النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
المسألة (١٨٦٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
عن يزيد بن زياد الدِّمَشْقيّ القرشيِّ، عن حُمَيدٍ (١) الطويلِ، عن أنسٍ؛
قال: ليس خيرُكُمُ الذي يتركُ دنياه لآخرتِهِ، ولا آخرتَهُ لدنياه(٢)، حتى
ينالَ منهما جميعًا؛ فلا تكونوا كَلاَّ عَلَى الناسِ.
أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن(٣)، قال: حدَّثنا أبي؛ قال: حدَّثْنا
يحيى بنُ صالح؛ قال: حدَّثنا يزيدُ؛ قال: حدَّثنا الأَعْمَش، عن
إبراهيمَ، مثلَهُ .
قال أبي: هَذَينِ الحَدِيثَيْنِ عندي باطل(٤).
= وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢٨٥/٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"
(٥٨٩/٢) من طريق يَغْنَم بن سالم، عن أنس، به، مرفوعًا .
قال ابن الجوزي: (( هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﴾. قال ابن حبان: يغنم
يضع الحديث على أنس )).
(١) في (ك): ((حمد)).
(٢) في (ك): ((لدنيا)).
(٣) قوله: ((عبد الرحمن)) ليس في (أ) و(ش).
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادّة أن يقال: ((قال أبي: هذان الحديثان عندي باطلان))؛
فالإشكال في موضعين: في قوله: ((هذين الحديثين))، وفي قوله: ((باطل)):
أما قوله: ((باطل)): فجاء مفردًا لا مثنى؛ لمجيئه على صيغة المصادر التي على وزن
اسم الفاعل؛ كعائذٍ وهنيء، وهي مصادر منقولة من الصفات، والمصادرُ لا تثنَّى
ولا تجمع، إلا إذا قُصِد بها الأعداد أو الأنواع؛ فيجوز حينئذٍ تثنيتها وجمعها. انظر
"الكليات" للكفوي (ص٩٦٣)، و "تفسير البغوي" (١٠١/١)، و"روح المعاني"
(١٦٣/٢)، و "همع الهوامع" (٩٦/٢).
وأما قولُهُ: ((هذين الحديثين))، وهو صواب في العربية أيضًا، ويصح فيه الرفع
والنصب، والجر:
أمَّا الرفع: فعلى أن أصل العبارة: «هذان الحديثان إسنادُهُما عندي باطلٌ))؛ =

١٤٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٦٨)
١٨٦٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار (١)، عن
= فـ: ((هذان الحديثان)): مرفوعان على الابتداء والبدليَّة، إلا أنَّهما رُسِما بالياء
للإمالة بسبب كسرة النون فيهما، وهنا ينبغي أن يقرأ اللفظان بالألف الممالة ((هذين
الحديثين)). وانظر الإمالة وأسبابها: في التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤).
وهنا أيضًا حُذف المبتدأ الثاني: ((إسنادهما)).
وأما النصب: فعلى إضمار فعل ناصب، والتقدير: ((أعدُّ إسنادَ هذَيْن الحديثين
عندي باطلاً))، وحُذِف الفعلُ والمفعولُ الأول ((إسناد)»، وهو المضاف، وأقيم
المضاف إليه مقامه، فأعرب إعرابه، وحينئذٍ ((باطلٌ)) هنا: هو المفعول الثاني، وجاء
بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤).
وأما الجرُّ: فيتَّجِهُ على أن يكون أصل العبارة: ((إسنادُ هَذَين الحديثَيْن عندي باطلٌ))،
وحُذف المضاف وهو المبتدأ: ((إسناد))، وبقي المضاف إليه على حاله مجرورًا
بالياء: ((هذَيْنِ الحديثَيْنِ))، وهذا جائزٌ؛ كما في قراءة ابن جمَّاز: ﴿ وَاللهُ يُرِيدُ
الآخِرَةِ﴾ [الأنفال: ٦٧] بجر ((الآخرة))، أي: باقي الآخرة. وانظر التعليق على
المسألة رقم (٣).
(١) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٦١) ذكر الحديث الأول، وفي
"الديات" (ص٣٢) ذكر الحديث الثالث، والطبراني في "الكبير" (١٦٥/٢
رقم ١٦٨١) ذكر الحديث الثاني والثالث، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل"
(٧٠) ذكر الحديث الثاني، ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣١٤)
عن هشام بن عمار، عن علي بن سليمان، عن هشام - وهو من أهل دمشق ثقة،
روى عنه الوليد بن مسلم - عن الأعمش، به، وذكر الأحاديث الثلاثة .
ورواه البخاري في "صحيحه" (٧١٥٢) من طريق الجريري، عن أبي تميمة، قال:
شهدتُ صفوان وجندبًا وأصحابه وهو يُوصيهم، فقالوا: هل سمعتَ من رسول الله
وَ لَ﴿ شيئًا؟ قال: سمعتُه يقول: ((من سَمَّع سَمَّع الله به يوم القيامة)). قال: ((ومن
شاق شق الله عليه يوم القيامة))، فقالوا: أوصنا، فقال: إن أول ما ينتن من الإنسان
بطنه، فمن استطاع ألا يأكل إلا طيبًا فليفعل، ومن استطاع ألا يحال بينه وبين الجنة
بملء كف من دم أهراقه فليفعل. قلت لأبي عبدالله: من يقول: سمعت رسول الله
وَ لو، جندب ؟ قال: نعم، جندب .

