النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
المسألة (١٧٧٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
فسمعتُ أبا زرعة يقولُ: وحديثُ(١) رَوَّادٍ أيضًا وَهَمٌ؛ فيما
قال: ((عن عُبيد الله بن عبدالله بن عباس))؛ وإنما هو: ((عن عليٍّ بن
عبد الله بن عباسٍ))(٢).
والصَّحيحُ عند أبي زرعة: ما حدَّثَنا به عن قَبِيصَةَ بنِ عُقْبةَ(٣)، عن
سُفيانَ(٤)، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسماعيل بن عُبَيد الله، عن عليٍّ بن عبد الله
ابن عباسٍ، مُرسَلٌ (*)، وما وقع عنده(٥) عن عَمرِو بن هاشم، مُرسَلٌ (*).
١٧٧٦ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ اختَلَفَ في الروايةِ على (٦)
يزيد(٧) بن زُرَيع: سَهْلُ(٨) بن عثمان، والعباسُ بنُ الوليد النَّرْسِيُّ (٩):
(١) قوله: ((وحديث)) في (أ) و(ش): ((في حديث))، وفي (ك): ((وحدث)).
(٢) ولكن الظاهر أن الوهم ممن دون روّاد؛ لما تقدم في تخريج روايته أنه جاء بها على
الصواب كما ذكر أبو زرعة.
(٣) اختلف على قبيصة؛ فأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٢٢٤/١٠) من طريق عبد بن
حميد، والبيهقي في "الدلائل" (٦٢/٧) من طريق إبراهيم بن هانئ، كلاهما عن
قبيصة، عن سفيان، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيدالله، عن علي بن عبدالله
ابن عباس، مرسلاً .
وأخرجه البيهقي أيضًا (٧/ ٦١) من طريق أحمد بن سعيد الجمال، عن قبيصة، عن
سفيان، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيدالله، عن علي بن عبدالله، عن أبيه، به.
قال البيهقي: ((قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: سمعت أبا علي الحافظ يقول: لم
يحدث به عن الثوري غير قبيصة. ورواه يحيى بن اليمان، عن الثوري، فوقفه.
قلت: رواه أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن سفيان، مرفوعًا)).
(٤) أي: الثوري .
(*) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٦) في (ك): ((عن)).
(٥) أي: عند أبي زرعة كما تقدم .
(٧) قوله: (( يزيد)) ليس في (ت) و(ك).
(٨) في (ت) و(ك): ((عن سهل)).
(٩) في (ف): ((الترسي)).

٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٧٧)
فروى سَهْلُ بن عثمانَ(١)، عن يزيد بن زُرَيعِ، عن سعيد بن أبي(٢)
عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن عِكْرِمةَ، في قوله: ﴿حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ﴾(٣)؛
فقال عِكْرِمةُ: السِّجِيلُ(٤): الطِّينُ.
ورواه(٥) العباس بن الوليد (٦)، عن يزيدَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ،
قولَهُ؛ لا يذكر عِكْرِمَةَ ؟
فسمعتُ أبا زرعة يقول: وَهِمَ فيهِ سَهْلٌ؛ وإنما هو عن
قتادةَ، قولَهُ.
١٧٧٧ - وسمعتُ أبا زرعة وذكر حديثًا اختلَفَ فيه شُعْبَةُ، وقيسُ
ابن الربيع :
فروى شُعْبَةُ (٧)، عن عاصمٍ(٨)، عن أبي وائلٍ(٩)، عن ابن مسعودٍ
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨٤٣٣) من طريق
السدي إسماعيل بن عبدالرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
(٢) قوله: (( أبي)) سقط من (ك).
(٣) الآية (٨٢) سورة هود، و(٧٤) الحجر.
(٤) قوله: ((السجيل)) في (ت) و(ك): ((قال السجيل)).
(٥) في (ف): ((وروى))، وفي (ك): (( رواه )) بلا واو.
(٦) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨٤٢٩) من طريق بشر
ابن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، به. وأخرجه أيضًا (١٨٤٣٠) من طريق محمد
ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وعكرمة، به.
(٧) روايته أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٤٣٧/٢٤)، والدولابي في "الكنى"
(١٦١٩). وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢٤٤/١) من طريق محمد بن
جابر، عن عاصم، به .
(٨) هو: ابن أبي النَّجود .
(٩) هو: شقيق بن سلمة .

٢٣
المسألة (١٧٧٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
في قوله: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾(١)؛ قال: نَجْدُ الخَيرِ، وَنَجْدُ الشَّرِّ(٢).
وروى قيسُ بن الربيع(٣)، عن عاصمٍ، عن زِرِّ(٤)، عن ابن مسعودٍ.
فسمعتُ أبا زرعة يقول: عاصمٌ، عن زِرِّ، عن ابن مسعودٍ، أَصحُ.
حَكَمَ قيسَ على شُعْبةَ(٥)؛ إذ كان الصوابُ(٦) في روايته(٧).
(١) الآية (١٠) من سورة البلد.
(٢) قال ابن فارس في "المقاييس" (ص٩٧٥ - ٩٧٦): النون والجيم والدال أصل واحدٌ
يدلُّ على اعتلاءٍ وقوةٍ وإشرافٍ. ثم قال: والنجد: الطريق العالي. وأما ((النجدان))
في الآية فقيل: هما طريق الخير، وطريق الشر، وقيل: هما الثديان، أي: سبيلا
اللبن الذي يتغذى به وينبت عليه لحمه وجسمه.
وانظر "تفسير الطبري" (٤٣٧/٢٤ - ٤٣٩).
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه عبدالرزاق في "تفسيره" (٣٧٤/٢)، وابن جرير
في "تفسيره" (٤٣٧/٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٢٥/٩ رقم ٩٠٩٧)،
واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٩٥٦) من طريق سفيان الثوري، وابن جرير
(٢٤/ ٤٣٧) من طريق عمران، والحاكم في "المستدرك" (٥٢٣/٢) من طريق أبي
بكر بن عياش، جميعهم عن عاصم، به. وسقط من إسناد عبد الرزاق: ((عن عاصم)).
(٤) هو: ابن حُبَيْشٍ .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: ((حَكَمَ لِقَيسٍ على شُعبة))؛ وقد تكرَّر عند ابن أبي
حاتم قوله: (( حكَمَ لفلانٍ على فلان)» كما في المسألة رقم (٢٠٦٤) و(٢٥٠٧)
و (٢٥٦٢).
وعلى ذلك يمكن تخريج ما وقع في النسخ بنَصْبٍ (( قيس )) على نزع الخافض،
حُذِفَت اللام، فانتصب ما بعدها. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢). وقوله:
(قَيْسَرٌ)) حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (٣٤).
(٦) في (ت): ((للصواب)).
(٧) قيس بن الربيع متكلَّمٌ في حفظه، ولا يمكن أن ترجح روايته على رواية شعبة
استقلالاً، وإنما رُجِّحت روايته هنا لأنه وافقه غيرُه، كما تقدم؛ فلهذا اعتُبرت رواية
شعبة مرجوحة .

٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٧٨)
١٧٧٨ - وسمعتُ أبا زرعة(١) وذَكَرَ ما اخْتَلفَ(٢) يحيى بنُ سعیدٍ
ووكيعٌ(٣)، عن سفيانَ، عن الربيع بن المُنذِرِ الثَّوريِّ، عن أبي
بُرْدَةَ(٤)، عن الربيع بن خُثَيم(٥)، في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَهَدَيْنَهُ
النَّجْدَيْنِ﴾ (٦)؛ قال: أَمَا إنهما ليسَ(٧) بِالنَّدْيَيْنِ.
وروى يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ(٨)، عن الثَّوريّ، عن عبدالله بن
الربيعِ، عن أبي بُرْدَةَ، عن الربيع بن خُثَيْم(*) .
فسمعتُ أبا زرعة يقول: عن عبدالله بن الربيعِ، عن أبي بُرْدةَ،
عن الربيعِ بن خُثَيْمٍ (٩)(*)؛ أَشْبهُ .
(١) في (ف): ((أبي زرعة)).
(٢) أي: ما اختَلَفَ فيه.
(٣) روايته هي المذكورة هنا فيما يظهر، لكن لم نقف على من أخرجه من هذا الوجه،
وإنما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤٣٧) من طريق وكيع، عن الثوري، عن
ابن منذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم.
(٤) هو: ابن أبي موسى الأشعري .
(٥) في (ت) و(ك): ((خيثم)).
(٦) الآية (١٠) من سورة البلد.
(٧) كذا في جميع النسخ، وحقه أن يقول: ((ليسا)) كما جاء في "تفسير الطبري"، فإن لم
يكن ما هنا تصحيفًا، فإنَّه يخرَّج على الاجتزاء بالفتحة عن الألف. وانظر وفي
الاجتزاء بالحركات عن الحروف: التعليق على المسألة رقم (٦٧٩).
(٨) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤٣٨/٢٤) من طريق
عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، به کما رواه یحیی.
(*) في (ك): ((خيثم)).
(٩) من قوله: ((فسمعت أبا زرعة ... )) إلى هنا سقط من (ش)؛ لانتقال النظر.

٢٥
المسألة (١٧٧٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
١٧٧٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه معاويةُ بن حَقْصٍ(١)، عن
أبي زيادِ الخُلْقَانيّ (٢)، عن محمدِ بن المُنْكَدِرِ، عن جابر بن عبدالله؛
قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ بَّ عن قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَوْفَ يَأْتِىِ اللَّهُ بِقَوْمٍ
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾(٣)؛ قال: ((هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، ثُمَّ مِنْ كِنْدَةَ، ثُمَّ
مِنَ السَّكُونِ، ثُمَّ مِنْ تُجِيبَ )) ؟
فسمعتُ أبي يقولُ: هذا حديثٌ باطلٌ (٤) .
١٧٨٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ حدَّثَنا به عُمَرُ بنُ نَصرِ(٥)
النَّهْرَوَانيُّ(٦) - من حفظه - عن يزيد بن هارونَ، عن إسماعيلَ بن
أبي(٧) خالدٍ، عن قيسٍ بن أبي حازم، عن أبي بكرٍ الصديقِ، في قوله
(١) وقد وصله المصنّف في "التفسير" (١١٦٠/٤ رقم ٦٥٣٤)، فقال: ((حدثنا أبي، ثنا
محمد بن المُصَفَّى، ثنا معاوية بن حفص ... ))، فذكره .
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٣٩٢) من طريق أبي حميد أحمد بن محمد بن
المغيرة بن سيّار الحمصي؛ قال: نا معاوية بن حفص؛ قال: نا أبو زياد - يعني:
إسماعيل بن زكريا - عن محمد بن قيس، عن محمد بن المنكدر ... فذكره هكذا
بزيادة محمد بن قيس في سنده . قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن محمد بن
قيس الأسدي إلا أبو زياد، ولا عن أبي زياد إلا معاوية، تفرَّد به أبو حميد )).
(٢) في (ك): ((الخلقا))، ولم تنقط. وأبو زياد هذا هو: إسماعيل بن زكريا.
(٣) الآية (٥٤) من سورة المائدة.
(٤) قال ابن كثير في "تفسيره" (١٢٧/٣): ((وهذا حديث غريب جدًّا)).
(٥) في (أ) و(ت) و(ك): ((نضر))، والمثبت من (ش) و(ف)، وهو موافق لما في
"الجرح والتعديل" (١٣٧/٦ رقم ٧٥٢).
(٦) في (ف): ((البهرواني)).
(٧) قوله: ((أبي)) سقط من (أ) و(ش).

