النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
المسألة (١٦٦٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
١٦٦٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه شَرِيكٌ(١)، عن أبي
إسحاق(٢)، عن عمرو بن مَيْمون، عن عبدالله بن مسعود، عن النبيِّي وَل
قال: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ (٣) ثُلُثُ القُرآنِ)) ؟
قال أبي: حدَّثنا يحيى الخوَّاصُ؛ قال: حدَّثنا شَريك، هكذا.
ورواه أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مَيْمون (٤).
وقال الترمذي في الموضع السابق: (( هذا حديث رواه غيرُ واحدٍ عن ليث بن أبي
=
سليم مثل هذا . ورواه مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي وَل
نحو هذا. وروى زهيرٌ قال: قلت لأبي الزبير: سمعت من جابر يذكر هذا الحديثَ
؟ فقال أبو الزبير: إنما أخبرنيه صفوان - أو ابن صفوان - وكأن زهيرًا أنكر أن
يكون هذا الحديثُ عن أبي الزبير، عن جابر)». اهـ.
وذكر الدارقطني في "العلل" (٧٩/٤/أ) أوجه الخلاف في هذا الحديث، وذكر
قول زهير: ((قلت لأبي الزبير: أسمعت جابرًا ؟ فقال: ليس جابر حدثني، ولكن
صفوان - أو ابن صفوان - عن النبي ◌َّةٍ))، قال الدارقطني: ((وقول زهير أشبهُ
بالصواب من قول ليث ومن تابعه)). اهـ. وقد وقع في النسخة تصحيفٌ واضطراب
في العبارة. وانظر "نتائج الأفكار" (٢٦٧/٣).
(١) هو: ابن عبدالله النخعي، القاضي. وروايته أخرجها البزار في "المسند" (٢٤٣/٥
رقم ١٨٥٦)، والطبراني في "الأوسط " (٩٨/٥ رقم ٤٧٨٣)، وفي "الكبير" (١٠/
١٦٠ رقم١٠٣١٨).
قال البزار: ((هكذا رواه شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن
عبد الله)) . اهـ.
وقال الطبراني: (( لم يصل هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا شريك)). اهـ.
(٢) هو: عمرو بن عبدالله السبيعي.
(٣) أي: سورة الإخلاص.
(٤) لم نقف عليه من رواية أبي بكر بن عياش، ولكن أخرجه النسائي في "الكبرى"
(١٠٥٢٨)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٦١) من طريق شعبة، عن أبي
إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قوله.
=

٦٠٢
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٦٩)
ولشعبة فيه إسناد آخر من روايته عن أبي قيس، وسيأتي ذكره .
=
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٥) من طريق زكريا، عن أبي إسحاق، عن
عمرو بن ميمون، حدثني بعض أصحاب محمد دَله.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٧)، والنسائي في "الكبرى"
(١٠٥٢٧) من طريق سفيان، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٦) من طريق
زائدة، كلاهما (سفيان وزائدة) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن النبي
وَله. ولسفيان الثوري فيه إسناد آخر من روايته عن أبي قيس، وسيأتي ذكره .
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٨) من طريق ابن جريج، قال:
أخبرني، قال: أخبرني عطاء، عن أبي إسحاق، عن أبي مسعود أو ابن مسعود، عن
النبي وَله.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٧)، والإمام أحمد في "المسند"
(٤/ ١٢٢ رقم ١٧١٠٦)، وابن ماجه في "سننه" (٣٧٨٩)، وابن الضريس في
"فضائل القرآن" (٢٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٥٤/١٧ رقم ٧٠٦) من طريق
سفيان الثوري، وأخرجه الطيالسي في "المسند" (٦٥١)، وابن الضريس في
"فضائل القرآن" (٢٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٩)، والطحاوي في
"شرح مشكل الآثار" (١٢١٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٥٥/١٧ رقم ٧٠٧)،
وابن عبدالبر في "التمهيد" (٧/ ٢٥٥) من طريق شعبة، وأخرجه الطحاوي في
" شرح مشكل الآثار" (١٢١٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٥٥/١٧ رقم ٧٠٨)،
وأبو نعيم في "الحلية" (١٥٤/٤) من طريق مسعر، وأخرجه الطحاوي في "شرح
مشكل الآثار" (١٢١٦) من طريقحصين، جميعهم (سفيان الثوري، وشعبة،
ومسعر، وحصين) عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود الأنصاري،
مرفوعًا .
قال النسائي: (( وقال أبو قيس: عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود، ولم يتابعه أحد
علمته على ذلك)). وقال أبو نعيم: (( رواه الثوري، عن أبي قيس مثله، واختلف
علی عمرو بن میمون فیه )).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث أبو قيس الأودي هنا - وكذلك رواه
الثوري عنه أيضًا، كما رواه شعبة بهذا الإسناد - عن عمرو بن ميمون، عن =

٦٠٣
المسألة (١٦٧٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
١٦٧٠ - وسمعتُ(١) أبي وذكر حديثًا رواه يزيدُ بنُ هارون(٢)
ويحيى الحِمَّاني(٣)، فرَوَيا جميعًا عن شَريك(٤)، عن(٥) عبدالله بن
= أبي مسعود )).
ورواه وكيع وابن مهدي، وأبو نعيم، وغيرهم، عن الثوري، عن أبي قيس بإسناد
مثله، وهو عندي خطأ. والله أعلم )).
وذكره الدارقطني في "العلل" (٢٢٨/٥-٢٢٩) فقال: (( يرويه أبو إسحاق السبيعي
واختلف عنه، فرواه شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله،
عن النبي ◌َّر. وخالفه أبو طيبة الجرجاني فرواه عن أبي إسحاق، عن الحارث،
عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود. وقول شريك أصح، وذكر الحارث فيه وهم)).
وانظر أيضًا (١٠١/٦ و١٧٧)، وانظر ما سيأتي في المسألتين (١٧٠٢) و(١٧٣٥).
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٧٩٠).
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن قال الطبراني في "الأوسط" (٥٧٦٤)
بعد أن أخرج رواية يحيى بن عبدالحميد الحماني: «لم يرو هذا الحديثَ عن عبدالله
ابن عيسى إلا شريك، ولا رواه عن شريك إلا يزيد بن هارون، ويحيى الحماني)).
ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٥٧/٥ رقم ٢٢٢١٣) عن يزيد بن هارون،
عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، أنه سمع أبا أمامة.
واختلف على هشام الدستوائي، فأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٢٤٩/٥ رقم ٢٢١٤٦)
من طريق أبي عامر العقدي عبدالملك بن عمرو، وابن الضريس في "فضائل
القرآن " (٩٨) من طريق مسلم بن إبراهيم، والروياني في "مسنده" (١٢٥٤) من
طريق عبدالأعلى بن عبدالأعلى، والبغوي في "شرح السنة" (١١٩٣) من طريق
النضر بن شميل، جميعهم عن هشام بنفس إسناد يزيد بن هارون عن هشام.
وأخرجه الروياني أيضًا (١٢٧٥) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن
أبي كثير قال: حدِّثتُ أن أبا سلمة قال: حدثني أبو أمامة، به .
(٣) هو: ابن عبدالحميد، وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥٧٦٤).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط " (٨٨٢٣) من طريق الضحاك بن نَبَراس، عن يحيى
ابن أبي بكر، به.
(٤) هو: ابن عبدالله النخعي، القاضي.
(٥) قوله: ((عن)) ليس في (ف).

