النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٢٦/أ)
٢١٢٦/ أ- قلتُ لأبي: الحِمَّانيُّ(١) روى (٢) عن عبدالله بن جَهْم(٣)؟
فقال: سألتُ عنه الحِمَّانِيَّ؛ فقال(٤): تعرفُ عبدَالله بن الجَهْم (٥)؟
= الحديثين معًا، أحدهما يتلو الآخر، من كتابه؛ كتبتهما ثم قرأهما علينا في
منزلنا. فأما حديث ابن حرملة، فلا أعلم أحدًا رواه غيره، وأما حديث يحيى بن
سعيد الأنصاري: فإن جماعة رووه عن يحيى بن سعيد، فيهم شعبة، وزائدة، اتفقوا
في إسناده ولم يختلفوا؛ رووه كلهم عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن سعد،
وتفرَّد ابن عيينة؛ فرواه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن علي؛ فإن كان ابن
عيينة حفظه عن يحيى بن سعيد، فإنه حديث غريب، ويكون الحديث صحيحًا عن
يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن سعد، وعن يحيى بن سعيد، عن علي . اهـ.
وخلاصة ما سبق: أن نوح بن حبيب يروي عن يحيى بن سعيد القطان، وعن يحيى
ابن سعيد الأنصاري، وقد روى هذا الحديث عن شيخيه هذين كليهما، لكن القطان
يرويه عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص
ظُه، والأنصاري يرويه عن سعيد بن المسيب بلا واسطة، ورواية الأنصاري وقع
فيها اختلاف عليه في تسمية الصحابي: هل هو سعد بن أبي وقاص، أو علي بن
أبي طالب؟ والحديث أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عنهما كليهما، لكنه
عن علي رظُه من غير هذا الوجه: فقد أخرجه البخاري (٣٧٢٥ و٤٠٥٦ و٤٠٥٧)
من طريق عبدالوهاب الثقفي ويحيى القطان والليث بن سعد، ومسلم (٢٤١٢) من
طريق سليمان بن بلال والليث بن سعد وعبدالوهاب الثقفي، جميعهم عن يحيى بن
سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، به.
وأخرجه البخاري (٢٩٠٥ و٤٠٥٨ و٤٠٥٩ و٦١٨٤)، ومسلم (٢٤١١)، من طريق
عبد الله بن شداد، عن علي رضيه قال: ما جمع رسول الله وَل# أبويه لأحد غير سعد
ابن مالك؛ فإنه جعل يقول له يوم أحد: ((ارم، فداك أبي وأمي)).
(١) هو: يحيى بن عبد الحميد.
(٢) في (ك): ((رواه)).
(٣) في (ت): ((الجهم))، وفي (ك): (( الجهضم)).
(٤) كذا في جميع النسخ، وهي ضمن سقط في (ت) و(ك). ولعلها محرَّفة عن:
((فقلت))، ويحتمل أن يكون المراد: ((فقال)) أي: أبو حاتم في سؤاله للحماني.
(٥) من قوله: ((فقال سألت عنه ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.

٤٨٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٢٦/أ)
[فقال] (١): نعم، هو حيٍّ. فيما ذاكرني(٢) عن يعقوب(٣) حديثًا،
لم أسمعه من يعقوب حديثًا أحسن منه (٤).
قلتُ: ما هو ؟
فقال: يعقوب(٥)، [عن](٦) حَفْص بن حُمَيد، [عن شِمْر بن
(١) في جميع النسخ: (( فقلت)).
(٢) في (ش): ((ذا أرى)).
(٣) في (ك): ((يعقوت)). وهو: يعقوب بن عبدالله الأشعري القُمِّي.
(٤) كذا في جميع النسخ.
(٥) روايته أخرجها عبدالله ابن الإمام أحمد في "زوائده على الزهد" - كما في
"حادي الأرواح" لابن القيم (ص ١٦٥)، و "الدر المنثور" (٦٤/٧)-، وابن أبي
الدنيا في "صفة الجنة" (٢٧٦)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥٣٤/٢٠)،
والحكيم الترمذي في "مشكل القرآن"؛ كما في "تفسير القرطبي" (٤١/١٥)،
جميعهم من طريق محمد بن حميد الرازي، عن يعقوب القُمِّي، عن حفص بن
حميد، عن شمر ابن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود - في
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَضْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِ شُغُلٍ فَكِهُونَ ﴾ [يس: ٥٥]-؛ قال: شغلهم:
اقتضاض العذارى.
وأخرجه عبدالله ابن الإمام أحمد أيضًا، من طريق أبي الربيع الزهراني، عن
يعقوب، به، كسابقه. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "صفة الجنة" (٣٧٥) من
طريق عبدالله بن أحمد، عن محمد بن حميد وأبي الربيع الزهراني، ومن طريق
أحمد بن يحيى الحلواني، عن أبي الربيع الزهراني، ومن طريق إبراهيم بن
إسحاق الصيني، عن يعقوب القمي، به كسابقه أيضًا .
وزاد السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٦٤) نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) ما بين المعقوفين تصحف في جميع النسخ إلى: ((ابن))، والتصويب من مصادر
التخريج؛ ولم نجد راويًا اسمه يعقوب بن حفص بن حميد، والله أعلم.

٤٨٣
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (ا
عطيةً] (١)، عن شَقِيق بن سَلَمةَ، عن عبد الله(٢)؛ قال: ﴿إِنَّ أَصْحَبَ
(٣)
الْجَنَّةِ ... ﴾(٣).
قلتُ لأبي: لم تكتبْه عن أحدٍ ؟
قال: عن غيرِ واحدٍ (٤).
٢١٢٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبدالرحمن بن يزيدَ بن
جابر(٥)، عن سُلَيم بن عامرٍ؛ قال: سمعتُ عَوْف بن مالكٍ، عن النبيِّ
وَلّ ؛ في الشفاعةِ(٦) ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ أَخطأ فيه ابن جابر(٧)، لم يسمعْ سُلَيم بن
(١) ما بين المعقوفين استدركناه من مصادر التخريج.
(٢) هو: ابن مسعود .
(٣) الآية (٥٠) من سورة يس .
(٤) يعني: عن غير واحد، عن يعقوب، وتقدم تخريجه من طريق ثلاثة من الرواة، عن
يعقوب .
(٥) روايته أخرجها البخاري - تعليقًا - في "التاريخ الكبير" (٤٢/٨)، وابن ماجه في
"سننه" (٤٣١٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٢٠)، وابن خزيمة في
"التوحيد" (٦٣٧/٢ -٦٣٩)، والآجري في "الشريعة" (٧٩٤)، والطبراني في
"الكبير" (٦٨/١٨ رقم ١٢٦)، و"مسند الشاميين" (٥٧٥)، وابن منده في
"الإيمان" (٩٣٢)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٧٧)، والحاكم في
"المستدرك" (١٤/١-١٥ و٦٦).
(٦) ولفظه: ((أتدرون ما خيرني ربي الليلة؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنه خيرني
بين أن يُدْخل نصف أمتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة)). وروي مطولاً .
(٧) قال ابن خزيمة - بعد أن أخرجه -: ((وأنا أخاف أن يكون قوله: " سمعت عوف بن
مالك " وَهَمًا)). اهـ. وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعًا، وليس له علة،
وليس في سائر أخبار الشفاعة: "وهي لكل مسلم")).
=