٢٦
صِلـ
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٨١)
عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾(١)؛ قال: الحُسنى: الجَنَّةُ،
والزيادةُ: النظرُ إلى وجه الله عزَّ وجلَّ ؟
فسمعتُ أبي يقولُ: هذا حديثٌ ليس له أصلٌ؛ منكرٌ(٢).
١٧٨١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه رَوَّادُ بن الجَرَّاحِ، عن
وَرْقاءَ(٣)، عن (٤) إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي زهيرٍ الثقفيِّ، عن أبي
بكرِ الصديق رَظُه: أنه سأل النبيَّ وَّهِ عن قولِ الله عزَّ وجلَّ: ﴿مَن يَعْمَلْ
سُوَءًا يُجْزَ بِهِ﴾(٥)، فقال النبيُّ وَّهِ: ((يَرْحَمُكَ(٦) اللهُ يَا بَا بَكْرٍ(٧)!
(١) الآية (٢٦) من سورة يونس.
(٢) أي: من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي بكر. والحديث معروفٌ من رواية عامر بن
سعد البجلي، عن أبي بكر رضيُه، وفيه اختلاف ذكره الدارقطني في "العلل" (٧٣)،
ورجح رواية من رواه عن أبي إسحاق السبيعي، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر نظّ ◌ُه.
(٣) هو: ابن عمر .
(٤) في (ش): ((ابن)) بدل: ((عن)).
(٥) الآية (١٢٣) من سورة النساء.
(٦) قوله: ((يرحمك)) في (ت) و(ش) و(ك) ((رحمك))، والمثبت من (ف)، وكانت في
(أ): (( يا رحمك)) ثم ضرب على الألف.
(٧) كذا في جميع النسخ: ((يا با بَكْرٍ))، والجادّة ((يا أبا بكر)) كما في مصادر التخريج،
لكنْ لِمَا وقع هنا وجه صحيحٌ في العربية، وهو حذف همزة ((أبا)» تخفيفًا، وهذه لغة
لبعض العرب، ومن ذلك قولُ أبي الأسود الدؤلي [من الكامل]:
يَا بَا المُغِيرَةِ رُبَّ أَمْرٍ مُعضِلٍ فَرَّجْتُهُ بِالنُّكْرِ مِنِّي والدَّهَا
ومنه ما حكاه أبو زيد الأنصاري: «لَابَ لَكَ!)) يريدون: لا أبَ لك. ويدخُلُ في
ذلك: وصل همزة القطع الأولى، نحو قراءة ابن محيصنٍ: (إلَّا أَحْدَى
الحُسْنَيَيْنِ) [التوبة: ٥٢] بوصل ألف ((إحدى)). وهذا - كما يقول ابن جنِّي - كثيرٌ.
انظر: "الخصائص" (١٤٩/٣-١٥١)، و"معجم القراءات" (٤٠١/٣).

٢٧
المسألة (١٧٨٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
أَمَا يُصِيبُكَ(١) المُصِيبَةُ؟! أَمَا تَحْزَنُ؟! أَمَا تَمْرَضُ؟!»؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأٌ؛ إنما هو: إسماعيلُ(٢)، عن أبي
بكر بن أبي زهيرٍ، عن أبي بكرٍ الصديقِ، عن النبيِّ ◌َ(٣) ..
١٧٨٢ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه يزيدُ بن هارونَ(٥)، عن
يحيى بن سعيدِ الأنصاريِّ، عن محمد بن إبراهيم التَّيْميِّ، عن سعدٍ (٦)
مولى عَمرِو بنِ العاصِ؛ قال: تَشَاجَرَ رجلان في آيةٍ، فارتفعا إلى
(١) في (ك): ((تصيبك))، وهو الجادّة. والمثبت من (أ)، ولم تنقط في بقية النسخ.
وكلاهما صحيحٌ في اللغة.
وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٠٦) و(٢٢٤).
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها المصنف في "تفسيره" (١٠٧١/٤ رقم ٥٩٩٢) من
طريق عقبة بن خالد، وسعيد بن منصور في "سننه" (٦٩٦/ تفسير) من طريق خلف
ابن خليفة، والإمام أحمد في "المسند" (١١/١ رقم ٧٠ و٧١) من طريق يعلى بن
عبيد ووكيع بن الجراح، وهناد في "الزهد" (٤٢٩) من طريق عبدة بن سليمان،
جمیعهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
وانظر تتمة طرق الحديث في "سنن سعيد بن منصور".
(٣) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٧٤)، وذكر كثيرًا من الاختلاف الواقع
فيه، ولم يذكر رواية روَّاد بن الجرَّاح هذه، ورجح رواية من رواه عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير، عن أبي بكر نظ ◌ُه.
وانظر رقم (٢٩) من "العلل" له .
(٤) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة. وانظر المسألة
المتقدمة برقم (١٧١٢) و(١٧١٤).
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٥٦).
(٦) في (ف): (( سعيد)).

٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٨٢)
رسول الله وَ له، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تُمَارُوا(١)؛ فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ
كُفْرٌ(٢) )) ؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا وَهَمٌّ؛ إنما رواه يزيدُ بنُ الهادِ(٣)، عن
(١) أي: لا تُمَارُوا في القرآن، وهذا اللفظُ -((في القرآن))- ثَبَتَ في الحديث في
أغلب مصادر التخريج، وفي بعضها: ((لا تماروا فيه))، والضمير فيه عائدٌ إلى
القرآن أيضًا. والمراء: الجدال، والمماراة والتماري: المجادلة على مذهب الشك
والريبة. "النهاية" (٣٢٢/٤).
(٢) قوله: ((فإن مراءً فيه ... ))، أي: في القرآن؛ قال أبو عبيد: (( ليس وجه هذا
الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ؛
أن يقرأ الرجلُ القراءة على حرف، فيقول له الآخر: ليس هكذا، ولكنه هكذا. على
خلافه، وقد أنزلهما الله جميعًا ... فإذا جحد هذان الرجلان كلُّ واحد منهما ما
قرأ صاحبُه، لم يُؤْمَنْ أن يكون ذلك قد أخرجه إلى الكفر؛ لهذا المعنى)). اهـ.
وقال ابن الأثير بعد حكايته كلام أبي عبيد: ((والتنكير في ((المراء)) إيذانًا بأنَّ شيئًا
منه كفر، فضلاً عما زاد عليه. وقيل: إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات
التي فيها ذِكْرُ القَدَرِ ونحوه من المعاني، على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء
والآراء، دون ما تضمنته من الأحكام وأبواب الحلال والحرام؛ فإن ذلك قد جرى
بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء؛ وذلك فيما يكون الغرضُ منه والباعثُ عليه
ظهورَ الحَقِّ ليتبع، دون الغلبة والتعجيز)). "غريب الحديث" لأبي عبيد (٢٣٤/٢ -
٢٣٦)، و"النهاية" (٣٢٢/٤).
(٣) ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٠٥/٤ رقم ١٧٨٢١) هكذا،
مرسلاً، من طريق أبي سلمة الخزاعيِّ منصور بن سلمة، عن عبدالله بن جعفر
المخَرْمي، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن بسر بن سعيد، به، ولم يذكر فيه
محمد بن إبراهيم التيمي .
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا برقم (١٧٨١٩) من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم،
والبيهقي في "الشعب" (٢٠٧٠) من طريق ابن أبي الوزير، كلاهما عن عبدالله بن
جعفر، عن يزيد، عن بسر، عن أبي قيس، عن عمرو بن العاص، هكذا موصولاً،
وليس فيه ذكرٌ للتيمي .
=

٢٩
المسألة (١٧٨٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
محمد بن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن بُسْرِ (١) بن سعيدٍ، عن أبي قيسٍ مولى
عمرو بن العاصِ(٢)، عن النبيِّ وَل .
١٧٨٣ - وسمعتُ أبي وذكَرَ حديثًا(٣) حدَّثَنا به عن أبي (٤) عُمَيرٍ
ابن النَّخَّاسِ(٥)، عن الفِرْيَابيِّ(٦)، عن ورقاءَ(٧)، عن أبي أَرْطَاةَ (٨)، في
قولِه عز وجل: ﴿اَلْحَوَارِعِنَ﴾(٩)؛ قال: كانوا قَصَّارِينَ (١٠).
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣٣٧ -٣٣٨) من طريق عبدالله بن صالح
=
كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم
التيمي، عن بُشْر، عن أبي قيس، فذكره مرسلاً، وهذه هي الطريق التي قصدها أبو
حاتم .
(١) في (ت) و(ش) و(ك): ((بشر)).
(٢) هو: عبد الرحمن بن ثابت.
(٣) في (ك): ((وحدثنا)) بدل: ((وذكر حديثًا)).
(٤) قوله: ((حديثًا حدثنا به عن أبي)) مطموس في (ت).
(٥) هو: عيسى بن محمد بن إسحاق .
(٦) هو: محمد بن يوسف .
(٧) هو: ابن عمر . ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرحمن بن الحسن في "تفسير مجاهد"
(١٢٨/١) عن إبراهيم - هو ابن ديزيل - عن آدم، عن ورقاء، عن ابن أرطأة. كذا
وقع فيه: ابن أرطاة.
(٨) قوله: ((ورقاء، عن أبي أرطاة)) مطموس في (ت).
(٩) الآية (١١١) من سورة المائدة .
(١٠) قيل: إنما سموا ((حواريين))؛ لأنهم كانوا قَصَّارين يغسلون الثياب، أي:
يحورونها، والتحوير: هو التبييض؛ يقال: حَوَّرْتُ الشيء: إذا بيضته. وقصر الثوب
يقصره قصرًا، فهو قصّار: إذا بيَّضه أيضًا، وصناعته: قِصَارة. وقيل: سموا بذلك
لبياض ثيابهم، وقيل: هم خاصة الأنبياء وصفوتهم.
قال الطبري بعد ذكره الأقوال في تفسير معنى الحواريين: وأشبه الأقوال التي ذكرنا
في معنى الحواريين قول من قال: سموا بذلك لبياض ثيابهم، ولأنهم كانوا
غَسَّالين؛ وذلك أن الحور عند العرب: شدة البياض ... ومنه قيل للرجل الشديد =

٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٨٤)
فسمعتُ(١) أبي يقول: غيرُهُ يقولُ: عن ورقاءَ(٢)، عن ابن(٣) أبي
نَجِيحِ (٤)، عن أبي(٥) أرطاةَ؛ وهو أَشبهُ .
١٧٨٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو النَّضْرِ هاشمُ بنُ
القاسم، عن أبي سعيدِ المُؤَدِّبِ(٦)، عن سفيانَ الثَّوريِّ، عن جعفر بن
مَيمونٍ، عن أبي العالية(٧)، أنه قال: لا تَذْهَبُ الدُّنيا حتى يَخْلَقَ
القرآنُ في صُدورٍ أقوام؛ يَبْلَى - كما يَبْلَى (٨) الثَِّابُ - يَتَهَافَتُ(٩). إن
قَضَّروا عما أُمِرُوا به قالوا: سيُغْفَرُ لنا، وإنِ انْتَهَكُوا ما حَرَّمَ اللهُ عليهم
قالوا: إنَّا لم نُشْرِكْ بالله شيئًا. أقربُهُم إلى الضَّعفِ: الذي لا
= البياض مقلة العينين: أحور، وللمرأة: حوراء، وقد يجوز أن يكون حواريو
عيسى كانوا سموا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب، وأنهم كانوا قَصَّارين، فعرفوا
بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم لهم
واستعمل حتى صار كل خاصَّة للرجل من أصحابه وأنصاره: حواريَّهُ؛ ولذلك قال
النبي : « لكل نبي حواريٌّ وحواريَّ الزبيرُ)) يعني: خاصته.
وانظر: "تفسير الطبري" (٤٤٩/٦ - ٤٥١)، و "غريب الحديث" لأبي عبيد (٢/
٢٤٨ - ٢٥٠)، و"مشارق الأنوار" (٢١٥/١)، و"النهاية" (٤٥٨/١)، و"لسان
(١) قوله: ((فسمعت)) مطموس في (ت).
العرب" (٢٢٠/٤)، (١٠٤/٥).
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٤٥٠ رقم ٧١٢٥)
من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن أبي أرطاة.
(٣) قوله: (( ابن)) ليس في (ف).
(٥) قوله: (( أبي)) ليس في (ف).
(٤) هو: عبد الله .
(٦) هو: محمد بن مسلم .
(٧) هو: رُفَيْع بن مِهْران الرِّياحي.
(٨) كذا في (ت) و(ف) و(ك)، ولم تنقط في (أ) و(ش)، فيحتمل الفعلُ أن يكون بالتاء
أو الياء، وكلاهما صحيحٌ في العربية؛ لأنَّ الفاعل جمع تكسير. انظر التعليق على
المسألة رقم (٢٢٤).
(٩) كذا في النسخ، وفي مصادر التخريج: ((فيتهافت))، أي: يتساقط. "النهاية" (٢٦٦/٥).

