة" (١٣٢٢) من طريق أبي بكر الشافعي.
(٣) في (ك): (( سعيد)) بدل: (( سعير )).
(٤) هو: سليمان بن طَرْخان .
(٥) هو: عبد الرحمن بن ملّ؛ بتثليث الميم.

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٩٨)
٥٨٩
عن أسامة بن زيد، عن النبيِّ وََّ قال(١): ((مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا (٢)
فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ(٣) في الثَّنَاءِ»؟
قال أبي: هذا حديثٌ عندي موضوعٌ بهذا الإسناد(٤).
٢١٩٨ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه مروان الطَّاطَرِي(٦)، عن
(١) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٢) كذا في جميع النسخ، وإقامة الجار والمجرور نائبًا عن الفاعل مع وجود المفعول به
منصوبًا، جائز؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٢).
وقد جاءت هذه العبارة في أكثر مصادر التخريج بالرفع على الجادّة: (( من صُنِعَ إليه
مَعرُوفٌ))، وفي بعضها على النصب كما وقع عندنا. وجاء في "المختارة" (١٣٢١)
بلفظ: ((من اصطُنِعَ إليه مَعْرُوفٌ))، وسيأتي في المسألة رقم (٢٥٧٠) بلفظ: ((مَنْ
أُولِيَ معروفًا )).
(٣) في (ك): ((بلغ)).
(٤) وفي المسألة رقم (٢٥٧٠) قال أبو حاتم: ((هذا حديث مُنكر بهذا الإسناد))، ونقله
عنه الضياء في "المختارة" (١١١/٤-١١٢). وقال الترمذي في "الجامع": ((هذا
حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه،
وقد روي عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ بمثله، وسألتُ محمدًا [يعني: البخاري]؟
فلم يعرفه)). وقال في "العلل": «سألت محمدًا عن هذا الحديث ؟ فقال: هذا
مُنكر، وسُعير بن الخمس كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير )).
وقال البزار: (( وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سليمان التيمي إلا سعير، ولا عن
سعير إلا الأحوص بن جواب )).
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٣٦).
(٦) هو: مروان بن محمد. وروايته أخرجها البيهقي في "السنن" (١٩٦/١٠)، ثم
قال: ((وأخرجه شيخنا فيما لم يُمْلِ من كتاب "المستدرك" عن ابن عبدالحكم، عن
ابن وهب، عن محمد بن مسلم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن
عائشة ەپا )).
وستأتي هذه الرواية التي أشار إليها البيهقي في المسألة رقم (٢٣٣٦).
=

٥٩٠
٥
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٩٨)
وتابع محمدَ بن مسلم الطائفيَّ على هذا الوجه معمرُ بن راشد، وحماد بن زيد في
=
وجه لا يصح عنه :
أما رواية معمر بن راشد: فأخرجها عبدالرزاق في "جامع معمر" (٢٠١٩٥/
المصنف) عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة - أو غيره - عن عائشة، به .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٢٤٥)، والإمام
أحمد في "المسند" (١٥٢/٦ رقم ٢٥١٨٣).
وأخرجه مؤمل بن إيهاب في "جزئه" (٢٥) عن شيخه عبد الرزاق، به، من غير
شك. وهكذا أخرجه البزار في "مسنده" (١٩٣ / كشف) من طريق الحسين بن مهدي
وزهير ابن محمد، وابن حبان في " صحيحه" (٥٧٣٦) من طريق محمد بن
عبد الملك بن زنجويه، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، به ، من غير شك.
ويظهر أن الاختلاف على عبدالرزاق نفسه؛ فقد أخرج البيهقي هذا الحديث في
"السنن" (١٩٦/١٠)، وفي "الشعب" (٤٤٧٦) من طريق أبي بكر أحمد بن منصور
الرمادي، عن عبد الرزاق، من غير شك، ثم نقل عن الرمادي قوله: (( كان في
نسختنا عن عبدالرزاق هذا الحديث: عن ابن أبي مليكة أو غيره ، فحدثنا
عبد الرزاق بغير شك، فقال: عن ابن أبي مليكة، ولم يذكر: أو غيره)).
ثم أخرجه البيهقي في "الشعب" من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبري عن عبد الرزاق
بالشك. وأخرجه البيهقي في "الشعب" أيضًا (٤٤٥٧) من طريق خلف بن أيوب، عن
معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به، هكذا من غير شك.