٤٨٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٢٧)
عامرٍ من (١) عَوْف بن مالكِ شيئًا(٢)، بينه وبين عَوْفٍ(٣) نَفْسَيْنٍ (٤)؛
رواه فَرَجُ بنُ فَضَالةً(٥)، عن الزُّبَيديّ(٦)، عن سُلَيم بن عامرٍ، عن مَعْدِي
كَرِب بن عبد كِلَالٍ، عن أبي راشدِ الحُبْرانِيِّ(٧)، عن عَوْف بن مالك،
عن النبيِّ وَّ؛ وهو الصَّحيح.
= وقال في الموضع الثاني: (( هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فقد احتج بسليم
ابن عامر، وأما سائر رواته فمتفق عليهم. ولم يخرجاه. وقد رواه سعيد بن أبي
عروبة وهشام بن سنبر، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك )).
وقال ابن منده: ((وهذا حديث مشهور عن ابن جابر، ويقول: سمعت سليم بن عامر
يقول: سمعت عوفّ. وهو ثابت على رسم مسلم وغيره، وسليم أحد الثقات في
الشاميين، أدرك أبا بكر الصديق ظه، وروي عن معاوية بن صالح وجابر بن
غانم، عن سليم، عن معدي كرب، عن عوف من وجه لا يثبت، وحديث ابن جابر
أصح وأولى، وعند سليم بن عامر عن عوف بن مالك غيرُ هذا الحديث )).
(١) في (ك): (( بن)) بدل: ((من)).
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢١١/٤ رقم ٩٠٩) في ترجمة سليم بن
عامر: ((وروى عن عوف بن مالك، مرسلّ؛ لم يلقه ... ))، وذكر كلامًا آخر ثم
قال: (( سمعت بعض ذلك من أبي، وبعضه من قِبَلي)).
(٣) قوله: ((عوف)) سقط من (ك).
(٤) كذا في جميع النسخ: ((نفسين))، والجادّة: ((نفسان))، ويخرَّج ما في النسخ على
الإمالة، أي: أن الألف في ((نفسان)) أميلت نحو الياء لانكسار النون بعدها، فكتبت
ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة: ((نفسين)). انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤).
(٥) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"
(٥٨/١٨ رقم ١٠٧)، وفي "مسند الشاميين" (١٨٣٢) من طريق زكريا بن يحيى
زحمويه، عن فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزُّبَيدي، عن أبي راشد
الحبراني، عن ابن عبد كلال، عن عوف بن مالك الأشجعي، به، هكذا بإسقاط
سليم بن عامر، وجعله من رواية أبي راشد، عن ابن عبد كلال، لا العكس !
(٦) هو: محمد بن الوليد .
(٧) مشهور بكنيته، قيل اسمه: أخضر، وقيل: النعمان.

٤٨٥
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٨
وسمعتُ أبي يقول: رواه جابر بن غانمٍ(١)، عن سُلَيم بن عامرٍ، عن
مَعْدِي كَرِبَ، عن عَوْف؛ أسقَطَ من الإسناد رجلاً، وهو أبو راشد(٢).
٢١٢٨ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه مُصْعَب بن سَلَّامٍ(٤)،
عن عبدالله بن العلاء بن زَبْرٍ، عن أبي سَلَّام(٥)، عن أبي أمامةَ، عن
النبيِّ بَّهِ؛ فِي الحَوْضِ (٦)؟
(١) روايته أخرجها يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣٣٧/٢)، والطبراني في "الكبير"
(١٨/ ٥٧ رقم ١٠٦) كلاهما من طريق يحيى بن صالح الوحاظي.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٥١)، وابن حبان في "الثقات" (١٤٣/٦)
من طريق عثمان بن سعيد، كلاهما (يحيى بن صالح وعثمان بن سعيد) عن جابر بن
غانم، به. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤١/٨) عن يحيى بن صالح؛ سمع
جابر بن غانم، عن سليم بن عامر، عمن سمع معدي كرب، به، هكذا بزيادة
الراوي المبهم بين سليم بن عامر ومعدي كرب .
وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (٦٤٠/٢) من طريق حجاج بن رشدين، عن
معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن معدي كرب، عن عوف بن مالك، به .
(٢) للحديث طرق أخرى عن عوف بن مالك، من أجودها: الطريق التي ذكرها الحاكم
- فيما تقدم -، وهي ما أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠٩١)، والإمام أحمد في
"المسند" (٢٨/٦ و٢٩ رقم ٢٤٠٠٢ و٢٤٠٠٣ و٢٤٠٠٩)، والترمذي في " جامعه"
(٢٤٤١) من طريق قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك، به .
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢١٦٠).
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١٩/٨ رقم ٧٥٤٦)، وفي "مسند
الشاميين" (٨٠٢).
(٥) هو: مَمْطور الحبشي.
(٦) ولفظه: ((حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وعَمَّانَ، فِيهِ الأَكَاوِيبُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ
مِنْهُ لَمْ يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَإِنَّ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي: الشَّعِثَةَ رُؤُوسُهُمْ، الدَّنِسَةَ
ثِيَابُهُمْ، لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ، وَلا يَحْضُرُونَ السُّدَدَ - يعني أبوابِ السُّلطان -
الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعْطَوْنَ الَّذِي لَهُمْ )) .

