النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
المسألة (١٢٥٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
غيرُهُ(١) .
قال أبي: رأيتُ حُسينَ المَرْوَرُوذِيَّ (٢)، ولم أسمعْ منه(٣).
قال أبو زرعة: حديثُ أيُّوب ليس هو بصحيح (٤).
١٢٥٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابنُ عُيَينة(٥)، عن
مُطَرِّف(٦)، عن رَجُلٍ، عن أبي الخَضِرِ، عن عمَّار بن ياسر؛ قال:
يُكْرَهُ مِنَ الإماء ما يُكْرَهُ من الحَرَائِرِ، إلا العَدَدَ(٧) ؟
(١) في (ت) و(ف) و(ك): ((لم يَرْوِ)).
(٢) قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨٩/٨): (( قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير
ابن حازم أيضًا كما رواه حسين فبرئت عهدته، وزالت تبعته )).
(٣) في (ك): ((المرورورذي)) وهو خطأ. وكانت الجادّةُ أن يقال: ((حُسَيْنًا المَرْوَرُوذِيَّ))،
لكنَّ ما في النسخ صحيح أيضًا في العربية، وفيه وجهان: التنوين وعدمه: (حُسَيْنٌ))
و(حُسَيْنَ))، وقد فصَّلنا في هذين الوجهين في التعليق على مثله في المسألة رقم
(١٢٦)، وانظر المسألة رقم (٣٤).
(٤) عدَّ ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢٥/٣) هذا قدحًا من أبي حاتم في حسين
المرُّوذي ، فتعقَّبه الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" (ص٥١) بقوله: (( قلت:
حسين احتجَّ به الشيخان، ولم يترك أبو حاتم السَّماع منه باختيار أبي حاتم، فقد
نقل ابنه عنه أنه قال: أتيته مرَّات بعد فراغه من تفسير شَيبان، وسألته أن يعيد عليَّ
بعض المجلس، فقال: بَكِّر، بَكِّر، ولم أسمع منه شيئًا)). وانظر "الجرح
والتعديل " (٦٤/٣).
(٥) قال البيهقي: ((أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ: عن
أيوب، عن عكرمة، عن النبي (َّر مرسلاً)). وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح
التحقيق" (١٥٣/٣): ((الصحيح أنه مرسل)). وقال في "المحرر" رقم (١٠١٥):
(( وله علة بيَّنها أبو داود وأبو حاتم وغيرهما وهي الإرسال)).
(٦) هو: سفيان .
(٧) هو: ابن طَريف .
(٨) في (ش): ((العدو))، ويشبه أن تكون هكذا في (أ). والمقصود: أن ما زاد على

٦٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٥٧)
قال أبي: إنما هو: مُطَرِّف(١)، عن أبي الجَهْم (٢)، عن أبي
الأخضَر(٣)، عن [عَمَّار](٤).
١٢٥٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه معاوية بن عبدالله اللَّيْثِي
المَديني؛ قال: حدَّثني عبدالله بن نافع(٥)، عن المغيرة بن إسماعيل،
عن عمر بن محمد الزُّهْري، عن ابن شِهَاب، عن عُرْوَة، عن عائِشَة:
أربع نساء، فهو جائز في الإماء دون الحرائر ..
(١) روايته أخرجها الشافعي في "الأم" (٥/٦ رقم ٢١٧٧ / دار الوفاء)، وسعيد بن
منصور في "سننه" (١٧٣٦) من طريق ابن عيينة، وعبدالرزاق في "المصنف"
(١٢٧٥٠) من طريق الثوري، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٢٥٠) من طريق
محمد بن فضيل، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١١٧/١) من طريق أسباط بن
محمد، أربعتهم عن مطرِّف، به . ومن طريق الشَّافعي رواه البيهقي في "الكبرى"
(١٦٣/٧)، و"المعرفة" (١٣٨٣٦).
(٢) هو: سليمان بن الجهم .
(٣) هو: صاحب عمار بن ياسر، ذكره الدولابي بكنيته ولم يسمِّه، ووقع نسبه في رواية
عبد الرزاق: أبو الأخضر التيمي .
(٤) وقع في جميع النسخ هنا، وفي نسخةٍ من كتاب "الأم" للشافعي: ((عُمَارة))، وما
أثبتناه من نسختين من "الأم" ومن مصادر التخريج السابقة، وهو الصَّواب.
(٥) هو: الصائغ، وروايته أخرجها الطبراني في الأوسط" (٤٨٠٣ و٧٢٢٤)، وابن
عدي في "الكامل" (١٦٠/٥)، وابن حبان في "المجروحين" (٩٩/٢)،
والدارقطني في "السنن" (٢٦٨/٣) من طريق عبدالله بن نافع، عن المغيرة بن
إسماعيل، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن
النبيِ وَّ قال: ((لا يحرِّم الحرامُ الحلالَ؛ إنما يَحرُمُ ما كان بنكاحِ حلالٍ)).
ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٦٩/٧).
ورواه ابن عدي في "الكامل" (١٦٠/٥) من طريق محمد بن المغيرة، عن أبيه
المغيرة بن إسماعيل، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة به . ورواه الدارقطني في "السنن" (٢٦٧/٣) من طريق الهيثم بن اليمان،