وأما رواية حماد بن زيد: فأخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢٩٠/٦)، وأبو
الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٥٢/٤)، كلاهما من طريق محمد بن
عبدالرحمن بن غزوان بن قراد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة،
عن عائشة، ثم قال ابن عدي : (( وابن قراد هذا له أحاديث عن ثقات الناس
بواطيل ... ، وروى عن شريك أحاديث أنكرت عليه، وعن حماد بن زيد كذلك،
وهو ممن يتهم بوضع الحديث )). اهـ.
وسيأتي أن الصواب في رواية حماد بن زيد: عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن
عائشة .

٥٩١
المسألة (٢١٩٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطِّبِّ
محمَّد بن مُسْلِم الطَّائِفي، عن أيُّوب السَّخْتِياني(١)، عن ابن أبي
مُلَيْكَةٍ(٢)، عن عائِشَة؛ قالت: ما كانَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى رسول اللهِ وَّ
منَ الكَذِب، وما جَرَّبَ على أَحَدٍ كَذِبًا فرَجَعَ إِلَيهِ ما كانَ يَعْرِفُ(٣)؛
حتَّى تَظْهَرَ (٤) مِنْهُ تَوْبَةٌ ؟
قال أبي: ما أدري ما هذا ! إنما يُرْوَىُ هذا الحديثُ عن أيُّوب،
عن إبراهيم بن مَيْسَرَة، عن عائِشَة، عن النبيِّ وَّهِ، مُرسَل(٥). ومن
(١) هو: أيوب بن أبي تميمة .
(٢) هو: عبد الله بن عُبَيد الله .
(٣) كذا لفظه هنا، ويمكن أن يحمل على أنه وَّ لم يكن يَرْجِعُ إلى هذا الذي جرَّب
عليه الكذب: ما كان يعرفه من صُحبته وتصديقه حتى تظهرَ توبةٌ منه. وجاء لفظه
عند البيهقي: ((فرجع إليه ما كان، حتى يعرفَ منه توبة)). ((ما كان))، أي: مدةً
حياتِهِ، أو: أيًّا كان قدر هذا الكذب ولوقليلاً؛ كما سيأتي لفظه في المسألة رقم
(٢٣٣٦): (( وما جرَّب رسول الله [منه] من أحد من شيء وإن قلَّ فيخرج له من
نفسه، حتى يُحدِثَ له توبةً )).
(٤) في (ف) و(ك): ((يظهر)).
(٥) لأن إبراهيم بن ميسرة لم يلق عائشة، فبين وفاتيهما نحو من خمس وسبعين سنة.
ورواية إبراهيم بن ميسرة هذه أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٣٧٨/١) من طريق
حماد بن زيد: عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة. وعلَّقها البخاري في
"التاريخ الكبير" (٤٩/١) فقال: ((محمد بن أبي بكيرة، عن أيوب، عن إبراهيم بن
ميسرة، عن عائشة: كان أبغضُ الخُلق إلى النبيِّ وَ﴿ الكذبَ، وقال معمر: عن
أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ولا يصح ((ابن أبي مليكة))؛ وهو مرسل)).
والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٣٩) من طريق روح بن
القاسم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة، به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في "مكارم الأخلاق" (١٤٥)، وفي "الصمت"
(٤٧٦) من طريق نصر بن طريف، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عبيد بن سعيد، عن
عائشة، به .
=

٥٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٩٩)
يقول: ((عن ابن أبي مُلَيكة)) ليس بمُصيبٍ عندي (١).
٢١٩٩ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلمةً،
عن محمد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ
وسلم
قال: ((لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ )) ؟
قالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: أبو سَلَمة (٢)، عن عائِشَة، عن
النبيِّي ◌َّه.
ونصر بن طريف هذا متروك الحديث؛ كما قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل"
=
(٤٦٧/٨). هذا؛ وقولُ أبي حاتم: ((مرسل)) منصوبٌ على الحال، لكن حذفتْ منه
ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(١) ذكر الدار قطني في "العلل" (٨٦/٥/أ) هذا الحديث فقال: ((يرويه أيوب السختياني،
واختُلِف عنه: فرواه معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وتابعه
محمد بن مسلم الطائفي؛ من رواية مروان بن محمد الطاطري عنه . وخالفه ابن
وهب؛ فرواه عن محمد بن مسلم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة. وخالفه
حماد بن زيد، وحاتم بن وَرْدان، ووُهيب؛ فرووه عن أيوب، عن إبراهيم بن مَيْسرة
- مرسلاً -، عن عائشة، وهو الصواب. وحدَّث به القاسم بن يحيى الضرير، عن
عمر بن فائد والحسن بن دينار، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن
عائشة. والقاسم بن يحيى هذا ضعيف، من شيوخ المعتزلة)). اهـ.
