النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١
المسألة (١٠٠٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
وسمعتُ(١) أبا زرعة يقول: عن أبي هريرة أصَحُّ .
١٠٠٩ - سمعتُ(٢) أبا زرعة وحَدَّثَنا عن مُسَدَّد(٣)، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن عمرو، عن مَكْحول؛ قال: مَرَّ سلمان على ابن
السِّمْطِ (٤) وهو مُرابِطٌ، فقال: ألا أُرَغِّبُكَ فيما أنت فيه ؟ قال: بلى؛
قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ
شَهْرٍ وقیامِهِ )» ؟
وأخبرنا أبو محمد؛ قال(٥): وحدَّثنا(٦) أبو زرعة، عن إسحاق بن
موسى الأنصاري وأبي ثابت المَدِيني(٧)، عن أنس بن عياض، عن
محمد بن عمرو، عن عَبِيدَة بن سُفْيان الحَضْرَمي، عن أبي الجَعْد(٨)
الضَّمْري، عن سلمان، عن النبيِّي وَّ بنحوه .
وسمعتُ أبا زرعة يقول: الصَّحيحُ: حديثُ يحيى بن سعيد .
١٠١٠ - وسمعتُ أبا زرعة وذكر عن القَواريريِّ(٩)، ونَصْر بن
(١) في (ت) و(ك): «سمعت)) بلا واو.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((وسألت)) بدل: ((سمعت))، وتقدمت هذه المسألة برقم
(٩٣٠) و(٩٦٩).
(٣) هو: ابن مُسَرْهَد .
(٤) هو: شُرَحْبيل .
(٥) قوله: ((أخبرنا أبو محمد قال)) من (ت) و(ك) فقط.
(٦) في (ت) و(ك): ((ثنا)). (٧) هو: محمد بن عبيدالله مولى آل عثمان.
(٨) في (ك): ((جعد)). وأبو الجعد هذا: صحابي مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه،
فقيل: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك .
(٩) هو: عُبَيد الله بن عمر .
٤٦٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠١٠)
علي، وابن أبي شيبة(١)، عن أبي أحمد الزُّبَيري(٢)، عن سُفْيان(٣)،
عن يونس(٤)، عن الحسن(٥) - في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ
يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾(٦) - قال: الدَّيْلَم(٧).
وقال(٨) أبو زرعة: عن قَبِيصَة (٩)، وخَلَّاد (١٠)، عن سُفْيان، عن
الرَّبيع بن صَبِيح، عن الحسن مِثْلَهُ(١١).
(١) هو: أبو بكر عبدالله بن محمد.
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير. وروايته أخرجها الطبري في "تفسيره" (١٧٤٨٢)
من طريق محمد بن بشار وأحمد بن إسحاق وسفيان بن وكيع، ثلاثتهم عنه، به .
(٣) هو: الثوري .
(٥) هو: البصري .
(٤) هو: ابن عُبَيَد .
(٦) الآية (١٢٣) من سورة التوبة .
(٧) قال ياقوت: الديلمُ: جِيلٌ سُمُّوا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر، وليس باسم.
لأبٍ لهم. معجم البلدان (٥٤٤/٢).
وخالفه القلقشندي فقال في كلامه على بلاد الديلم: جِيلٌ من الأعاجم، سكنوا هذه
البلاد فعُرفت بهم، وبعض الناس يزعم أنهم من العرب من بني ضبَّة، ومنهم كان
بنو بُوَيه القائمون على خلفاء بني العباس ببغداد. قال ابن حوقل: هي بلادٌ متسعة
إلى الغاية، وبها غِياض ومياه مشتبكة في الوجه الذي يقال له: طبرستان، وقاعدتها
رُوذَبار. "صبح الأعشى" (٣٧٩/٤).
وقال ابن منظور في "اللسان" (دل م) (١٢ /٢٠٤): الدَّيْلَمُ: جِيلٌ من الناس
معروفٌ يسمَّى: التُّرْك. وانظر مادة (ت ر ك) (٤٠٦/١٠) أيضًا.
و((الجِيل)) هو: كل صِنف من الناس، التُّركُ جِيلٌ، والصِّينُ جِيلٌ، والعربُ جِيلٌ،
والرومُ جِيلٌ، والجمع أجيال . "اللسان " (ج يل) (١١/ ١٣٤).
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): (( قال )) بلا واو.
(٩) هو: ابن عُقْبَة .
(١٠) هو: ابن يحيى .
(١١) الحديث رواه الطبري في "تفسيره" (١٧٤٨٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين،
عن سفيان، عن الربيع ، عن الحسن ، به .
ورواه الطبري أيضًا (١٧٤٨٣) من طريق وكيع، عن الربيع ، عن الحسن ، به
١
٤٦٣
المسألة (١٠١١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
وسمعتُ أبا زرعة يقول: الصَّحيحُ: الرَّبيع بن صَبِيح (١)، عن الحسن.