٦٠٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٧٠)
عيسى، عن يحيى(١) بن أبي كَثِير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة؛
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تَعَلَّمُوا البَقَرَةَ وآلَ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ (٢)
يَوْمَ القِيَامَةِ(٣) كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانٍ)).
رواه ابنُ الأصبَهاني (٤)، عن شَريك، عن عبدالله بن عيسى، عن
يحيى بن أبي كَثِير، عن عليٍّ الأزْدي، عن رجل من أصحاب النبيِّي ◌َّل.
قال أبي: الذي عندي أنَّ الحديثَين جميعًا وَهَمٌّ، والصَّحیحُ
عندي: حديث أَبان(٥) وعلي بن المُبارَك(٦)، عن يحيى بن أبي كَثِير،
(١) قوله: ((عن يحيى)) ليس في (ش).
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((تأتيان))؛ كما في "صحيح مسلم" (٨٠٤)، وما
في النسخ صحيحٌ على حد قول العرب: ((: ((ولا أَرْضَ أبقلَ إبْقَالَهَا))، وانظر التعليق
على ذلك في المسألة رقم (١٧٨). أو: بالحَمْلِ على المعنى، فيُحمل الضمير في
((فإنهما)) على معنى المذكورين، كأنَّه قال: فإنَّ هذين المذكورين يأتيان ... وانظر
التعليق على المسألة رقم (٢٧٠).
(٣) قوله: (( يوم القيامة)) ليس في (ت) و(ف) و(ك).
(٤) هو: محمد بن سعيد.
(٥) هو: ابن يزيد العطار، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢٤٩/٥
و٢٥٤-٢٥٥ رقم ٢٢١٤٧ و٢٢١٩٣)، والطبراني في "الكبير" (١١٨/٨ رقم ٧٥٤٢
و٧٥٤٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٢٧).
(٦) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (١١٦)، والطبراني في "الكبير" (١١٨/٨
رقم ٧٥٤٢)، والشجري في "أماليه" (١١٠/١ و١١٢).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٥٦٤/١) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن يحيى
ابن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي أمامة. ولم يذكر في إسناده: (( أبا سلام)).
واختُلف على يحيى بن أبي كثير اختلافًا آخر، وهو ما أخرجه عبدالرزاق في
"المصنف" (٥٩٩١)- ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (٢٥١/٥ رقم =

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٧١)
٦٠٥
عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلام(١)، عن أبي أمامة، عن النبيِّ
رجَعَ إلى الأصل(٢) .
١٦٧١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه السِّمَّريُّ(٣) صاحبُ الفرَّاء،
= ٢٢١٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٩١/٨ رقم ٨١١٨) - من طريق معمر، عن
يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة، به.
قال عبدالله ابن الإمام أحمد: (( وجدتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخطّ يده، وقد
ضرب عليه، فظننتُ أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ، إنما هو عن زيد، عن أبي
سلامة، عن أبي أمامة)). والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٨٠٤) من طريق
معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، به.
(١) هو: ممطور الحبشي.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهذا فيما نرى يحتمل أمرين: الأول: أن تكون العبارة ذكرت في
الأصل الذي تفرَّعت عنه النسخ الأمر يتعلق بمقابلة الكتاب، والرجوع إلى الأصل الذي
ينقل منه، وربما داخلها شيء من التصحيف. والثاني: أن يكون المراد: رجع الحديث
إلى أصله الصحيح، وجادَّته المعروفة، وهذا هو الأقرب، والله أعلم.
(٣) في (ك): ((السيموي)). وهو: محمد بن الجَهْم. وروايته عن الفراء في "معاني
القرآن" للفراء (ص٢٢٩)، ومن طريقه أخرجه تمام في "فوائده" (١٣٨٤ / الروض
البسام)، والثعلبي في "تفسيره" (٢٣٦/٦).
وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٢٥٨/ أ/ أطراف الغرائب)، من طريق أبي بكر بن
عياش، والحاكم في "المستدرك" (٢٤٥/٢) من طريق محمد بن فضيل، كلاهما
عن عاصم، عن زر، به. قال الدارقطني: ((غريب من حديث أبي بكر بن عياش،
عن عاصم، عنه، تفرَّد به شيخنا أبو إسحاق إسماعيل بن يونس بن ياسين الكاتب،
عن أبي هشام الرافعي، عن أبي بكر)). والنَّصُّ في "معاني القرآن" للفراء هكذا:
((حدثني قيس بن الربيع، قال: حدثني عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قرأ رجلٌ
على ابن مسعود: ﴿طه﴾ بالفتح [أي: من غير إمالة]، قال: فقال له عبدالله: ﴿طه﴾
بالكسر [أي: بالإمالة]؛ هكذا أقرأني رسولُ اللهِ وَ لَ)). اهـ. وانظر "تفسير القرطبي"
(١٦٨/١١)، و "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه (٢٧/٢)، و"لسان
العرب" (٥١٢/١٣) (طهطه)، و"تاج العروس" (٦٠/١٩) (طهطاه).
(