وقال البيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٩/٩): ((ورواه محمد بن أبي بكيرة، عن
أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة: كان أبغض الخلق إلى رسول الله وَ لهم
الكذب . قال البخاري: ((هو مرسل))؛ يعني بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة، ولا
يصح حديث ابن أبي مليكة. قال البخاري: ما أعجب حديث معمر عن غير
الزهري! فإنه لا یکاد یوجد فيه حدیث صحیح )).
ثم قال البيهقي: (( وروي من وجه آخر عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة،
ولا يصح )).
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١٤٢/٦-١٤٣ رقم ٢٥١٠٠) من طريق =

٥٩٣
المسألة (٢٢٠٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
قالا : وَهِمَ فيه حمَّاد .
٢٢٠٠ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلَمة(٢)، عن
هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عُمر بن أبي سَلَمة(٣): أنَّ النبيَّ لَّ
دخل بيت أمِّ سَلَمة، فرأى عندها مُخَنَّثًا ... ، الحديثَ (٤) ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ اضطرب فيه حمّاد؛ إنما هو: هشام، عن
أبيه، عن أم سَلَمة(٥). وليس عن هشام، عن أبيه، عن عمر بن أبي
= يزيد بن هارون، وابن ماجه (٣٦٥١) من طريق علي بن مسهر، والطحاوي في
"شرح معاني الآثار" (٥٤/٤)، و "شرح مشكل الآثار" (٨٨٥ و٤٦٦٩) من طريق
إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، به .
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢١٠٤) من طريق أبي حازم، عن أبي سلمة، عن
عائشة به .
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٠) و(٢٣٦) و(٥٤٧).
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٩٢٤٨)، والطبراني في "المعجم الكبير"
(٢٦/٩ رقم ٨٢٩٧)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١٠٦/١).
(٣) من قوله: ((عن هشام ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) وتتمة الحديث: فقال [يعني: المخنَّث]: يا عبدالله بن أبي أمية، لو قد فَتَحْتَ
الطائف، لقد أريتُكَ باديةَ بنتَ غَيلان؛ فإنها تُقبلُ بأربعٍ، وتُدبِرُ بِثَمَانٍ. قال رسول
الله ◌َّ: (( لا يَدْخُلَنَّ عليكُم هذا)).
(٥) كذا في جميع النسخ: (( هشام، عن أبيه - أي: عروة -، عن أم سلمة))، فإن سلم
النص من السقط، فإن مقصود أبي حاتم بيان أن الصواب في الحديث عن أم
سلمة، لا عن عمر بن أبي سلمة؛ دون الاهتمام بذكر السند إلى أم سلمة كاملاً؛
فالحديث رواه الإمام أحمد (٢٩٠/٦ و٣١٨) من طريق أبي معاوية ووكيع وعبدالله
ابن نمير، والبخاري (٤٣٢٤ و٥٢٣٥ و٥٨٨٧) من طريق زهير وعبدة بن سليمان
وابن عيينة، ومسلم (٢١٨٠) من طريق وكيع وجرير بن عبدالحميد وأبي معاوية
وعبدالله بن نمير، وأبو داود (٤٩٢٩)، وابن ماجه (١٩٠٢ و٢٦١٤) من طريق =

٥٩٤
0
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطُّبِّ
المسألة (٢٢٠١)
سَلَمة، إلا ذاك الواحدُ(١): أنَّ النبيَّ وَّ صَلَّى في ثوبٍ(٢) واحدٍ(٣).
٢٢٠١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمد بن الصَّلْت(٤)، عن
أحمد بن بَشِير، عن الأعمش، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن عَطَاءِ(٥)، عن
جابر، عن النبيِّ وَّهِ: ((أَنَّ رَجُلاً في بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: يَا رَبِّ، لَوْ كَانَ
لَكَ حِمَارٌ عَلَفْتُهُ(٦) مَعَ حِمَارِي! فَهَمَّ بِهِ نَبِّ كَانَ فِيهِمْ، فَأَوْحَى اللهُ(٧)
= وكيع، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٤٥ و٩٢٤٩) من طريق عبدة وأبي معاوية،
جميعهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، به.
