النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ المسألة (١٣٨٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْحُدُودِ ابن إدريس، عن عُبَيد الله(١)، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ضَرَبَ وغَرَّبَ. صَلىالله وسلم قال أبي: هذا خطأٌ؛ رواه قومٌ عن ابن إدريس، عن عُبَيد الله، عن نافع: أنَّ النبيَّ ◌َِّ، مُرْسَلَ(٢) . قال أبي: ابنُ إدريس وَهِمَ في هذا الحديث؛ مرَّة حدَّث مُرسَلاً، ومرَّة حدَّث متصلاً، وحديثُ ابن إدريس حجَّةٌ يُحتَجُّ بها، وهو إمامٌ من أئمة المسلمين (٣). وأبو ميسرة الهَمْداني وغيرهم)). وذكر نحوه أيضًا في (٣٢١/٤). وقال الخطيب: (( قال القاضي أبو بكر الميانجي: هكذا حدَّثَناه ابن عراد عن يحيى ابن أكثم . وهذا الحديثُ إنما هو معروف عن أبي كُرَيب وأنه المنفرد به . قلت - أي الخطيب -: الأمرُ على ما ذكر، إلا أن جماعةً قد رَوَوه عن عبدالله بن إدريس هكذا مرفوعًا متصلاً، ولم يكن فيهم نَبْتٌ سوى أبي كُرَيب . ورواه يوسف ابن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيدالله، عن نافع، عن النبيِّ ◌َّةٍ مرسلاً. وخالفه محمد بن عبدالله بن نمير وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرَبَ وغرَّب، وأن عمر ضرَبَ وغرَّب، ولم يذكُرا النبيَّ بَّةِ، وهو الصَّواب)). اهـ. (١) هو: ابن عمر العُمَري . (٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (٣) قال الترمذي في " جامعه" (١٤٣٨): «حديثُ ابن عمر حديثٌ غريب، رواه غيرُ واحد عن عبدالله بن إدريس فرفعوه، وروى بعضُهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديثَ، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضَرَب وغرَّب، وأن عمر ضَرَب وغرَّب )). وقال في "العلل الكبير" (٤١٣): « روى أصحابُ عبيدالله بن عمر، عن عبيدالله، = ٢٢٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْحُدُودِ المسألة (١٣٨٣) ١٣٨٣ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أحمد بن صالح(١)، عن عَنْبَسة بن خالد، عن يونس(٢)، عن الزُّهْري، عن عبدالله ابن عُرْوَة، عن أبي هريرة، عن سَهل بن أبي حَثْمَة؛ في القَسَامَة ؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ من حديث الزُّهْري ! روى(٣) الثِّقاتُ عن الزُّهْري ما(٤) كان عند الزُّهْري في هذا الباب في القَسَامَة، وليس = عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ... ولم يرفعوه . وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع موقوفًا . ولا يَرفَع هذا الحديث عن عبيد غيرُ ابن إدريس . وقد رواه بعضُهم عن ابن إدريس، عن عبيدالله موقوفًا)). اهـ. وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (١٠٧/٤/ب)، وذكر أنه يرويه عبد الله ابن إدريس عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا على ما رواه عنه أبو كُرَيب، ومسروق بن المَرْزُبان، ويحيى بن أكثَم، وجَحْدَر بن الحارث، وغيرُهم، ورواه يوسف بن محمد بن سابق عن ابن إدريس، عن عبيدالله، عن نافع: أن النبيَّ ◌َّ ... ، مرسلاً لم يذكر ابنَ عمر، وخالفهم محمد بن عبدالله بن نمير وأبو سعيد الأشج فرَوَياه عن ابن إدريس، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضَرَب وغرَّب، وأن عمر ضَرَب وغرَّب، ولم يذكُر النبيَّ ◌َِّ، ثم قال الدار قطني: ((وهو الصَّواب))؛ يعني الوقف. وانظر "نصب الراية" (٣٣١/٣). ونقل الخطيب في "تاريخه " (١٢/ ٨٣) عن شيخه البرقاني قوله: (( قال لنا الدارقطني: لم يُسنِده أحدٌ من الثقات غيرُ أبي كريب، ووقفه أبو سعيد الأشج وغيره)). (١) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣٥٣٩). وقال: ((لم يَرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونسُ، ولا عن يونسَ إلا عنبسةُ بن خالد، تفرَّد به: أحمد بن صالح )). (٢) قوله: ((عن يونس)) مكرر في (ك). ويونس هو: ابن يزيد الأيلي . (٣) في (ش): ((رواه)). (٤) ((ما)) هنا: اسم موصولٌ بمعنى ((الذي))، وكانت الجادّة أن يقال: ((روى الثقاتُ عن الزُّهري ما كان عنده ... ))، والضمير في ((عنده)) هو العائد من الصلة إلى الموصول، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، وهو من وضع الظاهر في موضع المُضمَر العائد إلى الموصول، ومثلُه قولُ الشاعر [من الطويل]: = ٢٢٣ المسألة (١٣٨٣) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْحُدُودِ لشيءٍ(١) من هذا ذِكرٌ، وإنما وجدنا هذا الحديثَ من حديث خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عبدالله بن عُرْوَة، عن أبي هريرة، عن سَهل بن أبي حَثْمَة، في القَسامَة، فأخشى(٢) أن يكون مُستَرَقَ(٣) مِن ثَمَّ . وقال أبو زرعة: هذا حديثٌ ما أدري ماهو ؟! ثم قال: مُنكَرٌ جِدًّا ! فقلت له: فترى أنه مُستَرَقٌ من حديث خالد بن يزيد ؟ قال: مَنْ سرقه مِن ثَمَّ ؟ قلتُ: عَنْبَسَةَ نراه ! قال: ما أظنُّ أن عَنْبَسة كان يُحسِنُ أن يَقْلِبَ الحديثَ. ثم قال: بلغني أنَّ أحمد بن صالح حدَّث عنه في بُدُوِّ أَمرِه عن يونس، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائِشَة، في قصة أم زَرْع، فأنكروا عليه، فترَكَه ولم يحدِّث به بعدُ . = سُعَادُ التي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادًا وإِعْراضُهَا عَنْكَ اسْتَمَرَّ وزادَا والأصل: سُعَادُ التي أَضْنَاكَ حُبُّهَا. انظر "شرح شذور الذهب" (ص١٧٢ - ١٧٣). (١) في (ت) و(ك): ((بشيء)). (٢) في (ت) و(ك): ((فأنشأ)). (٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). ٢٢٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْحُدُودِ المسألة (١٣٨٤) وقال(١) أبو زرعة: ولم يظهَر لنا حديثُهُ، فكنّا نَعتَبرُ به، وما أعلم روى عنه أحدٌ (٢) سوى أحمد بن صالح على النَّاس، ولم يحدِّث به(٣) ولو عَلِمَ أحمدُ بنُ صالح أنَّ الناسَ يُنكِرون هذا، لامتنعَ من تحديثه. ١٣٨٤ - وسُئِلَ(٤) أبو زرعة عن حديثٍ رواه ضَمْرَةُ(٥)، عن سُفْيان الثَّوْري، عن يونسَ (٦)، عن الحَسَن، وابنٍ جُرَيْج(٧)، عن عَطَاء - في قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَّؤْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾(٨) - قالا(٩): الإمامُ(١٠) مُخَيَّر: إن شاء قَتَل، وإن شاء قَتَلَ وصَلَبَ، وإن شاء نَفَى ؟ (١) قوله: ((وقال)) مكرر في (ك). (٢) في (ف): ((أحدًا)). (٣) كذا العبارة في جميع النسخ! والمعنى - فيما يظهر -: أن عنبسة هذا قليل الرواية، وليس له من الحديث ما يمكن تتبعه وعرضه على أحاديث الثقات حتى يُحكم عليه من خلاله، ولم يرو عنه سوى أحمد بن صالح، ولم يحدَّث بهذا الحديث أحد من الناس، والله أعلم. (٤) في (ت) و(ك): ((قال سئل)). (٥) هو: ابن ربيعة . (٦) هو: ابن عُبَيد . (٧) قوله: ((وابن جريج)) بالجر: معطوفٌ على ((يونس))؛ والمراد: أن سفيان الثوري يروي هذا الأثرَ عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، ويرويه أيضًا عن ابن جريج، عن عطاء . (٨) الآية (٣٣) من سورة المائدة . (٩) أي: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح . (١٠) في (ك): (( نام)). ٢٢٥ المسألة (١٣٨٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْحُدُودِ فقال أبو زرعة: حدَّثْنا قَبِيصَة(١)؛ قال: حدَّثنا سفيان(٢)، عن عاصم(٣)، عن الحَسَنِ - وابن جُرَيج (٤)، عن عَطَاء(٥) -. قال أبو زرعة: عاصم، عن الحسن أصحُ . (١) هو: ابن عقبة . (٢) روايته أخرجها الطبري في "تفسيره" (١١٨٤٧) من طريق وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن الحسن . ورواه الطبري أيضًا (١١٨٤٨) من طريق وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٧٨٨) من طريق حفص بن غياث، والطبري (١١٨٤٦) من طريق جرير، كلاهما عن عاصم، عن الحسن . (٣) هو: ابن سليمان الأحول . (٤) قوله: ((وابن جريج)) بالجر معطوفٌ على ((عاصم))؛ والمراد: أنَّ سفيان الثوري يروي هذا الأثر عن عاصم بن سليمان الأحول، عن الحسن البصري، ويرويه أيضًا عن ابن جريج، عن عطاء. (٥) من قوله: ((فقال أبو زرعة ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ. ٢٢٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ المسألة (١٣٨٥) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ ١٣٨٥- وسمعتُ أبي له يقول: أخطأ النُّعمان بن ثابت(١)، سـ وأَشْعَتُ بنُ سَوَّار جميعًا : قال(٢) التُّعمان: عن عمرو بن دينار، عن محمد بن الحَنَفِيَّة؛ في إِخوةٍ لأُّمِّ : إنَّ لهم نصيبٌ(٣) في الدِّيَةِ . وقال أَشْعَث(٤): عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن (١) هو: أبو حنيفة الفقيه المشهور . قال البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (ص٧٥٦): ((قال أبو حاتم: حُدِّثت عن سفيان بن عيينة قال: لقيني أبو حنيفة فقال لي: كيف سماعك عن عمرو بن دينار ؟ قال: قلت له: أكثرت عنه، قال: لكني لم أسمع منه إلا حديثين. قال: قلت: وما هما ؟ فقال: حدثنا عمرو، عن جابر بن عبدالله في أخباري. فقلت: حدثنا عمرو، عن جابر بن زيد، ليس جابر بن عبدالله، قلت: وما الآخر ؟ فقال: حدثنا عمرو، عن ابن الحنفية، عن علي: لقد ظلمَ من لم يورِّث الإخوةَ من الأم. فقلت: حدثنا عمرو، عن عبدالله بن محمد بن علي، ليس بابن الحنفية. قال سفيان: فإذا هو قد أخطأ فيهما جميعا)). وانظر "تاريخ بغداد" (٣٩٣/١٣). (٢) في (ك): ((عن)) بدل: ((قال)). (٣) كذا في جميع النسخ ((نصيب))، بلا ألف بعد الباء، وفيه وجهان؛ تقدم ذكرهما في التعليق على قوله: ((إنَّ للوضوء شيطان، يقال له: الولهان)) في المسألة رقم (١٣٠). (٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٥٦١). ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٣٠٤) عن داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، سمعت محمد بن علي بن الحسين، عن علي به. ورواه الدارمي في "مسنده" (٣٠٨٣) من طريق قبيصة، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن بعض ولد ابن الحنفية، عن علي، به . = ٢٢٧ المسألة (١٣٨٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ عليّ (١) بن [الحسين](٢). والصَّحيحُ: عن عمرو بن دينار(٣)، عن عبدالله بن محمد بن(٤) الحَنَفِيَّةِ، عن عليٍّ . ١٣٨٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عُبَيد الله(٥) بن موسى، عن همَّام(٦)، عن قَتَادة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس؛ أنَّ النبيَّ وَّ قال: (( الإِبْهَامُ خَمْسٌ)) ؟ قال أبي: هو عندي وَهَمٌ؛ لأنَّ يزيدَ النَّحْويَّ(٧) يروي عن ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥٨/٨) من طريق يزيد بن هارون، عن = الثوري، عن عمرو بن دينار، عمَّن أخبره، عن علي، به . (١) في (ك): ((عن أبي جعفر، عن محمد بن علي)). (٢) في جميع النسخ: ((الحسن))، وهو تصحيفٌ، فأبو جعفر هذا هو الباقر، واسمه: محمد بن عليٍّ بن الحسين بن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنهما . انظر "تهذيب الكمال " (١٣٦/٢٦). (٣) روايته أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (١٧٧٧١) من طريق ابن جريج، وسعيد بن منصور في "سننه" (٣٠٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٧٥٥٤) من طريق ابن عیینة، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. (٤) قوله: ((محمد بن)) سقط من (ش). (٥) في (ش): ((عبد الله)). (٦) في (ش): ((هشام)). وهمام هو: ابن يحيى العَوذي. (٧) هو: يزيد بن أبي سعيد. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٨٩/١ رقم ٢٦٢١ و٢٦٢٤)، وأبو داود في "سننه" (٤٥٦٠ و٤٥٦١)، والترمذي في " جامعه" (١٣٩١)، والدارقطني في "سننه" (٢١٢/٣). ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩٢/٨). ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٨٩٥) من طريق شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به . قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح، غريبٌ من هذا الوجه )). ٢٢٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ المسألة (١٣٨٧) عِكْرِمَة، عن ابن عباس؛ أن النبيَّ بََّ قال(١): ((في كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَصَابِعِ عَشْرٌ (٢)). ١٣٨٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ(٣) رواه هشام بن عمَّار، عن البَخْتَري بن عُبَيد، عن أبيه (٤)، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ الله وَّ: ((في السِّقْطِ (٥) غُرَّةٌ (٦)؛ عَبْدٌ أَو أَمَةٌ)) ؟ قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ، روى الفِرْيابي(٧)، عن رَجُلٍ، عن البخْتَري . ١٣٨٨ - وسألتُ(٨) أبي عن حديثٍ رواه أبو أُمَيَّة الطَّرَسُوسي(٩)، (١) من قوله: ((الإبهام خمس ... )) إلى هنا سقط من (ف)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ. (٢) في (أ) و(ش): ((عشرًا))؛ وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، والجادة أن يقال: ((عَشَرة))؛ لتأنيثِ الإصبع، لكن مجيئه هنا بلا تاء يخرَّج على وجهين: إمَّا على جواز تذكير العدد لتقدُّم المعدود، وإمَّا على جواز تذكير الإصبع، كما في "المصباح المنير " (صبع)، وانظر المسألة رقم (٧١٣ و١٤٧٥). (٣) قوله: ((وسألت أبي عن حديثٍ)) سقط من (ش). (٤) هو: عبيد بن سليمان الطابخي. (٥) السِّقْطُ - بالكسر والفتح والضَّم، والكسرُ أكثرُها -: الولدُ الذي يسقُطُ من بَطْن أمِّه قبلَ تمامه . "النهاية" (٣٧٨/٢). (٦) قال النووي: وأما الغُرَّة فقال أهلُ اللغة والغَريب والفُقهاءُ: هي النَّسَمةُ من الرَّقيق ذكرًا كان أو أنثى، قال ابن قتيبة وغيرُه: سُمِّيا بذلك؛ لأنهما غُرَّةُ ما يملكه الإنسان، أي: أفضَلُهُ وأشهَرُهُ، وَغُرَّةُ كلِّ شيء: خِيارُهُ. "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ٣٠٥). وانظر "النهاية" (٣٥٣/٣). (٧) هو: محمد بن يوسف . (٨) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٢٢/٦/أ)، وابن حجر في "التلخيص" (٤/ ٣٨) حكم أبي حاتم على هذا الحديث . (٩) هو: محمد بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٨٢/٧)، = ٢٢٩ المسألة (١٣٨٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ عن الوليد بن محمد بن صالح [الأَيْليّ] (١)، عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن (٢)، عن أبي بَكْرَة (٣)؛ قال: قال النبيُّ وَالَ: ((لا قَوَدَ (٤) إِلَّا بالسَّيْفِ )) ؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (٥). = والدارقطني في "سننه" (١٠٥/٣-١٠٦). ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٦٦٨)، والبزار في "مسنده" (٣٦٦٣) من طريق الحُرِّ ابن مالك، عن مبارك به . وقال ابن عدي في ترجمة الوليد بعد أن ذكر له أحاديث أُخَر: ((وكلُّ هذه الأحاديث غير محفوظة )). وقال البزار: (( وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده بأحسن من هذا الإسناد عن رسول الله ◌َّه، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي بكرة إلا الحرُّ بن مالك؛ ولم يكن به بأس، وأحسَبُه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه عن الحسن مرسلاً )). ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٧١٣ و٢٧٧١٧)، وأحمد في "العلل" (٩٧٩)، والدارقطني في "سننه" (١٠٦/٣) من طرق عن الحسن به مرسلاً. وانظر "إرواء الغليل" (٢٢٢٩). (١) كذا في (ش)، وفي (ف) و(ك): ((الأبلي)) بالباء الموحدة، وهي مهملة في (أ) و(ت)، إلا أن الهمزة ضمَّت في (ت). وقد وردت نسبته في "ميزان الاعتدال" (٣٤٦/٤)، و"لسان الميزان" (٢٢٦/٦)، و "الكامل" لابن عدي (٨٢/٧): ((الأَيْلي))، وفي "الجرح والتعديل" (٩/ ١٦): ((الأُلِي)). وسيأتي في المسألة رقم (١٤٨٥) و(١٥١٩). (٢) هو: البصري . (٣) هو: نُفَيع بن الحارث . (٤) القَوَدُ: القِصاصُ، وقَتْلُ القاتِل بدلَ القَتِيل. "النهاية" (١١٩/٤). (٥) ضعَّف ابن رجب في "جامع العلوم" (ص٢٨٣) هذا الحديث، ونقل عن الإمام أحمد قوله: ( ولیس إسناده بجيّد )). ٢٣٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّبَاتِ المسألة (١٣٨٩) ١٣٨٩ - وسُئِلَ(١) أبو زرعة عن حديثٍ رواه موسى بن إسماعيل المِنْقَري، عن حمَّاد بن سَلَمة(٢)، عن عليٍّ بن زيد، عن يعقوب السَّدُوسي، عن عبدالله بن عمرو: أنَّ رسولَ اللهِ وَلهُ خَطَبَ يوم الفتح فقال: (( أَلَا إِنَّ دِيَةَ العَمْدِ الخَطَأِ - بِالسَّوْطِ والعَصَا - دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ مِنَةٌ مِنَ الإِبِلِ؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةٌ(٣) في بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، أَلا إِنَّ كُلَّ دَم ومَالٍ ومَأْثُرَةٍ(٤) كَانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، إِلَّ مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الحَاجِّ وسِدَانَةِ البَيْتِ (٥)، فَإِّي قَدْ أَمْضَيْتُهَا لِأَهْلِهَا). وروى هذا الحديثَ الحُمَيْدِيُّ(٦)، عن ابن عُيَينة، عن عليٍّ بن (١) نقل بعض هذا النص ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (١١٤/٣)، وابن الملقن في "البدر المنير" (١٤/٦/ب). (٢) روايته علَّقها أبو داود في "سننه" عقب الحديث (٤٥٤٩)، والدارقطني في "سننه" (١٠٤/٣). (٣) الخَلِفَةُ - بفتح الخاء وكسر اللام -: الحاملُ من النُّوق، وتُجمَع على: خَلِفات وخَلائف. "النهاية" (٦٨/٢). (٤) يقال: أُثْرَة، ومَأْثُرَة، ومَأْثَرَة، قال الزبيدي: ((والأُثْرَة بُالضّمِّ: المَكْرُمة؛ لأَنها تُؤْثَرُ، أَي: تُذْكَرُ، ويَأْثُرها قَرْنٌ عنِ قَرْنٍ يتحدَّثُون بها. وفي المُحكَم: المَكْرُمُ المُتَوارَثَة؛ كالمَأْثَرَة، بفتح الثاءِ، والمَأْثُرَةِ بضمها، ومثلُه من الكلام: المَيْسَرَة والمَيْسُرة، ممَّا فيه الوَجْهَانِ، وهي نحو ثلاثين كلمةً جَمَعَها الصّغَانيّ في (ح ب ر))). اهـ. والمأثرة: جمعها: مآثر، قال ابن الأثير: ((ومآثِرُ العرب: مَكارمُها ومَفاخِرُها التي تُؤْثَرُ عنها، أي: تُروى وتُذكَر)). "تاج العروس" (٩/٦)، و "النهاية" (٢٢/١). (٥) سِدَانُ الكعبة: هي خِدْمَتُها وتَولِّ أمرها، وفَتحُ بابها وإغلاقُه. "النهاية" (٣٥٥/٢). (٦) هو: عبدالله بن الزبير. وروايته أخرجها في "مسنده" (٧١٩). ورواه الشافعي في "مسنده" (١٠٨/٢/ ترتيب السندي)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٧٢٧)، وأحمد في "مسنده" (١١/٢ رقم ٤٥٨٣)، وابن ماجه = ٢٣١ المسألة (١٣٨٩) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ زيد؛ أنَّه سمع القاسم بن ربيعة يُخبِرُ عن ابن عُمر، عن النبيِّ وَّه: أنه قال يومَ فتح مكة على دَرَج الكَعْبة: ((الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ العَمْدِ الخَطَّأٍ - بِالسَّوْطِ أَو العَصَا (١) -... ))، وذكَرَ الحديثَ مثله ؟ قال أبو زرعة: حديثُ القاسم بنِ رَبِيعةَ أصَحُ . قال أبو محمد(٢): ونَفْسُ حديث حمَّاد بن سَلَمة؛ فإنَّ أحمد بن سِنَان حدَّثنا(٣) عن يزيد (٤)، عن حمَّادُ بنُ سَلَمة، عن عليٍّ بن زيد، عن يعقوب السَّدوسي، عن ابن عُمَرَ - وليس لابن عَمرو معنًى - عن النبيِّ ◌َّ؛ وهو أشبه . وقلتُ لأبي: مَن يعقوبُ السَّدوسي ؟ فقال: هو يعقوبُ بن أَوْس، ويقال: عُقْبة(٥) بن أوس(٦). = في "سننه" (٢٦٢٨)، والنسائي في "سننه" (٤٧٩٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٦٧٥)، والدارقطني في "سننه" (١٠٥/٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى " (٨) ٤٤) من طرق عن ابن عيينة، به . ورواه عبدالرزاق في "مصنفه" (١٧٢١٢) من طريق معمر، عن علي بن زيد به . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٦/٢ رقم ٤٩٢٦)، والدار قطني في "سننه" (١٠٥/٣). (١) في (ك): ((بالسوط والعصا)). (٢) في (ف): ((قلت)) بدل: ((قال أبو محمد)). (٣) قوله: ((حدثنا)) سقط من (ش). (٤) هو: ابن هارون . (٥) في (ت) و(ك): ((عتبة)). (٦) روى البيهقي في "السنن الكبرى" (٦٩/٨) عن يحيى بن معين أنه قال: « يعقوب بن أوس وعقبة بن أوس واحد )). ٢٣٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ المسألة (١٣٨٩) قلتُ: وقد روى هذا الحديثَ بطوله حمَّادُ بنُ سَلَمة(١)، عن حُمَيد(٢)، عن القاسم بن ربيعة: أنَّ النبيَّ وَِّ خطبَ الناسَ يوم الفتحِ ... ، مُرسَلٌ(٣)؛ وهذا أشبهُ بالصَّواب، والله أعلم(٤). قال أبو محمد(٥): وتابع يزيد بن هارون على روايته أسدُ بن موسى؛ فقال: عن حمَّاد بن سَلَمة، عن عليٍّ بن زيد، عن يعقوب السَّدوسي، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَلَّ (٦). (١) لم نقف على روايته من هذا الوجه. لكن أخرجه أحمد في "مسنده" (٤١٠/٣ رقم ١٥٣٨٩) من طريق هُشَيم، والنسائي في "سننه" (٤٨٠٠) من طريق سهل بن یوسف، كلاهما عن حمید، به. ورواه أيوب، عن القاسم، واختُلِف عليه، فرواه النسائي في "سننه" (٤٧٩٢) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن القاسم، به مرسلاً . ورواه أحمد في "مسنده" (١٦٤/٢ رقم ٦٥٣٣)، وابن ماجه في "سننه" (٢٦٢٧)، والنسائي في "سننه" (٤٧٩١) من طريق شعبة، عن أيوب، عن القاسم، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص، به . (٢) هو: ابن أبي حُمَيد الطّويل. (٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وعلَّقنا عليها في المسألة رقم (٣٤). (٤) قوله: ((بالصواب، والله أعلم )) ليس في (ف). (٥) قوله: ((قال أبو محمد)) ليس في (ت) و(ك)، وفي (ف) بدلاً منه: (( قلت)). (٦) نقل البيهقي في "السنن الكبرى" (٦٩/٨) عن ابن معين أنه قال: ((علي بن زيد ليس .1 0 بشيء، والحديث حديث خالد، وإنما هو: عبدالله بن عمرو بن العاص صغيرة وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٦٧/٤/ب)، فقال: ((اختُلِف فيه عن القاسم بن ربيعة . فرواه عليُّ بن زيد بن جُدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، وخالفه أيوب السَّختياني، فرواه عن القاسم بن ربيعة، عن عبدالله بن عمرو ابن العاص . وقال خالد الحذّاء: عن القاسم، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمر . وأرسله حميد الطويل عن القاسم بن ربيعة، وقول خالد الحذَّاء أشبه بالصّواب )) . اهـ. = ٢٣٣ المسألة (١٣٩٠) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ ١٣٩٠ - وسُئِلَ(١) أبي عن حديثٍ رواه محمد بن سِنَان العَوَقي(٢)، عن محمد بن مسلم الطَّائِفي، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس: أنَّ النبيَّ ◌َّ قَضى بالدِّيَةِ اثنا عشر(٣) ألفًا ؟ وقد أطال ابن السُّبكي في "طبقات الشافعية" (١١٢/٣-١١٦) الكلام على هذا الحديث وعلله، وذكر قصة في مناظرةٍ وقعت بين المزني وأحد العراقيين بمحضر ابن خزيمة، وجواب ابن خزيمة بأن عليَّ بن زيد بن جُدعان قد توبع على الحدیث؛ بما يفيد تصحيح ابن خزيمة له، ثم قال ابن السُّبكي: (( فالحاصل في الحديث: الاختلاف في أنه هل هو من مسند عبدالله بن عمر، أو ابن عمرو؟ وذلك لا يضرُّ؛ لأن الصحابة كلهم عدولٌ، ولا يبعد أن يكون الحديث عنهما جميعًا، وإليه ميل الحافظ المنذري، وأن ابن جُدعان ممن سمعه، إلى غير ذلك مما رأيت. وبسببه قضى ابن عبدالبر باضطراب الحديث، وحكم بأن عقبة بن أوس مجهول، ولعل عِرْقَ العصبية للمالكية لَحِقَه، وإلا فليس عقبةُ بمجهول، بل معروف، وروى عنه ابن سيرين كما ذكر ابن خزيمة ... )) إلى آخر ما قال. وهو كلام - كما ترى - فيه ما فيه مما لو أعرض عنه ابن السُّبكي لكان أولى به، والله أعلم . (١) نقل إعلال أبي حاتم لهذا الحديث بالإرسال: ابن عبد الهادي في "المحرر" (١١٤٢)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٣٠/٦/ب)، وابن حجر في "التلخيص" (٤٧/٤). (٢) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٦٣٢)، والطبري في "تفسيره" (١٦٩٨٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٨٤٥/٦). ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٤٠٨)، وأبو داود في "سننه" (٢٦٢٩)، والترمذي في "جامعه" (١٣٨٨)، وفي "العلل الكبير" (٣٩٠)، والنسائي في "المجتبى (٤٨٠٣)، وفي "الكبرى" (٧٠٠٦ و٧٠٠٧)، والدارقطني في "سننه" (١٣٠/٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى " (٧٨/٨) من طرق عن محمد بن مسلم الطائفي به . (٣) كذا في جميع النسخ، والمشهور في اللغة أن يقال هنا: ((اثْنَيْ عشَرَ))، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيح، وهو جارٍ على لغة بني الحارث بن كعب وجماعة من العرب؛ يُلزمون المثنى والملحق به الألفَ في حالات الإعراب الثلاثة، وقد تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٥٥٤). ٢٣٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ المسألة (١٣٩١) قال أبي، قال(١): حدَّثنا يَسَرَةُ(٢) بن صَفوان، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمَة، عن النبيِّ وَّه. فقال أبي: المُرسَل أصحُ(٣) . ١٣٩١ - وسألتُ(٤) أبا زرعة(٥) عن حديثٍ اختَلَفَ في الرِّوَاية(٦) عن عمرو بن دينار: أيُّوبُ السَّخْتِياني، وحمَّادُ بن سَلَمة: (١) قوله: ((قال)) زيد سهوًا، أو توكيدًا لـ((قال)) الأولى؛ لأن القائل هو أبو حاتم. (٢) في (ف): ((ميسرة)). وروايته أخرجها ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٨٤٥/٦). ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٧٢٧٣)، والترمذي في "جامعه" (١٣٨٩)، والطبري في "تفسيره" (١٦٩٨٠ و١٦٩٨٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة به مرسلاً . (٣) قال الترمذي في "العلل" (٣٩٠): « سألت محمدًا عن هذا الحديث ؟ فقال: ((سفيان بن عيينة يقول: عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي (َّ مرسل)). ثم قال الترمذي: (( وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح)). وقال الترمذي في "جامعه" (١٣٨٩): (( ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث: عن ابن عباس غير محمد بن مسلم)). وقال النسائي في "الكبرى" (٧٠٠٧): (( محمد بن مسلم ليس بالقوي، والصواب مرسل )). (٤) نقل الزيلعي في "نصب الراية" (٣٧٨/٤) هذا النص بتمامه، وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٣٧١). (٥) في (أ): ((أبي زرعة)). (٦) أي: في روايته، نابت ((أل)) عن الضمير المضاف إليه، وهذا جائزٌ على قول الكوفيين وبعض البصريين، وكثير من المتأخِّرين؛ ومن شواهدهم على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبٍِّ، وَنَّهَى النّفْسَ عَنِ الْمَِ ﴿ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى ٤١ [النازعات: ٤٠-٤١]، أي: هي مأواه. قال ابن جرير الطبري في "تفسيره": ((والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى)) . = ٢٣٥ المسألة (١٣٩١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ فروى ابن عُلَيَّة (١)، عن أيُّوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أنَّ رجلاً طعَنَ رَجُلاً بِقَرْنٍ فِي رُكَبَتِهِ، فأتى (٢) النبيَّ وَهِ يَستَقِيدُ، فقيل والمانعون يقدّرون: هي المأوى له. = قال ابن هشام: ((وقيد ابن مالك الجواز بغير الصلة، وقال الزمخشري في ﴿وَعَلَّمَ مَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البَقَرَةِ: ٣١]: إنَّ الأصل: أسماءُ المسمَّيات))، وقال أبو شامة في قوله [أي الشاطبي في لاميَّتَه]: بَدَأْتُ بِبِاسْمِ اللهِ في النَّظْمِ أَوَلَا ... ((إنَّ الأصلَ: في نظمي))، فجوَّزًا نيابَتَها عن الظاهر، وعن ضمير الحاضر، والمعروفُ من كلامهم: إنما هو التمثيل بضمير الغائب)). اهـ. كلام ابن هشام. انظر "تفسير الطبري" (٥٥٠/٢) و(٥٧/٩) و(١٧٣/٢٣)، و"مغني اللبيب" (ص٦٥ -٦٦ و ٤٧٤). (١) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٧٧٥)، وفي "المسند" - كما في "المطالب العالية" (١٨٨٦) - عن ابن عليَّة به. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن أبي عاصم في "الديات" (ص ٦٤)، والدارقطني في "السنن" (٨٩/٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦٦/٨)، وابن حزم في "المحلَّى" (٣٧٧/١٠). ورواه الدارقطني في "سننه" (٨٩/٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦٦/٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن ابن علية، به . قال أبو أحمد بن عبدوس: (( ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان)). قال الدارقطني بعد نقله لكلام أبي أحمد بن عبدوس: « أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن عليّة، عن أيوب، عن عمرو مرسلاً، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلاً)). كذا وقع في "السنن": ((وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره)). وقد نقل الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٣٠٣/٣) عبارة الدارقطني السابقة؛ لكن جاءت عنده: ( وخالفهما أحمد وعبدة)). (٢) قوله: ((ركبته فأتى)) مطموس في (ك). ٢٣٦ عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الدِّيَاتِ المسألة (١٣٩١) له: حتَّى يَبْرَأَ(١)، فعَجِلَ فاسْتَقَادَ(٢)، فَغَثَّتْ(٣) رِجْلُهُ، وبَرِئَتْ رجلٌ المُسْتَقاد منه، فأتى النبيَّ وَّه، فقال: (( لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ؛ إِنَّكَ أَبَيْتَ)). ورواه حمَّاد بن سَلَمة، عن عمرو بن دينار(٤)، عن محمد بن طَلْحَة ابن يزيد بن رُكَانَة: أنَّ رجلاً طعَنَ رجُلاً(٥)، فأتى النبيَّ ◌َّ ... ؟ فسمعتُ أبا زرعة يقولُ: حديثُ حمَّادَ بنِ سَلَمة أشبهُ (٦). (١) أي: يبرأ ◌ُجُرحُك. وفي مصادر التخريج: ((حتى تبرأ))، أي: حتى تبرأ أنت، أو: حتى تبرأ رِجْلُك. (٢) في (ك): ((فاستفاد)) بالفاء. (٣) كذا في (ت) و(ف) بالغين المعجمة، والثاء المثلَّثة، بمعنى: فَسَدت، وغَثِيئَةُ الجُرْح: قَيْحُهُ ولحمُهُ الميِّت، وغَثَ الجُرحُ: إذا سال القَيحُ منه. انظر "لسان العرب" (١٧١/٢- ١٧٢). وفي (أ) و(ك): ((فعثَّت)) بالعين المهملة، والثاء المثلثَّة، وفي (ش): (( فعنت)) بالعين المهملة، والنون، ومثلها في إحدى النسخ الخطية لـ " سنن البيهقي" كما في هامش المطبوع (٦٦/٨). ووقعت في " سنن الدارقطني" (٨٩/٣)، و"المحلى" لابن حزم (٣٧٧/١٠): (فَعَنِتَت))؛ من العَنَت، وهو: الضَّرَر والفساد، قاله ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٦٧٤/٣)، وانظر "لسان العرب" (٦٢/٢). (٤) روايته أخرجها أبو داود في "المراسيل" (٢٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦٦/٨) من طريق ابن عيينة، وأبو داود أيضًا (٢٥٤) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة، به . قال أبو داود: ((وأسنده ابن عليَّة، عن أيوب، عن عمرو، عن جابر، ووَهِمَ فيه، والأولُ أصحُ ))، أي: المرسل . (٥) قوله: ((طعن رجلاً)) سقط من (ش)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ. (٦) يعني: مرسلاً . ٢٣٧ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَقْضِيَةِ المسألة (١٣٩٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَقْضِيَةِ(١) ١٣٩٢ - قال أبو محمد (٢): سألتُ(٣) أبا زرعة(٤) عن حديثٍ رواه أبو يَعْلى محمد بن الصَّلْت، عن مَرْوان الفَزَاري(٥)، عن إسحاق ابن محمد بن جَرير، عن عَمْرَة، عن عائِشَة؛ قالت: لَعَنَ رسولُ الله رَّهِ الرَّاشِيَ والمُرْتَشِيَ؟ فقال (٦) أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ أخطأ فيه أبو يَعْلى . قال(٧): حدَّثنا دُحَيم(٨)؛ قال: أخبرنا مَرْوان بن معاوية، عن إسحاق بن يحيى، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن عَمْرَة، عن عائِشَةٍ(٩)، عن النبيِّ وَّ؛ وهذا الصَّحيحُ . (١) العنوان بكامله سقط من (ك). (٢) قوله: ((قال أبو محمد)) من (ت) و(ك) فقط. (٣) في (أ) و(ش) و(ف): (( وسألت )) بالواو. (٤) في (ف): ((وسألت أبي وأبا زرعة)). (٦) في (ف): (( قال)). (٥) هو: مروان بن معاوية . (٧) يعني: أبا زرعة . (٨) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم، ودُحَيم لقبُه. وروايته أخرجها وكيع في "أخبار القضاة" (٤٦/١)، والطبراني في "الدعاء" (٢١٠٠). وأخرجه أحمد بن منيع في " مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٢١٨٦) - قال: حدثنا مروان بن معاوية به. وعن ابن منيع رواه أبويعلى في "مسنده" (٤٦٠١). ورواه البزار في "مسنده" (١٣٥٤ / كشف الأستار)، ووكيع في "أخبار القضاة" (٤٥/١-٤٦) من طريق محمد ابن خالد بن عثمة، عن إسحاق بن يحيى به . قال البزار: (( لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه، تفرَّد به إسحاق وهو ليِّن الحديث، وقد حدَّث عنه ابن المبارك وغيره )). (٩) من قوله: ((قالت: لعن رسول الله ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ بسبب = ٢٣٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَقْضِيَةِ المسألة (١٣٩٢/أ) ١٣٩٢/ أ - قيل لأبي (١): يَصِحُّ حديثُ أبي هريرة عن النبيِّ في اليمينِ مع الشَّاهد(٢) ؟ فوقَفَ وَقْفَةً، فقال: تَرى الذَّرَاوَرْديَّ(٣) ما يقول(٤) ؟ يعني: قوله: (( قلتُ لسُهَيل، فلم يَعْرِفْهُ ». قلتُ: فليس نِسْيانُ سُهَيل دافعَ(٥) لِمَا حَكى عنه رَبِيعةُ (٦)، ورَبيعةُ ثقةٌ، والرجلُ يُحَدِّثُ بالحديث ويَنْسَى ؟ = انتقال بصر الناسخ. (١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٤٠٩)، وانظر المسألة رقم (١٤٢٥). (٢) الحديث رواه الشافعي في "مسنده" (١٧٩/٢/ ترتيب السندي)، وأبو داود في "سننه" (٣٦١٠)، وابن ماجه في " سننه" (٢٣٦٨)، والترمذي في "جامعه" (١٣٤٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١٤٤/٤)، والدارقطني في "سننه" (٢١٣/٤) من طريق الدراوردي، وأبو داود (٣٦١١)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٠٧)، والطحاوي (١٤٤/٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٠٧٣) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما (الدراوردي وسليمان) عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به . قال الترمذي: (( حديث حسنٌ غريبٌ )). (٣) هو: عبد العزيز بن محمد . (٤) وذلك في روايته المخرجة آنفًا حيث قال: (( فذكرت ذلك لسُهَيل، فقال: أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة -: أني حدَّثته إيَّه، ولا أحفظُه. قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سُهَيلاً علَّة أذهبت بعض عقله، ونسِيَ بعض حديثه، فكان سُهَيل بعدُ يحدِّثه عن ربيعة عن أبيه )). اهـ. (٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (٦) هو: ابن أبي عبدالرحمن. ٢٣٩ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَقْضِيَةِ المسألة (١٣٩٢/أ) قال: أجَلْ هكذا هو، ولكنْ لم نَرَى(١) أن يَتْبَعَهُ متابعٌ(٢) على روايته(٣)، وقد رَوَى عن سُهَيل جماعةٌ كثيرة؛ ليس عند أحدٍ منهُم هذا الحديثُ . قلتُ: إنه تقولُ (٤) بخبر الواحد ؟! (١) كذا في جميع النسخ: ((لم نرى)) والجادة: (لم نَرَ)) بحذف الألف؛ لأنه فعل مضارع معتل الآخر، ويخرَّج ما في النسخ على تخريجين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨). (٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((متابعًا)). (٣) تابعه محمد بن عبد الرحمن بن الردَّاد العامري المدني، عن سهيل، به. ولا يصح. أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٦٩/١٠)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٥٨٢/١). قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣١٥/٧) في ترجمة محمد بن عبدالرحمن هذا: «سألت أبي عنه ؟ فقال: ليس بقوي، ذاهبُ الحديث، ولم يقرأ علينا حديثه))، وقال: (( سُئل أبو زرعة عن محمد بن عبد الرحمن بن الردَّاد ؟ فقال: مدیني لیِّن )). (٤) في (ت) و(ف): ((إنه يقول)) بالياء، ولم تنقط في بقية النسخ، فيحتمل أن يكون فيها بالتاء كما أثبتناه، أو يكون بالنون، أو بالياء كما في (ت) و(ف): أما بالتاء: ((فإنه تقول بخبر الواحد))، فإنه خطاب لأبي حاتم، والضمير في ((إنه)) هو ضمير الشأن - انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) - فكأنَّ ابن أبي حاتم يقول لأبيه: ((لكنَّ الشأن أنَّك تقول بقبول خبر الواحد؛ فَلِمَ تَرُدُّ أو تتردّدُ هنا في قبول خبر ربيعة بن عبدالرحمن عن سهيل، مع أنَّه ثقة وإنْ لم يتابعهُ متابع ؟!))؛ فالذي ردَّ خبر ربيعة أو توقَّف فيه - مع كونه عنده ثقةً - هو أبو حاتم، ولا أحدَ سواه؛ ولذا جاء جوابه، بما يفيد أنه لم يردَّ خبر ربيعة لأنَّه لا يقبل خبر الواحد الثقة، بل ردّه هنا لشيء آخر، وهو أمران: أولاً: أنَّ مضمون هذا الحديث - وهو قضاء النبي وَّر باليمين مع الشاهد - أصلٌ كُلِّيٌّ من أصول الشريعة، فكيف يتفرَّد بنقله ربيعة دون سائر أصحاب سهيل = ٢٤٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَقْضِيَةِ المسألة (١٣٩٢/أ) قال: أجَلْ، غيرَ أني لا أدري (١) لهذا الحديثِ أصلاً عن أبي هريرة أَعتَبرُ به ! وهذا أصلٌ من الأصول لم يُتَابَع عليه رَبِيعةٌ(٢). = وهم جماعة كثيرة، وهذا ذهابٌ من أبي حاتم إلى القول بأنَّ ربيعة وَهِمَ في الحديث وإنْ كان ثقة! وثانيًا: أنَّ أبا حاتم لا يعلَمُ لهذا الحديث أصلاً عن أبي هريرة حتى يعتبر به. وأما بالنون: (( فإنَّه نقول بخبر الواحد))، فهو في معنى ما سبق. وأما بالياء التحتية: فلا يتَّجه الكلام مع ما قبله وما بعده، فإن قال قائل: لِمَ لا يكون مرادُهُ: (( إنَّه - أي: سهيل بن أبي صالح - يقول بقبول خبر الواحد؛ ولذا فقد قبل خبر ربيعة بن أبي عبدالرحمن، وأصبح يقول - كما سبق -: (( حدثني ربيعة - وهو عندي ثقة -: أني حدثته إياه، ولا أحفظه))؛ وهذا يدل على قبول سهيل لخبر الواحد الثقة؛ برغم أنه يحدِّث عنه وهو لا يذكُرُ ذلك؟)): قلنا: لا يصحُّ ذلك لوجهين: الأول: ليس في الحديث تصريحٌ أو إشارةٌ إلى أنَّ سهيلاً لا يقول بقبول خبر الواحد، بل فيه أنه يقول بعكس ذلك، فإنَّه قَبِلَ خبرَ ربيعة عنه وهو يَذْكُرُهُ. والثاني: أنَّ في القول بذلك إشارةً إلى أنَّ ابن أبي حاتم وأباه ومَن حضر المجلس لا يقولون بقبول خبر الواحد، وفي هذا ما فيه !! هذا؛ وقبولُ خبر الواحد الثقة هو القول الحق الذي دلَّتْ عليه نصوص الكتاب والسنة، وسار عليه أئمة الهدى - كأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهما من أئمة السنة - وقد أطال الإمام الشافعي في نصرته في كتاب "الرسالة"، وأفرد له الإمام البخاري كتابًا في "صحيحه" بعنوان: ((كتاب أخبار الآحاد))، وأطال ابن القيم في "الصواعق " (ص ٦٨٥ -٧٨٤/ مختصره) في الاستدلال له، وللشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رسالة فذَّة في ذلك. (١) في (ك): (( لا أرى)). (٢) يُفهم من جواب أبي حاتم هنا ردُّهُ أو توقفه عن قبول رواية ربيعة عن سهيل هذه، مع أنه صححها في المسألتين رقم (١٤٠٩) و(١٤٢٥). وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (١٩٢٩) هذا الحديث، والاختلاف على سليمان ابن بلال فيه: فمنهم من يرويه عنه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن =