النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
المسألة (١٠٢٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
١٠٢٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن وَهْب(١)، عن مَسْلَمَة
ابن عُلَيٍّ، عن سعيد بن يسار، عن ثَعلَبة بن مُسلِمِ الخَثْعَمي، عن رَوْحِ
ابن زِنْباع، عن تَميمِ الدَّارِيِّ؛ قال: سمعتُ عَائِشَة أمَّ المؤمنين
تقول(٢): خرجتُ يومًا، فإذا أنا برسول الله وَّهِ يمسحُ بِردائِه(٣) عن
ظهر فَرَسِه، قلتُ: يا رسول الله، أَبِثوبِكَ تمسحُ عن فرسِك؟ قال:
(نَعَمْ يَا عَائِشَةُ، مَا يُدْرِيكِ لَعَلَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي بِذَلِكِ، مَعَ أَنِّي لَقَدْ بِتُّ(٤)
(١) هو: عبدالله. وروايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخه" (٢٤٤/١٨). غير أنه سقط
في سنده: سعيد بن يسار .
(٢) في (ف): ((يقول))، وأهملت في (ش).
(٣) في (ك): ((براده)).
(٤) كذا في جميع النسخ، ومثلُه في "تاريخ دمشق"، وهو من الإخبار بالجملة القَسَمِيَّة؛
لأن هذه اللام في ((لقد)) هي اللام الموطّةُ للقَسَمِ، والتقدير: مع أنّي والله لقد بِتُّ ...
إلخ. والصحيح عند جمهور النحويين: جوازُ وقَوع الجملة القسميَّة خبرًا، خلافًا لأبي
العباس ثعلب، ومما استشهد به الجمهور: قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ
مَا ◌ُلِمُوْ لَنُوَّثَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ [النحل: ٤١]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
◌َتُدْخَِنَّهُمْ فِي الصَّلِحِينَ﴾ [العنكبوت: ٩]، وغير ذلك من الآيات. ومن الحديث قولُهُ
وَ﴾: ((وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لا يكونُ قَيْصَرُ بعده )) رواه البخاري في "صحيحه"
(٣٠٢٧)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩١٨)، وقولُهُ: ((لقد كان مَنْ قبلكم لَيُمشَطُ
بِمِشَاطِ الحديد)) رواه البخاري (٣٨٥٢). وجاء أيضًا في الشِّعْرِ كما في قوله [من
الكامل]:
جَشَأَتْ فَقُلْتُ اللَّذْ خَشِيتِ لَيَأْتِيَنْ
وإذا أتاكِ فَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ
انظر "شرح كافية ابن الحاجب" (٢٠٧/١-٢٠٨)، و "شرح التسهيل" لابن مالك
(٣٠٩/١-٣١٠)، و"التذييل والتكميل" لأبي حَيَّان (٢٦/٤-٢٨)، و"ارتشاف
الضرب" (١١١٥/٣)، و"مغني اللبيب" (ص٣٩٠-٣٩١).

٤٨٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٢١)
وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتُعاتِبُني في (١) حَسِّ (٢) الخَيْلِ وَمَسْجِهَا)، فقلتُ: يا نبيَّ
الله، فَتُوَلِّنِيهِ (٣) فأكونَ أنا الذي أَلِيهِ وأقومُ عليه. قال:
(إِذَنْ(٤) لا أَفْعَلُ(٥) ... ))؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ .
١٠٢١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يونس بن حَبيب، عن أبي
داود(٦)، عن(٧) شُعْبَة، عن محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن
رُجُلٍ سمع أبا بَرْزَة الأَسْلَمي خَلْفَ نهر بَلْخ(٨) وهو يقول: لا عَيْشَ إلا
(١) في (ف): ((عن)).
(٢) في (ك): ((حسن))، وفي (ت): ((حسر)).
وحَسُّ الدَّوابِّ: نَفْضُ التُّراب عنها. "لسان العرب" (٥٣/٦).
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادّة أن يقال: ((فَتُوَلِّينِيهِ)) بإثبات ياء ((تُولِّي))، كما في
"تاریخ ابن عساكر"؛ لکنَّ ما في النسخ صحیحٌ، وفيه وجهان:
الأوَّل: أنه فعل مضارع مرفوع، والأصل: ((فَتُوَلِّينِيهِ))، ثم حُذفت منه الياء اكتفاءً
بالكسرة قبلها، وهذا جارٍ على لغة هوازن وعليا قيس. وقد تقدم بيانها وبيان
شواهدها في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩).
والثاني: أنَّه فعلٌ مضارعٌ معتلُّ الآخر مجزومٌ بلام أمر محذوفة؛ وحذف لام الأمر
فيه أقوال، وما هنا جارٍ على اختيار ابن مالك؛ أن حذفها يجوز مطلقًا. وانظر
تفصيل ذلك في "المساعد، على تسهيل الفوائد" لابن عقيل (١٢٣/٣)،
و "اللباب" للعكبري (١٧/٢)، و"خزانة الأدب" (١٢/٩ - الشاهد رقم ٦٨٠)،
و "تفسير الكشاف" (٥٢٧/٤)، و"همع الهوامع" (٥٣٩/٢).
(٤) في "تاريخ دمشق": ((إني)) مكان: ((إذن)).
(٥) في رواية ابن عساكر زيادةٌ في أول الحديث وزيادةٌ في آخره .
(٦) هو: سليمان بن داود الطَّيالسي.
(٧) في (ف): (( عم ) بدل: (( عن )).
(٨) بَلْخ: مدينة مشهورة بخراسان. "معجم البلدان" (٤٧٩/١).

