النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
المسألة (١٦١٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
النبيُّ ◌َُّ عنها يومَ عرفة؛ يعني: العَتِيرةُ(١)؟
قال أبي: هو حديثٌ منكرٌ؛ يعني(٢): بهذا الإسنادِ (٣).
١٦١٣ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه قَيْس بن الربيع(٥)، عن
عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن عليّ بن الحُسَيْن، عن أبي رافع مولى
رسولِ الله وَّةٍ؛ قال: كان رسولُ الله ◌َّ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ
أَمْلَحَيْنِ ... ، الحديثَ ؟
(١) في (أ) و(ش) تشبه: ((العقيرة)).
والعتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب ويسمونها ((الرَّجَبِيَّة)). انظر "غريب أبي
عبيد" (٢٤٧/١)، و"معالم السنن" (١٢٢/٤)، و"أعلام الحديث" (٢٠٦٢/٣)،
و "النهاية" (١٩٧/٢)، و(١٧٨/٣)، و"شرح النووي" (١٣٥/١٣-١٣٦)،
و "تهذيب الأسماء واللغات" (١٨٨/٣). وانظر معنى الحديث وحكم العتيرة في
"فتح الباري " (٥٩٦/٩- وما بعدها).
(٢) قوله: (( يعني)) سقط من (ك).
(٣) قيّد ابن أبي حاتم النكارة بهذا الإسناد؛ لأن الحديث صحيح من رواية سفيان بن
عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ كما سيأتي في المسألة
رقم (١٦١٥). وقال ابن حجر في "الفتح" (٥٩٦/٩) - بعد ذكره للحديث من طريق
ابن عيينة الصحيحة -: (( وشذ ابن أبي عمر فرواه عن سفيان، عن زيد بن أسلم،
عن أبيه، عن ابن عمر؛ أخرجه ابن ماجه وقال: إنه من ( فرائد ) ابن أبي عمر)).
كذا في المطبوع من "فتح الباري": (( فوائد)) ! والذي وقع في "سنن ابن ماجه"
وسبق نقله: ((فرائد)) بالراء، وهو الصواب؛ وقد ذكر ابن حجر العبارة في "النكت
الظراف" (٣١٩/٥) هكذا: ((هذا من أفراد ابن أبي عمر)).
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٩٩).
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٣١٣/١ رقم ٩٢١). وتابعه عبيدالله
ابن عمرو، وسعيد بن سلمة، وشريك بن عبدالله ، وزهير بن محمد، وتقدم تخريج
رواياتهم في المسألة رقم (١٥٩٩).

٥٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
المسألة (١٦١٤)
قال أبي: رواه حمَّاد بن سَلَمة(*)، عن ابن عَقِيل، عن
عبد الرحمن بن جابر، عن جابر، عن النبيِّ وَ 4 1 .
ورواه مُبَارَكُ بن فَضَالة(*)، عن ابن عَقِيل، عن جابر، لا يقول:
((عن ابن جابر)).
قلتُ لأبي: أيُّهما (١) الصَّحيحُ ؟
قال: هذا من تخليط ابن عَقِيل .
١٦١٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام الرَّازي(٢)، عن
محمد بن مسلم الطَّائفي، عن أيُّوب بن موسى، عن نافع، عن ابن
عمر، عن النبيِّ وَّ قال: ((ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ)) ؟
قال أبي: هكذا رواه هشام في كتابي عنه، ورواه أبو مسعود بن فُرَات(٣)،
(*) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٥٩٩).
(١) كذا في جميع النسخ، والصواب أن يقال: ((أيها))؛ لأن السؤال عن روايات ثلاث
- لا عن اثنتين - أيها الصحيح منها. وانظر مثل ذلك في المسألة رقم (١٥٩٩).
(٢) هو: هشام بن عبيدالله . وسيأتي تخريج روايته.
(٣) هو: أحمد بن الفرات. وروايته أخرجها الطبراني في "الصغير" (١٠٦٧)، وأبو
الشيخ في "طبقات المحدثين" (٢٥٨/٢)، لكن وقع عندهما: ((هشام بن بلال))
بدل: (( هشام الرازي)). وهذا إما أن يكون خطأ، أو يكون (( بلال )) جَدًّا لهشام،
فنسب إليه، لكن لم نجد من ترجم لهشام ترجمة يذكر فيها نسبه، فجميع من وقفنا
على ترجمته له لم يزد على قوله: (( هشام بن عبيدالله الرازي السني))، وبعضهم لا
یذکر ( السني )) !
ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢١٧/٢).
=

٥٢٣
المسألة (١٦١٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
عنه، والناسُ يُوقِفُونَهُ؛ عُبيدالله بن عُمر(١)، وموسى بن عُقْبةٍ (٢)،
= قال الطبراني: (( لم يروه عن أيوب بن موسى إلا محمد بن مسلم، ولا عن محمد
إلا هشام، تفرد به أبو مسعود )).
وأخرجه الطبراني أيضًا في "الأوسط " (٩٤٥٣) من طريق عثمان بن عبدالوهاب
الثقفي؛ ثنا أبي؛ ثنا محمد بن مسلم الطائفي ... ، فذكره، ثم قال الطبراني: (( لم
يرو هذا الحديث عن أيوب بن موسى إلا محمد بن مسلم الطائفي )).
وأخرجه في "الأوسط " أيضًا (٧٨٥٦) من طريق وهب بن بقية، عن محمد بن
الحسن المزني، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ، به مرفوعًا ، ثم
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن محمد بن إسحاق إلا محمد بن الحسن،
تفرد به وهب بن بقية)). وأخرجه ابن عدي في "الكامل " (٦١/٣)، والدارقطني في
"الغرائب والأفراد" (٣٢٥٠/ أطرافه)، كلاهما من طريق الخليل بن زكريا، عن ابن
عون، عن نافع، به مرفوعًا .
قال ابن عدي - بعد أن ذكره وحديثًا آخر -: (( وهذان الحديثان عن ابن عون، عن
نافع، عن ابن عمر، لا يرويهما غير الخليل بن زكريا. وعند الخليل عن ابن عون
بهذا الإسناد غير ما ذكرت، وكلها مناكير غير محفوظة عن ابن عون)). وقال
الدار قطني: (( تفرد بهما الخليل بن زكريا، عن عبدالله بن عون، عن نافع )).
(١) لم نجد رواية عبيدالله بن عمر الموقوفة. وقد روي عنه مرفوعًا ؛ أخرجه الطبراني
في "الأوسط" (٨٢٣٤)، و "الصغير" (٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (٢٣٠/٤)،
والرافعي في "التدوين" (٣٤٧/٣)، ثلاثتهم من طريق عبد الله بن نصر، عن أبي
أسامة حماد بن أسامة، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به، مرفوعًا.
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عبيدالله بن عمر إلا أبو أسامة، تفرد به
عبد الله بن نصر)). وقال ابن عدي: ((وهذا يعرف بعبد الله بن نصر بهذا الإسناد)).
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٢٧١/٤ رقم٢٤)، وتمام الرازي في "فوائده"
(٦٢٣ و٦٢٥)، والبيهقي في "سننه" (٣٣٥/٩)، ثلاثتهم من طريق مبارك بن
مجاهد، عن عبيدالله بن عمر، به ، مرفوعًا كسابقه.
قال البيهقي: (( ورفعه عنه ضعيف، والصَّحيح موقوف)).
ورواه عبدالله بن عمر أخو عبيدالله هذا موقوفًا كما سيأتي.
(٢) لم نقف على روايته .

