النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
المسألة رقم (١١٢٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
مِيناء، عن أبي هريرة؛ قال(١): يُنْهَى(٢) عن بَيْعَتَيْنِ .
ورواه مَعقِلُ بن عُبَيد الله، عن عمرو بن دينار، عن عَطَاء، عن أبي
هريرةَ؛ قال: نهى رسولُ الله وَله ....
قال أبي: وكُلُّها صحيحٌ؛ ضَبَطَ(٣) ابنُ جُرَيج؛ هو (٤): عَطاء بن مِينَاء.
١١٢٠ - وسألتُ أبا زرعة(٥) عن حديثٍ رواه أبو(٦) الوليد(٧)،
عن أبي الأَخْوَص(٨)، عن سِمَاك(٩)، عن عِكْرمة، عن ابن عباس،
عن النبيِّ وَّهِ: ((لا يَبِيعُ(١٠) حَاضِرٌ لِيَادٍ)) ؟
فقال أبو زرعة: هذا خطأُ (١١)، أخطأ فيه أبو الوليد؛ إنما هو: أنَّ
(١) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٢) كذا لفظه أيضًا عند البخاري، ولفظه عند مسلم: ((نَهى عن بَيْعَتَين)»، فهو مرفوع
إلى النبي وَليو؛ كما هو مقرر في علم الحديث .
(٣) قوله: ((ضبط)) ليس في (ش).
(٤) أي: المبهم في رواية حماد بن سلمة. (٥) في (ك): ((سألت أبي)).
(٦) قوله: ((أبو)) سقط من جميع النسخ، عدا (أ) فإنه أُلحق فيها، وسيأتي على
(٧) هو: هشام بن عبدالملك الطيالسي.
الصَّواب.
(٨) هو: سلَّام بن سُلَيم .
(٩) هو: ابن حرب .
(١٠) كذا في جميع النسخ، ومثله في بعض مصادر التخريج، وجاء في بعضها أيضًا
بلفظ: ((لا يَبِعْ))، واللفظان محفوظان في كثير من كتب الحديث كالصحيحين
وغيرهما، كلاهما صحيح فصيح في العربية. أما قوله: ((لا يَبِعْ))، فوجهه أنَّ ((لا))
ناهية في اللفظ والمعنى، والفعلُ بعدها مجزومٌ بها، وأمَّا: ((لا يَبِيعُ))، فمتجه على
أنَّ ((لا)) نافيةٌ في اللفظ، ناهية في المعنى، والمضارعُ بعدها مرفوعٌ، وهذا أبلغ من
النهي الخالص. انظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٣١)، وانظر مثل
ذلك في المسألة رقم (١١١١) و(١١٥٤).
(١١) يعني: من هذا الطريق؛ وإلا فالحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٢١٥٨)،
ومسلم (١٥٢١) كلاهما من طريق عبدالله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.

٦٠٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
المسألة رقم (١١٢١)
النبيَّ وَّهُ قال: ((لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، وَلَا تُحَفِّلُوا(١)))(٢).
١١٢١ - وسمعتُ أبي وذكر حديثَ جابرٍ: أنَّ النبيَّ بَّرِ اشترى
مِنْ جابرٍ بعيرًا، واشترَطَ رُكوبَها (٣).
فقال: حديثُ هُشَيْم(٤)، عن سَيَّار(٥)، عن أبي هُبَيْرةُ يحيى بن
(١) في (ك): (( تحعلوا)).
والمراد: لا تُحَفِّلوا الشَّاة، أي: لا تتركوا حَلْبَها حتى يجتمعَ اللبنُ في ضَرْعها .
انظر "المصباح المنير" (١٤٢/١). فالمُحَفَّلة: هي الشَّاةُ، أو البقرةُ، أو النَّاقةُ، لا
يَحْلُبُها صاحبها أيامًا، حتى يجتمعَ لبنُها في ضَرْعِها، فإذا احْتَلَبها المُشتري حَسِبها
غَزِيرةٌ، فزادَ فيِ ثمنها، ثم يظهرُ له بعد ذلك نقصُ لبنها عن أيام تَحْفِيلِها. سُمِّيت
مُحَفَّلة؛ لأن اللَّبَنَ حُفِّل في ضَرْعها، أي: جُمع. انظر "النهاية" (٤٠٩/١).
وانظر كلام الترمذي عقب إخراجه للحديث برقم (١٢٦٨).
(٢) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٢٣٩) عن شيخه أبي الأحوص
باللفظ الذي رجَّحه أبو زرعة. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (١٢٦٨) من طريق
هناد بن السَّري، والطحاوي في "شرح المعاني" (٧/٤) من طريق يوسف بن عدي
وأسد، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٥٦) من طريق خلف بن هشام، والطبراني في
"الكبير" (٢٣٢/١١ رقم ١١٧٧٤) من طريق مسدَّد وعاصم بن علي، جميعهم عن
أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّي وَّر، به.
قال الترمذي: (( حديث حسن صحيح )).
(٣) وفيه أيضًا قول النبيِّ بَّهِ لجابر في قصة زواجه: ((فهلَّا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك!)).
(٤) هو: ابن بشير الواسطي. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٣٠٣/٣ رقم
١٤٢٥١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٩٦٥ و٢١٢٥)، والطحاوي في "شرح
المشكل " (٤٤١٠)، والطبراني في "الأوسط" (١١٤٤).
قال الطبراني: (( لم يروه عن سيار أبي الحكم إلا هشيم)).
ورواه البخاري في "صحيحه" (٥٠٧٩)، ومسلم عقب الحديث (١٤٦٦) من طريق
هشيم، عن سيَّار، عن الشعبي، عن جابر، عن النبيِّ وَّ بقصة زواج جابر، وقول
(٥) هو: أبو الحكم العنزي.
النبي وَلَه له: ((فهلا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك!)).