٤٨٣
المسألة (١٠٢٢)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
طِرَادُ الخَيلِ الخَيْلَ(١) ؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأً؛ إنما هو: محمد بن عبدالله بن أبي
يعقوب، [عن رجُلٍ](٢) سمع بُرَيدة الأَسْلَمي.
١٠٢٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو داود الطَّالسي(٣)، عن
ابن المبارك (٤)، عن عبدالله بن عُقْبة الحَضْرَمي، عن عطاء بن دينار
الخَوْلاني؛ أنه سمع فَضالَة بن عُبَيد الأنصاري؛ قال: سمعتُ عمر بن
الخطّاب يقول: سمعتُ النبيَّ وَ ﴿ يقول: ((الشُّهَداءُ أَرْبَعَةٌ: فَمُؤمِنٌ
جَيِّدُ الإِيمانِ؛ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَاكَ(٥) الَّذِي
(١) قوله: ((الخيل)) الثانية سقط من (ك).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولا بُدَّ منه أو ما يقوم مقامه؛ فمحمد بن
عبدالله بن أبي يعقوب لم يدرك بريدة ولا أحدًا من الصَّحابة، وإنما يروي عن
التابعين كما يتضح من ترجمته في "تهذيب الكمال" (٥٧٣/٢٥-٥٧٤)، ولذلك
جعله ابن حجر في "التقريب" (٦٠٩٥) في الطبقة السادسة، وهي طبقة من عاصروا
صغار التابعين، ولم يثبت لهم لقاءُ أحد من الصَّحابة . انظر مقدمة "التقريب"
(ص٨٢).
ويؤيِّد هذا: أن الحديث أخرجه سعيد بن منصور في كتاب الجهاد من "سننه"
(٢٨٥٦) من طريق عبد الرحمن بن زياد، وابن سعد في "الطبقات" (٢٤٣/٤) و(٧/
٨ و٣٦٥)، وعباس الدوري في "تاريخ ابن معين" (١٥١)، من طريق هاشم بن
القاسم، كلاهما عن شعبة، به بإثبات الواسطة المبهم بين ابن أبي يعقوب وبريدة .
(٣) هو: سليمان بن داود. ولم نقف على روايته على هذا الوجه، وقد رواه عنه يونس
ابن حبيب في "المسند" (٤٥) على الوجه الذي صحَّحه أبو حاتم .
(٤) هو: عبدالله، وفي (ت): ((ابن الميرك)). وابن المبارك أخرج هذا الحديث في
"كتاب الجهاد" كما سيأتي، لكن على الوجه الصحيح الآتي ذكره .
(٥) في (ت): (( فذلك)).

٤٨٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٢٢)
يَرْفَعُ إِلَيْهِ النَّاسُ(١) أَعْيُنَهُمْ ... »، وذكر الحديثَ ؟
فسمعتُ أبي يقول: هو عبدالله بن لَهِيعَة بن عُقْبة؛ نسَبَهُ إلى
جدِّه(٢)، وإنما هو: عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخَوْلاني؛ أنه
سمع فَضَالَة، عن عمر بن الخطّاب، عن النبيِّ وَّرِ؛ وهو الصَّحيحُ(٣).
(١) في (أ) و(ش): ((الناس إليه)).
(٢) وتقدّم نحوُ هذا في المسألة رقم (٧٦٨).
(٣) قوله: ((وهو الصحيح)) من (ف) فقط . والحديث أخرجه ابن المبارك في "الجهاد"
(١٢٦)- ومن طريقه علي بن المديني؛ كما في "مسند الفاروق" (٤٦٥/٢)،
و "التفسير" (٤٩/٨) كلاهما لابن كثير، والطيالسي في "مسنده" (٤٥)، وعبد بن
حميد في "مسنده" (٢٧) - ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٢٢/١ و٢٣ رقم ١٤٦
و١٥٠) عن أبي سعيد مولى بني هاشم ويحيى بن إسحاق، وأبو يعلى في "مسنده"
(٢٥٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد المقرئ، والترمذي في "الجامع (١٦٤٤)
و "العلل الكبير" (٥٠٢) عن قتيبة بن سعيد، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٨٦
و١٨٧) من طريق زياد بن الحباب وكامل بن طلحة، والبزار في "مسنده" (٢٤٦)
من طريق زيد بن الحباب، والطبراني في "الأوسط" (٣٦١) من طريق عبد الغفار
ابن داود، جميعهم عن ابن لهيعة، عن عطاء ابن دينار، عن أبي يزيد الخولاني،
عن فضالة، عن عمر، به .
قال الترمذي في "الجامع": (( هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث
عطاء بن دينار)).
وقال في "العلل الكبير": («سألت محمدًا [يعني البخاري]: هل روى هذا الحديث
غيرُ ابن لهيعة ؟ قال: نعم، رواه سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار؛ إلا أنه
يقول: عن أشياخ من خَوْلان، ولا يقول فيه: عن أبي يزيد . فقلت له: أبو يزيد
الخولاني ما اسمه ؟ فلم يعرف اسمه )». اهـ.
وقال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ◌َ﴿ بهذا اللفظ إلا عن
عمر من هذا الوجه، ولا له إسناد غير هذا الإسناد)).

٤٨٥
المسألة (١٠٢٣)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
قال أبو محمد (١): فنظرتُ بعد ذلك فيما كتبتُ عن يونس بن
عبدالأعلى في "كتاب الجهاد"، فإذا هو (٢) قد أخبرنا، عن ابن
وَهْب(٣)، عن ابن لَهِيعَة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد
الخَوْلاني، عن فَضالَة بن عُبَيد، عن النبيِّ وَلَ(٤)؛ كما قاله أبي سواءً.
١٠٢٣ - وسمعتُ أبي يقول: لا أعلمُ أحدٌ(٥) روى حديثَ عمرو
ابن دينار، عن الحسن بن محمد، عن [عُبَيد الله](٦) بن أبي رافع؛
= وقال الطبراني: ((لا يُروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن
لھیعة)).
ونقل ابن كثير في "التفسير" عن علي بن المديني قوله: ((هذا إسناد مصري صالح)).
ونحوه في "مسند الفاروق".
(١) قوله: ((قال أبو محمد)) من (أ) و(ش).
(٢) قوله: ((هو)) ليس في (ت) و(ك).
(٣) هو: عبد الله .
وروايته ذكرها ابن عبدالحكم في "فتوح مصر" (ص ٢٧٦ -٢٧٧) تعليقًا عن
عبدالله بن وَهْب ، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخولاني، عن
فَضالة بن عبيد: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إنه سمع رسول اللّه ◌َار ... ، به.
(٤) كذا في جميع النسخ ! والظاهر أنه سقط منه ذكر عمر بن الخطاب بين فضالة والنبي
وَل﴿، يدلُّ عليه: قوله آخر المسألة: ((كما قاله أبي سواء)»، وأبوه ذكر في إسناده عمر
ابن الخطاب - كما سبق - ويؤيده ما تقدم ذكره من أن ابن عبدالحكم رواه من
طريق عبدالله بن وهب بذكر عمر في إسناده أيضًا، والله أعلم.
(٥) قوله: ((أحد)) من (أ) و(ش) فقط، وهو فيهما بحذف ألف تنوين النصب، على لغة
ربيعة، وقد تقدم الكلام عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٦) في جميع النسخ: ((عبدالله))، والتصويب من مصادر التخريج الآتية، وانظر
"تهذيب الكمال" (٣٤/١٩).

٤٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٢٤)
قال: سمعتُ عليّ(١) في قصَّة حاطِبٍ بن(٢) أبي بَلْتَعَة(٣) حين(٤) بعثَه
إلى أهل مكة، فوقع(٥) الكتابُ في يَدَيِ النبيِ وَّ ... الحديثَ،
لا (٦) يَرويه إلا ابنُ عُيَينة(٧) وإبراهيمُ بنُ إسماعيل بن مُجَمِّع، عن
عمرو بن دينار(٨) .
١٠٢٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ(٩) رواه وَهْب بن جَرِيرُ(١٠)، عن
(١) كذا في جميع النسخ ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٢) قوله: (( ابن )) سقط من (ف) و(ت) و(ك).
(٣) في (ك): ((بليقة)).
(٤) في (أ) و(ش): ((حتى)) بدل: ((حين)). (٥) في (ك): ((فرفع)).
(٦) قوله: (( لا)) سقط من (أ) و(ش) و(ف).
(٧) هو: سفيان، وروايته أخرجها البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤) في " صحيحهما".
وأخرجها البزار في "مسنده" (٥٣٠)، ثم قال: (( وهذا الحديث قد روي عن علي بن
أبي طالب ﴿له من غير هذا الوجه، وهذا الإسناد أحسن إسنادًا [كذا !] يروى في
ذلك عن علي وأصحّه، وقد ذكرناه عن عمر في قصة حاطب بغير هذا اللفظ،
فذكرناه عن علي إذ كان لفظه غير ذلك اللفظ، وكان إسناده صحيحًا )).
(٨) الحديث رواه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢٢٣/١) من طريق أبان بن
عثمان؛ حدثني محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد
ابن الحنفية، عن عبيدالله بن أبي رافع؛ عن علي، به. قال أبان بن عثمان: ((وحدثني
أبو بَصير [وهو يحيى بن القاسم]: أنه سمع هذا الحدیث من عمرو بن دينار)).
(٩) قوله: (( عن حديثٍ )) مکرر في (ش).
(١٠) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢٩٤/١ رقم ٢٦٨٢)، وعبد بن حميد
في "مسنده" (٦٥٢)، وأبو داود في "سننه" (٢٦١١)، والترمذي في "الجامع"
(١٥٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٨٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٣٨)،
وابن حبان (٤٧١٧)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٢)، والحاكم في
"المستدرك" (٤٤٣/١) و(١٠١/٢)، والبيهقي في "سننه" (١٥٦/٩).

٤٨٧
المسألة (١٠٢٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
أبيه(١)، عن يحيى بن أيُّوب، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْري، عن
عُبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّ قال: ((خَيْرُ
الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَخَيْرُ السَّرَايا أَرْبَعُ مِثَةٍ (٢) ... )).
ورواه لُوَيْنٌ محمَّدُ(٣) بنُ سُلَيمان (٤)، عن حِبَّانَ بنِ عليٍّ -
(١) هو: جرير بن حازم .
(٢) تتمة الحديث: ((ولا يُغْلَبُ اثنا عشر ألفًا من قِلَّة)).
(٣) قوله: ((محمد)) ليس في (ف)، وفي (أ) و(ش): ((لوين بن محمد))، وانظر
"تهذيب الكمال" (٢٩٧/٢٥).
(٤) روايته أخرجها هو في "جزئه" (١١).
ومن طريقه رواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٣)، والقضاعي في "مسند
الشهاب" (١٢٣٩).
ورواه الإمام أحمد (٢٩٩/١ رقم٢٧١٨) عن يونس بن يزيد، وأبو يعلى (٢٧١٤)
من طريق يونس بن محمد وحجين بن المثنى، وابن عدي في "الكامل" (٢)
٤٢٧) من طريق داود بن عمرو، ثلاثتهم عن حبان بن علي به .
ورواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٤) من طريق يحيى الحماني؛ حدثنا
مندل وحبان، عن يونس، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس،
عن النبي ◌َّر، به.
قال الطحاوي: (( فعاد هذا الحديث عن حبان عن يونس بن يزيد، عن عقيل
بإسناده ومتنه، وكان حبان ليس بالقوي في روايته كما ذكر أحمد بن شعيب، وكذلك
يقول أهل العلم بالأسانيد سواه، ومندل أخوه عندهم دونه في ذلك، وإذا كان
ذلك كذلك، عاد الحديث إلى يونس على ما رواه عنه جرير بن حازم بلا شريك
له من الثبت في الرواية فيه )).
ورواه الدارمي في "مسنده"(٢٤٨٢) فقال: حدثنا محمد بن الصَّلت، حدثنا حبان
ابن علي، عن يونس وعقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن
عباس، عن النبي وَصِير ، به .