هذا مع أن ابن عبدالبر أخرج الحديث في "التمهيد" (٢٢/ ٢٧٠) من طريق سعيد
ابن أبي مريم، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة. والصواب
في رواية مالك الإرسال؛ فقد أخرجه هو في "الموطأ" (٧٦٧/٢) عن هشام، عن
أبيه مرسلاً، ليس فيه ذكر لأم سلمة .
(١) تقدم تخريجه في المسألة رقم (٢٣٠) و(٢٣٦) و(٥٤٧).
(٢) في (ف): ((ثواب)).
(٣) قوله: ((واحد)) سقط من (ك).
(٤) لم نقف على روايته على هذا الوجه، لكن أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"
(٤٣١٨) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عنه ، به، موقوفًا. ورواه ابن عدي
في "الكامل" (١٦٥/١)، والخطيب في "تاريخه" (٤٦/٤-٤٧)، كلاهما من
طريق الحسين بن إسماعيل المحاملي، عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أحمد
ابن بشير، به، مرفوعًا .
ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٣١٩)، والخطيب في
الموضع السابق، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣٦٧). وقال ابن عدي: ((هذا
حديث مُنكر، لا يرويه بهذا الإسناد غير أحمد بن بشير)). وأخرجه الخطيب أيضًا
(٢٢/٥/ تحقيق بشار) من طريق أحمد بن إبراهيم القصباني، عن سلم بن جنادة،
عن أحمد بن بشير، به .
(٥) هو : ابن أبي رباح.
(٧) لفظ الجلالة ليس في (ت) و(ف) و(ك).
(٦) في (ف): ((علقته)).

٥٩٥
المسألة (٢٢٠٢)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
إِلَيْهِ: أَنْ دَعْ (١)، فَإِنَّمَا أُثِيْبُهُ(٢) عَلَى قَدْرٍ عَقْلِهِ))؟
قال أبي: رواه إسماعيلُ بن مسلم، عن عَطاء(٣).
٢٢٠٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه زُنَيْج (٤)،
(١) تصحف في (ك) إلى: ((ادع)). ومعنى العبارة هنا: أنْ دَعْهُ، وجاء الحديث بهذا
اللفظ في "شعب الإيمان" للبيهقي، ولم تأت في بقية مصادر التخريج.
(٢) في (ك): ((أتيته)) كاملة النقط، وكذا في (أ) و(ش) إلا أنه في (أ) نقط التاء الثانية
فقط، وفي (ش) نقط التاء الأولى والياء. ولم تنقط الكلمة في (ت). والمثبت من
(ف)، وهو الصواب؛ يؤيده ما وقع في بعض مصادر التخريج: (( إنما أجازي العباد
على قدر عقولهم )).
(٣) لم نقف على رواية إسماعيل بن مسلم هذه، والظاهر: أن أبا حاتم يعني أن عطاء
يرويه إما مرسلاً، أو موقوفًا، فيكون من الإسرائيليات، والله أعلم .
(٤) هو: محمد بن عمرو بن بكر، و((زُنَيْجِ)) لقبه. ولم نقف على روايته، ولكن
الحديث أخرجه الترمذي (١٨٦٠)، والحاكم (١٣٧/٤) كلاهما من طريق منصور
ابن أبي الأسود، عن الأعمش، به، ثم قال الترمذي: (( هذا حديث حسن غريب،
لا نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه)». وقال الحاكم: (( سنده صحیح،
ولم يخرجاه )). وتابع الأعمشَ سهيلُ بن أبي صالح، فرواه في نسخته التي رواها
عن أبيه، عن أبي هريرة، ونشرها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه
"دراسات في الحديث النبوي" (٤٩٧/٢).
ومن طريق سهيل أخرجه: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٦٢٠٩)، والدارمي
(٢١٠٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٢٦٣/٢ و٥٣٧ رقم ٧٥٦٩ و١٠٩٤٠)،
والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٢٠)، وأبو داود في "سننه" (٣٨٥٢)، وابن
ماجه (٣٢٩٧)، والبغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٦٧٤)، وابن حبان في
"صحيحه" (٥٥٢١)، وابن عدي في "الكامل" (١٧٩/٤)، وابن حزم في
"المحلى" (٤٣٥/٧)، والبيهقي في "السنن" (٢٧٦/٧)، و "الشعب" (٥٤٣٠).
وصحح الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٥٧٩/٩) سنده على شرط مسلم.
وقد قيل: إن سهيل بن صالح أخذه عن الأعمش، فأخرجه تمام في "فوائده"
(٩٦٥ / الروض البسام)، وابن الأعرابي في "معجمه" - كما في "الروض البسام" - =

٥٩٦
0
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢٢٠٢)
عن جَرِير (١)، عن الأعمش، عن أبي صالح(٢)، عن أبي هريرة: أنَّ
النبيَّ وَّ قال: ((مَنْ بَاتَ(٣) وفي يَدِهِ غَمَرٌ (٤) فَأَصَابَهُ شَيءٌ، فَلَا
يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)» ؟
قال أبي: هذا خطأً؛ في أَصل جَرير: عن أبي صالح، عن أبي
هريرة، موقوف (٥). الشيءُ الذي أوقفَهُ ابنُ حُمَيْد (٦)، فما يُغْني(٧)، مع
أن يحيى بن المُغِيرة أيضًا أوقفه (٨).
= وأبو نعيم في "الحلية" (١٤٤/٧)، والبيهقي في "الشعب" (٥٤٣١/ ألف)
جميعهم من طريق أبي همام الدلال، عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح،
عن الأعمش، عن أبي هريرة، به. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث الثوري، تفرد
به عنه أبو همام الدلال)). وسيأتي كلام الدارقطني عن هذا الطريق .
(١) هو: ابن عبد الحميد.
(٢) هو: ذكوان السمان .
(٣) في (ك): ((باب)) بدل: (( بات))!
(٤) الغَمَر - بالتحريك -: الدَّسَم والزُّهُومة من اللحم. "النهاية" (٣٨٥/٣).
(٥) قوله: ((موقوف)) يجوز فيه الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
(٦) كذا ! ولم يتقدم ذكر ابن حميد هذا، والظاهر: أنه محمد بن حميد الرازي، فإنه
من الرواة عن جرير.
(٧) كذا في (أ) و(ش)، وفي (ت) و(ف) و(ك): ((فما بقي))، والعبارة مشكلة باللفظين
كليهما .
(٨) ذكر الدار قطني هذا الحديث في "العلل" (١٩٧٢) فقال: (( يرويه سهيل بن أبي
صالح، واختُلف عنه: فرواه حماد بن سلمة، وعلي بن عاصم، وزهير بن معاوية
- واختُلف عنه -، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ وقال محمد بن الصلت:
عن زهير، عن سهيل، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ [قاله] يحيى بن
معلى بن منصور: عن محمد بن الصلت . ورواه أبو همام الدلَّال عن الثوري وعن
إبراهيم بن طهمان، عن سهيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
وقال قائل: عن أبي همام، عن الثوري، عن الأعمش، عن سهيل، عن أبيه، عن =

٥٩٧
المسألة (٢٢٠٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطِّبِّ
٢٢٠٣ - وسمعتُ (١) أبي وذكر حديثَ أبي بكرِ بنِ عَيَّاش(٢)، عن
ابن أبي ذِئْب(٣)، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ:
((لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (٤)).
قال أبي: ويَرْوونه(٥) عن المَقْبُري، عن أبي
= أبي هريرة، ووهم في هذا القول)). (١) في (أ) و(ش): ((وسألت)).
(٢) روايته علقها البخاري في "صحيحه" (١٠/ ٤٤٣) عقب الحديث (٦٠١٦)، ولم
يذكر ابن حجر في "الفتح " ولا في " تغليق التعليق" مَن وصَلها. لكن تابعه عليها
حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وشعيب بن إسحاق؛ كما قال البخاري.
والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٠)، و(١٦٥/٤) من طريق
إسماعيل بن أبي أويس وعبدالله بن وهب، والخطيب في "الموضح" (٢٢٦/٢) من
طريق عبدالله بن وهب فقط، كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن
(٣) هو: محمد بن عبدالرحمن.
أبي هريرة ، به .
(٤) بوائقُه: غَوائلُه وشَرُّه، أو ظُلْمُه وغَشَمُه. "لسان العرب" (٣٠/١٠).