١٠١١ - وسمعتُ أبي يقول في حديثٍ حدَّثنا به يحيى بن عَبْدَك
القَزويني، عن مَكِّي بن إبراهيم، عن حَبِيب بن الشَّهيد، عن أبيه، عن ابن
عباس، عن النبيِّ وَ ﴿ه قال: (( مَا في النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٍ بِرَأْسٍ
فَرَسِهِ؛ فَيُجَاهِدُ(٢) في سَبِيلِ اللهِ، ويَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ، أَوْ مِثْلُ رَجُلٍ
بَادِي (٣) في نَعَمِهِ (٤)، يَقْرِي(٥) ضَيْفَهُ، وَيُعْطِي حَقَّهُ)).
فسمعتُ أبي يقول: ليس هذا الحَبيبَ بنَ الشَّهيد؛ إنما هو:
حَبيبُ بن شِهاب(٦) المُدْلِجِيُّ، عن أبيه(٧)، عن ابن عباس (٨).
(١) قوله: ((ابن صبيح)) ليس في (ت) و(ك).
(٢) في (ك): ((فجاهد )).
(٣) كذا رسمت في جميع النسخ: ((بادي)) بإثبات الياء، وكذا جاءت في "الجهاد" لابن
أبي عاصم، و"بغية الباحث، في زوائد مسند الحارث"، و"شعب الإيمان"
للبيهقي، وفي بقيَّة مصادر التخريج": ((بادٍ)). والأفصحُ في المنقوص المنوَّن
المرفوع والمجرور أن يوقف عليه بحذف الياء؛ تقول: هذا قاض، ومررتُ بقاض.
ويجوز أن يوقفَ عليه بالياء؛ تقول: هذا قاضي، ومررتُ بقاضي، وهي لغة
صحيحةٌ فصيحةٌ. انظر الكلام عليها في المسألة رقم (١٤٦).
(٤) النَّعَم: المالُ الرَّاعي، وهو جمعٌ لا واحد له من لفظه، وأكثرُ ما يقعُ على الإبل.
وجمعه: نُعْمان، وأنعام. وقيل: النَّعَمُ: الإبلُ خاصَّةً، والأنعامُ: ذواتُ الخُفِّ
والظُّلْف؛ وهي الإبِلُ والبقرُ والغَنَمُ. انظر "المصباح المنير " (ص ٦١٣ -٦١٤).
(٥) أي: يُكرمُه ويحسنُ إليه. انظر "لسان العرب" (١٧٩/١٥).
(٦) في (ك): ((الشهاب)).
(٧) هو: شهاب بن مُدلج العنبري .
(٨) حديثه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٢٦/١ و٣١١ رقم ١٩٨٧ و٢٨٣٧)،
وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٤)، والطبراني في "الكبير" (١٦٤/١٢ رقم
١٢٩٢٤)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٦١٨/ بغية الباحث)، والحاكم في
"المستدرك" (٦٧/٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٩٥).
٤٦٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (١٠١٢)
١٠١٢ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ اختُلِفَ على ثابتٍ البُنَاني:
فروى مَعْمَر(١)، عن ثابت(٢)، عن أنس؛ قال: وقع فَزٌَ بالمدينة،
فركب جُلَيْبِيب، فَوَجَدُهُ(٣) قد قُتِلَ وحولَه ناسٌ من المشركين قد
قَتَلَهُمْ.
وروى حمَّاد بن سَلَمة(٤)، عن ثابت، عن كنانة بن نُعَيْم، عن أبي
بَرْزَةُ(٥)، عن النبيِّ وََّ بهذا المتن، وبزيادة: أنهم وَجَدُوهُ إلى جَنْبٍ
سبعةٍ قد قَتَلَهُمْ (٦) ثم قَتَلُوهُ، فأُتِيَ النبيُّ وَلِ فَأُخْبِرَ(٧)، فجاء حتى قامَ
عليه، فقال (٨): ((هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا
مِنْهُ))، ثم حَمَلَهُ النبيُّ رَ طِّ على ساعِدِهِ، مالَهُ سَرِيرٌ(٩) غيرُ ساعِدَيْ
رسولِ اللهِ وَلٌ، حتى حُفِرَ له ودُفِنَ؛ ولم يذكُرْ غُسْلاً ؟
(١) هو: ابن راشد. وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٣٣٣)، ومن طريقه
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٣٦/٣ رقم ١٢٣٩٣). وأخرجه أبو يعلى في
"مسنده" (٣٣٤٣ و٣٣٤٤) من طريق ديلم بن غزوان، عن ثابت، عن أنس، به .
(٢) هو: ابن أسلم البُناني .
(٣) كذا في جميع النسخ: ((فوجده))، وسيأتي بعد أسطر بلفظ: ((وجدوه))، ومثله في رواية
عبدالرزاق؛ وهو الجادة، وما في النسخ يتخرَّج على أنه حَذَف الواو واجتزا عنها
بالضمة على الدال؛ والاجتزاء بالحركات عن حروف المد هو لغةٌ لهَوَازِنَ وعُليَا
قَيْسٍ، تقدم بيانها وبيان شواهدها في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩).
(٤) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٤٧٢)، وأحمد في "المسند" (٤٢٢/٤
رقم ١٩٧٨٤)، ثم قال: (( ما حدَّث به في الدنيا أحدٌ إلا حماد بن سلمة، وما أحسَنَه
من حدیث ! )).