٤٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٢٤)
أخو (١) مِنْدَل - عن عُقَيل(٢)، عن الزُّهْري، عن عُبَيد الله(٣) بن
عبد الله، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَلِيهِ.
ورواه ليثُ بن سعد (٤)، عن عُقَيل، عن ابن شِهاب: أنَّ النبيَّ وَلِلّه
قال ... ؟
فسمعتُ أبي يقول: مُرسَلّ(٥) أشبهُ، لا يَحْتملُ(٦) هذا الكلامُ
يكونُ(٧) كلامَ النبيِّ وَّل .
(١) كذا في جميع النسخ بالواو في ((أخو مندل))، والجادّة أن يقال: ((أخي مندل)) بالياء،
لأنه بدلٌ من «حبانَ))؛ لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوف،
والتقدير : هو أخو مندل.
(٢) هو: ابن خالد .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): ((عبد الله)).
(٤) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٥). ورواه عبد الرزاق في
"المصنف" (٩٦٩٩) عن معمر، عن الزهري، عن النبي ◌َّ به مرسلاً .
ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٨٧) عن عبدالله بن المبارك، عن حيوة، عن
عقيل، عن الزهري، عن النبي ◌َّ به مرسلاً .
ومن طريق سعيد بن منصور رواه أبو داود في "المراسيل" (٣١٣).
وكان الشيخ الألباني كثّفُ قد صحَّح هذا الحديث في السلسلة الصحيحة" (٩٨٦)،
ثم ظهرت له علته، فَعَدَل عن تصحيحه، ورجح الإرسال، وقال في خاتمة بحثه في
الموضع السابق: (( وجملة القول أن الحديث لا يصحُّ ، فما جاء مخالفًا لهذا في
بعض كتاباتي فأنا راجع عنه قائلاً: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)). اهـ.
(٥) كذا في جميع النسخ، والتقدير: هو أشبهُ مرسل، ولكنَّه جاء هنا بحذف ألف تنوين
النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٦) في (ف): (( لا يحمل)).
(٧) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: ((أنْ يكونَ))؛ لكنْ يخرَّج ما هنا على حذف ((أَنْ))،
ويجوزُ لك نصبُ الفعل ورفعه؛ قال العكبري: ((إذا حُذِفَتْ ((أنْ))، فمن العرب مَنْ
يرفع الفعل المذكور، ومنهم من ينصبه بتقدير ((أن)). اهـ.
=

(٤٨٩
المسألة (١٠٢٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
فقلتُ لأبي: فَسَمِعَ حِبَّنُ من عُقَيل بن خالد ؟
قال: نعم، لا أعلمُ من العراقيين من سمع من عُقَيل إلا حِبَّانَ بنَ
علي - أخو مِنْدَلٍ (١) - ومَخْلَد بن الحسين(٢).
= قال ابن الأثير في "النهاية: ((وهي لغةٌ فاشيةٌ في الحجاز، يقولون: يريدُ يَفْعَلَ،
أي: أنْ يَفْعَلَ، وما أكثرَ ما رأيتُهَا واردةً في كلام الشافعي رحمة الله عليه)). اهـ.
ومن شواهد حذف ((أنْ)) مع انتصاب الفعل وارتفاعه: قراءةُ الحسن البصري:
﴿َتَأْمُرُونِّي أَعْبُدَ﴾ [الزمر: ٦٤]، بنصب ((أَعْبُدَ))، وقرأ الجمهور برفعه: «أَعْبُدُ)»، وقولُ
العرب: تَسْمَعَ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أنْ تراه، يروى بنصب: ((تسمع))، ورفعه، وقولُ
طَرَفَة بنِ العبد [من الطويل]:
أَلا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُّ الوَغَى وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هلْ أَنْتَ مُخْلِدِي؟!
يروى بنصب ((أحضر)) وبرفعه، وفي ذلك شواهد كثيرة.
انظر: "رسالة الشافعي " (الفقرة رقم: ١٦٨، ٧٣١، ١٧٣٢). وانظر: "سر صناعة
الإعراب" (٢٨٥/١)، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص ٢٦٣-٢٦٤)،
و "مغني اللبيب" (٦٠٥/٢)، و"أوضح المسالك" (١٧٠/٤-١٧٩)، و"التصريح،
شرح التوضيح" للشيخ خالد الأزهري (٢٤٥/٢)، و"همع الهوامع" (٣٠/١-٣١)،
و "خزانة الأدب" (٥٨٠/٨- الشاهد رقم ٦٧٣).
(١) كذا في جميع النسخ، ((أخو مندل))، والجادة: ((أخا)) بالألف؛ لأنه بدل من
(حبانَ))؛ لكن ما في النسخ صحيح، ويخرَّج على أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوف،
والتقدير: هو أخو مندل؛ وقد تقدَّم نحو ذلك في أول المسألة.
(٢) قال أبو داود (٢٦١١): ((والصحيح أنه مرسل)).
وقال الترمذي : (( هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبيرُ أحدٍ غير جرير بن حازم،
وإنما روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي صل﴿ مرسلاً، وقد رواه حِبَّان بن علي
العَنَزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن
النبي وَّر، ورواه الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي (وَ لِّ مرسلاً)).
وقال الطحاوي (٥٧٢): ((هذا الحديث عندنا ممَّا تفرَّد به جرير بن حازم، عن
يونس بن يزيد بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا شركه فيه، ولا نعلم أحدًا من =

٤٩٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (١٠٢٥)
١٠٢٥ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أبو حَيْوَة شُرَيح
ابن يزيد الحِمصي، عن أبي بكر بن أبي مريم(١)، عن المُهاصِر بن
حَبيب، عن المُسَيَّب بن مُهاجِر القرشي؛ قال: إِنْ ظَنَنْتَ أن تَفِيَ
بثلاثٍ فَاغْزُو(*) وإلا فلا تَغْزُو(*): إذا أُمِرْتَ أَطَعْتَ، وإذا لَقِيتَ العدوَّ
= أصحاب الزهري رواه عن الزهري غير يونس بن يزيد، غير أن أحمد بن شعيب
[يعني النسائي] قد خالفنا في ذلك ، وذكر أن الحديث بهذا الإسناد قد شرك يونس
ابن يزيد فيه عقيل بن خالد فرواه عن الزهري بهذا الإسناد )».
وقال الحاكم (٤٤٣/١): « هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
والخلاف فيه على الزهري من أربعة أوجه )).
وقال أيضًا (١٠١/٢): ((صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين
الناقلین فیه علی الزهري )».
وقال البيهقي (١٥٦/٩): ((تفرد به جرير بن حازم موصلاً، ورواه عثمان بن عمر،
عن يونس، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي وَلّ منقطعًا)).
(١) هو: أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم، قيل اسمه: بكير ، وقيل عبد السلام.
(*) رُسِمت في جميع النسخ: ((فاغزوا)) و((فلا تغزوا)) بإثبات الواو بعدها ألف،
والخطاب لمفرد لا لجمع، فالجادة: ((فاغزُ ... فلا تغزُ)) بحذف لام الفعل المعتل
الآخر؛ لبناء الأمر في الموضع الأول، ولدخول (( لا)) الجازمة في الموضع
الآخر. ويخرَّج ما في النسخ على وجهين:
الأول: إجراء المعتل مُجرى الصحيح.
والثاني: أنَّه على لغة بعض العرب في إشباع الحركات حتى تَنشَأ عنها حروف.
وقد تقدم ذكرهما في المسألة رقم (٢٢٨).
وأما الألفُ المرسومةُ بعد الواو في الموضعين: فزائدةٌ على طريقة المتقدمين من
الكتَّاب في زيادة ألف بعد واو الفعل؛ قال النووي في شرحه للحديث (١٦) من
"صحيح مسلم"- وفيه أنَّ رجلاً قال لعبدالله بن عمر: أَلَا تغزو؟ ! - قال: (( ويجوز
أن يكتب ((تغزوا )) بالألف وبحذفها، فالأولُ قولُ الكتاب المتقدِّمين، والثاني قولُ
بعض المتأخرين؛ وهو الأصحُ، حكاهما ابن قتيبة فى أدب الكاتب)). اهـ . =