٦٣
المسألة (١٢٥٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
أنَّ النبيَّ وََّ سُئل عن الرجل يَزني بامرأةٍ، ثم يتزوَّج ابنتها ؟ فقال(١):
(( لا (٢)! يَحْرُمُ(٣) عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ(٤) مَا كَانَ بِالنِّكَاحِ، وَأَمَّا مَا كَانَ
بِالزِّنَى فَلَا يَحْرُمُ(٥) عَلَيْهِ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطِلٌ، والمغيرةُ بنُ إسماعيل وعُمر هذا:
هما مجهولان .
١٢٥٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الزُّهْري، عن عبد الله بن
عبدالله بن الحارث بن نَوْفَل، عن عبد المطّلب بن ربيعة: أنَّ النبيَّ
لايت
ويـ
=
عن عثمان بن عبد الرحمن بمثله.
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا المغيرة بن إسماعيل، تفرَّد به
=
عبدالله بن نافع )).
وقال البيهقي: (( تفرَّد به عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي هذا وهو ضعيف، قاله
يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث، والصَّحيح: عن ابن شهاب الزهري، عن
علي رحُه، مرسلاً موقوفًا عنه )).
(١) في (أ) و(ش): (( قال)).
(٢) كذا جاءت العبارة هنا، وتحتمل وجهين: الأول: أنَّ الجملةَ استثنائية، وسقطت منها
أداة الاستثناء ((إلا))، والتقدير: «لا يَحْرُمُ عليه من ذلك [إلا] ما كان بالنكاح ... )).
والثاني: أنَّ الكلام ليس مبنيًّا على الاستثناء، وليس في العبارة سقط؛ وهذا ما
اخترنا إثباته؛ ولذا ضبطناها بفصل ((لا)) عن الفعل ((يحرم))؛ ليستقيم الكلام، ويُفهَم
من السياق: أن السائلَ سأل: أيحرمُ أن يتزوَّج الرجلُ امرأةً زنى بأُمها ؟ فأجابه
النبيُّ ◌َّ: لا، أي: لا يَحْرُمُ. ثم فصَّل له بيانَ ما يحرُمُ من ذلك وما لا يحرُمُ؛
ويدل عليه لفظ الحديث في مصادر التخريج السابقة.
(٣) في (ت): ((تحرم))، ولم تنقط في (أ) و(ش) و(ف)، والمثبت من (ك).
(٤) قوله: ((من ذلك)) سقط من (أ) و(ش).

٦٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٥٩)
زوَّجَهُ والفَضْلَ بن عباس، ثم قال(١) لِمَحْمِيَةً(٢) بن جَزْءٍ: ((أَصْدِقْ
عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ » ؟
فقال أبي : قد تفرَّد الزُّهْري برواية هذا الحديث (٣).
١٢٥٩ - وسُئِلَ أبي (٤) عن حديثٍ رواه سعيد بن المسيّب(٥)، عن
نَضْرَةَ(٦) بن [أَكْثَم](٧): أنه تزوَّج بِكْرًا، فإذا هي حُبْلى، فقال
النبيُّ ◌َ: ((لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا (٨) اسْتَحَلَّتَ(٩) مِنْ فَرْجِهَا، وَالوَلَدُ عَبْدٌ
(١) في (أ) و(ت): ((تحرم))، ولم تنقط في (ش) و(ف)، والمثبت من (ك).
(٣) في (ك): ((محمية)).
(٢) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٤) تفرُّد الزهري بهذا الحديث لا يضرُّه، فكم من الأحاديث التي تفرَّد بها الزهري وهي
مخرَّجة في "الصحيحين"، ولم يتوقف أحد عن الاحتجاج بها، قال الإمام مسلم
في "صحيحه" (١٦٤٧): ((وللزهري نحوٌ من تسعين حديثًا يرويه عن النبي ◌َّ لا
يشاركه فيه أحدٌ بأسانيد جياد )). فذِكْر أبي حاتم للتفرُّد لا يعني إعلاله للحديث،
وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (١٠٧٢) هذا الحديث من طريق الإمام مالك
ويونس بن يزيد، عن الزهري، به .
(٥) في (أ) و(ش): ((قال: وسئل أبي)). وفي هامش نسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٦) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (١٠٧٠٤)، والدارقطني في "السنن" (٣/
٢٥١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٥٧) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن
محمد بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من
الأنصار يقال له: بصرة، به. وفي رواية الدارقطني: (( نضرة بن أبي نضرة الغفاري)).
وفي رواية البيهقي: (( بصرة بن أبي بصرة الغفاري))، وانظر الحاشية التالية .
(٧) ويقال: بَصْرَة - وهو الأشهر -، ويقال: بُسْرة، وقيل غير ذلك . انظر "تهذيب
الكمال" (١٨٩/٤)، والتعليق آخر المسألة.
(٨) لم تنقط في (ف)، وفي بقية النسخ: (( أكتم))، والتصويب من "الإكمال" (١/
(٩) في (ك): (( ما)).
٩٢٣)، و "تهذيب الكمال" (١٨٩/٤)، وغيرهما .
(١٠) في (ش): ((استَحْلَلْتَ))، ومثله في مصادر التخريج، وهو الجادّة، وفي (ف):

٦٥
المسألة (١٢٥٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَارْجُمْهَا(١)))، وقال بعضهم: وفَرَّقَ بينهما.
ما وجهُ هذا الحديث عندك ؟
فأجاب أبي فقال: هذا حديثٌ مُرسَل ليس بِمُتَّصل .
ورواه يحيى بن أبي كثير(٢)، عن يزيد بن نُعَيم، عن سعيد بن
المسيّب لا يجاوزُهُ، مرفوعٌ (٣) .
وما رواه ابنُ جُرَيج(٤)، عن صَفْوان بن سُلَيم، عن ابن المسيّب،
(استُحِلَّتْ)) بلام واحدة مبنيًّا لما لم يُسمَّ فاعله.
=
=
وفي بقية النسخ: ((استحلت)) بلام واحدةٍ، وهو صحيح في العربية على البناء
للفاعل، وهو من الاستحلال، وفي ضبطه وجهان:
الأول: ((استَحَلَّتَ)) بفتح التاء الأولى والحاء، وتشديد اللام بعدها تاء مفتوحة،
وهذا جارٍ على لغة أناس من بني بكر بن وائل؛ لا يفكّون التضعيف من الأفعال عند
إسنادها إلى ضمائر الرفع المتحركة، فيقولون في ((رَدَدْتَ)): رَدَّتَ، وفي
(استَحْلَلْتَ)): استَحَلَّتَ،،، وهكذا؛ وهذه اللغة حكاها الخليل.
والثاني: ((استَحَلْتَ)) بفتح التاء الأولى والحاء، وتسكين اللام بعدها تاءٌ مفتوحة،
والأصل: ((استَحْلَلْتَ))، وحُذفت اللام الأولى تخفيفًا، مع نقل حركتها إلى الحاء
الساكنة قبلها، وهذه لغةٌ فصيحة جاء عليها القرآن؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَطَلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقِعَة: ٦٥]، ويقولون في ((أَحْسَسْتُمْ)): أَحَسْتُمْ.
وانظر في هذين الوجهين: "غريب الحديث" للحربي (٧١/١)، و"النهاية" لابن
الأثير (٢٦٦/٢-٢٦٧)، و "الأذكار" للنووي (ص٩٢)، و "حاشية ابن القيم على سنن
أبي داود" (٢٧٣/٤)، و "مرقاة المفاتيح" (٤٠٩/٣)، و "تاج العروس" (رمم).
وانظر نحو ذلك في التعليق على قوله: ((أُمِدْتُ)) في المسألة رقم (٩٤٨).
(١) في مصادر التخريج السابقة والآتية: ((فاجلدها))، وفي بعضها: ((فأقيموا عليها الحد)).
(٢) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢١٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٧/٧).
(٣) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤).
(٤) رواه عنه عبد الرزاق، واختُلِف على عبد الرزاق فرواه أبو داود في "سننه"