٦٠٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِبَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٧١)
عن الفَرَّاء(١)، عن قيس بن الربيع، عن عاصم(٢)، عن زِّ (٣)، عن
عبد الله (٤): أنَّ النبيَّ وَّهِ قرأ: ﴿طه﴾ مكسورةً(٥)؟
قال أبي: هذا حديثٌ لا أصلَ له(٦).
قيل له: فإنَّ إسحاق بن الحجّاج روى(٧) عن عبد الرحمن بن أبي
حمّاد(٨)، عن العَرْزَمي، عن عاصم، عن زِرِّ، عن عبدالله، عن
النبيِّ وَلّر أنه(٩) قرأ: ﴿طه ﴾ بالكسر ؟
فقال: هو محمد بن عُبَيد الله العَرْزَمي (١٠).
(١) هو: يحيى بن زياد، إمام نحاة الكوفة في عصره.
(٢) هو: ابن بَهْدَلَة.
(٤) هو: ابن مسعودڅله .
(٣) هو: ابن حُبيش .
(٥) الآية (١) من سورة طه. ويعني بالكسر هنا: إمالة الطاء والهاء نحو الياء هكذا: ((طى
هى))، وجاء في معجم القراءات " (٤٠٥/٥-٤٠٨): أنها قراءةُ ابن مسعود، وبها قرأ
حمزة، والكسائي، وخلف، ويحيى عن أبي بكر، وعاصمٌ في رواية أبي بكر،
والأعمش، وكذا عباس عن أبي عمرو.
(٦) أي: من جهة هذا الإسناد، وإلا فإنَّ إمالة ﴿طه﴾ تواترت القراءة بها في السبعة،
(٧) في (ك): ((وروى)).
كما في التعليق السابق.
(٨) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٢٠٨/ ب/ أطراف
الغرائب) من طريق عقبة الأسدي، وابن الجزري في "النشر في القراءات العشر"
(٢٤/٢-٢٥) من طريق أبي عاصم الضرير محمد بن عبدالله، كلاهما عن محمد بن
عبيدالله العرزمي، عن عاصم، به .
قال الدارقطني: ((تفرَّد به عقبة الأسدي، عن محمد بن عبيدالله العرزمي، عن
عاصم، عنه )).
(٩) قوله: (( أنه )) ليس في (أ) و(ش).
(١٠) قال ابن الجزري في الموضع السابق: ((هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا =

٦٠٧
المسألة (١٦٧٢)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
١٦٧٢ - وسُئِلَ(١) أبي عن حديثٍ رواه حَفْص (٢)، عن الأَعْمَش،
عن أبي صالح(٣)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّ: (( لَا حَسَدَ إِلا في
اثْنَيْنِ ... )).
ورواه يزيد بن عبدالعزيز بن سِيَاه(٤)، عن الأَعْمَش، عن أبي
صالح، عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّة.
= الوجه وهو مسلسل بالقراء. وقد رواه الحافظ أبو عمرو الداني في "تاريخ القراء"
عن فارس بن أحمد، عن بشر بن عبدالله، عن أحمد بن موسى، عن أحمد بن
القاسم بن مساور، عن محمد بن سماعة، عن أبي عاصم فذكره. وأبو عاصم هذا
هو محمد بن عبدالله يقال له أيضاً المكفوف ويُعرف بالمسجدي، ومحمد بن عبيدالله
شيخه هو العرزمي الكوفي من شيوخ سفيان الثوري وشعبة ولكنه ضعيف عند أهل
الحديث مع أنه كان من عباد الله الصالحين، ذهبت كتبه فكان يحدث من حفظه
فأُتي عليه من ذلك، وباقي رجال إسناده كلهم ثقات)).
(١) انظر المسألة رقم (١٧٠٨).
(٢) هو: ابن غياث. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند"
(٤٧٩/٢ رقم ١٠٢١٤)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٢٦) من طريق شعبة،
والبخاري أيضًا (٧٢٣٢ و٧٥٢٨) من طريق جرير بن عبدالحميد، وابن عدي في
"الكامل" (٢٧٣/٧)، وابن مردويه في "أحاديث أبي الشيخ ابن حيان" (٨٦)،
والعيسوي في الجزء الأول من "الفوائد المنتقاة" (٥١٤/ مجموع فيه عشرة أجزاء
حديثية) من طريق يزيد بن عطاء، جميعهم عن الأعمش، به.
(٣) هو: ذكوان السَّمَّان.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٢٧٣)، والإمام أحمد في "المسند"
(٤٧٩/٢ رقم ١٠٢١٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٨٥)، والطحاوي في " شرح
مشكل الآثار" (٤٦٣)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٧٧/ ب/ أطراف الغرائب).
قال الدار قطني: « غريب من حديث الأعمش عنه عن الخدري، تفرد به یزید بن
عبدالعزيز بن سياه، وتفرد به عنه يحيى بن آدم)).

٦٠٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٧٣)
وسُئل: أيُّهما أصحُ ؟
فقال: حَفْصٌ أحفظُ، والحديثُ مرويٌّ عن أبي هريرة من طريقٍ
آخَرَ، ولا أعلَمُ لأبي سعيد عن النبيِّ وََّ في هذا شيئًا (١).
١٦٧٣ - وسألتُ أبا زرعة عن حديثٍ حدَّثناه أبو زرعة، عن
أحمد(٢) بن عَبْدَةُ(٣)، عن حَفْص بن جُمَيْع، عن سِمَاك(٤)، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عباس؛ قال: بعَثَ رسولُ اللهِ وَ لَّ خِيلاً فأشهَرَتْ شَهَرًا(٥)،
(١) قال الدارقطني في "العلل" (١٩٤٩): ((يرويه شعبة -واختلف عنه- وجرير، ويزيد
ابن عطاء، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه أبو عبيدة بن
معن، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: وأراه عن أبي هريرة وجابر . وقال يزيد
ابن عبدالعزيز: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد . قال ذلك أحمد بن
حنبل، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وغيرهم عن يحيى بن آدم، عن يزيد بن
عبدالعزيز . وقال أبو البختري: عن يحيى بن آدم، عن يزيد بن عبدالعزيز، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد . وقال محمد بن عبيد
الطنافسي: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. والمحفوظ: حديث أبي
هريرة )).
(٢) في (ت) و(ك): ((أحمر)).
(٣) روايته أخرجها الحربي في "غريب الحديث" (٤٦٥/٢)، والبزار في "مسنده"
(٢٢٩١/ كشف الأستار)، والخطابي في "غريب الحديث" (٣٩٩/٢)، والدارقطني
في " الأفراد" (١٥٧/ أ/ أطراف الغرائب).
(٤) هو: ابن حرب.
(٥) كذا في (ش)، ولم تعجم ((فأشهرتْ)) في بقية النسخ، ولم تعجم ((شهرًا)) في (أ)
فقط، وفي "غريب الخطابي"، و"فائق الزمخشري" (٢١٢/٢): ((فَأَسْهَبَتْ شهرًا))،
وفي بقية مصادر التخريج: ((فَأَشْهَرَتْ شَهرًا )).
أما رواية: ((فَأَسْهَبَتْ شهرًا))، فمن الإسهاب، وهو مشتق من السَّهْب، وهو الأرض
الواسعة، قال الخطابي: (( يريد أنها ركّضَتْ مسيرةَ شَهْر فأمعَنتْ في السُّهُوب))،
ونحوه قال الزمخشري.
=

٦٠٩
المسألة (١٦٧٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
لم يأتِهِ منها خَبَرًا(١)، فنزلَتْ: ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾(٢): ضبَحَتْ(٣)
بمناخرها ؟
= وأما رواية: ((فَأَشْهَرَتْ شهرًا))، فيعني بها: أنها أقامت شهرًا، أو مكثت شهرًا؛ كما
في الرواية التي ذكرها ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٧٢٧): «فَلَبِثَتْ شهرًا)).
(١) كذا بالنصب في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: ((لم يأتِهِ منها خَبَرٌ))، و((لا يأتيه
منها خَبَرٌ))، و(لم يأتِهِ خَبَرُهَا))، و((لا يأتيه خَبَرُهَا)) بالرفع في جميعها على الفاعلية
بـ(«يأتي))، وهو الجادّة، أما ما وقع عندنا في النسخ، فقد يقال في توجيهه وجهان:
الأوَّل: أنَّ الكلمة منصوبة على نزع الخافض، والتقدير: لم يأتِ أحدٌ رسولَ الله
وَ﴿ مِنْ هذه الخيل بخبر، أو لم يأتِهِ آتٍ منها بِخَبَرٍ، ثم حُذِف الخافض، وهو حرف
الجر (الباء))، فانتصَبَ ما بعده، فصار: لم يأتِهِ أحدٌ منها خَبَرًا. وفاعلُ ((يأْتِهِ)) ضميرٌ
يعود إلى أَحَدِ هذه السريّة، وهو مفهوم من السياق. وقد علقنا على ذلك في المسألة
رقم (٤٠٠). وانظر في نزع الخافض: التعليق على المسألة رقم (١٢).
والوجه الثاني: أنَّ الكلمة مرفوعةٌ على الفاعلية، وإنما جاءت على صورة المنصوب
من أجل السجع مع قوله: (شَهَرَا))؛ فإنَّ المتكلِّم قد يلجأ إلى بعض تصرُّف في
الكلمة على خلاف قاعدتها في اللسان العربي مراعاةً للسجع المتناظر. انظر التعليق
على المسألة رقم (٨٦٦).
وإن شِئتَ أضفْتَ إلى ذلك ما قرَّره النحاة من أنَّ القرينة المعنوية على كون الكلمة
فاعلاً: إذا كانت ظاهرة من السياق، فيُستغنى بها عن القرينة اللفظية التي هي علامة
الرفع - مثلما وقع هنا - كما في قولهم: ((خَرَقَ الثوبُ المسمارَ))، ويُستغنى بها عن
الرتبة؛ كما في قولهم: (أَكَلَتِ الكُمَّثْرَىُ سَلْمَى)). انظر التعليق على المسألة (٤٧٩).
إذا تقرَّر هذا، فإنَّ على هذا الوجه تضبط كلمة ((شَهَرَا)) بفتح الهاء؛ لازدواج السَّجْعة
مع (خَبَرَا))، وعند الصرفيين أنَّ كل اسم أو فعل على وزن ((فَعْل) بسكون العين
وكانت عينه حرف حلق، فإنه يجوز فيه فتح عينه، فتقول: بَحْرٌ وبَحَرٌ، ونَهْرٌ ونَهَرٌ،
فكذلك هنا تقول في: ((شَهْر)): ((شَهَرٌ)). وهذا من تفريعات تميم على لغة أهل
الحجاز. انظر "شرح شافية ابن الحاجب" (٣٩/١-٤٧).
(٢) الآية (١) من سورة العاديات.
(٣) قوله: ((ضبحت)) سقط من (ك). والضَّبْح: صوتُ النَّفَسِ من مناخر أنوفِ الخيل
عند عَدْوِهَا. "غريب الحديث" للخطابي (٣٩٩/٢).

٦١٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٧٤)
فقال أبو زرعة: هذا حديثٌ مُنكَرٌ(١)؛ والصَّحيحُ: عن عِكْرِمَة
فقط(٢)، وحفصُ بنُ جُمَيْع ليس بالقويِّ (٣).
١٦٧٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه وُهَيْب (٤)، عن أيُّوب(٥)،
عن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبي راشد (٦)، عن عبدالرحمن بن شبْل،
عن النبيِّ وَِّ قال: ((اقْرَؤُوا القُرْآنَ ... ))(٧).
(١) قال الدارقطني في الموضع السابق: ((غريب من حديث سماك، تفرد به حفص بن
جميع، ولم يروه عنه غير أحمد بن عبدة )).
(٢) في (ف): ((قَطْ)). والمثبت من بقية النسخ، و((فَقَظْ)) هي ((قَظْ)) دخَلَتْ عليها الفاء
لتزيين اللفظ، و((قَظْ)) هنا بفتح القاف وسكون الطاء، وهي بمعنى ((حَسْبُ))، أما
مشدّدة الطاء ((قَظُ)): فظرف لا يستعمل إلا في النفي، والسياق هنا إثبات. وتقدم
نحو ذلك في المسألة رقم (٩٢).
ورواية عكرمة على هذا الوجه أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٥٥٧/٢٤) من
طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك بن حرب، عنه.
وأخرجه أيضًا (٢٤/ ٥٥٧) من طريق أبي رجاء محمد بن سيف، عن عكرمة.
(٣) قال ابن كثير في "تفسيره" (٤٤٦/٨/ طيبة): «غريب جدًّا)). وقال الحافظ في
"الفتح" (٧٢٧/٨): ((وفي إسناده ضعف)).
(٤) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط " (٢٥٧٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧٧٤٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/
٤٢٨ رقم ١٥٥٢٩ و١٥٥٣٥) من طريق هشام بن عبدالله الدستوائي، عن يحيى بن
أبي کثیر، به.
(٥) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتِياني .
(٦) هو: الحُبْرَاني الشامي، قيل: اسمه أَخْضَر، وقيل: النعمان.
(٧) الحديث بتمامه: ((اقرؤوا القرآنَ، فإذا قَرَأْتُمُوه، فلا تستكثروا به، ولا تَغْلُوا فيه،
ولا تَجْفُوا عنه، ولا تَأْكُلُوا به)). وقال: ((إنَّ النِّساء هم أهل النار))، فقال رجلٌ:
يا رسول الله، أَسْنَ أُمَّهاتِنا وأخواتنا وبناتنا؟! فذكَرَ كُفْرَهُنَّ لِحَقِّ الزوج، وتَضْبِيِعَهُنَّ
لحقّه. هذا لفظ الطبراني.