٣١
المسألة (١٧٨٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
يخالطُهُ(١) مخافةٌ! يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْن على قلوبِ الذئابِ. أفضلُهُم
في أنفسِهم: المُدهِنُ (٢)؟
فقال(٣) أبي: هذا خطأٌ؛ رواه جماعةٌ؛ هشامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ(٤)
وغيرُه، عن جعفرٍ بن زيدٍ، ولم يَسْمَعِ الثَّوريُّ من جعفر بن زيدٍ
شيءٍ(٥)، وليس هذا الحديثُ من حديثٍ جعفر بن(٦) مَيمونٍ .
١٧٨٥ - وسُئِل عليُّ بن الحسين بن الجُنَيد عن حديثٍ رواه
محمدُ بن أبي عُمَرَ (٧) العَدَنيُّ، عن ابن عُيَيْنةَ، عن إسماعيل بن أبي
خالدٍ، عن أبي صالح، في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى اُلْأَوْثَارِ﴾ (٨)؛
قال: كان له مَنَارَاتٌ يَذْبَحُ عليها الناسَ ؟
(١) في (ش): ((لا يخالط)).
(٢) قوله: ((المُدْهِنُ)) وقع في مصادر التخريج: ((المداهن))، وهما بمعنّى، وقد جاء تفسيره
في تتمة الحديث في مصادر تخريجه، من هذه الطريق وغيرها؛ وتتمته: (( ... قيل:
ومن المداهن؟ قال: الذي لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر)).
وأصل ذلك: المصانعة والمسالمة. وانظر: "مشارق الأنوار" (٢٦٢/١)،
و "المصباح المنير" (٢٠٢/١)، و"فتح الباري" (٢٩٥/٥).
(٣) في (ك): (( قال)).
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (٣٦٧)
من طريق عبد الصمد بن عبدالوارث، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨١/١٨)
من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن هشام الدستوائي، عن جعفر بن ميمون
صاحب الأنماط، عن أبي العالية.
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهو جارٍ على لغة ربيعة، انظر
التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٦) من قوله: ((زيد ولم يسمع ... )) إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٨) الآية (١٠) من سورة الفجر.
(٧) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر .

٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٨٦)
فقال(١) ابن جُنَيْدٍ: أخطأَ فيه ابنُ أبي عُمَرَ؛ إنما هو الصوابُ: ما
رواه يزيدُ بنُ هارونَ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن محمودٍ مولی
عُمَارةَ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ .
وروى(٢) يحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ، عن الثَّوريّ(٣)، عن ابن أبي
خالدٍ، عن رَجُلٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ (٤)؛ ولم يسمِّ الرجلَ.
١٧٨٦- وسُئِلَ ابن الجُنَيد عن حديثٍ رواه عثمان بن أبي(٥)
شَيْبةَ، عن معاويةَ بن هشام، عن هشام بن سعدٍ، عن سعيد بن أبي
هلالٍ، عن عبدالله بن عَمرو، عن النبيِّ وَّ أنه قال ذاتَ يوم: ((إِنَّ
مَدْيَنَ وَأَصْحَابَ الأَنْكَةِ أُمََّيْنِ بُعِثَ إِلَيْهِمَا شُعَيْبٌ(٦))) ؟
(١) في (ف): (( قال)).
(٢) قوله: ((وروى)) لم يتضح في مصورة (أ).
(٣) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤١٠) من طريق مهران
ابن أبي عمران، عن سفيان الثوري، به.
(٤) من قوله: ((وروى يحيى بن سعيد ... )) إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) في (ك): (( بن أن)).
(٦) ذكر الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١٦٨/٦) أن ابن عساكر أخرج هذا الحديث في
"تاريخه" في ترجمة شعيب ظلّلا، بزيادة ((ربيعة بن يوسف)) بين سعيد ابن أبي
هلال وعبدالله بن عمرو، ثم قال ابن كثير: ((وهذا غريب ! وفي رفعه نظر، والأشبه
أن يكون موقوفًا)). اهـ.
وقوله: ((أمتين)) كذا جاء في جميع النسخ، وظاهرُ الجادّة أن يقال: ((أمتان))؛ لأنها
خبر ((إنَّ)، وفي مصادر التخريج: (كانتا أُمَّتين))، لكن قوله: (أُمَّتين)) هنا صحيحٌ؛ وفيه
وجهان: الأول: وجه النصب ((أُمَّتين)) بتقدير ((كانتا))، ويكون ((أُمَّتين)) خَبَرَها،
وحَذفُ ((كان)) واسمها مع بقاء خبرها منصوبًا يكثُرُ بعد ((إنْ)) و(لو))، وقد تُحذفُ
((كان)) واسمها بعد غير ((إن)) و(لو))- كما وقع هنا- ومن شواهد ذلك: قول =

٣٣
المسألة (١٧٨٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
فقال: هذا باطلٌ؛ الصوابُ: ما حدَّثنا أحمدُ بن صالح، عن
ابن وَهْبٍ (١)، عن عَمرِو بنِ الحارثِ، عن سعيد بن أبي هلالٍ، عن
عمرو بن عبدالله، عن قتادةَ؛ قال: أَصْحَابُ الأَيْكَةِ - والأَيْكَةُ (٢):
الشَّجَرُ المُلْتَفُّ -... (٣).
= الشاعر [من الرجز]:
مِنْ لَدُ شَوْلاً فَإِلىْ إِثْلَائِهَا
أي: من لَدُنْ كانتْ هي شَوْلاً، إلى أن تَلاهَا وَلَدُها. انظر: "شرح شذور الذهب"
(ص٢١٣-٢١٤)، و "أوضح المسالك" (٢٣٣/١ -٢٣٧)، و "شرح ابن عقيل" (١/
٢٧١-٢٧٢)، و "شرح الأشموني" (٢٤٦/١-٢٤٨)، و "شواهد التوضيح" لابن
مالك (ص١٩٨ - المبحث رقم ٥١).
وإما أن ينصب على لغة من ينصب بـ((إنّ)) وأخواتها الجزأين، الاسم والخبر جميعًا،
وانظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (٥٥٠).
والثاني: وجه الرفع في ((أُمَّتَيْنٍ)) على أن تكون خبرًا لـ((إِنَّ) مرفوعًا بالألف،
والأصل: ((أمتان)) لكن أميلت الألف لانكسار النون بعدها، فكتبت ياءً، ولا تنطق
على هذا الوجه إلا ألفًا ممالة. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤).
(١) هو: عبدالله. وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في تفسير سورة الحجر من
"تفسيره" (١٢٥/١٧) من طريق يونس بن عبدالأعلى، عن ابن وهب، ثم أخرجه
في تفسير سورة (ق) (٣٣٧/٢٢) من نفس الطريق بتمامه هكذا: (( إنَّ أصحابَ الأيكةِ
- والأيكةُ الشَّجَرُ المُلْتَفُّ - وأصحابَ الرَّسِّ، كانتا أُمَّتَيْن، فبعَثَ اللهُ إليهم نبيًّا
واحدًا: شعيبًا، وعذّبهما الله بعذابين)).
(٢) قوله: (( والأيكة)) مطموس في (ك).
(٣) قال الذهبي في "الميزان" (١٣٨/٤): (( معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن
سعيد بن أبي هلال، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي وَ ل قال: ((مدين وأصحاب
الأيكة أمتان بعث إليهما شعيب))؛ هذا خطأ، صوابه ما رواه عمرو بن الحارث، عن
سعيد المذكور، فقال: عن عمرو بن عبدالله، عن قتادة: الأيكة: الشجر الملتف)).
ومثله ذكر ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١١٣/٤).

٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٨٧)
١٧٨٧ - وسمعتُ أبي وذكر حديثًا حدَّثَني به عن أبي غَسَّانَ
زُنَيْج(١)، عن يحيى بن الضُّرَيْسِ؛ قال: حَدَّثنا قُدَامةُ(٢) بنُ عاصم؛
قال: سمعتُ عِكْرِمةَ يقول: الزَّنِيمُ(٣): هو وَلَدُ الزِّنْيَةِ(٤).
فسمعتُ أبي(٥) يقول: إنما هو: يحيى بن الضُّرَيْسِ(٦)، عن عِصَامِ
ابن قُدَامةَ، عن عِكْرِمةَ(٧).
١٧٨٨ - وسمعتُ أبا زرعة وسئل عن حديثٍ رواه شُعَيبٌ(٨)، عن
إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن فَيْسٍ بن أبي حازمٍ، عن أبي بكرٍ،
(١) زُنَيْج: لقبٌ. واسمه: محمد بن عمرو بن بكر .
(٢) قوله: ((قال حدثنا قدامة)) مطموس في (ت)، وفي موضعه بياض في (ك).
(٣) يعني المذكور في قوله تعالى: ﴿عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القَلَم: ١٣].
(٤) ولد الزِّنْيةِ - بكسر الزاي، وتفتح، في لغةٍ -: هو الدَّعِيُّ، وهو ولد الزنا؛ خلاف
قولهم: ولد الرِّشْدةِ. "المصباح المنير" (٢٥٧/١).
(٥) قوله: ((فسمعت أبي)) مطموس في (ت)، وفي موضعه بياض في (ك).
(٦) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه المصنف في "التفسير" - كما في "تفسير
ابن كثير" (٤ /٤٠٦ دار الفكر ١٤٠١هـ) - حيث نقله ابن كثير عنه؛ من طريق عقبة
ابن خالد، عن عصام بن قدامة قال: سئل عكرمة.
(٧) قوله: ((عن عكرمة)) مطموس في (ت)، وفي موضعه بياض في (ك).
(٨) كذا في جميع النسخ ! ولم نجد من نص على أن شعيبًا من الرواة عن إسماعيل بن
أبي خالد، ولم يذكر أحد من الأئمة الذين تعرضوا للخلاف في هذا الحديث
- وسيأتي ذكرهم - أن شعيبًا ممن رواه عن إسماعيل، والمعروف أن من الرواة
عنه: شعبة بن الحجاج، وقد روى عنه هذا الحديث، لكن اختُلِفَ على شعبة فيه؛
فأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (٨٩)، وأبو يعلى في "مسنده"
(١٢٨)- ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (٣٠٥)- والخطيب البغدادي في
"الفصل" (١٣٩/١ - ١٤٠): أما المروزي وأبو يعلى فعن عبيدالله بن معاذ =

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٨٨)
٣٥
= بلا واسطة، وأما الخطيب البغدادي فمن طريق تميم بن محمد الطُّوسي ومُطَيَّن
ويحيى ابن محمد الحِنَّائي والحسن بن سفيان النسوي، جميع هؤلاء رووه عن
عبيدالله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن
قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق، عن النبي ◌َّ قال: (( يا أيها الناس، إنكم
تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾، إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه،
يوشك أن يعمّهم الله بعقاب)). اهـ. واللفظ لأبي يعلى.
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٢) عن عبيدالله بن معاذ، به، ولم
يرفع منه سوى جزئه الأخير - ((إن الناس إذا رأوا المنكر ... )) إلخ - فخالف
الأكثرين الذين رووه عن عبيدالله برفعه جميعه؛ ورواية الأكثرين هي الأرجح،
والأظهر أن ابن أبي عاصم ردّه إلى الصواب، وكره مخالفة الناس كما صنع إبراهيم
الحربي كما سيأتي.
فالحديث أخرجه الخطيب البغدادي في الموضع السابق من طريق دَعْلَج بن أحمد
السِّجستاني، عن معاذ بن المثنى بن معاذ العَنْبري، عن أبيه المثنى بن معاذ، عن
أبيه معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به مقرونًا بالرواية السابقة.
ثم رواه الخطيب (ص ١٤٣) من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، عن مثنى بن
معاذ، عن أبيه معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به مثل رواية ابن أبي عاصم
السابقة، لم يرفع منه سوى جزئه الأخير.
قال الخطيب (ص١٤١): (( وأحسب أن إبراهيم ردّه إلى الصواب، وكره مخالفة
الناس؛ لأن المحفوظ عن معاذ بن معاذ ما قدّمناه)).
وخالف معاذ بن معاذ محمد بن جعفر غندر ورَوْح بن عبادة وعبد الرحمن بن
مهدي؛ فرووه عن شعبة، عن إسماعيل؛ برفع جزئه الأخير فقط. أما رواية محمد
ابن جعفر غُنْدر، فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٩/١ رقم٥٣).
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الخطيب في "الفصل" (١٤١/١).
وأما رواية روح بن عبادة، فأخرجها البزار في "مسنده" (٦٦)، والطحاوي في
"مشكل الآثار" (١١٦٧).
وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٦/١ رقم ١٢٤).
=

٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٨٨)
عن النبيِّ وَّ﴿ قال: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ (١) تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ،
وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا اللهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيَّكُمْ
أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾(٢)، وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا
المُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، أَوْشَكُوا(٣) أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ)) ؟
قال أبو زرعة: وقد وَقَفَهُ ابنُ عُيَينةَ(٤)، ووكيعٌ(٥)، ويحيى بنُ
سعيد القَطَّانُ(٦) - عن إسماعيلَ - ويونسُ بنُ أبي إسحاق(٧).
ورواه يونسُ، عن طارقٍ بن [ عبد الرحمن(٨)، و](٩) بَيَانِ بن
وأما رواية عبدالرحمن بن مهدي، فأخرجها الخطيب في "الفصل" (١٤٢/١).
=
وخالف هؤلاء جميعًا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، فرواه عن شعبة ومالك بن
مغول، كليهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به موقوفًا كله؛ أخرج هذه الرواية
الخطيب في "الفصل" (١٤٤/١ - ١٤٥).
(١) في (ت) و(ف) و(ك): (( لعلكم)).
(٢) الآية (١٠٥) من سورة المائدة .
(٣) في (ك): ((وشكوا)).
(٤) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٨٤٠)، ومن طريقه أبو عمرو الداني
في "الفتن" (٣٣٧).
(٥) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢٨٧١).
(٦) لم نقف على من أخرج روايته، لكن ذكرها الدارقطني في "العلل" (٢٥٢/١).
(٧) ظاهر العبارة: أن يونس بن أبي إسحاق رواه عن إسماعيل بن أبي خالد موقوفًا،
ولم نقف على من أخرج روايته، لكن ذكرها الدارقطني في "العلل" (٢٥١/١) في
عداد من رواه عن إسماعيل مرفوعًا .
(٨) لم نقف على طريق طارق بن عبد الرحمن، ولكن ذكرها الدارقطني في "العلل"
(٢٥٣/١)، ولم يذكر من رواها عنه.
(٩) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من "العلل " للدار قطني (١/
٢٥٣).

٣٧
المسألة (١٧٨٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
بشرِ (١)، عن قيسٍ، عن أبي بكرٍ، موقوفً(٢).
ورواه الحَكَمُ (٣)، عن قيسٍ، عن أبي بكر، موقوفً(٤).
قال أبو زرعة: وأحسَبُ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ كان يرفعُهُ مَرَّةً،
ويُوقِفُهُ مَرَّةً(٥) .
(١) أخرج روايته ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤٩/١١ و١٥٠ رقم ١٢٨٧٢ و١٢٨٧٥)
من طريق جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل، كلاهما عن قيس، به موقوفًا .
وأشار إليها البزار في "مسنده" (١٣٨/١).
(٢) كذا، وهو على لغة ربيعة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٣) هو: ابن عُتَيْبة، وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١٢٩)، ومن طريقه ابن
عساكر في "تاريخه" (٥/٣٠)، والضياء في "المختارة" (٥٩).
(٤) من قوله: ((ورواه الحكم ... )) إلى هنا، سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
وقوله: (( موقوف)) - في بقية النسخ - يخرج على لغة ربيعة.
(٥) أخرج الحديث أيضًا الحميدي في "مسنده" (٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار"
(١١٦٦) كلاهما من طريق مروان بن معاوية الفزاري.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٥٧٢)، والإمام أحمد في "المسند"
(٢/١ و٧ رقم ١ و٢٩)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٨٨)، ثلاثتهم من طريق
عبد الله بن نمير وأبي أسامة حماد بن أسامة.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٤٠٠٥)، وابن أبي عاصم
في "الآحاد والمثاني" (٦٣).
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٧/١ رقم ٣٠)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١)،
والترمذي في "جامعه" (٢١٦٨ و٣٠٥٧)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده"
(٥٣/ عواليه)، والبزار في "مسنده" (٦٨)، والمروزي في " مسند أبي بكر" (٨٨)،
والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٦٥)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (٧٩)،
والبيهقي في "سننه" (٩١/١٠)، جميعهم من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥/١ رقم ١٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار"
(١١٦٨)، والخطابي في "العزلة " (٥٨)، ثلاثتهم من طريق زهير بن معاوية.
=

٣٨
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٨٨)
وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤٣٣٨)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٨٦)،
=
وجعفر الخلدي في "فوائده" (ق٦٢/ ب)، ثلاثتهم من طريق هشيم بن بشير.
وأخرجه أبو داود أيضًا في الموضع السابق من طريق خالد بن عبدالله الطحان
الواسطي. وأخرجه البزار في "مسنده" (٦٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار"
(١١٦٩)، كلاهما من طريق معتمر بن سليمان.
وأخرجه البزار أيضًا (٦٧) من طريق زائدة بن قدامة الثقفي.
وأخرجه النسائي في التفسير من "الكبرى" (١١١٥٧) من طريق عبد الله بن المبارك.
وأخرجه المروزي أيضًا (٨٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣٢)، وابن جرير الطبري
في "تفسيره" (١٤٩/١١ رقم ١٢٨٧٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٧٠)،
وابن حبان في "صحيحه" (٣٠٤)، جميعهم من طريق جرير بن عبد الحميد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٤)، وابن أبي حاتم في
"تفسيره" (٦٩١٩) كلاهما من طريق محمد بن مسلم بن شريك الثقفي.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٣٠ و١٣١) من طريق عبيدالله بن عمرو الرَّقِّي
وعمر بن علي المقدَّمي.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤١٥٣) من طريق عبد العزيز بن مسلم القَسْملي.
جميع هؤلاء رووه عن إسماعيل بن أبي خالد، به، برفع قوله: ((إن الناس إذا رأوا
المنكر ... )) إلخ، عدا رواية زائدة بن قدامة؛ فإن البزار لم يذكر لفظها، واقتصر
على الإشارة إلى رفعها .
قال الترمذي في الموضع الأول: ((وهذا حديث صحيح . وهكذا روى غير واحد
عن إسماعيل نحو حديث يزيد، ورفعه بعضهم عن إسماعيل وأوقفه بعضهم )».
وقال في الموضع الثاني: (( هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه غير واحد عن
إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعًا. وروى بعضهم عن إسماعيل،
عن قيس، عن أبي بكر قولَه، ولم يرفعوه )).
وقال البزار: ((وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ص84* بهذا اللفظ إلا عن أبي
بكر، عنه . وقد أسند هذا الحديث عن أبي بكر، عن النبي وَّ ر جماعة، وأوقفه
جماعة . فكان ممن أسنده شعبة وزائدة بن قدامة والمعتمر بن سليمان ويزيد بن
هارون وغيرهم )). اهـ.
=

٣٩
المسألة (١٧٨٩)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
١٧٨٩ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه عبدالله بن يحيى
المَعَافِرِيُّ(٢)، عن حَيْوةً(٣)، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن سعيد بن
مَرْجانةَ؛ قال: تلا ابنُ عُمَرَ هذه الآيةَ: ﴿وَإِن (٤) تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ
أَوْ تُخْفُوهُ .. ﴾(٥)، الحديثَ(٦) ؟
= وذكره الدارقطني في "العلل" (٤٧)، وأطال في ذكر الاختلاف فيه، وقال:
(( وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في
الرواية مَرَّة فيسنده، ومَرَّة يجبن عنه فيقفه على أبي بكر)). اهـ.
وذكره الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ١٤٠) من رواية شعبة، عن
إسماعيل، به مرفوعًا كله، ثم قال الخطيب (١٤١/١): (( هكذا روى معاذ بن معاذ
العنبري هذا الحديث عن شعبة؛ جعله كله من كلام النبي ◌َّر، ووهم في ذلك؛ لأن
أول الحديث إنما هو من كلام أبي بكر الصديق إلى ما ذكر من الآية، وما بعد ذلك
هو كلام النبي ◌َّ﴾؛ رواه كذلك عن شعبة مبيّنًا مفصلاً محمد بن جعفر غندر،
وعبد الرحمن بن مهدي ... )) إلى أن قال (١٤٣/١ - ١٤٤): ((وهكذا روى الحديث
عن ابن أبي خالد عامة أصحابه، منهم زهير بن معاوية، وهشيم بن بشير، ويزيد بن
هارون، ويعلى بن عبيد، وعلي بن عاصم، وغيرهم، لم يختلفوا أن أول الحديث
كلام أبي بكر الصديق، واختلفوا في آخره، فمنهم من رفعه إلى النبي ◌َّر، ومنهم
من وقفه )). اهـ.
وانظر تخريج الحديث في حاشية "سنن سعيد بن منصور" (٨٤٠).
(١) انظر ما سبق في المسألة رقم (١٧١٩).
(٢) في (ك): (( المغافري)).
(٣) هو: ابن شُرَيح .
(٤) في جميع النسخ: (( إن )» بلا واو.
(٥) الآية (٢٨٤) من سورة البقرة .
(٦) وتمامه: ﴿أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبِكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءٌ﴾ [البَقَرَة:
٢٨٤]، ثم قال ابن عمر: لئن آخَذَنا بهذه الآية لنهلِكنَّ، ثم بكى ابن عمر حتى سالت
دموعه ... الحديث.

٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٧٩٠)
قال أبي: كذا قال ! وبين يزيدَ وسعيدٍ(١): الزّهريُّ(٢).
١٧٩٠ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه محمد بن جابر، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمةَ(٤)، عن أبي هريرةَ .
ورواه أيضًا شَريكٌ(٥)، عن عبدالله بن عيسى، عن يحيى بن أبي
(١) قوله: ((وبين يزيد وسعيد)) في (ك): ((وبين سعيد)) ..
(٢) أخرجه على هذا الوجه ابن جرير في "تفسيره" (٦٤٥٨) من طريق أبي زرعة
وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: قال
ابن شهاب: حدثني سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣١٦/١٠ رقم ١٠٧٦٩) من طريق عبدالله بن لهيعة،
عن یزید بن أبي حبيب، به.
وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٤٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد، وابن
جرير في "تفسيره" (٦٤٥٩)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٦٢٧)، من طريق
يونس بن يزيد، والطبراني (٣١٦/١ رقم ١٠٧٧٠)، وابن عساكر في "تاريخ
دمشق " (٢١٥/٤٩) من طريق القاسم بن هزان، جميعهم عن الزهري، به.
ومن طريق الشافعي أخرجه الطحاوي (١٦٢٦)، والبيهقي في "المعرفة" (٤٦٢٨).
وأخرجه المحاسبي في "فهم القرآن" (ص٤٣٦) من طريق سليمان بن داود
الطيالسي، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٤٠٤/١) من طريق عبد العزيز بن
عبدالله، والطحاوي (١٦٢٨) من طريق أبي مروان محمد بن عثمان، جميعهم عن
إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن من حدثه، عن سعيد بن مرجانة، به.
وقد ضعف الطحاوي الحديث بهذه الرواية حيث قال: (( فوقفنا بذلك على أن ابن
شهاب إنما حدث بهذا الحديث عن ابن مرجانة بلاغًا، ولم يحدث به سماعًا، فبطل
بذلك هذا الحديث لبطلان إسناده)). لكن تقدم في بعض طرق الحديث تصريح
الزهري بسماعه من سعيد بن مرجانة.
وأصل الحديث أخرجه مسلم (١٢٦) من حديث ابن عباس رقـ
(٣) انظر المسألة السابقة برقم (١٦٧٠).
(٤) قوله: ((عن أبي سلمة)) مكرر في (ف).
(٥) هو: ابن عبد الله القاضي النخعي. وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٦٧٠).