١٤٣
المسألة (١٨٦٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
عليّ بن سليمان الكَلْبِيِّ، عن الأَعْمَش، عن أبي تَمِيمةَ(١)، عن جُنْدُبِ
ابن عبد الله(٢)، عن النبيِّ وَ ﴾ قال: ((أَوَّلُ مَا يَنْتُنُ مِنَ الرَّجُلِ بَظْنُهُ؛
فَلَا (٣) يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ فِيهِ إِلَّ طَيِّبًا)).
وقال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((مَثَلُ العَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الخَيْرَ وَيَنْسَى
نَفْسَهُ، كَمَثَلِ السِّرَاجِ؛ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ».
وقال رسولُ الله ◌َّه: ((لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الجَنَّةِ - وَهُوَ
يَنْظُرُ إِلَى أَبوابِهَا - مِلُْ(٤) كَفٍّ مِنْ دَم مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ(٥) ظُلْمًا)) ؟
قال أبي: لا يُشبهُ هذا الحديثُ حديثَ الأَعْمَش؛ لأن الأَعْمَش
لم يروِ عن أبي(٦) تميمةَ(٧) شيئًا، وهو بأبي إسحاقَ أَشبهُ .
(١) في (ش): ((تميم)). وهو طريف بن مجالد الهُجَيْمي.
(٢) قوله: ((ابن عبد الله)) ليس في (ش).
(٣) في (ك): ((ولا)).
(٤) في (ك) تشبه: ((بل)).
(٥) أَهْرَاقَهُ: أي أراقه. يقال: ((راق)) الماءُ والدمُ وغيرُهُ ((يَرِيقُ رَيْقًا)): انصبَّ، ويتعدى
بالهمزة فيقال: ((أراقه)) صاحبُه، والفاعل «مُرِيقٌ))، والمفعول ((مُرَاقٌ))، وتبدلُ الهمزةُ
هاءً فيقال: ((هَرَاقَهُ))، والأصل: ((هَرْيَقَهُ)) وِزانُ ((دَحْرَجَهُ))؛ ولهذا تُفتح الهاءُ من
المضارع فيقال: ((يُهَرِيقُه)) كما تفتح الدال من ((يُدَحرجه))، وتُفتح من الفاعل
والمفعول أيضًا، فيقال: ((مُهَرِيق)) و((مُهَرَاق)). والأمر ((هَرِقْ)) ماءك، والأصل:
((هَرْبِقْ)) وزانُ ((دَحْرِجْ)). وقد يُجمع بين الهاء والهمزة فيقال: ((أَهْرَاقَهُ يُهْرِيقُهُ)) ساكنَ
الهاء تشبيهًا له بـ((أَسْطَاعَ يُسْطِيعُ)) كأن الهمزة زيدت عوضًا عن حركة الياءِ في
الأصل؛ ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيًّا. ومنهم من يجعل الهاءَ كأنها
أصلٌ ويقول: ((هَرَقْتُهُ أَهْرَقُهُ هَرْفًا)). "المصباح المنير" (٢٤٨/١) (ريق).
(٦) في (أ) و(ش): ((ابن)).
(٧) في (ش): (( تميم)).

١٤٤
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٦٩)
١٨٦٩ - وسمعتُ أبي يقول، وذكر حديثًا رواه صَدَقةُ بن عبد الله
السَّمينُ، عن عَنْبَسةَ بنِ سعيدٍ، عن صدقةَ، عن أبيه، عن حُذَيْفةَ، أنه
قال: كفى بالعلم (١) خشيةً، وكفى بالجهلِ أن يَذكرَ الرجلُ محاسنَ
أمورِهِ وينسى مساوِئَها ؟
قال أبي: إنما هو: عَنْبَسة، عن صَفْوانَ بنِ سعدٍ بن حُذَيْفةً، عن
أبيه، عن جدِّه .
١٨٧٠ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّةُ بن الوليدِ، عن
معاويةَ بن يحيى، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ؛ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ المَعُونَةَ تَأْتِي العَبْدَ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَةِ،
وَإِنَّ الصَّبْرَ يَأْتِي العَبْدَ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ المُصِيبَةِ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ؛ يَحْتملُ أن يكونَ بين معاويةً وأبي
الزنادِ: عَبَّادُ بن كَثير، وهو عندي الأَظْرابُلُسيُّ (٣).
١٨٧١ - وسمعتُ(٤) أبي روى عن هشام بن خالدِ الأزرقِ(٥)؛
(١) في (ف): ((بالعالم)).
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٦٧)، وستأتي برقم (١٨٩٢).
(٣) يعني أن معاوية بن يحيى المذكور في الإسناد هو الأطرابلسي.
(٤) نقل كلام أبي حاتم الذهبي في "الميزان" (٢٩٨/٤). وانظر "الميزان" (٣٣٣/١)،
وستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٢٨) و(٢٣٩٤)، وفيها في الموضع الأول: (( قال
أبي: هذا حديث باطل)).
(٥) روايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (٢٠٢/١)، والطبراني في "الكبير"
(١٤٨/١١ رقم ١١٤٣٨) وفي "الأوسط " (٧٣٧). قال ابن حبان: ((وقد روى بقية =

١٤٥
المسألة (١٨٧١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
قال: حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ؛ قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، عن عطاءٍ (١)، عن
ابن عباس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: « مَنْ أَصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ سَقَمِ
أَوْ ذَهَابٍ مَالٍ، فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُو (٢) إِلَى النَّاسِ(٣)؛ كَانَ حَقًّا عَلَى
اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ».
قال أبي: هذا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ؛
فظنُّوا هؤلاءِ(٤) أنه يقولُ في كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ
(٥)
منه (٥).
= عن ابن جريج نسخة كتبناها بهذا الإسناد، كلُّها موضوعة، يشبه أن يكون بقية
سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج فدلس عليه، فالتزق كل ذلك به )). اهـ.
بتصرف يسير. وقال الطبراني في "الأوسط" عن هذا الحديث والذي بعده: (( لم
يرو هذين الحديثين عن ابن جريج إلا بقية، تفرد بهما هشام بن خالد)).
(١) هو: ابن أبي رباح.
(٢) رسمت في جميع النسخ: ((لم يَشْكُوا)) بواو بعدها ألف، وسياقُ الكلام للمفرد لا
للجمع، فالجادّة أن يقال: ((لم يشكُ)) بحذف لام الفعل من أجل الجازم؛ لكنَّ ما
وقع هنا صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة
رقم (٢٢٨).
وأمَّا إثبات الألف بعد واو الفعل: فهي زائدة على طريقة بعض المتقدِّمين من
الكُتاب. وانظر تفصيل ذلك في التعليق على المسألة (١٠٢٥).
(٣) قوله: ((إلى الناس)) في (ك): ((للناس)).
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادّة: فظنَّ هؤلاءِ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ على لغة
((أكلوني البراغيث))، انظر بيانها في التعليق على المسألة رقم (٤١٠).
(٥) قال ابن رجب في "فتح الباري" (٤٧٩/٥): (( وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في
أصحاب بقية بن الوليد؛ أنهم يروون عنه عن شيوخه ويصرحون بتحديثه عنهم، من
غير سماع له منهم)). ومعنى ((لا يَفْتَقدون الخبرَ)): لا يَطلبونَه ولا يتحرَّونه. قال في
"اللسان" (ف ق د/ ٣٣٧/٣): ((افتَقَدَ الشيءَ: طَلَبَهُ، وكذلك: تفَقَّدَه)).
=

١٤٦
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٧٢)
١٨٧٢ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه هشام - يعني: ابنَ
عمَّار (٢) - عن صدقةً بن خالدٍ؛ قال: حدَّثنا عثمانُ بن أبي العاتكةِ،
عن عليٍّ بن يزيدَ، عن القاسم (٣)، عن أبي أمامةً، عن النبيِّ وَّ أنه
كان يقولُ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي
بِالعَدَاوَةِ، ابْنَ آدَمَ! لَنْ تُدْرِكَ مَا عِنْدِي إِلَّا بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ،
وَلَا يَزَالُ عَبْدِي المُؤْمِنُ يَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، وَمَنْ أَحْبَيْتُهُ،
كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ
بِهِ (٤)، فَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنِ اسْتَنْصَرَنِي نَصَرْتُهُ،
وَأَحَبُّ عِبَادَةِ عَبْدِي إِلَيَّ: النَّصِيحَةُ » ؟
ومراده بقوله: ((لا يَفْتَقدون الخبرَ منه)»، أي: لا يتشبَّتون من تصريحه بالسماع؛ لعدم
=
معرفتهم بتدليسه، فيظنون أنه يقول في كل حديثٍ: ((حدثنا))، مع انه دلَّس في بعض
الأحاديث، ولم يصرِّح بالسماع، فما وجد في هذه الأحاديث من تصريح بالسماع
فليس من بقيّة، وإنما هو من تصرف الرواة عنه. وانظر المسألة رقم (٢٣٩٤).
(١) نقل قول أبي حاتم ابنُ رجب في " جامع العلوم والحكم " (ص ٦٧٢).
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٢١/٨ رقم ٧٨٨٠).
وأخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٤٥٠) من طريق الوليد بن مسلم،
عن عثمان بن أبي العاتكة، به مختصرًا .
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٠٤)، والطبراني (٢٠٦/٨ رقم ٧٨٣٣)،
والبيهقي في "الزهد الكبير" (٧٠٢) من طريق عبيدالله بن زَحْر، عن علي بن یزید، به.
ومن طريق الأصبهاني أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨٦/٥٣).
ومن طريق ابن المبارك أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٥٤/٥ رقم ٢٢١٩١)،
وأبو نعيم في "الحلية" (١٧٥/٨)، والبغوي في " شرح السنة" (٣٥١٥).
(٣). هو: ابن عبد الرحمن الدمشقي.
(٤) في (ف): (( وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به )) تقديم وتأخير.

١٤٧
المسألة (١٨٧٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا (١).
١٨٧٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه يحيى بن حمزة(٣)، عن
زيد بن وَاقِد، عن مُغِيث بن سُمَيٍّ، عن عبدالله بن عَمرو؛ قال: قيل:
يا رسولَ الله، أيُّ الناس أفضلُ؟ قال: ((مَخْمُومُ(*) القَلْبِ، صَدُوقُ
اللِّسَانِ)، قالوا: صدوقَ (٤) اللسانِ نَعرِفُ، فما مَحْمومُ(*) القلبِ ؟
(١) قال الحافظ في "الفتح" (٣٤٢/١١): (( أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد بسند
ضعيف )).
وقول أبي حاتم: ((هذا حديث منكرٌ جدًّا)) يعني بهذا الإسناد؛ فقد أخرجه البخاري
في "صحيحه" (٦٥٠٢) من طريق خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن
شريك بن عبدالله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، نحوه من غير
قوله: ((وأحب عبادة ... )) إلخ.
(٢) نقل هذا النص العراقي في "ذيل الميزان" (ص٢٥٨).
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٤٢١٦)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"
(٤٥). ومن طريق الخرائطي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥١/٥٩).
وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٥٢٣/٢ - ٥٢٤)، وابن عساكر أيضًا
(٤٥١/٥٩ - ٤٥٢) من طريق صدقة بن خالد، والطبراني في "مسند الشاميين"
(١٢١٨) من طريق القاسم بن موسى، كلاهما عن زيد بن واقد، به.
ومن طريق الفسوي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦١٨٠). ومن طريق الطبراني
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٨٣/١ و٦٩/٦)، وابن عساكر (٤٥٢/٥٩).
(*) كذا في (ت) بالخاء المعجمة في الموضعين، وفي سائر النسخ: ((محموم)) بالحاء
المهملة في الموضعين. قال أبو عبيد: التفسير هو في الحديث، وكذلك هذا عند
العرب؛ ولهذا قيل: خَمَمْتُ البيتَ: إذا كنستَهُ، ومنه سميت الخُمَامةُ، وهي مثل
القُمَامة والكُنَاسة. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٥٣١/١ - ٥٣٢)، و"غريب
الحديث " لابن قتيبة (٧٣٠/٣)، و"تصحيفات المحدثين" (٢٤٤/١)، و "النهاية"
(٨١/٢)، و"العين" (١٤٧/٤)، و"تهذيب اللغة" (١٧/٧).
(٤) في (ك): (( صدق)).

١٤٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٧٤)
قال: (( هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ؛ لَا إِثْمَ (١) فِيهِ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ))، قالوا:
مَنْ يَلِيهِ، يا رسولَ الله ؟ قال: ((الَّذِي يَشْنَأُ الدُّنْيَا، وَيُحِبُّ الآخِرَةَ»،
قالوا: ما نعرفُ هذا فينا إلا رافعَ(٢) مولى رسول الله وَّهِ، فمَنْ
يليه(٣)؟ قال(٤): « مُؤْمِنٌ فِي خُلُقٍ حَسَنٍ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ، وزيدٌ مَحَلُّه الصدقُ، وكان
يرى رأيَ القدرِ .
١٨٧٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الحسن بن يحيى
الخُشَنِيُّ(٥)، عن القاسم بن هِزَّان (٦) الخَوْلاني، عن الحجّاج بن عِلاطِ
السُّلَميِّ، عن عمر بن الخَطَّاب؛ قال: يقولُ الله عزَّ وجلَّ: ((بِمَشِيئَتِي
كُنْتَ أَنْتَ تَشَاءُ لِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ، وَبِإِرَادَتِي أَنْتَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ،
وبِفَضْلِ نِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي، وبِقُوَّتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي، فَأَنَا
(١) في (ش): (( أيم)).
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٣) في (ك): ((قلبه))، ولم تنقط أول الكلمة في (ت).
(٤) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: ((قالوا)).
(٥) في (ف): (( الحسني)). ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه ابن بطة
في "الإبانه" (١٥٦٨) من طريق الحسن بن يحيى الخشني، عن القاسم بن هزان
قال: حدثنا الأوزاعي، عن الحجاج بن علاط، به.
(٦) في (أ): ((هرار))، وفي (ش): ((هزار))، وفي (ف): ((هراز)). وهو بكسر الهاء
وتشديد الزاي آخره نون على وزن فِعْلان . انظر "الإكمال" لابن ماكولا (٧/
٣١٨).

١٤٩
المسألة (١٨٧٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
أَوْلَى بِإِحْسَانِكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى بِذُنُوبِكَ مِنِّ؛ فَالخَيْرُ مِنِّي لَكَ
بِدَاءُ(١)، والشَّرُّ مِنِّي لَكَ جَزَاءٌ(٢) ... ))، وذكر الحديثَ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ عن عمر، والقاسمُ بنُ هِزَّانَ(٣) لم
يُدرِكِ الحجَّاجَ بن عِلاطِ .
قلتُ: ما حالُ القاسم ؟
قال: هو شيخٌ مَحَلُّهُ الصدقُ(٤).
(١) بِدَاءٌ: مصدر بَادَاهُ يُبادِيهِ بِدَاءً ومباداً، قال في "مختار الصحاح" (ص٥٢- بدا):
((باداه بالعداوة: جاهره بها))، وفي "المعجم الوسيط " (بدا): ((بادى فلانًا:
بارَزَهُ، وبادى فلانًا بأمرٍ: كاشفَهُ وجَاهرَهُ))، ومما استدركه صاحب "تاج العروس"
(بدو): ((المباداة: المبارزة والمكاشفة).
(٢) قوله: ((والشر مني لك جزاءٌ)) كذا في جميع النسخ، وفي "الإبانة": ((والشرُّ منك
لي جزاء))؛ وهو الصواب الذي يدلُّ عليه السياق. وما وقع هنا يُخرَّج على
((القَلْبِ))، قال ابن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم" (ص ١٨٠): ((وليس هذا [أي:
المقلوب] مخصوصًا بضرورة الشعر كما زعم ابن قتيبة، بل من عادات العرب:
قَلبُهُمُ الكلامَ عند اتِّضَاح المعنى توسُّعًا في فنون المخاطبات، ومما ذكروا من
أمثلته: قوله: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِىَ اُلْكِبَرُ﴾ [آل عِمرَان: ٤٠]، أي: بلغتُ الكَبَرَ، فاعلَمْ ذلك)).
ومما خُرِّج على القلب أيضًا: قوله تعالى: ﴿لَنَنُوَأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القَصَص: ٧٦]،
والمعنى: إنَّ العصبة لتنوء بها، وقوله ◌َّ: ((زينوا القرآنَ بأصواتكم))، أي: زيِّنوا
أصواتكم بالقرآنِ. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة (ص٣٣٩)، و"تفسير
البغوي " (٢٩٩/١)، و "تفسير الثعلبي" (٦٥/٣)، و"زاد المسير" (٢٣٦/٦)،
و"فتح القدير" (٨٢/٤)، و"الإيضاح" للخطيب (٧٨/١ -٨٠)، و"معاهد
التنصيص " للعباسي (١٧٨/١ - ١٨٠). وانظر بابًا مستقلاً عن القَلْب في "البرهان،
في علوم القرآن " للزركشي (٢٨٨/٣ -٢٩١).
(٣) في (أ) و(ش): ((هزاز))، وفي (ف): ((هراز))، وفي (ك): ((هوان)).
(٤) قوله: ((الصدق)) سقط من (أ)، وفي (ت) و(ك): ((الصديق)).

١٥٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٧٥)
١٨٧٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سَلَامةُ بن بشرٍ، عن صدقةً
ابن عبدالله، عن عمَّار بن أبي يحيى، عن أبي تَمِيم، عن زيد بن
عَطِيَّةَ، عن ابن مسعودٍ، عن رسول الله وَّرَ أنه قال: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ
يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ! تَقَرَّبْ مِنِّي شِبْرًا أَتَقَرَّبْ مِنْكَ (١) ذِرَاعًا، ابْنَ آدَمَ! تَفَرَّغْ
لِعِبَادَتِي أَمْلَأُ قَلْبَكَ غِنَّى وَأَمْلأُ يَدَيْكَ رِيفًا(٢)، ابْنَ آدَمَ! لَا تَبَاعَدْ(٣)
مِنِّي فَأَمْلاَ(٤) قَلْبَكَ فَقْرًا وَأَمْلاَ يَدَيْكَ شُغْلاً)) ؟
قال أبي تَخْفُهُ: لا أعرفُ مِنْ هذا الإسنادِ(٥) إلا صدقةَ وسلامةَ.
١٨٧٦ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه محمد بن مُنِيبِ العَدَنِيُّ،
عن قُرَيش بن حَيَّانَ، عن ثابتِ البُنَانيّ(٧)، عن أنس، عن النبيِّ ◌َّ أنه
(١) في (ك): ((منه)).
(٢) الريف: الخصب والسعة في المأكل. "القاموس المحيط" (١٤٦/٣) و"لسان
العرب " (١٢٨/٩).
وقد جاء عند الطبراني في "الكبير" (٢١٦/٢٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/
٣٦٢)، وأبي نعيم في "الحلية" (٣٠٣/٢)، من حديث معقل بن يسار، عن النبي
وَّر، وفيه: ((أملأ يديك رزقًا)).
(٣) ((لا تَبَاعَدْ)) أصلها: ((لا تَتَبَاعَدْ))، وحذفت إحدى التاءين تخفيفًا. انظر التعليق على
المسألة رقم (٣٨٨).
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): (( فلأملأ)).
(٥) في (ت) و(ك): ((هذا الحديث الإسناد)).
(٦) نقل قولَ أبي حاتم ابنُ رجب في " جامع العلوم والحكم" (ص٧٢٩).
(٧) هو: ابن أسلم، ولم نقف على روايته عن أنس، ولكن أخرجه الترمذي في
" جامعه" (٣٥٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (٤٣٠٥)، والدارقطني في "الأفراد"
(٦٦/ ب/ أطراف الغرائب)، والضياء في "الأحاديث المختارة" (١٥٧١ و١٥٧٢)
من طريق بكر بن عبد الله المزني، عن أنس، به.
=