٥٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
المسألة (١٦١٥)
وغيرهم(١)؛ يَرْوونه عن نافع، عن ابن عُمَرَ، موقوفً(٢)؛ وهو أصحُ(٣
١٦١٥ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه سُفْيانُ بنُ حُسَين(٥)،
ومَعْمَرٌ(٦)، وابنُ إسحاق(٧)، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيد بن المسيّب، عن
(١) رواه عن نافع موقوفًا: الإمام مالك، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عمر :
أما رواية مالك: فأخرجها في "الموطأ" (٤٩٠/٢ رقم ١٠٤٥) عن نافع، عن عبد الله
ابن عمر أنه كان يقول: إذا نُحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها، إذا كان قد تمَّ
خلْقُه ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمه ذُبح حتى يخرج الدمُ من جوفه.
وأما رواية أيوب: فأخرجها عبدالرزاق في "مصنفه" (٨٦٤٢) عن معمر، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال في الجنين : إذا خرج ميتًا وقد أشعر أو وَبِرَ
فذكاته ذكاة أمه .
وأما رواية عبدالله بن عمر: فأخرجها البيهقي في "سننه" (٣٣٥/٩) من طريق
عبدالله بن وهب؛ حدثني عبدالله بن عمر، ومالك بن أنس ، وغير واحد؛ أن نافعًا
حدَّثهم: أن عبد الله بن عمر ﴿يا كان يقول ... ، فذكره بنحو سابقه.
قال البيهقي: (( هذا هو الصحيح ، موقوف )).
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة (٣٤).
(٣) نقل ابن الجوزي في "التحقيق" (٣٦٤/٢)، وابن القيم في "تهذيب السنن" (٤/
١١٩)، والزيلعي في "نصب الراية" (١٨٩/٤) عن الدارقطني قوله: ((الصواب أنه
من قول ابن عمر موقوفًا )).
(٤) انظر المسألة رقم (١٦١٢).
(٥) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٤٢٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(٢٤٢٨٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٢٢٩/٢ رقم ٧١٣٥)، والنسائي في
"سننه" (٤٢٢٢).
(٦) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (٨٩٩٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(٢٤٢٨٨)، والإمام أحمد فى "المسند" (٢٧٩/٢ رقم ٧٧٥١)، والبخاري في
"صحيحه" (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦).
(٧) هو: محمد . ولم نقف على روايته .

٥٢٥
المسألة (١٦١٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
أبي هريرة، عن النبيِّ وَالَ: (( لَا فَرَعَ(١) وَلَا عَتِيرَةَ (٢))).
ورواه يونس بن يزيد(٣)، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيد بن المسيّب،
عن النبيِّ وَّةِ، مُرسَلَّ(٤).
قلتُ لأبي: أيُّهما الصَّحيحُ ؟
قال: المُتَّصِلُ هو الصَّحيح (٥).
(١) الفَرَع والفَرَعة: أول ما تلده الناقة؛ كانوا يذبحونه ولا يملكونه، رجاء البركة في
الأم وكثرة نسلها. وقيل: كانوا يذبحونه لآلهتهم، وقيل: هو أول النتاج لمن بلغت
إبله مئة، يذبحونه. وقيل: كان الرجل إذا بلغت إبله مئة قدم بكرًا فنحره. انظر
" غريب الحديث" لأبي عبيد (٢٤٧/١)، و"مشارق الأنوار" (١٥٢/٢)، و"شرح
النووي" (١٣٦/١٣)، و"معالم السنن" (١٢٢/٤)، و"النهاية" (٤٣٥/٣)، وانظر
"فتح الباري" (٥٩٦/٩).
(٢) تقدم تعريف العتيرة في المسألة رقم (١٦١٢).
(٣) لم نقف على روايته. وسيأتي في كلام الدارقطني أن حماد بن زيد رواه عن معمر،
عن الزهري، به ، مرسلاً؛ وأن سريج بن يونس رواه عن ابن عيينة، عن الزهري،
به ، مرسلاً .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وعلقنا عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (١١٢/٩ رقم ١٦٦٨): « يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه
سفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وزمعة بن صالح، عن الزهري، عن سعيد
ابن المسيب، عن أبي هريرة. واختلف عن ابن عيينة، فقيل عنه مثل قول سفيان بن
حسين ، وقال سريج بن يونس: عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، مرسلاً .
واختلف عن معمر؛ فرواه عبد الواحد بن زياد وعبد الرزاق وغندر، عن معمر، عن
الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة . وكذلك روي عن يحيى بن أبي كثير عن
معمر . ورواه شعبة عن معمر، واختلف عنه: فرواه عبد الصمد بن عبدالوارث، عن
شعبة، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة . وقال أبو داود : =

