النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ المسألة (١٩٢١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ يحيى بن أبي كَثِير؛ قال: أخبرني أبي(١) قال: سمعت مازنَ بن الغَضُوبة(٢) يقول: سمعت رسول الله وَّلَه يقول: ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ)) ؟ قال أبي: هذا حديثٌ منكر، ما نعلم روى يحيى بنُ أبي کَثِير، عن أبيه شيئًا(٣)، ومازنٌ لا أعرفُهُ(٤) . ١٩٢١ - وسمعتُ أبي وذكر حديثًا رواه ابنُ وَهْب، عن عبد الله ابن عيَّاش، عن(٥) عيسى بن عبدالرحمن بن فَرْوة الزُّرَقِي، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ نَل قال(٦): ((مَنْ لَانَ لِحَقِّي، وَتَوَاضَعَ لِي، وَلَمْ يَتَكَبَّرْ فِي أَرْضِي؛ رَفَعْتُهُ (١) هو: صالح بن المتوكّل، وقيل: يسار، وقيل غير ذلك. (٢) في النسخ: ((العضوبة)) بالعين المهملة إلا أنه في (ش) أهمل حروفها جميعًا. وانظر "الإصابة" (٢٩/٩)، ومصادر التخريج. (٣) رواه الطبراني في "الأوسط" (٧٥٦٤) وقال: (( لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا عبدالرحمن بن نجدة، تفرد به علي بن حرب )). وقال ابن حجر في "الإصابة" (٣٠/٩): ((أخرجه ابن السكن ومحمد بن خلف المعروف بوكيع في "نوادر الأخبار" وابن منده وأبو نعيم، من طريق الحسن بن كثير، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه: سمعت مازن بن الغضوبة يقول: سمعت رسول الله وَل* يقول: ((عليكم بالصدق؛ فإنه يهدي إلى الجنة)). قال ابن منده: غريب، لا يعرف إلا بهذا الإسناد)) اهـ. كذا وقع فيه، وفيه سقط في الإسناد يستدرك مما هنا. (٤) ذكره ابن حجر في "الإصابة" (٢٩/٩) في القسم الأول من كتابه، وقال: ذكره ابن السكن وغيره في الصحابة . وقال ابن حبان: يقال: إن له صحبة . وذكر حديثًا يؤيد ذلك . (٥) قوله: ((عن)) سقط من (ت) و(ك). (٦) أي: عن ربه عز وجل. ٢٠٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٩٢٢) إِلَى كَذَا وَكَذَا))(١). وبهذا الإسناد أنَّ النبيَّ وَّه قال(٢): ((مَنْ أَرَادَ هَوَانَ أَوْلِيَائِي فَقَّدْ بَادَانِي(٣) بِالْمُحَارَبَةِ»، في كلام ذكره(٤). قال أبي: هذه الأحاديثُ لعيسى عن الزُّهريِّ بواطيلٌ(٥)، ويُكْنَى عيسى: بأبي عَبَّاد . ١٩٢٢ - وسألتُ أبي (٦) عن حديثٍ رواه(٧) أبو سعيدِ الوليدُ بنُ محمد بن النُّعْمان البصري، عن حَفْص بن(٨) غِيَاث البصري - وليس بالكوفي - عن مَيمون بن مِهْران، أنه قال - وكان قد قرأ الكُتُبَ - قال: قال عيسى بن مريم ذاتَ يوم للحواريِّين: « يا معشَرَ الحواريِّين! (١) رواه أبو نعيم عن أبي هريرة كما في "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" (ص٦٨)، وفيه: ((رفعتُهُ حتى أجعله في علیِین)). (٢) أي: عن ربه عز وجل. (٣) أي: بارزني وجاهرني، وانظر التعليق على المسألة رقم (١٨٧٤). (٤) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة. (٥) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢٨١/٦): ((سئل أبي عنه؟ فقال: منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك، لا أعلم روى عن الزهري حديثًا صحيحًا )). وأصل الحديث الثاني من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٢) من طريق خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن شريك ابن عبدالله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. (٦) قوله: (( أبي)) سقط من (ت) و(ك). (٧) في (ت): (( روی )). (٨) في (ك): (( عن)). ٢٠٣ المسألة (١٩٢٣) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ ما(١) الدنيا تريدون، ولا الآخرةَ تَطْلُبون!)) قالوا: يا نبيَّ الله ! كيف لا نريدُ الدنيا ولا نطلُبُ الآخرة؟! قال: (( لو أردتم الدنيا لأطعتم ربَّ الدنيا فأعطاكُم منها، ولو أردتُم الآخرةَ لعبدتُم ربَّ الآخرةِ فأعطاكم منها!))؟ قال أبي: حَفْص هذا لا أعرفه، مجهولٌ(٢)، ومَيْمُون لم يكن ممن قرأ الكتبَ(٣) . ١٩٢٣ - وسُئِلَ(٤) أبو زرعة عن حديثٍ رواه أحمد بن شَبيب بن سعيد، عن عبدالله بن رَجَاءٍ، عن عُبَيد الله(٥)، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسولِ اللهِ وَّ؛ قال: ((الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ شُبُهَاتٌ ... )) فذكر الحديث ؟ قال أبو زرعة: هكذا حدَّثنا أحمدُ مِنْ حفظه(٦)، ثم رجع أحمد ابن شبيب عنه؛ فقال: عن عبدالله بن عمر (٧)؛ وهو الصَّحيحُ . (١) في (ف): ((لا))، بدل ((ما)). (٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١٨٦/٣): « سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول لا أعرفه )). (٣) هذا الحديث له إسناد آخر؛ رواه أحمد في "الزهد" (ص٥٦)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٥٧/٦) من طريق أبي عمران، عن أبي الجلد: أن عيسى لعلّلا، فذكره. (٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٨٧) والكلام فيها لأبي حاتم نحو كلام أبي زرعة هنا . (٥) هو: ابن عمر العمري. (٦) في (ت): ((أحمد بن حفظة))، وهو تصحيف ظاهر. (٧) يعني: العمري. ٢٠٤ عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٩٢٤) ١٩٢٤ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه سعيدُ بن أبي هانئٍ إسماعيلَ(٢) بنِ خليفةً(٣) قاضي أصبهان (٤)، عن أبيه أبي(٥) هانئ، عن سفيانَ الثوريِّ(٦)، عن أبي عُمَارة، عن النَّصْر بن أنس، عن أنس بن مالك؛ قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((لَّأَنْ(٧) يَلْبَسَ العَبْدُ المُؤْمِنُ أَوِ المَرْأَةُ المُؤْمِنَةُ (٨) أَلْوَانٌ مِنْ شَتَّى (٩) - يعني: مُرَقَّعَ (١٠) - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ فِي أَمَانَتِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ )) ؟ (١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١١٢٤). (٢) في جميع النسخ: ((عن إسماعيل))، وهو خطأ؛ لأن إسماعيل بن خليفة هو والد سعيد، وكنيته (( أبو هانئ))؛ كما في "الجرح والتعديل" (١٦٧/٢)، و"طبقات المحدِّثين بأصبهان" لأبي الشيخ (٤١٤/٢) وكما في مصادر التخريج كما سيأتي. ثم هذا لا يتفق مع قوله بعد ذلك: ((عن أبيه أبي هانئ)). (٣) قوله: (( ابن خليفة)) سقط من (ك). (٤) روايته أخرجها الدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٧٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٣٢٧/١). (٥) في (أ) و(ش): ((ابن)). (٧) في (ش): (( لا)) بلا نون . (٦) قوله: ((الثوري)) ليس في (ك). (٨) قوله: ((المؤمنة)) ليس في (ت) و(ف) و(ك). (٩) قوله: ((ألوان من شتى)) كذا وقع هنا في جميع النسخ، وكذا وقع عند الدولابي في ((الكنى))،، وجاء عند أبى نعيم فى "أخبار أصبهان": ((من ألوانٍ شتى))، وفي المسألة رقم (١١٢٤): (( من رقاع شتى)). فإن لم يكن هنا تقديم وتأخير من النساخ، فإنه يخرَّج على أنَّ ((ألوان)) مفعولٌ به منصوبٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة لربيعة. وقد تقدم التعليق عليها وبيان مصادرها في المسألة رقم (٣٤). ويقدر حينئذٍ لـ (( شتى)) موصوف؛ نحو: ((ثياب))؛ ويكون السياق: (( ... ألوانًا من ثياب شتى))، والله أعلم. (١٠) قوله: ((مرقع)) في (ف): ((من رقع)). وكان حقها أن يلحق بها ألف تنوين النصب، إلا أنها تخرَّج على لغة ربيعة المتقدِّم ذكرها . ٢٠٥ المسألة (١٩٢٥) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ فسمعتُ أبي يقول: روى هذا الحديثَ يحيى(١) بنُ يَمَانٍ(٢)، عن الثَّوريِّ، عن أبي عمَّار، عن أنس، عن النبيِّ وَّهِ، وأبو عمَّار هذا يُشْبِهُ أن يكونَ زيادَ بنَ مَيمونٍ(٣)، وزيادُ بنُ مَيمون(٤) متروكُ الحديث(٥). ١٩٢٥ - وسُئِلَ أبو زرعة(٦) عن حديثٍ رواه العبَّاداني(٧)، عن زيادٍ الجَصَّاص(٨)، عن سالم(٩)، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبيِّ وَّه؛ قال: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعَجِّلُ لِلْمُؤْمِنِ (١٠) عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ في الدُّنْيَا))؟ قال أبو زرعة: روى هذا الحديثَ عبدُالوهَّاب الخَفَّافُ(١١)، عن (١) قوله: (( يحيى)) سقط من (ك). (٢) روايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٥١٥٨) وجاء عنده: (( عن أبي عمارة)) وانظر التعليق الآتي. وانظر تتمة تخريجه في المسألة رقم (١١٢٤). (٣) قال البيهقي في الموضع السابق: (( قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: قلت لأبي علي - يعني الحسين بن علي - من أبو عمارة هذا ؟ قال: طلاب بن حوشب الشيباني أخو العوام، ولم يحدث به غير يحيى بن اليمان)). (٤) قوله: ((وزياد بن ميمون)) سقط من (ك). (٥) قوله: ((الحديث)) سقط من (ك). (٦) في (ف): ((أبي)) بدل: ((أبو زرعة)). (٧) هو: أبو عاصم عبد الله بن عبيدالله. وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٧٩/٢). (٨) في (ك): ((الخصاص)). وهو: زياد بن أبي زياد. (٩) هو: ابن عبد الله بن عمر. (١٠) في (ف): ((المؤمن)). (١١) هو: ابن عطاء. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/١ رقم ٢٣)، والبزار في "مسنده" (١٩١/١ رقم ٢١م)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٢٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٨)، وابن جرير في " تفسيره" (٢٤١/٩ رقم ١٠٥٢٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٧٩/٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٧١/٤ رقم ٥٩٩٣)، وابن عدي في "الكامل" (١٨٨/٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٥٢ - ٥٥٣). وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٧)، والترمذي في "جامعه" = ٢٠٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٩٢٦) زيادٍ الجَصَّاص(١)، عن علي بن زيد، عن مُجاهد، عن ابن عُمر، عن أبي بكر (٢)، عن النبيِّ وَّةٍ؛ وهو أَشبهُ(٣). ١٩٢٦ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه أسامةُ بنُ زيدٍ، فاختلَفَ الرواةُ عنه: فقال يحيى القَطَّانُ(٤): عن أسامة، عن محمد بن عبدالرحمن بن = (٣٠٣٩)، والبزار (٢٠)، والمروزي (٢٠)، وأبو يعلى (٢١) من طريق موسى بن عبيدة، عن مولى ابن سباع، عن ابن عمر، عن أبي بكر. قال الترمذي: (( هذا حديث غريب وفي إسناده مقال. وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضًا )). (١) في (ك): ((الخصاص)). وهو: زياد بن أبي زياد. (٢) قوله: ((عن أبي بكر)) سقط من (ك). (٣) قال العقيلي في الموضع السابق: ((كلاهما غير محفوظين، وهذا يروى بإسناد صالح من غير هذا الوجه )). وقال البزار في الموضع السابق: « هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن رسول الله وَ ل غير أبي بكر، ولا نعلم روى علي بن زيد عن مجاهد غير هذا الحديث)). وقال الدارقطني في "العلل" (٢٩): (( يرويه زياد الجصاص، واختلف عنه؛ فرواه عبدالوهاب الخفاف، عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن أبي بكر. وخالفه أبو عاصم العباداني؛ فرواه عن زياد الجصاص، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر. ورواه سليم بن حيان، عن أبيه عن ابن عمر، عن الزبير بن العوام. وقيل: عن سليم، عن نافع، عن ابن عمر، عن الزبير، وكلها ضعاف)). وقال أيضًا (٢٢٣/٤): ((وليس فيه شيء يثبت )). (٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١٧٢/١ و١٨٠ رقم ١٤٧٨ و١٥٥٩)، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٨٤٥/٢)، وأبو سعيد الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (ص٩١). ٢٠٧ المسألة (١٩٢٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ لَبِيبة (١)، عن سعد (٢) بن أبي وقَّاص، عن النبيِّ نَّه قال: ((خَيْرُ الذِّكْرِ الخَفِي، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي))؛ وكذلك قال(٣) ابنُ وَهْبٍ (٤)؛ كما قال يحيى . ورواه وكيعُ(٥) فقال: عن أسامة بن زيد، عن ابن أبي لَبِيبة، عن سعد ؟ قال أبو زرعة: ((ابن أبي لَبِيبة)) أصحُ(٦). (١) في (ت) و(ك): ((لبلية)). (٢) في (ك): ((سعيد)). (٣) في (ت) و(ك): ((قاله)). (٤) هو: عبدالله، وروايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (١٨٣)، وابن حبان في "صحيحه " (١٨٣). وجاء عند ابن حبان: محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٨٧/١ رقم ١٦٢٣)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٣٧)، وأبو سعيد الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (ص٩١) من طريق عثمان بن عمر، والإمام أحمد (١/ ١٧٢ رقم ١٤٧٨)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٨٣)، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٠) من طريق عبد الله بن المبارك، والدورقي في "مسند سعد" (٧٤) من طريق عبيدالله بن موسى، وأبو سعيد الأعرابي (ص٩١) من طريق عبد المجيد بن سعد، والقضاعي في "مسنده" (١٢٢٠) من طريق عيسى بن يونس، جميعهم عن أسامة بن زيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، به. جاء عند الطبراني: أن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، أخبره عمر بن سعد، أخبره أنه سمع أباه، به. وجاء عند البيهقي: عن ابن أبي لبيبة. (٥) في "الزهد" له (١١٨ و٣٣٩). ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٦٥٤ و٣٤٣٦٦)، والإمام أحمد في "المسند" (١٧٢/١ رقم ١٤٧٧)، وفي "الزهد" (ص١٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٣١). (٦) قال الدارقطني في "العلل" (٣٩٣/٤): « يرويه ابن زيد، واختلف عنه؛ فرواه يحيى القطان ووكيع، وعثمان بن عمر وغيرهم، عن أسامة بن زيد، عن ابن أبي لَبِيبة، عن سعد . وذكر يحيى القطان فيه سماع أسامة من ابن أبي لبيبة، وخالفهم = ٢٠٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٩٢٧) ١٩٢٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حُصَينٌ(١)، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّ وَّةٍ: ((لِكُلِّ عَمَلِ شِرَّةٌ (٢) ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى فَثْرَةٍ(٣)، فَمَنْ صَارَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ))؟ = ابن المبارك، فرواه عن أسامة قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عثمان، أن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، والله أعلم بالصواب . قيل للشيخ أبي الحسن: في بعض الحديث ((ابن لبيبة))، وفي بعضها (( ابن أبي لبيبة))، فأنى [كذا، ولعله: فأي] ذلك أصحُ؟ قال: يقال: هذا وهذا)). اهـ. وفي "التهذيب" (٦٢٧/٣): « محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، ويقال: ابن أبي لبيبة، ويقال: إن لبيبة أمه، وأبا لبيبة أبوه، واسمه: وردان)). (١) هو: ابن عبد الرحمن. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١٥٧/٢ - ١٥٨ و١٨٨ و٢١٠ رقم ٦٤٧٧ و٦٧٦٤ و٦٩٥٨)، والحارث في "مسنده" (٢٣٢/ بغية الباحث)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥١)، والبزار في "مسنده" (٢٣٤٦ و٢٣٤٧)، والنسائي في "المجتبى" (٢٣٨٨ و٢٣٨٩)، وابن خزيمة في " صحيحه" (٢١٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٨٧/٢)، وفي " شرح المشكل" (١٢٣٦) و(١٢٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١١). وأخرجه أحمد (١٥٧/٢ - ١٥٨ رقم ٦٤٧٧)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٥٢) من طريق المغيرة بن مقسم الضبي، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو. والحديث طويل أخرجه أحمد بطوله وفيه قول النبي ◌ّلة: ((لكل عمل شرة ... ))، ولم يذكر البخاري هذه اللفظة. وجاء في مصادر التخريج مطولاً ومختصرًا . وأخرجه أحمد (١٦٥/٢ رقم ٦٥٣٩ و٦٥٤٠) من طريق أبي العباس مولى بني الديل، عن عبدالله بن عمرو. وأخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩) من طرق عن عبد الله بن عمرو. ولم يذكرا قوله: (( لكل عمل شرة)). (٢) الشِّرَّة: النشاط والرغبة. "النهاية" (٤٥٨/٢). (٣) الفترة: الراحة والسكون. "النهاية" (٤٠٨/٣). ٢٠٩ المسألة (١٩٢٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ قال أبي: روى هذا الحديثَ مسلمُ المُلائي (١)، عن مجاهد، عن ابن عباس(٢)، عن النبيِّ ◌َّةِ. ورواه الحكم بن عُتَيبة(٣)، عن مجاهد، عن عبدالرحمن بن أبي عَمْرة، عن النبيِّ ◌َّةِ، مُرسَلَ(٤). وقد اختلفوا في هذا الحديث أيضًا - حديث الحكم بن عتيبة -: فأما ابن أبي ليلى فإنه يقول: عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبيه، عن النبيِّ ◌َلّ: والناس يقولون(٥): عن الحكم، عن مجاهد، عن عبدالرحمن بن أبي عَمْرة، عن النبيِّ وََّ، مُرسَلَ (*) . صَلى الله قال أبي: وحديث عبدالرحمن بن أبي عَمْرة، عن النبيِّ مُرسَلَ(*)(٦)، أَشبهُ . وسلم (١) هو: ابن كيسان. (٢) قوله: ((عن ابن عباس)) سقط من (ف). (٣) روايته أخرجها الحارث في "مسنده" (٢٣١ / بغية الباحث). وأخرجه الحسين المروزي في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (١١٠٢)، والشاشي في " مسنده" (٨٩٤) من طريق عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن النبي وَّة مرسلاً. (٤) قوله: ((مرسل)) ليس في (ش)، وهو حال منصوب حذفت منه ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (٣٤). (٥) في (ك): ((يقولونه)). (*) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. (٦) من قوله: ((قال أبي وحديث ... )) إلى هنا، سقط من (ف)؛ لانتقال النظر. ٢١٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٩٢٨) ١٩٢٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه إبراهيم بن أيُّوب الفُرْساني(١) الأصبهاني، عن أبي مسلم قائد الأَعْمَش، عن الأَعْمَش ومالكِ بن مِغْوَلٍ، عن عَطِيَّةَ (٢)، عن أبي سعيد؛ قال: قال رسولُ الله وَلَ : ((إِنَّ للهِ عِبَاهُ(٣) عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ في ◌ِظِلِّ العَرْشِ، يَغْبِظُهُمُ الشُّهَدَاءُ». قيل: مَنْ هم؟ قال: ((المُتَحَابُّونَ في جَلَالِ اللهِ)) ؟ فسمعتُ أبي يقول: أخشى أن يكون خطأً؛ ما رُوي عن الأَعْمَش (٤)، عن شِمْر(٥)، عن شَهْر(٦)، عن عبادة - أَشبهُ من ذا . (١) روايته أخرجها أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤٤٤/٣ - ٤٤٥ رقم ٦٠٥). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٢) من طريق عمرو بن عثمان، عن الأعمش، عن عطية، به. (٢) هو: ابن سعد العَوفي. (٣) في (ك): ((عبادًا))، ومثله في مصادر التخريج، وهو خبر ((إنَّ)) مؤخر، لكن ما في بقيَّة النسخ صحيحٌ في العربية، وفيه توجيهان: الأوَّل: أنه منصوبٌ اسمًا لـ((إنَّ))، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). والثاني: أنه مرفوع على أنَّه مبتدأ مؤخر، وخبرُهُ قوله: (للهِ))، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل رفع خبر ((إنَّ)، واسم ((إنَّ) على ذلك: ضميرُ الشأن المحذوف، والتقدير: إنَّه - أي الشأن والحديث: للهِ عبادٌ على منابر من نور. وانظر في ضمير الشأن: تعليقنا على المسألة رقم (٨٥٤). هذا، وقد مضى هذان الوجهان في المسألة رقم (١٣٠). (٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٩٠/٣ رقم ٣٤٣٤)، وابن قدامه في "المتحابين في الله " (٤٥) من طريق الأعمش، عن شِمْر، عن شهر، عن أبي مالك الأشعري. (٥) هو: ابن عطية؛ قال أحمد: ((الأعمش لم يسمع من شمر بن عطية))، "المراسيل" (٦) هو: ابن حوشب . لابن أبي حاتم (ص٨٢). ٢١١ المسألة (١٩٢٩) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ ١٩٢٩ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ حدَّثنا به، عن الحسن بن الربيع (٢)، عن أيُّوبَ بن سُوَيْد، عن سفيان الثَّوريِّ، عن عبدالملك بن عُمَير، عن رِبْعِيِّ بن حِراش(٣)، عن حُذَيْفة؛ قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَّه يقولُ: ((كُلُّ لَحْمِ أَنْبَتَهُ السُّحْتُ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ)) (٤)؟ فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأٌ؛ أخطأ فيه أيُّوب بن سُويد؛ روى هذا الحديثَ الثَّوريُّ(٥) عن أبي حَيَّان(٦)، عن شَدَّاد بن أبي العالية، (١) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣٩٩/١)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢٧٤/٤). (٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "الأوسط " (٦/ ٣٨٠ رقم ٦٦٧٥) من طريق إبراهيم بن خلف الرملي، عن أيوب بن سويد، به. (٣) في (ف): (( خراش)) بالخاء المعجمة. (٤) رواه الطبراني في "الأوسط" (٦٦٧٥) من طريق إبراهيم بن خلف الرملي، عن أيوب بن سويد، به. وقال: (( لا يروي هذا الحديث عن سفيان إلا أيوب بن سويد، تفرد به إبراهيم بن خليفة)) اهـ. كذا في الأصل: (( خليفة)). (٥) روايته على هذا الوجه أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (١٧٠٧٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣٠٨/٧) تعليقًا من طريق الثوري عن شداد بن أبي العالية، عن أبي داود الأحمر، به. ولم یذکرا أبا حیان بين الثوري وشداد. والثوري يروي عن شداد كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٢٢٧/٤ و٣٠٨/٧)، و"الكنى لمسلم (ص٩١)، و "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣٣٠/٤). ومن طريق البخاري أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٥٧/١٣). وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٨١٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣٠٨/٧) تعليقًا من طريق جرير بن عبدالحميد كلاهما عن أبي حيان التيمي، به. وأخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص٢٢٤) من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي الفرات - شداد بن أبي العالية - به. ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢٨١/١). (٦) في (ف): ((حبان)) بالموحدة، ولم تنقط الياء في (أ) و(ش). وهو: يحيى بن = ٢١٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٩٣٠) عن أبي داود الأحمريّ(١)، عن حُذَيْفَة، موقوفٌ(٢). ١٩٣٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الحسنُ بنُ الفَرَج الخَيَّاطُ بالرَّيِّ، عن شَبَابةَ بن سَوَّارٍ، عن محمَّد(٣) بن مُطَرِّف، عن هلال بن أسامة (٤)، عن عطاء بن يَسَار، عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّ صَلى الله وَسَاهـ أنه قال: ((أَتَتْنِي الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةً، وَقَدْ(٥) زُيِّنَتْ بِكُلِّ زِينَتِهَا (٦)، وَأَخْرَجَتْ صَدْرَهَا إِلَيَّ، فقلتُ: لَا(٧) أُرِيدُكِ، قَالَتْ(٨): إِنِ انْفَلَتَّ مِنِّي، لَمْ يَنْفَلِتْ(٩) مِنِّي غَيْرُكَ)) ؟ = سعيد بن حيان التيمي . (١) اسمه: مالك. (٢) كذا في جميع النسخ، دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر المسألة رقم (٣٤) (٣) كذا في (ف)، وكانت فيها: ((عمرو))، فضرب عليها، وفي بقية النسخ: ((عمر)). وقد رواه أحمد في "الزهد" (ص٤٧٦) قال: حدثنا حسين، حدثنا محمد بن مطرف، عن هلال بن يساف الفزاري، عن عطاء بن يسار، عن النبيِّ وَّ، مرسلاً، بلفظ: (( أتتني الدنيا خضرة حلوة ورفعت رأسها وتزينت لي ... )) الحديث. وكذا وقع فيه: ((هلال بن يساف))، فإما أن يكون ثمَّ خلاف آخر، أو يكون وقع تصحيف فيه . والله أعلم . (٤) هو: هلال بن علي بن أسامة. (٥) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: ((فقد)). (٦) في (ك): ((زينتهما)). (٧) في (ت) و(ك): ((ولا)). (٨) في (ت) و(ك): ((فقالت)). (٩) في (أ) تشبه: ((لم يتفلت)). ٢١٣ المسألة (١٩٣٠) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عطاءُ(١) بن يَسَارِ(٢)، عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّةِ، كلامَ الأولِ(٣) بنحوِ هذا؛ وهو حديثٌ مُنگرٌ . (١) قوله: ((عطاء)) سقط من (ت) و(ك). وأثبت بدلاً منه في (ت): ((عن)). (٢) في (أ) و(ش): ((سيار)). (٣) كذا، والمراد: ثم ذكر الكلام الأول - أي: الحديث السابق - بنحوه. وفيه إضافة الشيء إلى صفته؛ لأنَّ الأصل: الكلام الأوَّل، وهو جائز على مذهب الكوفيين؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٥٠٥). ٢١٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٣١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ ١٩٣١ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه عبدُالرَّزَّاق(٢)، عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاق(٣)، عن صِلَةَ(٤)، عن عمَّارٍ، عن النبيِّ وَّ: «ثَلَاثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَقَدْ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ ... )، الحديثَ ؟ فقالا: هذا خطأٌ؛ رواه الثَّوريُّ(٥) وشُعبةُ(٦) وإسرائيلُ(٧) وجماعةٌ(٨)؛ (١) نقل هذا النصَّ بتصرف ابنُ رجب في "فتح الباري" (١٢٤/١)، وابن حجر في "فتح الباري" (٨٢/١)، و"تغليق التعليق" (٣٩/٢). (٢) سيأتي تخريج روايته. (٣) هو: عمرو بن عبدالله السبيعي. (٤) هو : ابن زفر . (٥) روايته أخرجها وكيع في "الزهد" (٢٤١)، وابن حبان في "روضة العقلاء" (٧٥)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (١٢١/١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥٢/٤٣). (٦) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥١/٢٣ و٤٥٢)، والذهبي في " سير أعلام النبلاء" (٤٢٧/١)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣٧/٢). (٧) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق. (٨) منهم: فطر بن خليفة، وروايته أخرجها اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٥/ ١٠١٦ و١٠١٧ رقم ١٧١٣). ومن طريقه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٠٧٣). وحُدَيج بن معاوية، وروايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (١٠٧٢٦). وزهير بن معاوية، وروايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥١/٤٣ و٤٥٢)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣٧/٢). وهارون بن سعد، وروايته أخرجها أبو الحسن الحربي في "الفوائد المنتقاة" (١٤٤). ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥٢/٤٣). = ٢١٥ المسألة (١٩٣١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ يقولون: عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ، عن عمَّار، قولَهُ(١)، لا يرفعُه أحدٌ منهم، والصَّحيحُ: موقوفٌ عن عمَّار . قلتُ لهما : الخطأُ ممَّن هو ؟ قال أبي: أُرَىُ من عبد الرَّزاق أو من مَعْمَر؛ فإنهما جميعًا كَثِيري (٢) الخطأِ. وقال أبو زرعة: لا أعرفُ هذا الحديثَ من حديث مَعْمَر(٣). ثم قال: مَنْ يقولُ هذا ؟ قلتُ: حدَّثنا شيخٌ بواسطٍ يقالُ له: ابنُ الكوفِيِّ(٤)، عن ويوسف بن أسباط، وروايته أخرجها ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣٧/٢). = وأخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا عن عمار في باب إفشاء السلام من الإسلام. (١) في (ت): ((خوله)). و((قولَهُ)): منصوبٌ على نزع الخافض، والأصل: ((مِنْ قولِهِ)). انظر التعليق على المسألة رقم (١٢). (٢) كذا في (ت)، وفي بقية النسخ: ((كثيرين))، والجادّة أن يقال: ((كثيرا الخطأ)) مرفوعًا بالألف، محذوف النون للإضافة. ويخرج المثبت على وجهين : أحدهما: أنه خبر ((إن)) مرفوع بالألف لكن رُسمت ياءً للإمالة بسبب الياء التي قبلها مفصولةً عنها بحرف واحد؛ وحينئذ تقرأ بالألف الممالة مع رسمها بالياء. وانظر " شرح النووي " (٤١/١-٤٢). وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤). والثاني: أن تكون منصوبة خبرًا لـ((إِنَّ)) على لغة بعض العرب ينصبون بـ((إن)) الاسم والخبر جميعًا. وانظر التعليق على المسألة رقم (٥٥٠). (٣) كذا قال أبو زرعة، لكن الحديث أخرجه معمر في "جامعه" (١٩٤٣٩) عن أبي إسحاق، به، موقوفًا . (٤) هو: الحسين بن عبد الله الكوفي الواسطي. وأخرجه من طريق ابن أبي حاتم عن ابن الكوفي: اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٠٠٩/٥ - ١٠١٠ رقم ١٦٩٨) . = ٢١٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٣٢) عبد الرزاق. فسكَتَ(١). ١٩٣٢ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّةُ بن الوليد، عن بَحِير(٣) بن سعد(٤)، عن خالد بن مَعْدَانَ، عن كَثِير بن مُرَّة، عن وأخرجه البزار في "مسنده" (١٣٩٦)، وأبو الحسن الحربي في "الفوائد المنتقاة" = (١٤٥) من طريق أحمد بن كعب، كلاهما (البزار وأحمد) عن الحسين بن عبد الله الكوفي، وابن الأعرابي في "معجمه" (٧٢١) من طريق محمد بن الصباح الصغاني كلاهما، عن عبدالرزاق، به. (١) قال البزار في الموضع السابق: ((وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار موقوفًا. وأسنده هذا الشيخ عن عبدالرزاق)). وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨٢/١): أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان من طريق سفيان الثوري، ورواه يعقوب بن شيبة في "مسنده" من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما، كلهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن صِلَة بن زُفر، عن عمار، ولفظ شعبة: (( ثلاثٌ من كن فيه فقد استكمل الإيمان))، وهو بالمعنى، وهكذا رويناه في " جامع معمر" عن أبي إسحاق. وكذا حدث به عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر، وحدث به عبد الرزاق بأَخَرَة، فرفعه إلى النبيِّ ◌َِّ؛ كذا أخرجه البزار في "مسنده"، وابن أبي حاتم في "العلل" كلاهما عن الحسن بن عبدالله الكوفي، وكذا رواه البغوي في "شرح السنة" من طريق أحمد بن كعب الواسطي، وكذا أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" عن محمد بن الصباح الصنعاني، ثلاثتهم عن عبدالرزاق مرفوعًا . واستغربه البزار، وقال أبو زرعة: هو خطأ . قلت: وهو معلول من حيث صناعة الإسناد؛ لأن عبد الرزاق تغير بأخرة، وسماع هؤلاء منه في حال تغيره؛ إلا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع، وقد رويناه مرفوعًا من وجه آخر عن عمار؛ أخرجه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده ضعف، وله شواهد أخرى بينتها في "تغليق التعليق")). اهـ. وقال ابن رجب في "فتح الباري" (١٢٤/١): ((وقد روي مرفوعًا من وجهين آخرين، ولا يثبت واحد منهما)). وانظر "البحر الزخار" (٢٣٢/٤-٢٣٣). (٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٣٢١). (٤) في (ش): (( سعيد )). (٣) في (أ) و(ش) و(ف): (( يحيى)). ٢١٧ المسألة (١٩٣٣) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ عائِشَة، عن النبيِّ وََّ أنه قال لها النبيُّ ◌َّهِ: ((أَطْعِمِينَا يَا عَائِشَةُ)). قالت: ما عندنا شيءٌ، فقال أبو بكرٍ: إنَّ المرأةَ المؤمنةَ لا تَحِلِفُ(١) أنه ليس عندها شيءٌ وهي عندها، فقال النبيُّ وَّ: (( وَمَا يُدْرِيكَ أَمُؤْمِنَةٌ هِيَ أَمْ لَا؛ إِنَّ(٢) المَرْأَةَ المُؤْمِنَةَ في النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الأَبْقَعِ (٣) في الغِرْبَانِ)» ؟ قال أبي: ليس هذا بشيءٍ؛ إنما يُرْوَى عن خالد بن مَعْدانَ (٤)، عن كَثِير بن مُرَّةَ: أن عائِشَةَ سألتِ النبيَّ وَلِّ ... فذكَرَ الحديثَ. ١٩٣٣ - وسألتُ(٥) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن سُوقَةً(٦)، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عُمر، عن عُمَرَ: أنه خطَبَ (١) كذا في جميع النسخ؛ ليس فيها أن عائشة حلفت، وكذا وقع في المسألة (١٣٢١)، وذكرنا هناك أنه وقع في رواية الطبراني أن عائشة رضي الله عنها قالت: ((والله ما عندنا طعام)) . (٢) في (ت) و(ك): ((لأن)). (٣) تقدم في المسألة (١٣٢١) أن الأنسب لسياق الحديث: ((الأعصم))؛ لقلته وكثرة الأبقع. وتقدم تفسيرهما هناك. (٤) في (ك): ((سعدان)). (٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٨٣) و(٢٦٢٩)، وانظر المسألة رقم (١٩٧٥). (٦) روايته أخرجها ابن المبارك في "مسنده" (٢٤١) عن محمد بن سوقة، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٨/١ رقم ١١٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١٥٠/٤)، وابن حبان في " صحيحه" (٧٢٥٤)، والحاكم في "المستدرك" (١١٣/١)، والبيهقي في "الكبرى " (٩١/٧). وأخرجه الترمذي في "سننه" (٢١٦٥)، وفي "العلل الكبير" (٥٩٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٨ و٨٩٧)، والبزار في "مسنده" (١٦٦)، والنسائي في = ٢١٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٣٣) بالجَابِية(١)، فقال(٢): قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ(٣) الجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَةَ، وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ(٤)، وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ(٥)، فَهُوَ مُؤْمِنٌ ... ))(٦)، الحديثَ؛ ماعلَُّهُ ؟ فقالا: هذا خطأٌ؛ رواه ابنُ الهَادِ (٧)، عن عبد الله بن دينارٍ، عن = "الكبرى" (٩٢٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (١١٤/١) من طريق النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، به . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١١٤/١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٠٣) من طريق الحسن بن صالح، عن محمد بن سوقة، به. (١) الجابية: قرية من أعمال دمشق. "معجم البلدان" (٩١/٢). (٢) في (ك): ((وقال)). (٣) بحبوحة الدار: وسطها. "النهاية" (٩٨/١). (٤) في (ك): (( سيئة)). (٥) في (ش): (( حسنة)). (٦) والحديث بتمامه عن ابن عمر؛ قال: خطبنا عمر بالجابية، فقال: يا أيها الناس ! إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلر فينا، فقال: ((أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلفُ، ويشهد الشاهد ولا يُستشهد، ألا لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة، من سرَّته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن )). قال الترمذي