٦٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٥٩)
عن نَضْرَة بن [أَكْثَم] (١) - ليس هو مِنْ حديث صَفْوان بن سُلَيم.
ويَحتمِلُ(٢) أن يكونَ من حديث ابن جُرَيج، عن إبراهيم بن أبي يحيى،
عن صَفْوان بن سُلَيم؛ لأنَّ ابن جُرَيج يُدلِّسُ عن ابن أبي يحيى عن
صَفْوان بن سُلَيم غَيرِ شيءٍ (٣)، وهو لا يَحتمِلُ أن يكون منه(٤).
(٢١٣١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢١٢) من طريق الحسن بن =
= علي الحلواني، وأبو داود (٢١٣١)، والحاكم في "المستدرك" (١٨٣/٢)،
والبيهقي في "السنن الكبرى " (٧/ ١٥٧) من طريق محمد بن أبي السري، وأبو داود
(٢١٣١) من طريق مخلد بن خالد، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١٧٢/٣) من
طريق حسين بن مهدي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤٨/٢ رقم ١٢٤٣)، وابن
قانع في "معجم الصحابة" (١٧٢/٣) من طريق محمود بن غيلان، والدارقطني في
"سننه" (٢٥٠/٣)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٧/٧) من طريق
إسحاق بن أبي إسرائيل، ستتهم عن عبدالرزاق، عن ابن جريج، عن صفوان بن
سليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار به .
ورواه أبو إسحاق الدَّبَري - كما في "المصنف" (١٠٧٠٥)- عن عبدالرزاق، عن
ابن جريج. قال: حُدِّثتُ عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من
الأنصار به .
(١) في جميع النسخ: ((أكتم))، وتقدم تصويبه في بداية المسألة .
(٢) قوله: (( ويحتمل)) سقط من (ك).
(٣) تقدم في المسألة رقم (٧٣١) ذكر حديث آخر دلَّس فيه ابنُ جريج ، عن إبراهيم بن
أبي يحيى ، عن صفوان بن سليم .
(٤) أي: لا يحتمل أن يكون الخطأ في هذا الحديث من صفوان بن سليم؛ لأنه ثقة .
ونقل الدارقطني في "سننه" (٢٥١/٣) عن عبدالرزاق قوله: ((حديث ابن جريج،
عن صفوان، هو: ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم)).
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٧/٧): ((فهذا الحديث إنما أخذه ابن جريج
عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، وإبراهيم مختلفٌ في عدالته)).
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" (١٥٦/٣): «والإرسال هو
الصحيح، وأيضًا فابن جريج إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى

٦٧
المسألة (١٢٦٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
١٢٦٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن جُرَيج(١)، عن زياد،
عن سُلَيمان بن عَتيق، عن جابر؛ قال: لمَّا أُدخِلَتْ صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ
على رسول الله وَّةِ، خرج النبيُّ وَّ﴿ وفي طَرَفِ ردائِهِ نَحوٌ من مُدِّ
ونصفٍ تَمْرَ عَجْوةٍ، فقال: ((كُلُوا مِنْ وَلِيمَةِ أُمِّكُمْ)) ؟
قلتُ لأبي: مَن زيادٌ هذا ؟
فقال: هو زياد بن إسماعيل .
=
الأسلمي، عن صفوان، وإبراهيم هذا متروك الحديث)).
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٦٠/٣-٦١): ((هذا الحديث قد اضطُرِبَ في
سنده وحكمه واسم الصحابي راويه: فقيل: بَصْرة - بالباء الموحَّدة، والصاد
المهملة - وقيل: نَضْرة - بالنون المفتوحة، والضاد المعجمة - وقيل: نَضْلة -
بالنون، والضاد المعجمة، واللام - وقيل: بُسْرة - بالباء الموحّدة، والسين المهملة
- وقيل: نَضْرة بن أكثَم الخُزاعي، وقيل: الأنصاري . وذكر بعضهم: أنه بَصْرة بن
أبي بَصْرة الغفاري، ووهم قائله . وقيل: بَصْرة هذا مجهول .
وله علَّة عجيبة، وهي: أنه حديث يرويه ابن جريج، عن صفوان بن سُليم، عن
سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، وابن جريج لم يسمعه من صفوان؛ إنما
رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن صفوان، وإبراهيم هذا
متروك الحديث؛ تركه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن المبارك، وأبو
حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان وغيرهم، وسُئل عنه مالك بن أنس: أكان ثقة؟ فقال:
لا ! ولا في دينه. وله علَّة أخرى، وهي: أن المعروف أنه إنما يُروى مرسلاً عن
سعيد بن المسيب، عن النبي ◌َّ؛ كذا رواه قتادة ويزيد بن نعيم وعطاء الخراساني،
كلهم عن سعيد، عن النبي ◌ّ. ذكر عبد الحق هذين التعليلين، ثم قال: والإرسال
هو الصحيح )). اهـ.
(١) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١٢٤/٨)، وأحمد في "المسند" (٣/
٣٣٣ رقم ١٤٥٧٦)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤٠٢/ بغية الباحث)،