١٥١
المسألة (١٨٧٧)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
قال: ((إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي أَغْفِرُ لَكَ عَلَى(١)
مَا كَانَ فِيكَ، يا ابْنَ(٢) آدَمَ! لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابٍ (٣) الأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُكَ
بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، ابْنَ آدَمَ! لَوْ عَمِلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى تَبْلُغَ ذُنُوبُكَ عَنَانَ
السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي بَعْدَ أَلَّا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، أَغْفِرُ لَكَ وَلَا أُبَالِي» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ .
١٨٧٧ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه عُبيد - يعني: ابنَ
إسحاق(٥) - عن قيس بن الربيع، عن ليثٍ(٦)، عن مجاهد(٧)، عن
ابن عُمَرَ؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُؤْمِنَ
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)).
وقال الدارقطني: (( تفرد به كثير بن فائد، عن سعيد بن عبيد)).
(١) قوله: ((على)) ليس في (ش).
(٢) قوله: (( يا ابن)) في (ت) و(ف) و(ك): ((ابن)).
(٣) قِرَاب الشيء - بضم القاف وكسرها -: ما قارب قدره وامتلاءه. "مشارق الأنوار"
(١٧٦/٢)، و"النهاية" (٣٤/٤)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١٢/١٧).
(٤) نقل قول أبي حاتم ابنُ مفلح في "الآداب الشرعية" (٢٧١/٣).
(٥) روايته أخرجها ابن ثرثال في " جزءه " المطبوع ضمن "فوائد ابن منده" (٢١٢).
ومن طريقه أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٧٢).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٩٣٤)، وفي "الكبير" (٣٠٨/١٢
رقم ١٣٢٠٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣٧٨/١)، والبيهقي في "الشعب"
(١١٨١) من طريق أبي الربيع السمان أشعث بن سعيد، عن عاصم بن عبيدالله، عن
سالم بن عبدالله، عن أبيه، به. ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب"
(١١٨١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٦٨).
(٦) هو: ابن أبي سُليم.
(٧) هو: ابن جبر المكي.

١٥٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٧٨)
المُحْتَرِفَ(١))) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (٢) .
١٨٧٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الله بن الجَرَّاح(٣)، عن
حَفْص بن عبد الرحمن النَّيْسَابُوري، عن الفُضَيل بن مرزوق، عن الوليد
ابن بُكيرٍ، عن عبدالله بن محمد بن جابر، أظنُّهُ عن جابر بن
عبد الله (٤)، قال: سمعتُ النبيَّ بَّهَ يخطُبُ وهو يقول: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ!
تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَأَصْلِحُوا مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ... »،
وذكر: (( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الجُمُعَةَ في مَقَامِي هَذَا ... ))،
وذكر الحديثَ ؟
(١) أي: الصانع الذي له الحِرْفة. وانظر "لسان العرب" (٤٤/٩).
(٢) قال ابن الجوزي في الموضع السابق: ((وهذا حديث لا يصح)).
(٣) لم نقف على الحديث من هذا الطريق، ولكنه جاء من طرق أخرى عن فضيل بن
مرزوق، وفيه اختلاف عليه:
فأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٧١/٣) وفي "فضائل الأوقات" (٢٦١) من
طريق يزيد بن هارون، وأبو طاهر بن أبي الصقر في "مشيخته" (٩٥) من طريق أسد
ابن موسى، كلاهما عن الفضيل بن مرزوق، عن الوليد بن بكير، عن عبدالله بن
محمد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، به. وهذه الرواية
توافق رواية عبدالله بن صالح، عن الوليد بن بكير الآتية عند المصنف.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٨٥٦) من طريق المعافى بن عمران، عن الفضيل
ابن مرزوق، عن الوليد بن بكير، عن محمد بن علي، عن سعيد بن المسيب، عن
جابر، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٨١).
(٤) قوله: ((عن عبدالله بن محمد ... )) كذا في (أ) و(ش)، ومثله في (ف)، إلا أنه
قال: ((عن عبدالله بن محمد، عن جابر، أظنه عن جابر بن عبدالله))، وفي (ت)
و(ك): ((عن عبد الله بن محمد بن جابر بن عبدالله، أظنه عن جابر)).

١٥٣
المسألة (١٨٧٨)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
فقال أبي: هو حديثٌ مُنكَرٌ(١).
قلتُ لأبي: فما حال عبدالله بن محمد العدويِّ ؟
قال: شيخٌ مجهولٌ .
قال أبي: وحدَّثَنا عبدالله بن صالح بن مسلم (٢)، عن الوليد بن
بُكَيرِ، عن عبدالله بن محمد العدويِّ، عن عليٍّ بن زيدٍ، عن سعيد بن
(١) قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٤٢٨/٢): ((قال ابن عبد البر: جماعة أهل
العلم بالحديث يقولون: إن هذا الحديث يعني الذي أخرجه له ابن ماجه من وضع
عبدالله بن محمد العدوي، وهو عندهم موسوم بالكذب)). وذكر مثله في "لسان
الميزان " (١٠٨/٦).
(٢) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢٩٨/٢)، والمزي في "تهذيب الكمال"
(١٦ / ١٠٣).
وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٠٨١) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، وابن
عدي في "الكامل" (١٨١/٤) من طريقين عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعن
عبدالرحمن بن محمد المحاربي، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩٣٣) من
طريق الحسن بن عرفة، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٢٣)، والبيهقي في
"الشعب" (٢٧٥٤)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٦٢) من طريق عبيد بن يعيش،
جميعهم عن الوليد بن بكير، عن عبدالله بن محمد، به.
وأخرجه ابن عدي أيضًا (١٨١/٤) من طريق بهلول بن إسحاق، عن محمد بن
معاوية، عن الوليد بن بكير، عن علي بن زيد، به .
قال ابن عدي: (( ولم يذكر لنا بهلول بن إسحاق بين الوليد وعلي بن زيد، عبدالله بن
محمد العدوي؛ فلا أدري سقط عليه أو هكذا كان عنده )).
وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١١٣٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب"
(٧٢٤) من طريق حمزة بن حسان، وابن حبان في "المجروحين" (٣٠٥/٢) من
طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن علي بن زيد، به.
ومن طريق عبد بن حميد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣١١/٦١- ٣١٢).

١٥٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٧٩)
المُسَيّبِ، عن جابر بن عبد الله (١)، عن النبيِّ ◌ََّ، بهذا الحديث.
قلتُ: ما حالُ الوليد ؟
قال: شيخٌ (٢).
(٢)
١٨٧٩ - وسمعت(٣) أبي سُئِلَ عن حديثٍ رواه منصور بن
سُقَيرٍ(٤)، عن موسى بن أَعْيَنَ، عن عُبَيد الله(٥)، عن نافع، عن ابن
عمر، عن النبيِّ وَلَّهِ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ وَالحَجِّ - حَتَّى ذَكَرَ سِهَاَ الخَيْرِ - فَمَا (٦) يُجْزَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا
(١) قوله: (( بن عبد الله)) ليس في (ت) و(ف) و(ك).
(٢) انظر أوجه الخلاف في هذا الحديث والكلام عليها في "الكامل" (٤٤/٣)، و(٤/
١٨١)، و "المجروحين" (٢٨٠/١)، و"العلل" للدارقطني (٨٢/٥/ب)، و"السنن
الكبرى " للبيهقي (١٧١/٣)، و"فتح الباري" لابن رجب (١٩٠/٤)، و"التلخيص
الحبير " (٢/ ٧٠ رقم ٥٧٠).
(٣) نقل الذهبي في "الميزان" (١٨٥/٤) كلام أبي حاتم هنا، وروى بعضه الخطيب في
"تاريخ بغداد" (٨٠/١٣). وانظر المسألة الآتية برقم (١٩٥٧).
(٤) في (ف) و(ك): ((سفيان))، وهو تصحيف. وروايته أخرجها الطرسوسي في " مسند
عبدالله بن عمر " (٤٤)، وابن أبي الدنيا في "العقل وفضله" (١٤)، والعقيلي في
"الضعفاء" (١٩٢/٤)، وابن حبان في "المجروحين" (٤٠/٣)، والطبراني في
"الأوسط" (٣٠٥٧)، وفي "الصغير" (٢٩٩)، والدارقطني في "المؤتلف
والمختلف" (١١٧٣/٣)، والبيهقي في "الشعب" (٤٣١٥ و٤٣١٦)، والخطيب في
"تاريخ بغداد" (٧٩/١٣ - ٨٠)، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص٧).
ومن طريق الطرسوسي أخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٣٠١)، وابن
عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠٨/٣٤).
(٥) هو: ابن عمرو الرَّقِّي، وهو صاحب موسى بن أعين؛ كما سيأتي في كلام أبي حاتم.
(٦) في (ك): (( مما)).

١٥٥
المسألة (١٨٧٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
بِقَدْرِ عَقْلِهِ)) ؟
قال أبي: سمعتُ ابن أبي الثَّلْج (١) يقول: ذكرتُ هذا الحديثَ
ليحيى بن معينٍ، فقال: هذا حديثٌ باطلٌ؛ إنما رواه موسى بن
أعينَ(٢)، عن صاحبه عُبَيد الله بن عمرو (٣)، عن إسحاق بن عبدالله بن
أبي فَرْوةَ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ وََّ، فَرُفِعَ إسحاقُ من
الوَسَط؛ فقيل: موسى (٤)، عن عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عُمرَ .
قال أبي: وكان موسى(٥) وعُبَيَدُالله بنُ عمرو صاحبان(٦)، يَكتُبُ
بعضُهما عن بعض، وهو حديثٌ باطلٌ في الأصلِ .
(١) هو: محمد بن عبدالله.
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقل وفضله" (٨) من طريق
خالد بن حبان، والعقيلي في "الضعفاء" (١٩٣/٤) من طريق علي بن معبد بن
شداد وعمرو بن خالد ويوسف بن عدي، وابن عدي في "الكامل" (٣٢٩/١) من
طريق حكيم بن سيف، والخطيب في "الكفاية" (ص ٣٦٥)، وفي "تاريخ بغداد"
(١٣/ ٨٠) من طريق بقية بن الوليد، والبيهقي في "الشعب" (٤٣٢١) من طريق
عبد الله بن جعفر الرقي، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٤٢ و٩٤٣) من طريق
جندل بن والق الكوفي، جميعهم عن عبيدالله بن عمرو، عن إسحاق، به.
(٣) في (ك): (( عمر)).
(٤) وقع من هنا سقط في النسخة (ش) ينتهي مع بداية المسألة (١٨٨٨).
(٥) في (أ): ((وموسى)) بزيادة واو قبلها.
(٦) كذا في جميع النسخ: ((صاحبان))، ويخرَّج على وجهين:
الأول: وجه الرفع بالألف على أنه خبر للمبتدأ ((موسى وعبيدالله بن عمرو))، وهذه
الجملة الاسمية في موضع نصب خبر (كان))؛ وحينئذٍ يكون اسم ((كان)) ضمير شأن،
والتقدير: وكان هو - أي: الشأن والحال - موسى وعبيدُالله بنُ عمرو صاحبان.
انظر التعليق على المسألة رقم (٣) و(٨٥٤).
=