(٥) رواه عن المقبري على هذا الوجه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب أيضًا،
والاختلاف عليه، لا على المقبري. وقد رواه عن ابن أبي ذئب جماعة :
فأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠١٦)، والطبراني في "الكبير" (١٨٧/٢٢
رقم ٤٨٧)، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٨٧) من طريق عاصم بن علي، والإمام
أحمد في "المسند" (٣١/٤ رقم ١٦٣٧٢) و(٣٨٥/٦ رقم ... ) من طريق حجاج بن
محمد ويزيد بن هارون، والطبراني في الموضع السابق من طريق أسد بن موسى
وآدم بن إياس، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٠٨٧) من طريق يحيى بن أبي
كثير، وذكر البخاري في الموضع السابق أن شبابة بن سوار وأسد بن موسى تابعا
عاصم بن علي، ومن طريقهما وطريق يزيد بن هارون أخرجه ابن حجر في "تغليق
التعليق " (٩٠/٥)، جميعهم رووه عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي
شريح، به . وذكر ابن حجر في الموضع السابق من "التغليق " أن إسحاق بن
راهويه أخرجه في "مسنده" من طريق شبابة، وذكر في "الفتح" (٤٤٣/١٠) أن
الإسماعيلي أخرجه أيضًا من طريق شبابة .

٥٩٨
0
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢٢٠٣)
شُريح(١)، عن النبيِّ
· 離
قيل لأبي: قال أحمدُ بن حنبل: جميعًا صَحِيحَين(٢).
قال: يَحْتملُ أن يكونَ(٣) جميعًا صَحِيحَين (٤).
(١) في (ف): ((ابن شريح)) بدل ((أبي شريح))، وهو: الخزاعي، واسمه: خويلد بن
عمرو، وهو المشهور، وقيل غير ذلك.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((صحيحان))، ويخرَّج ما في النسخ على وجهين،
تقدم ذكرهما في التعليق على المسألة رقم (٢٥).
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادّة ((أن يكونا)) بألف المثنى، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ
أيضًا، وقد ذكرنا توجيهه في تعليقنا على مثل هذه العبارة في المسألة رقم (٦٧٩).
(٤) قال البخاري في الموضع السابق - بعد أن أخرج الحديث من طريق عاصم بن علي
عن ابن أبي ذئب -: (( تابعه شبابة وأسد بن موسى. وقال حميد بن الأسود،
وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحاق: عن ابن أبي ذئب، عن
المقبري، عن أبي هريرة )).
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤٤٣/١٠)- موضحًا كلام البخاري -:
((يعني: اختلف أصحابُ ابن أبي ذئب عليه في صحابي هذا الحديث، فالثلاثة
الأُوَل [كذا] قالوا فيه: عن أبي شريح، والأربعة قالوا: عن أبي هريرة . وقد نقل
أبو معين الرازي عن أحمد أن مَنْ سمع من ابن أبي ذئب بالمدينة فإنه يقول: عن
أبي هريرة، ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول: عن أبي شُريح)). ثم ذكر الحافظ من
قال: ((عن أبي شُريح))، ومن قال: ((عن أبي هريرة))، ثم قال: (( وإذا تقرَّر ذلك،
فالأكثرُ قالوا فيه: عن أبي هريرة، فكان ينبغي ترجيحهم؛ ويؤيِّده: أن الراوي إذا
حدَّث في بلده كان أتقن لما يحدِّث به في حال سفره، ولكن عارَض ذلك أن سعيدًا
المقبري مشهورٌ بالرواية عن أبي هريرة، فمن قال: " عنه، عن أبي هريرة" سلك
الجادة، فكانت مع من قال: "عنه، عن أبي شُريح" زيادةُ علم ليست عند الآخرين.
وأيضًا فقد وُجِدَ معنى الحديث من رواية الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي شُريح
كما سيأتي بعد باب، فكانت فيه تقويةٌ لمن [رواه] عن ابن أبي ذئب فقال فيه: "عن
أبي شُريح "، ومع ذلك فصنيعُ البخاري يقتضي تصحيحَ الوجهين وإن كانت الرواية
[عن] أبي شريح أصح)).
=

٥٩٩
المسألة (٢٢٠٤)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطِّبِّ
٢٢٠٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابنُ جُريج(١)، عن عمرو
ابن دينارٍ، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَ ◌ّ قال: ((مَنْ أَهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ
وَعِنْدَهُ جُلَسَاءُ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ )) ؟
قال أبي: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصور(٢)؛ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق،
وقال الدارقطني في "العلل" (١١٩٣): (( يرويه جماعة من العراقيين عن ابن أبي
==
ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح. ورواه جماعة ممن سمعه من ابن أبي ذئب
بالمدينة عن المقبري، عن أبي هريرة، وحديث أبي هريرة أشبه بالصواب)). وقال
في السؤال (١٤٨٠): ((وهو عن أبي هريرة، محفوظ)).