٥٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
المسألة (١٦١٦)
١٦١٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو الأَخْوَص(١)، عن
سعيد بن مسروق، عن عَبَاية بن رفاعة، عن أبيه، عن جدِّه رافع بن
خَدِيج؛ قال: أتيتُ النبيَّ نَّهِ فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا نلقى العدوَّ
وليس معنا مُدّى(٢)؟ فقال رسولُ اللهِ وَِّ: (( مَا أَنْهَرَ (٣) الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ
اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنِّ أَوْ ظُفُرٌ (٤)، وَسَأُحَدِّئُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أما
السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ(٥) ... )، وذكر الحديثَ؟
= عن شعبة، عن معمر وسفيان بن حسين، عن الزهري كذلك . وخالفهم بقية فقال:
عن شعبة، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة . ووهم فيه. وقال
حماد بن زيد: عن معمر، عن الزهري مرسلاً. والصَّحيح: عن سعيد، عن
أبي هريرة».
(١) هو: سلَّام بن سُلَيم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٧٩٢)،
والإمام أحمد في "المسند" (٤٦٣/٣ رقم ١٥٨١٠)، والبخاري في " صحيحه"
(٥٥٤٣)، وأبو داود في "سننه" (٢٨٢١)، والترمذي (١٤٩١)، والنسائي (٤٤٠٤)،
والبيهقي (٢٤٧/٩)، وقال: (( كذا قال أبو الأحوص: عن أبيه، عن جده! وسائر
الرواة عن سعيد قالوا: عن عباية، عن جده . وقد وافق حسان بن إبراهيم الكرماني
أبا الأحوص على روايته))، ثم ساقه البيهقي من طريق حسان .
(٢) المُدَى : جمع مُذْية، وهي الشفرة والسِّكين. ويقال في الواحدة أيضًا: مَدْية ومِدْية؛
بفتح الميم وكسرها، وفي الجمع ((مِدّى))، وتجمع ((مُذْية)) على ((مديات)) أيضًا.
"مشارق الأنوار" (٣٧٥/١)، و "المصباح المنير" (٥٦٧/٢).
(٣) الإِنْهَار: الإسالة والصَّبُّ بكثرة؛ نَهَرَ الدمُ يَنْهَرُ: سال بقوة. وأنهرتُهُ: أسلْتُهُ. وهو
مشبّةٌ بِجَري الماء في النَّهر. "النهاية" (١٣٥/٥)، و"شرح النووي" (١٢٣/١٣)،
و "المصباح المنير" (٦٢٧/٢).
(٤) ((كان)) هنا تامّة، و((سن)) فاعلها .
(٥) في (أ) و(ت):((فمد الحبشة))، وفي (ك): ((فمد الخشبة)).

(٥٢٧
المسألة (١٦١٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
قال أبي: روى هذا الحديثَ الثَّوْريُّ(١) وغيرُه(٢)، ولم يقولوا فيه:
((عن أبيه)).
قلتُ: فأيُّهما أصحُ ؟
قال: الثَّوْرِيُّ أحفظُ (٣).
١٦١٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار، عن
شُعَيْب بن إسحاق، عن حَيْوةُ(٤)، عن عُقَيل(٥)، عن ابن شهاب، عن
(١) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٥٠٧ و٥٥٠٦ و٥٥٠٩)، ومسلم (١٩٦٨).
(٢) ممن تابع سفيان الثوري على روايته هكذا: أخوه عمر، وشعبة، وأبو عوانة، وعمر
ابن عبيد الطنافسي، وإسماعيل بن مسلم، وزائدة، ورواياتهم أخرجها البخاري في
"صحيحه" (٢٤٨٨ و ٣٠٧٥ و٥٤٩٨ و٥٥٠٣ و٥٥٤٤)، ومسلم (١٩٦٨).
(٣) أخرج الترمذي هذا الحديثَ من طريق أبي الأحوص - كما سبق - ثم أخرجه من
طريق سفيان الثوري، ثم قال: (( وهذا أصح ، وعباية قد سمع من رافع )).
(٤) هو: ابن شُرَيح المصري .
(٥) هو: ابن خالد. ولم نقف على رواية حيوة عنه. والحديث معروف من رواية عبد الله
ابن لهيعة عنه. فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٠٨/٢ رقم ٥٨٦٤)، وابن
عدي في "الكامل" (١٤٨/٤) من طريق قتيبة بن سعيد، والطبراني في "الكبير"
(١٢/ ٢٢٤ رقم ١٣١٤٤) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، والبيهقي في
"السنن" (٢٨٠/٩) من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، ثلاثتهم عن ابن
لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم، عن أبيه عبدالله بن عمر،
عن النبي وَّر، به. قال البيهقي: ((كذا رواه ابن لهيعة موصولاً جيدًا)).
وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣١٧٢) من طريق مروان بن محمد، عن ابن لهيعة،
عن قُرَّة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، عن الزهري ، به ، متصلاً كذلك .
وخالفه ابن وهب؛ فرواه عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب الزهري، عن ابن
عمر، مرسلاً، ولم يذكر سالمًا؛ أخرجه البيهقي في "سننه" (٢٨٠/٩).
=

٥٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
المسألة (١٦١٧)
سالم، عن ابن عمر؛ قال: أَمَرَنَا رسولُ اللهِ وَهِ أنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ(١)،
وتُوَارَى(٢) عن البهائم، فإذا ذَبَحُوها أجهزوا عليها(٣)؟
قال أبي: روى هذا الحديثَ هشامٌ بِأَخَرَةٍ هكذا، موضَّلٌ (٤)،
والصَّحيحُ: عن الزّهريِّ، عن ابن عمر، بلا ((سالم))(٥).
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٤٩/٨) من طريق الحسين بن سيار، عن إبراهيم
=
ابن سعد، عن الزهري، به ، موصولاً كرواية ابن لهيعة. لكن هذه الطريق لا يفرح
بها؛ فقد ذكر الخطيب بعد ذلك عن أبي عروبة الحراني قوله: (( الحسين بن سيار
يكنى: أبا علي، لا يخضب، وهو بغدادي نزل حران، كتبنا عنه ثم اختلط علينا
أمره، وظهرت من كتبه أحاديث مناكير، فترك أصحابنا حديثه)).
(١) المثبت من (أ)، وفي (ت) و(ك): ((نُحِدّ)) بالنون، وأهمل نقطها في (ش)، وهي
ضمن السقط الواقع في (ف)، وفي مصادر التخريج: ((أمَرَ بِحَدِّ الشفار)) عدا
"تاريخ بغداد" ففيه: ((أمَرَ بالشفارِ أنْ تُحَدَّ ».
والشِّفَار: جمع شَفْرَة، وهي: السِّكِين العريض العظيم . وتجمع أيضًا على
((شَفَرات)). "النهاية" (٤٨٤/٢)، و"المصباح المنير" (٣١٧/١).
(٢) في (ش) يشبه أن تكون: ((وتتوارى)).
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادّة في ظاهر العبارة أن يقال: فإذا ذبحناها أجهزنا
عليها؛ لكنَّ ما وقع في النسخ يخرَّج على الالتفات من التكلَّم إلى الغَيْبة، انظر
الكلام هلى الالتفات في التعليق على المسألة رقم (٨٨٤).
(٤) كذا في النسخ على لغة ربيعة في حذف ألف تنوين النصب، وقد تقدم التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤). وكذلك ((موصَّل)) من الفعل ((وصَّل)) مضعف العين.
انظر التعليق على المسألة رقم (١٦٣).
(٥) ذكر الزيلعي في "نصب الراية" (١٨٨/٤) عن عبدالحق الإشبيلي قوله: ((الصحيح
في هذا عن الزهري مرسل، والذي أسنده لا يحتج به)). وقال ابن حجر في
"الدراية" (٢٠٨/٢): ((وصوب الحفاظ إرساله)).