في الموضع السابق: (( هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر، عن النبي (َچآ)). وستأتي بعض ألفاظ هذا الحديث في المسألة رقم (١٩٧٥) و(٢٥٨٣) و(٢٦٢٩). (٧) هو: يزيد بن عبد الله بن الهاد . وروايته أخرجها النسائي في " الكبرى" (٩٢٢٤). ٢١٩ المسألة (١٩٣٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ الزُّهريِّ، عن السَّائِب بن يزيد: أنَّ عمر (١) أخذ من الخيل الزكاةَ(٢). ١٩٣٤ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حَبِيبُ بنُ حَبِيبٍ أخو حمزةَ بنِ حَبِيب(٣)، عن أبي إسحاق(٤)، عن الحارِثِ(٥)، عن عليٍّ، عن النبيِّ مَّه قال: ((الإِيمَانُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُم ... ))؟ (١) كذا جاء هنا: ((الزهري، عن السَّائِب بن يزيد: أن عمر))، وسيأتي في المسألة (٢٥٨٣): (( قال أبي أفسد ابنُ الهاد هذا الحديثَ وبيَّن عورتَه؛ رواه ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب قال: قام فينا رسول الله وَطير، وهذا هو الصحيح)). وفي المسألة (٢٦٢٩): ((قال أبو زرعة: الحديث حديث الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن الزهري: أن عمر قام بالْجابية)). (٢) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١٠٢/١): « وحديث ابن الهاد أصحُ، وهو مرسلٌ؛ بإرساله أصح)). وانظر "التاريخ الأوسط " (٢٢٩/١). وقال الدارقطني في "العلل" (٦٥/٢-٦٨): (( رواه محمد بن سوقة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر . ورواه عبدالله بن جعفر المديني، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر . واختلف عن ابن سوقة؛ فرواه النضر بن إسماعيل، وابن المبارك، والحسن بن صالح، عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر؛ بمتابعة رواية عبدالله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، وخالفهما يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد؛ فرواه عن عبدالله بن دينار، عن محمد بن مسلم الزهري: أن عمر خطب الناس بالجابية، وهو الصواب عن عبدالله بن دينار . وعن ابن سوقة فيه أقاويل أخر ... والصحيح من ذلك: رواية يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن عبدالله بن دينار، عن الزهري: أن عمر)). وانظر "العلل الكبير" للترمذي (٥٩٦)، و "البحر الزخار" (٢٦٩/١). (٣) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٥٢٣)، والرافعي في "التدوين" (٥/١- ٦). ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤١٥/٢)، والبيهقي في "الشعب" (٧١٨٠). (٤) هو: عمرو بن عبدالله السبيعي. (٥) هو: ابن عبد الله الأعور . ٢٢٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْإِيمَانِ المسألة (١٩٣٥) فقالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: أبو إسحاق(١)، عن صِلَةَ(٢)، عن حُذَيْفة، فقط(٣). ١٩٣٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي (٤) زائدةً(٥)، عن أشعثَ(٦)، عن محمَّد، عن أبي سَلَمة(٧)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَهُ : «أَتَاكُمْ (٨) أَهْلُ الْيَمَنِ، الإِيمَانُ يَمَانٍ ... ))(٩)؟ (١) روايته على هذا الوجه أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٥٠١١، ٩٢٨٠)، وابن أبي شيبة (١٩٥٥٤ و٣٠٣٠٤) من طريق الثوري، والبزار في "مسنده" (٢٩٢٨)، والبيهقي في "الشعب" (٧١٧٩) من طريق شعبة، والبزار (٢٩٢٧) من طريق يزيد ابن عطاء، جميعهم عن أبي إسحاق، به، موقوفًا. وجاء من طريق يزيد بن عطاء مرفوعًا. قال البزار: ((لا نعلم أسنده إلا يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق)). (٢) هو: ابن زُفَر. (٣) في (ت) و(ف) و(ك): ((قط)). وهما بمعنَى، وهي ساكنة الطاء، وتقدم الكلام عليها في المسألة رقم (٩٢) و(١٧٢٠). قال ابن عدي في الموضع السابق في ترجمة حبيب بعد أن ذكر هذا الحديث وحديثًا آخر: (( وهذان الحديثان الذي (كذا) ذكرتهما لا يرويهما عن أبي إسحاق غيره، وهما أنكر ما رأيت له من الرواية)). وقال الدارقطني في "العلل" (٣٣٧): (( تفرد به حبيب بن حبيب أخو حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، عن النبيِّ وََّ، وخالفه أصحاب أبي إسحاق؛ فرووه عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قولَه، وهو الصواب)). وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٢٤/١): ((وروي مرفوعًا، والموقوف أصحُ)). (٤) قوله: ((ابن أبي)) سقط من (ك). (٥) هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة . (٦) هو: ابن سوار . (٧) قوله: ((عن أبي سلمة)) مكرر في (ف). وهو: ابن عبد الرحمن بن عوف . (٨) في (ك): ((إياكم)). (٩) قال أبو عبيد: قوله: ((الإيمان يمانٍ)) وإنما بدأ الإيمانُ من مكة؛ لأنها مولد النبي : ومبعثه، ثم هاجر إلى المدينة - ففي ذلك قولان: =