٤٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٢٨)
قال أبو زرعة: هكذا رواه مُصْعَب؛ وإنما هو: عن أبي سَلَّام،
عن ثَوْبَانَ، عن النبيِّ ◌َِله.
وقال أبي: لا أعرفُهُ من حديث عبدالله بن العلاء بن زَبْر، ولكنْ
رواه يحيى بن الحارثِ، وشَيْبةُ بن الأَحْنَفِ (١)، وشَدَّاد أبو محمد(٢)،
وعباس بن سالم(٣)، كلُّهم عن أبي سَلَّام، عن ثَوْبانَ، عن النبيِّي ◌َّ؛
في الحوض، وهو الصَّحيح .
(١) روايتا يحيى بن الحارث، وشيبة بن الأحنف أخرجهما الطبراني في "مسند
الشاميين" (٩٠٤ و١٦٢٥)، والآجري في "الشريعة" (٨٢٤)، وابن عساكر في
"تاریخ دمشق" (٢٤٥/٢٣).
وأخرجه ابن عساكر (٢٤٦/٢٣) من طريق شيبة بن الأحنف وحده، و(٢٦٥/٦٠)
من طريق يحيى بن الحارث وحده، كلاهما عن الأسود، به .
(٢) هو: شداد بن عبيدالله القاري، وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٠٧
و٧٤٧)، و "الآحاد والمثاني" (٤٦٠)، والباغندي في "مسند عمر بن عبدالعزيز"
(٦٤)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٢٦/٢٢).
(٣) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٠٨٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/
٢٧٥ رقم ٢٢٣٦٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٤٤٤)، وابن ماجه في "سننه"
(٤٣٠٣)، وابن أبي الدنيا في "الأولياء" (٧)، و"التواضع والخمول" (٣)، وابن
أبي عاصم في "السنة" (٧٠٧)، وبقيّ بن مخلد في "ما روي في الحوض والكوثر"
(١٩)، والروياني في "مسنده" (٦٥٣)، والباغندي في "مسند عمر بن عبدالعزيز"
(٦٣ و٦٥)، والدينوري في "المجالسة" (٢٠٣٣)، والطبراني في "الأوسط "
(٣٩٦)، و"مسند الشاميين" (١٤١١)، و"الأوائل" (٣٩)، والحاكم في
"المستدرك" (١٨٤/٤)، وتمام في "الفوائد" (١٧٦٠/ الروض البسام)، والبيهقي
في "البعث والنشور" (١٣٥ و١٣٦)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (٢٩٣/٢ -
٣٩٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤٩/٢٦ و٢٥٠)، و(٢١٦/٤٥)،
و(٦٠/ ٢٦٤ و ٢٦٥).
=

٤٨٧
المسألة (٢١٢٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
٢١٢٩ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حُسَيْنٌ
الجُعْفِيُّ (١)، عن زائدةً(٢)، عن هشامٍ(٣)، عن محمد (٤)، عن أبي
هريرة؛ قال: قيل: يا رسولَ الله (٥)، كيف نُقْضِي(٦) إلى [نِسَائِنَا](٧) في
الجنةِ ... ؟
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩/٢ رقم ١٤٣٧)، و "مسند الشاميين" (١٢٠٦)،
=
وابن عبد البر في "التمهيد" (٣٩٤/٢)، كلاهما من طريق أبي مسهر عبدالأعلى بن
مسهر، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن أبي سلام، به .
وأخرجه الطبراني أيضًا في "مسند الشاميين" (١٢٠٦) من طريق أحمد بن المعلى،
وأبو نعيم في "المعرفة" (١٤١٤) من طريق الحسن بن سفيان، وابن عساكر في
"تاريخه" (٥٢٥/١٩) من طريق عبدالله بن سلم الفريابي، و(٢٦٤/٦٠) من طريق
الباغندي، أربعتهم رووه عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، به، كرواية أبي
مسهر السابقة .
وخالفهم ابن أبي عاصم؛ فرواه في "السنة" (٧٠٦)، وفي "الآحاد والمثاني"
(٤٥٩) عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن بسر بن
عبيدالله، عن أبي سلام، به، هكذا بزيادة بسر في الإسناد !. وأخرجه الدولابي في
"الكنى" (١٥٥٧) من طريق مسلم بن عبدالله، عن أبي سلام، به .
(١) هو: حسين بن علي، وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (ق ٢٧٨/ب)،
و(٣٥٢٥/ كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط " (٧١٨ و٥٢٦٧)، و"الصغير"
(٧٩٥). ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٧٣)، والخطيب
في "تاريخ بغداد" (٣٧١/١).
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة
إلا حسين بن علي)). وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا
(٢) هو: ابن قدامة.
زائدة، تفرَّد به حسين بن علي)).
(٣) هو: ابن حسان القُرْدوسي.
(٤) هو: ابن سيرين.
(٥)
في (أ): ((يا رسول الله وَلآ)).
(٦) في (ك): ((نقضي)).
(٧) في (أ) و(ت) و(ك): ((شبابنا)) بدل: ((نسائنا))! والمثبت من (ش) ومصادر
التخريج، وهو ضمن السقط الواقع في (ف).

٤٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٢٩)
فقالا: هذا خطأً (١)؛ إنما هو: هشام بن حَسَّانٍ(٢)، عن زيدٍ
العَمِّيِّ(٣)، عن ابن عباس.
قلت لأبي: الوَهَمُ ممَّن هو ؟
قال: مِنْ حُسين(٤).
(١) ذكر الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٣٦٧) أن الضياء المقدسي أخرج هذا الحديث
في "صفة الجنة" (ق ٨٢/ ٢) من طريق الطبراني، ثم قال: (( ورجاله عندي على
شرط الصحيح))، وكذا نقله ابن القيم في "حادي الأرواح " (ص ١٦٠)، وابن كثير
في "تفسيره" (١١/٨)، ولم يتعقباه بشيء، ونقله الشيخ الألباني في الموضع
السابق أيضًا عن ابن كثير، ثم قال: ((وهو كما قال، فالسند صحيح، ولا نعلم له
علة، خلافًا لأبي حاتم وأبي زرعة)).
(٢) روايته أخرجها هناد بن السري في "الزهد" (٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده"
(٢٤٣٦)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٧٤)، والخطيب في "الموضح" (٢/
١٠٥)، جميعهم من طريق أبي أسامة حماد بن سلمة، عن هشام بن حسان، عن
زيد بن الحواري العَمِّي، عن ابن عباس، به، مرفوعًا .
(٣) هو: زيد بن الحواري، وهو ضعيف؛ كما في "التقريب" (٢١٣١).
(٤) لم يرجح أبو حاتم وأبو زرعة رواية حماد بن أسامة على رواية حسين الجعفي
بمجرد الحفظ فقط، وإلا لقال قائل: كلاهما ثقة، فما المانع من وجود الحديث
عند هشام بن حسان بإسنادين، ويكون حديث ابن عباس شاهدًا لحديث أبي هريرة،
كما ذهب إليه الشيخ ناصر الدين الألباني ◌َّتُهُ في "الصحيحة" (٣٦٧)!
ولكن أبا حاتم وأبا زرعة ينظران مع غيرهما من علماء الحديث إلى قرائنَ وعللِ
خفية، تجعلهم يعلّون طريقًا، ويرجحون عليها طريقًا أخرى، ومن ذلك: سلوك
الجادة الذي وقع فيه حسين الجعفي هنا، وأما حماد بن أسامة فخرج عن الجادة.
وهذا عندهم - عادةً - لا يحصل إلا بمزيد حفظ لهذه الطريق الغريبة، وإلا فحفظ
الجادة والإسناد المطروق دائمًا أسهل على حماد من حفظ الطريق الأخرى. وقد
يكون حماد بن أسامة توبع أيضًا عند أبي حاتم - وإن لم نقف عليه - فيزداد الأمر
وضوحًا، والله أعلم. وقد وافق أبا حاتم وأبا زرعة على هذا الترجيح : =