(١) هو: عبد الملك بن عبد العزيز. وروايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (٧٠٥)،
والخلال في "العلل" (٢٠/ المنتخب)، وابن حبان في "المجروحين" (٢٥/٣)،
والطبراني في "الكبير" (٨٥/١١ رقم ١١١٨٣)، و"الأوسط " (٢٤٥٠)، وأبو نعيم
في "الحلية" (٣٥١/٣-٣٥٢)، والبيهقي في "السنن" (١٨٣/٦)، والخطيب في
"تاريخه" (٢٤٩/٤)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣٦٢/٣-٣٦٣).
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عمرو إلا ابن جريج، تفرد به مندل، ولا
يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)).
وقال أبو نعيم: (( غريب من حديث عمرو، تفرد به مندل، عن ابن جريج)).
(٢) لم نقف على رواية إسحاق بن منصور هذه، ولكن أخرجه الحافظ ابن حجر في
"تغليق التعليق" (٣٦٣/٣) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن عبد الرزاق،
به ، موقوفًا . وتابع الصغانيَّ أحمدُ بن يوسف كما سيأتي.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٨٣/٦) من طريق محمد بن السري، عن
عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، به، مرفوعًا ، ثم قال البيهقي: (( وكذلك رواه أبو
الأزهر، عن عبد الرزاق . ورواه أحمد بن يوسف، عن عبد الرزاق، فذكره عن ابن
عباس موقوفًا غير مرفوع، وهو أصح )).
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢٢٧/٥): ((اختُلف على عبد الرزاق في رفعه،
والمشهور عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه)). وقال في "هدي الساري"
(ص ٤٤): ((ورواه عبدالرزاق في مصنفه عنه موقوفًا، وهو أشبه)).

٦٠٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢٢٠٥)
عن محمد بن مُسْلِم الطائفيّ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباسٍ،
موقوفٌ(١).
٢٢٠٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبدالله بن زيد بن أَسْلَم (٢)،
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد علَّقنا عليها في المسألة رقم
(٣٤) .
وقد علَّق البخاري قول ابن عباس هذا، في كتاب الهبة من "صحيحه" (٢٢٧/٥)،
باب من أُهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحقُّ، فقال: ((ويذكر عن ابن عباس: أن
جلساءه شرکاؤه، ولا يصح )).
وذكر الخلال في العلل " (ص ٧٤) عن علي بن سعيد أنه قال: سألت أبا عبد الله
[يعني الإمام أحمد] عن هذا الحديث؟ فقال: (( ما أدري من أين جاء هذا
الحدیث؟! وهو عندي مُنکر )).
وأخرج العقيلي في "الضعفاء" (٦٧/٣) هذا الحديث من طريق عبد السلام بن
عبدالقدوس، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا، ثم قال العقيلي:
((وقال مندل: عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبيِّي وَلـ
نحوه، ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبيِّ وَِّ)).
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢٢٧/٥): « هذا الحديثُ جاء عن ابن
عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوفُ أصلح إسنادًا من المرفوع . فأما المرفوعُ فوصَله
عبد بن حميد من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا : ((من
أُهديت له هديةٌ وعنده قومٌ فهم شركاؤه فيها ))، وفي إسناده منْدَل بن علي، وهو
ضعيف. ورواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو كذلك. واختلف على
عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه، والمشهورُ عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه )).
(٢) روايته أخرجها تمام في "فوائده" (١١٦١ و١١٦٢/ الروض)، وابن الأعرابي في
"معجمه " (٢٢٧)، وابن عدي في "الكامل" (١٨٦/٤- ١٨٧)، وأبو سعيد النقاش
في "فوائد العراقيين" (٥٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٣٨/٧)، وابن عساكر
في "تاريخه" (٣٥٣/٥٣).
قال ابن عدي: ((وهذا الحديث لا أعلم يوصله عن زيد بن أسلم ، عن أبيه [كذا !! ]
غير عبدالله هذا، ورواه الدراوردي وغيره عن زيد بن أسلم مرسلاً )).
=