٦٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٦١)
١٢٦١ - وسألت(١) أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي عمر(٢)، عن
بِشْر بن السَّريِّ، [عن حمَّاه](٣) بن سَلَمة، عن إسحاق بن عبدالله بن
أبي طَلحَة، عن أنس، عن النبيِّ وَّرَ: أنه قالت له أُمُّ سُلَيم(٤): لِمَ
لا تتزوَّجُ في الأنصار؟ قال: ((إِنَّ فِيهِنَّ غَيْرَةٌ (٥)))؟
قال أبي: حدَّثناه أبو سَلَمة(٦)، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن إسحاق
ابن عبدالله بن أبي طَلحَة: أنَّ أُمَّ سُلَيم(٧) قالت للنبيِّ وَّر ... ،
مُرسَلَ(٨).
قال أبي: وهذا أصحُ .
١٢٦٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي فُدَيك(٩)، عن
يحيى بن أبي خالد، عن ابن أبي سعد(١٠)، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ
وأبو يعلى في "مسنده" (٢٢٥١).
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١١٩٨/ أ).
(٢) هو: محمد بن يحيى .
(٣) في جميع النسخ: ((وحماد))، والتصويب من المسألة رقم (١١٩٨/أ).
(٤) في (أ) و(ش) و(ك): ((أم سلمة))، والمثبت من (ت) و(ف)، وهو الصواب، كما
في المسألة رقم (١١٩٨/أ) ومصادر التخريج.
(٥) تقدَّم في المسألة رقم (١١٩٨/أ) بلفظ: (( نِسَاءُ الأنصارِ لَهُنَّ غَيْرٌ))، والغَيْرةِ والغَيْرُ
بمعنى واحد. انظر التعليق على المسألة المذكورة. ولفظ الحديث في مصادر
التخريج: ((إنَّ فيهم (أي: الأنصار] غيرة)).
(٦) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي .
(٧) في (أ): (( أم سليمان)).
(٨) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤).
(٩) هو: محمد بن إسماعيل .

٦٩
المسألة (١٢٦٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
أنه قال: ((إِنِّي لَأَكْرَهُ المَرْأَةَ المَرْهَاءَ السَّلْتَاءَ»، فقالت عائِشَة: بأبي
أنت وأمي ! إِنَّي لأَسْمَعُ منك الكلامَ(١)! فقال: (( أَنَا أَعْرَبُ العَرَبِ
وَلا فَخْرَ ! أَمَّا المَرْأَةُ المَرْهَاءُ: فَالَّتِي لا كُحْلَ فِي عَيْنَيْهَا(٢)، وَأَمَّا
المَرْأَةُ السَّلْتَاءُ(٣): الَّتِي(٤) لا خِضَابَ في يَدَيْهَا))(٥) ؟
قال أبي: يحيى بن أبي خالد مجهولٌ، وابن أبي [سعد](٦) مِثْلُهُ؛
وهو حديثٌ ضعيف .
(١) في (ك): ((سعيد). وهو الأنصاري الزرقي.
(٢) كذا وردت العبارةُ مختصرةً، ويُفهَم منها أن عائشة ﴿ّها تسمع أحيانًا من النبي وَلِّ
ألفاظًا لا تفهم معناها، ففسَّر لها النبي ◌َّ معنى ما خفي عليها .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): ((عينها)). ويقال: مَرِهَتِ العينُ تَمْرَهُ مَرَهًا، فهي مَرْهَاء: إذا
خَلَتْ من الكحل. انظر "لسان العرب" (٥٤٠/١٣).
(٤) الفعل من السلتاء: سَلَتَتِ المرأةُ الخضاب عن يديها تَسْلُتُه سَلْتًا: إذا مسحته. انظر
"اللسان" (٤٥/٢).
(٥) كذا، والجادة: ((فالتي))؛ كما في العبارة التي قبلها، لكنَّ حذف الفاء من جواب
((أمَّا)) صحيحٌ في العربية، جائز، وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة
رقم (٦٣٧).
(٦) هذا جزء من حديث ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣٧٨/٩) فقال:
((أبو سعد الأنصاري روى عن النبي ◌َّ: النَّدمُ توبةٌ، والتَّائبُ من الذَّنب كمن لا
ذنبَ له ، ومنك من أعتبك، وإنِّى لأكرهُ المرأةَ المَرْهاء، والمرأةَ السَّلْتاء)».
والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (٣٠٦/٢٢ رقم ٧٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية"
(٣٩٨/١٠)، و"معرفة الصحابة" (٦٨٢١) من طريق ابن أبي فديك، عن يحيى بن
أبي خالد، عن ابن أبي سعد، عن أبيه أن رسول الله وَّر قال: ((النَّدمُ توبةٌ، والتَّائبُ
من الذَّنب كمَنْ لا ذنبَ له)). وانظر "لسان الميزان" (٢٥٢/٦).
(٧) في جميع النسخ: ((سعيد))، وتقدم على الصَّواب، وكذا جاء في "الجرح

٧٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٦٣)
١٢٦٣ - وسمعتُ(١) أبي يقول: حذَّثنا هارون بن محمد بن
بَكَار(٢)، عن أبيه(٣)، عن سعيد بن بَشير، عن قَتَادة، عن سعيد بن
المسيّب وأبي العالية، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ وَ لّ نهى أن
يتزوَّج الرجلُ على عَمَّتها أو على خالتها (٤).
والتعديل" (١٤٠/٩ و٣٢١ و٣٧٨). وانظر ما يأتي في المسألة رقم (١٨٨٩).
(١) انظر المسألة رقم (١٢٠٥) و(١٢١٤) و(١٤٧٤) و(١٥٥٥) و(١٥٧٦/أ).
(٢) هو: محمد بن بكار بن بلال العاملي.
(٣) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣٧/٤) من طريق هارون هذا، عن أبيه،
عن سعيد بن [في المطبوع: و] بشير، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة به .
ورواه البزار في "مسنده" (١٣٨/ب/ مسند أبي هريرة)، والطبراني في "الأوسط"
(٤٦٨١) من طريق محمد بن بكار، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن ابن المسيب
وأبي العالية، عن أبي هريرة به . ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤٣/١)
تعليقًا من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٣٧/٤)، والطبراني في "الأوسط " (٥٩٠٧) من
طريق همام، عن قتادة، عن أبي هريرة به .
قال البزار: (( وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة، عن ابن المسيب وأبي العالية،
عن أبي هريرة إلا سعيد بن بشير، وسمعت محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم
التستري يذكر عن أبي عاصم، عن همام، عن قتادة، عن سعيد، وعن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ أنه قال: لا تُنكّح المرأةُ على
عمَّتها ولا على خالتها ، وهذا الحديثُ إنما الرفع فيه عندي لحديث يحيى بن أبي
كثير، وحديث سعيد مرسل، وجمع بينهما في هذا الحديث )).
وقال الطبراني (٤٦٨١): (( لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن بشير، تفرَّد به
محمد بن بكار)). وقال في (٥٩٠٧): (( لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا همام
وسعيد بن بشير، تفرَّد به أبو عاصم، عن همام، ومحمد بن بكار بن بلال
الدمشقي، عن سعيد بن بشير)).
(٤) أي: نهى أن يتزوَّج الرجلُ المرأةَ على عمَّتها أو خالتها. وفيه حذف المفعول به

٧١
المسألة (١٢٦٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
قال أبي : يروي هذا الحديثَ ابنُ أبي عَرُوبة(١)، عن قَتَادة، عن
أبي العالية وسعيدِ بنِ المسيب، عن النبيِّ وَلّ؛ قال(٢): ((لا
يَنْكِح(٣) ... ))، وهو أشبهُ، وابنُ أبي عَرُوبة أحفظُ (٤).
١٢٦٤ - وسمعتُ أبا زرعة وذكر الحديثَ الذي رواه نُعَيم بن
حمَّاد(٥)، عن بَقِيَّة(٦)، عن بَحِير(٧) بن سعد (٨)، عن خالد بن مَعْدان،
لفهمه من السياق والعلم به. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤)، والضمير في =
= ((عمتها)) و((خالتها)) يعود أيضًا إلى ((المرأة)) المفهومة من السياق. وانظر التعليق
على المسألة رقم (٤٠٠)، وسيأتي نحو ما وقع هنا في المسألة رقم (١٢٧٠).
(١) هو: سعيد. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٤٣/١)، والعقيلي في
"الضعفاء" (٣٧/٤).
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): ((عن أبي العالية وسعيد بن المسيب، عن النبي ◌ُّل مرسلاً
بأبي هريرة؛ قالا: بلغنا أن رسول الله وسلّم قال))، وما فيه من زيادة لا معنى لها، أو
في العبارة تصحيفٌ أبهَم المعنى، والمثبت من (أ) و(ش).
(٣) كذا في (ت) و(ك)، ولم تنقط في بقية النسخ، والمراد: لا يَنْكِحُ الرجلُ
المرأةَ ... إلخ.
(٤) قال العقيلي في "الضعفاء" (٣٧/٤): ((المراسيل في هذا الحديث أولى)).
وقال الدارقطني في "العلل" (١٧٢٢): (( يرويه قتادة، واختُلِف عنه، فرواه سعيد بن
بشير، عن قتادة، عن ابن المسيب وأبي العالية، عن أبي هريرة. وخالفه ابن أبي
عروبة، عن قتادة عنهما مرسلاً. وخالفه همام بن يحيى فرواه عن قتادة، عن ابن
المسيب مرسلاً وهو المحفوظ . وقاله أبو قلابة الرقاشي: عن أبي عاصم، عن
همام، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة؛ فلم يُتَابَع عليه)).
(٥) في (ت): ((نعيم حماد))، وفي (ف) و(ك): ((نعيم وحماد))، وكانت في (أ) و(ش)
كما في (ت)، ثم أُلحق قوله: (( بن )).
(٦) هو: ابن الوليد .
(٧) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: (( يحيى)).

٧٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٦٤)
عن كَثِيرِ بنِ مُرَّة الحَضْرَمي، عن معاذ بن جبل، عن النبيِّ وُِّ قال:
((لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا في الدُّنْيَا إلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ(١) مِنَ الحُورِ العِينِ:
لا تُؤْذِينَهُ(٢) قَاتَلَكِ اللهُ! فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ، عَسَى أَنْ يُفَارِقَكِ!)).
قال أبو زرعة: ما أدري مِن أين جاءَ به نُعَيم! أُراه شُبِّهَ على
نُعَيم، لم يَرْو هذا الحديثَ عن بَحِير غيرُ إسماعيل بن عيَّاش(٣)، إلا
أن يكون: بَقِيَّةُ عن إسماعيل بن عَيَّاش (٤).
وذكر أبو زرعة: أن هذا الحديثَ ليس عندهُم بحِمْص في كُتُبٍ
بَقِيَّة .
(١) في (ش) و(ك): ((سعيد)).
(٢) في (ت) و(ف): ((زوجها))، وكانت كذا في (أ)، ثم صوِّبت.
(٣) كذا في جميع النسخ عدا (ك)، ففيها: (( لا تُؤْذِيهِ))، وهو موافق لما في مصادر
التخريج، وهو الجادّة، وما في بقية النسخ إن لم يكن تصحيفًا في الرواية، فإنه
يخرَّج على أنَّ ((لا)) في ((لا تُؤْذِينَهُ)) نافيةٌ من جهة اللفظ، ناهيةٌ من جهة المعنى،
فيكون المضارع بعدها مرفوعًا بثبوت النون؛ وهذا أبلغ من النهي الخالص، ويقال
له: النهي بلفظ الخبر. وانظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٣١).
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٤٢/٥ رقم ٢٢١٠١)، والترمذي في
"جامعه" (١١٧٤)، وابن ماجه في "سننه" (٢٠١٤)، والشاشي في "مسنده"
(١٣٧٤)، والطبراني في "الكبير" (١١٣/٢٠ رقم ٢٢٤)، وفي "مسند الشاميين"
(١٦٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢٢٠/٥)، وفي "صفة الجنة" (٨٦)، والذهبي
في "السير" (٤ / ٤٧).
قال الترمذي: (( حسنٌ غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال أبو نعيم: ((غريبٌ
من حديث خالد، عن كثير، تفرَّد به بَحير)). وقال الذهبي: ((إسناده صحيحٌ متصِل)).
(٥) يشير أبو زرعة إلى احتمال أن يكون بقية رواه عن إسماعيل بن عياش، فدلَّسه،