٤٨٩
المسألة (٢١٣٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
٢١٣٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو (١) عُمر الحَوْضِيُّ(٢)،
عن مُعَلَّى(٣) بن راشدٍ - أبو اليَمَانِ النَّبَّالُ (٤) - عن مَيْمون بن سِيَاه،
عن أنسٍ؛ قال: ضَحِكَ رسولُ اللهِ وَ ◌ِّ ذاتَ يوم(٥)، فقيل:
ما أضحككَ؟ قال: ((عَجِبْتُ مِنْ رَجُلٍ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيُرِيدُ (٦) أَنْ
يَحْمِلَ ذُنُوبَهُ عَلَى أَخِيهِ المُسْلِمِ»، فقالوا له: يانبيَّ اللهِ، وكيف
ذاك(٧)؟! قال: (( يَجِيءُ رَجُلٌ يَوْمَ القِيَامَةِ - مُتَعَلِّقٌ بِرَجُلٍ (٨) - إِلَى رَبِّهِ،
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، خُذْ حَقِّي مِنْ هَذَا، فَيَقُولُ اللهُ: أَعْطِ أَخَاكَ هَذَا حَقَّهُ،
قال: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا لِي حَسَنَةٌ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: خُذْ مِنْ
سَيِّئَاتِهِ ... ))، وَذكر(٩) الحَديث ؟
قال أبي: كذا حدَّثنا(١٠)! ورأيتُ أصحابَ الحديثِ يتكلّمون في
= حافظ عصره الدارقطني؛ فقال في "العلل" (٣٠/١٠ رقم ١٨٣٢): (( يرويه هشام بن
حسان، واختلف عنه؛ فرواه حسين، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن
أبي هريرة. وخالفه ابن أسامة؛ فرواه عن هشام، عن ابن سيرين أنه قال ذلك عن
(١) قوله: ((أبو)) سقط من (ك).
ابن عباس؛ وهو أشبه بالصواب )).
(٢) هو: حفص بن عمر الأزدي، ولم نقف على روايته لهذا الحديث، وسيأتي أن سعيد
ابن منصور رواه عن حفص بن عمر الجُدّي، وهو غير الحَوْضي هذا.
(٣) في (ك) يشبه أن يكون: ((يعلى)) بدل: ((معلى)).
(٤) كذا في جميع النسخ بالواو في ((أبو))، والجادّة أن يقال: أبي اليمان النَّبَّال، بالياء؛
لأنه بَدَلٌ من قوله: ((معلى))، لكن ما في النسخ يخرَّج على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف؛
أي: هو أبو اليمان.
(٥) قوله: (( يوم)) سقط من (ك).
(٧) في (ش): ((ذلك)) بدل: ((ذاك)).
(٩) في (ك): ((وذكرت)).
(٦) في (ك): (( يريد)) بلا واو.
(٨) قوله: ((برجل)) سقط من (ش).
(١٠) يعني: أبا عمر الحوضي.

٤٩٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٣١)
هذا الحديثِ حين(١) حدَّثَنا به أبو عمر .
وحدَّثنا(٢) ابنُ أبي زياد(٣)، عن سَيَّار(٤)، عن المُعَلَّى بنِ راشدٍ
أبي اليَمَان، عن زيادُ بنُ مَيْمونٍ، عن أنس، عن النبيِّ وَّرُ، مِثْلَهُ.
قال أبو محمد: زياد بن مَيْمون متروكُ الحديث(٥).
٢١٣١ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه حُجَين اليَمَاميُّ(٧)، عن
(١) في (ش): ((حتى)) بدل: (( حین)).
(٢) في (ش): ((أبو عمرو حدثنا))، وجاءت ((أبو عمرو)) آخر السطر، و((حدثنا)) أول
السطر التالي، وليس من عادة ناسخها الفصل بين الواو وما بعدها .
(٣) هو: عبدالله بن الحكم، له ترجمة في "الجرح والتعديل" (٣٨/٥ رقم ١٦٩)، ولم
نجد من أخرج الحديث من طريقه، ولكن أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (ق
٢٠٢/ ب) من طريق حفص بن عمر الجُدّي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/
٣٤٢) من طريق الصلت بن مسعود الجحدري، كلاهما عن المعلى بن راشد، به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن" (١١٨)، وأبو يعلى في " مسنده" - كما
في "المطالب العالية" (٤٥٩٠) -، والحاكم في "المستدرك" (٥٧٦/٤)، ثلاثتهم
من طريق عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد بن أنس، عن أنس تَظُته، به .
وأشار البخاري إلى الحديث من هذا الطريق في ترجمة سعيد بن أنس من "التاريخ
الکبیر" (٤٥٩/٣) وقال: (( لا یتابع علیه )).
(٤) في (أ) و(ش): ((يسار)). وسيار: هو ابن حاتم العنزي.
(٥) نقل أبو محمد بن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (٥٤٤/٣ رقم ٢٤٥٨) عن
أبيه أنه قال: ((زياد بن ميمون: كان يقال: إنه كذاب، تُرِك حديثه)).
ونقل أيضًا عن يزيد بن هارون أنه قال: (( تركت أحاديث زياد بن ميمون، وكان
كذابًا، قد استبان لي كذبه )).
(٦) تقدمت هذه المسألة من طريق آخر عن حميد، برقم (٩٣١).
(٧) هو: حُجَيْن بن المثنى، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١٤٧/٣ رقم
١٢٤٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٣٩٩).

(٤٩١
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٣٢)
عبدالعزيز المَاحِشُونِ(١)، عن حُمَيدِ الطَّوِيل(٢)، عن أنس بن مالك؛
قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (٣)، لَوِ اطَلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ
نِسَاءِ الجَنَّةِ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا
رِيحًا، ولَنَصِيفُهَا (٤) عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ الصَّحيحُ: عن أنسٍ، موقوف(٥) .
٢١٣٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الحُمَيديُّ(٦)، عن ابن
(١) هو: عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون .
(٣) قوله: ((بيده)) سقط من (ك).
(٢) هو: حميد بن أبي حميد .
(٤) النَّصِيفُ: فسِّر في حديث عند البخاري برقم (٦٥٦٨) بأنه الخِمَار، وقيل: هو
المِعْجَر؛ وهو ما تلفُّه المرأة على استدارة رأسها. واعتجَرَ الرجلُ بعِمامَته: لفَّها
على رأسه وردّ طرفَها على وجهه وشيئًا منها تحت ذَقَنه. وقيل: المِعْجَرُ ثوبٌ تلبَسُه
المرأةُ أصغر من الرداء. وقيل: ثوبٌ تتجلل به المرأة فوق ثيابها كلها؛ سمِّي نصيفًا
لأنه نَصَفَ بين الناس وبينها فحَجَز أبصارَهُم عنها. والنصيف: العمامة، وكل
ما غطى الرأس فهو نصيف. انظر "الفائق" (٤٣٣/٣)، و"النهاية" (٦٥/٥)،
و "فتح الباري" (٤٤٢/١١)، و"تاج العروس" (٥٠١/١٢-٥٠٢).
(٥) أخرج الروايةَ الموقوفةَ المصنفُ في المسألة رقم (٩٣١) من طريق أبيه، عن محمد
ابن عبد الله الأنصاري، عن حميد، عن أنس. وتقدَّم تخريجه هناك. ولم يُخِطِّئ أبو
حاتم في المسألة رقم (٩٣١) الروايةَ المرفوعة، وإنما قال: (( حديث حميد فيه مثل
ذا كثير، واحد عنه يُسْنِد، وآخر يوقف)).
ولا شك في أن الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه من حميد نفسه، وليس من
الرواة عنه، وقد صحح الرواية المرفوعة البخاري في "صحيحه" كما تقدم في
المسألة رقم (٩٣١)؛ لكثرة من رواها عن حميد، ولمتابعة ثابت له عن أنس. وقول
أبي حاتم: ((موقوف)) يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة
رقم (٢٠٤٣).
(٦) هو: عبدالله بن الزبير. وروايته أخرجها هو في "مسنده" (١٢٩).

٤٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
المسألة (٢١٣٢)
عُيَينَةَ، عن عَمرو بن دينار؛ قال: أخبرَني يزيدُ بنُ(١) جُعْدُبَةَ اللَّيثيُّ: أنه
سمع عبد الرحمنِ بنَ مِخْرَاقٍ يحدِّثُ عن أبي ذرِّ؛ قال: قال رسولُ الله
وَلَه : ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ في الجَنَّةِ رِيحًا، بُعْدُ الرِّيحِ لِسَبْعِ (٢) سِنِينَ،
وَإِنَّ مِنْ دُونِهَا بَابَّ مُغْلَقَّ (٣)؛ وإنما يَأْتِيكُمُ الرَّوْحُ مِنْ خَلَلِ ذَلِكَ (٤)
البَابِ، وَلَوْ فُتِحَ ذَلِكَ البَابُ(٥) لأَذْرَتْ (٦) مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ
شَيْءٍ، وَهِيَ عِنْدَ اللهِ الأَزْيَبُ(٧)، وَهِيَ عِنْدَكُمُ (٨) الجَنُوبُ).
فسألتُ(٩) أبي عن يزيدَ بن(١٠) جُعْدُبةَ هذا الذي روى هذا
الحدیثَ؛ من هو ؟
قال أبي(١١): لا أدري: هذا هو يزيد بن عياض بن جُعْدُبة(١٢)،
(١) في (ك): ((عن)) بدل: (( بن)).
(٢) في (أ) و(ش): (( بسبع)).
(٣) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب في الكلمتين، وهي لغة ربيعة؛ تقدم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٤) قوله: ((خلل ذلك)) موضعه في (ك): ((ذلك ذلك)).
(٥) قوله: ((الباب)) سقط من (ت) و(ك).
(٦) يقال: ذَرَتِ الريحُ الشيءَ تَذْروه ذَرْوًا، وأَذْرتْهُ تُذرِيهِ إذراءً، وذَرَّتْهُ تُذَرِّهِ تَذْرِيَةً:
أطارته وأذهبته. "القاموس المحيط" (٣٣٠/٤).
(٧) في (ك): ((الأرنب)). والأزيب: ريح من الرياح بلغة هُذَيل، قال شمر: ((أَهلُ
اليمن ومن يَرْكَبُ البَحر فيما بين جُدَّةٍ وعَدَن، يُسَمُّون الجَنُوبَ: الأَزْيَبَ، لا يعرفون
لها اسمًا غيره)). وقال النضر: «كل ريح شديدةٍ: ذات أزيبٍ. وإنما زيبها:
شدتها)). انظر "العين" للخليل (٣٩٢/٧)، و"تهذيب اللغة" (٢٦٧/١٣)، و"لسان
العرب" (٤٥٤/١).
(٨) في (ت) و(ك): ((فيكم)).
(١٠) قوله: ((بن)) سقط من (ك).
(٩) في (ك): ((سألت)).
(١١) قوله: ((أبي)) ليس في (ت) و (ك).
(١٢) في (ش): ((جعد) بدل: ((جعدبة)).