٦١١
المسألة (١٦٧٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
قال أبي: رواه بعضُهم(١) فقال: عن يحيى، عن زيد بن سلام،
عن أبي سلام(٢)، عن أبي راشد الحُبْراني(٣)، عن عبدالرحمن بن
شِبْل، عن النبيِّ ◌َل﴾.
كلاهما صحيحٌ، غيرَ أنَّ أيُّوبَ ترك من الإسناد رَجُلَيْنِ (٤).
١٦٧٥ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه الحارث بن عُبَيد (٦)،
(١) منهم: أبان بن زيد، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤٤٤/٣ رقم
١٥٦٧٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥١٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"
(١٨/٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٧/٢)، وفي "الشعب" (٢٣٨٣).
ومنهم: همام بن يحيى وموسى بن خلف، وروايتهما أخرجها الإمام أحمد في
"المسند" (٤٤٤/٣ رقم ١٥٦٦٨ و١٥٦٧١).
ومنهم: علي بن المبارك، وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/
١٨)، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤٣٣٢).
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١١٦)، وابن عساكر في تاريخ
دمشق" (٤٢٧/٣٤) من طريق معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي
سلام، به.
وأخرجه معمر في "جامعه" (١٩٤٤٤/ الملحق بمصنف عبدالرزاق)- ومن طريقه
الإمام أحمد في المسند" (٤٤٤/٣ رقم ١٥٦٦٦)، وعبد بن حميد في "مسنده"
(٣١٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢٥/٣٤) - من طريق يحيى بن أبي
كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن عبدالرحمن بن شبل، به. ولم
يذكر في إسناده: (( أبا راشد الحراني)).
(٢) هو: ممطور الحبشي.
(٣) في (ك): ((الخبراني)).
(٤) قال ابن حزم في "المحلى" (١٩٦/٨): ((وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ففيه أبو
راشد الحبراني، وهو مجهول)). اهـ. كذا قال! وهو ثقة كما في "التقريب" .
(٥) انظر المسألة الآتية برقم (١٦٨٠).
(٦) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٦٦٧).
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣١٣ رقم ١٨٨١٦)، والبخاري في =

٦١٢
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٧٥)
عن أبي عِمْران الجَوْني(١)، عن جُنْدب، عن النبيِّ ◌َ ◌ِّ قال: ((اقْرَؤُوا
القُرْآنَ مَا اخْتَلَفَتْ(٢) عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا)) ؟
فقال(٣): روى هذا ابنُ عَوْن(٤)، عن أبي عِمْران الجَوْني، عن
عبدالله بن الصَّامت؛ قال: قال عمر؛ وهذا الصَّحيحُ .
قلتُ: الوَهَمُ مَّمَّن ؟
قال: الحارث بن عُبَيد(٥).
= "صحيحه" (٥٠٦١ و٧٣٦٤) من طريق سلام بن أبي مطيع، والبخاري (٧٣٦٥)،
ومسلم (٢٦٦٧) من طريق همام بن يحيى، والبخاري (٥٠٦٠) من طريق حماد بن
زيد، ومسلم (٢٦٦٧) من طريق أبان بن يزيد، جميعهم عن أبي عمران، به.
(١) في (ك): ((الجرني)). وأبو عمران هو: عبدالملك بن حبيب.
(٢) في (ك): ((أسلفت)).
(٣) في (ف): ((فقال أبي)).
(٤) هو: عبدالله، وروايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٥٥)، وفي
"غريب الحديث" (٢٣٦/٢)، والبخاري في "صحيحه " عقب الحديث (٥٠٦١)
تعليقًا، والنسائي في "الكبرى " (٨٠٩٩)، والبيهقي في "الشعب" (٢٠٦٦).
(٥) قال البخاري عقب الحديث (٥٠٦١): (( تابعه - أي: سلام بن أبي مطيع - الحارثُ
ابن عبيد وسعيد بن زيد، عن أبي عمران. ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال
غندر: عن شعبة، عن أبي عمران: سمعتُ جندبًا، قوله. وقال ابن عون: عن أبي
عمران، عن عبدالله بن الصامت، عن عمر، قوله . وجندب أصحُ وأكثر)).
وقال الدارقطني في "العلل" (٩٢/٢/ب): « يرويه همام بن يحيى وحماد بن سلمة
وأبو عامر الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن جندب موقوفًا. ورفعه الحارث بن
عبيد أبو قدامة، وهارون بن موسى الأعور، وسهيل بن أبي حزم القطعي، والحجَّاج
ابن فرافصة، وسلام بن أبي مطيع . واختلف عن همام بن يحيى، فرفعَه داود بن
شبيب، عن همام . ورفعه عاصم بن علي عنه، وقيل: عن حماد بن زيد، عن أبي
عمران، عن جندب مرفوعًا . ورواه ابن عون، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله
ابن الصامت، عن عمر قوله، ورَفْعُه عن جندب صحيح )). اهـ.
=