٦٠٣
المسألة رقم (١١٢٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
عَبَّاد، عن جابر، عن النبيِّ ◌َّ: صحيحٌ .
١١٢٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه قَتَادة(١)، وحمَّادُ بنُ
سَلَمة(٢)، عن عِكْرمَة بن خالد، عن ابن عمر، عن النبيِّ ◌َلٍ(٣) قال:
((مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أَبْرَتْ (٤)، فَثَمَرَتُها (٥) لِلْبَائِعِ؛ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ»؟
قال أبي: كنتُ أستَحْسِنُ هذا الحديثَ مِنْ ذِي (٦) الطَّريقِ، حتى
رأيتُ مِنْ حديثِ بعضِ الثّقَات(٧): عن عِكْرِمَة بن خالد، عن الزُّهْري،
(١) روايته أخرجها الترمذي في "العلل الكبير" (٣٢٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(٣٢٥/٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن عدي في "الكامل" (٢١٣/٢) من
طريق الحكم بن عبدالملك، كلاهما عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عمر ، به .
قال البيهقي: (( وهذا منقطع، وقد روي عن هشام الدَّستوائي، عن قتادة، عن
عكرمة بن خالد، عن الزهري، عن ابن عمر، عن النبي ◌َلّر، وكأنه أراد حديث
الزهري، عن سالم، عن أبيه )).
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٣٠/٢ رقم ٤٨٥٢)، والطحاوي في
" شرح معاني الآثار" (٢٦/٤). ورواه عبدالرزاق في "مصنفه" (١٤٦٢١)،
والنسائي في "الكبرى" (٤٩٩٣) من طريق مطر الوراق، عن عكرمة بن خالد، عن
ابن عمر، به.
(٣) قوله: ((عن النبي ◌َّلير)) سقط من (ف).
(٤) أي: لُفِّحَتْ. انظر "النهاية" (١٣/١). (٥) في (ك): ((فتمرتها)).
(٦) كذا في (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: ((ذى)) بإهمال الياء.
و((ذي)) هنا: اسمُ إشارةٍ لمؤنَّث، والطريق يؤنَّث في لغة أهل الحجاز، فكأنه قال:
من هذه الطريق. وانظر في تأنيث ((الطريق)) وتذكيره: "المصباح المنير"، وغيره من
المعاجم (ط ر ق).
(٧) رواه الترمذي في "العلل الكبير" (٣٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٩٤) من
طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عكرمة، عن الزهري، عن ابن عمر،
به. قال الترمذي: « سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث ، وقلت له : =

٦٠٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْيُوعِ
المسألة رقم (١١٢٣)
عن ابن عمر، عن النبيِّ لَ ط 1 .
قال أبي: فإذا الحديثُ قد عاد إلى الزُّهْري، عن سالم، عن ابن
عمر، عن النبيِّ ◌َّ مَ (١) .
١١٢٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن عَوْن، عن ابن
عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن عَطَاء(٣)، عن جابر؛ قال: قَضاني
رسولُ الله ◌ٍَّ وزادَني ؟
قال أبي : كذا حدَّثنا عمرو بن عَوْن، وأحسَبُه قد غَلِطَ؛ إنما
يُرْوَى هذا الحديثُ عن مِسْعَر(٤)، عن مُحَارب بن دِثَار، عن جابر،
عن النبيِّ
= حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ: " من باع عبدًا ... ".
وقال نافع: عن ابن عمر، عن عمر، أيهما أصحُ ؟ قال: إن نافعًا يخالف سالمًا في
أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث، روى سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ﴾. وقال
نافع: عن ابن عمر، عن عمر؛ كأنه رأى الحديثين صحيحين، أنه يحتمل عنهما
جمیعًا )).
(١) من قوله: ((قال أبي فإذا الحديث ... )) إلى هنا سقط من (ف)؛ بسبب انتقال
بصر الناسخ. ومقصود أبي حاتم: أن الحديث عاد إلى هذه الطريق الصَّحيحة
المعروفة، التي أخرجها البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣).
(٢) انظر المسألتين المتقدِّمتين برقم (٢٦٦) و(١١١٢).
(٣) هو: ابن أبي رباح . والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٢٣٠٩) من طريق
ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وغيره، يزيد بعضهم على بعض، ولم يبلغه
كلهم؛ رجلٌ واحد منهم عن جابر، فذكر الحديث بطوله ، وفيه قصة بيع جابر
جمله للنبي ◌َلِ﴾ .
(٤) هو: ابن كدام . وروايته تقدم تخريجها في المسألة رقم (٢٦٦).

٦٠٥
المسألة رقم (١١٢٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
قال أبي : ولا يُعْرَف هذا الحديثُ مِنْ حديث عمرو، عن جابر،
ولا يَحْتملُ أن يكونَ عن عمرو، عن جابر (١) .
١١٢٤ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ نَصْرِ بن علي(٣)، عن سُلَيمان
ابن سُلَيم، عن جابر بن يزيد(٤)، عن سُفْيان الزَّيَّات، عن الرَّبيع بن
أنس، عن أنس: أنَّ النبيَّ وَّ اسْتَسْلَفَ مِنْ رجلٍ مِنَ اليهود شيئًا إلى
المَيْسَرَة، فقال اليهوديُّ: وهل لمحمدٍ مِنْ مَيْسَرَة؟ فأتيتُ النبيَّ وَل
فأخبرتُّهُ، فقال: ((كَذَبَ اليَهُودِيُّ! أَنَا خَيْرُ مَنْ بَايَعَ(٥)، لَأَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ
ثَوْبًا مِنْ رِقَاعِ شَتَّى؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ فِي أَمَانَتِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ»؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرِّ(٦)، وسُلَيمانُ وسُفْيانُ مجهولانِ .
(١) أي: لا يعرف هذا الحديث من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر،
ولا يحتمل أن يكون عن جابر من هذا الطريق .
(٢) نقل بعض هذا النص الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٥٥/٣-٥٦)،
و "التلخيص الحبير" (١٢٢٩) بتصرف، وانظر المسألة الآتية برقم (١٩٢٤).
(٣) روايته أخرجها عبدالله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٣٤).
(٤) وليس هو بالجعفي . قاله ابن حجر في الموضع السابق من "لسان الميزان".
(٥) في (ك): ((مايع))، وهو خطأ.
(٦) الحديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢٤٣/٣ -٢٤٤ رقم ١٣٥٥٩) فقال:
حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو سلمة صاحب الطعام، أخبرني جابر بن يزيد -
وليس بجابر الجعفي - عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك به .
ومن طريق أحمد رواه الخطيب في "الأسماء المبهمة " (ص ٥٩).
قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٥٦/٣): (( ولم يذكر بين الربيع وجابر أحدًا،
فتبيَّن انقطاع روايته)). ورواه البزار في "مسنده" (١٣٠٥/ كشف الأستار)،
والطبراني في "الأوسط" (١٤٧٦)، وابن عدي في "الكامل" (٤٠١/١) من طريق
أَسِيد الجمال، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم الأحول، عن أنس، به .
=

٦٠٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
المسألة رقم (١١٢٥)
١١٢٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المُؤَمَّل بن إسماعيل(١)،
عن عبدالله العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ بَّهِ: نهى عن
بيعِ الطَّعَامِ حتى يُقْبَضَ ؟
قال أبي : هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد .
١١٢٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الصَّمد بن عبد الوارث(٢)،
وليس في رواية ابن عدي نسبة عاصم بأنه (( الأحول )).
=
قال البزار: (( لا نعلم رواه عن عاصم، عن أنس إلا أبو بكر)).
وقال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا أبو بكر، تفرد به أَسِيد )).
وقال ابن عدي: (( وهذا الحديث بهذا الإسناد أيضًا لا أعلم يرويه عن أبي بكر بن
عياش غيرُ أَسِيد بن زيد، وعاصم المذكور في الإسناد: عاصم بن بهدلة؛ ليس هو
عاصم الأحول )).
(١) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن رواه الطبراني في "الأوسط" (٦٧١٨)
من طريق هشام بن عمار، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر؛ أن حكيم بن حزام اشترى طعامَ الرِّزق، فباعه قبل أن يقبضه، فنهاه
عمر، وقال: ((أما إن النبيَّ ◌َّ نهى عن بيع الطعام حتى يُقْبضَ، فردَّ إليه رأس ماله)).
قال الطبراني: « لم يرو هذا الحديثَ عن نافع إلا عبدالله بن عمر، ولا عن
عبدالله بن عمر إلا مؤمل، تفرَّد به هشام بن عمار)).
ولم نقف على هذا الحديث في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي ،
فهذا مما يقوِّي أنه عن ابن عمر؛ لأنه رواه البخاري في "صحيحه" (٢١٢٦)، ومسلم
في "صحيحه" (١٥٢٦) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلّر ، به.
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (ق ٨/أ/ مسند أنس)، و(١٣٢٤/ كشف الأستار)،
والطبراني في "الصغير" (٦٨١)، والدارقطني في "الأفراد" (ق٦٩/ أطراف
الغرائب). قال البزار بعد أن ذكر له حديثًا آخر أيضًا: (( وهذا الحديث لا نعلمه
يروى عن أنس من هذا الطريق، ولا نعلم أسند بُديل عن أنس إلا هذين الحديثين)).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن بُديل بن مَيْسَرة إلا الحسن، تفرَّد به عبد الصمد)).
وقال الدارقطني: (( تفرَّد به الحسن بن أبي جعفر، عن بُديل، عنه )).

٦٠٧
المسألة رقم (١١٢٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
عن الحسن بن أبي جعفر، عن بُدَيْل(١)، عن أنس(٢)، عن النبيِّ وَّ قال:
((خَصْلَتَانِ لا يَحِلُّ مَنْعُهُمَا: المَاءُ وَالنَّارُ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد (٣).
١١٢٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سُوَيْدٌ أبو حاتِم(٤)، عن
قَتَادة، عن جابر بن عبدالله؛ قال: ليس بين الأبِ وبين ابنِهِ رِبًا(٥) ؟
(١) هو: ابن مَيْسَرة العُقيلي .
(٢) في (ف): ((عن بديل، عن أبيه، عن أنس)).
(٣) نقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (١٤٣/٣ رقم ١٣٣٨) كلام أبي حاتم
مختصرًا .
(٤) هو: سويد بن إبراهيم الجَحْدَري.
(٥) رسمت في جميع النسخ هكذا: ((ربوا)) بواوٍ بعدها ألفٌ، وهو رسم قديم للكُتَّاب
دَرَجَ عليه بعضُ كَتَبَةِ الحديث كما وقع هنا. وهو موافق لرسم المصحف
العثماني، وقد ذكر العلماء أن الرِّبَا: مقصورٌ، وهو من رَبَا يَرْبُو، فيكتبُ بالألف
وتثنيتُهُ: رِبَوَان، واختار الكوفيون كَتْبَهُ وتثنيته بالياء؛ الرِّبَى، والرِّبَيَان؛ لكسر أوَّله،
وغلَّطهم البصريُّون. وكَتْبُهُ في المصحف بالواو، قيل: لأنَّ أصله الواو، وقال
الفراء: «إنما كتبوه بالواو؛ لأنَّ أهل الحجاز تعلَّموا الكتابة من أهل الحيرة،
ولغتهم: الرِّبَوْا ، فعلَّموهم صورة الخطّ على لغتهم، فأخذوه كذلك عنهم، وكذلك
قرأها أبو سماك العدوي: ((الرِّبَوْا)) بالواو، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب
كسرة الراء، وقرأ الباقون بالتفخيم لفتحة الباء، واليومَ أنت فيه بالخيار: إن شئت
كتبته بالواو على ما في المصحف موافقةً له، وإن شئت بالياء، وإن شئت
بالألف)). اهـ. وقد نقل ذلك عن الفراء الثعلبيُّ في "تفسيره" (٢٨١/٢)، والنووي
في "المجموع شرح المهذَّب" (٣٧٤/٩) وغيرهما، وفي "اللباب" للعكبري (٢/
٤٨٨)، قال: ((الربوا: تكتب بالواو؛ لئلا تشتبه بـ((الزِّنَا)). اهـ.
وأما كتابة ألف بعد الواو: فقد قال القلقشندي في "صبح الأعشى" (٢٠٤/٣):
((وجمعوا في "الربا" بين العوض والمعوَّض منه، فكتبوه بواوٍ وألفٍ بعدها، =

٦٠٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
المسألة رقم (١١٢٨)
قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو: قَتادة، عن جابر بن زيد؛ كذا
يرويه الدَّسْتوائي(١).
١١٢٨ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه ابن المبارك(٣)، عن ثَوْر
= على هذه الصورة ((الربوا)). اهـ، وفي "تفسير النسفي" (١٣٣/١) قال: ((زيدتِ
الألفُ بعدها تشبيهًا بواو الجمع)). وانظر "همع الهوامع" (٥٢٧/٣)، و "الكليات"
لأبي البقاء الكفوي (ص ٢٤ و٥٥٥)، و "صبح الأعشى" (١٧٧/٣)، و "المطالع
النصرية" للهوريني (ص١٣٨)، و "معجم القراءات" (٤٠١/١/ سورة البقرة/ ٢٧٥).
(١) هو: هشام بن أبي عبدالله. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف"
(٢٠٠٣٦) عن قتادة، عن جابر بن زيد؛ قال: (( ليس بين العبد وبين سَيِّده ربًا)).
ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (٢٠٠٣٩) من طريق سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد
والحسن؛ قالا: (( ليس بين العبد وبين سيِّده رِبًا)).
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (١١٦٤).
(٣) هو: عبدالله. وروايته أخرجها الإسماعيلي في "مستخرجه" - كما في "فتح
الباري " لابن حجر (٣٤٥/٤)-، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٢/٦)
من طريق أبي الربيع الزهراني، عن ابن المبارك، به .
وقد خولف أبو الربيع: فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٣١/٤ رقم
١٧١٧٧)، والبيهقي في "سننه" (٣١/٦)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن
عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام، به، ولم
يذكر جبير بن نفير .
وعبد الرحمن بن مهدي أوثقُ من أبي الربيع الزهراني، فروايته أرجحُ من روايته،
فيكون الصواب في رواية ابن المبارك: حذف جبير بن نفير من الإسناد، ويؤيِّد
ذلك: أن الوليد بن مسلم ويحيى بن حمزة رَوَيا الحديث عن ثور بن يزيد، ولم يذكرا
جبير بن نفير:
فأمَّا رواية الوليد بن مسلم: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (٢١٢٨).
وأما رواية يحيى بن حمزة: فأخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٢١٧/٥)، والبيهقي
في "سننه" (٣٢/٦). وكذا رواه بحير بن سعد عن خالد بن معدان، إلا أنه زاد في
الإسناد أبا أيوب كما سيأتي.

٦٠٩
المسألة رقم (١١٢٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
ابن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير، عن المِقْدام بن مَعْدِي
كَرِب، عن النبيِّ وَّهِ قال(١): ((كِيلُوا طَعامَكُمْ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ (٢))) ؟
قال أبي: رواه بَقِيَّة(٣)، عن [بَحِير](٤) بن سعد(٥)، عن خالد بن
مَعْدان(٦)، عن المِقْدام، عن النبيِّ وَِّ؛ ولا يُدْخِلُ بينهما جُبَيْرَ
(١) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٢) قوله: ((فيه )) ليس في (ت) و(ك).
(٣) هو: ابن الوليد. ولم نقف على رواية بقية للحديث على هذا الوجه، والمعروف عنه
روايته بزيادة أبي أيوب الأنصاري في "سنده" .
فالحديث رواه أحمد في "المسند" (٤١٤/٥ رقم ٢٣٥٠٨ و٢٣٥٠٩)، وابن ماجه
في "سننه" (٢٢٣٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢١/٤ رقم ٣٨٥٩)، وفي
" مسند الشاميين" (١١٢٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٩٧)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٣٢/٦)، جميعهم من طريق بقية، عن بَحير، عن خالد بن
معدان، عن المقدام، عن أبي أيوب الأنصاري، به .
وتابع بقيةَ إسماعيلُ بن عياش، وستأتي روايته في المسألة رقم (١١٦٤).
وذكر الدارقطني في "العلل " الخلاف على خالد بن معدان في زيادة أبي أيوب أو
حذفها، فقال: (( يرويه بَحير بن سعد وثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، واختُلِف
فيه: فقال بحير بن سعد: عن خالد بن معدان، عن المقدام، عن أبي أيوب، قاله
عنه بقية وإسماعيل بن عياش. وخالفه ثور بن يزيد فرواه عن خالد بن معدان، عن
المقدام، عن النبي -18 ، لم يذكر أبا أيوب فيه، قال ذلك ابن المبارك ويحيى بن
حمزة عنه، والقول قول بحير بن سعد؛ لأنه زاد)). اهـ.
(٤) تصحَّف في جميع النسخ إلى: ((يحيى))، وكُتِبَ في هامش النسخة (أ) بخط مغاير :
((الصواب: بحير بن سعد)). وسيأتي على الصَّواب في المسألة رقم (١١٦٤)، وانظر
"تهذيب الكمال" (٢٠/٤).
(٥) في (ش): ((سعيد))، ثم صوِّبت .
(٦) في (ت) و(ك): ((سعدان)) بدل: ((معدان)).

٦١٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
المسألة رقم (١١٢٩)
ابنَ نُفَير (١).
قلتُ لأبي(٢): أيُّهما الصَّحيحُ ؟
قال: حديثُ ثَوْرِ بنِ يَزِيد(٣)؛ حيثُ زاد رجلاً (٤).
١١٢٩ - وسألتُ(٥) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن
عَبَّاد(٦)، عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي(٧)، عن حُمَيد(٨)، عن أنس: أنَّ
النبيَّي ◌َِّ قال: ((إِنْ لَمْ يُثَمِّرْهَا اللهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟!))؟
فقالا: هذا خطأً؛ إنما هو كلامُ أنس .
قال أبو زرعة: كذا يرويه الذَّرَاوَرْدي ومَالِكُ بن أنس(٩)
(١) انظر الكلام على هذه الطريق في المسألة رقم (١١٦٤).
(٢) قوله: ((لأبي)) من (ف) فقط.
(٣) قوله: (( بن يزيد)) ليس في (ت) و(ف) و(ك)، وفي هامش (أ)- تعليقًا على هذا
الموضع - ما نصُّه: ((الصواب: بحير بن سعد))؛ يعني: بدل (( ثور بن يزيد))،
والرجل الذي زاده بحير بن سعد هو أبو أيوب، لكنه لم يَرِد له ذكر في جميع
النسخ، مع أن الصَّواب إثباته كما سبق !!
ومع ذلك فليس هذا هو مراد أبي حاتم، بل مراده ترجيح رواية من رواه بزيادة جبير
ابن نفير، وهي رواية ثور بن يزيد هنا، وأكد ذلك أيضًا في المسألة رقم (١١٦٤).
(٤) في هذا التَّرجيح نظر يتضح من تخريج الطرق السابقة ! وقد خالف البخاريُّ أبا
حاتم، فأخرج الحديث في "صحيحه" - كما سبق - من الطريق الناقصة .
(٥) انظر المسألة رقم (١١٣٩) و(١٤١٤).
(٦) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٥٥٥).
(٨) هو: ابن أبي حُمَيد الطّويل .
(٧) هو: عبدالعزيز بن محمد .
(٩) روايته عنده في "الموطأ" (٦١٨/٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري في "صحيحه"
(٢١٩٨)، ومسلم في "صحيحه" (١٥٥٥).