٤٩١
آخِرُ الجُزْءِ السَّادِسِ
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
قاتَلتَ، وإذا غَنِمتَ أَدَّيْتَ ؟
فسمعتُهُما يقولانِ: إنما هو: [السَّائبُ] (١) بن مهجان .
تَمَّ الجُزْءُ السَّادسُ بحمد الله وعَوْنِه
يَتلوه(٢) في الجُزْءِ السَّابع في حديث: سألتُ أبي وأبا زرعة عن
رواية الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّآدم
والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد
وآلِهِ(٣)، وسلَّم (٤)
= من "شرح صحيح مسلم" (١٧٩/١). وانظر كلام ابن قتيبة في "أدب الكاتب"
(ص٢٢٥-٢٢٦). وانظر تفصيل المسألة في كتاب "المطالع النصرية، للمطابع
المِصْرية، في الأصول الخطية" للعلامة نصر الهوريني (ص ١٨٩-١٩٣).
(١) في جميع النسخ: ((المسيب))، والتَّصويب من مصادر ترجمته، ومنها "التاريخ
الكبير" (١٥٥/٤ رقم ٢٣٠٦)، و"الجرح والتعديل" (٢٤٤/٤ رقم ١٠٤٨)،
و "الإصابة" (٥/٥ رقم ٣٦٥٥)، وقد أطال ابن عساكر في ترجمته في "تاريخ
دمشق " (١٠٢/٢٠-١٠٦)، وذكر الاختلاف في نسبه، وأنه يقال أيضًا: ((مهجار))
بالراء، وهناك من قال: ((مهاجر))، و ((مهاجن))، ولم يذكر أن أحدًا سَمَّاه:
(( المسیب )).
(٢) في (ف): ((و يتلوه)).
(٣) زاد بعده في (ف) قوله: ((وصحبه )).
(٤) زاد بعده في (ف): ((تسليمًا كثيرًا))، ومن قوله: (( تم الجزء السادس ... )) إلى هنا
من (أ) و(ف) فقط، لكن بهامش (ش): ((آخر الجزء السادس)).

٤٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٢٦)
بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم
وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا
الجُزْءُ السَّابِعُ مِنْ "كِتَابِ الْعِلَلِ"، يَشْتَمِلُ على ذِكْرِ
عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ، والْبُوعِ، وأَوَّلِ النِّكَاحِ(١)
١٠٢٦ - قال أبو محمد (٢): سألتُ(٣) أبي وأبا زرعة عن رواية
الأَوزاعي (٤)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة،
عن النبيِّ وَّ: أنه كَبَّر في الصَّلاة على الجنائز؟
فقال: إنه لا يُوَصِّلُونَهُ(٥)؛ يقولون: عن أبي سَلَمة: أنَّ
(١) من قوله: ((بسم الله الرحمن الرحيم ... )) إلى هنا من (أ)، ومثله في (ف) إلا أنه
قال: ((يشتملُ على أخبار ... )) إلخ. وجاء بدلاً منه في (ت) و(ك): ((علل أخبار
رويت في الجنائز)) فقط. وفي (ش): ((ذكر علل أخبار رويت في الجنائز والبيوع
وأول النِّكاح)) فقط.
(٢) قوله: (( قال أبو محمد )) من (ت) و(ك) فقط.
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): ((سألت)) بلا واو.
والحديث تقدم في المسألة رقم (٤٨٣) بهذا الإسناد عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله
وَال﴿ صلَّى على جِنازة، فكبَّر عليها أربعًا، ثم أتى قبر الميِّت، فَحَثا عليه من قِبَلِ
رأسِه ثلاثًا .
(٤) هو: عبد الرحمن بن عمرو .
(٥) ((لا يوصِّلونه)) بتشديد الصاد المهملة من ((وصَّل))، وهو بمعنى لا يَصِلُونَهُ)). انظر
إيضاح ذلك في التعليق على المسألة رقم (٤١٠).
وقوله: ((فقال)) كذا جاء في جميع النسخ ! والسؤال موجّه في صدر المسألة إلى أبي
حاتم وأبي زرعة، فيحتمل ذلك أمرين :
الأوَّل: إمّا أن يكون الجواب منهما جميعًا، فتخرَّج ((قال)) على الاجتزاء، =