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
المسألة (٢١٣٢)
٤٩٣
أو جَدُّه(١) ؟!
وقد حدَّثنا ابنُ الطَّبَّاع(٢)، عن ابن عُيَينةَ، عن عَمرو، عن يحيى
ابن جُعْدُبةَ، عن يزيد بن ◌ُعْدُبة(٣)، عن أبي ذَرٍّ، موقوفَ(٤).
قال أبي: هذا عندي مِنِ ابنِ عُيَينة، وابنُ الطَّبَّاعِ ثَبْتُ.
قال أبو محمد: قلتُ أنا: حدثنا ابن المُقْرئِ(٥)، عن ابن عُيَينةَ؛
كما رواه(٦) الحميديُّ.
وحدَّثنا سعد بن محمد البَيْرُوتيُّ(٧)؛ قال: حدثنا حامد بن يحيى،
عن ابن عُيَينة؛ كما رواه الحُمَيدِيُّ(٨) .
فدَلَّ - لاتفاق هؤلاء الثلاثة (٩) - :
(١) قال ابن عدي في "الكامل" (٢٦٤/٧): (( وهذا عن الذي يحدث عنه عمرو بن
دينار، عن يزيد بن جعدبة بهذا الحديث هو يزيد بن عياض، وقد روى عنه مثل
عمرو بن دينار، وعمرو ثقة، ويزيد ضعيف، وعمرو أكبر سنًّا منه وأقدم موتًا، وهذا
من رواية الكبار عن الصغار)). وتعقبه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤ / ٤٣٧)
بقوله: (( قلت: ما أظن إلا أن هذا آخر قديم، لعلّه جَدّ صاحب الترجمة، وكذلك
ابن مخراق تابعي كبير، وصاحب الترجمة يصبو عن ذلك)).
(٢) هو: محمد بن عيسى.
(٣) من قوله: ((أو جده ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وعلق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٥) هو: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. (٦) في (ك): ((روا)).
(٧) لم نقف عليه من طريقه، ولكن أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢٦٤/٧) من طريق
الفضل بن عبدالله بن سليمان الأنطاكي، عن حامد بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، به .
(٨) من قوله: ((وحدثنا سعد ... )) إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٩) وافقهم أيضًا جمع من الرواة عن سفيان:
=

٤٩٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٣٣)
أنَّ الخطأ مِنِ ابن الطَّاعِ(١).
٢١٣٣ - وسمعتُ أبي وذكر حديثًا رواه أَشْعَثُ بن شُعبةَ(٢)، عن
فأخرجه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في "مسنديهما" - كما في "المطالب
العالية" (٣٤٢٩-١)- عن سفيان بن عيينة، به، كذلك.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٤٧/٥) من طريق علي بن المديني،
والبزار في "مسنده" (٤٠٦٣) من طريق أحمد بن أبان، والخرائطي في "مكارم
الأخلاق" (٩٩٥) من طريق علي بن حرب، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤)
من طريق محمد بن مُصَفّى، وأبو الشيخ في "العظمة" (٨٤٥) من طريق محمد ابن
أبي عمر، والأزهري في "تهذيب اللغة" (٢٦٧/١٣) من طريق عبد الرحمن بن
العلاء، والمحاملي في "أماليه" (٤٥١) من طريق علي بن شعيب، والبيهقي في
"سننه" (٣٦٤/٣) من طريق سعدان بن نصر، جميعهم عن سفيان بن عيينة، به،
كما رواه الحميدي. ومن طريق المحاملي أخرجه اللالكائي في "أصول الاعتقاد"
(٢٢٧٠)، وقوام السنة في "الحجة" (٤٧٠/١).
(١) سئل الدارقطني عن هذا الحديث في "العلل" (١١١٢) فقال: (( يرويه عمرو بن دينار،
واختُلِف عنه؛ فرواه ابن عيينة، عن عمرو، عن يزيد بن جعدبة، عن عبد الرحمن بن
مخراق، عن أبي ذر، وأرسله ابن جريح، عن عمرو، عن أبي ذر، ووقفه. والحديث
حديث ابن عيينة المرفوع. وقال صالح بن زياد - أخو عبد الواحد بن زياد -: عن
عمرو بن دينار، عن أبي بصرة، عن أبي ذر، مرفوعًا، وصالح بن زياد ليس بثقة)).
(٢) روايته أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (١٥٦/٢ رقم ٦٢٨)، وأبو نعيم في
"صفة الجنة" (٤٢٤)، و"معرفة الصحابة" (٤٦١٨).
وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (٢٧٩)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٣٩)
من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن حنش بن الحارث، به، إلا أن قوله: ((حنش))
تصحف في "البعث والنشور" إلى ((الحسن)).
وأخرجه أبو نعيم عقب رواية أشعث السابقة؛ من طريق سلم بن قتيبة، عن حنش بن
الحارث، عن علقمة بن مرثد قال: قال رجل من الأنصار يقال له: عمير بن ساعدة:
يا رسول الله، إنه يعجبني الخيل ... ، الحديث، هكذا بتسمية صحابيِّهِ: ((عمير بن
ساعدة)) بدل: ((عبد الرحمن بن ساعدة)).

٤٩٥
المسألة (٢١٣٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
حَنَش(١) بن الحارثِ، عن عَلْقَمَةَ بن مَرْئَدٍ، عن عبد الرحمن بن
سَاعِدةَ(٢)؛ قال: كنتُ أُحِبُّ الخَيلَ، فقلتُ: هل في الجَنَّةِ خيلٌ،
يا رسولَ الله ؟ قال: (( يَا عَبْدَالرَّحْمَنِ، إِنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ
فِيهَا فَرَسًا مِنْ يَاقُوتٍ، لَهُ جَنَاحَانِ، يَطِيرُ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ)).
قال أبي: إنما هو كما يرويه الثَّوريُّ(٣)، عن عَلْقَمةَ بن مَرْئَدٍ،
(١) في (ك): ((حفش)).
(٢) كذا جاءت تسميته هنا من رواية حنش، وكذا في "صفة الجنة" لأبي نعيم (٤٢٤)،
وفي الرواية الأخرى لأبي نعيم: ((عمير بن ساعدة)).
وذكر الدارقطني في "العلل" (٣٠٠/٤) أن حنش بن الحارث حدَّث به عن علقمة
ابن مرثد، فقيل: عنه عن عبد الرحمن بن عوف، قال: (( وهو وهم، والصواب: عن
عبد الرحمن بن ساعدة، عن النبيِّ وَّر)). فسئل: أصحابي هو؟ قال: ((ليس إلا في
هذا الحديث)). وقال أبو موسى المديني: ((وهذا الحديث اختُلِف فيه على علقمة؛
فقيل: عنه، هكذا، وقيل: عنه، عن عبد الرحمن بن ساعدة، وقيل: عنه، عن عمير
ابن ساعدة)). نقله الحافظ في "الإصابة" (٣٢٥/٧).
(٣) روايته أخرجها ابن المبارك في "الزهد" (٢٧١ -زوائد نعيم)، وعبدالرزاق في
"المصنف" (٦٧٠٠). ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي (٢٥٤٣/م)، وابن
جرير الطبري في " تفسيره" (٦٤٢/٢١)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٨٥)، وفي
"تفسيره " (٤ /١٤٥)، والثعلبي في "تفسيره" (٣٤٤/٨).
قال الترمذي: (( وهذا أصح من حديث المسعودي )).
ويعني الترمذي بحديث المسعودي: ما أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٨٤٣)، وابن
أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٩٨٠)، وأحمد في "مسنده" (٣٥٢/٥ رقم ٢٢٩٨٢)،
والترمذي في "جامعه" (٢٥٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٢٣)، وأبو نعيم في
"صفة الجنة" (٤٢٥)، وفي "معرفة الصحابة" (١٢٦٥)، والبيهقي في "البعث"
(٤٣٦ و٤٣٧)، جميعهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن علقمة بن
مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن رجلاً سأل النبي وَّر ... ، الحديث.
وقد سئل الدار قطني في "العلل" (٥٧٩) عن هذا الحديث؟ فقال: (حدث به حنش =

٤٩٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٣٣)
= ابن الحارث، عن علقمة بن مرثد، فقيل: عن عبد الرحمن بن عوف ، وهو وهم.
والصواب: عن عبدالرحمن بن ساعدة، عن النبيِّ رُّر. [قال راوي العلل]: قلت:
صحابي ؟ قال: (( ليس إلا في هذا الحديث . قال: روى هذا الحديث المسعودي،
عن علقمة فقال: عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ، ووهم فيه المسعودي)). اهـ.
وذكر ابن القيم في "حادي الأرواح" (ص١٧٨) كلام الترمذي السابق، ثم قال :
قلت: أما حديث علقمة بن مرثد: فقد اضطرب فيه علقمة؛ فمرة يقول: ((عن
سليمان بن بريدة، عن أبيه))، ومرة يقول: ((عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمير بن
ساعدة ؛ قال : كنت أحب الخيل، فقلت : هل في الجنة خيل يا رسول الله))، ومرة
يقول: ((قال رجل من الأنصار - يقال له : عمير بن ساعدة -: يا رسول الله))، ومرة
يقول: ((عن عبد الرحمن بن سابط، عن النبي (ّ﴾ل)). والترمذي جعل هذا أصح من
حديث المسعودي ؛ لأن سفيان أحفظ منه وأثبت. وقد رواه أبو نعيم من حديث
علقمة هذا فقال : عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن أعرابيًّا قال : يا رسول الله،
أفي الجنة إبل؟ قال: (( يا أعرابي، إن يدخلك الله الجنة رأيت فيها ما تشتهي
نفسك، وتلذّ عينك)). ورواه أيضا من حديث علقمة، عن يحيى بن إسحاق، عن
عطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَله .... اهـ.
وذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (ص ٦٩٩ رقم ٤٨٤٩ - ط بيت الأفكار)
عبد الرحمن بن سابط، فقال : وقد ذكره أبو موسى في ذيل الصحابة، وقال : ذكره
الترمذي، ثم ساق ما أخرجه الترمذي من رواية الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن
عبد الرحمن بن سابط، عن النبيِّ وَّ في صفة الجنة. قلت: وإنما أخرج الترمذي
هذا عقيب رواية المسعودي، عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه : أن رجلاً
سأل النبيَّ ◌َّ: هل في الجنة من خيل؟ ... ، الحديث. ثم ساق رواية
عبد الرحمن بن سابط وقال فيها : أن النبي مثل ... ، بمعناه .
قال الترمذي : ((هذا أصح من حديث المسعودي))؛ يريد: على قاعدتهم : أن
طريق المرسل إذا كانت أقوى من طريق المتصل رُجِّح المرسل على الموصول.
وليس في سياق الترمذي ما يقتضي أن عبدالرحمن صحابي، بل فيه ما يدل على
الإرسال. ثم قال أبو موسى: قال أبو عبد الله بن منده: (( عبد الرحمن بن سابط عن
النبي (َ﴾، مرسل)). قال أبو موسى: وهذا الحديث اختلف فيه على علقمة؛ فقيل : =

٤٩٧
المسألة (٢١٣٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
عن عبدالرحمن بن سَابِطِ، عن النبيِّ وَِّ، مُرسَلَ(١).
وعبدُالرحمن بنُ سَاعِدَة لا يُعْرَفُ(٢).
٢١٣٤ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه القاسم بن
غُصْنٍ (٣)، عن موسى الجُهَنِيّ(٤)، عن أبي بُرْدةً(٥)، عن أبيه، عن النبيِّ وَل
قال: (( أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفِّ(٦)، أُمَّتِي مِنْهُمْ ثَمَانُونَ صَفًّا (٧))؟
= عنه هكذا، وقيل: عنه، عن عبد الرحمن بن ساعدة، وقيل: عنه، عن عمير ابن
ساعدة التميمي . اهـ.
(١) قوله ((مرسل)) يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
(٢) لم يذكر ابن أبي حاتم عبدالرحمن بن ساعدة هذا في "الجرح والتعديل"، فيستفاد
كلام أبي حاتم عنه من هذا الموضع.
(٣) روايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (١٢٩٤)، وذكر لفظ الحديث هكذا: ((إذا كان
يوم القيامة أُعطي كلُّ رجل من المسلمين رجلاً من اليهود والنصارى، فقيل: هذا
فداؤك من النار. وقال: أهل الجنة عشرون ومائة صف، أنتم من ذلك ثمانون
صفًّا)). وشطر الحديث الأول أخرجه البزار في "مسنده" (٣١٠١) من طريق
إسماعيل بن محمد بن جحادة، عن موسى الجهني، عن سعيد بن أبي بردة، عن
أبيه، عن أبي موسى رضيُه، به .
قال البزار: (( ولا نعلم روى موسى الجهني عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن
أبي موسى، إلا هذا الحديث)). وسيأتي ترجيح الدارقطني لهذا الحديث.
وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٧٦٧) من طريق قتادة، عن سعيد بن أبي بردة،
عن أبيه، بشطر الحديث الأول.
وأخرجه مسلم أيضًا من طرق أخرى عن أبي بردة، بالشطر الأول أيضًا .
(٤) هو: موسى بن عبدالله، ويقال: موسى بن عبد الرحمن.
(٥) هو: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه، فقيل:
عامر، وقيل: الحارث.
(٦) في (ك): ((صنف)) بدل: ((صف).
(٧) في (أ): ((صف))، وفي (ك): ((صنفا)).