٦١١
المسألة رقم (١١٢٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
مرفوعٌ (*)، والناس يَرْوونَهُ موقوفٌ(*) مِنْ كلام أنس (١).
(*) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(١) يعني: آخرَ الحديث، وهو الجزء الذي ذكره المصنّف هنا .
والحديث أخرجه البخاري (٢١٩٨)، ومسلم (١٥٥٥)، ولفظه بتمامه: أن رسول الله
وَل﴿ نهى عن بيع الثِّمار حتى تُزْهِيَ، فقيل له: وما تُزهي؟ قال: حتَّى تَحْمَرَّ . ثم
ذكر اللفظ المذكور هنا، فمنهم من ذكره مرفوعًا، ومنهم من وقفه على أنس.
قال الدارقطني في "التتبع" (١٩٨): ((وقد خالف مالكًا جماعةٌ، منهم: إسماعيل بن
جعفر وابن المبارك وهشيم ومروان ويزيد بن هارون وغيرهم؛ قالوا فيه: قال أنس :
أرأيتَ إن منع الله الثَّمرة ؟ وأخرجا أيضًا حديث إسماعيل بن جعفر، عن حميد،
وقد فصل كلام أنس من كلام النبي ◌َّر)). اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح " (ص ٣٦٠): (( سبق الدار قطنيَّ إلى دعوى
الإدراج في هذا الحديث: أبو حاتم وأبو زرعة الرَّازيان، وابن خزيمة، وغير واحد
من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي "تقريب المنهج بترتيب المدرج"، وحكيتُ
فيه عن ابن خزيمة أنه قال: رأيت أنس بن مالك في المنام، فأخبرني أنه مرفوع،
وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجًا، لكن قال في آخره: لا أدري أنسٌ
قال: بم يستحلُّ ؟ أو حدَّث به عن النبي ◌َّير؟ والأمر في مثل هذا قريب)). اهـ.
وقال في "الفتح" (٣٩٨/٤-٣٩٩): ((قوله: " فقال رسول الله وَلهو: أرأيتَ إذا منعَ
الله الثَّمرة ... " الحديث : هكذا صرَّح مالك برفع هذه الجملة، وتابعه محمد بن
عباد، عن الدَّراوَرْدي، عن حميد؛ مقتصرًا على هذه الجملة الأخيرة، وجزم
الدارقطني وغيرُ واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في
"العلل" عن أبيه وأبي زرعة. والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد، فقد
رواه إبراهيم بن حمزة، عن الدَّراوَرْدي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرُها،
ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد، فقال فيه: " قال: أفرأيتَ
... " إلخ. قال: فلا أدري أنسٌ قال: بم يستحلُّ؟ أو حدَّث به عن النبي ◌ِّ؟
أخرجه الخطيب في "المدرج". ورواه إسماعيل بن جعفر، عن حميد، فعطفه على
كلام أنس في تفسير قوله: " تزهي"، وظاهره الوقف. وأخرجه الجوزقي من طريق
يزيد بن هارون، والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر؛ كلاهما عن حميد =

٦١٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
المسألة رقم (١١٣٠)
١١٣٠ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أنس بن
عِياض(٢)، عن عُبَيد الله(٣)، عن نافع وعبداللهِ بن دينار، عن ابن عمر:
أنَّ النبيَّ وَّهِ نهى عن بَيْعِ الوَلَاءِ وعن هِبَتِهِ ؟
فقالا: هذا خطأٌ؛ وَهِمَ فيه أبو ضَمْرَةٌ(٤)، الناسُ يقولون:
عُبَيد الله، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَّهِ، ويَرْوُونَ(٥)
عن نافع، عن ابن عمر - موقوفّ(٦) -: الوَلاءُ لُحْمَةٌ(٧)؛ وهذا هو الصَّحيحُ.
= بلفظ: "قال أنس: أرأيتَ إن منعَ الله الثَّمرة " الحديث. ورواه ابن المبارك
وهشيم كما تقدم آنفًا عن حميد، فلم يذكرا هذا القدر المُختَلَف فيه، وتابعهما
جماعةٌ من أصحاب حميد عنه على ذلك . قلت: وليس في جميع ما تقدَّم ما يمنع
أن يكونَ التفسير مرفوعًا؛ لأن مع الذي رفعه زيادةٌ على ما عند الذي وقفه، ولیس
في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن
جابر ما يُقَوِّي رواية الرفع في حديث أنس، ولفظه: " قال رسول الله وَّ: لو بعتَ
من أخيك ثمرًا، فأصابته عاهة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال
أخيك بغير حق؟")).
ثم إن ابن حجر عكس ذلك في "التلخيص الحبير" (١٢١٥) فقال - بعد أن ذكر
الحديث -: (( وقد بيّنت في "المدرج" أن هذه الجملة موقوفة من قول أنس، وأن
رفعها وهمٌّ، وبيانها عند مسلم )) . اهـ.
وانظر "الفصل للوصل " للخطيب البغدادي (١٧٢/١-١٧٧)، فإنه ذكر الحديث،
ورجح الوقف، وحكم على رواية مالك بالوهم .
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١١٠٧)، والآتية برقم (١٦٤٥).
(٢) روايته أخرجها أبو عوانة في "مسنده" (٢٣٨/٣/ المعرفة).
(٤) هو: أنس بن عياض .
(٣) هو: ابن عمر العُمَري .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): ((وَيَرْوُن)).
(٦) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٧) قال الفيومي في "المصباح المنير " (ص ٥٥١): اللُّحْمَةُ بالضمِّ: القَرابَةُ، والفتحُ لغةٌ.

٦١٣
المسألة رقم (١١٣١).
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْيُوعِ
١١٣١ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه فُلَيح (٢)، عن سُهَيل بن
أبي صالح، عن أبيه (٣)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّه قال: ((الذَّهَبُ
بِالذّهَبِ ... »، الحديثَ ؟
قال أبي: حذَّثنا قُتَيبة(٤)، عن يعقوبَ الإِسكَنْدَراني(٥)، عن
سُهَيل، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّ.
قال أبي: هذا أشبهُ وأصَخُ(٦)، وكان يحيى بن مَعِينٍ [حَمَلَ](٧)
على فُلَيح وعلى أبي أُوَيس، وكان يعقوبُ الإِسكَنْدَرانيُّ مِن أهل
المدينةِ، سَكَنَ الإِسكَنْدَرِيَّةَ.
وممَّا(٨) يقوِّي حديثَ ذَى(٩): ما رواه عبدُالسَّلامُ(١٠)، عن
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١١٠٦).
(٣) هو: ذَكوان السَّمَّان .
(٢) هو: ابن سليمان .
(٤) هو: ابن سعيد. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٥٨٤).
(٥) هو: يعقوب بن عبدالرحمن بن محمد القاري الإسكندراني .
(٦) وهذا الذي صوَّبه الدارقطني في "العلل" (١٩٣٠) أيضًا.
(٧) في جميع النسخ: ((عمل))، والتصويب اجتهاد منا، وابن معين كان يحمل على فليح
وأبي أويس - واسمه: عبدالله بن عبدالله بن أويس- ويضعِّفُهما . كما في "تهذيب
الكمال" (٣١٩/٢٣-٣٢١).
(٨) في (ك): (( مما )) بلا واو.
(٩) كذا في (أ) و(ف) بلا نقط، وفي بقية النسخ: ((ذي)) بالياء المنقوطة، والجادّة ((ذا))،
والمراد: حديثُ هذا، لكنْ نقل سيبويه إمالة ((ذا)) الإشارية؛ ولذلك تُكْتَبُ بالياء
((ذى))، ولا تُنْطَقُ إلا ألفًا ممالة. انظر التعليق على قوله: ((من ذا الوجه)) في
المسألة رقم (١٢٤).
(١٠) هو: ابن حرب. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٣٨/٦ رقم ٥٤٤٧)،
و "الأوسط" (٤١٤٤)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٧٨/أ/ أطراف الغرائب).
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن ميسرة إلا أبو خالد، =

٦١٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
المسألة رقم (١١٣٢)
الدَّالاني(١)، عن عبد الملك بن مَيْسَرة، عن أبي صالح، عن أبي سعيد.
١١٣٢ - وسمعتُ(٢) أبي وذكر حديثًا رواه فُضَيل بن عياض، عن
لَيْث(٣)، عن المُغِيرَة، عن أبي هريرة؛ قال: الرِّبَا(٤) سبعونَ بابًا،
أدناها(٥) أن يَنكِحَ (٦) الرَّجُلُ أُمَّهُ .
قال أبي : هذا خطأً؛ إنما هو: لَيْث، عن أبي المُغيرَة - واسمه
زياد(٧)- عن أبي هريرة .
١١٣٣ - وسألتُ(٨) أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي ذِئْب(٩)، عن
= ولا رواه عن أبي خالد إلا عبد السلام، تفرَّد به عبد المؤمن وأبو غسان
النهدي)). وقال الدارقطني: (( غريب من حديث عبد الملك بن ميسرة، عن أبي
صالح، تفرد به أبو خالد الدالاني يزيد بن عبدالرحمن عنه، ولم يروه عنه غير
عبد السلام، تفرَّد به محمد بن سعيد الأصبهاني )).
(١) هو: أبو خالد يزيد بن عبدالرحمن.
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (١١٠٥)، والآتية برقم (١١٣٦) و(١١٥٩) و(١١٧٠).
(٣) هو: ابن أبي سُلَیم .
(٤) كذا في (ش)، وفي بقيَّة النسخ: ((الربوا»، وهو رسمٌ قديمٌ دَرَجَ عليه بعضُ الكَتَبَةِ
كما وقع هنا. وانظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (١١٢٧).
٦
(٥) قوله: ((أدناها)) سقط من (ك).
(٦) كذا في جميع النسخ! والمعروف: ((أدناها مثل أن ينكح)).
(٧) ذكر في "الجرح والتعديل" (٥٤٣/٣ رقم ٢٤٥٧) أن اسمه: زياد بن المغيرة
وكنيته : أبو المغيرة.
(٨) ستأتي هذه المسألة برقم (١٥٦٦)، مجيبًا عنها أبو حاتم وأبو زرعة.
(٩) هو: محمد بن عبد الرحمن. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، لكنْ أخرجه
عبدالرزاق في "المصنف" (١٧١١١ و١٧١١٢) من طريق عبدالوهَّاب ومن طريق
أبي بكر بن عبدالله وغيره، وأبو عبيد في "الأموال" (٢٨٨) من طريق يحيى بن =

٦١٥
المسألة رقم (١١٣٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
الزُّهْري، عن القاسم بن محمد، عن رجُلِ سمَّاه، عن عمر؛ قال:
لا بأسَ على امرئٍ(١) ابتاعَ مِنْ أهل الكتابِ(٢) خَلَّا لم يَعْلَمْ أنهم
تعمَّدوا إفسادَه(*)، حتى يكونَ اللهُ هو أفسَدَه(*) ؟
فقال(٣) أبي: كذا رواه ابنُ أبي ذِئْب! ولا أحسَبُهُ إلا وهو وَهَمُ؛
يُشْبِهُ كلامَ الزُّهْري، حتى رأيتُ مِن رواية ابن المبارك(٤)، عن
= سعيد القطان ويزيد بن هارون، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٧/٦)، وابن
عبدالبر في "التمهيد" (٢٦٢/١) من طريق عبدالله بن وَهْب، جميعهم عن ابن أبي
ذئب، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى عمر، عن عمر، به.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٠٩١) هكذا: حدثنا ابن أبي ذئب، عن
الزهري، عن القاسم، عن أسلم، به من قوله .
وابن أبي شيبة لا أظنُّه سمع من ابن أبي ذئب ، فلعلَّ في الإسناد سقطًا - والله
أعلم - وانظر "مسند الفاروق" لابن كثير (١٣٧/١).
(١) في (أ) و(ش) و(ك): ((امر)).
(٢) في (ك): ((للكتاب)).
(*) كذا في جميع النسخ: ((إفساده)) و((أفسده))، والضمير في ظاهره يعود إلى ((الخَل))، لكن
هذا الحديث مختصر، وورد في المسألة رقم (١٥٦٦) ومصادر التخريج أطولَ من هذا،
وفيه ((إفسادها)) و((أفسدها))، والضمير المؤنث يعود إلى الخمر، ومعنى: ((تعمَّدوا
إفسادها)»، أي: تعمَّدوا معالجتها- كما في "سنن البيهقي" - والمراد: أن الله تعالى إذا
أفسَدَ الخمر وصارتْ خَلَّا طَهُرَتْ، وإذا أفسدها الآدميُّ بالاستعجال لم تطھُر.
وعلى ذلك فقوله: ((إفساده)) و((أفسده)) إنْ لم يكن تصحيفًا، فإنه يمكن تخريجه على
أنَّ أصلَهُ: ((إفسادها)) و((أفسدها))، وحُذِفت ألفُ ((ها))، ونقلتْ فتحةُ الهاء إلى ما
قبلها، وهذه لغةُ طيِّئ ولَحْم، يقولون في ((بِهَا)): بَهْ، وفي ((فِيْهَا)): فِيَهْ. وقد تكلمنا
على هذه اللغة في التعليق على المسألة رقم (٢٣٥).
(٣) في (ك): ((قال)).
(٤) هو: عبدالله . ولم نجد روايته على هذا الوجه، لكن قال أبو عبيد في "الأموال"
(٢٨٩): (( وحدثني يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن المبارك أنه كان يقول في خلِّ
التمر مثل ذلك))؛ يعني مثل قول عمر المذكور في المسألة .
=

٦١٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
المسألة رقم (١١٣٤)
يونس(١)، عن الزُّهْري (٢) هذا الكلامَ بلا إسناد، فتيَقَّنْتُ أنَّ حديثَ
ابن أبي ذِئْب خطأٌ، والناسُ يَرْوُون عن الزُّهْري(٣)، عن القاسمِ، [عن
أسلَمَ](٤)، عن عمر، كلامًا في الطَّلَى(٥)؛ ليس فيه شيءٌ مِن هذا.
١١٣٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مُسلِم بن خالد(٦)، عن
عليٍّ بن يزيد بن رُكانة، عن داود بن حُصَين، عن عِكْرمَة، عن ابن
عبَّاس: أنَّ النبيَّ وَِّ لمَّا أَمرَ بإخراج بني النَّضِير؛ جاءه ناسٌ مِنْهُم،
فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّك أَمَرْتَ بإخراجنا، ولنا على النَّاسِ دُيُونٌ،
فقال النبيُّ وَجْهِ: (فَضَعُوا، وتَعَجَّلُوا))؟
= وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٦٢/١) من طريق عبدالله بن وَهْب، عن
يونس، عن الزهري أنه كان يقول ... فذكره من قول الزهري .
(١) هو: ابن يزيد الأَيلي .
(٢) من قوله: ((حتى رأيت ... )) إلى هنا سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
(٣) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٧١١٦)، والنسائي في "الكبرى"
(٦٨٥٩) كلاهما من طريق معمر، عنه، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى
عمر؛ قال: قدمنا الجابِيَةَ مع عمر، فأُتِينا بطلاء وهو مثل عقيدةِ الرُّبِّ، إنما يُخاض
بالمخوض، فقال عمر: إن في هذا الشراب ما انتهى إلينا. وانظر "الموظّأ" (٢/
٨٤٧ رقم ١٥٤٥). وانظر المسألة رقم (١٥٨١).
(٤) في جميع النسخ: ((وآخر))، والتصويب من المسألة رقم (١٥٦٦)، ومصادر التخريج.
(٥) الطِّلَى: لغةٌ في الطّلاء، وأصلُ الطَّلاء: الشَّرابُ المطبوخ من عصير العِنَب، وهو
الرُّبُّ، ثم أُطلِقٍ على النَّبِيذ المُسْكِر المطبوخ؛ لأنهم يُسمُّونه: ◌ِلاءً؛ تحرُّجًا من أن
يُسَمُّوه خمرًا. انظر "النهاية" (١٣٧/٣).
(٦) هو: المخزومي المعروف بالزِّنْجي. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط"
(٦٧٥٥) من طريق هشام بن عمار، عنه، به. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث،
عن علي بن يزيد بن رُكانة إلا مسلم بن خالد )).
=

٦١٧
المسألة رقم (١١٣٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
قال أبي: رواه ابن جُرَيج (١)، عن ابن رُكانَةٍ(٢)، عن عِكرمَة: أنَّ
النبيَّ ◌َّةِ ... لم يذكُر: داودَ بن الحُصَين، ولم يذْكُر: ابنَ عباس.
= ورواه الدارقطني في "السنن" (٤٦/٣)، والحاكم في "المستدرك" (٥٢/٢)،
والبيهقي في " السنن الكبرى" (٢٨/٦) من طريق عبد العزيز بن يحيى، عن مسلم بن
خالد، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود، عن عكرمة، عن ابن
عباس، به. وأخرجه البيهقي في " السنن" (٢٨/٦) من طريق الحاكم السابقة، ومن
طريق الحكم بن موسى، عن مسلم بن خالد، به كسابقه.
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٨١٧)، والدارقطني في (٤٦/٣) من طريق عبيد الله
ابن عمر القواريري، عن مسلم بن خالد، عن علي بن محمد ، يذكر عن عكرمة،
عن ابن عباس ، به. ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٢٥١/٣/ القلعجي) و(٩٧٢/٣/
السلفي) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن مسلم بن خالد، عن علي بن
أبي محمد، عن عكرمة، عن ابن عباس ، به. قال العقيلي: ((علي بن أبي محمد،
عن عكرمة: مجهول بالنقل، حديثه محفوظ)). وانظر "لسان الميزان" (٢٦٢/٤).
ورواه الدارقطني في "السنن" (٤٦/٣) من طريق عفيف بن سالم، عن مسلم بن
خالد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ، به . قال الدارقطني بعد أن ذكر
الاختلاف فيه: (( اضطرب في إسناده مسلم بن خالد، وهو سيِّئ الحفظ، ضعيف .
مسلم بن خالد ثقة ؛ إلا أنه سيِّئ الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث)).
وقول الدارقطني: ((ثقة)) أي: في دينه وعدالته، و((سيِّئ الحفظ)) أي: في ضبطه.
(١) هو: عبدالملك بن عبدالعزيز.
ولم نقف على روايته على هذا الوجه، لكن الحديث رواه ابن أبي عمر العدني في
"مسنده" (١٤٤١/ المطالب العالية)، فقال: حدثنا هشام بن سليمان، عن ابن
جريج؛ أخبرني محمد بن علي بن يزيد بن رُكانة؛ أن محمد بن عمر بن علي أخبره:
أن اليهود حين أمر رسول الله و ﴿ بإجلائهم قالوا: إن لنا ديونًا! قال: ((فخذوا
وضعوا)). قال ابن جريج: وأخبرت بمثل ذلك عن داود بن الحصين، عن أبي
عبدالله الأشهلي، عن النبي ◌َّر.
(٢) ظاهر السياق هنا: أن ابن ركانة هذا هو علي بن يزيد بن ركانة المذكور أول المسألة،
وتقدم في تخريج رواية ابن جريج أنه يرويه عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة.
ے

٦١٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
المسألة رقم (١١٣٥)
قال أبي: لا(١) يمكنُ أن يكونَ مِثلُ هذا الحديث مُتَّصِلَ (٢).
١١٣٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو شَيخ عبدالله بن مروان
الحَرَّاني(٣)، وعُبَيْدٌ العظَّار(٤)، عن زُهَير(٥)، عن منصور بن المُعتَمِر،
عن رِبْعِيّ(٦)، عن حُذَيفة؛ قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: (تَلَقَّتِ
المَلائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالَ(٧): كُنْتَ تَعْمَلُ مِنَ الخَيْرِ
(١) في (ك): (( ولا )) بالواو.
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد سبق التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٣) روايته أخرجها أبو عوانة في "صحيحه" (٣٤٦/٣ رقم ٥٢٤٠/ ط. دار المعرفة).
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٠٧٧)، ومسلم (١٥٦٠) كلاهما من طريق أحمد
ابن عبد الله بن يونس، عن زهير، به.
(٤) هو: عُبَيد بن إسحاق .
(٥) هو: ابن معاوية .
(٦) هو: ابن حِراش .
(٧) القائل هو الله سبحانه، ويدل عليه: رواية مسلم للحديث في الموضع السابق من
"صحيحه " من طريق سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة قال: أَتَيَ اللهُ بعبدٍ من
عباده آتاهُ الله مالاً ، فقال له: ماذا عملتَ في الدُّنيا ؟ ... الحديثَ.
ويَحتملُ أن يكونَ القائلُ الملائكة، ويدلُّ عليه رواية البخاري ومسلم للحديث -
كما سبق - من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس، عن زهير، به، وفيها : ((فقالوا))
بدل: ((فقال))؛ وعلى هذا: فيجوزُ في الفعل وجهان من الضبط: إمَّا فتحُ
اللام: ((فقالَ))، وإمَّا ضمُّها: ((فقالُ)):
أمَّا فَتْحُ اللام: فيخرَّج على أنَّ فاعل الفعل ضميرٌ يعود إلى ((الملائكة)) باعتبار
المفرد، والمراد: فقال هو، أي: المَلَكُ؛ وهذا من الحمل على المعنى بإفراد
الجمع، وتجد مثل ذلك في تخريج النووي لحديث مسلم (١٩٢)، وهو قولُهُ
وَله: ((فأحمدُهُ بمحامِدَ لا أَقْدِرُ عليه الآن، يُلْهمنيه اللهُ)، ((عليه))، أي: على الحمد؛
وكذلك تخريجُ ابن حجر لحديث البخاري (٢١٥٥)، وهو قولُهُ مَّهِ: (( ما بالُ أُناسٍ =