٥٢٩
المسألة (١٦١٨)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
١٦١٨ - وسمعتُ أبي وذكَرَ أحاديثًا(١) رواها ابنُ وَهْب(٢)، عن
عبد الله بن عيَّاش، عن عيسى بن عبد الرحمن بن فَرْوة الزُّرَقي، عن
الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ ،
منها: أنه ضَخَّى بكبشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنٍ، أحدُهُمَا عنه وعن أهل بيته،
والآخَرُ عنه وعَمَّنْ لم يُضَحِّ من أُمَّتِهِ .
قال أبي: هذا الحديثُ لعيسى، عن الزُّهري، باطلٌ، ويُكْنَى
عيسى بأبي عَبَّد ، وهو ضعيفُ الحديث (٣).
١٦١٩ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه يحيى بن أبي بُكَيْر (٤)،
(١) كذا في جميع النسخ، وهي صيغة منتهى الجموع، وكان حقها المنع من الصرف،
ويخرَّج ما هنا على وجهين، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٧٨٧).
(٢) هو: عبدالله. وروايته أخرجها الطبراني في " الأوسط " (١٨٩١ و٦٤٦٧)، والدارقطني
في "سننه" (٢٧٧/٤-٢٧٨). قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا
عيسى بن عبد الرحمن، ولا رواه عن عيسى إلا عبدالله بن عياش، تفرد به ابن وهب)).
(٣) ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢٨١/٦) عن أبيه أيضًا أنه قال عن
عيسى بن عبدالرحمن: (( منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك، لا أعلم
روى عن الزهري حديثًا صحيحًا )).
(٤) في (ش): (( يحيى بن بكير))، وهو ضمن السقط الذي في (ف). ولم نجد رواية
يحيى بن أبي بكير لهذا الحديث . وقد أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٥٣)
فقال: حدثنا أبو إسرائيل ... ، فذكره، إلا أنه قال: ((عن علي أو حذيفة)).
ثم أخرجه مرة أخرى (٤٣٢)، لكن وقع هناك: ((إسرائيل)) بدل: ((أبو إسرائيل)).
وجوَّز محققو الكتاب صحة الوجهين . وقال ابن يونس بن حبيب - الراوي عن أبي
داود الطيالسي -: ((وغير أبي داود يقول: عن حذيفة؛ بغير شك)).
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤٠٦/٥ رقم ٢٣٤٥٣) من طريق يحيى بن
آدم، عن أبي إسرائيل، به، عن حذيفة بغير شك.
=

٥٣٠
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
المسألة (١٦١٩)
عن أبي إسرائيل المُلَائي(١)، عن الحَكَم(٢)، عن المُغِيرة بن حَذَف،
عن حُذَيفة: أنَّ النبيَّ ◌َِّ شَرَّكَ بين المسلمين سبعةً في(٣) بَقَرَةٍ ؟
فقال أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ الصَّحيح: ما حدَّثنا أبو نُعَيْم (٤)، عن
أبي إسرائيل، عن الحَكَم، عن المُغِيرة بن حَذَف، عن عليٍّ: أنه أتاه(٥)
رجلٌ ببقرة قد وَلَدَتْ، يريدُ أنْ يُضَحِّيَ(٦) بها، فقال: لا تَشْرَبْ مِنْ
لبنها إلا ما فَضَلَ عن ولدها؛ فإذا كان يومُ الأضحى، ضَخَّيْتَ بها
وَوَلَدِها(٧) عن سبعةٍ .
ورواه الإمام أحمد أيضًا (٤٠٥/٥ رقم ٢٣٤٤٦) من طريق أسود بن عامر؛ أنبأنا
=
إسرائيل، عن الحكم بن عتيبة، عن المغيرة بن حَذَف، عن حذيفة ... ، فذكره
هكذا بذكر ((إسرائيل)) بدل: ((أبو إسرائيل)).
تنبيه: عمد محققو طبعة مؤسسة الرسالة إلى جعل رواية يحيى بن آدم عن ((إسرائيل))
بدل: ((أبي إسرائيل)) اعتمادًا على بعض النسخ و "أطراف المسند".
(٢) هو: ابن عُتَيبة .
(١) هو: إسماعيل بن خليفة.
(٣) في جميع النسخ: ((في سبعة في))، عدا (ف)، فهو ضمن السقط الذي فيها.
(٤) هو: الفضل بن دُكين . ولم نقف على روايته، لكن أخرجه سعيد بن منصور في
"سننه" - كما في "المغني " لابن قدامة (٣٨٦/١٣) - وابن سعد في "الطبقات"
(٢٣١/٦)، والبيهقي في "السنن" (٢٣٦/٥) و(٢٨٨/٩) من طريق زهير بن أبي
ثابت، عن المغيرة بن حذف، عن عليٍّ رَُّّه، به ، كرواية أبي نعيم.
(٥) في (ك): ((أتى)).
(٦) في (ت) و(ك): ((يضح)).
(٧) كذا في جميع النُّسَخ؛ عطفًا على الضميرِ المجرورِ في ((بها)) دون إعادة الجارِّ،
والجادَّة: ((بها وبولدها))، وما وَقَعَ في النُّسَخِ لَحْنٌ على مذهبِ البصريِّين، لكنَّه
صحيحٌ ومُتَّجِهٌ على قولِ الكوفيِّين ويُونُسَ والأخفشِ، وعليه جاءتْ قراءةُ حمزةَ من
السبعة، في قوله تعالى: ﴿وَثَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَام﴾ [النساء: ١]، بجرٌ
((الأرحام))؛ عطفًا على الضميرِ المجرورِ في ((بِهِ))، دون إعادة الجارِّ، وزَعَمَ
البصريُّونَ: أنَّ هذا لَحْنٌ، وأوَّلُ مَنْ شَنَّعَ على حمزةَ في هذه القراءةِ: أبو العبَّاس =