١٥٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٧٩)
قيل لأبي (١): ما كان مَنصورٌ هذا ؟
قال: ليس بقويٍّ؛ كان جُنْديٌّ(٢)، وفي حديثِه اضطرابٌ.
أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن(٣) قال: حدَّثَنا عبدُالرحيم بن
شُعَيبٍ؛ قال: حدَّثنا ابنُ أبي الثَّلْج؛ قال: كنا نذكُر هذا الحديثَ
ليحيى بن مَعين سنتَيْنِ أو ثلاثةً (٤)، فيقول: هو باطلٌ. ولا يدفعُه
بشيءٍ، حتى قَدِمَ علينا زكريّا بن عديٍّ، فحدَّثنا بهذا الحديث عن
عُبيدالله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فَرْوة، فأتيناه فأخبرناه، فقال:
هذا بابن أبي فَرْوةَ أشبهُ منه بعُبَيد الله بن عَمرو (٥).
والثاني: وجه النصب خبرًا لـ((كان))، وكان حقُّه على ذلك أن يكون بياء المثنَّى
((صاحبَيْنِ))، لكنَّه ورد هنا بالألف على لغة من يلزمون المثنَّى الألف مطلقًا رفعًا
ونصبًا وجرًّا. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٥٤).
(١) في جميع النسخ: ((لأبي بكر))، والتصويب من "الجرح والتعديل" (١٧٢/٨)؛
حيث قال ابن أبي حاتم: (( سألت أبي عنه ؟ فقال: ليس بقوي، كان جنديًّا، وفي
حديثه اضطراب )).
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، والجادّة: ((جنديًّا))
بالألف كما في "الجرح والتعديل"، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٣) قوله: ((عبدالرحمن)) ليس في (أ)، وقوله: ((أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن)) ليس
في (ف). ويفهم منه أنَّ عبدالرحيم بن شعيب شيخٌ لأبي حاتم، ويفهم من بقية
النسخ أنه شيخ لأبي محمد بن أبي حاتم، ولم نقف على ترجمته، ولم يَذْكُرْهُ أحد
فيمن أخذ عنهم أبو حاتم أو ابنه أبو محمد، والله أعلم.
(٤) كذا في جميع النسخ: ((ثلاثة)) بالتاء، والجادّة: ((ثلاثًا)) لمخالفة المعدود، ولكنَّ ما
في النسخ صحيحٌ وفصيحُ. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٧١٣).
(٥) قال العقيلي في الموضع السابق: ((هذا رواه منصور بن سُقَير ولا يتابع عليه)) =

١٥٧
المسألة (١٨٨٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
١٨٨٠ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه عبدُالله بن صالح بن
مسلم؛ قال: أخبرنا هارونُ بنُ كَثيرٍ، عن زَيْدِ بنِ سالمٍ، أو ابنِ
أسلمَ (٢)، عن أبيه، عن أبي أمامةَ، عن النبيِّ ◌َّهُ - وَزَيْدٍ(٣)، عن
أبيه، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَّ - قال: ((خِيَارُكُمْ شَبَابُكُمْ،
وشِرارُكُمْ شُيُوخُكُمْ)، وعنده أبو بكر وعليٍّ وعبدُ الرحمن بنُ سَمُرة،
فقالوا: يا رسولَ الله، أَخْبِرْنا ما تفسيرُ هذا الكلام؟! قال: (( إِذَا رَأَيْتُمُ
الشَّابَّ يَأْخُذُ بِزِيِّ(٤) الشَّيْخِ العَابِدِ المُسْلِمِ في تَقْصِيرِهِ وَتَشْمِيرِهِ، فَذَلِكَ
= ثم قال بعد أن ذكر رواية عبيدالله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن
نافع: ((هذه الرواية بهذا الحديث أشبه، وابن أبي فروة أحمل)). وقال ابن حبان
في الموضع السابق (٤٠/٣): ((وهذا خبر مقلوب، تتبعته [مُدَّة] لأن أجد لهذا
الحديث أصلاً أرجع إليه، فلم أره إلا من حديث إسحاق بن أبي فروة، عن نافع،
عن ابن عمر، وإسحاق بن أبي فروة ليس بشيء في الحديث، وعبيدالله بن عمرو
سمع من إسحاق بن أبي فروة، فكأن موسى بن أعين سمعه من عبيدالله بن عمرو
في المذاكرة، عن إسحاق بن أبي فروة، فحكاه، فسمعه منصور بن سُقير عنه،
فسقط عليه إسحاقُ بن أبي فروة [وواوٌ من ((عمرو))] فصار [عبيدالله] بن عمر،
عن نافع». اهـ.
(١) نقل كلام أبي حاتم الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢٨٦/٤)، والعراقي قي " ذيل
الميزان" (ص ٢٥٥)، وابن حجر في "اللسان" (٢٤٥/٧ - ٢٤٦)، والسخاوي في
"المقاصد الحسنة " (رقم ٢١٦).
(٢) في (أ): ((مسلم)). قال ابن حجر في الموضع السابق: ((وقع في بعض طرقه: زيد بن
أسلم، وهو تحريف، والصواب: زيد بن سالم)).
(٣) قوله: ((وزيد)) بالجر عطفًا على ((زيد)) في قوله: ((عَنْ زيد بن سالم ... )).
(٤) الزِّيُّ: الهيئة. "القاموس المحيط" (٣٤٠/٤). وجاء في المواضع السابقة من
"ميزان الاعتدال " و"لسانه" و"ذيله": ((برأي)).

١٥٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٨١)
خِيَارُكُمْ،، وَإِذَا رَأَيْتَ (١) الشَّيْخَ الطَّوِيلَ الشَّارِبَيْنِ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ، فَذَلِكَ
شرارُكُمْ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ، لا أعرفُ من الإسناد إلا أبا أمامة.
١٨٨١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حجَّاجُ بن محمد
الأَعْوَرُ(٢)، عن ابن جُرَيج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن
أبي مريمَ(٣)، عن أبي صالح(٤)، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((الغِيبَةُ: أَنْ تَذْكُرَ مِنْ(٥) أَخِيكَ مَا فِيهِ مِمَّا (٦) يَكْرَهُ، فَإِذَا ذَكَرْتَ
فِيهِ (٧) مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَنَّهُ)) ؟
(١) كذا في جميع النسخ، والأولى أن تكون العبارة: ((وإذا رأيتم)).
(٢) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان"
(٤٥/٢) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عبدالله بن أبي مريم، عن
أبي صالح، به.
قال أبو نعيم: (( رواه روح بن عبادة وأبو عاصم، عن ابن جريج عن أبي بكر بن
عبدالله بن أبي مريم، عن عبدالله بن أبي مريم، مثله. ورواه هشام بن يوسف عن
أبي بكر بن أبي سبرة، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، مثله )).
ورواية روح بن عبادة التي ذكرها أبو نعيم أخرجها أبو الشيخ في "طبقات المحدثين
بأصبهان" (٤٣٩ - ٤٤١).
ورواية أبي عاصم أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢٩٦/٧)، وأبو الشيخ (١/
٤٤١)، إلا أنه جاء عند ابن عدي: (( أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة)).
ورواية هشام بن يوسف أخرجها أبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (١٩٠) إلا أنه جاء
عنده: (( سليم بن أبي مريم)) بدل: (( مسلم)).
(٣) انظر التعليق آخر المسألة.
(٥) قوله: ((من)) سقط من (ك).
(٧) قوله: ((فيه)) ليس في (ت) و(ك).
(٤) هو: ذكوان السَّمَّان فيما يظهر.
(٦) في (ف): ((بما)).

١٥٩
المسألة (١٨٨٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ (١)، وأبو بكر هو: ابن أبي [سَبْرةَ](٢).
١٨٨٢ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار، عن
حمّاد بن عبد الرحمن الكَلْبِيِّ، عن المُبَارَكِ بن أبي حمزة الزُّبَيدِيِّ، عن
عبدالله بن فَرُّوخ مولى عائِشَةَ، عن عائِشَةَ، عن النبيِّ وَّه قال: (( رُكِّبَ
ابْنُ آدَمَ عَلَى ثَلاثِ مِئَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلاً، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ
وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، وَأَمَرَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ
المُنْكَرِ، وَعَزَلَ (٤) أَذَّى عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ؛ عَظْمًا أَوْ شَوْكَةً أَوْ
حَجَرَّ(٥)، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَدَدَ سُلَامَاهُ - زَحْزَحَ نَفْسَهُ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّارِ» ؟
(١) يعني بهذا الإسناد، فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٣٠/٢ و٣٨٤ و٣٨٦
رقم ٧١٤٥ و٨٩٨٥ و٩٠٠٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٨٩) من طريق العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي و ◌َ﴾ قال: ((أتدرون ما الغيبة؟))
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذكرك أخاك بما يكره))، قيل: أفرأيت إن كان في
أخى ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته)).
(٢) في جميع النسخ: (شيبة))، والتصويب من "الكامل" لابن عدي (٢٩٦/٧)؛ حيث
روى الحديث في ترجمته. وكذا ذكره الذهبي في "الميزان" (٥٠٤/٤) في ترجمته.
وفي ترجمة عبدالله بن أبي مريم مولى بني ساعدة من "تهذيب الكمال" (١١٧/١٦ -
١١٨) قال المزي: (( وروى أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة، عن عبدالله بن أبي
مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في الغيبة، فلا أدري هو هذا أو غيره؟!)).
(٣) نقل هذا النص بتمامه العراقي في "ذيل الميزان" (ص٣٩٢). وفي هامش النسخة
(أ) حاشية بخط مغاير يبدو أنه خط محمد بن العطار نصها: ((رواه أبو سلام
الحبشي، عن عبدالله بن فروخ)).
(٤) كذا في (أ)، وفي (ك): ((وعذل))، وفي بقية النسخ، و"ذيل الميزان": ((وعدل)).
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر التعليق على
المسألة رقم (٣٤).

١٦٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ
المسألة (١٨٨٣)
قال أبي: هذا حديثٌ ليس بشيءٍ، ومباركُ بنُ أبي حمزة وعبدُ اللهِ
ابنُ فَرُّوخ(١) مجهولان(٢) .
١٨٨٣ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي بَزَّةَ(٤)، عن
مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن حمَّاد بن سَلَمةَ، عن ثابتٍ (٥)، عن أنسٍ؛
قال: مرَّ رسولُ الله ◌َّهُ بمجلسٍ من مجالس الأنصار وهم يَمْزَحُونَ(٦)
(١) في (ك): ((فروج)).
(٢) لكن الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٠٠٧) من طريق أبي سلام ممطور
الحبشي، عن عبد الله بن فروخ، به. ولذا قال الذهبي في "الميزان" (٤٣٠/٣):
((مبارك بن أبي حمزة، عن عبدالله بن فروخ مجهولان ضعيفان، قاله أبو حاتم،
قلت: بل ابن فروخ صدوق)). وقال العراقي في الموضع السابق من "ذيل
الميزان": (( أما عبد الله بن فروخ مولى عائشة فثقة، احتج به مسلم، ووثقه العجلي)).
(٣) نقل كلام أبي حاتم الذهبيُّ في "الميزان" (١٤٤/١)، وابن الملقن في "البدر
المنير" (٢٩/٤/ مخطوط)، وابن حجر في "اللسان" (٢٨٣/١).
(٤) هو: أحمد بن محمد بن أبي بزة. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٩١)،
وابن عساكر في "تعزية المسلم" (٥٥)، والضياء في "المختارة" (٧٦/٥
رقم ١٧٠١).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد، تفرد به مُؤَمَّل)).
وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٦٢٣ - كشف) من طريق جعفر بن محمد بن
الفضيل، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٠٢)
و(٤٤٩٣) من طريق محمد بن أسلم، كلاهما عن مؤمل، به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٠٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧٢/١٢)
من طريق عبدالأعلى بن حماد النرسي، عن حماد بن سلمة، به.
(٥) هو: ابن أسلم البناني.
(٦) كذا في (ت) و(ك) ومعظم مصادر التخريج، وفي (أ) و(ف): (( يمرحون)) براء
مهملة، وهي ضمن السقط الذي في (ش).