٦١٩
المسألة رقم (١١٣٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ
شَيْءٍ (١)؟ قَالَ: لا، قَالَ(٢): تَذَكَّرْ(٣)، قال: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ ... »؟
قال أبي: أمَّا مِنْ حديث منصور: فموقوفَ(٤) أشبهُ(٥)، والحديثُ
في الأصل مرفوعٌ .
= يشترطون شروطًا ليس في كتاب الله))، وهذا لفظ البخاري، والمراد: ليس شرط
منها في كتاب الله، انظر "شرح النووي على مسلم" (٦٢/٣)، و"فتح الباري"
(٥٥١/١)، و"عقود الزبرجد" (١٢١/١). وانظر نحو ذلك في المسألة رقم (٢٢٤)
و(٣٧٨) و(٣٨٨) و(١٣١٠) و(١٧٩٦) و(٢٠١١) و(٢٠٩٨)، وانظر للحمل على
المعنى بإفراد الجمع: "الخصائص " لابن جنِّي (٢٣٦/١ -٢٣٧) و(٤١٩/٢-٤٢٠)
و(٣١٤/٣-٣١٥)، و"الإنصاف" لابن الأنباري (٥١٠/٢-٥١١).
وأمَّا ((قالُ)) بضم اللام: فيخرَّج على لغة هوازن وعُلْيا قيس في الاجتزاء بالحركات
عن حروف المد؛ والأصلُ هنا: ((فقالُوا))، ثم حذفت واو الجماعة اكتفاءً بالضمة
على اللام، وقد تكلَّمنا على هذه اللغة في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩).
(١) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد سبق التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٢) في (ت) و(ك): ((فقال)).
(٣) في (أ) و(ش): ((أتذكر)).
(٤) كذا في جميع النسخ، والتقدير: فهو أشبَهُ موقوفًا، لكنْ حذفت ألف تنوين النصب من
قوله: ((موقوف)) على لغة ربيعة، وقد سبق التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٥) لم نجده من طريق منصور بن المعتمر إلا مرفوعًا، وقد أخرجه مسلم في الموضع
السابق من طريق نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش؛ قال: اجتمع حذيفة وأبو
مسعود، فقال حذيفة: رجلٌ لقيَ ربَّه ... ، فذكر الحديث موقوفًا عليه، فقال أبو
مسعود: هكذا سمعتُ رسول الله وَلا يقول.
فحذيفة هنا يخبر بأمر لا مجالَ للرأي فيه، ويصدقه أبو مسعود ، وينسبُ ذلك
للنبي ◌َ﴿، ويرويه رواة آخرون عن ربعي عن حذيفة مرفوعًا، فهذا كله يدلُّ على أن
الحديث مرفوع في الأصل كما قال أبو حاتم .
وقد رواه مسلم أيضًا من طريق سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة، به موقوفًا
عليه كرواية نعيم بن أبي هند، وفي آخره: فقال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود
الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله وَلچر .

٦٢٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُوعِ
المسألة رقم (١١٣٦)
١١٣٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه الفِرْيابي(٢)، عن عمر
ابن راشِد، عن يحيى بن إسحاق بن(٣) عبدالله بن(٤) أبي طَلْحَة، عن
البَرَاء، عن النبيِّ وَّ قال: ((الرِّبَا اثْنَانِ وسَبْعُونَ [بَابًا](٥)، أَدْنَاهَا
مِثْلُ إِنْيَانِ الرَّجُلِ أُمَّهُ)) ؟
قال أبي: هو مُرسَلٌ؛ لم يُدرِكْ (٦) يحيى بنُ إسحاق البراءَ،
ولا أدرك والدُهُ البَرَاءَ (٧) .
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١١٠٥) و(١١٣٢)، والآتية برقم (١١٥٩) و(١١٧٠).
(٢) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٩١٦)،
فقال: حدثنا أبي؛ ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا الفريابي ... فذكرها.
(٣) في (أ) و(ش): ((عن )) بدل: ((بن)).
(٤) في (ف): (( عن)) بدل: (( بن)).
(٥) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، والمثبت من الموضع السابق من "المراسيل"
ومن المسألة رقم (١١٠٥) و(١١٣٢)، والآتية برقم (١١٥٩) و(١١٧٠) ..
(٦) في (ك): ((لم يذكر))، وجاء على الصَّواب في زيادة مكررة أشار الناسخ إلى حذفها.
(٧) كذا جاءت العبارة هنا، وقريب منها قوله في الموضع السابق من "المراسيل": ((هو
مرسل؛ لم يدرك يحيى ولا إسحاقُ البَرَاءَ بنَ عازب))، وكذا جاء في " جامع
التحصيل" (ص ٢٩٦ -٢٩٧)، و "تحفة التحصيل" (ص٥٦٢) نقلاً عن أبي حاتم .
والحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧١٥١) من طريق معاوية بن هشام؛ نا
عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن
البراء بن عازب، به. ثم قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير
إلا عمر بن راشد، ولا رواه عن عمر بن راشد إلا معاوية بن هشام، ولا يروى عن
البراء إلا بهذا الإسناد)). ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٥٣٤٥) فقال: أخبرنا
عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، عن النبي وَّر.
فإما أن يكون في الحديث اختلافٌ على عمر بن راشد في ذكر يحيى بن أبي كثير
وإسقاطه كما اختُلِف عليه في ذكر الصحابي، أو تكون رواية ابن أبي حاتم =