٧٣
المسألة (١٢٦٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
١٢٦٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سَلَمة بن شَبِيب(١)، عن
الحسن بن أَعْيَن(٢)، عن مَعقِل(٣)، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ(٤)، عن
عمر بن عبد العزيز، عن الرَّبيع بن سَبْرَة، عن أبيه: أنَّ النبيَّ نَ لهَ حرَّمَ
المُتْعَة (٥) ؟
قال أبي: روى إسماعيلُ بن(٦) رَجاء الحِصْني، عن مَعقِل، عن ابن
ورواه عن بحير، ولم يذكر إسماعيل .
(١) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٤٠٦)، والطبراني في "الكبير" (١١١/٧
رقم ٦٥٢٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٠٣/٧). والحديث أخرجه النسائي
في "الكبرى" (٥٥٤٤) من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، وابن حبان في "صحيحه"
(٤١٥٠)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٢٦٢) من طريق محمد بن معدان،
والطبراني في "الكبير" (١١١/٧-١١٢ رقم ٦٥٢٦) من طريق الحسين بن أبي
السري، والباغندي في "مسند عمر بن عبدالعزيز" (٨٩) من طريق عمر بن يعقوب
الرقي، أربعتهم عن الحسن بن محمد بن أعْيَن به .
وانتقد أبو الفضل ابن عمار الشهيد مسلمًا على إخراجه هذا الحديث، فقال في
"علله" (ص ١٠٠): (( وهذا رواه حسين بن عياش - وهو شيخ، بدون ابن أعين-،
عن معقل، عن ابن أبي عبلة، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن
سبرة، وهو الصَّحيح عندنا؛ لأن هذا اللفظ إنما هو لعبد العزيز بن عمر بن
عبدالعزيز، رواه عنه الناس )). اهـ.
(٢) هو: الحسن بن محمد بن أعين .
(٣) هو: ابن عُبَيد الله الجزري .
(٤) في (أ) و(ش): ((علية)). وفي هامش النسخة (أ) تعليق على هذا الموضع بخط مغاير،
نصه: ((تابع إسماعيل بن رجاء على روايته أيضًا حسين بن عياش، عن مَعقِل)).
(٥) يعني: نكاح المتعة، وهو النِّكاحِ إلى أجل مُعَيَّن، وهو من التَّمَثُّع بالشَّيء، أي:
الانتفاع به، كأن ينتفعَ بها إلى أَمَدٍ معلوم، وقد كان مُباحًا في أول الإسلام، ثم
حُرِّم . انظر "النهاية" (٢٩٢/٤).
٠

٧٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٦٥)
أبي عَبْلَةَ(١)؛ قال: حدَّثني عبد العزيز بن عمر(٢)، عن الرَّبيع، عن أبيه.
قال أبي: لم يَزَلْ في قلبي مِنْ حديث الحسن بن أَعْيَن حتى رأيتُ
هذا الحديثَ، وقد كتبتُ عن إسماعيلَ بن رَجاء، ولم أكتب عنه هذا
الحديثَ .
(١) قوله: ((بن)) سقط من (ك).
(٢) في (ت) و(ك): ((علية)).
(٣) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (١٤٠٤١) عن معمر، عن عبد العزيز بن
عمر به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "المسند" (٤٠٤/٣ رقم ١٥٣٤٥)،
والطبراني في "الكبير" (١٠٨/٧ رقم ٦٥١٤)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (١٠/
١٠٥).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٧٠٦١) من طريق عبدة بن سليمان، عن
عبد العزيز بن عمر به . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم في "صحيحه"
(١٤٠٦)، وابن ماجه في "سننه" (١٩٦٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ١١٠ رقم
٦٥٢٠)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (١٠٥/١٠).
ورواه الحميدي في "مسنده" (٨٧٠) من طريق ابن عيينة، وأحمد في "مسنده" (٣/
٤٠٥ رقم ١٥٣٥١)، والطبري في "تفسيره" (٩٠٤٤)، وابن الجارود في "المنتقى"
(٦٩٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٤٧) من طريق وكيع، والدارمي في
"مسنده" (٢٢٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٠٣/٧-٢٠٤) من طريق جعفر
ابن عون، ومسلم في "صحيحه" (١٤٠٦) من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي في
"الكبرى " (٥٥٤١) من طريق يحيى بن سعيد، وفي "الكبرى" أيضًا (٥٥٤٢)،
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٦/٣)، وابن حبان في "صحيحه"
(٤١٤٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠٩/٧ رقم ٦٥١٨)، وابن عبدالبر في
"التمهيد" (١٠٩/١٠) من طريق عبد ربِّه بن سعيد، وأبو يعلى في "مسنده" (٩٣٩)
من طريق إسحاق الأزرق، والطبراني في "الكبير" (٧/ ١٠٧ رقم ٦٥١٣)، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (٢٠٣/٧) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكَين، وابن عبدالبر
(١٠٥/١٠) من طريق ورقاء بن عمر، جميعهم عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع

٧٥
المسألة (١٢٦٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النَّاحِ
١٢٦٦ - وسألتُ أبي (١) عن حديثٍ رواه إسحاق بن راهُوْيَهْ(٢)،
عن عيسى بن يونس، عن الأَوْزاعيّ، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن
الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَِّ قال: ((لَا تُنْكَحُ
البِكْرُ (٣) حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمَاتُ، وَلِلَّيِّبِ (٤) نَصِيبٌ مِنْ أَمْرِهَا مَا
لَمْ تَدْعُو (٥) إلى سَخْطَةٍ، فَإِنْ دَعَتْ إِلى سَخْطَةٍ، وَكَانَ أَوْلِيَا ؤُهَا يَدْعُونَ
إِلى الرِّضَا؛ رُفِعَ ذَلِكَ إِلى السُّلْطَانِ)) ؟
ابن سَبْرة، عن أبيه به .
(١) كذا جاء السؤال هنا موجَّهَا إلى أبي حاتم، وسيأتي الجواب عنه بقول المصنّف:
((قالا)).
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط " (٨٢٠١)، وفي "مسند الشاميين" (٦٤٤)،
والدارقطني في "السنن" (٢٣٧/٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٧٠/٨)،
وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/٤٨).
ومن طريق الخطيب رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٦٢٠/٢ رقم ١٠٢٢)،
والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٥٧٣/٢).
وفي مصادر التخريج زيادة: (( قال إسحاق: قلت لعيسى: آخر الحديث من حديث
النبي ◌َّ﴾؟ فقال: هكذا أنا الأوزاعي)).
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا إبراهيم بن مرَّة، ولا رواه عن
إبراهيم بن مرَّة إلا الأوزاعي، تفرَّد به عیسی بن یونس )).
وقال ابن الجوزي: (( هذا حديثٌ لا يصح )).
(٣) في (ك): ((البر)).
(٤) في (ش): (( والثيب)).
(٥) رسمت في جميع النسخ: ((لم تدعوا)) بإثبات واو بعدها ألف، والقياس: (لم تَدْعُ))
بحذف لام الفعل المعتل الآخر؛ لدخول ((لم)) الجازمة عليه.
ويخرَّج ما في النسخ على وجهين؛ ذكرناهما في التعليق على نحوه في المسألة رقم

٧٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٦٧)
قالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عن الزُّهْري فقَطْ .
فقال أبو زرعة: كان عند عيسى ثلاثةُ أحاديث:
كان عنده حديثٌ عن (١) الأَوْزاعي، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ لَله.
وعنده: عن إبراهيم بن مُرَّة، عن الزّهْري .
والأَوْزاعي، عن عَطَاء .
فدخل لإسحاقَ(٢) حديثُ إبراهيمَ بن مُرَّة في حديث الزُّهْري؛
فحدَّث على ما وقع عنده .
١٢٦٧ - وسُئِلَ(٣) أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي مُلَيكة (٤):
((العَرَبُ بَعْضُهَا لِيَعْضِ أَكْفَاءُ ، إِلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ (٥))) ؟
فقال: باطِلٌ ! أنا نَهَيتُ(٦) ابنَ أبي شُرَيح(٧) أن يُحدِّث به، ونهَيتُه
(٢٢٨). وانظر في إثبات الألف بعد الواو: التعليق على المسألة رقم (١٠٢٥).
(١) قوله: ((عن)) ليس في (ش).
(٢) في (ت) و(ك) تشبه أن تكون: ((لاسمر)).
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٣٦)، وستأتي برقم (١٢٧٥).
(٤) هو: عبد الله بن عُبَيد الله .
(٥) كذا في جميع النسخ، وهو صحيح في العربية، ويجوز فيه النصب والرفع، وقد
تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٢٣٦).
(٦) في (ك): ((نهيب)).
(٧) كذا في جميع النسخ: ((ابن أبي شريح)) بالشين المعجمة والحاء المهملة. ولعل
المقصود: (( ابن أبي سريج)) بسين مهملة وجيم في آخره. وهو أحمد بن الصباح

٧٧
المسألة (١٢٦٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
عن حديثٍ آخر (١).
١٢٦٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن المبارك (٢)، عن محمد
ابن راشد، عن سَلَمة بن أبي سَلَمة بن عبدالرحمن بن عَوْف، عن
أبيه، عن النبيِّ وَ ◌ّري قال: ((آمِرُوا النِّسَاءَ في بَنَاتِهِنَّ))(٣)؟
قال أبي: يرويه بعضُهم(٤) عن محمد بن راشد، عن مَكْحول، عن
سَلَمة بن أبي سَلَمة؛ وهو أشبه .
١٢٦٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يزيد بن زُرَيع(٥)، عن
النهشلي، وانظر "الجرح والتعديل" (٥٦/٢)، و"تهذيب الكمال" (٣٥٥/١-٣٥٦).
(١) ذكر بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ ٨٨/ب)، وابن حجر في
"التلخيص الحبير" (٣٣٦/٣).
(٢) هو: عبد الله .
(٣) أي: شاوروهنّ في تزويجهنّ، وهو: استئذانُ المرأة في تزويج ابنتها .
(٤) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١١٦/٧) من طريق يونس بن محمد المؤدب،
عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف، عن أبيه : أن عبد الله بن عمر خطب إلى نعيم بن عبد الله - وكان يقال له :
النَّحام؛ أحد بني عدي - ابْنَتَهُ، وهي بِكْر، فقال له نعيم: إن في حجري يتيمًا لي
لستُ مؤثرًا عليه أحدًا، فانطلقَتْ أم الجارية؛ امرأة نعيم إلى رسول الله وَّ فقالت:
ابن عمر خطب ابنتي وإن نعيمًا ردَّه، وأراد أن يُنكِحها يتيمًا له، فأخبرت النبيَّ ◌َِّ،
فأرسل إلى نعيم، فقال له النبي صل﴿: «أَرْضِها، وأَرْضِ ابنَتَها)).
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٦٧٩٧) من طريق يحيى بن عبيد، حدثني مكحول،
عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر بمثله، فجعله من
مسند ابن عمر. قال الطبراني : لم يَرو هذا الحديثَ عن مكحول إلا محمد بن راشد.
(٥) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٤٠٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥١١٠).
ورواه أحمد في "مسنده" (٥٨/١ رقم ٤١١)، والنسائي في "المجتبى" (٢٢٤٣

٧٨
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٧٠)
يونس بن عُبَيد، عن أبي مَعْشَر (١)، عن إبراهيم(٢)، عن عَلْقَمة(٣)، عن
عثمان، عن النبيِّ وَِّ أنه قال: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ
أَغَضُ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ؛ وَمَنْ لا فَالصَّوْمُ لَهُ وِجَاءٌ (٤))) ؟
قال أبي: هذا الحديثُ بعبدالله(٥) بن مسعود عن النبيِّ
أشبهُ(٦)، يعني: على (٧) ما رواه الأعمشُ(٨)، عن إبراهيم، عن
عَلْقَمة، عن عبدالله(٩)، عن النبيِّ ◌َرَ (١٠).
١٢٧٠ - وسألتُ(١١) أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن القاسم(١٢)
و٣٢٠٦)، والشاشي في "مسنده" (٣٦١) من طريق إسماعيل بن علية، عن يونس به.
(١) هو: زياد بن كُلَيب .
(٢) هو: ابن يزيد النخعي .
(٤) تقدم تفسير ((الوجاء)) في المسألة رقم (١٢٤٧).
(٥) في (ش): ((لعبدالله)).
(٧) قوله: ((على)) ليس في (ش) و(ك).
(٦) قوله: ((أشبه)) سقط من (ك).
(٨) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه " (١٩٠٥ و ٥٠٦٥)، ومسلم في "صحيحه"
(١٤٠٠).
(٩) في (ف): ((عن عبدالله بن مسعود)).
(١٠) قال البزار: ((هكذا رواه يونس، عن أبي معشر، ورواه عن يونس: يزيدُ بن زريع
وإسماعيل بن علية. وهذا الحديث إنما رواه الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن
عبد الله بن مسعود وهو الصَّواب. ورواه منصور، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن
يزيد، عن عبد الله. وحديث يونس خطأ؛ إنما الصَّواب حديث ابن مسعود، عن
النبي (*)).
وذكر الدارقطني في "العلل" (٢٧٨) هذا الحديث، وقال: ((والمحفوظ: عن ابن
مسعود، ولم يُتَابَع أبو معشر على قوله: عن عثمان )).
(١١) ستأتى هذه المسألة برقم (٢٤٧٥).
(١٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢٦٢/٥). وانظر "السلسلة الضعيفة"
(٣) هو: ابن قيس النخعي .

٧٩
المسألة (١٢٧٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النَِّاحِ
الأَسَدي، عن عَنْبَسَة(١)، عن زيد بن أَسلَم، عن أبيه، عن عمر؛ قال:
قال رسولُ اللهِ وََّ: ((المَعْرُوفُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَمَنْ صَنَعَ
مَعْرُوفًا دُفِعَ عَنْهُ مِفْتَاحُ الشَّرِّ)).
قال: وقال النبيُّ وَّهِ: ((إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا (٢)،
وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى ذِرْوَتِهِ (٣)، وَلْيَسْتَعِذْ (٤)
بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا عَلَى ذِرْوَتِهِ شَيْطَانٌ))(٥) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ - يعني: بهذا الإسناد (٦) - وعَنْبَسَةُ
ضعيف الحديث(٧).
(٤٦٨٠) للألباني تكُّهُ .
(١) هو: ابن عبد الرحمن الأموي.
(٢) كذا، وفيه حذفُ المفعول به - مع إرادته للعلم به - وفيه أيضًا عَوْدُ الضمير إلى غير
مذكورٍ في اللفظ؛ لفهمه من السياق، أي: إذا تزوج أحدكم امرأةً ... إلخ. وانظر
نحوه في المسألة رقم (١٢٦٣).
(٣) ذرْوَةُ الشَّيء - بتثليث الذَّال -: أعلاه، والجمع: ذُرًا، وتَذَرَّيْتُهَا، أي: علوتُهَا .
انظر "تاج العروس" (٤٢٧/١٩ - ذر و).
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): ((فليستعذ )).
(٥) أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢٦١/٥) من طريق عبد الواحد بن غياث، عن
عنبسة، به .
(٦) لأنه جاء من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عند ابن ماجه (١٩١٨)،
والبيهقي (١٤٨/٧) وغيرهما.
(٧) وقد خالفه الإمام مالك فأخرجه في "الموطأ" (١١٤٠) عن زيد بن أسلم مرسلاً،
ليس فيه ذكر لأبيه ولا لعمر .
وقال ابن عبدالبر في "التمهيد" (٣٠٠/٥): (( مرسل عند جميع الرواة لـ " الموطأ"،
والله أعلم . ومعناه يستند من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، ومن حديث أبي

٨٠
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ
المسألة (١٢٧١)
١٢٧١ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن خالد
الخيَّاط(٢)، عن هشام بن سعد، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائِشَة؛
قالت: لا طلاقَ إلا بعد نِكَاح ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وإنما يُروى عن الزُّهْري أنه قال:
((ما بلغني في هذا روايةٌ عن أحد من السَّلَف))، ولو كان عنده: عن
عُرْوَة، عن عائِشَة ؛ كان لا يقولُ ذلك (٣).
لاس الخزاعي . وقد رواه عنبسة بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، =
= عن عمر، عن النبي وَلّر وعنبسة ضعيفٌ لا يحتجُّ به . اهـ.
(١) ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ ق ١٢٥/أ، ب) هذا الحديث، ونقل قول
أبي حاتم عنه: ((حديث منكر))، وكذا صنع ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/
٤٢٥-٤٢٦).
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٨١٢ و٣٦٣٠٢)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٣٢١/٧).
وعند ابن أبي شيبة: ((قال الزهري: إذا وقع النِّكاح وقع الطَّلاق)). وقال البيهقي:
(( كذا أتى به موقوفًا، وقد روي بهذا الإسناد مرفوعًا)).
ورواه سليمان بن قريش، عن بشر بن السَّري، عن هشام بن سعد، عن الزهري،
عن عروة، عن عائشة، عن النبي ◌َّ به، فرفعه. أخرجه الدارقطني في "الأفراد"
(٣٤٤/ أ/ أطراف الغرائب) وقال: ((تفرَّد به سليمان بن قريش، عن بشر بن السَّري،
عن هشام بن سعد، به )).
ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٠٤٨)، والطبراني في "الأوسط " (٧٠٢٨) من طريق
أحمد بن سعيد الدارمي، عن علي بن الحسين بن واقد، حدثنا هشام بن سعد، عن
الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن النبي ◌َّر به.
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا هشام بن سعد، ولا عن هشام
إلا علي بن الحسين، تفرَّد به أحمد بن سعيد الدارمي)).
(٣) في "سؤالات البرذعي" لأبي زرعة (ص ٦٩٥-٦٩٦): (( حدثني أبو حاتم قال: