النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ المسألة (١٩٣٥) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ أما أحدهما: فإنه يقال: إن مكة من أرض تهامة، ويقال: إن تهامة من أرض = اليمن؛ ولهذا سمي ما والى مكة من أرض اليمن واتصل بها: التهائم؛ فكأن مكة على هذا التفسير يمانية؛ فقال: ((الإيمان يمانٍ)) على هذا. والوجه الآخر: أنه يروى في الحديث أن النبي ظلّ قال هذا الكلام وهو يومئذ بتبوك ناحية الشام، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة؛ فقال: ((الإيمان يمانٍ))، أي: هو من هذه الناحية؛ فهما - وإن لم يكونا من اليمن - فقد يجوز أن ينسبا إليها إذا كانتا من ناحيتها، وهذا كثير في كلامهم فاشٍ؛ ألا تراهم قالوا: الركن اليماني؛ فنسب إلى اليمن وهو بمكة لأنه مما يليها ... ويذهب كثير من الناس في هذا إلى الأنصار؛ يقول: هم نصروا الإيمان وهم يمانية؛ فنسب الإيمان إليهم على هذا المعنى، وهو أحسن الوجوه عندي. قال أبو عبيد: ومما يبين ذلك: أن النبي علّلا لما قدم أهلُ اليمن قال: ((أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدةً، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية))، وهم أنصار النبي تظلّل. اهـ. قال الحافظ في "الفتح " بعد ذكره كلامَ أبي عبيد: (( وتعقبه ابن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق؛ والسبب في ذلك: إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين، بخلاف أهل المشرق وغيرهم، ومن اتصف بشيء وقوي قيامه به نسب إليه إشعارًا بكمال حاله فيه، ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم، وفي ألفاظه أيضًا ما يقتضي أنه أراد به أقوامًا بأعيانهم؛ فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين؛ لقوله في بعض طرقه في "الصحيح": ((أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية، ورأس الكفر قِبَلَ المشرق))، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته، ثم المراد بذلك: الموجودُ منهم حينئذ، لا كل أهل اليمن في كل زمان؛ فإن اللفظ لا يقتضيه. قال: والمراد بالفقه: الفهم في الدين، والمراد بالحكمة: العلم المشتمل على المعرفة بالله)). انتهى. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٣٧٥/١ - ٣٧٨)، و "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٠٤)، و "الفائق" (١٢٨/٤)، "النهاية" (٢٩٩/٥)، و "فتح الباري" (٥٣١/٦- ٥٣٢)، (٩٩/٨). ٢٢٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٣٦) قال أبي: هذا خطأٌ، كذا رواه مسروقُ بن المَرْزُبانِ، عن ابن أبي زائدة، وهو خطأً؛ إنما هو: أشعثُ(١)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَلَ. ورواه محمَّدُ بن عمرو(٢)، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة؛ فدخل له حديثٌ في حديثٍ؛ دخَلَ له ذاك الحديثُ في هذا الحديثِ . ١٩٣٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه إسحاقُ بن إدريسَ(٣)، عن (١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه معمر في "جامعه" (١٩٨٨٨)، ومسلم في "صحيحه" (٥٢)، وابن حبان (٧٣٠٠) من طريق أيوب السختياني، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٤٠٤/٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٤٨٨/٢ و٥٤١ رقم ١٠٣٢٧ و١٠٩٨٣) من طريق هشام بن حسان، وأحمد (٢٣٥/٢ و٤٧٤ رقم ٧٢٠٢ و١٠١٣٤)، ومسلم (٥٢) من طريق عبدالله بن عون، وأحمد (٤٨٨/٢ رقم ١٠٣٢٨) من طريق جرير بن حازم، وأيضًا (٥٤١/٢ رقم ١٠٩٨٣) من طريق حبيب ابن الشهيد، والطبراني في "الأوسط " (١٢٢/٦ رقم ٥٩٨٧) من طريق خالد بن مهران الحذاء، وابن عدي في "الكامل " (٢١٦/٦) من طريق أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، وأبو نعيم في "الحلية" (٦٠/٣) من طريق منصور بن زاذان، جميعهم عن محمد بن سيرين، به. (٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥٠٢/٢ رقم ١٠٥٢٧)، وفي " فضائل الصحابة" (١٦٢٠)، والترمذي في "جامعه" (٣٩٣٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٠١). وأخرجه أحمد (٢/ ٢٧٠ رقم ٧٦٥٢)، والبخاري في "صحيحه" (٣٤٩٩)، ومسلم (٥٢) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٢ و٢٧٠ و٣٧٢ و٥٤١ رقم ٧٤٣٢ و٧٦٥٢ و٨٨٤٦ و١٠٩٨٢)، والبخاري (٤٣٨٨ - ٤٣٩٠)، ومسلم (٥٢) من طرق عن أبي هريرة. (٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٣٩٢) عن هوذة بن خليفة، عن عوف، عن قسامة بن زهير من قوله. ٢٢٣ آخِرُ الجُزْءِ الحَادِيَ عَشَرَ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ أبي سعيدٍ مولى الجَرَادَّين(١)، عن عَوْفِ بن أبي جَمِيلة، عن قَسَامَةَ بن زُهَير، عن أبي موسى، عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةً لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ » ؟ فقال: أبو سعيد هذا هو الحسنُ بنُ دينارٍ . فذكرتُ هذا الحديثَ لابن ◌ُنيدِ الحافظِ، فقال: كان إسحاقُ بنُ أبي كاملِ الباوَرْديُّ ببغدادَ، يُسْألُ عن هذا الحديث، وكنا نرى أنه غريبٌ؛ فقد أفسَدَ علينا أبو حاتم كَفُ لَمَّا بَيَّن أنه الحسنُ بن دينار! قال أبو محمد: الحسنُ بنُ دينار متروكُ الحديث . تَمَّ(٢) الجُزْءُ الحَادِيَ عَشَرَ بِحَمْدِ اللهِ وعَوْنِهِ وكَرَمِهِ(٣)، ويَتْلُوهُ(٤) الجُزْءُ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الْعِلَلِ "(٥)، في حديث: ((أبي وأبا زرعة عن حديثٍ (٦) رواه عمرو بن العاصٍ))(٧). (١) في (ت): ((الجوادتين))، وكذا في (ك) إلا أنها لم تنقط. (٢) من هنا إلى قوله: ((والحمد لله رب العالمين)) من (أ) و(ف) فقط. وكتب في حاشية (ش): ((آخر الجزء الحادي عشر)). (٣) في (ف): ((وعونه ومنّه )). (٤) في (ف): (( ويتلوه في)). (٥) قوله: (( من كتاب العلل)) ليس في (ف). (٦) قوله: (( حديث )) ليس في (ف). (٧) كذا جاء ما بين القوسين في النسختين (أ)، (ف)، وستأتي هذه العبارة في المسألة التالية المشار إليها هكذا: (( وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه عمرو بن عاصم))؛ فقد سقط من أوَّلها هنا قوله: ((وسألتُ))، وتحرَّف من آخرها قولُهُ : = ٢٢٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ آخِرُ الْجُزْءِ الْحَادِيَ عَشَرَ والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلواتُّهُ على سيِّد المرسلين، محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. حَسْبُنَا اللهُ وكَفَى(١). = ((عاصم)) إلى ((العاص))؛ ولعل ذلك لشهرة عمرو بن العاصِ بظلاله؛ وهذا سهو، وسبق قلم. وقد جاءتْ نظائرُ لذلك في أواخر كثير من أجزاء الكتاب؛ كما في آخر الجزء التاسع (بعد المسألة رقم ١٥٧٥). على أنَّ كلمة ((سألتُ)) - في مسألتنا - إنْ كان سقوطها عن سهو، فذاك ما ذكرناه، وإنْ كان عن غير سهو، فلابدَّ من تقديرها وإرادتها، وقد ذكر النوويُّ كَُّهُ مِثْلَ ذلك في شرحه على مسلم (٢٢٧/٢)، قال: (( وقوله في الرواية الأخرى: قال رسول الله ◌َّ: ((مررتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي على موسى بن عمران))؛ هكذا وقع في بعض الأصول، وسقطت لفظة ((مررت)) في معظمها، ولا بدَّ منها؛ فإنْ حُذِفَتْ، كانتْ مرادةً، والله أعلم )). اهـ. (١) من قوله: ((وصلواته ... )) إلى هنا، من (أ) فقط، وجاء بدلاً منه في (ف): (( وصلى الله على محمد وآله)). ٢٢٥ المسألة(١٩٣٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ بِسْم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم وصلَّى اللهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا(١). الجُزْءُ الثانِيَ عَشَرَ من "كِتَابِ الْعِلَلِّ " يَشْتَمِلُ على (٢) ذِكْرٍ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ(٣)، وثَوَابِ الأَعْمَالِ، والدُّعَاءِ(٤) ١٩٣٧ - قال(٥): أخبرنا أبو محمدٍ(٦): سألتُ(٧) أبي وأبا زرعةً عن حديثٍ رواه عمرو بن عاصم الكِلابيُّ(٨)، عن عِمْرانَ القَطَّانِ(٩)، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر، عن النبيِّ وَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله)) ؟ (١) قوله: ((تسليمًا)) من (أ) فقط. (٢) من قوله: ((بسم الله الرحمن الرحيم ... )) إلى هنا، من (أ) و(ف) فقط. (٣) في (ف): ((رويت فيما يتعلق بالإيمان أيضًا)). (٤) من البسملة إلى هنا، ليس في (ت) و(ك). واقتصر في (ش) على قوله: ((ذكر علل أخبار رويت في الإيمان وثواب الأعمال والدعاء )). (٥) نقل هذا النص السبكي في "طبقات الشافعية" (٧٢/١-٧٣)، وستأتي هذه المسألة برقم (١٩٥٢ و١٩٧١). وانظر المسألة (١٩٦٤). (٦) قوله: ((قال أخبرنا أبو محمد)) من (أ) و(ش) فقط. (٧) في (ف): ((وسألت)). (٨) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٨)، والنسائي في "سننه" (٣٠٩٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧/٤)، والدارقطني في "السنن" (٨٩/٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣٨٦/١ - ٣٨٧). (٩) هو: ابن داوَر. ٢٢٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٣٧) فقالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: الزُّهريُّ(١)، عن عُبيد الله بن عبد الله(٢) ابن عُتْبة، عن أبي هريرة: أنَّ عُمَرَ قال لأبي بكر ... القِصَّةَ. قلتُ لأبي زرعة: الوَهَمُ ممن هو ؟ قال: مِنْ عمرانَ(٣). (١) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١١/١ رقم ٦٧)، والبخاري في "صحيحه" (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠). (٢) قوله: ((بن عبدالله)) سقط من (ك). (٣) قال البزار في الموضع السابق: ((وأحسب أن عمران أخطأ في إسناده؛ لأن الحديث رواه معمر، وإبراهيم بن سعد، وابن إسحاق، والنعمان بن راشد؛ عن الزهري، عن عبيدالله، عن أبي هريرة: أن عمر قال لأبي بكر ... فقلب عمران إسناد هذا الحدیث )). وقال الترمذي في "جامعه" (٢٦٠٧): (( وهو حديث خطأ، وقد خولف عمران في روايته عن معمر)). وقال النسائي في الموضع السابق: (( عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والصواب: حديث الزهري، عن عبيدالله، عن أبي هريرة )). وقال الدارقطني في الموضع السابق: (( وهم عمران في إسناده، والصواب: عن الزهري، عن عبيدالله، عن أبي هريرة، عن أبي بكر))، وقال في "العلل" (١/ ١٦٤): ((ورواه عمران القطان عن معمر وقال: عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر، ووهم فيه على معمر)). وكذا خطَّأه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) وصوَّب حديث أبي هريرة. وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص١٦٢): (( هذه الرواية خطأ، أخطأ فيها عمران القطان إسنادًا ومتنًا؛ قاله أئمة الحفاظ، منهم: علي بن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي، ولم يكن هذا الحديث عن النبي ◌َّ بهذا اللفظ عند أبي بكر ولا عمر، وإنما قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال ... )). ٢٢٧ المسألة(١٩٣٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ ١٩٣٨ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أبو(٢) الرَّبِيع(٣)، عن حمّاد بن زيد، عن عَمرو (٤) بن دينار، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّة: ((بَيْنَ العَبْدِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)) ؟ قال(٥) أبو زرعة: هذا خطأُ؛ رواه بعضُ الثقات مِنْ أصحابٍ حمَّاد، فقال حمّاد: حدَّثنا عمرو بن دينار - أو: حُدِّثْتُ (٦) عنه - عن جابرٍ، موقوفٌ(*). قلتُ لأبي زرعة: الوَهَمُ ممن هو ؟ قال: ما أدري، يَحْتَمِلُ أن يكونَ حدَّث حمَّادٌ مرةً كذا، ومرةً كذا. قلتُ: فبلغَكَ أنه تُوبِعَ أبو الربيع في هذا الحديثِ ؟ فقال: ما بلغني أن أحدًا (٧) تابعَهُ . قال أبي: ورواه بعضُهُمْ مرفوعٌ(*) بلا شكٌّ؛ وهو أبو الرَّبيع، وبعضُهم بالشكِّ غيرَ مرفوع، وكأنْ بالشكّ غيرَ (٨) مرفوعٍ أَشبهُ (٩). (١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٩٨). (٢) قوله: ((أبو)) ليس في (ش) و(ك). (٣) هو: الزهراني، سليمان بن داود العَتَكي. (٤) في (ش): ((عن حَمَّاد حدثنا عمرو)). (٥) في (ت) و(ف) و(ك): ((فقال)). (٦) في (ش): ((حدث)). (*) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤). (٧) في (ف): ((أحد)). (٨) قوله: ((غير)) سقط من (ك). (٩) قوله: ((وكأن بالشك ... )) كذا في جميع النسخ، وتوجيهه أنَّ ((كأنْ)) هي المخفَّفة من الثقيلة، واسمها محذوف، و((أشبَهُ)) خبرها، وقوله: ((بالشك غير مرفوع)) حالان . = ٢٢٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٣٩) ١٩٣٩ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه شُعبة، وسِمَاكُ بنُ حَرب، وحَاتِمُ بنُ أبي صَغِيرة: قال شُعبة(٢): عن النُّعْمان بن سالم؛ قال: سمعتُ أَوْسَ بنَ أبي أَوْس،، وقال سِمَاك بن حَرب(٣): عن = والتقدير: ((وكأنَّ الحديثَ بالشك غير مرفوع أشبَهُ»، فلمَّا خفّفت ((كأن)) حذف اسمها، وجاز مجيء خبرها مفردًا. وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٩٨). (١) نقل هذا النص السبكيُّ في "طبقات الشافعية" (٧٣/١)، وتصحف عنده ((أوس)) إلى: ((أويس )). (٢) من قوله: ((وسماك بن حرب ... )) إلى هنا، سقط من (ش)؛ لانتقال النظر. ورواية شعبة أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٢٠٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٨/٤ رقم ١٦١٦٠)، والدارمي (٢٤٩٠)، والنسائي في "سننه" (٣٩٨٢)، والطبراني في "الكبير" (٢١٧/١ - ٢١٨ رقم ٥٩٢). (٣) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٣٩٨١)، والطبراني في "الكبير" (٢١٨/١ رقم ٥٩٣) من طريق زهير بن معاوية، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٨٦٢)، والطبراني (١/ ٢١٨ رقم ٥٩٤) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبدالله، كلاهما عن سماك، به. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣٤٨/١). وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٦٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (٣٤٢٨/ الرسالة) من طريق عبيدالله بن موسى، كلاهما (عبدالرزاق وعبيدالله) عن إسرائيل ابن يونس، عن سماك، عن النعمان بن سالم، عن رجل، عن النبي ◌َّ. وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٢٢٧)، والنسائي في "سننه" (٣٩٧٩)، وفي "الكبرى" (٣٤٢٧)/ الرسالة)، والطبراني في "الكبير" (١٤٩/ مسند النعمان بن بشير)، من طريق الأسود بن عامر، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عن النعمان ابن بشير، عن النبي ◌َّر . قال البزار: ((وهذا الحديث إنما رواه سماك، عن النعمان بن سالم، عن عمرو ابن أوس، عن أبيه، وقالوا: عن سماك، عن النعمان بن سالم، عن أوس بن أبي أوس، وأحسب أسود بن عامر أوهم في إسناده )). وقال النسائي في "الكبرى": ((حديث الأسود بن عامر هذا خطأ)). ٢٢٩ المسألة (١٩٤٠) ( عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ النُّعْمان بن سالم(١)، عن أَوْس(٢)،، وقال حَاتِمٌ (٣): عن النُّعْمان، عن عمرو بن أَوْس، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ قال: ((أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ... ))، الحَديث. قال أبي: وشُعْبَةُ أحفظُ القومِ . ١٩٤٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه شَهْرُ بن حَوْشَب، عن غيره (٤)، عن النبيِّ وَّ: ((أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّهُ سَأَلَهُ(٥) عَنِ الإِيمَانِ))؛ أيُّ الطرق أصحُ ؟ فقال(٦): روى عنه عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرَام(٧)، فقال: عن شَهْر، عن ابن عباسٍ . (١) من قوله: ((قال: سمعت أوس ... )) إلى هنا، سقط من (ك)؛ لانتقال النظر. (٢) الفرق بين روايتي شعبة وسماك بن حرب: أن شعبة نسب أوسًا، فقال: (( ابن أبي أوس))، ولم ينسبه سماك. وفي نسبه خلاف طويل انظره في "المعرفة" لأبي نعيم (٣٠٥/١ - ٣٠٩)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١٦٧/١ - ١٦٩). (٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦١٧١ و٢٨٩٢٨ و٣٣٠٩١)، والإمام أحمد في "المسند" (٨/٤ و٩ رقم ١٦١٦٣ و١٦١٦٤)، والنسائي في "سننه" (٣٩٨٣)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٩٢٩)، والطبراني في "الكبير" (٢١٨/١ - ٢١٩ رقم ٥٩٥). (٤) كذا في جميع النسخ، ولعلّها محرفة عن ((عدة))، أي: عدة من الصحابة، وانظر بقیة کلامه! (٥) في (أ) و(ش) و(ف): ((سأل)). (٦) في (ش): ((قال)). (٧) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣١٨/١ - ٣١٩ رقم ٢٩٢٣ - ٢٩٢٤) مطولاً، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٦٨٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٤٨/١٢ رقم ١٣٠١٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦٦/٦) مختصرًا. ٢٣٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٤١) ورواه سَيَّار أبو(١) الحكم فقال: عن شَهْر، عن ابنِ عباسٍ ورافعٍ ابن خَدِیج . ورواه مُؤَمَّل(٢)، عن حمَّاد، عن عاصم(٣)، عن شَهْر، عن أبي هريرة . ورواه أَبَانُ بن صالح، وابنُ أبي حسين(٤)، عن شَهْر، عن ابن(٥) غَنْم، عن النبيِّ ◌َِّيهِ. قال أبي: ونَفْسُ (٦) الحديثِ قد رُوِيَ عن أبي هريرة من وجوهٍ أُخَرَ (٧)، وشَهْرٌ لا يُنْكَرِ هذا من فِعْلِه وسوءِ حِفْظِهِ، وهذا من شَهْرٍ؛ ذا الاضطرابُ(٨). ١٩٤١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه إبراهيمُ بنُ سعدٍ (٩)، عن (١) في (ك): ((أو)). (٣) هو: ابن بهدلة . (٥) في (ت) و(ك): ((أبي))، وهو: عبدالرحمن. (٦) في (ت) و(ك): ((وتفسير)). (٢) هو: ابن إسماعيل. (٤) هو: عبدالله بن عبدالرحمن. (٧) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٦٩/٢ رقم ٧٦٥١)، والبخاري في "صحيحه" (٥٣٦٥)، ومسلم (٢٥٢٧) من طريق طاوس، وأحمد (٣٩٣/٢ رقم ٩١١٣)، والبخاري (٥٠٨٢ و٥٣٦٥)، ومسلم (٢٥٢٧) من طريق الأعرج، وأحمد (٢٦٩/٢ رقم ٧٦٥٠)، والبخاري (٣٤٣٤) تعليقًا، ومسلم (٢٥٢٧) من طريق سعيد ابن المسيب، وأحمد (٣١٩/٢ رقم ٨٢٤٤)، ومسلم (٢٥٢٧) من طريق همام بن منبه، جميعهم عن أبي هريرة. (٨) في (ت): ((دليل الاضطراب))، وفي (ك): ((وهذا أشبه من شهر وأصل الاضطراب)). (٩) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢٥/٥) تعليقًا، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٤٣). ٢٣١ المسألة (١٩٤١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ صالح بن كَيْسانَ، عن الزُّهريِّ، عن عبدالله بن عُبيد بن عُمَير، عن أبيه، سئل النبيُّ وَّ: ما الإِسلام؟ قال: ((طِيبُ الكَلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ)). قيل: فما الإيمان؟ قال: ((الصَّبْرُ، والسَّمَاحَةُ ... ))، وذكر الحديثَ . ورواه سُويدٌ أبو حاتم (١)، عن عبدالله بن عُبيد بن عُمَير، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَّ ... ، هذا الحديثَ. ورواه عثمان بن أبي سليمان(٢)، عن عليٍّ الأَزْدِي(٣)، عن عُبيد ابن عُمَير، عن عبدالله بن حُبْشِيٍّ، عن النبيِّ ◌َّهِ، بنحوه. ورواه(٤) عِمْرانُ بن حُدَير (٥)، عن بُدَيل بن مَّيْسَرة، عن عبدالله بن (١) هو: ابن إبراهيم الجحدري، وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٥) تعليقًا، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩١١)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٤٥ و٨٨٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢٢٩/٢)، والطبراني في "الكبير" (٤٨/١٧ رقم ١٠٣)، وفي "الأوسط" (١١٠/٨ - ١١١ رقم ٨١٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣٥٧/٣). قال أبو نعيم: (( هذا حديث تفرد به سويد موصولاً عن عبدالله، ورواه صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبدالله، عن أبيه من دون جده )). (٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤١١/٣ - ٤١٢ رقم ١٥٤٠١)، والدارمي (١٤٦٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢٥/٥) تعليقًا، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٦ و٤٠ و٢٣٤)، وفي "الآحاد والمثاني" (٢٥٢٠)، والنسائي في "سننه" (٢٥٢٦ و٤٩٨٦). ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود في "سننه" (١٣٢٥ و١٤٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٤/٢). (٣) هو: ابن عبدالله البارقي. (٤) في (أ) و(ش) و(ف): ((وروى)). (٥) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١٤٣/٥) تعليقًا. ٢٣٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٤١) عُبيد بن عُمَير، عن أبيه - ولم يَسْمَعْهُ منه - عن النبيِّ وَلَ، بنحوه، هكذا مُدْرَجٌ (*) في الحديثِ(١). صَلى الله وَسم ورواه جَرِير بن حازم، عن عبدالله بن عُبَيْد، عن النبيِّ صَلىالله فقط (٢)، لا يقولُ فيه: ((أبوه))(٣) ولا ((جده))؟ قال أبي: قد صحَّ الحديثُ عن عُبيد بن عُمَير، عن النبيِّ ، وسلم مُرسَلَ(*). واختلفوا فيمن فوق عُبيد بن عُمَير، وقَصَّر قومٌ مثل جرير بن حازم [وغيرِهِ](٤)؛ فقالوا: عن عبدالله بن عُبيد بن عُمَير، عن النبيِّ وَّ، لا يقولون: ((عُبَيَد))، وحديثُ عِمْرانَ بنِ حُدَيْرٍ أَشبهُ؛ لأنه بَيَّن عورتَهُ . قلتُ: فحديثُ الزُّهريِّ هذا ؟ (*) كذا، وهو حالٌ منصوب، وجاء بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤). (١) انظر "التاريخ الكبير" (١٤٣/٥). (٢) في (ت) و(ف) و(ك): ((قط))، وهي فيهما بسكون الطاء لا غير، وهما بمعنّى واحد، أي: حَسْبُ، وانظر التعليق على المسألة رقم (٩٢) و(١٧٢٠). (٣) كذا في جميع النسخ، ويخرج على حكاية أصل الوضع، أي: أصل وضع الاسم في ((أبوه))، وهو الرفع، و((جدُّه)) على ذلك يكون معطوفًا على ظاهر اللفظ، والمراد: لا يقول فيه: عن أبيه ولا عن جده. ولك فيه وجه آخر: وهو أن لام كلمة «أبوه)) كتبت على الأصل فيها، وهو الواو. وقد تكلَّمنا على هذين الوجهين في التعليق على المسألة رقم (٢٢ - الوجه الأول والثالث). (٤) في (أ) و(ت) و(ف): ((وعشرة))، ولم تنقط في (ش)، وفي (ك): ((وغرُّه)). ٢٣٣ المسألة (١٩٤٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ قال: أخافُ ألَّا يكونَ محفوظَ(١)، أخافُ أن يكون: صالح بن كيسان، عن عبدالله بن عُبيد نفسِهِ؛ بلا زُهْريّ (٢). ١٩٤٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مَرْوانُ الفَزَارِيُّ(٣)، عن محمد بن عبدالرحمن المُزَنِي، عن أبيه (٤)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَلَّ أنه قال لأبي الدرداء: ((نَادِ في النَّاسِ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ))، قال أبو الدرداء: وإن زنى، وإن سرق ؟ ! ... الحديثَ(٥) ؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (٦)، ومنهم من يُوقِفُه (٧)، (١) كذا، وهو خبر (كان)) منصوب، وجاء دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤). (٢) قال ابن حجر في "الإصابة" (٦/ ٥٠ رقم ٤٦٠٧): (( له حديث عند أبي داود والنسائي وأحمد والدارمي بإسناد قوي من طريق عبيد بن عمير، عن عبدالله بن حبشي أن النبي وَّ سئل: أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان لاشك فيه، وجهاد لا غلو فيه، وحج مبرور))؛ لكن ذكر البخاري في "التاريخ" لهذا الحديث علة؛ وهي الاختلاف عن عبيد بن عمير في سنده، فقال: علي الأزدي عنه هكذا، وقال: عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده، واسم جده: قتادة الليثي، ولكن لفظ المتن قال: ((السماحة والصبر)) فمن هنا يمكن أن يقال: ليست العلة بقادحة، وقد أخرجه هكذا موصولاً من وجهين في كل منهما مقال، ثم أورده من طريق الزهري، عن عبيدالله بن عبيد، عن (٣) هو: ابن معاوية. أبيه مرسلاً، وهذا أقوى )). (٤) هو: عبدالرحمن بن مهران. (٥) قوله: ((الحديث)) سقط من (ك). (٦) يعني بهذا الإسناد، فقد أخرجه الإمام أحمد في المسند" (١٦٦/٥ رقم ٢١٤٦٦)، والبخاري في "صحيحه" (١٢٣٧)، ومسلم (٩٤) من طرق عن أبي ذر الغفاري. (٧) يقال: أَوْقَفَ الحديثَ يُوقِفُهُ، مزيدًا بالهمزة؛ كما يقال: وقَفَ الحديثَ يقفُه، ثلاثيًّا مجردًا. انظر: "تاج العروس " (وقف). ٢٣٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة(١٩٤٣) وموقوفٌ(١) أيضًا منكرٌ . ١٩٤٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابنُ وَهْب، عن ابن لَهِيعة، عن ابن(٢) أَنْعُم(٣)، عن عُتْبة بن حُمَيد الضَّبِّيِّ، عن عُبَادة بن نُسَيٍّ؛ قال: أخبرني أبو مريمَ الكِنْدِيُّ، عن أبي هريرة ◌َّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلّ(٤) قال: ((الإِيمَانُ فِي قَلْبِ الرَّجُلِ أَنْ يُحِبَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ)) ؟ قال أبي: بين عُتْبَةَ بن حُمَيدٍ وبين عُبَادة: محمَّدُ بنُ سعيد الشَّامِيُّ (٥). ١٩٤٤- وسمعت(٦) أبي وحدَّثنا عن أبي (٧) الطاهر بن السَّرْح(٨)، عن سَلَامة بن رَوْح، عن عُقَيل(٩)، عن ابن شهابٍ، عن أنسٍ؛ قال: (١) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وهو حالٌ منصوب، والتقدير: وهو أيضًا منكرٌ موقوفًا. انظر المسألة رقم (٣٤). (٢) في (أ) و(ش): ((أبي)). (٣) هو: عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم. (٤) قوله: ((أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ)) مكانه في (ك): ((عن النبي ◌ََّ)). (٥) هو: المصلوب، كذَّبه غير واحد . (٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠١٨). (٧) في (ك): ((أبو)). (٨) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣٢١/٦ رقم ٦٥٢٢)، وابن عدي في "الكامل" (٣١٤/٣). وأخرجه تمام في "فوائده" (٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣٦/٤٦ و٣٣/٥٥) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به. قال تمام: (( هذا حديث غريب من حديث الأوزاعي، عن الزهري)). (٩) هو: ابن خالد الأيلي . ٢٣٥ المسألة(١٩٤٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ بينما نحنُ مع رسولِ الله وَّ إِذْ هَبَطَتْ به راحلتُهُ من ثَنِيَّةٍ(١)، ورسولُ اللهِ وَّ وحدَهُ، فلما أَسْهَلَتْ به الطريقَ(٢)، ضَحِكَ وكَبَّر، فكبَّرْنا لتكبيرِهِ (٣)، ثم سار رَتْوَةً(٤)، ثم ضَحِكَ وكَبَّر، فكبّرنا لتكبيرِهِ، ثم سار رَتْوَةً فكبَّر، فكبَّرْنا لتكبيرِهِ (٥)، ثم أدركَنَا، فقال القوم: يا رسولَ اللهِ، كَبَّرنا لتكبيركَ، ولا ندري مِمَّ(٦) ضَحِكتَ؟ قال: ((قَادَ النَّاقَةَ بِي جِبْرِيلُ عَلِّ، فَلَمَا أَسْهَلَتِ الطَّرِيقَ، التَّفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ وَبَشِّرْ أُمَّتَكَ، أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريك لَهُ، دَخَلَ (١) الثنية من الجبل: ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدور؛ فكأنه يثني السير، أو هي العقبة في الجبل، أو هي الجبل نفسه، أو الطريق العالي فيه، أو الطريق إليه، أو أعلى المسيل في رأس الجبل. انظر "مشارق الأنوار" (١٣٢/١)، و "النهاية" (٢٢٦/١)، و"لسان العرب" (١٢٤/١٤)، و"تاج العروس" (٢٥٧/١٩). (٢) قوله: ((أسهَلتْ به الطريقَ))؛ كذا جاء في النسخ، ومثله في مصادر التخريج، يقال: أسهَلَ القومُ: إذا نزلوا إلى السهل. و((الطريق)) منصوبٌ على نزع الخافض، أو على التشبيه بالمفعول به، أو على تعدية الفعل ((أسهل)) دون حرف، والمعنى: أسهلت به في الطريقِ. وفاعلُ ((أسهلَتْ)): ضميرٌ يعود إلى الراحلة. وانظر في نزع الخافض التعليق على المسألة رقم (١٢). ويمكن جعل ((الطريق)) فاعلاً، على القَلب، والأصل: أسهل هو بالطريق، أي: صار في السهل منها، ثم قَلَبَ؛ وانظر في القلب التعليق على المسألة رقم (١٨٧٤). (٣) في (ك): (( فكبر بالتكبيرة )). (٤) الرَّتْوَةُ: فيها أقوال؛ قيل: الخطوة؛ يقال: رَتَوْتُ أرتو: إذا خطوتَ. ويقال: الرتوة: الرمية. ويقال: البسطة. ويقال: هي: نحوٌ من ميل. وقيل: مدى البصر. "غريب الحديث" لأبي عبيد (١٥٧/٥ - ١٥٩)، و"النهاية" (١٩٥/٢). (٥) من قوله: ((ثم سار رتوة ثم ضحك ... )) إلى هنا، ليس في (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر. (٦) في (ك): (( ثم)). ٢٣٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة(١٩٤٥) الجَنَّةَ، وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ، فَضَحِكْتُ وَكَبَّرْتُ رَبِّي، وَفَرِحْتُ بِذَلِكَ لِأُمَّتِي». قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ(١). قال أبو محمد: حذَّثنا محمد بن عُزَيْزِ(٢)؛ قال: حدَّثنا سلامةٌ بإسناده، مثلَه(٣). ١٩٤٥ - وسمعتُ أبي وحدَّثنا (٤) عن يحيى بن عثمان بن صالح المِصْرِيِّ(٥)، عن أبيه، عن ابن لَهِيعة، عن أبي عُشَّانة حَيٍّ (٦) بن يُؤْمِنَ، عن عُقْبة بن عامر الجُهَنِيِّ؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كَانَ فِيكُمْ مُوسَى وَعَصَيْتُمُونِي، دَخَلْتُمُ النَّارَ)). (١) قال الطبراني في "الأوسط" (٦٥٢٢): ((لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عقيل، ولا عن عقيل إلا سلامة بن روح، تفرد به أبو الطاهر)). وقال ابن عدي في "الكامل" (٣١٥/٣): ((وهذه الأحاديث عن عقيل، عن الزهري، كتاب نسخة كبيرة يقع في جزأين، وفيها عن عقيل، عن الزهري، أحاديث أنكرت من حديث الزهري بما لا يرويه غير سلامة، عن عقيل، عنه )). (٢) روايته أخرجها ابن خزيمة في "التوحيد" (٥٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣١٤) من طريق النعمان بن هارون، كلاهما (ابن خزيمة والنعمان) عن محمد بن عزيز، به . (٣) قوله: (( مثله)) ليس في (أ) و(ش). (٤) في (ش): « حدثنا )» بلا واو. (٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الروياني في "مسنده" (٢٢٥) من طريق عثمان ابن صالح، نا ابن لهيعة، حدثني مشرح بن هاعان المعافري، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله وَّلر قال: ((لو كان فيكم موسى، فاتبعتموه وعصيتموني، لدخلتم النار )). (٦) في (ت): ((حيي))، في (ك): ((حيني)). انظر "تهذيب الكمال" (٤٨٥/٧). ٢٣٧ المسألة (١٩٤٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ قال أبي: هذا حديثٌ كَذِبٌ . قال أبو محمد: أبو عُشَّانة ثقةٌ . ١٩٤٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه العَبَّاس بن الوليد بن صُبْحِ الدِّمَشْقِيُّ، عن مَرْوانَ بن محمد، عن ابنِ وَهْبٍ ورِشْدِين بنِ سَعْد، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، عن إبراهيمَ بنِ عبدالرحمن بن عَوْفٍ، عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إِنِّي لأُعْطِي (٢) الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَكِلُهُ إِلَى إِيمَانِهِ » ؟ قال أبي: كنا نستغربُ هذا الحديث ولم نكن عَرفْنا عِلَّتَه، وعلمنا أنه خطأٌ (٣)، وكان يُسْأَلُ العباسُ عنه، ثم وقفنا بعدُ على عِلَّتِهِ، وعلمنا أنه خطأ . (١) نقل هذا النص الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣٣/٢)، وتصحف فيه ابن وهب إلى: (( أبي وهب)). ونقل بعضه ابن رجب في "فتح الباري" (١٢١/١)، وابن حجر في "فتح الباري" (٨١/١). لكن قال ابن حجر في "الفتح": ((وقد روي عن ابن وهب ورشدين بن سعد جميعًا، عن يونس، عن الزهري، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه؛ أخرجه ابن أبي حاتم، ونقل عن أبيه أنه خطأ من راويه، وهو الوليد بن مسلم عنهما )) اهـ. وليس للوليد بن مسلم ذكر عند ابن أبي حاتم. والذي يغلب على الظن أن الذي أوقع ابن حجر في هذا: نقله له من "فتح الباري" لابن رجب (١٢١/١) الذي قال: (( ورواه العباس الخلال، عن الوليد بن مسلم، عن ابن وهب ورشدين بن سعد، عن يونس، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن النبي ◌ّ، وأخطأ في ذلك؛ نقله ابن أبي حاتم الرازي، عن أبيه)). (٢) في (ك): ((لا أعطى)). (٣) قوله: ((وعلمنا أنه خطأ)) كذا في جميع النسخ، وأغلب الظن: أنه انتقال نظر مما يأتي بعدُ آخِرَ الفقرة . ٢٣٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٤٧) قلنا : ما علَّتُهُ ؟ قال: روى الخلقُ؛ شُعَيبُ بن أبي حمزة(١) وغيرُ(٢) واحدٍ (٣)، عن الزُّهريِّ، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه، عن النبيِّ بَّرَ؛ وهو الصَّحيحُ. ١٩٤٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عُبَيْدُ بنُ إسحاق(٤)، عن زهير(٥)، عن أبي إسحاق السَّبِيعِي، عن محمد بن سعدٍ، عن سعد بن أبي وقَّاص، عن النبيِّي ◌ََّ قال: ((سِبَابُ المُؤْمِنِ فِسْقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ))؟ قال أبي: قد روى هذا الحديثَ غيرُ واحد(٦)، عن أبي إسحاق، (١) روايته أخرجها البخاري في " صحيحه" (٢٧). (٢) في (ش): ((وغيره )). (٣) منهم معمر، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وصالح بن كيسان، وابن عيينة، ومحمد بن عبدالله ابن أخي الزهري : أما روايتا معمر، وابن أبي ذئب: فأخرجهما الإمام أحمد فى "المسند" (١٧٦/١ و١٨٢ رقم ١٥٢٢ و١٥٧٩). وأما رواية صالح بن كيسان: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (١٤٧٨)، ومسلم (١٥٠). وأما رواية ابن عيينة، وابن أخي الزهري: فأخرجها مسلم (١٥٠). وأخرجه البخاري (١٤٧٨)، ومسلم (١٥٠) من طريق صالح بن كيسان، عن إسماعيل بن محمد، عن محمد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص. (٤) روايته أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٩). (٥) هو: ابن معاوية . (٦) منهم: زكريا بن أبي زائدة، وإسرائيل بن يونس، وشريك بن عبدالله، وعمرو بن ثابت، وروح بن مسافر: أما رواية زكريا: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١٧٨/١ رقم ١٥٣٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨٨/١ - ٨٩)، وفي "الأدب المفرد" (٤٢٩)، = ٢٣٩ المسألة(١٩٤٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ ولا أعلم رواه عن زهيرٍ غيرَ (١) عُبيد(٢) ٠ = والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٠٩٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٩). وأما رواية إسرائيل: فأخرجها الإمام أحمد (١٨٣/١ رقم ١٥٨٩)، والبزار في "مسنده" (١١٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٢٠). وأما رواية شريك: فأخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٩٤١)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٩). وأما رواية عمرو: فأخرجها البزار (١١٧٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٩). وأما رواية روح: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١٤٥/١ رقم ٣٢٥)، وفي "الدعاء" (٢٠٣٩). وأخرجه معمر في جامعه (٢٠٢٢٤) عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، به. ومن طريق معمر أخرجه أحمد (١٧٦/١ رقم ١٥١٩)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٣٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨٩/١) تعليقًا، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٠٩٨)، والنسائي في "سننه" (٤١٠٤). وأخرجه الإمام أحمد (٣٨٥/١ رقم ٣٦٤٧)، والبخاري في "صحيحه" (٤٨ و٦٠٤٤ و٧٠٧٦)، ومسلم (٦٤) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبدالله بن مسعود، به. (١) قوله: ((غير)) يجوز فيه النصب والرفع، وقد تقدم تخريج ذلك في التعليق على نحوه في المسألة رقم (٣٠٨/أ)، وانظر التعليق على المسألة (٦٨). (٢) قال البزار في "مسنده" (١٤/٤): ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سعد إلا ابنه محمد، ولا عن محمد إلا أبو إسحاق)). وقال الدارقطني في "العلل" (٣٥٧/٤ رقم ٦٢٥): رواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن أبيه، وخالفه معمر؛ فرواه عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد، عن سعد. وقيل: عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، ولا يصح، والصواب: حديث محمد بن سعد)). وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٨٨/١ - ٨٩). ٢٤٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٤٨) ١٩٤٨ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه أبو هارون البَكَّاء(٢)، عن ابن لَهِيعة، عن عبدِ رَبِّه بن سعيد، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن شَقِيق(٣) بن سَلَمة، عن جَرِير؛ قال: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا بايَعَ، بَايَعَ على شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وإقام الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاة، والسَّمْع والطاعةِ لله ولرسولهِ، والنُّصْحِ لكلِّ مسلم،، وإذا بعَثَ سَرِيَّةً قال: (( بِأَسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةٍ رَسُولٍ اللهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا الوِلْدَانَ»؟ قال أبي: ليس لهذا الحديثِ أصلٌ بالعراق؛ وهو حديثٌ مُنكَرٌ . ١٩٤٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو هارون البَّاء(٤)، عن ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود(٥)، عن عُروَة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يَقُولَ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً)) ؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسنادِ . (١) تقدمت هذه المسألة برقم (٩٦٠). وقال أبو حاتم هناك: (( ليس لهذا الحديث أصلٌ بالعراق، وهو حديث منكر بهذا الإسناد )). (٢) هو: موسى بن محمد. (٣) في (ك): ((سفيان)). (٤) هو: موسى بن محمد . ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٢٧٠ رقم ٧٤٧٢) من طريق محمد بن عمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا محمد بن عمير الرازي)). (٥) هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يتيم عروة .