٤٩٣
المسألة رقم (١٠٢٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِزِ
النبيَّ ◌َّهِ ... مُرسَلَ(١)، إلا إسماعيلُ بنُ عَيَّاش وأبو (٢) المُغِيرة(٣)،
فإنهما رويا عن الأوزاعي كذلك.
١٠٢٧ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه هَمَّام(٤)، عن
= والأصلُ: ((قالا))، ثمَّ حُذِفَتِ الألفُ، واجتزئ عنها بالفتحة قبلها، على لغة هوازن
وعليا قيس في الاجتزاء بالحركات من حروف المد، وقد تقدم بيانها وبيان شواهدها
في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩).
والثاني: أن يكون أراد: واحد منهما. فحذف الفاعل.
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤).
(٢) كذا في جميع النسخ بالواو، وكانت الجادّة أن يقال: إلا إسماعيل بن عيَّاش وأبا
المغيرة، بنصب المستثنى وما عطف عليه؛ لأنَّ الاستثناء هنا تامٌّ موجبٌ ، وفي مثل
ذلك يجب النصب عند أكثر النحاة خاصَّة نحاة البصرة، لكنَّ ما وقع في النسخ جائزٌ
على لغةٍ حكاها أبو حَيَّان عن بعض العرب يُجْرون الاستثناء التامَّ الموجب مجرى
التامِّ غير الموجب، فيجوزُ في المستثنى على ذلك ثلاثة أوجه: النصبُ على
الاستثناء، والرفعُ على الابتداء، والإتباعُ بدلاً من المستثنى منه.
إذا تقرَّر هذا، فما وقع في النسخ يخرَّج على الرفع على الابتداء، وخبره: قوله:
(«فإنهما رويا عن الأوزاعي كذلك ))، ودخولُ الفاء على خبر المبتدأ جائزٌ مطلقًا عند
الأخفش، وانظر تفصيل ذلك في "همع الهوامع" (٤٠٣/١ - ٤٠٦). وانظر الكلام
على اللغة التي حكاها أبو حيان في المسألة رقم (٩٩٧).
(٣) هو: عبدالقدوس بن الحجّاج .
(٤) هو: ابن يحيى العَوْذي. ولم نقف على روايته على هذا الوجه ، ولكن الحديث
رواه الإمام أحمد (٣٨/١ رقم ٢٦٤) عن عفان، عن همام، عن قتادة، عن قزعة،
عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ◌َّل ، به هكذا بزيادة ((عمر)).
وقال البزار في "مسنده" (٢١٨/١): (( ورواه همام أيضًا، عن قتادة، عن قزعة
ويحيى بن رؤبة، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي (َلتر)).
وقال الدار قطني في "العلل" (٦١/٢): ((وأما حديث قزعة: فأسنده ابن عمر، عن
عمر، عن النبي (مَچ)).

٤٩٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٢٧)
قَتَادة، عن قَزَعَةُ(١)، عن ابن عمر (٢)، عن النبيِّ وََّ قال(٣): ((إِنَّ المَيِّتَ
يُعَذَّبُ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)) ؟
قال أبي: ورواه شُعْبَةُ(٤)، وابنُ أبي عَروبة(٥)، وعمر بن إبراهيم،
عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر، عن عمر، عن
النبيِّ ◌َِّ .
قال أبو زرعة: رواه (٦) بعضُهم عن هَمَّام(٧)، عن قتادة، عن يحيى
ابن رُؤْبَة، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبيِّي ◌َّه.
قلتُ لأبي زرعة: أيُّهما الصَّحِيحُ ؟
قال: مِنْ حديث هَمَّام - يعني: قَتادة: عن قَزَعَة - أشبهُ .
قلتُ: فحديثُ سعيد بن المسيّب ؟
فقال: هما حديثانِ قد رواهما(٨) جميعًا(٩).
(٢) في (ت) و(ك): ((عن ابن عمه)).
(١) هو: ابن يحيى .
(٣) قوله: ((قال)) ليس في (أ) و(ش).
(٤) روايته أخرجها البخاري (١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧).
(٥) هو: سعيد. وروايته أخرجها أحمد (٥١/١ رقم ٣٦٦)، ومسلم (٩٢٧).
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): (( روى).
(٧) رواية همام على هذا الوجه ذكرها البزار في "مسنده" (٢١٨/١)، والمزي في " تحفة
الأشراف" (٨/ ٦٠)، وقال البزار: ((ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن قزعة
(٨) يعني : قتادة .
ويحيى بن رؤبة إلا همامَ، عن قتادة)).
(٩) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٩) هذا الحديث ، وأطال في ذكر الاختلاف فيه،
فانظره إن شئت.

٤٩٥
المسألة رقم (١٠٢٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
١٠٢٨ - وسألتُ(١) أبا زرعة عن حديثٍ رواه الدَّراوَرْدي(٢)، عن
كَثير بن زيد، عن زينب ابْنتِ(٣) نُبَيْطَ (٤)، عن أنس: أنَّ النبيَّ وََّ علَّم
قبرَ عثمان بن مَظْعون بِصَخْرة ؟
قال أبو زرعة: هذا خطأٌ، يُخالَفُ الدَّرَاوَرْدي فيه؛ يرويه حاتِم (٥)
وغيرُهُ(٦)، عن كَثير بن زيد، عن المُطَّلِب بن عبدالله بن حَنْطَب؛
وهو الصَّحیحُ (٧).
١٠٢٩ - وسألتُ(٨) أبي عن حديثٍ رواه ابن المبارك(٩)، عن ابن
(١) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٩٦/٤-٩٧/ مخطوط)، وابن حجر
في "التلخيص الحبير" (٧٩٥).
(٢) هو: عبدالعزيز بن محمد. وروايته أخرجها ابن ماجه (١٥٦١)، وابن عدي في
"الكامل" (٦٨/٦).
(٣) في (ك): (( ابنة))، والمثبت من بقيّة النسخ، وله وجه صحيح في العربية. انظر
(٤) هي: امرأة أنس بن مالك
التعليق على المسألة رقم (٦).
(٥) هو: ابن إسماعيل . وروايته اخرجها أبو داود في "سننه" (٣٢٠٦)، وابن شبَّة في
"تاريخ المدينة" (١٠٢/١)، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى"
(٤١٢/٣).
(٦) رواه أبو داود أيضًا (٣٢٠٦) من طريق سعيد بن سالم، عن كثير بن زيد، عن
المطلب به، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤١٢/٣).
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣٩٩/٣-٤٠٠) من طريق الواقدي، عن كثير بن
زيد ، به .
(٧) قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٧٩٥): ((وإسناده حسنٌّ، ليس فيه إلا
كثير بن زيد راويه عن المطّلب، وهو صدوق وقد بيَّن المطّلب أن مخبرًا أخبره به
ولم يُسَمِّه، ولا يضرُّ إبهام الصحابي )).
(٨) تقدمت هذه المسألة بنصها برقم (٢١٣)، وستأتي مختصرة برقم (١٠٩٢).
(٩) هو: عبد الله .

٤٩٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٢٩)
جابر(١)، عن بُسْر (٢) بن عُبَيد الله، عن أبي إدريس(٣)، عن واثِلَة (٤)،
عن أبي مَرْئَد (٥)، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((لا تُصَلُّوا إلى القُبُورِ، وَلَا
تَجْلِسُوا عَلَيْهَا )) ؟
قال أبي: يَرَوْنَ أن ابنَ(٦) المبارك وَهِمَ في هذا الحديث؛ أدخلَ
أبا إدريس الخَوْلانيَّ بين بُسْر بن عُبَيد الله وبين وائِلَة .
ورواه عيسى بنُ يونس، وصَدَقَةُ بنُ خالد، والوليدُ بنُ مسلم،
فقالوا كلُّهم: عن ابن جابر، عن بُسْر (٧) بن عُبَيد الله؛ قال: سمعتُ
واثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ يُحدِّث عن أبي مَرْثَد الغَنَوِي، عن النبيِّ ◌َِّر.
قال أبي: بُسْرٌ قد سمع من واثِلَة، كثيرًا مَّا (٨) يُحدِّثُ بُسْرٌ عن
أبي إدريس؛ فغَلِطَ ابنُ المبارك، وظنَّ أنَّ هذا ممَّا روى(٩) عن أبي
إدريس، عن واثِلَة . وقد سمع هذا الحديثَ بُسْرٌ مِنْ واثِلَة نفسِه؛ لأنَّ
أهلَ الشام أعرفُ بحديثهم .
١٠٣٠ - وسألتُ(١٠) أبي عن حديثٍ رواه المُؤَمَّل بن إسماعيل،
عن حمَّاد بن سَلَمة، عن عليٍّ بن زيد، عن جابر (١١)، عن ابن عباس:
(١) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
(٣) هو: عائذ الله بن عبدالله الخولاني.
(٥) هو: كَنَّاز بن الحصين الغَنَوي .
(٦) قوله: ((ابن)) سقط من (ك).
(٧) من قوله: ((وصدقة بن خالد ... )) إلى هنا سقط من (ف).
(٨) في المسألة المتقدمة برقم (٢١٣): ((وكثيرًا مَّا )) بالواو.
(٩) أي: مما رواه بُسْرُ بنُ عبد الله .
(١١) هو: ابن زيد .
(١٠) انظر المسألة رقم (١٠٥٠).
(٢) في (ش) و(ك): ((بشر)).
(٤) هو: ابن الأسقع.

٤٩٧
المسألة رقم (١٠٣١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى على النَّجاشي ؟
قال أبي(١): حدَّثنا أبو سَلَمة (٢)؛ قال: ثنا حمّاد، عن عليٍّ بن
زيد، عن رجُلٍ، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّي ◌َّهِ صلَّى على النَّجاشي(٣).
قال أبي: حديثُ موسى (٤) أصَحُّ .
١٠٣١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المُؤَمَّلُ(٥)، والعلاءُ بن
عبدالجبَّار، وجماعةٌ، عن حمّاد بن سَلَمة، عن ثُمامَة بن عبدالله، عن
أنس: أنَّ النبيَّي ◌َّهِ صلَّى على صَبِيٍّ - أو صَبِيَّة - فلمَّا دُفِنَ قال:(( لَوْ
عُوفِيَ أَحَدٍ مِنْ عَذَابٍ (٦) القَبْرِ، لَعُوفِيَ هَذَا الصَّبِيُّ)) ؟
قال أبي: حدَّثنا أبو سَلَمة(٧)؛ قال: حدَّثنا حمَّاد(٨)، عن ثُمامَة:
أنَّ النبيَّ وَ ◌ّه ... مُرسَلَ(٩)؛ وهذا أصَحُّ وأقوى من حديث العلاء
(١٠)
والمُؤَمَّل(١٠).
(١) قوله: ((أبي)) ليس في (ف).
(٢) هو: التّبُوذكي، واسمه: موسى بن إسماعيل.
(٣) الحديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢٥٤/١ رقم ٢٢٩٢) فقال: حدثنا عفان
ابن مسلم، عن حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن رجل، عن ابن عباس، فذكره.
(٤) أي: حديث أبي سلمة التَّبوذَكي.
(٥) هو: ابن إسماعيل .
(٦) في (ت) و(ك): ((العذاب)).
(٧) هو: التَّبوذَكي موسى بن إسماعيل. وروايته ذكرها الضياء في "المختارة" (٢٠١/٥).
(٨) في (ك): ((جماعة))، وكذا كانت في (ت)، ثم صوِّبت .
(٩) قوله: ((مرسل)) ليس في (ت) و(ك)، وما أثبتناه من بقية النسخ جار على لغة ربيعة،
وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(١٠) قال الضياء في "المختارة" (٢٠١/٥): ((وقد رواه غير واحد متصلاً كما أخرجناه،
منهم: المؤمل بن إسماعيل، والعلاء بن عبد الجبار، والله أعلم)).
=

٤٩٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٣٢)
١٠٣٢ - أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتِم ◌َُّ؛ قال(١):
حدَّثنا(٢) أبي، عن أبي سَلَمة(٣)، عن حمّاد(٤)، عن عثمان بن حكيم:
أنَّ جاريةً لثَقِيف بَغَتْ(٥)، فوَلَدَتْ من الليل، فسألوا الحَسَنَ؛ فقال
الحسن: صَلُّوا عليه(٦).
والحديث رواه أبو يعلى - كما في "المطالب العالية" (٤٥٣٢)-، وعبدالله بن
=
أحمد في "السنة" (١٤٣٥)، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٥٣)، وابن عدي في
"الكامل" (١٠٨/٢)، والضياء في "المختارة" (١٨٢٤ و١٨٢٥ و١٨٢٦) من طريق
إبراهيم بن الحجّاج، عن حمَّاد، عن ثمامة، عن أنس، به.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلا حماد)).
واستنكره الذهبي في "الميزان" (٣٧٢/١). وقال ابن حجر في "المطالب العالية"
(٤٥٣٢) بعد أن عزاه لأبي يعلى: ((إسناده صحيح)).
ورواه عبدالله بن أحمد في "السنة" (١٤٣٤) عن أبيه، عن وكيع، عن حمَّاد، عن
ثمامة، عن أنس، به. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢١/٤ رقم ٣٨٥٨) من طريق
عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن حمَّاد، عن ثمامة، عن البراء بن عازب، عن
أبي أيوب ، به مرفوعًا .
قال الدارقطني في "العلل" (٤٢/٤/ب): «يرويه حماد بن سلمة واختُلِف عنه،
فرواه حَرَمي بن عمارة وسعيد بن عاصم الملح [كذا]- شيخ بصري- عن حمَّاد بن
سلمة، عن ثمامة، عن أنس، وخالفهما وكيع وأبو عمر الحوضي روياه عن حمَّاد،
عن ثمامة مرسلاً، وهو الصَّحيح)). وانظر "المختارة" (٢٠١/٥).
(١) من قوله: ((أنا أبو محمد ... )) إلى هنا ليس في (ف).
(٢) في (ف): (( وحدثنا )).
(٤) هو: ابن سلمة .
(٣) هو: التَّبوذَكي موسى بن إسماعيل.
(٥) أي: زَنَتْ. "النهاية" (١٤٤/١).
(٦) كذا في جميع النسخ! وفي النص إشكال، ويبدو أن المعنى: أن الجاريةَ التي بَغَتْ
ولَدَتْ فماتت -أو مات ولدُها-، فسألوا الحسن البصري، فقال: صلُّوا عليها، أو عليه.
وهذا يتعلق بمسألة خلافية عَرَضَ لها الحافظُ ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/
١٣١)، وهي: هل يُصلَّى على المحدود؟ فنقل عن القاضي عياض قوله: ((لم يختلف
العلماءُ في الصَّلاة على أهل الفِسْق والمعاصي والمقتولين في الحدود، وإن كَرِهَ =