٤٩٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٣٥)
قالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: موسى الجُهَنيُّ(١)، عن الشَّعبيِّ، عن
النبيِّ وَّةِ، مُرسَل (٢).
قالا: والخَطأُ من القاسم.
قلتُ: ما حالُ القاسم ؟
قالا : ليس بقَوِيٌّ(٣).
٢١٣٥ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه إسرائيل(6)، عن أبي
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٣٧٩ - رواية نعيم) عن موسى الجهني.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٧٠٣) من طريق عبدالله بن نمير، وهناد
في "الزهد" (١٩٦) من طريق يعلى بن عبيد، وسمويه في الثالث من "فوائده"
(٦١) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن موسى الجهني، به ، لكن تصحف
((موسى الجهني)) في رواية سمويه إلى ((عيسى الجهمي)).
(٢) قوله ((مرسل)) يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
وسئل الدارقطني في "العلل" (١٢٩٤) عن هذا الحديث؟ فقال: (( يرويه موسى
الجهني، واختلف عنه؛ فرواه القاسم بن غصن، عن موسى الجهني، عن أبي بردة،
عن أبي موسى. وخالفه إسماعيل بن محمد بن جحادة؛ فرواه عن موسى الجهني،
عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، وهو أشبه بالصواب)).
(٣) في (ك): (( ليس بالقوي )).
وقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١١٦/٧ رقم ٦٦٧) هذا القول عن
أبي زرعة فقط، وذكر عن أبيه أنه قال فيه: ((ضعيف الحديث)).
(٤) نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (١٣٥/٤-١٣٦). وستأتي
هذه المسألة برقم (٢١٦٩) عن أبي زرعة، وفيها زيادة بيان على ما هنا.
(٥) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق، ولم نقف على روايته، ولكن تابعه زهير بن معاوية
والثوري ومنصور بن المعتمر في بعض الطرق عنهم؛ كما سيأتي في المسألة
رقم (٢١٦٩).
=

٤٩٩
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٣٥)
إسحاق(١)، عن عَلْقَمةَ(٢)، عن عبد الله(٣)؛ قال: الجنَّةُ سَجْسَجٌ(٤)؛ لا
حَرَّ فيها ولا بَرْدَ.
قلتُ لأبي: هل سمع أبو إسحاق من عَلْقَمةَ ؟
قال أبي: قد رآه(٥)، ولم (٦) يَسمَعْ منه، وقد روى هذا الحديثَ
زكريًّا بنُ أبي زَائِدةَ(٧)؛ فقال: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن
وتابعه أيضًا عمرو بن ثابت الحداد، وروايته أخرجها أبو نعيم في "صفة الجنة"
=
(١٢٧). وعمرو بن ثابت متروك الحديث؛ كما في "المغني" للذهبي (٤٦٣٦).
(١) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٢) هو: ابن قيس النَّخَعِي.
(٣) هو: ابن مسعود رضيعنه.
(٤) قال ابن فارس: السين والجيم أصل يدل عى اعتدال في الشيء واستواء.
فالسَّجْسَج: الهواء المُعتَدل لا حرٌّ فيه ولا برد يؤذي. اهـ. قال ابن قتيبة: السجسج:
المعتدلُ لا حرٌّ فيه ولا برد. وقال بعضهم: هو كغَدَوَاتِ الصَّيفِ قبل طلوع
الشمس. اهـ. وذُكر عن ابن الأعرابي أنه قال: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس
يقال له: السَّجْسَجُ، قال: ومن الزَّوالِ إلى العَصْرِ يقال له: الهَجِيرُ والهَاجِرَةُ، ومن
غُرُوبِ الشمس إلى وقت الليل: الجِنْحُ. اهـ. والسجسج: الأَرضُ ليست بصُلْبة ولا
سَهْلَةٍ. انظر " المقاييس " (ص٤٥٥)، و "العين" (٥/٦)، و "جمهرة اللغة" (١/
١٨٣)، و"غريب الحديث" لابن قتيبة (٣٦١/١)، و "الدلائل" للسرقسطي (١/
٩٠٤ رقم ٤٨٩)، و"تهذيب اللغة" (٤٥٠/١٠)، و"النهاية" (٣٤٣/٢)، و "تاج
العروس" (٣٩٩/٣).
(٥) في (ك): ((رواه)) بدل: ((رآه))، وهو مطموس في (ت).
(٦) في (ت): ((لم))، والظاهر أن الواو في الطمس الذي تقدم ذكره.
(٧) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٩٥٩)، ومن طريقه عبد الله ابن
الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٢٦٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٢٧).
ورجح الدارقطني - كما سيأتي - رواية زكريا هذه .

٥٠٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
المسألة (٢١٣٦)
=(١)
عَوْسَجةَ(١) .
٢١٣٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عيسى بن يونس(٢)، عن
ابن(٣) عَوْنٍ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ بَّهَ ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٤)، قال: ((يَقُومُ الرَّجُلُ فِي رَشْحِهِ(٥) إِلَى أَنْصَافٍ أُذُنَيْهِ)).
ورواه(٦) مُعاذُ بنُ مُعاذٍ(٧) العَنْبَرِيُّ(٨)، عن ابن عَوْنٍ، عن نافع،
عن ابن عُمر، موقوفٌ.
قلت لأبي: أيُّهما أصحُ ؟
(١) يعني: عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن علقمة، عن ابن مسعود. وسئل الدارقطني
في "العلل" (١٥١/٥ رقم ٧٨٣) عن هذا الحديث؟ فقال: (( يرويه الثوري، عن
أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. وخالفه زكريا؛ فرواه عن أبي إسحاق، عن
عبدالرحمن بن عوسجة، عن علقمة، عن عبدالله. وقول زكريا أصح)).
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٥٣١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٨٦٢).
ورواه أحمد في "مسنده" (١٢٥/٢ رقم ٦٠٧٥)، ومسلم (٢٨٦٢) من طريق أبي
خالد الأحمر سليمان بن حيَّان، عن ابن عون، به . ورواه البخاري (٤٩٣٨)،
ومسلم (٢٨٦٢) من طريق مالك، ومسلم أيضًا (٢٨٦٢) من طريق موسى بن عقبة
وأيوب وصالح بن كيسان وأنس بن عياض، جميعهم عن نافع، به، مرفوعًا .
(٣) في (ش): ((أبي)). وهو: عبد الله بن عون المزني.
(٤) الآية (٦) من سورة المطففين.
(٥) الرشح: العَرَق. "النهاية" (٢٢٤/٢).
(٧) قوله: ((بن معاذ)) سقط من (ك).
(٦) في (ت) و(ش) و(ك): ((ورآه )).
(٨) لم نقف على روايته. والحديث رواه ابن المبارك في "مسنده" (٩٤) عن ابن عون،
به، موقوفًا. ومن طريق ابن المبارك رواه البغوي في "شرح السنة" (٤٣١٦).
ورواه الطبري في "تفسيره" (٢٧٩/٢٤) من طريق يزيد بن زُرَيع، والمروزي في
"زياداته على الزهد لابن المبارك " (١٣١٧) من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن
ابن عون، به، موقوفًا .