٥٣١
المسألة (١٦١٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَضَاحِيِّ وَالذَّبَائِحِ
= المبرِّد، حتى قال: ((لا تَحِلُّ القراءةُ بها))، وتَبِعَهُ على ذلك : الزمخشريُّ وابنُ
عطيّة؛ قال أبو حيَّان في ((البحر المحيط)) (٣/ ١٦٧): ((وما ذَهَبَ إليه أهلُ البصرة،
وتَبِعَهُمْ فيه الزمخشريُّ وابنُ عَطِيَّةَ - مِنِ امتناعِ العطفِ على الضميرِ المجرورِ إلا
بإعادةِ الجارِّ، ومِنِ اعتلالِهِمْ لذلك - غيرُ صحيحَ ؛ بَلِ الصحيحُ مَذْهَبُ الكوفيِين في
ذلك، وأنَّه يجوزُ، وقد أَطَلْنَا الاحتجاجَ في ذلك عند قولِهِ تعالى: ﴿وَكُفْرًا بِهِ،
وَالْمَسْجِدِ الْحَرَّامِ﴾ [البَقَرَة: ٢١٧]، وذَكَرْنَا ثبوتَ ذلك في لسان العَرَبِ نَثْرِهَا ونَظْمِهَا ؛
فأغنى ذلك عن إعادتِهِ هنا .
وأمَّا قولُ ابنِ عطيّة : ((ويَرُدُّ عندي هذه القراءةَ مِنَ المعنى وجهان)) - فجَسَارةٌ قبيحةٌ
منه، لا تَلِيقُ بحالِهِ، ولا بِطَهَارةِ لسانِهِ؛ إذْ عَمَدَ إلى قراءةٍ متواترةٍ عن رسولِ اللهِ
وَ﴿ قِرِأَ بها سَلَفُ الأمَّةِ، واتَّصَلَتْ بأكابرِ قُرَّاءِ الصحابةِ الذين تَلَقَّوا القرآنَ مِنْ فِي
رسولِ اللهِ وَ﴿ بغيرِ واسطةٍ: عثمانَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بنِ ثابت، وأَقْرَإِ
الصحابةِ أُبَيِّ بنِ كعب ؛ عَمَدَ إلى رَدِّها بشيءٍ خَطَرَ له في ذِهْنِهِ، وجسارتُهُ هذه لا
تَلِيقُ إلا بالمعتزلةِ؛ كالزمخشريِّ؛ فإنه كثيرًا ما يَطْعَنُ في نقل القُرَّاء وقراءتهم ...
ولم يَقْرَأْ حمزةُ حرفًا مِنْ كتابِ اللهِ إلا بأَثَرٍ، وكان حمزةُ صالحًا وَرِعًا ثِقَةً في
الحديثِ، وهو من الطبقة الثالثة ... وإنما ذَكَرْتُ هذا وأَطَلْتُ فيه؛ لئلا يَطَّلِعَ غَمْرٌ
على كلامِ الزمخشريِّ وابنٍ عطيّةَ في هذه القراءةِ ؛ فَيُسِيءُ ظَنَّا بها وبقارئها ؛ فيُقَارِبُ
أنْ يَقَعَ فَي الكُفْرِ بالطعنِ في ذلك، ولَسْنَا مُتَعَبَّدِينَ بقولِ نُحَاةِ البَصْرةِ ولا غَيْرِهِمْ
مِمَّنْ خالفهم ؛ فَكُمْ حُكْمِ ثَبَتَ بنقلِ الكوفيِين مِنْ كلامِ العَرَبِ لَمْ يَنْقُلْهُ البَصْرِيُّونَ !!
وكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بتَقْلِ البَضْرِيِّين لم يَنْقُلْهُ الكوفيُّون !! وإنَما يَعْرِفُ ذلك مَنْ له استبحارٌ
في عِلْمِ العربيَّةِ لا أصحابُ الكنانيس، المشتغِلُونَ بضروبٍ مِنَ العلومِ، الآخِذُونَ
عن الضُّحُفِ دون الشيوخ)). اهـ كلام أبي حَيَّانَ؛ وهو نفيسٌ جِدًّا.
وقد ارتَضَى مذهبَ الكوفيِّين كُلُّ النحاةِ المتأخِّرين فيما نَعْلَمُ، وهو ما نَذْهَبُ إليه ؛
الموافقتِهِ الدليلَ، والله أعلم. وانظر ((الإنصاف)) لابن الأنباري (٤٦٣/٢-٤٧٤)،
و((شرح التسهيل)) لابن مالك (٣٧٥/٣-٣٨٧)، و((الدر المصون)) للسمين الحلبي،
و(اللباب)) لابن عادل الحنبلي، وغيرها من كتب أعاريب القرآن (أول سورة
النساء)، و"معجم القراءات" (٥/٢-٦).

٥٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
المسألة (١٦٢٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
١٦٢٠ - قال(١): سألتُ(٢) أبا زرعة عن حديثٍ رواه إسماعيل بن
عيَّاش (٣)، عن عبد العزيز بن عُبَيد الله، عن وَهْب بن كَيْسان ونُعيم بن
عبد الله، عن جابر بن عبدالله، عن النبيِّ وَّل قال: ((مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ(٤)
فَكُلْ، وَمَا أَلْقَى البَحْرُ فَكُلْ، وَمَا طَفَا عَنِ (٥) المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ))؟
(١) قوله: ((قال)) ليس في (ت) و(ك).
(٢) نقل هذا النص الزيلعي في "نصب الراية" (٢٠٣/٤)، وستأتي هذه المسألة برقم
(١٦٣٠).
(٣) أخرج روايته ابن عدي في "الكامل" (٢٨٥/٥)، والدارقطني في "السنن" (٤/
٢٦٧-٢٦٨)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (٨٦)، وابن الجوزي في
"التحقيق" (١٩٤٣).
(٤) حَسَرَ البحرُ عن الساحل، يَحسُر ويَحسِر، حُسورًا: إذا نضب عنه الماء حتى بدا ما
تحته من الأرض والحيوان. قال في "العين": ولا يقال: انحسر البحرُ. "العين"
(١٣٣/٣-١٣٤)، و"تهذيب اللغة" (٢٨٦/٤)، و"القاموس المحيط " (٨/٢).
(٥) كذا في جميع النسخ، والفعل ((طفا)) يتعدى بـ((على)). وسيأتي في المسألة
رقم (١٦٣٠): ((وما وجدته طافيًا على الماء )) وكذلك وقع فيما نقله في "نصب
الراية" عن ابن أبي حاتم هنا. ويمكن أن يضمَّن ((طفا)) هنا معنى فعل يتعدى
بـ(عن)) كـ(( ارتفع)) أو نحوه؛ كما قيل في قول القُحَيْف العُقَيْلي [من الوافر]:
إذا رَضِيَتْ عليَّ بنوقُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللهِ أُعجَبَنِي رِضَاهَا
قيل: ضمن ((رضي)) معنى ((عطف))، وقيل: حُمل على نقيضه وهو (( سخط)).
قال ابن فارس: الطاء والفاء والحرف المعتل أصل صحيح، وهو يدل على الشيء
الخفيف يعلو الشيء؛ من ذلك قولهم : طفا الشيءُ فوق الماء يَطفو طَفْوًا وطُفُوَّا:
إذا علاه ولم يرسب. "مقاييس اللغة" (٥٩٦) و "مغني اللبيب" (ص١٥٠
و ٦٤٠).

٥٣٣
المسألة (١٦٢١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
قال أبو زرعة: هذا خطأُ ؛ إنما هو موقوفٌ عن جابر فقط،
وعبدُ العزيز بن عُبَيد الله(١) واهِي الحديثِ (٢).
١٦٢١ - وسألتُ أبا زرعة عن حديثٍ رواه الفَضْلُ بن دُكَيْن(٣)،
عن ابن أبي ذِئْب(٤)، عن بُكَيْر بن عبدالله بن الأَشَجِّ(٥)، عن حُمَيْد بن
(١) في (ت) و(ك): ((عبد الله)).
(٢) قال ابن عدي في الموضع السابق: ((وهذا يرفعه عبد العزيز بن عبيدالله، عن وهب
ابن كيسان ونعيم، عن جابر، ولا يرويه عنه غير ابن عياش )).
وقال الدارقطني في الموضع السابق: (( تفرد به عبد العزيز بن عبيدالله عن وهب،
وعبدالعزيز ضعيف لا يُحتجُّ به)). وانظر "العلل الكبير" للترمذي (ص٢٤٢)،
و "السنن" لأبي داود (٣٨١٥)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٢٥٥/٩).
(٣) هو: أبو نعيم. ولم نقف على روايته هذه، لكن تابعه عليها سفيان الثوري ووكيع
وعبدالله ابن نمير، فرووه عن ابن أبي ذئب، عن بكير، عن حميد، عن سعد، به،
وكذا رواه مخرمة بن بكير عن أبيه - كما سيأتي -: أما رواية سفيان: فسيأتي ذكرها .
وأما رواية وكيع: فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٥٨٢)، وابن جرير
الطبري في "تفسيره" (١١٢٠٧).
وأما رواية عبدالله بن نمير: فأخرجها ابن أبي شيبة في الموضع السابق مقرونة
(٤) هو: محمد بن عبد الرحمن .
برواية وكيع .
(٥) ورواه عن بكير أيضًا: ابنه مخرمة، وعبد ربه بن سعيد :
أما رواية مخرمة: فأخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١١٩٥) من طريق
عبدالله بن وهب؛ قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن حميد بن مالك بن
خثيم الدؤلي؛ أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الصيد ... ، فذكره .
وأما رواية عبد ربه بن سعيد: فأخرجها ابن جرير أيضًا (١١١٩٦)، والبيهقي في
"سننه" (٢٣٧/٩) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد؛ قال: سمعت
بكير بن الأشج يحدِّث عن سعد ... ، فذكره ، هكذا مرسلاً ؛ ليس فيه ذكر لحميد
ابن مالك . ورواية من زاد حميد بن مالك أرجح؛ لاتفاق ابن أبي ذئب ومخرمة بن
بكير على ذلك .

٥٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
المسألة (١٦٢١)
مالك بن خُثَم (١)، عن سعد بن أبي وقَّاص؛ في الكَلْبِ يُرْسَلُ على
الصيدِ فيأكُلُ منه ؛ قال: كُلْ وإن لم يُبْقِ إلا بَضْعةً .
قال أبو محمد: وروى(٢) هذا الحديثَ: قَبِيصَةٌ(٣)، عن
سُفْيان(٤)، عن ابن أبي ذِئْب، عن يعقوب بن عبدالله بن الأَشَجّ، عن
حُميد بن مالك؛ قال: سألتُ سعدَ بن أبي وقَّاص ... ؟
قال أبو زرعة: الصَّحيح: عن بُكَيْر بن عبدالله بن الأَشَجِّ، لیس
ليعقوبَ معنى(٥).
قلتُ لأبي زرعة: الخطأُ ممَّن هو ؟
قال: مِنْ قَبِيصَةَ فيما أحسَبُ (٦).
(١) ويقال له أيضًا ((ابن خثيم))، كما في " تهذيب الكمال" (٣٨٩/٧)، وانظر "تهذيب
التهذيب" (٤٩٨/١).
(٢) في (ش): ( روی )) بلا واو .
(٣) هو: ابن عقبة. وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١٢٠٨).
(٤) هو : الثوري .
(٥) وعلى هذا الوجه الذي رجحه أبو زرعة ذكره البيهقي في "المعرفة" (٤٤١/١٣) نقلاً
عن "جامع الثوري"، ثم أخرجه البيهقي في " سننه" (٢٣٧/٩) من طريق عبد الله بن
الوليد العدني - وهو أحد الرواة لـ" جامع الثوري" - عن سفيان الثوري، وهو
الموافق لباقي الروايات عن ابن أبي ذئب .
(٦) مما يؤكد أن الخطأ من قبيصة: مخالفةُ عبدالله بن الوليد العدني له - كما سبق -
في روايته عن سفيان، وموافقة بقية الروايات عن ابن أبي ذئب لرواية العدني ،
وكلامُ الأئمة في رواية قبيصة عن الثوري؛ فقد ذكر حنبل بن إسحاق أنه قال للإمام
أحمد: فما قصة قبيصة في سفيان ؟ فقال: كان كثير الغلط. قال: قلت له : =

٥٣٥
المسألة (١٦٢٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
١٦٢٢ - وسمعتُ أبي في حديثٍ حدَّثنا به عن ابن نُفيْل(١)، عن
عَبَّاد بن كَثِير الرَّمْلي، عن عُرْوَة بن رُوَيْم (٢)، عن عُرْوَة بن الزُّبير، عن
أبيه؛ أنه كره الكلابَ، إلا كَلْبَ حَرْثٍ، أو ماشيةٍ، أو صَيْدٍ، أو بِبَيْتٍ
.. (٣)
مُعْوِزٍ(٣).
فسمعتُ أبي يقولُ: كذا قال ابن نُفَيْل: ((عن أبيه))؛ وهو
مُنْكَرٌ (٤).
= فغير هذا ؟ قال: كان صغيرًا لا يضبط. قلت له : فغير سفيان ؟ قال: كان قبيصة
رجلاً صالحًا ثقة لا بأس به في تدينه .
وقال يحيى بن معين: قبيصة ثقة في كل شيء، إلا في سفيان، فإنه سمع منه وهو
صغير. انظر "تاريخ بغداد" (٤٧٤/١٢).
(١) هو: عبد الله بن محمد بن علي النفيلي.
(٢) في (ت) و(ك): ((رديح)).
(٣) في (ت) و(ك): ((أو بيت معوز)). وعاز الشيءَ يَعُوزُه: احتاج إليه فلم يجده.
وأَعْوزه المطلوبُ: أعجزه. وأعوز الرجلُ: افتقر، وأعوزه الدهر: أفقره؛ فهو مُعْوِزٌ
ومُعْوَزٌ. ولعل المعنى المقصود هنا من قوله: (( أو ببيت معوز)) أن يكون الكلب في
بيت يحتاج إلى الحراسة؛ لخوف فيما حوله . وقد ذكر نحو هذا الحديث ابن أبي
شيبة في "المصنف" (١٩٩٣٥) عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن
عمر، زاد فيه: (( أو كلب مخافة)). وفيه برقم (١٩٩٤١) عن وكيع، عن حسن بن
أبي زيد، عن أبي الفضيل، قال: كان أنس يأتينا ومعه كلب له فقال: إنه يحرسنا .
وكلب الحرث والماشية إنما هو لحراستهما. قال النووي في "شرح مسلم" (٣/
١٨٦): واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور والدروب وفي اقتناء الجرو
ليعلَّم؛ فمنهم من حرمه لأن الرخصة إنما وردت في الثلاثة المتقدمة (الزرع والصيد
والماشية)، ومنهم من أباحه وهو الأصح؛ لأنه في معناها .
(٤) في (ت) و(ك) زيادة: ((قال أبي)).

٥٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
المسألة (١٦٢٣)
١٦٢٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ مَرْوان(١) - يعني: الطَّاطَرِيَّ -
قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمزة؛ قال: حدَّثنا الوَضِينُ بنُ عَطَاء، عن
محفوظِ بنِ(٢) عَلْقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأَزْدِي - قال مروان:
هذا من مَشْيَخَةِ أهلِ الشَّام، من العُثُقِ (٣) مِنْ أصحاب معاذ - [عن
معاذ](٤) قال: يُكْرَهُ صَيْدُ البَحْرِ ما أَشْبَهَ(٥) ما حُرِّمَ من صَيْدِ البَرِّ ؟
قال أبي: ابنُ عائذ لم يُدْرِكْ معاذّ(٦)؛ وهذا خطأٌ (٧).
١٦٢٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الأَوْزاعي(٨)، عن يحيى
ابن أبي كَثِير، عن رجلٍ مِنْ أهل المدينة؛ قال: حدَّثني السَّائِبُ بنُ
(١) هو: مروان بن محمد .
(٢) في (ك): ((عن)) بدل: (( بن)).
(٣) العُتُق: جمع ((عَتِيق))؛ يقال: عَتُقَ الشيءُ عَتَاقةً، أي: قَدُمَ وصار عتيقًا. انظر
"الصحاح" (١٥٢٠/٤). ولعله يعني أنه من أصحابه المتقدِّمين .
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه كما يظهر من جواب أبي حاتم،
والظاهر أنه سقط لانتقال النظر.
(٥) كذا، وقوله: ((ما أشبه)) بدل بعضٍ من كلِّ، من ((صيد البحر))، أي: يكره من
صيد البحر ما أشبه المحرَّم من صيد البر .
(٦) كذا في النسخ، وهو على لغة ربيعة في حذف ألف تنوين الاسم المنصوب. انظر
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٧) وفي "المراسيل" (ص١٢٥ رقم ٤٤٨) قال ابن أبي حاتم: ((سمعت أبي يقول:
عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يدرك معاذًا )).
(٨) هو: عبد الرحمن بن عمرو . ولم نقف على الحديث من طريقه على هذا الوجه،
ولكن أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٦/٤)، والخطيب في
"الكفاية"(ص ٢٨٤)، كلاهما من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة بن أبي عبدالرحمن، عن أبي هريرة ، به .
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٤/٤)، والطبراني في "الأوسط" =

٥٣٧
المسألة (١٦٢٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
يزيد؛ قال: حدَّثني سُفْيان بن أبي زُهَيْر؛ قال سمعتُ النبيَّ وََّ يقول:
((مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كَلَّ يَوْمِ قِيْرَاٌ)) ؟
قلتُ لأبي: مَنْ هذا الرَّجُلُ مِنْ أهلِ المدينةِ ؟
قال: هو يزيدُ بن خُصَيفة (١).
١٦٢٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عَمرٌو النَّاقِد(٢)، عن حمَّاد
ابن خالد الخَيَّاط، عن معاويةَ بنِ صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر (٣
ابن نُفَيْر، عن أبيه، عن النَّوَّاس بن سَمْعان، عن النبيِّ ◌َّ - في الذي
يُذْرِكُ صِيدَهُ بعد ثلاثٍ - قال: (( يَأْكُلُهُ إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ )) ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ وإنما هو: عن أبي ثَعْلَبة؛ حدَّثونا عن مَعْنٍ
= (٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥٦/٤٣)، ثلاثتهم من طريق معاوية
ابن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن السائب بن يزيد، عن سفيان بن أبي زهير،
به هكذا، ليس فيه واسطة بين يحيى والسائب. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث
عن يحيى بن أبي كثير إلا معاوية بن سلام)).
(١) أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٩٦٩/٢ رقم ١٧٤٠) عن يزيد بن خصيفة، عن
السائب بن يزيد، به .
ومن طريق الإمام مالك أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٦).
وأخرجه البخاري أيضًا (٣٣٢٥)، ومسلم في الموضع السابق، من طريق سليمان بن
بلال، عن يزيد بن خصيفة، به .
وأخرجه مسلم أيضًا، والنسائي (٤٢٨٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن
خصيفة، به .
(٢) هو: عمرو بن محمد. ولم نجد روايته لهذا الحديث، ولكن تابعه في أصل الرواية
الإمام أحمد وغيره - كما سيأتي - فجعلوه من مسند أبي ثعلبة الخشني .
(٣) في (ت) و(ك): ((حسين)) بدل: (( جبير)).

٥٣٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
المسألة (١٦٢٦)
ابن عيسى (١)، عن معاوية، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي ثعلبة،
عن النبيِّ وَلِّر.
وكذا رواه حمَّادُ بنُ خالد(٢)، وعبدُالرحمنِ بنُ مَهْدِي (٣).
١٦٢٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مُعَمَّر (٤)، عن الحَجَّاج(٥)،
عن عطاء(٦)، عن ابن عباسٍ؛ قال: إذا أكَلَ الكَلْبُ، فهو سَبُعٌ ؟
قال أبي: حدَّثنا بهذا الحديثِ: ابنُ(٧) الطَّبَّاع، عن مُعَمَّر، عن
حجَّاج، عن عَطَّاء، عن ابن عباسٍ، وليس هو بمحفوظ عن حجَّاج،
(١) ومن طريق معن بن عيسى أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٩٣١)، والنسائي في
"سننه" (٤٣٠٣)، والطبراني في "الكبير" (٣١٥/٢٢ رقم ٥٧٥)، وفي "مسند
الشاميين " (٢٠٣٠)، والبيهقي في "السنن" (٢٤٣/٩).
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١٩٤/٤ رقم ١٧٧٤٤)،
فقال: ثنا حماد بن خالد، فذكره .
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو عوانة في "مسنده" (١٤/٥ رقم ٧٥٩٠)،
والبيهقي (٢٤٢/٩).
وأخرجها مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" من طريق محمد بن مهران
الرازي، وأبو داود في "سننه" (٢٨٦١)، وأبو عوانة في (١٤/٥ رقم ٧٥٨٩) من
طريق يحيى بن معين، والدارقطني في "السنن" (٢٩٥/٤ رقم ٩٣) من طريق الحسن
ابن عرفة ، ثلاثتهم عن حماد بن خالد، به .
(٣) روايته أخرجها مسلم في الموضع السابق .
(٤) هو: ابن سليمان الرَّقِي. وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١١٦٣)
من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عنه، به .
(٥) هو: ابن أرطاة .
(٦) هو: ابن أبي رباح .
(٧) قوله: ((ابن)) سقط من (ت) و(ك). وابن الطباع هو: محمد بن عيسى.

٥٣٩
المسألة (١٦٢٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
وعن شيخِ أشبهُ عندي(١).
١٦٢٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو عَقِيلِ بنُ حاجب(٢)،
عن عبدالرزَّاق، عن سعيد(٣) بن قماذين، عن عثمان بن أبي
سليمان (٤)، عن سعيد بن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبدالله بن
حُبْشيٍّ؛ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((لَا تَظْرُقُوا(٥) الطَّيْرَ في
أَوْكَارِهَا(٦)؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ لَهَا » ؟
قال أبي: يُقال: إنَّ هذا الحديثَ مما أُدْخِلَ على عبد الرَّزَّاق؛
وهو حديثٌ موضوعٌ (٧).
(١) أي: وهو عن شيخ أشبَهُ عندي، والظاهر: أنه يعني أن حجَّاجًا دلَّسه، فأسقط شيخًا
بينه وبين عطاءٍ . لكن هذا القول صحيح عن ابن عباس؛ فقد أخرجه ابن جرير
الطبري في "تفسيره" (١١١٦١) من طريق شيخه أبي كريب محمد بن العلاء ، عن
سفيان بن عیینة، عن عمرو بن دینار، عن طاوس، عن ابن عباس.
وهذا إسناد صحيح ، وله طرق أخرى عن ابن عباس عند ابن جرير .
(٢) هو: محمد بن حاجب .
(٣) في (ش): ((سعد)). وهو: سعيد بن مسلم بن قماذين ، له ترجمة في "الجرح
والتعديل" (٦٤/٤).
(٤) هو: عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم .
(٥) في (ك): ((لا تطوقوا)). وطَرَق النجم ظُروفًا: طَلَعَ، وكُلُّ ما أتى ليلاً فقد طرَقَ،
وهو طارق، والمراد: لا تصيدوها ليلاً. وانظر "المصباح" (٣٧٢/٢).
(٦) الأَوْكار: جمع وَكْرٍ، وَوَكْرُ الطائر: عُشُّهُ أينما كان؛ في جبل أو شجر. ويجمع
أيضًا على ((وِكَار))؛ يقال: وَكَرَ الطائرُ يَكِرُ: اتخذ عشًا. "النهاية" (٢٩٢/٥)،
و "المصباح" (٦٧٠/٢).
(٧) لم نقف على من رواه بهذا الإسناد، ولكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١/٣
رقم ٢٨٩٦) من طريق موسى بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي =

٥٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّيْدِ
المسألة (١٦٢٨)
١٦٢٨ - وسمعتُ أبا زرعة وحدَّثنا عن إبراهيم بن موسى، عن
محمد بن سلمة، عن خُصَيْف(١)، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس؛ قال:
إذا أرسلتَ الكلبَ المُعَلَّم فقَتَلَ ولم يأكُلْ فَكُلْ، وإن أكَل فلا تأكُلْ .
وأخبرنا أبو محمدٍ(٢)؛ قال: وحدَّثنا أبوزرعة، عن إبراهيم بن
موسى، عن عَتَّاب(٣)، عن خُصَيْف، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ .
فقيل لأبي زرعة: أيُّهما أصحُ ؟
قال: محمدُ بن سَلَمَةَ أحبُّ إليَّ.
= - وهو متروك - عن عائشة بنت طلحة، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن
النبيِّ ◌َّ، به. ورواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "زوائده"
(٤٠٩)، و "المطالب العالية" (٢٣٨٢) من طريق حفص بن حمزة، عن عثمان بن
عبدالرحمن، عن فاطمة بنت علي؛ قالت: سمعت أبي يقول: قال رسول الله وَالو
... ، فذكره هكذا بإسقاط عائشة بنت طلحة وجَعْلِه من رواية فاطمة بنت علي .
وقال ابن قدامة في "المغني" (٣٠٤/٩): فصل: قال أحمد: لا بأس بصيد
الليل، فقيل له: قول النبيِّ وَّر: ((أقروا الطير على وُكُناتها))؟ فقال: هذا إذا
كان أحدكم يريد الأمر، فيثير الطير حتى يتفاءل، إن كان عن يمينه قال كذا، وإن
جاء عن يساره قال كذا، فقال النبيُّ وَلّر: ((أقروا الطير على وكناتها)). وروي له
عن ابن عباس: أن النبيَّ وَّ قال: ((لا تَطرقوا الطيرَ في أوكارها؛ فإن الليل لها
أمانٌ))، فقال: هذا ليس بشيء؛ يرويه فرات بن السائب، وليس بشيء، ورواه
عنه حفص بن عمر، ولا أعرفه . اهـ.
(١) هو: ابن عبد الرحمن الجَزَري. ولم نقف على روايته، وتقدم الحديث في المسألة
رقم (١٦٢٦) من غير طريقه .
(٢) هو: ابن أبي حاتم .
(٣) في (ك): ((غياث)). وعتّاب هو: ابن بشير.