٤٩٩
المسألة رقم (١٠٣٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
قال أبي: لَيْتَهُ لم يكُنْ بكرَ بن عثمان والدَ محمد بن بكر
البُرْساني(١)! والبُرْساني هو: محمد بن بكر بن عثمان، وما أخوفَني
أنه خطأٌ (٢) ! لعله أراد بكرَ بن عثمان .
١٠٣٣ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه أبو الوليد(٤)، عن حمَّاد
ابن سَلَمة، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائِشَة؛ قالت: كان
بالمدينة حَفَّارانِ: واحدٌ يَلْحَدُ (٥)، والآخرُ يَشُقُّ (٦)، فلمَّا تُوُفِّيَ النبيُّ
وَله، بعثوا إليهما، فسَبَقَ بالمجيء الذي يَلْحَدُ ؟
= بعضُهم ذلك لأهل الفضل، إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين، وما ذهب
إليه الحسن في الميتة من نِفاس الزِّنى، وما ذهب إليه الزُّهري وقتادة ... )) إلخ.
والذي ذهب إليه الزهري وقتادة ذكره ابن حجر قبل ذلك، فقال: (( وعن الزهري:
لا يُصَلَّى على المرجوم، ولا على قاتل نفسه، وعن قتادة: لا يُصَلَّى على المولود
من الزنى)). اهـ. وانظر "مصنف عبدالرزاق" (٥٣٣/٣-٥٣٤).
(١) معناه: أن أبا حاتم يتوقَّع أن قوله: ((عثمان بن حكيم)) خطأ، وصوابه: (( بكر بن
عثمان )).
(٢) في (ش): ((أخطأ)).
(٣) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٨٥/٤/ مخطوط) بعض هذا النص بتصرف،
وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٧٨٣).
(٤) هو: الطَّيالسي، هشام بن عبدالملك. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات"
(٢٩٥/٢). وتابعه يزيد بن هارون وحجاج بن منهال في وجه عنه. أما رواية يزيد
ابن هارون: فأخرجها ابن سعد في الموضع السابق.
أما رواية حجاج بن منهال فأخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٩٧/٢٢)، لكن
حكى الدارقطني في "العلل" (٤٧/٥/أ) أن حجاجًا أرسله، ولم يذكر فيه عائشة !.
(٥) أي: يَحْفِرُ القبورَ لَحْدًا، واللَّحْدُ: الشَّقُّ الذي يُعْمَلُ في جانبِ القبر لموضع الميت؛
لأنه قد أُمِيلَ عن وسَط القبر إلى جانبه. "النهاية" (٢٣٦/٤).
(٦) أي: يَحْفِرُ القبورَ شقًّا، بحيثُ يكون الشَّقُّ في وسَط القبر .

٥٠٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٣٤)
قال أبي: حدَّثنا أبو سَلَمة(١)؛ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن هشام بن
عُرْوَة، عن أبيه، بلا عائِشَة؛ وهذا الصَّحيحُ: بلا عائِشَةٍ(٢).
قلتُ لأبي: الخطأُ مِنْ أبي الوليد ؟
قال: لا أدري؛ من أبي الوليد، أو من حمَّاد (٣)؟
١٠٣٤ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه عبد الوارث(٥)، عن
أيُّوب(٦)، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه (٧)، عن عائِشَة: أنَّ
(١) هو: موسى بن إسماعيل التَّوذَكي.
(٢) الحديث أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢٣١/١ رقم ٥٤٦) عن هشام بن عروة،
عن أبيه مرسلاً، ليس فيه ذكر لعائشة. ومن طريق مالك أخرجه ابن سعد في
"الطبقات" (٢٩٦/٢)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١٥٤/١).
وأخرجه ابن سعد أيضًا (٢٩٥/٢ و٢٩٦) من طريق همام بن يحيى وأنس بن
عياض، كلاهما عن هشام ، عن أبيه مرسلاً كذلك. وأخرجه ابن أبي شيبة في
"المصنف" (١١٦٣١) من طريق جرير بن عبدالحميد، عن هشام بن عروة، عن
فقهاء أهل المدينة . ورواه عبدالرزاق في "المصنف" (٦٣٨٤) عن معمر، عن
هشام بن عروة، قال: كان بالمدينة رجلان ... فذكره .
قال الدارقطني في "العلل" (٤٧/٥/أ): « هو حديث يرويه هشام بن عروة،
واختُلِف عنه، فرواه عبدالله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة، وأرسله حجَّاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن هشام،
عن أبيه . وكذلك رواه مالك وابن عيينة مرسلاً ، وهو المحفوظ)).
(٣) تقدم أن يزيد بن هارون وحجَّاج بن منهال تابعا أبا الوليد؛ وهذا مما يقوي أن
الخطأ من حماد .
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (١٠٤٢)، وفيها زيادة على ما ها هنا، وسيأتي تخريج
الحديث هناك .
(٦) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٧) هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق .
(٥) هو: ابن سعيد .