٦١٣
المسألة (١٦٧٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
١٦٧٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلَمة(١)، عن
قتادة، عن أنس، في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَهَا﴾ إلى آخر الآية (٢)؛ قال: نزلتْ في اليهود والنصارى؟
قال أبي: لا أعلَمُ روى هذا الحديثَ عن قتادة غَيْرِ(٣) حمَّادٍ.
قلتُ: هو الصَّحيحُ(٤) ؟
قال: حسنٌ .
١٦٧٧ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أبو أحمد الزُّبَيري(٥)،
قال الحافظ في "الفتح" (١٠٢/٩): ((قوله: "وجندب أصح وأكثر"، أي: أصح
==
إسنادًا وأكثر طرقًا، وهو كما قال؛ فإن الجمَّ الغفير رَوَوْه عن أبي عمران، عن
جندب، إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقاتٌ حفاظ؛ فالحكم
لهم. وأما رواية ابن عون فشاذّة لم يتابع عليها . قال أبو بكر بن أبي داود: لم
يخطئ ابن عون قطّ إلا في هذا، والصواب عن جندب. انتهى. ويحتمل أن يكون
ابن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنما توارد الرواة على طريق
جندب لعلوها والتصريح برفعها)). وانظر " سنن سعيد بن منصور" (٤٩١/٢).
(١) روايته أخرجها المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢١٠/٦ رقم ١٠٧٣٦)،
والضياء في "المختارة" (١١٦/٧ رقم ٢٥٤٠).
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٨٠٢٣) من طريق همام، عن قتادة، به.
(٢) الآية (١٥) من سورة هود .
(٣) في (ك): ((عن))، وقوله: ((غير)) يجوز فيه النصب والرفع، وانظر تخريج ذلك في
التعليق على المسألة رقم (٣٠٨/أ) وانظر التعليق على المسألة (٦٨).
(٤) أي: هل هذا الحديث صحيحٌ، مع تفرُّد حماد بروايته عن قتادة ؟
(٥) هو: محمد بن عبدالله بن الزبير، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده"
(٢٩٤)، والترمذي في "جامعه" (٢٩٩٥)، والبزار في "مسنده" (١٩٧٣
و١٩٨١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧٢١٦)، الطحاوي في "شرح =

٦١٤
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ المسألة (١٦٧٧)
ورَوْحُ بن عبادة، عن سُفيان الثَّوْري، عن أبيه(١)، عن أبي الضُّحَى(٢)،
عن مسروق(٣)، عن عبد الله (٤)، عن النبيِّ نَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةٌ مِنَ
الَِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ وخَلِيلِي: أَبِي إِبْرَاهِيمُ))، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى
النَّاسِ بِإِنَزَهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ﴾(٥) ؟
فقالا جميعًا: هذا خطأً؛ رواه المتقنون من أصحاب الثَّوْري(٦)،
= مشكل الآثار" (١٠٠٩)، والشاشي في " مسنده" (٤٠٦).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢٩٢/٢ و٥٥٣) من طريق محمد بن عبيد
الطنافسي ومحمد بن عمر الواقدي، عن الثوري، به.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٥٠١/ التفسير) من طريق أبي الأحوص سلام
ابن سليم، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود.
(١) هو: سعيد بن مسروق.
(٢) هو: مسلم بن صُبيح .
(٤) هو: ابن مسعود ظُه .
(٣) هو: ابن الأجدع .
(٥) الآية (٦٨) من سورة آل عمران.
(٦) منهم: عبدالرحمن بن مهدي، وروايته أخرجها الإمام أحمد في المسند" (٤٢٩/١
رقم ٤٠٨٨)، والمصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٧٤/٢ رقم ٣٦٥٦)، وابن
عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢١/٦).
ومنهم: وكيع، وروايته أخرجها الإمام أحمد أيضًا (٤٠٠/١-٤٠١ رقم ٣٨٠٠)،
والترمذي في "جامعه" (٢٩٩٥)، والمصنف أيضًا (٧٦٤/٢ رقم ٣٦٥٦).
ومنهم: يحيى بن سعيد القطان، وروايته أخرجها الإمام أحمد أيضًا (٤٢٩/١ رقم
٤٠٨٨).
ومنهم: أبو نعيم الفضل بن دكين، وروايته أخرجها الترمذي (٢٩٩٥)، وابن جرير
الطبري في تفسيره" (٧٢١٧)، والحاكم في المستدرك" (٥٥٣/٢)، ولكن سقط
من إسناد الحاكم: ((الثوري)) وجاء عنده: (( عن أبي الضحى أظنُّه عن مسروق، عن
ابن مسعود)».
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢٢٢/٤) من طريق معاوية بن هشام، عن
الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن ابن عباس.

٦١٥
المسألة (١٦٧٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
؛
عن الثَّوْري، عن أبيه، عن أبي الضُّحى، عن عبدالله، عن النبيِّ :
بلا مسروق (١).
١٦٧٨ - وسألتُ أبا زرعة عن حديثٍ رواه رَيْحَانُ بنُ سعيد(٢)،
عن عَبَّاد(٣) بن مَنْصور، عن أيُّوب السَّخْتِياني، عن أبي قلابة(٤)، أنَّه
حدَّثه أبو صالح الحارثي(٥)، عن النُّعمان بن بشير: أنَّ النبيَّ نَّه قال:
(١) قال الترمذي في الموضع السابق: ((هذا أصحُ من حديث أبي الضحى عن مسروق)).
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٨٠٢)، والطبراني في "الأوسط "
(١٣٦٠)، وفي "الصغير" (١٤٧)، والبيهقي في "الشعب" (٢١٨٠).
ومن طريق الطبراني أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٤١٦/٣٣).
وأخرجه البيهقي أيضًا (٢١٨٠) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عباد بن
منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي صالح الخازني، عن النبي وَّر.
قال البيهقي: (( ولم يذكر في إسناده: النعمان بن بشير)).
وأخرجه الفريابي في "القدر" (٩٠) من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، وأيضًا
(٩١) من طريق قتادة، كلاهما (أيوب وقتادة) عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير،
به، بلا ذكر أبي صالح.
وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٢٩٧) من طريق أبي رجاء محمد بن سيف، وابن
عدي في "الكامل" (٢٤/٧-٢٥) من طريق أبي قحذم النضر بن معبد، كلاهما عن
أبي قلابة، عن أبي صالح، عن النعمان، به. وجاء عند البزار: (( أبو صالح
الأشعري)».
(٣) في (ش): ((عبادة)).
(٤) هو: عبدالله بن زيد الجَرْمي.
(٥) قوله: ((الحارثي)) كذا في (أ) و(ت) بدون نقط الثاء، وفي (ش) و(ف)
و(ك): ((الحاري)) بالراء المهملة. ويقال في نسبته ((الحارثي))؛ كما أثبتناه،
و((الخازن)) بالمعجمة والزاي. ويقال: (( الحادي)) بالحاء والدال المهملتين. انظر
"تهذيب الكمال" (٤١٥/٣٣).

