النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
المسألة (١٥٥٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
عن سُفْيان(١)، عن مَنْصور (٢)، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود:
أنَّ النبيَّ وَّ عَطِشَ حول الكعبة، فاستسقى، فأَتِيَ بشَرَابٍ من
السِّقَاية(٣)، فشَمَّهُ، فقَطَّبَ (٤)، فقال: ((عَلَيَّ ذَنُوبًا(٥) مِنْ زَمْزَمَ»،
فصَبَّهُ عليه، ثم شربه ؟
قال أبو زرعة: هذا إسنادٌ باطل(٦) عن الثَّوْري، عن مَنْصور؛
= "الكبير" (٢٤٣/١٧ رقم ٦٧٥)، والدارقطني في "سننه" (٢٦٣/٤)، وفي
"العلل" (١٩٣/٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٠٤/٨).
(١) هو: الثوري .
(٢) هو: ابن المعتمر .
(٣) أي: فأُتِيَ بنبيذٍ من السِّقَاية، كما في مصادر التخريج، وكما يأتي في المسألة رقم
(١٥٥٢).
(٤) أي: قبض ما بين عينيه كما يفعلُه العَبوسُ. "النهاية" (٧٩/٤).
(٥) الذَّنُوب - وِزانُ صَبُور -: الدَّلْوُ العظيمةُ، قالوا: ولا تُسمَّى ذَنُوبًا حتى تكونَ
مَملوءَةً ماءً. انظر "المصباح المنير" (ذن ب/٢١٠/١)، وقوله: ((عَلَيَّ ذَنُوبًا))
بالنصب كذا جاء في جميع النسخ، والذي في مصادر التخريج: ((عَلَيَّ بذَنُوبٍ))،
وهو الجادّة، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على النصب على نزع الخافض. وانظر في
نزع الخافض: التعليق على المسألة رقم (١٢).
(٦) روى البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٠٤/٨) بإسناده إلى أبي موسى قال: ذكرت
لعبد الرحمن بن مهدي حديث سفيان، عن منصور في النبيذ ... قال: لا يحدث به.
ونقل أبو داود في "مسائله" (١٩٠٣) عن الإمام أحمد أنه قال: ((هذا منكر)).
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (١٥٣/٣): ((ولم يصحَّ)). وقال في التاريخ
الأوسط " (٥٢/٢): ((ولم يثبت)).
وقال النسائي: ((وهذا خبرٌ ضعيف؛ لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب
سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتجُّ بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه)).
وقال ابن عدي: (( سمعت عبدان يقول: سمعت ابن نمير يقول: أخطأ ابن يمان على
الثوري فقال: عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، وإنما هو: الثوري،
عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب قال: عطش النبي ◌َّر ... فذكره)).
=

٤٤٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٥١)
وَهِمَ فيه يحيى بن يَمان؛ وإنما ذاكرهم سفيان(١) عن الكَلبي(٢)، عن
أبي صالح(٣)، عن المُطَلِب بن أبي وَداعة، مُرْسَلّ(٤). ولعلَّ(٥) الثَّوْري
إنما ذكره تعجُّبًا من الكَلبِي حين حدَّث بهذا الحديث؛ مُستَنكِرًا (٦)
على الكلبي .
١٥٥١ - وسمعتُ(٧) أبا زرعة(٨) يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل
وقال ابن عدي: ((ويحيى بن يمان قد وهم في حديث النبي ◌َّر ... فذكره)).
=
وقال الدارقطني في "السنن" (٢٦٤/٤): «وهذا حديثٌ معروف بيحيى بن يمان،
ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي، عن أبي صالح)).
وذكر نحوه في "العلل " (١٠٦١) وزاد: ((والكلبي متروكُ الحديث، ولا يحفظ هذا
من حديث منصور إلا من رواية يحيى بن يمان عن الثوري. وقد تابعه عبد العزيز
ابن أبان - وهو متروكٌ - عن الثوري، وتابعهما أيضًا اليسع بن إسماعيل - وهو
ضعيفٌ - عن زيد بن الحباب، عن الثوري )).
وقال البيهقي: (( ورواه يحيى بن يمان، عن سفيان فغلط في إسناده)).
(١) روايته ذكرها البخاري في "التاريخ الكبير" (١٥٣/٣) فقال: وقال الأشجعي
وغيره: عن سفيان .
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٠٤/٨) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، به.
ورواه الدار قطني في "السنن" (٢٦١/٤ -٢٦٢) من طريق عمر بن علي المقدمي وشعيب
(٢) هو: محمد بن السَّائب .
ابن خالد، كلاهما عن الكلبي، به.
(٣) هو: باذام مولى أم هانئ .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة
(٥) في (ت) و(ك): ((فلعل)).
رقم (٣٤).
(٦) المثبت من (ف)، وهو الجادّة، وفي بقية النسخ: ((مستنكر))، وهو صحيحٌ أيضًا على
لغة ربيعة المشار إليها .
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٤٩)، ونقلها ابن عبدالهادي في "التنقيح" (٤٨٢/٣-
٤٨٣).
(٨) في (ف): (( أبي زرعة)).

٤٤٣
المسألة (١٥٥١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الأَشْرِبَةِ
كَُّ(١) يقول: حديثُ أبي الأَخْوَص(٢)، عن سِماك(٣)، عن القاسم بن
عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي بُرْدَة: خطأٌ؛ الإسنادُ والكلامُ:
فأما الإسنادُ: فإنَّ شَرِيكٌ(٤) وأيُّوبَ ومحمدٌ(٥) ابني جابرٍ رَوَوْهُ(٦)
عن سِمَاك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بُرَيْدة(٧)، عن أبيه، عن
النبيِّ وَّ كما روى (٨) الناسُ: ((فَانْتَبِذُوا في كُلِّ وِعَاءٍ، ولا تَشْرَبُوا
مُسْكِرًا)(٩) .
قال أبو زرعة: كذا أقول: هذا خطأٌ! أمَّا (١٠) الصَّحيحُ:
(١) في (ف): ((رضي الله عنه)) بدل: ((رحمه الله)).
(٢) كذا في (ت) و(ش)، وفي بقية النسخ: ((الأخوص)). وأبو الأحوص: سلام بن سليم.
(٣) هو: ابن حرب.
(٤) كذا في جميع النسخ! إلا أنها غُيِّرَتْ في (أ) بخط مغاير إلى ((شريكًا))، وهو
الجادّة؛ لكن يخرَّج ما في النسخ على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤). وجاءت على الجادّة: ((شريكًا)) في "التنقيح". وشريك هو: ابن عبدالله
النخعي. وروايته أخرجها النسائي (٥٦٧٨).
(٥) كذا في جميع النسخ و "التنقيح": ((ومحمد))، وغيِّرَتْ في (أ) إلى ((محمدًا))، وانظر
التعليق السابق. ورواية محمد أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٢٩٦٦)،
والدارقطني في "السنن" (٢٥٩/٤).
(٦) في جميع النسخ: ((روياه))، ثم صوبت في (أ) وجاءت على الضَّواب في "التنقيح".
(٧) هو: عبدالله.
(٨) في (أ) و(ف): ((رواى))، وفي (ك): ((رواه)).
(٩) وفي ضمن هذا بيان للخطأ في الكلام، أي: المتن؛ فالصواب: كما رواه الناس:
(فَانْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا))، والخطأ في رواية أبي
الأحوص: ((اشْرَبُوا في الظُرُوفِ، ولا تَسْكَرُوا)) كما في المسألة رقم (١٥٤٩)،
وانظر تعليقنا على نحو ذلك هناك.
(١٠) في (ف): ((إنما)).

٤٤٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٥٢)
٠٠
حديثُ(١) ابنِ بُرَيْدة، عن أبيه(٢).
١٥٥٢ - وسألتُ(٣) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه يحيى بن
يَمَان، عن الثَّوْري، عن مَنْصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود:
أنَّ النبيَّ ◌َّ﴿ طافَ بالبيت فاسْتَسْقَى، فأَتِيَ بِنَبِيذٍ، فَشَمَّهُ، فَقَطَّبَ
وجهَهُ، فقيل: أحرامٌ هو يا رسول الله ؟ قال: (( لا)).
فقلتُ لهما: ما عِلَّةُ هذا الحديث ؟ وهل هو صحيحٌ ؟
فقالا: أخطَأَ(٤) ابنُ يَمَان في إسناد هذا الحديث، ورُوِيَ هذا
الحديثُ، عن الثَّوْري، عن الكَلْبي، عن أبي صالح، عن المُطَلِبِ بنِ
أبي وَدَاعة، عن النبيِّي ◌َّ.
قال أبي: والذي عندي: أنَّ يحيى بن يَمَان دخل حديثٌ له في
حديثٍ، رواه الثَّوْري، عن مَنْصور، عن خالد بن سعد(٥) مولى أبي
(١) قوله: ((حديث)) ليس في (ف)، والمثبت من بقية النسخ، وكانت الجادّة فيها أن
يقال: (( أمَّا الصَّحيحُ: فحديثُ ابنِ بُرَيْدة ... ))؛ بإثبات الفاء في جواب ((أمَّا))،
لكنَّ حذف هذه الفاء أجازه بعضهم. انظر التعليق على المسألة رقم (٦٣٧).
(٢) من قوله: ((أما الصحيح ... )) إلى هنا ليس في "التنقيح"، وفيه بدلاً منه: ((ولم
يخرجوه )).
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٥٠)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٦٥). ونقل
( معظم هذا النص ابن عبدالهادي في "التنقيح" (٤٨٠/٣).
(٤) في (ت) و(ك): ((خطأ)).
(٥) في (أ) و(ش): ((خالد بن سعد بن خالد بن سعيد)) ولم نَرَ أحدًا ذكر هذه الزيادة في
ترجمته .

٤٤٥
المسألة (١٥٥٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
مسعود(١)، [عن أبي مسعود](٢): أنه كان يشربُ نبيذَ الجَرِّ(٣)، وعن(٤)
الكَلْبي، عن أبي صالح، عن المُطَّلِب، عن النبيِّ وَلّ: أنه كان يطوفُ
بالبيت ... الحديثَ، فسقَطَ عنه إسنادُ الكَلْبي، فجعل إسنادَ مَنْصور
عن خالد عن أبي مسعود، لِمَتْن(٥) حديثِ الكَلْبي.
وقال أبو زرعة: وَهِمَ فيه يحيى بن يَمَان؛ إنما هو: الثَّوْري، عن
الكَلْبي، عن أبي صالح، عن المُطَّلِب، عن النبيِّ الَّ.
١٥٥٣ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه الحسن بن عَطِيَّة،
وعُبَيد الله بن موسى، عن إسرائيل(٧)، عن حَكِيم بن جُبَير، عن سعيد
(١) في (أ) و(ش): ((ابن مسعود)).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولعلَّه لانتقال النظر، وأثبتناه من "تنقيح
التحقيق"، ومصادر التخريج المذكورة في المسألة رقم (١٥٥٠)، وسيأتي في كلام
أبي حاتم ما يدلُّ عليه .
(٣) النَّبِيذ: ما يُعملُ من الأشربة من التَّمْر والزَّبيب والعسل والحنطة والشَّعير وغير ذلك.
يقال: نَبَذْتُ التَّمر والعنب: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا. وانتبذتُهُ: اتخذتُهُ
نبيذًا. وسواء كان مُسكرًا أو غير مُسكر، فإنه يقال له: نبيذ، ويقال للخمر المُعتصر
من العنب: نبيذ، كما يقال للنَبيد: خمرٌ. والجَرُّ: اسم جنس جمعي لـ(( جَرَّة )»،
وتجمع جرَّة على جِرارٍ أيضًا. وهو الإناء المصنوع من الفخَّار. والمراد بالنَّهي عن
نبيذ الجر: النَّهْيُ عن الانتباذ في الجرار المدهونة؛ لأنها أسرع في الشدة والتَّخمير؛
قاله ابن الأثير. انظر "النهاية" (٢٦٠/١)، و(٦/٥).
(٤) قوله: ((الجر وعن)) في (ت) و(ك): ((الجرد عن)).
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): (( متن)).
(٦) انظر المسألة التالية، والمسألة الآتية برقم (١٥٩١).
(٧) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٩٣٤/ كشف
الأستار)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢٥٣/٩). ورواه الدارقطني في "الأفراد" =

٤٤٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٥٣)
ابن جُبَير، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَنْ لَقِيَ اللهَ، وَهُوَ
مُدْمِنُ خَمْرٍ؛ کَانَ كَعَابِدٍ وَثَنٍ )).
ورواه أحمد بن يونس(١)، فقال: عن إسرائيل، عن ثُوَيْر(٢)، عن
سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن النبيِّ ◌ِّ؟
قال أبي: حديثُ حَكِيمٍ عندي أصحُّ .
قلتُ لأبي: فَحَكِيمُ بنُ جُبَير أحبُّ إليك أو تُوَيْر(٣)؟
فقال: ما (٤) فيهما إلَّا ضعيفٌ غالِي(٥) في التشُّع.
= (١٦٤/ ب/ أطراف الغرائب) من طريق المعلَّى بن هلال، والسِّلفي في
"الطيوريات" (٩٤٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن إسرائيل، به.
ومن طريق الدار قطني رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١١٩).
قال البزار: (( لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، ولا نعلمه عن غيره من
وَجْهٍ صحيح، وحَكيم بن جُبَيَر غالٍ في التشيع، وتوقَّف بعضُ أهل العلم في الرواية
عنه، وحدَّث بغير حديث لم يُتابَع عليه، وروى عنه الأعمش والثوري وإسرائيل
وغيرهم )).
وقال الدارقطني: (( تفرَّد به حكيمٌ عنه، ولم يروه عنه غير المعلَّى بن هلال)).
(١) روايته أخرجها الطبراني في «الكبير" (٣٦/١٢ رقم ١٢٤٢٨)، وابن بشران في
"الأمالي" (١٣٤٦).
(٢) هو: ابن أبي فاخِتَة .
(٣) في (أ) و(ش): (( توير)).
(٤) قوله: (( ما )) سقط من (ك).
(٥) كذا في جميع النسخ، بإثبات ياء الاسم المنقوص المنوَّن المرفوع، والجادّة:
حَذفها: ((غالٍ))؛ لكنَّ إثبات هذه الياء لغة لبعض العرب، تقدم التعليق عليها في
المسألة رقم (١٤٦).

٤٤٧
المسألة (١٥٥٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِيَةِ
قلتُ: فأيُّهما أحبُّ إليك ؟
قال: هما متقاربان .
١٥٥٤ - وسُئِلَ(١) أبو زرعة عن حديثٍ أحمد بن يونس، عن
إسرائيل، عن ثُوَيْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن
النبيِّ وَّةِ: ((مَنْ مَاتَ مُدْمِنَ خَمْرٍ ... ))؟
فقال أبو زرعة: هكذا رواه أحمد بن يونس ! وإنما هو:
إسرائيلُ، عن حَكيم بن جُبَير .
١٥٥٥ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه كَثِير بن هشام، عن
جعفر بن بُرْقان، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه(٣)، عن النبيِّ ◌َّ:
أنه نهى أن يُجلَسَ على مائدةٍ يُشرَبُ عليها الخمر ؟
قال أبي: هذا حديثٌ خطأٌ؛ يروونه(٤) عن جعفر، عن رجل، عن
الزُّهري هكذا، وليس هذا من صحيح(٥) حديث الزُّهري، وهو مُفتَعَلٌ،
ليس من حديث الثِّقات .
(١) انظر المسألة السابقة، والمسألة الآتية برقم (١٥٩١).
(٢) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ ١١٢/أ)، وقد تقدمت هذه
المسألة برقم (١٢٠٥)، وستأتي برقم (١٥٧٦/أ)، وانظر المسألة رقم (١٢١٤)
و(١٢٦٣) و(١٤٧٤).
(٣) هو: عبد الله بن عمر رضي﴿ثيا .
(٤) في (ت) و(ف): (( يرونه))، وفي (ك): ((يرويه)).
(٥) قوله: ((صحيح)) ليس في (أ) و(ش).

٤٤٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٥٦)
١٥٥٦ - وسألتُ أبي(١) عن حديثٍ رواه محمد بن القاسم
الأَسَدي (٢)، ثنا أبو يحيى الأنصاري المَديني الأَعْوَر(٣)، عن نافع
ے
وزيدِ بنِ أسلَم وأبي الزِّنَاد، كلَّهم عن ابن عمر، عن النبيِّ وَّ قال:
« كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)).
قلتُ لأبي: من أبو يحيى هذا ؟
قال: هو مجهولٌ، وأبو الزِّناد لم يُدْرِكِ ابن عمر .
١٥٥٧ - وسألتُ أبي(٤) عن حديثٍ رواه شَبَابة(٥)، عن شُعْبة،
عن بُكَيْر بن عَطَاء، عن ابنِ يَعْمَر (٦): أنَّ النبيَّ وَّ نهى عن(٧)
الدُّبَّاءِ (٨) والْمُزَفَّت(٩)؟
(١) في (ت) و(ك): ((وسألته)). وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٦٢) و(١٥٦٤) و(١٥٦٧).
(٢) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" (١٨)، والبزار في " مسنده"
(٢٩١٩/ كشف الأستار).
(٣) اسمه: مطيع .
(٤) في (ت) و(ك): ((وسألته)).
(٥) هو: ابن سَوَّار. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٤٠٤)، والترمذي في
"العلل الكبير" (٥٧٥)، و "العلل الصغير" (٤٣٩/١/ شرح العلل)، والنسائي في
" سننه" (٥٦٢٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٢٧/٤).
(٦) اسمه: عبد الرحمن، وهو صحابي ظُه.
(٧) قوله: ((عن)) سقط من (ك).
(٨) الدُّبَّاءُ: القَرْعُ [وهو: الْيَقْطيزُ]، واحدُها: دُبَّاءةٌ، كانوا ينتبذونَ فيها فتُسْرِعُ الشِّدَّةُ في
الشَّراب. "النهاية" (٩٦/٢).
(٩) الْمُزَقَّت: هو الإناءُ الذي طُلِيَ بالزِّفْت - وهو نوعٌ من القارِ - ثم انْتُبِذ فيه.
"النهاية" (٣٠٤/٢).

٤٤٩
المسألة (١٥٥٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، لم يَرْوِهِ غيرُ(١) شَبابة، ولا يُعْرَفُ
له أصل(٢).
١٥٥٨ - وسألتُ أبي(٣) عن حديثٍ رواه ابن أبي فُدَيك(٤)، عن
(١) في (ك): ((عن)).
(٢) قال الترمذي في "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري]؟ فقال: هذا
حديث شبابة عن شعبة، لم يعرفه إلا من حديث شبابة . قال محمد: ولا يصحُّ هذا
الحديث عندي)). وقال في "العلل الصغير": (( هذا حديث غريب من قِبَل إسناده،
لا نعلم أحدًا حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي ◌َّ من أوجه كثيرة
أنه نهى أن ينتبذ في الدُّباء والمزفَّت، وحديث شبابة إنما يُستغرَب؛ لأنه تفرَّد به عن
شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء عن
عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي ◌َّر أنه قال: "الحجُّ عَرَفَة"، فهذا الحديث
المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد )). وذكر ابن عدي هذا الحديث فيما أنكر
على شبابة وقال: (( ولا أعلم رواه عن شعبة في الدُّبَّاء غير شَبابة، وإنما روى شعبة
بهذا الإسناد، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر في ذكر الحج )).
وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (٤٤٢/١-٤٤٣): « وأما حديث النهي عن
الدُّبَّاء والمزَقَّت فهو بهذا الإسناد غريبٌ جدًّا، وقد أنكره على شَبابة طوائفُ من
الأئمة، منهم: الإمام أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وابن عدي. وأما ابن المديني
فإنه سئل عنه ؟ فقال: (( لا ينكر لمن سمع من شعبة - يعني: حديثًا كثيرًا - أن ينفرد
بحدیث غریب )).
وقال أحمد: ((إنما روى شعبة بهذا الإسناد حديث الحج)). يشير إلى أنه لا يعرف
بهذا الإسناد غير حديث الحج)). اهـ. وكلام ابن المديني رواه ابن عدي في
"الكامل " (٤٦/٤).
(٣) في (ت) و(ك): ((وسألته))، وانظر المسألة رقم (١٥٧٤) و(١٥٨٠).
(٤) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٦٠١)، والطبراني
في "المعجم الكبير" (٩٢/١٠ رقم ١٠٠٥٦)، وابن عدي في "الكامل " (٥٪
٢٤٨).
=

٤٥٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٥٩)
عيسى بن أبي عيسى الخَيَّاط(١)، عن الشَّعْبي(٢)، عن عَلْقمة(٣)، عن
عبد الله(٤)، عن النبيِّ وَّ: أنه لَعَنَ عَشَرَةً: الخَمْرَ، وعاصِرَهَا،
ومُعتَصِرَهَا ... (٥) ؟
قال أبي: رواه حسن بن صالح، عن عيسى الخَيَّاط(٦)، عن
الشَّعْبِي، عمَّن حدَّثه، عن النبيِّ وَّةِ .
قال أبي: لا أُبعِدُ عيسى أن يكونَ قال مَرَّةً كذا، ومرَّة كذا، هذا
من عيسى .
١٥٥٩ - وسألتُ أبي(٧) عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلَمة، عن
يحيى بن سعيد الأنصاري، عن النُّعمان بن مُرَّة، عن عبدالله بن
عمرو: أنه سُئِلَ عن أكبر الكبائر ؟ قال: شُرْبُ الخمر؛ مَنْ شَرِبَهَا، لم
تُقْبَلْ(٨) له صلاةٌ أربعين يومًا، فإن مات، مات ميتةً جاهلية ؟
= قال البزار بعد أن ذكر حديثًا آخر لعيسى بن أبي عيسى: (( وهذان الحديثان لا نعلم
رواهما عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله إلا عيسى بن أبي عيسى)).
(١) في (ك): ((الخاط)) في هذا الموضع، و((الحفاظ)) في الموضع الآتي، وفي
(ت): ((الحناط)) بالحاء المهملة، بعدها نون في الموضعين، وهو صحيح أيضًا،
فعيسى هذا يقال له: الخيَّاط، والحنَّاط، والخبَّاط أيضًا؛ لأنه عالج الصَّنائع
الثلاث؛ كما في "التقريب" (٥٣٥٢).
(٢) هو: عامر بن شراحيل.
(٤) هو: ابن مسعود
(٣) هو: ابن عيسى النخعي.
(٥) وبقية العشرة هم: بائعها ومبتاعها، وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وساقيها،
وآكل ثمنها. كما في مصادر التخريج وغيرها. وانظر ذِكْرَ المصنّف لمتن الحديث
في المسألة رقم (١٥٧٤).
(٦) انظر تعليقنا على لفظة: ((الخياط)) في أول المسألة .
(٧) في (ت) و(ك): ((وسألته)).
(٨) في (ت): ((لم يقبل)).

٤٥١
المسألة (١٥٦٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
قال أبي: هذا خطأً؛ إنما هو: يحيى بن سعيد(١)، عن النُّعْمان
ابن أبي عيَّاش .
قلتُ: الخطأُ ممَّن هو ؟
قال: مِنْ حمَّاد بن سَلَمة .
١٥٦٠ - وسألتُ(٢) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ حَمَّادٍ (٣)، عن
عُبَيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - أو غيره -: أنَّ (٤) النبيَّ
وَلَّه قال: ((إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ(٥) في بَطْنِهِ نَارَ
جَهَنَّمَ )) ؟
فقالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن
عمر، عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق ◌َظُه، عن أمِّ
سَلَمة، عن النبيِّ وَّةِ.
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٠٧٨)، عن ابن عيينة، عن يحيى
ابن سعيد، عن النعمان بن أبي عياش قال: أرسلت إلى عبد الله بن عمر فسأله ...
كذا عنده: ((عبدالله بن عُمر)) وكذا ذكره ابن عبدالبر في "الاستذكار" (٢٤/
٣٠٨) نقلاً عن ابن أبي شيبة .
وقال ابن عبدالبر بعد أن ذكر هذا الإسناد وإسنادًا آخر: ((وهذان إسنادان لا
يختلف أهل العلم بالحديث في صحَّتهما )).
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٣)، وستأتي برقم (١٥٨٥).
(٣) هو: ابن سلمة .
(٤) في (ش): (( عن)).
(٥) تقدم تفسير ((يجرجر)) في التعليق على المسألة رقم (٤٣).

٤٥٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٦١)
قلتُ لأبي زرعة: الوَهَمُ ممَّن هو ؟
قال: مِنْ حمَّادُ(١).
١٥٦١ - حدَّثنا أبي(٢)؛ قال(٣): ثنا محمد بن يزيد
[الأَسْفَاطي)](٤)؛ حدَّثنا يحيى بن كَثِير البصري؛ حدَّثنا شُعْبة، عن
قَتَادة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ وَّ نهى عن نَبِيدٍ
الجَرِّ(٥).
قال شُعْبَة: قلتُ لقتادة: سمعتَهُ(٦) مِن سعيد بن جُبَير ؟ قال:
حدَّثني به(٧) أيُّوبُ(٨).
فَلَقِيتُ أيُّوب، فسألتُهُ؟ فحدَّثني به(٩) عن سعيد بن جُبير، عن ابن
عمر، عن (١٠) النبي ◌َّ. فقلتُ لأَيُّوب: سمعتَهُ من سعيد بن جُبَير؟
(١) في المسألة رقم (٤٣): ((قلتُ لأبي ولأبي زرعة: الوَهَمُ ممَّن هو؟ فقالا: مِنْ حمَّاد)).
(٢) ذكر هذا النص بتمامه ابن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (١٦٩/١). وانظر
المسألة رقم (١٥٧٦) و(١٥٨٤).
(٣) قوله: (( قال)) من (ف) فقط .
(٤) في جميع النسخ: ((الأسقاطي)) بالقاف، والتصويب من "الجرح والتعديل"، وانظر
"تهذيب الكمال" (٢٢/٢٧). وروايته أخرجها أبو عوانة في "مسنده" (٨٠٧٣).
ورواه أبو عوانة أيضًا (٨٠٧٤) من طريق سليمان بن داود، عن يحيى بن كثير، به .
وانظر "تحفة الأشراف" (٥٦٥٧).
(٥) تقدم تفسيره في المسألة رقم (١٥٥٢).
(٧) قوله: ((به)) من (ت) و(ك) فقط.
(٦) في (ك): ((سمعت)).
(٨) أي: السَّختياني كما في رواية "الجرح والتعديل" .
(٩) في (ك): (( فحدثنه به )).
(١٠) في (ش): ((أن)) بدل: ((عن)).

٤٥٣
المسألة (١٥٦٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِيَةِ
قال: لا، حدَّثني به أبو بِشْر(١).
فَلَقِيتُ أبا بِشْر(٢)، فسألتُهُ؟ فحدَّثني أنه سمع من سعيد بن جُبَير،
عن ابن عمر، عن النبيِّ رَّةُ: أنه نهى عن نَبِيذِ الجَرِّ.
١٥٦٢ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه سُلَيمان بن حَرْب (٤)،
عن حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب(٥)، عن نافع، عن ابن عمر (٦)؛ قولَهُ:
كُلُّ مُسكِرٍ حرامٌ ؟
قال أبي: حدَّثناه أبو الرَّبِيع الزَّهْراني(٧)، عن حمَّاد بن زيد، عن
أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ أَله.
قال أبي: هذا أصحُ مرفوعٌ(*)؛ كذا رواه ابنُ المُبَارك (٨)، عن
حمّاد بن زيد، مَرفوعٌ (*).
(١) هو: جعفر بن أبي وحشيَّة .
(٢) في (أ) و(ش): ((أبو بشر)).
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٥٥٦)، والآتية برقم (١٥٦٤) و(١٥٦٧).
(٤) قوله: ((رواه سليمان بن حرب)) مكرر في (ك). وروايته أخرجها الطحاوي في
" شرح معاني الآثار" (٢١٦/٤).
(٥) هو: السختياني.
(٦) في (ك): (( عن أبي عمر)).
(٧) هو: سليمان بن داود. وروايته أخرجها أحمد في "الأشربة" (٢٧)، ومسلم في
"صحيحه" (٢٠٠٣)، وأبو داود في "سننه" (٣٦٧٩)، والطحاوي في " شرح معاني
الآثار" (٢١٦/٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٦٦)، والدارقطني في "السنن"
(٢٤٨/٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٨٨/٨).
(*) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر
التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٨) هو: عبدالله. وروايته أخرجها أحمد في "الأشربة" (٢٨)، والنسائي في " سننه"
(٥٦٧٣)، والدارقطني في "سننه" (٢٤٨/٤).
=

٤٥٤
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٦٣)
١٥٦٣ - وسألتُ أبي(١) عن حديثٍ رواه أبو عَوَانة(٢)، عن مالك
ابن عُرْفُطَة، عن عَبْدِ خَيْرِ (٣)، عن عائِشَة؛ قالت: سألتُ النبيَّ ◌َّ عن
الأَوْعِيَةِ (٤) ... ؟
فقال(٥) أبي: كان(٦) شُعْبة (٧) يخطئ في اسم خالد بن عَلْقمة،
وكان أبو عَوَانة يقول: خالد بن عَلْقمة (٨)، فقال شُعْبة: ((لم يكنْ بخالد
ابن عَلْقمة؛ وإنما كان: مالكَ بنَ عُرْفُطَة))؛ فلقَّنَهُ(٩) الخطأَ، وترك
ورواه أحمد في "الأشربة" (٢٦ و١٠٥) من طريق يونس بن محمد، ومسلم في
=
"صحيحه" (٢٠٠٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٦٦) من طريق أبي كامل،
والترمذي في "جامعه" (١٨٦١)، والنسائي في "سننه" (٥٦٧٤) من طريق يحيى بن
درست، وأبو داود (٣٦٧٩) من طريق محمد بن عيسى، وابن حبان في "صحيحه"
(٥٣٦٦) من طريق إبراهيم بن الحسن العلاف، والدارقطني في "سننه" (٢٤٨/٤)
من طريق خلف بن هشام، جميعهم عن حماد، به .
(١) في (ت) و(ك): ((وسألته)). وستأتي هذا المسألة برقم (١٥٧٨)، وانظر المسألة رقم
(١٤٥).
(٢) هو: وضَّاح بن عبدالله اليَشكُري. وروايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (٧٨/٢).
(٣) هو: ابن يزيد الهمداني.
(٤) اختصر المصنف هنا متن الحديث، وعبَّر عنه بمعناه حين قال: ((الأوعية))، وسيأتي
لفظه في المسألة رقم (١٥٧٨).
(٥) في (ف): (( قال)).
(٦) في (أ) و(ش): ((كذا كان)).
(٧) ستأتي رواية شعبة في المسألة رقم (١٥٧٨).
(٨) أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٤٠٠) من طريق عبد الواحد بن غياث، عن أبي
عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير؛ قال: سألت عائشة عن الآنية التي ينتبذ
فيها ؟ فقالت: نهى رسول الله وَله عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والمُزفَّت.
(٩) في (ك): ((فلقيه )).

٤٥٥
المسألة (١٥٦٣ / أ)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
الصَّوَابِ، وتَلَقَّنَ ما قال(١) شُعْبة، لم يَجْسُرْ(٢) أن يخالفَهُ(٣).
١٥٦٣/ أ - قال أبي: روى أبو عَوَانة، عن أبي الزُّبَير (٤) حديثًا
واحدًا (٥).
(١) في (ت) و(ك): ((ويلقن قال)).
(٢) في (ك): ((يجر)).
(٣) نقل المزي في "تحفة الأشراف" (٤١٧/٧ رقم ١٠٢٠٣) عن أبي داود أنه قال
- في رواية ابن العبد -: مالك بن عرفطة: إنما هو خالد بن علقمة، أخطأ فيه
شعبة. قال أبو داود: قال أبو عوانة يومًا: حدثنا مالك بن عرفطة، عن عبد خير،
فقال له عمرو الأعصف: رحمك الله يا أبا عوانة ! هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة
مخطئ فيه ! فقال أبو عوانة: هو في كتابي: خالد بن علقمة، ولكن قال شعبة: هو
مالك بن عرفطة. قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون؛ قال: حدثنا أبو عوانة، عن
مالك بن عرفطة. قال أبو داود: وسماعه قديم. قال أبو داود: حدثنا أبو كامل؛
قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخر، كان بعد ذلك رجع
إلى الصَّواب . اهـ.
وذكر الخطيب في "الموضح" (٧٨/٢-٧٩) كلام أبي داود هذا، ثم قال: (( فيشبه
أن يكون أبو عوانة كان يتابع شعبة على روايته عن مالك بن عرفطة، ثم تبين له أن
الصواب خالد بن علقمة، فرجع إليه في آخر أمره، والله أعلم)).
وروى الخطيب أيضًا عن علي بن المديني أنه قال: وأما حديثُ عبد خير عن علي
في الوضوء [يعني المذكور في المسألة رقم (١٤٥)]: فهذا حديثٌ كوفي، وإسناده
صالح، رواه مشيخة عن عبد خير، عن علي، لم يبلغنا عنهم إلا خير، منهم: خالد
ابن علقمة، فرواه عنه زائدة وشريك وشعبة، وكان يخالفهم في الاسم؛ يقول:
مالك بن عرفطة. ورواه أبو عوانة، وكان زمانًا - فيما بلغني عنه - يرويه عن هذا
الشيخ، ويقول: مالك بن عرفطة - كما قال شعبة - ثم رجع أبو عوانة إلى كتابه
فوجده: خالد بن علقمة . اهـ.
(٤) في (أ) و(ش): ((عن ابن الزبير)). وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٥) سيأتي ذكره في كلام أبي حاتم في آخر المسألة .

٤٥٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَّةِ
المسألة (١٥٦٣/أ)
وعن معاوية (١) حديثًا واحدًا .
وعن بُكير بن الأخنس حديثًا واحدًا(٢).
وعن ابن سِيرين رُؤْيةً(٣).
وعن الحسن (٤) رؤيةً(٥).
(١) هو: إما معاوية بن إسحاق بن طلحة، أو معاوية بن قُرَّة المزني، فكلاهما يروي عنه
أبو عوانة كما في "تهذيب الكمال" (١٦٠/٢٨-١٦١)، و(٤٤٤/٣٠).
وقد روى أبو عوانة عن معاوية بن إسحاق حديثين، أولهما رواه إسحاق بن راهويه في
"مسنده" - كما فى "المطالب العالية" (١١٧٢) - والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" (١٩٥/٢) من طريق أبي عوانة، عن معاوية بن إسحاق، عن إبراهيم التيمي،
عن أبيه، عن عثمان رَبُه - أنه سئل عن المتعة في الحج؟ فقال: كانت لنا ليست
لكم . وانظر "العلل" للدارقطني (٢٨١). وثانيهما رواه الطبراني في "الكبير" (٣/
١٣٥ رقم ٢٩١٠)، و"الأوسط" (٤٢٨٧) من طريق أبي عوانة، عن معاوية بن
إسحاق، عن عباية بن رفاعة، عن الحسين بن علي قال: جاء رجل إلى النبي وَل
فقال: إني جبان، وإني ضعيف، فقال: ((هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج)). قال
الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن حسين بن علي إلا بهذا الإسناد)).
(٢) لعله ما رواه مسلم في "صحيحه" (٦٨٧) من طريق أبي عوانة، عن بكير بن
الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله الصَّلاة على لسان نبيكم وَ *
في الحَضَر أربعًا، وفي السَّفَر ركعتين، وفي الخَوْف ركعة .
وقال أبو حاتم في المسألة المتقدمة برقم (٣٠٦): ((روى أبو عوانة، عن بُكير بن
الأخنس، وبُكيرٌ قديمٌ لم يرو عنه الثوري، ولا شعبة، إنما روى عنه الأعمش، وأبو
إسحاق الشَّيباني، ومسعر، فلا أدري أين لقيه ؟ وكيف أدركه ؟ )).
(٣) في (ك): ((روته )).
(٤) هو: البصري .
(٥) في (ك): ((روته)). قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤٩٠/١٣): « ورأى الحسن
البصري، ومحمد بن سیرین )).

٤٥٧
المسألة (١٥٦٣/ أ)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
وعن الحَكَم(١) أَخْرُفَ(٢)، وكان شُعْبةُ يُنْكِرُ عليه أحاديثَهُ عن
الحَكَم، ويقول(٣): لم يكُن ذاك (٤) الحَكَمَ الذي سمعتَهُ(٥).
وروى عن ابن المُنْكَدِر(٦) واحدٌ(٧).
فأما عن أبي الزُّبَير، عن جابر: أنه كان يُنْبَذُ (٨) للنبي وَيَ (٩).
(١) هو: ابن عُتَيْبَة .
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، ويخرَّج على لغة ربيعة، انظر
التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٣) أي: شعبةُ لأبي عوانة.
(٤) في (ك): (( ذلك)).
(٥) ذكر المصنف في المسألة المتقدمة برقم (٣٠٦) حديثًا لأبي عَوانة، عن الحكم، عن
عاصم بن ضَمْرة، عن عليٍّ؛ قال: إذا قعدَ المصلِّي مقدارَ التشهُّد، فقد تمَّت
صلاتُه. ونقل عن أبيه قوله: هذا حديثٌ منكر، لا أعلم روى الحكم بن عتيبة عن
عاصِم بن ضَمْرَة شيئًا، وقد أنكر شعبة على أبي عوانة روايته عن الحكم، وقال: لم
يكن ذاك الذي لقيته: الحکم )».
(٦) قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤٩٠/١٣) في ترجمة أبي عوانة: (( وسمع من
محمد بن المنكدر حديثًا واحدًا)). اهـ. وهذا الحديث لعله ما رواه مسلم في
"صحيحه" (١٤٣٥) من طريق أبي عوانة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال:
كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها، في قبلها، كان الولد أحول،
فنزلت: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَى شِئْتُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٣].
(٧) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، ويخرَّج على لغة ربيعة، وقد تقدم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٨) في (ك): (( نبيذ)).
(٩) كذا وقعت العبارة، وفيها اختصار، وتقدير الكلام: فأما ما رواه عن أبي الزبير:
فحديث أبي الزبير عن جابر ... إلخ. والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه"
(١٩٩٩) من طريق أبي عوانة، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي وَ ل﴿ كان يُنبَذُ له
في تَوْرٍ من حجارة . والعبارة هنا كأنها بداية تفصيل لذكر تلك الأحاديث =

٤٥٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٦٤)
١٥٦٤ - وسألتُ أبي(١) عن حديثٍ رواه نَصْر بن عليٍّ(٢)، عن
أبيه، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن طَاوس(٣)، عن أبيه، عن ابن
عمر؛ قال: خطبَ رسولُ اللهِ وٌَّ، فذكَرَ الخَمْرَ، فقال رجلٌ (٤):
يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ المِزْرَ (٥)؟ قال: (( مَا المِزْرُ؟»، قال (٦): حَبَّةٌ
باليمن، قال: ((هَلْ يُسْكِرُ(٧)؟))، قالوا(٨): نعم، قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)» ؟
قال أبي: هذا حديث مُنكَرٌ، لا يحتمل عندي أن يكونَ من
= التي رواها أبو عوانة عن أولئك الرواة، لكن لا يوجد في النسخ تكملة لذكر
الأحاديث، والله أعلم.
(١) في (ت) و(ك): ((وسألته))، وانظر المسألة رقم (١٥٥٦) و(١٥٦٢) و(١٥٦٧).
(٢) هو: نصر بن علي بن نصر الجَهْضَمي . وروايته أخرجها النسائي في "سننه"
(٥٦٠٥). ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١٧٨/ ب/ أطراف الغرائب) من طريق
إسحاق بن إبراهيم شاذان، عن عمر بن حبيب القاضي، عن سليمان التيمي، عن
طاوس، عن ابن عمر، به.
قال الدارقطني: ((غريب من حديث سليمان التيمي، عن طاوس، تفرَّد به عمر بن
حبيب القاضي، وتفرَّد به عنه إسحاق بن إبراهيم شاذان)).
(٣) هو: عبد الله.
(٤) قوله: ((رجل)) سقط من (ف).
(٥) الْمِزْرُ - بالكسر -: نَبِيذٌ يُتَّخَذُ من الذُّرة، وقيل: من الشَّعير أو الحِنْطَة. "النهاية"
(٤/ ٣٢٤).
(٦) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٧) كذا في (ت) و(ك)، ولم تنقط في بقية النسخ. والمراد: هل يُسكر شربُها، أو هل
يُسكر هذا المِزْرُ. ويمكن تخريجه أيضًا على ما جاء عن العرب في قولهم: ((ولا
أرضَ أبْقَلَ إبقالَهَا))؛ بتذكير الفعل مع كون الفاعل ضميرًا يعود على اسم مؤنَّث.
وانظر المسألة رقم (١٧٨).
(٨) في (ش): ((قال))، ومثله في مصادر التخريج. وما وقع في بقية النسخ متَّجهٌ على أن
الذين حضروا خُطبته وَّر هم الذين قالوا: نعم، والله أعلم.

٤٥٩
المسألة (١٥٦٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
حديث ابن عُمر، وبعبد الله بن عَمرو أشبه.
١٥٦٥ - وسألتُ أبي(١) عن حديثٍ رواه مَخْلَد (٢) بن حسين، عن
هشام(٣)، عن ابن سيرين، عن أبي العالية (٤)؛ قال: سئل أبو سعيد
الخُدريُّ عن نَبِيذ الجَرِّ(٥)؟ فقال: نهى رسولُ الله ◌ََّ عن نَبِيذ الجَرِّ.
فقلت: الجُفُّ(٦) ؟ فقال(٧): ذاك (٨) شَرِّ ؟
قال أبي: إنما هو: ابنُ سيرين(٩)، عن أبي العَلانية (١٠).
(١) في (ت) و(ك): ((وسألته))، وانظر المسألة رقم (١٥٥٢).
(٢) في (ت) و(ك): ((مخالد)). وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٦٨٠٦/
الرسالة). ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٩٤٧) من طريق معمر، عن أيوب،
عن ابن سيرين، به .
(٣) هو: ابن حسان .
(٤) هو: رُفَيْع بن مهران .
(٥) تقدم تفسيره في المسألة رقم (١٥٥٢).
(٦) في (ت) و(ف): ((الخف)) بالخاء المعجمة، وفي (ك): ((الحق))، ولم تنقط في (أ)
و(ش). قال ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٤١٩/١): وأما الجُفُّ الذي نُهيَ أن
يُنَبَذَ فيه، فإنه شيءٌ يُنْقَرُ من جِذْعِ النَّخلة. وهي أيضًا: قِرْبَةٌ يُقطَّعُ عند يدَيها ويُنبَذُ
فيها. اهـ. وأورد ابن منظور غيرَ قول في تفسير («الجُفِّ)) ومدارها على أنها: ضَربٌ من
الدِّلاء والآنية. انظر "لسان العرب" (ج ف ف/٢٩/٩)، و "النهاية" (٢٧٩/١).
(٨) في (ت) و(ك): ((ذلك)).
(٧) في (ت) و(ك): ((قال)).
(٩) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦٦/٣ رقم١٦٣٣)، وأحمد بن منيع في " مسنده"
- كما في "إتحاف الخيرة" (٣٧٥٩) - وأبو يعلى في "مسنده" (١٣٠٧) من طريق
يزيد بن هارون، والنسائي في "الكبرى " (٦٨٠٧ / الرسالة) من طريق يحيى القطان،
كلاهما عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي العلانية، عن أبي سعيد الخدري،
به. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٧٧) من طريق عاصم، عن ابن سيرين،
به، مطولاً. قال النسائي: ((أبو العلانية الصَّواب، والذي قبله خطأ))، أي: أبو العالية.
(١٠) في (أ) و(ش): ((العالية)). وأبو العلانية هذا: معروف بكنيته، واسمه: مسلم.

٤٦٠
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْأَشْرِبَةِ
المسألة (١٥٦٦)
قال أبي: لا يَروي(١) ابنُ سيرين عن أبي العالية(٢) شيءٍ(٣).
١٥٦٦ - وسألتُ أبي (٤) عن حديثٍ رواه ابنُ أبي ذِئْب(٥)، عن
الزُّهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلَمَ مولى عمر؛ قال: قال
عمر: لا أَشْرَبُ خَلاَّ من خمر أُفْسِدَت(٦) حتى يُبدئَ الله إفسادَها،
فعند ذلك يَطيبُ [الخَلُّ](٧)، فلا بأسَ على امرئٍ يَبْتَاعُ (٨) خَلاَّ وقد
(١) في (ف): (( لا يرون)).
(٢) المثبت من (أ) و(ش)، وفي بقية النسخ: ((العلانية)).
(٣) قوله: ((شيء)) سقط من (ت) و(ك). والجادّة: ((شيئًا)) بالألف؛ لكنها حذفت هنا
على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٤) في (ت) و(ك): ((وسألته)). وسيأتي في آخر المسألة موافقةُ أبي زرعة لأبي حاتم
في علة الحديث. وتقدَّمت هذه المسألة برقم (١١٣٣) من كلام أبي حاتم وحده.
وقد ذكر ابن كثير في "مسند الفاروق" (١٣٧/١)، و"إرشاد الفقيه" (٨٦/١) هذا
الحديث عن عمر، ثم قال: (( وروي عن أسلم مرسلاً، ورجّح أبو حاتم وأبو زرعة
أنه من کلام الزهري نفسه )).
(٥) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١١٣٣).
(٦) قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٧/٦): ((قوله: أُفسِدت، يعني: عولجت)).
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): ((للمرجل))، وفي (أ) و(ش): ((الرجل))، والمثبت من
مصادر التخريج المتقدمة وفي المسألة رقم (١١٣٣)، وهو الصواب، والمراد: أنه
إن زالت شدة الخمر وصارت خلا بفعل الله تعالى، طابَ الخل المتحول عنها.
بخلاف ما إذا زالت بفعل الآدمي ومعالجته. وانظر "الفتاوى الكبرى" لشيخ
الإسلام (٣٦/١).
(٨) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((أنْ يبتاعَ)) كما في مصادر التخريج، وتقدير
الكلام: ((لا بأس على امرئٍ أن يَبتاع خَلاَّ ... إلخ))؛ لكن يخرَّج ما في النسخ على
لغة من يحذفُ ((أنْ)) قبل الفعل المضارع، وإذا حذفت: جاز بقاء عملها ونصب
الفعل، وجاز إهمالها ورفع الفعل. وانظر التعليق على ذلك في المسألة
رقم (١٠٢٤).
=