النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ المسألة (١٨٣٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ ابن حَكِيم، عن أبي صالح السَّمَّان(١)، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلَ(٢) أنه قال: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ يَلْقَى اللهَ بِذَنْبِ أَذْنَبَهُ، يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَوْ يَرْحَمُهُ، إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيًّا؛ فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وحَصُورًا(٣) ونَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)، قال: ثم أهوى النبيُّ نَّه بيده إلى قَذَاةٍ من الأرضِ، فأخذها، وقال: « كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذِهِ القَذَاةِ » ؟ قال أبي(٤): لم يكن هذا الحديثُ عند أحدٍ غيرِ الحجّاج، ولم يكن في كتابِ اللَّيث، وحجَّاجٌ هذا هو شيخٌ معروفٌ . ١٨٣٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يحيى بنُ حسان(٥)، عن = وقال: لم يكن هذا الحديثُ عند أحد إلا عند حجاج، ولم يكن في كتب الليث، وحجاج شيخٌ معروف)). ورواية حجاج أخرجها المصنف في "تفسيره" (٣٤٧٠) عن أبيه، وأخرجها الطبراني في "الأوسط " (٦٥٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢٣٤/٢). ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩٤/٦٤). قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديثَ عن محمد بن عجلان إلا الليث، ولا عن الليث إلا حجَّاج بن سليمان، تفرَّد به محمد بن سلمة المرادي )). (١) في (ف): ((عن أبي صالح، عن السمان)). واسمه: ذكوان. (٢) في (ف): ((عن النبي ◌ََّ)). (٣) الحَصور: الذي لا يأتي النساء. "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص٢٣٨ - ٢٣٩). وقد أورد ابن الجوزي في "زاد المسير" (٣٨٣/١) أربعةً أقوال في بيان لماذا كان لا يأتي النساء. (٤) نقل المصنف ابنُ أبي حاتم قولَ أبيه في "التفسير" (٦٤٤/٢). (٥) روايته أخرجها تمام في "الفوائد" (١١١٤ / الروض البسام). وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١٩٦/٢)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١٤٦) من طريق الحسين بن يسار، والطبراني في "الكبير" = ١٠٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٣٦) أبي معاويةَ الضَّرِيرِ (١)، عن [عوَّامٍ] (٢) بنِ جُوَيرية، عن الحسن(٣)، عن أنس، عن النبيِّ وَّ؛ قال: ((أَرْبَعْ لَا يُصِبْنَ إِلَّا بِعُجْبِ: الصَّمْتُ، وهُوَ أَوَّلُ العِبَادَةِ، والتَّواضُعُ، وذِكْرُ اللهِ، وقِلَّةُ الشَّيءٍ)) ؟ قال أبي(٤): إنما يُروى عن الحسن فقَطْ(٥)، وقال بعضُهم(٦): = (٢٥٦/١ رقم ٧٤١) من طريق عمران بن ميسرة، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٨٢) من طريق حميد بن الربيع، والحاكم في "المستدرك" (٣١١/٤)، والسلمي في "آداب الصحبة" (ص٩٤)، والبيهقي في "الشعب" (٧٨٠٠)، وفي "الآداب" (٤٠٣) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، جميعهم عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، به. ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٣٥/٣). (١) هو: محمد بن خازم . (٢) في (أ): ((حوام))، وفي بقية النسخ: ((حرام))، والمثبت من مصادر ترجمته. انظر "المجروحين" (١٩٦/٢)، و"ميزان الاعتدال" (٣٠٣/٣). (٣) هو: البصري. (٤) قوله: (( أبي)) سقط من (ك). (٥) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن وَهْب في "جامعه" (٤٥١) عن الحسن من قوله. وذكر المحقق أن في المخطوط بياضًا بين ابن وَهْب والحسن؛ فلم يتضح الإسناد. وأخرجه هناد في "الزَّهد" (١١٣٠) من طريق عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن العوام بن جويرية، عن الحسن، عن النبي وَجّل. (٦) أخرجه من هذا الوجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥٥٦) من طريق علي بن الجعد ومحمد بن يزيد، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٤٨) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٣٩١) من طريق محمد بن العلاء، وتمام في "الفوائد" (١١١٥/ الروض البسام) من طريق بشر بن الحارث، جميعهم عن أبي معاوية، عن العوام بن جويرية، عن الحسن، عن أنس، قوله. ومن طريق تمام أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦٦/٩). (١٠٣ المسألة (١٨٣٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ الحسن، عن أنس؛ قولَهُ(١). ١٨٣٧ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه عبد العزيز بن مسلم(٣)، عن الأعمش، عن حَبِيبٍ(٤)، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن مسعود، عن النبيِّ وَّه قال: ((لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ(٥) في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِ؛ العِزّ إِزَارُ اللهِ، والكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ))؛ فقال الرجلُ (٦): يا رسولَ الله، إذا لَبِسْتُ(٧) ثوبي(٨) جديدًا أَعْجَبَنِي ... ، فذكَرَ الحديثَ. قلتُ لأبي: وروى هذا الحديثَ الوليدُ بنُ عُثْبةٍ (٩)، عن حمزة الزَّيَّات(١٠)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدة، عن (١) قال ابن عدي في الموضع السابق: ((وهذا الحديث الأصلُ فيه موقوفٌ من قول أنس، وقد رُوي عن أسد بن موسى، عن أبي معاوية مرفوعًا، وقد رفعه أيضًا عن أبي معاوية بعضُ الضعفاء)). وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣٤٢/٣): (ورُوي عن أنس موقوفًا عليه، وهو أشبه؛ أخرجه أبو الشيخ في الثواب وغيره )). (٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٨٢٨). (٣) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٣٩٩/١ رقم ٣٧٨٩)، والشاشي في "مسنده" (٨٨٩ و٨٩٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٢١/١٠ - ٢٢٢ رقم ١٠٥٣٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢٦/١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١٩٨/١ - ١٩٩). (٤) هو: حبيب بن أبي ثابت . (٥) في (ك): ((مَنْ)) بدل: ((رجل)). (٦) كذا في جميع النسخ! وفي مصادر التخريج: ((رجل)). (٧) في (ك): ((ألبست)). (٨) قوله: ((ثوبي)) ليس في (ت) و(ف). (٩) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه هنَّاد في "الزهد" (٨٢٦) من طريق حجَّاج بن أرطاة، عن حبيب بن أبي ثابت، به . (١٠) هو: حمزة بن حبيب القارئ . ١٠٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٣٨) النبيِّي ◌َّةِ، مُرسَلَ(*)؟ قال: مُرسَلَ(*) أشبهُ عندي، مع أنَّ(١) يحيى بنَ جَعْدة لم يَلْقَ ابنَ مسعود . ١٨٣٨- وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يحيى بنُ زيادٍ الرَّقِّئُّ - المعروفُ بِفُهَيْرِ (٢) - عن طَلْحَة بن زيد، عن ثور بن يزيد، عن يزيد ابن شُرَيح؛ قال: سمعتُ نُعَيْمَ بنَ هَمَّار الغَطَفاني قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ(٣) واخْتَال(٤)، ونَسِيَ الكَبِيرَ المُتَعَال(٥)، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ واعْتَدَى، ونَسِيَ الجَبَّارَ(٦) الأَعْلَى، بِسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتُلُ(٧) الدُّنْيَا بِالدِّينِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَسْتَحِلُّ المُحَرَّمَ (*) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (١) أي: لأنَّ يحيى بن جعدة ... إلخ؛ فقوله: ((مع أنَّ)) تعليلٌ لكون المرسل أشبه. (٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١١٠)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٧٩٢/٣ - ٧٩٣). ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٨٣٣). (٣) رسمت في (ك): (( تجيب)) مهملة الأحرف. (٤) كذا في (ك) ومصادر التخريج، وهو الصواب، وفي بقية النسخ: ((واحتال)) بالحاء المهملة . (٥) كذا بحذف الياء من الاسم المنقوص غير المنوَّن، والجادّة: المتعالي؛ وحذف الياء من الاسم المنقوص غير المنوَّن لغةٌ صحيحةٌ لبعض العرب؛ وبها قرئ في السَّبع. انظر تعليقنا على المسألة رقم (١٣٧٧). (٦) في (ك): ((الحماد)). (٧) يقال: خَتَلَهُ يَخْتُلُهُ ويَختِلُهُ: خَدَعَهُ عن غَفَلة وراوغه. "النهاية" (٩/٢)، و "اللسان" (١٩٩/١١). ١٠٥ المسألة (١٨٣٩) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ. بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هَوَاهُ يُضِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ فِيهِ رَغَبُ يُذِلُهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ فِيهِ طَمَعٌ)) ؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وطَلْحَةُ ضعيفُ الحديث، ويزيدُ لم يُدْرِكْ نُعَيْمَ بنَ هَمَّار(١). ١٨٣٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الحَكَم بن هشام (٢)؛ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد بن أَبَانَ القُرَشي، عن أبي فَرْوَة، عن أبي خَلَّاد - وكانتْ له صُحْبَةٌ - قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا في الدُّنْيَا وقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ (٣) يُلَقَّى الحِكْمَةَ)» ؟ قال أبي: حدَّثنا بهذا الحديث ابن الطَّبَّاعِ(٤)، عن يحيى بن سعيد (١) في (ش): ((هماز)). قال ابن عدي في "الكامل" (١١٠/٤): ((وهذا الحديث يُعرف بأسماءَ بنت عميس، عن النبي ◌ٍَّ، ومن هذا الطريق لم يروه إلا طلحة بن زيد)). وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ " (٧٩٣/٣): «غريب جدًّا، وطلحةُ ضعيف، ويزيد لم يدرك نعيمًا )). (٢) روايته أخرجها البخاري في "الكنى" (ص٢٧ - ٢٨) تعليقًا، وابن ماجه في "سننه" (٤١٠١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (٢٦٩٠)، وفي "الزهد" (٢٣١)، والطبراني في "الكبير" (٣٩٢/٢٢ رقم ٩٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤٠٥/١٠)، وفي "معرفة الصحابة" (٦٧٦١)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٤٨ و١٠٠٥٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨٤/١٥ و٩٥/٥٣ - ٩٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥٩/٧). (٣) قوله: (( فإنه )) ليس في (ش). (٤) هو: محمد بن عيسى، وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٤٨)، وجاء عنده: ((سمعت أبا خالد الكندي)). قال الحافظ في "الإصابة" = ١٠٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٤٠) الأُموي، عن أبي فَرْوَةَ يزيدَ(١) بنِ سِنَان، عن أبي مريم، عن أبي خَلَّاد(٢). قلتُ لأبي: يصحُّ لأبي خلَّاد صُحبة ؟ فقال: ليس(٣) له إسناد (٤). ١٨٤٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مُسَيَّب بن واضِح(٥)، عن = (٢٨١/٦): (( وقع في رواية لابن أبي عاصم: عن أبي خالد، والصواب: عن أبي خلاد)). وأخرجه البخاري في "الكنى " (ص٢٨) تعليقًا من طريق أحمد بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد بن أبان، عن عنبسة سمع أبا فروة الجزري، عن أبي مريم، به. كذا في المطبوع: ((عن عنبسة))، والصواب: ((أخو عنبسة))؛ فقد نقل ابن عبدالبر في "الاستيعاب" (ص ٧٩٥) هذا الحديث عن البخاري. (١) في (ف): (( ویزید)). (٢) قال البيهقي في "شعب الإيمان" (١١٩/١٩): (( وقال أحمد بن إبراهيم: عن يحيى، سمع أبا فروة الجزري، عن أبي مريم، عن أبي الخلاد، عن النبي وَل. قال البخاري: وهذا أصحُ )). وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٢٨١/٦): ((ورجّح البخاري أن الحديث عن أبي فروة، عن أبي مريم، عن أبي خلاد)). وقال المزي في "التهذيب" (٢٨٣/٣٤) بعد أن ذكر هذا الإسناد: ((قال البخاري: وهذا أَوْلى))، كذا نقل البيهقي والمزي والحافظ ترجيح البخاري، والذي في كتابه "الكنى " (ص٢٧ رقم ٢٣٢) ترجيح الطريق الأولى التي ليس فيها: ((أبو مريم)). (٣) قوله: (( ليس)) سقط من (ش). (٤) قال المصنف ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص٢٥٤): (( سمعت أبي يقول: أبو خلاد ليس له صحبة، وهو الذي يروي يزيد بن سنان، عن أبي مريم، عنه )). (٥) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٥١/١٠ - ١٥٢ رقم ١٠٢٨٧)، وابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (١١٤/١ - ١١٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٤٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٢٢٧). = ١٠٧ المسألة (١٨٤١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ يوسف بن أَسْباط، عن سفيان الثَّوري، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي عُبَيدة(١)، عن عبد الله(٢)، عن النبيِّ وََّ قال: ((مَنْ بَنَى مِنَ البُنْيَانِ فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ مِنْ أَرْضِ السَّبْعِ(٣))) ؟ قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ لا أَصْلَ له بهذا الإسناد (٤). ١٨٤١ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه المُسَيَّب بن واضِح (٦)، = ومن طريق ابن جميع الصيداوي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١٤/٥٣ - ١١٥). وأخرجه أبو نعيم أيضًا (٨/ ٢٥٢) من طريق عبد الله بن خبيق، عن يوسف ابن أسباط، به . (١) هو: ابن عبدالله بن مسعود. (٢) هو: ابن مسعود نقپته . (٣) كذا في جميع النسخ، والذي في "شعب الإيمان": (( مِنْ سَبْعِ أَرَضِين)»، ولم يُذكَر هذا اللفظ في بقية مصادر التخريج. لكن ما في النسخ - إن لم يكن مصحَّفًا عن ((مِنَ الأَرضين السَّبْع))- فيمكن تخريجه على حذف مضاف، والتقدير: مِن أرض الأَرضين السَّبْعِ، أَوَ مِن أرض الطبقات السَّبْع، وهذا نحو قولهم في "مسجد الجامع)) و((بقلة الحمقاء))؛ فأصله: مسجد المكان الجامع، وبقلة الحبة الحمقاء. وانظر "أضواء البيان" (٤٢٠/٣ -٤٢٢) والتعليق على المسألة رقم (٥٠٥). ويمكن أن يقدَّر على حذف المضاف إليه، أو الصفة، والتقدير: مِن أرضِ السَّبْعِ الأَرَضِينَ، أو من أرضِ السَّبع الطباق، والله أعلم. (٤) قال أبو نعيم في "الحلية" (٢٤٦/٨): ((غريب من حديث الثوري، تفرَّد به المسيب عن يوسف)). وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١٣/٣): (( رواه الطبراني في "الكبير" من رواية المسيب بن واضح، وهذا الحديثُ مما أُنكر عليه وفي سنده انقطاع)). وقال الذهبي في "الميزان" (١١٦/٤): ((حديث منكر))، وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٣٦٤٩/ تخريج أحاديث إحياء علوم الدين): (( رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد فيه لين وانقطاع)). (٥) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٧٩٧) و(١٨١٦)، والمسألة الآتية برقم (١٩١٨). (٦) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٦١٤)، وأبو نعيم في "الحلية" = ١٠٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٤٢) عن يوسف بن أسباط، عن مالك بن مِغْوَل، عن مَنصور(١)، عن خَيْئَمة(٢)، عن عبد الله(٣)، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((النَّدَمُ تَوْبَةٌ)). قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد . ١٨٤٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار (٤)، عن ابن عيَّاش(٥)، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيح بن عُبَيْد، عن عُتْبة بن عَبْدٍ: أنَّ النبيَّ نَّه قال: ((الشَّابُّ المُؤْمِنُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ، لَأَبَرَّهُ))؟ قال أبي: إنما هو موقوفٌ . ١٨٤٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار(٦)؛ قال: = (٢٥١/٨)، وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٢٦١) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان أيضا (٦١٢) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، كلاهما عن مالك بن مغول، به. وجاء عند أبي يعلى: (( خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود )). وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤٠٥/٩) من طريق حسام بن مصك، عن منصور بن المعتمر، به. (١) هو: ابن المعتمر . (٢) هو: ابن عبد الرحمن الجُعْفي . (٣) هو: ابن مسعود د ◌ُه . (٤) لم نقف على روايته، ولكن رواه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٣٤٨) عن إسماعيل ابن عياش، به، موقوفًا. وانظر "مسند الشاميين" (١٦٢٩). (٥) هو: إسماعيل . (٦) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧١)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٧). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٥١/٤ رقم ١٧٣٧١)، والطبراني في "الكبير" (٣٠٩/١٧ رقم ٨٥٣) من طريق قتيبة بن سعيد، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١١٠٦ / بغية الباحث)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٧٦) من طريق سعيد بن شرحبيل، وأبو يعلى في "مسنده" (١٧٤٩)، وابن عدي في = ١٠٩ المسألة (١٨٤٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ كتب إلينا ابنُ لَهِيعة؛ قال: حدَّثني أبو عُشَّانة(١)؛ قال: سمعت عُقْبة ابن عامر يحدِّث عن النبيِّ مَ ﴿ قال: ((إِنَّ اللهَ يَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ(٢)))؟ قال أبي: إنما هو موقوفٌ(٣). ١٨٤٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه إسماعيل بن عيَّاش(٤)، عن عمر مولى غُفْرَةَ(٥)، عن شَيْبَةَ بنتِ رَبَاح، عن ابن عباس، أنه كان رِدْفَ رسول الله وَّهُ فضرَبَ بيده على مَنْكِبِهِ، فقال: (( يَا غُلَامُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟))، قال: قلتُ: بلى، بأبي أنتَ(٦) = "الكامل" (١٧٤/٤)، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص٥٣٠) من طريق كامل ابن طلحة، والطبراني في "الكبير" (٣٠٩/١٧ رقم ٨٥٣) من طريق عبدالله بن عباد، وتمام في "فوائده" (٥٨/ الروض البسام) من طريق عمرو بن هاشم، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩٩٣) من طريق يحيى بن يحيى، جميعهم عن عبدالله بن لهيعة، به. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة)). (١) هو: حَيُّ بن يُؤْمِن . (٢) الصبوة: المَيلُ إلى الهوى، وهي المَرَّةُ منه. "النهاية" (١١/٣). (٣) أخرجه موقوفًا ابن المبارك في "الزهد" (٣٤٩) من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة، به موقوفًا . (٤) لم نقف على روايته بهذا الوجه، ولكن أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١٧٨/٣) من طريق محمد بن كثير العبدي، عن إسماعيل بن عياش، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن ابن عباس. وهذا موافق لما رجحه أبو حاتم كما سيأتي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧٨/١١ رقم ١١٥٦٠) من طريق غسان بن الربيع، عن إسماعيل بن عياش، عن عمر بن عبدالله مولى غفرة، عن عكرمة، عن ابن عباس. (٥) هو: عمر بن عبدالله . (٦) قوله: ((أنت)) من (ف) فقط. ١١٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٤٥) وأمي يا رسولَ الله، قال: ((احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ... ))، وذكر الحديثَ؟ قال أبي: إنما هو: عمر مولى غُفْرَةَ(١) بِنْتِ رَبَاح(٢)، وليس لشَيْبَة معنَّى؛ قد وُصِّلَ(٣) . ١٨٤٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الفِرْيابي(٤)، عن الأَوْزاعي، عن عَبْدَةَ بنِ أبي لُبَابة، عن ابن عمر؛ قال: أخذ النبيُّ وَل ببعض جَسَدي فقال: ((اعْبُدِ اللّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وكُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ »؟ (١) في (ك): ((عُقْبَة)). (٢) روايته أخرجها أبو بكر الفريابي في "القدر" (١٥٥)، وابن عمشليق في " جزئه" (١)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٠٠ / زغلول) من طريق عيسى بن يونس، وابن بشران في "أماليه" (١٨٨) من طريق عاصم بن رجاء، كلاهما عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن ابن عباس. (٣) المعنى: أن هذا الوهم جعل الحديث موصولاً وهو ليس كذلك؛ فعمر مولى غفرة لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ◌َّ كما قال يحيى بن معين في رواية عباس الدوري (١٠١٦)، فذكر هذه الواسطة (شيبة بنت رباح) بينه وبين ابن عباس يوهم أن الحدیث متصل. هذا،؛ وقد قال العقيلي في الموضع السابق: (( حدثنا محمد بن زكريا قال: إسحاق ابن راهويه قال: قال: حدثني ابن يونس - يعني عيسى - قلتُ لعمر مولى غفرة: سمعتَ من ابن عباس ؟ قال: أدركتُ زمانه. وهذا المتن يُروى عن ابن عباس، وغيره، عن النبي ◌َّ# بأسانيد لينة)). وانظر " جامع العلوم والحكم" لابن رجب (ص ٣٤٤-٣٤٥). (٤) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها الآجري في "الغرباء" (٢١)، وأبو نعيم في "الحلية" (١١٥/٦). = ١١١ المسألة (١٨٤٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ قال أبي: لا أعلَمُ روى هذا الحديثَ عن الأَوْزاعي غَيْر(١) الفِرْيابي، ولا أدري ما هو، وعَبْدَةُ رأى ابنَ عمر رؤيةً (٢). ١٨٤٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المُسَيَّب بن واضِح (٣)، عن بَقِيَّة (٤)، عن سَعِيد بن بَشِير، عن قتادة، عن مُوَرِّق(٥)، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّه قال: ((لِكُلِّ عَبْدٍ رِزْقُهُ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ يَأْتِيهِ لَا مَحَالَةَ؛ فَمَنْ رَضِيَهُ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، ووَسِعَهُ، ومَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ (٦)، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، ولَمْ يَسَعْهُ )) ؟ قال أبي(٧): هذا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، كأنه موضوعٌ، لا نَعْرِفُ(٨) لِمُوَرِّق، عن ابن عباس حديثًا مُسْنَدَ (٩). = وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٣٢/٢ رقم ٦١٥٦)، وأبو نعيم أيضًا (٦/ ١١٥) من طريق أبي المغيرة عبدالقدوس بن حجاج، عن الأوزاعي، به. (١) قوله: ((غير)) يجوز فيه النصب والرفع، وقد تقدم تخريج ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٠٨/أ) وانظر التعليق على المسألة (٦٨). (٢) قال ابن رجب في "جامع العلوم الحكم" (ص ٧٠٩): (( وعبدة بن أبي لبابة أدرك ابن عمر، واختلف في سماعه منه )). والحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٢٤/٢ و٤١ رقم ٤٧٦٤ و٥٠٠٢)، والبخاري في "صحيحه" (٦٤١٦) من طريق مجاهد، عن ابن عمر . (٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٧٤٧) من طريق محمد بن المصفَّى، عن بقية، به. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (١٦٩/ ب/ أطراف الغرائب) من طريق بقية، به. قال الدارقطني: ((تفرَّد به بقية، عن سعيد (٤) هو: ابن الوليد . بن بشير، عن قتادة، عنه )). (٥) هو: ابن مُشَمْرج . (٦) قوله: (( به )) ليس في (ف). (٧) قوله: (( أبي)) سقط من (ك). (٨) في (ك): (( لا يعرف)). (٩) كذا في جميع النسخ: ((حديثًا مُسْنَدٌ)) - بلا ضبط - انتصب قوله: ((حديثًا)) وأُثبِتَتْ = ١١٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٤٧) ١٨٤٧ - وسمعتُ أبا زرعة(١) وسُئِلَ عن حديثٍ اختُلِفَ في الرواية، عن الوليد بن سُلَيمان بن أبي السَّائِب: فروى بقيَّة(٢)، عن أبي عبدالحميد(٣)، عن بُسْر(٤) بن عُبَيد الله، عن أبي إدريس(٥)، عن نُعَيم بن هَمَّار الغَطَفاني، عن النبيِّ ◌َّ أنه قال: (( مَا مِنِ امْرِئٍ إِلَّا قَلْبُهُ (٦) بَيْنَ إِصْبَعَيْنٍ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، وإِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، والمِيزَانُ بِيَدٍ الرَّحْمَنِ (٧)؛ يَرْفَعُ قَوْمٌ(٨)، وَيَضَعُ آخَرِينَ)). = فيه ألف تنوين النصب على لغة جمهور العرب، وانتصب قوله: ((مسندً)) وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وهذا جمع بين لغتين في كلام واحد، وهو جائزٌ في العربية. انظر "الخصائص" لابن جنِّي (٣٧٠/١ -٣٧٤)، وراجع تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) و(٢٤١). (١) في (ف): ((أبي زرعة)). (٢) هو: ابن الوليد، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (١٢٧٨)، وفي "السنة" (٥٥٣ و٧٧٩)، والبزار في "مسنده" (٤٠/ كشف الأستار)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٢٣٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٣٩٧) من طريق أبي المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج، عن الوليد بن سلیمان، عن بسر، به. (٣) في (ك): ((عبيد الحميد)). ولم نعرف من أبو عبدالحميد هذا، والظاهر من سياق المسألة: أنَّ بقية دلَّس الوليد بن سليمان، فكناه بهذه الكنية التي لا يعرف بها؛ كما صنع مع عبيدالله بن عمرو الرَّقِّي حين كناه: أبا وهب الأسدي. انظر المسألة رقم (١٩٥٧). (٤) في (ك): (( بشر)). (٦) في (ف): ((إلا وقلبه)). (٥) هو: عائذ الله بن عبدالله الخَولاني. (٧) من قوله: ((يزيغه ... )) إلى هنا ليس في (ت) و(ك). (٨) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). ١١٣ المسألة (١٨٤٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ ورواه عمرو بن بِشْر بن السَّرْح، عن الوليد بن سُلَيمان بن أبي السَّائب، عن بُسْر(*) بن عُبَيد الله، عن أبي إدريس، عن النَّوَّاس بن سَمْعان، عن النبيِّ وَّ؟ فسمعتُ(١) أبا زرعة يقول: الصَّحيحُ: عن النَّوَّاس، عن النبيِّ وَّ؛ وذلك أنَّ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر(٢) رواه عن بُشْر(*) بن عُبَيد الله، عن أبي إدريس، عن النَّوَّاس، عن النبيِّ ◌ََّ (٣). ١٨٤٨ - وسألتُ(٤) أبي عن حديث حدَّثنا به محمدُ بنُ عَوْف(٥)، (١) في (ك): ((سمعت)). (*) في (ك): ((بشر)). (٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١٨٢/٤ رقم ١٧٦٣٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١٢٦/٨) تعليقًا، وابن ماجه في "سننه" (١٩٩)، وعثمان الدارمي في "نقضه على المريسي" (٥٦ و٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢١٩ و٥٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٣٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٦٦٥٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٨)، وعبدالله بن أحمد في "السنة" (١٢٢٤)، وابن حبان في " صحيحه" (٩٤٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٥٨٢)، وفي "الدعاء" (١٢٦٢). وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٨٨٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥٣/٦٣- ١٥٤) من طريق الوليد بن أبي مالك الهَمْداني، عن أبي إدريس، عن نواس بن سمعان، به . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١٢٦/٨) من طريق ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، به . (٣) الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٦٥٤) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمعَ رسولَ اللهِ وَر يقول: ((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنٍ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ)). (٤) ذكر هذه المسألةَ الرافعيُّ في "التدوين، في أخبار قزوين" (١٢١/٤-١٢٤). (٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢٧٧/٢-٢٧٨)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٧٦)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٧)، = ١١٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٤٨) عن أبي المُغيرَة(١)، عن إسماعيلَ بنِ عِيَّاش (٢)، عن عبدالله بن عبد العزيز، عن الزُّهري، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ وعُروَةَ بنِ الزُّبَير، عن عائِشَة، عن النبيِّ وَّرَ أنه قال: ((إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ، ومَثَلُ أَهْلِهِ ومَالِهِ وعَمَلِهِ، كَرَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، فَقَالَ لِأَخِيهِ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ: مَاذَا عِنْدَكَ فِي نَفْعِي والدَّفْعِ عَنِّي، فَقَدْ نَزَلَ بِي مَا تَرَىُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي أَنْ أُطِيعَكَ(٣) مَا دُمْتَ حَيََّ، وأَنْصَرِفَ حَيْثُ صَرَفْتَنِي، ومَا لَكَ عِنْدِي نَفْعُ إِلَّا مَا دُمْتَ حَيًّا، فَإِذَا مِتَّ ذُهِبَ بِي إِلَى مَذْهَبٍ غَيْرٍ مَذْهَبِكَ، وأَخَذَنِي غَيْرُكَ))، فالتفتَ النبيُّ وََّ(٤) فقال: (( هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، فَأَيَّ أَخْ تَرَوْنَهُ؟!))، قالوا: لا نسمَعُ طائلاً، = وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٤٦٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧ /٥٥-٥٧)، وأبو محمد القاسم بن عساكر في "تعزية المسلم عن أخيه" (٧٠) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير، عن عبدالله بن عبد العزيز، عن أخيه محمد بن عبدالعزيز، عن ابن شهاب الزُّهري، به. ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٨٤). ومن طريق أبي الشيخ أخرجه الشجري في "أماليه" (٢٩٦/٢ -٢٩٨). ومن طريق ابن عساكر أخرجه عنه ابنه في "تعزية المسلم" (٧٠)، وقد سقط من إسناد ابن عساكر: ((محمد بن عبد العزيز)) في المطبوع وفي المخطوط (٧١٢/١٣ - ٧١٣)، وهو موجود في إسناد رواية ولده. قال ابن حجر في "الإصابة" (٢٠٠/٦): ((أورده جعفر الفريابي في كتاب "الكنى" له، وابن أبي عاصم في "الوُحدان"، وابن منده، وابن شاهين في "الصحابة"، وابن أبي الدنيا في "الكفالة"، والرامهرمزي في "الأمثال"؛ كلهم من طريق محمد ابن عبد العزيز الزهري، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة)). (١) هو: عبدالقدوس بن حجَّاج. (٣) في (ك): (( أعطيك)). (٢) في (ت) و(ك): ((عباس)). (٤) في (ك): ((فالتفت إلى النبي (وَلا)). ١١٥ المسألة (١٨٤٨) عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ (( ثُمَّ قَالَ لأَخِيهِ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ: قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ المَوْتِ مَا تَرَىْ، فَمَاذَا عِنْدَكَ ؟ قَالَ: أُمَرِّضُكَ، وَأَقُومُ عَلَيْكَ، فَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ ثُمَّ(١) كَفَّنْتُكَ، وحَنَّطْتُكَ وَأَبْكِيكَ، وأَتْبَعُكَ مُشَيِّعًا إِلَى حُفْرَتِكَ(٢))). فقال رسولُ الله وَله: «فَأَيُّ أَخْ هَذَا؟!»، قالوا: أخٌ غيرُ طائل، (( ثُمَّ قَالَ لأَخِيهِ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ: مَاذَا عِنْدَكَ ؟ قَالَ: أُونِسُ وَحْشَتَكَ، وأُذْهِبُ هَمَّكَ، وُجَادِلُ عَنْكَ في القَبْرِ، وأُوَسِّعُ عَلَيْكَ جَهْدِي))، فقال رسولُ الله وَ الَ: ((فَأَيَّ أَخْ تَرَوْنَ هَذَا؟!»، قالوا: خيرَ(٣) أخ؛ قال: ((فَالأَمْرُ (٤) هَكَذَا)، فقام عبدالله بن كُرْزِ اللَّيْئِي فقال: ائذْن لي أنْ أقولَ(٥) في هذا شِعْرًا، فقال: ((هَاتِ))، فأنشد عِشْرِينَ بيتًا من الشعر(٦)؟ فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ من حديث الزّهري، لا يشبه أن يكونَ حقَّ(٧)، وعبدُاللهِ بنُ عبد العزيز: ضعيفُ الحديث، عامَّةُ (١) في (ف): (( و)) بدل: (( ثم)). (٢) في (ت) و(ك): ((حضرتك)). (٣) في (ك): ((أخير)). (٤) في (ت) و(ك): ((قالا من)) بدل: ((فالأمر)). (٥) قوله: ((أن أقول)) سقط من (ك)، وفي (ت) و(ف): ((أقول)) بحذف ((أنْ))، وهو صحيحٌ أيضًا في العربية؛ ويجوز في الفعل الرفع والنصب. انظر تعليقنا على المسألة رقم (١٠٢٤). (٦) ذُكِرَتْ هذه الأبياتُ في "التدوين" وغيره من مصادر التخريج، فانظرها إنْ شئت. (٧) كذا في جميع النسخ، وهو على لغة ربيعة في حذف ألف تنوين النصب، وانظر المسألة رقم (٣٤). وقال العقيلي في الموضع السابق: (( حديثُه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به، وليس له أصلٌ من حديث الزهري )). ١١٦ عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٤٩) حديثه خطأٌ، لا أعلَمُ (١) حديثٌ مستقيمَ(٢). ١٨٤٩ - وسمعتُ أبي وذكَرَ حديثٌ(٣) حدَّثنا محمد بن عَوْف (٤)، عن أبي المُغيرَة عبد القدوس بن الحجّاج، عن صفوان بن عمرو، عن يحيى بن جابر الطَّائي؛ قال: سمعتُ النَّوَّاسَ بنَ سَمْعان قال: سألتُ النبيَّ وَّرَ عن الإثم والبِرِّ؟ قال: ((البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ مَا حَاكَ(٥) في نَفْسِكَ وكَرِهْتَ أَنْ يَعْلَمَهُ النَّاسُ)). فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ(٦) خطأ؛ لم يَلْقَ ابنُ جابرٍ النَّوَّاسَ. (١) أي: لا أعلم له . (٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب فيهما، وهذا جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (٣) كذا، على لغة ربيعة. (٤) لم نقف على روايته، وقد أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٩٨٠) من طريق أحمد بن عبدالوهاب بن نجدة، والبيهقي في "الشعب" (٦٨٨٨) من طريق عباس الترقفي، كلاهما عن أبي المغيرة، به مصرحًا بالسماع. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٨٢/٤ رقم ١٧٦٣٢)، والدارمي في "مسنده" (٢٨٣١)، كلاهما عن أبي المغيرة، به، معنعنًا بلا ذكر السماع . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١٢٦/٨) تعليقًا، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣٣٩/٢)، ابن قانع في "معجمه" (١٦٣/٣)، والطبراني في "مسند الشاميين " (٩٨٠)، والبيهقي في "الشعب" (٨٦٢٩) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن صفوان بن عمر، عن يحيى بن جابر، عن النواس، به . وقرن الطبراني رواية أبي اليمان برواية أبي المغيرة، وحمل رواية أبي اليمان على رواية أبي المغيرة، فجعلهما كلَّها بالسَّماع. (٦) قوله: ((حديث)) ليس في (ك). (٥) في (ت): ((ذاك))، وفي (ك): ((حال)). ١١٧ المسألة (١٨٥٠) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ قلتُ: الخطأُ يَدُلُّ أنه من(١) أبي (٢) المُغِيرَة فيما قال: ((سمعتُ النَّوَّاس))؛ وذلك أنَّ إسماعيل بن عيَّاش روى عن صَفْوان بن عمرو، عن يحيى بن جابر(٣)، عن النَّوَّاس، لم يذكُرِ السَّمَاعَ، فَيَحْتمِلُ أنْ يكونَ أرسلَهُ، ويحيى بنُ جابر كان قاضِيَ حِمْص، يروي عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن النَّوَّاس (٤). ١٨٥٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمد بن أميَّة السَّاوي(٥)، عن عيسى بن موسى التَّيْمي البُخَاري(٦) المعروفِ بالغُنْجَار، عن عبدالله بن كَيْسان، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَّ أنه سُئل: مَنْ أحسنُ الناس صوتًا بالقرآن ؟ [قال](٧): ((أَخْوَفُهُم للَّهِ))، وقال ابن عمر: ولا أعلمُ إلا أنَّ طَلْقَ بن حَبِيب مِن(٨) أَخْوفِهم للَّه ؟ فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ غريبٌ مُنكَرٌ . (١) قوله: (( من)) مكرر في (ف). (٢) قوله: (( أبي)) ليس في (أ) و(ش). (٣) في (ك): (( يحيى بن جابر كان قاضي حمص)). (٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده" (١٨٢/٤ رقم ١٧٦٣١ و١٧٦٣٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٥٣) من طريق معاوية بن صالح، عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان، به. (٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الخليلي في "الإرشاد" (٢٥٠) من طريق إسحاق بن حمزة، عن عیسی بن موسى، به. قال الخليلي: (( لم يروه إلا عبدالله بن كيسان، وعنه عيسى غُنْجار)). (٦) في (ك) يشبه: ((النجاري)). (٧) قوله: ((قال)) سقط من جميع النسخ، فأثبتناه من "الإرشاد" للخليلي. (٨) قوله: ((من)) ليس في (ف). ١١٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٥١) ١٨٥١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمد بن أميَّة السَّاوي(١)، عن عيسى بن موسى التَّيْمي(٢)، عن عبدالله بن كَيْسان؛ قال: سمعتُ محمد بن واسع، يحدِّثُ عن ابن سيرين(٣)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّه قال: ((تَحْرُمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ، سَهْلٍ سَمْحٍ)) ؟ فسمعتُ أبي يقول: هو (٤) حديثٌ غريبٌ مُنكَرٌ، حدَّثنا به الحسن ابن علي بن مِهْران المَتُّوثي(٥)، عن أحمد بن محمد بن أميَّة، عن أبيه محمد بن أميَّة . ١٨٥٢ - وسألتُ(٦) أبي عن حديث محمد بن أميَّة(٧) السَّاوي، (١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن شاهين في "جزء من حديث عن شيوخه" (٤٠) من طريق بحير بن النضر، عن عيسى بن موسى، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦٤/٦)، وتمَّام في "فوائده" (١١٠٢ / الروض البسام) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، وأبو نعيم في "الحلية" (٣٥٦/٢) = = من طريق حماد الأبح، كلاهما عن محمد بن واسع، به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣٢٣/٤)، والطبراني في "الأوسط" (٥٧٢٥) من طريق وَهْب بن حكيم الأزدي، وابن عدي أيضًا (٣/ ٣٠٠) من طريق زيد العَمِّي، كلاهما عن محمد بن سیرین، به . (٢) قوله: (( التيمي)) ليس في (ف). (٣) هو: محمد. (٤) في (ك): ((وهو))، وكانت كذلك في (ت) ثم ضرب على الواو. (٥) في (ت): ((المتوني))، وفي (ك) مهملة النقط. وانظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٢١/٣). وانظر "الأنساب" (٢٢٨/٤). (٦) نقل هذا النص الذهبي في "الميزان" (٢٨١/٤)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٤/ ٣٥٨/ مخطوط)، وابن حجر في "اللسان" (١٧٦/٦)، و"التلخيص الحبير" (٤٦٣/٢). (٧) من قوله: ((عن أبيه محمد بن أمية ... )) إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر. (١١٩ المسألة (١٨٥٣) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ عن نَوْفَل بن سليمان الهُنَائي، عن عُبَيد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: وقف النبيُّ وَّ بِعُسْفَانَ(١) فقال: ((لَقَدْ مَرَّ بِهَذِهِ القَرْيَةِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، ثِيَابُهُمُ العَبَاءُ، ونِعَالُهُمُ الخُوصُ)) ؟ فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ موضوع بهذا الإسناد، ونَوْفَلُ بنُ سليمان هذا ضعيف الحديث . ١٨٥٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عليٍّ بن محمد الطَّنَافسي(٢)، عن أبي معاوية الضَّرِير (٣)، عن الأعمش، عن شِمْر (٤) ابن عَطِيَّة، عن حمزةَ أبي عُمَارة؛ قال: جاء(٥) رجلٌ إلى عُبَادةَ بنِ الصَّامت وفلانِ بنِ الربيع، فقال: يا هذا (٦)، أَلَا تَرَيانِ الرجلَ يصلِّي (١) عُسْفان: قريةٌ بين مكّة والمدينة، قيل: على مرحلتين من مكة على طريق المدينة. انظر "النهاية" (٢٣٧/٣)، و"معجم البلدان" (١٢١/٤-١٢٢). (٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٧٩٩): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عبادة بن الصامت قال: إذا كان يوم القيامة قال الله: (( ميِّزوا ما كان لي في الدنيا، وألقوا سائرها في النار)). وأخرجه هناد في "الزهد" (٨٥١) من طريق يعلى، عن الأعمش، عن رجل، عن شهر، به. وأخرجه الطبري في "التفسير" (١٣٦/١٨/ الكهف ١١٠) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن حمزة، عن شهر قال: جاء رجل ... . وأخرجه في "تهذيب الآثار" (١١٢٥/ مسند عمر): ثنا كريب، عن ابن إدريس، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن حمزة أبي عمارة، عن شهر، عن عبادة، بن (٣) هو: محمد بن خازم. الصامت وفلان بن الربيع، به . (٤) في (ك): (( شهر)). (٥) قوله: ((جاء)) سقط من (ك). (٦) كذا في جميع النسخ، والصواب: يا هذان، فلعلَّ النون سقطت من النسخ ولم نجد هذه العبارة في مصادر التخريج. ١٢٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٥٣) ويحبُّ أنْ يُحْمَدَ، ويَحُجُّ ويحبُّ أن يُحمَدَ، ويتصدَّقُ ويحبُّ أن يُحمَدَ، حتى عدَّ شيئًا من أنواع البِرِّ ؟ فقالا: ليس له مِنْ عَمَلِهِ شيئًا(١)؛ يقول الله عزَّ وجلَّ: ((أنا خَيرُ شَريكٍ؛ فمَنْ كانَ لهُ معي شَريكٌ، فلا حاجَةَ لي فيه، هو كُلُّهُ لَهُ))؟ (١) كذا في جميع النسخ: ((شيئًا))، والجادّة: ((شيءٌ)) بالرفع؛ لأنه اسم ((ليس)) مؤخّر، وفي مصادر التخريج: (ليس لك مِنْ عملك شيءٌ)) و((ليس له شيءٌ)) و((ليس بشيء))، لكن يخرَّج ما في النسخ على ثلاثة أوجه: الأول: على إضمار فعل ناصب، والتقدير: ليس يَجِدُ له مِنْ عَمَلِهِ شيئًا، أو: ليس يَقبلُ الله مِنْ عَمَلِهِ شيئًا، ونحو ذلك. والوجه الثاني: أن ((شيئًا)) اسم لـ ((ليس))، وكان حقه الرفع، لكنَّه جاء منصوبًا لظهور المعنى وعدم اللبس، فقد جاء عن العرب الاكتفاء بالقرينة المعنوية، عن القرينة اللفظية، فنصبت الفاعل ورفعت المفعول؛ نحو قولهم: خَرَقَ الثوبُ المسمارَ، وقولهم: كَسَرَ الزجاجُ الحجرَ، وقد تكتفي بالمعنى عن الرتبة واللفظ جميعًا؛ فتقول: ((أكلَتِ الكُمَّثْرَى ليلى))، وهكذا. ولعلَّ الذي سوَّغ ذلك هنا مشاكلة قوله: ((شيئًا من أنواع البر)). وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٤٧٩). والوجه الثالث: على توهُّم أن ((شيئًا)) خبر ((ليس))؛ لتأخّره في اللفظ؛ كأنَّه قال: ليس عملُهُ شيئًا، والتوهُّم معروفٌ في كلام العرب في باب العطف وفي غيره، وانظر "الإنصاف" (٥٦٤/٢-٥٦٥). ويقع ذلك في القرآن، ويسمى إذْ ذاك: العَظْفَ على المعنى. وانظر "كتاب سيبويه" (٣٠٦/١-٣٠٧) و(٢٩/٣)، و "الإنصاف" (١٩١/١ - ١٩٤ و٣٩٣-٣٩٥)، و"مغني اللبيب" (ص٤٥٣-٤٥٨)، و "خزانة الأدب" (١٤٧/٤ - الشاهد رقم ٢٧٨)، و "البحر المحيط" لأبي حيان، و "الدر المصون " للسمين الحلبي، و"اللباب" لابن عادل الحنبلي (في تفسير سورة البقرة: الآية ١٧) و(الأعراف: الآية ١٨٦)، و(يوسف: الآية ٩٠)، و(غافر: الآية ٣٧ و٧١)، و(المنافقون: الآية ١٠)، و(الزلزلة: الآية ٧-٨)، وانظر كذلك "البرهان" للزركشي (١١٠/٤-١١٣)، و"الخصائص" (٢٧٣/٣-٢٨٢ بابٌ في أغلاط العرب). تنبيه: ورد في "الرسالة" للإمام الشافعي ثلاث عبارات على نحو ما عندنا هي : =