٦١٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٧٩)
((إِنَّ(١) اللّهَ عَزَّ وجَلَّ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَواتِ والأَرْضَ،
وهُوَ عِنْدَهُ عَلَى العَرْشِ، أَنْزَلَ مِنْ ذَلِكَ الكِتَابِ(٢) آَيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا(٣)
سُورَةَ البَقَرَةِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَلِجُ بَيْتًا قُرِتَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ».
قلتُ: ورواه حمَّاد بن سَلَمة (٤)، عن الأَشْعَث [بن](٥) عبد الرحمن
الجَرْمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأَشْعَث الصَّنْعاني(٦)، عن النُّعمان
ابن بَشِير، عن النبيِّ ◌َّ؟
قال أبو زرعة: الصَّحيحُ: حديثُ حمَّاد بن سَلَمة .
١٦٧٩ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ قتادةَ(٧)، عن زُرَارَةَ بن
(١) قوله: ((إن)) سقط من (ك).
(٢) قوله: ((الكتاب)) سقط من (ك).
(٣) في (ك): (( بها)).
(٤) روايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٣٢)، والإمام أحمد في
"المسند" (٢٧٤/٤ رقم١٨٤١٤)، والدارمي في "مسنده" (٣٤٣٠)، والترمذي في
"جامعه" (٢٨٨٢)، والبزار في "مسنده" (٣٢٩٦)، وابن الضريس في "فضائل
القرآن" (١٦٧)، والفريابي في "القدر" (٨٨ و٨٩)، والنسائي في "الكبرى"
(١٠٨٠٣)، والبغوي في "تفسيره" (٢٧٥/١)، وفي "شرح السنة" (١٢٠١)، وابن
حبان في "صحيحه" (٧٨٢)، والطبراني في "الأوسط " (١٩٨٨)، والحاكم في
"المستدرك" (٥٦٢/١ ٢٦٠/٢)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (١٢٩)،
والبيهقي في "الشعب" (٢١٨٠)، وفي "الأسماء والصفات" (٤٩٠). وسقط من
إسناد السهمي ((أبو الأَشْعَث الصَّنْعاني)).
(٥) في جميع النسخ: ((عن)) بدل: ((بن))، والتصويب من مصادر التخريج.
(٦) هو: شَراحيل بن آدَة، ووقع في "جامع الترمذي": ((عن أبي الأشعث الجرمي))،
وعدَّه المزي في "تهذيب الكمال" (٤٤/٣٣-٤٥)، وفي " تحفة الأشراف" (٣٠/٩
رقم ١١٦٤٤) وهما من الترمذي لم يتابعه علیه أحد.
(٧) انفرد بروايته عن قتادة: صالح المري، واختلف عليه:
=

٦١٧
المسألة (١٦٨٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
أَوْفى(١)، عن ابن عباس؛ قال: قدم رجلٌ إلى النبيِّ وَل* فقال:
يا رسولَ الله، أيُّ العمل(٢) أفضلُ؟ قال: (( فَتْحُ القُرْآنِ وخَتْمُه)) ؟
فقال: الحقَّاظُ يقولون: عن ابن عباس، وقد رفَعَه جماعةٌ(٣).
١٦٨٠ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه سُرَيج(٥) بن النُّعْمان،
فرواه الترمذي في "جامعه" (٢٩٤٨) من طريق الهيثم بن الربيع، والطبراني في
"الكبير" (١٣٠/١٢-١٣١ رقم ١٢٧٨٣)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢٩١/٢)
من طريق إبراهيم بن أبي سويد، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٨٥)،
والحاكم في "المستدرك " (٥٦٨/١)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٧٤/٦)،
وعبدالرحمن بن أحمد الرازي في "فضائل القرآن" (٨٠) من طريق زيد بن
الحباب، والحاكم أيضًا (٥٦٨/١) من طريق عمرو بن عاصم وعمرو بن مرزوق،
جميعهم عن صالح المري، عن قتادة، به .
وأخرجه الترمذي أيضًا (٢٩٤٨/م) من طريق مسلم بن إبراهيم، والدارمي في
"مسنده" (٣٥١٩) من طريق إسحاق بن عيسى، وعبدالرحمن بن أحمد الرازي في
"فضائل القرآن " (٧٩) من طريق الحجّاج بن المنهال، جميعهم عن صالح المري،
عن قتادة، عن زرارة، عن النبي ◌َّر مرسلاً، بلا ذكر ابن عباس.
(١) في (ش): (( ابن أبي أوفى)).
(٢) في (ش): ((الأعمال)).
(٣) قال الترمذي في الموضع السابق: ((هذا حديثٌ غريب لا نعرفُه من حديث ابن
عباس إلا من هذا الوجه، وإسنادُه ليس بالقوي)). ثم قال بعد أن رواه من طريق
قتادة، عن زرارة مرفوعًا ولم يذكر فيه ابن عباس: ((وهذا عندي أصح)).
وقال أبو نعيم في الموضع السابق: (( هذا حديث غريبٌ من حديث زرارة لم يَروه
عنه إلا قتادة . ورواه عن صالح المري زيدُ بن الحباب ويعقوبُ بن إسحاق
الحضرمي)). وانظر (١٧٤/٦) منه .
(٤) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٦٧٥).
(٥) المثبت من (ت)، وفي بقية النسخ: ((شريح))، وهو: الجوهري، وانظر "الجرح
والتعديل" (٣٠٤/٤)، و"تهذيب الكمال" (٢١٨/١٠)، وروايته أخرجها الروياني
في "مسنده" (٩٦٨)، والطبراني في "الكبير" (١٦٣/٢ رقم ١٦٧٢)، وفي =

٦١٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ المسألة (١٦٨٠)
عن سُهَيل بن أبي حزم، عن أبي عمران الجَوْني(١)، عن جُنْدب، عن
النبيِّ وَّ قال: ((مَنْ قَالَ في القُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ)) ؟
قال أبي: كذا حدثنا (٢) سُرَيج(٣)، ولكن رواه(٤) حمَّاد بن زيد(٥)،
عن أبي عمران الجَوْني، عن عمر: اقرؤوا القُرآنَ ما ائتَلَفَتْ عليه
قلوبُكُم، فإذا اختلفتُم فيه فقوموا .
قال أبي: أحسَبُ أنَّ ذاك (٦) خطأ؛ وإنما أراد حديثَ عُمر هذا(٧).
= "الأوسط " (٥١٠١).
وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣٦٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٨٦) من طريق
يعقوب بن إسحاق، والترمذي في "جامعه" (٢٩٥٢)، والبغوي في "شرح السنة"
(١٢٠) من طريق حَبَّان بن هلال، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٢٠)، وابن عدي في
"الكامل" (٤٥٠/٣)، والبيهقي في "الشعب" (٢٠٨١) من طريق بشر بن الوليد،
جمیعهم عن سهیل، به .
(٢) في (ك): ((حدثني)).
(١) هو: عبدالملك بن حبيب.
(٣) تصحَّف في جميع النسخ إلى: (( شريح)).
(٤) في (ش) و(ف): (( روی )).
(٥) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وتقدم في التعليق على المسألة رقم (١٦٧٥) أن
البخاري أخرجه من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن جندب بن عبدالله،
عن النبي و 18. وقال أبو حاتم هناك: أن ابن عَوْن روى هذا الحديث عن أبي
عِمْران الجَوْني، عن عبدالله بن الصَّامت، عن عمر. قال أبو حاتم: ((وهذا الصَّحيح)).
(٦) في (ت) و(ك): ((ذلك)).
(٧) قال الترمذي في الموضع السابق: (( هذا حديث غريب وقد تكلم بعض أهل الحديث
في سهيل بن أبي حزم )).
قال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٣٩٨/٢): ((قال الترمذي: غريب، وقد تكلم
بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم. وقد غلَّطه أبو حاتم الرازي أيضًا بشيء فيه
نظر، والأظهر أنها ليست مؤثرة )).

المسألة (١٦٨١) (٦١٩
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
١٦٨١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الرَّبيع بن بَدْر(١)، عن
الأعمش، عن أبي وائل(٢)، عن حُذَيفة، عن النبيِّ وَّ قال: ((القُرْآنُ
شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، ومَاحِلٌ(٣) مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الجَنَّةِ، ومَنْ
جَعَلَهُ خَلْفَهُ قَادَهُ إِلَى النَّارِ » ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ وإنما رواه الأعمَش(٤)، عن المعلَّى(٥)، عن
(١) لم نقف على روايته من هذا الوجه من حديث حذيفة، ولكن أخرجه الطبراني في
"الكبير" (١٩٨/١٠ رقم ١٠٤٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (١٢٧/٣)، وأبو نعيم
في "الحلية" (١٠٨/٤) من طريق هشام بن عمار، عن الربيع بن بدر، عن
الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود، به.
(٢) هو: شقيق بن سلمة.
(٣) ماحِلٌ، أي: ساع؛ يقال: مَحَلتُ بفلان: إذا سعيتَ به إلى ذي سُلطان. "لسان
العرب" (٦١٨/١١).
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص
١٩٤) من طريق الثوري، عن الأعمش، عن المعلَّى رجل من كندة، عن فلان بن
عبدالرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.
وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٩٦) من طريق جرير بن عبدالحميد،
عن الأعمش، عن المعلّ الكندي، عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد، عن أبيه،
عن ابن مسعود. وأخرجه البزار في "مسنده" (١٢١/ كشف الأستار)،
وعبدالرحمن بن أحمد الرازي في "فضائل القرآن" (١٢٤) من طريق عبدالله بن
الأجلح، عن الأعمش، عن المعلَّى الكندي، عن ابن مسعود.
وأخرجه أبو بكر الفريابي في "فضائل القرآن" (٢٣) من طريق الفضل بن عياض،
عن الأعمش، عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود.
وأخرجه عبدالرزاق في "المصنف" (٦٠١٠) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" -
عن الثوري، عن أبي إسحاق وغيره، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.
(٥) هو: الكندي.

٦٢٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
المسألة (١٦٨٢)
عبد الرحمن بن يزيد، عن عبدالله(١)، موقوفٌ(٢). والربيعُ بن بدر(٣)
لا يُشْتَغَلُ بِهِ، ولا بروايته(٤).
١٦٨٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه بِشْر(٥) بن نُمَير(٦)، وجعفر
ابن الزُّبَير؛ البَصْريان(٧)، عن القاسم (٨)، عن أبي أمامة، عن النبيِّ
وَّ؛ قال: ((مَنْ أُوتِيَ ثُلُثَ القُرْآنِ فَقَدْ أُوتِيَ ثُلُثَ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أُوتِيَ
(١) هو: ابن مسعود رقپله.
.
(٢) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٣) في (ك): (( بدو )).
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (١٠٢/٥): ((رواه الربيع بن بدر، عن الأعمش، عن
أبي وائل، عن عبدالله، والصَّحيح: عن معلَّى الكندي، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن يزيد، عن أبيه، عن عبدالله . وقال ابن الأجْلَح: عن الأعمش، عن أبي
سفيان، عن جابر مرفوعًا . والصحيح: عن ابن مسعود، موقوف)).
قال ابن عدي في الموضع السابق من "الكامل" (١/ ١٣٤ -ب): وهذا يُعرف بربيع
ابن بدر، عن الأعمش، بهذا الإسناد، ورواه عبدالله بن الأجلح، عن الأعمش
فأفسده وأوقفه وعقبه بحديث آخر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن
النبي ێے، مثله. اهـ.
(٥) في (أ): (( بسر)).
(٦) روايته أخرجها ابن الأنباري في "الوقف والابتداء" (٥)، وابن حبان في
"المجروحين" (١٨٧/١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢-٨)، وعبدالرحمن بن
أحمد الرازي في "فضائل القرآن" (٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (٢٣٥١)،
والشجري في "أماليه" (٨٥/١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠٠/٥٦)، وابن
الجوزي في "الموضوعات" (٤٩١).
ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٨٣٨).
(٧) كلاهما متروك، وبِشْرٌ متَّهم .
(٨) هو: ابن عبد الرحمن الدمشقي، أبو عبد الرحمن .