(٥) هو: نَضْلَة بن عُبَيد الأسلمي .
(٦) من قوله: ((وروى حماد بن سلمة ... )) إلى هنا سقط من (ف)، بسبب انتقال النظر.
(٧) في (ك): ((فأخبره )).
(٨) في (ك): ((وقال)).
(٩) في (ت) و(ك): ((بسرير)).
٤٦٥
المسألة (١٠١٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
فقال أبو زرعة: عن أبي بَرْزَة أصَحُ، من حديث ثابت(١).
١٠١٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو داود الطََّالسي(٢)، عن
شُعْبَة، عن أبي إسحاق(٣)، عن هُنَيدة بن خالد، عن أبيه (٤): أنَّ النبيَّ
وَل﴿ قال:« مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟»، فقال رجل: أنا. فَأَخَذَهُ،
فجعَلَ يَضْرِبُ به ويقول:
إِنِّي امْرُؤْ بَايَعَنِي خَلِيلِي وَنَحْنُ عِنْدَ أَسْفَلِ النَّخِيلِ
أَلَّا أَقُومَ الدَّهْرَ في الكَيُّولِ أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللهِ والرَّسُولِ(٥)
ثم قاتلَ حتى قُتِل ؟
(١) وكذا قال الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" (٢٨٩).
(٢) هو: سليمان بن داود .
(٣) هو: عمرو بن عبدالله السَّبيعي .
(٤) هو: خالد الخُزاعي .
(٥) هذه أربعة أبيات من الرجز، وهي لأبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة ◌َلُبه، كما في
"سيرة ابن هشام" (٦٨/٣)، و "الروض الأنف" (٢٥٢/٣)، و "تاريخ الطبري"
(١١٣/٣-١١٧)، و"البداية والنهاية" (١٦/١٤)، و"سمط النجوم العوالي" (٢/
١٢٦)، و"تفسير الثعلبي" (١٧٤/٣-١٧٥)، و "اللسان" (٦٠٦/١١ كيل)،
و "التاج" (٣٦٩/٣٠ كيل)، ونسبها ابن سِيدَه إلى علي بن أبي طالب ظ ◌ُه في كتابَيْه
"المحكم" (٨٣/٧)، و "المخصَّص " (٢٩٠/١١)، وتعقَّبه الشِّنْقِيطي في تعليقه على
"المخصَّص"، وصوَّب نِسْبته إلى أبي دُجَانة، وقد جاءت الأبيات بلا نسبة في
"مصنَّف ابن أبي شيبة" (١٩٤٣٧)، و"سنن البيهقي" (١٥٥/٩)، و"غريب
الحديث" لأبي عُبَيد (٢٤٥/٢-٢٤٦)، و "الفائق" للزمخشري (٢٨٩/٣)،
و "تهذيب اللغة" للأزهري (٣٥٦/١٠)، و "الصحاح" للجوهري (١٨١٥/٥).
وورد في "الفائق" و"اللسان"، و"التاج" بيت خامس، وهو قوله:
=
٤٦٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (١٠١٣)
ضَرْبَ غُلَامِ ماجدٍ بُهْلُولِ
=
وفي معنى ((الكَيُّول)) قال أبو عُبَيد القاسم بن سلام: يعني: مؤخّر الصفوف،
سمعتُه من عدَّة من أهل العلم، ولم أسمعْ هذا الحرفَ إلا في هذا الحديث.
"غريب الحديث" (٢/ ٧٢). وانظر أقوالاً أخرى في تفسير ((الكَيُّول)) في "اللسان"
(٦٠٦/١١).
وقولُهُ في الأبيات: (أَضْرِبْ بِسَيْف الله) يُضْبَطُ بتسكين باء ((أَضْرِبْ))، ويخرَّج ذلك
على ثلاثة أوجه:
الأول: أنه سكّن الباءَ في ((أضربْ)) لكثرة الحركات؛ لأنها لو تحرَّكت لاجتمع أربع
حركات متتالية: حركة الراء والباء من «أضرِبُ))، وحركة الباء والسين من ((بِسَيف))،
والعرب يكرهون توالي أربع حركات في كلمة واحدة أو ما في حكمها، وقد أُجري
المنفصلُ هنا ( الكلمتان ) مُجرى المتصل ( الكلمة الواحدة ). وانظر "الصحاح"
(١٨١٥/٥).
والثاني: أن يكونَ من باب إدغام المتماثل الكبير، فسُكِّنت الباء من «أَضْرِب )»
وأدغمت في باء ((بسيف))، قال الزمخشري في "الفائق" (٢٩٠/٣): «ولا كلامَ
في جوازه في حال السَّعَة)). اهـ.
ومنه قراءة أبي عمرو بن العلاء: ﴿الرَّحِيم مَّلِكِ﴾ [الفاتحة: ٣-٤]، بتسكين ميم
﴿الرحيمْ﴾، وإدغامها في ميم ﴿مَلِك﴾. انظر "معجم القراءات" لعبداللطيف
الخطيب (٨/١).
والثالث: أن يكون سُكِّن للتخفيف؛ كما في قراءة أبي عمرو بن العلاء: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى
بَارِثْكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٥٤] بسكون الهمزة، وقراءته أيضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرْكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٦٧]
بسكون الراء؛ قال السمين الحلبي: السُّكون في حركات الإعراب قد ورد في الشعر
كثيرًا. "الدر المصون" (٣٦١/١)، وانظر "البحر المحيط " (٣٦٥/١). ومذهبُ
الجمهور: جوازُه في الضَّرورة الشعرية فقط، وعدمُ جوازه في سعة الكلام. ويَرِدُ
عليهم ورود بعض القراءات القرآنية على ذلك؛ فالصواب: أنَّها لغةٌ لبعض العرب.
قال في "معجم القراءات" (١٠١/١): ((وإسكانُ الهمزة في ﴿بَارِتِّكُمْ﴾ لغةُ بني أسد
وبني تميم وبعض نجد؛ طلبًا للتخفيف )).
=
٤٦٧
المسألة (١٠١٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، الناسُ لا يقولون: هُنَيْدة،
عن [أبيه](١).
١٠١٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو داود الطَّيالِسي(٢)، عن
شُعْبَة، عن أبي إسحاق(٣)، عن أبي مالك وأبي مُسافِر؛ قالا: أتانا
كتابُ عمر بن الخطّاب ونحن مع الُّعمان بن مُقَرِّن: أنْ صَلُّوا الصَّلاةَ
لوقتها، وإذا لَقِيتُمُ العدوَّ فلا تَفِرُّوا(٤)، وإذا غَنِمْتُمْ فلا تَغُلُّوا .
فسمعتُ أبي يقول: إنما هو عن أبي (٥) مُسافِع (٦).
وانظر "منتهى الأرب، بتحقيق شرح شذور الذهب" للشيخ محمد محيي الدين
=
عبد الحميد (ص ٢٣٨).
(١) المثبت من (ش)، وفي بقيَّة النسخ: ((أخيه)).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٣/٤ رقم ١٩٤٣٧) من طريق
المسعودي، عن أبي إسحاق؛ قال: جاء رجل ... فذكره هكذا مرسلاً .
وأخرجه البيهقي في "السنن" (١٥٥/٩) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة،
عن أبي إسحاق؛ قال: سمعت هنيدة - رجل من خزاعة - قال: قال رسول الله
وَ﴿ ... فذكره، ولم يذكر خالدًا والد هنيدة.
(٢) هو: سليمان بن داود .
(٣) هو: عمرو بن عبدالله السَّبيعي.
(٥) قوله: ((أبي)) سقط من (ك).
(٤) في (ك): ((تنفروا)).
(٦) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٧٨٩) من طريق غندر، عن شعبة
قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت أبا مالك وأبا مسافع من مزينة يحدثان ...
فذكره . ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (٣٣٧٨٨) من طريق عبيدالله بن موسى؛ أخبرنا
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الصلت وأبي مدافع [كذا !] ، به . ورواه سعيد
ابن منصور في "سننه" (٢٣٨٦) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي
الصلت وأبي المسافع، به.
٤٦٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
المسألة (١٠١٥)
١٠١٥ - وسمعتُ(١) أبي(٢) وذكر الحديثَ(٣) الذي رواه
مَعْمَر(٤)، والنُّعمان بن راشد(٥)، عن الزُّهْري، عن عبد الله(٦) بن ثَعْلِبَة
ابن صُعَير، عن جابر، عن النبيِّ وََّ في قتلى أُحُد: ((زَمِّلُوهُمْ(٧)
بِجِرَاحِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كُلِمَ كَلْمًا (٨) في اللهِ، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ
الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ)).
ورواه عُقَيل(٩)، وعمرو بن الحارث(١٠)، ومحمد بن إسحاق(١١)،
(١) انظر المسألة رقم (١٠٣٨).
(٢) في (ف): ((قال: وسمعت أبي)).
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): (( حديث)).
(٤) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (٦٦٣٣ و٩٥٣١ و٩٥٨٠)، ومن طريقه
أخرجه أحمد في "المسند" (٤٣١/٥ رقم ٢٣٦٦٠)، وأبو يعلى في "المسند"
(١٩٥١ و٢٠١٣)، وابن الأعرابي في "المعجم" (١١٩٤ و١١٩٥)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (١١/٤).
(٥) روايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (١٢٧/٤/أ). وذكر الدار قطني أيضًا أن أبا بكر
الهذلي تابع النعمان في روايته على هذا الوجه .
(٦) في (أ) و(ش): ((عبيدالله)).
(٧) أي: لُقُّوهُم. "النهاية" (٣١٣/٢).
(٨) أي: جُرِح جُرحًا. يقال: كَلَمْتُه كَلْمًا - من باب قَتَل -: جَرَحتُه، ثم أُطلِق
المصدر على الجرح. انظر "المصباح المنير" (ص ٥٤٠).
(٩) هو: ابن خالد. وذكر روايته على هذا الوجه الدارقطني في "العلل" (١٢٧/٤/أ)،
وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٦٠٢/٣).
(١٠) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٧٦)، والطحاوي في " شرح مشكل
الآثار" (٢٥٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨٠/٢٧)، والضياء في
"المختارة" (١١٥/٩-١١٦).
(١١) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٨٤)، وابن قانع في "معجم
الصحابة " (٩٦/٢) من طريق هشيم، وأحمد في "المسند" (٤٣١/٥ رقم ٢٣٦٥٨)=
٤٦٩
المسألة (١٠١٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
= من طريق يزيد ابن هارون، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨٠/٢٧)،
والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢٩٠/٣) من طريق يونس بن بكير، والضياء في
"المختارة" (١١٦/٩) من طريق علي بن مسهر، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به.
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٣٠) فقال: حدثنا دُحيم، عن
عبدالرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري. محمد بن مسلم بن
شهاب، عن عبدالله بن الحارث بن زهرة، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي وَّر.
١
قال ابن أبي عاصم: ((ورواه عن الزهري بضعة عشر نفسًا لم يضبطه إلا محمد بن
إسحاق، أدخل بين الزهري وبين عبد الله رجلاً، وقد سمع الزهري من عبدالله بن
ثعلبة، وحفظه، وروى عنه)). اهـ. وكذا ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/
١٦٠٢) رواية عبد الرحمن بن بشير. وأخرجها الخطيب في "تالي التلخيص" (٢/
٥٥٢) من طريق دُحيم قال: حدثنا عبدالرحمن بن بشير الدمشقي - وكان ثقة -،
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن
زهرة، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي {َ 18 ، به
فظهر برواية الخطيب أن عبد الرحمن بن بشير وافق الجماعة في روايته عن ابن إسحاق،
وأن كلمة ((ابن)) تصحفت عند ابن أبي عاصم وأبي نعيم إلى: ((عن ))؛ فالزهري هو:
محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي.
والحديث رواه ابن أبي عاصم أيضًا في "الجهاد" (١٧٧- ١٧٨) من طريق صالح بن
كيسان وعبدالرحمن بن إسحاق، وفي "الآحاد والمثاني" أيضًا (٢٦٠٨) من طريق
صالح بن كيسان وحدَه، والنسائي في "المجتبى" (٧٨/٤ رقم ٢٠٠٢)، و(٢٩/٦
رقم ٣١٤٨)، وفي "الكبرى" (٢١٢٩ و٤٣٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"
(١٧٩/٢٧) من طريق معمر، وأبو يعلى (٢٦٢٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة"
(١٧٧/٢) من طريق إسحاق بن راشد، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٠٣٦)
من طريق أبي أيوب الإفريقي، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١١/٤)، وابن
عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧٨/٢٧-١٧٩)، والضياء في "المختارة" (١١٥/٩)
من طريق ابن عيينة، ستتهم عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة، عن النبي ◌َّ، به.
قال الدارقطني في "العلل" (١٢٧/٤/أ): «يرويه الزهري، واختُلِف عنه : =
٤٧٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠١٥)
وابن جُرَيْج (١)، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن ثَعْلَبَة، عن النبيِّ ◌َ لا يذكُرُوا(٢)
= فرواه النعمان بن راشد وأبو بكر الهذلي، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن
صُعَير، عن جابر. وخالفهم الليث بن سعد وعبدالرحمن بن عبد العزيز بن عبدالله بن
عثمان بن حنيف الأمامي - من ولد أبي أمامة -؛ رووه عن الزهري، عن
عبدالرحمن بن مالك، عن جابر. وخالفهما عبد ربه بن سعيد؛ رواه عن الزهري،
عن ابن جابر، عن جابر. ورواه الأوزاعي، واختُلِف عنه، فرواه عباد بن حوثرة،
عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن جابر، عن جابر. ورواه محمد بن
مصعب القرقساني، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر مرسلاً. ورواه عقيل،
عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة، عن النبي ◌َّر؛ لم يذكر فيه جابرًا. وقول الليث
أشبه بالصَّواب)). وذكر الدارقطني الخلاف في الحديث في "التتبع" (ص٣٦٧-
٣٦٨) وقال: ((وهو مضطرب)). وانظر " هدي الساري" لابن حجر (ص٣٥٥-٣٥٦).
(١) في (ك): ((وجريج))، بسقوط قوله: ((ابن)). وابن جريج هو: عبد الملك بن عبدالعزيز.
(٢) في (ك): ((لا تذكروا))، والمثبت من بقيَّة النسخ، والجادّة أن يقال: ((لا يَذْكُرون))؛
لأَنَّه مضارع مسبوقٌ بـ((لا)) النافية، لكنَّ ما وقع في النُّسخ من حذف نون الرفع
یتخرّج علی وجھین :
الأوَّل: إجراء ((لا)) النافية مُجْرى ((لا)) الناهية، كما أجريت ((لا)) الناهية مُجْرى النافية.
والثاني: على لغة قليلة لبعض العرب؛ يحذفون نون الرفع من الأفعال الخمسة
لمجرَّدِ التخفيف، بلا جازم أو ناصب، أو نون توكيد أو نون وقاية؛ يقول ابن
مالك: (( وهذا ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرِهِ ونظمِهِ)). اهـ. وقد وردت لهذا شواهد
كثيرة في القراءات، والحديث النبوي، وأشعار العرب، ومن ذلك قراءةٌ
الحسن: ﴿يَوْمَ يُدْعَوْا كُلُّ أَناسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، والأصل: يُدْعَوْنَ، ومن
الأحاديث قوله ﴿ ﴿ - كما جاء في "صحيح مسلم" (٥٤)، وغيره -: ((لا تَدْخُلُوا
الجَنَّةَ حتى تُؤْمِنُوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا))، وقولُ عمر للنبي ◌ّ في قتلى بدر
- كما عند مسلم أيضًا (٢٨٧٤) وغيره - قال: ((يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنَّى
يُجيبوا وقد جيَّقُوا؟!))، قال النووي: ((هكذا هو في عامَّة النسخ المعتمدة: "كيف
يَسْمَعُوا؟!وأنَّى يُجيبوا؟!" من غير نون، وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة
الاستعمال، وسبق بيانها مرَّات)). اهـ. وغير ذلك من الشواهد.
=
٤٧١
المسألة (١٠١٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
ء(١)
جابرٌ(١).
فقلتُ لأبي: فحديثُ(٢) مَعْمَرٍ والنُّعمان بن راشد - الذي
يَرْوِيان(٣) عن الزُّهْري، عن عبدالله بن ثَعلبة، عن جابر، عن النبيِّ ◌َّ -
هو محفوظٌ ؟
قال: لا ، الصَّحيحُ مُرسَلٌ .
قلتُ: عبد الله بن ثَعْلَبة، أليس قد رأى النبيَّ وَّ؟
قال: نعم، وهو صغيرٌ(٤).
= انظر: "الخصائص" (٣٨٨/١-٣٩٠)، و"إعراب الحديث النبوي " للعكبري
(ص٢٣٣ و٢٧٨ و٢٨٦ و٣٥٥ و٣٥٧ و٣٨١ و٣٨٣)، و"شواهد التوضيح" لابن
مالك (ص٢٢٨ - ٢٣٠)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٣٦/٢) و(١٢/
١٢٦) و(٢٠٧/١٧)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي (٦٣/٢-٦٥)، و"عقود
الزبرجد" (٥٠٥/٢-٥٠٦)، و"همع الهوامع" (٢٠٠/١-٢٠٢)، و "خزانة الأدب"
(٣٣٩/٨-٣٤٠ و٤٢٥ و٤٢٦)، و"أضواء البيان" (٢٨٢/٢-٢٨٣).
(١) كذا في جميع النسخ عدا (ك)، ففيها: ((جابرًا)) على لغة الجمهور، وما أثبتناه
يخرَّج على حذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها
في المسألة رقم (٣٤).
(٢) في (ك): (( فحدث )).
(٣) أي: الذي يرويانه، حذف العائد في جملة الصلة؛ لأنَّه ضميرٌ منصوبٌ بالفعل
المتصرِّف، وهو كثيرٌ جدًّا، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]،
وقوله: ﴿أَهَذَا الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١]، أي: خلقتُهُ، وبعثَهُ.
انظر: "شرح ابن عقيل" (١٥٥/١- ١٦٠)، و"شرح الأشموني" (١٥٢/١-
١٥٩)[آخر باب الموصول].
(٤) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣٤٣) من طريق الليث بن سعد، عن
ابن شهاب الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر، به .
٤٧٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠١٦)
١٠١٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه هانئ بن المُتَوَكِّل
الإِسكَنْدَرانِي، عن ابن لَهِيعَة(٢)، عن يزيد بن أبي حبيب: أن ابن شهاب
كتبَ إليه، عن عُبَيد الله بن عبدالله بن عُتبَة، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ
﴿﴿ قال: ((خَيْرُ الخَيْلِ: الأَذْهَمُ، الأَقْرَحُ، الأَرْثَمُ، المُحَجَّلُ ثَلاثٌ(٣)،
طَلْقُ اليَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ(٤))) ؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديث غلطٌ(٥)؛ روى(٦) ابنُ لَهِيعَةٍ(٧) هذا
الحديثَ عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلَيِّ بن رَبَاح، عن أبي قتادة،
عن النبيِّ وَادِ .
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٩١١)، وفيها تفسير غريب ألفاظ هذا الحديث .
(٢) هو: عبدالله .
(٣) كذا في جميع النسخ، ومثله في المسألة (٩١١)، وقد تقدم تعليقنا عليه هناك.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): ((الشبه)).
(٥) في (ك): ((غليط)).
(٦) في (ش): (( رواه)).
(٧) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٦٣٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٥٪
٣٠٠ رقم ٢٢٥٦١)، والدارمي في "مسنده" (٢٤٧٢)، والترمذي في "جامعه"
(١٦٩٦)، ولم يذكر في مسند الطيالسي يزيد بن أبي حبيب بين ابن لهيعة وعُلَيّ بن
رباح. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (١٦٩٧)، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٨٩)،
والرامهرمزي في "الأمثال" (١٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (٩٢/٢)، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (٣٣٠/٦) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب،
به .
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٦٧٦) من طريق جرير بن حازم، عن يحيى بن
أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلي بن رباح، عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة،
به .
٤٧٣
المسألة (١٠١٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
١٠١٧- وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه عبدالرحمن الدَّشْتَكي(٢)،
عن أبي جعفر الرَّازِي(٣)، عن لَيث بن أبي [سُلَيم] (٤)، عن عمرو بن
دينار، عن ابن عباس وغيره؛ قال: أَتَّى رسولَ اللهِ وََّ رجلٌ فقال:
رجلٌ قاتلَ في سبيل الله مُحتَسِبًا حتى قُتِل؛ في الجنة هو ؟ قال :
« نَعَمْ في الجَنَّةِ»(٥). فلما قَفَّى دعاه، فقال: ((أتَاني جِبْريلُ فَقالَ: إنْ
لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ » ؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأٌ؛ إنما هو - على ما يَرْويه(٦) ابنُ
عُيَينة (٧) -: عن عمرو بن دينار، عن محمد بن قَيْس، عن عبدالله بن
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٩٧٤).
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله .
(٣) هو: عيسى بن أبي عيسى. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨٩/١١ رقم
١١١٩٧) من طريق هاشم بن مرزوق، عنه، به .
(٤) في جميع النسخ: ((سليمان))، إلا أنها صوبت في (أ) إلى: ((سليم))، وهو
الصواب. انظر "تهذيب الكمال" (٢٧٩/٢٤).
(٥) قوله: ((هو قال نعم في الجنة)) سقط من (ك).
(٦) في (ف): (( رواه)) بدل: (( يرويه)).
(٧) هذا الحديث يرويه ابن عيينة واختُلِف عنه: فرواه عبدالجبار بن العلاء، عن ابن
عيينة على الوجه الذي ذكره أبو حاتم هنا، وقد أخرجه النسائي في "الكبرى"
(٤٣٥١/ الرسالة). ونقل المزي في "تحفة الأشراف" (١٢١٠٤) عن الحافظ حمزة
ابن محمد الكِناني - صاحب النسائي - قوله: (( هذا الحديث خطأ ، وإنما رواه
الثقات عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن قيس، عن النبيِّ وَّر،
مرسلاً. وعن ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن قيس، عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه، عن النبيِّ وَّهِ. وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة، فجمعهما:
عمرو بن دينار ومحمد بن عجلان، فحملوا حديث عمرو بن دينار المرسل على =
٤٧٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠١٧)
= حديث محمد بن عجلان، ولا أدري كيف جاز هذا على أبي عبدالرحمن [أي:
النسائي]، ولعله انكل فيه على عبدالجبار )). اهـ.
ورواه سعيد بن منصور في سننه" (٢٥٥٣) فقال: نا سفيان، عن عمرو بن دینار،
عن محمد بن قيس، عن النبيِّ وَّر، وابن عجلان، عن محمد بن قيس، عن عبد الله
ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ ر ... فذكره. ورواه الخطيب في " الفصل
للوصل" (٢/ ٧٤١) من طريق سعيد بن منصور على هذا الوجه. ورواه مسلم في
"صحيحه" (١٨٨٥) عن سعيد بن منصور؛ ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار،
عن محمد بن قيس (ح)، قال: وحدثنا محمد بن عجلان، عن محمد بن قيس، عن
عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، به. هكذا وقع عنده بإسقاط قوله:
((عن النبي {َ﴿ ﴿)) بعد محمد بن قيس في رواية عمرو بن دينار، فصار ظاهره أن
عمرو بن دينار ومحمد بن عجلان يرويانه عن محمد بن قيس، عن عبدالله بن أبي
قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌َّر .
ورواه الحميدي في "مسنده" (٤٣٠) عن سفيان؛ حدثنا عمرو ، عن محمد بن قيس،
عن النبي ◌َ﴾. ورواه الحميدي أيضًا (٤٢٩) عن سفيان؛ حدثنا محمد بن عجلان؛
أخبرني محمد ابن قيس، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي وَلِّر .
وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٥٠/٥) من طريق شعيب بن عمرو الدمشقي،
عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن عجلان؛ سمعا محمد بن قيس، عن ابن أبي
قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌َلقر، به.
وذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٢٨) أنه رواه هكذا أيضًا محمد بن يحيى بن أبي
عمر، وابن أبي عبدالرحمن المقرئ، وهو محمد بن عبدالله بن يزيد المقرئ،
كلاهما عن سفيان بن عيينة، به، ثم قال الدارقطني: ((وفي هذا الإسناد وهمٌّ؛ وإنما
رواه عمرو بن دينار عن محمد بن قيس مرسلاً بغير إسناد، ورواه ابن عجلان، =
عن محمد بن قيس، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه بيَّن ذلك محمد بن ميمون الخياط،
وفَهْم بن عبدالرحمن بن فَهْم، وعباس بن يزيد، وسعدان بن نصر، عن ابن عيينة)).
ورواه أحمد في "مسنده" (٢٩٧/٥ رقم ٢٢٥٤٢)، ومسلم (١٨٨٥) من طريق سعيد
ابن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌َّر، به. وهذا
الوجه هو الذي رجَّحه الدارقطني في "العلل" (١٣٦/٦).
٤٧٥
المسألة (١٠١٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
أبي قتادة، عن أبيه(١)، عن النبيِّ ◌ََّ (٢).
١٠١٨ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه الأَشْجَعي(٤)، عن سُفْيان(٥)،
عن(٦) [عبدالرحمن] (٧) بن الحارث بن عَيَّاش بن أبي رَبِيعة، عن سُلَيمان
ابن موسى، عن مَكْحول، عن أبي سَلَّام(٨)، عن أبي أمامَة، عن النبيِّ وَّ . .
قالَ(٩): خرجنا مع رسول الله وَّهِ، وشَهِدتُ معه بدرًا، فلقِينا
المشركينَ فهزم الله - عزَّ وجلَّ - العدوَّ، فانطلقتْ طائفةٌ في آثارهم
يَهْزِمون ويقتُّلون، وأَكَبَّتْ طائفةٌ على العَسْكر يَحُوزُونَهُ(١٠) ويَجْمَعُونَهُ،
وأَحدَقَتْ طائفةٌ(١١) برسول الله وَةِ؛ لا يُصِيبُ(١٢) العدوُّ منه غِرَّةٍ (١٣)،
(١) قوله: ((عن أبيه)) سقط من (أ) و(ش)، وهو مثبت في الزيادة التي سيأتي التنبيه
عليها في التعليق التالي .
(٢) في جميع النسخ بعد هذا الموضع زيادة هذا نصُّها: (( وسألت أبي عن حديثٍ رواه
الأَشْجَعِي، عن سفيان، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌َّر))، وهو
تكرار وخلط بين آخر هذه المسألة وأول المسألة الآتية . وانظر التعليق السابق .
(٤) هو: عُبَيد الله بن عُبَيد الرحمن .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٠٣).
(٦) في (ك): ((ابن)) بدل: ((عن)).
(٥) هو: الثوري .
(٧) في جميع النسخ: ((عبدالله))، وتقدم في المسألة رقم (١٠٠٣) على الصَّواب، وانظر
(٨) هو: ممطور الأسود الحَبَشي .
"التقريب" (٣٨٥٥).
(١٠) في (ت): (( يجوزونه)).
(٩) أي: أبو أمامة.
(١١) قوله: ((وأحدقت طائفة )) مكرر في (ف).
(١٢) كذا في جميع النسخ، والمراد: ((أنْ لا يصيبَ))، أي: لئلا، وحذفتْ ((أنْ)) الناصبةُ؛
وإذا حذفت ((أنْ))، جاز بقاءُ عملها، على قول الكوفيين، وجاز إهمالُهُ على قول
الأخفش؛ فيجوز هنا أن يقال: لا يُصيبُ ، بالنصب أو بالرفع. وانظر بيان ذلك في
التعليق على في المسألة رقم (١٠٢٤)، وتقدَّم نحوه في المسألة رقم (١٠٠٣).
(١٣) الغِرَّةُ بالكسر: الغَفْلَة. "المصباح المنير" (ص٤٤٤).
٤٧٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠١٨)
حتى إذا كان الليلُ [وفاءَ] (١) الناسُ بعضُهم إلى بعض؛ قال(٢) الذين
جمعوا الغَنائم: نحن حَوَيناها وجمعناها، فليس لأحدٍ فيها نصيبٌ،
وقال الذين خرجوا في طَلَب العدوِّ: لستُم بأحقَّ بها منَّا(٣)، نحن
نَفَيْنَا(٤) عنها العدوَّ وهَزَمناهُم، فنزَلَت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ... ﴾ إلى
قوله: ﴿إِن كُنتُم ◌ُؤْمِنِينَ﴾(٥)؛ فَقَسَمَها رسول الله وَّه بين المسلمين.
وكان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا أغارَ(٦) في أرض العدوِّ نَفَّلَ(٧) الرُّبُعَ،
وإذا قَفَلَ(٨) راجعًا نَفَّل الثُّلُث، وكان يَكْرَهُ الأَنْفالَ، ويقول: ((لِيَرُدَّ
قَوِيُّ المُؤمِنِينَ عَلَى ضَعيفِهِمْ).
وروى أبو إسحاق الفَزاري(٩)، عن الثَّوري، عن عبد الرحمن بن
(١) في (ف) و(ت) و(ك): ((وفتا))، إلا أن الفاء لم تنقط، وكذا في (أ) و(ش)، إلا أن
التاء أيضًا لم تنقط، والتصويب من "مسند أحمد" (٣٢٣/٥-٣٢٤)، ومعنى (فاء))
أي: رجع.
(٢) قوله: ((قال )) مكرر في (ك).
(٣) في (أ): ((منها)) بدل: ((منا))، وفي (ك): ((بهلينا)) بدل: (( بها منا)).
(٤) أي: طَرَدنا وأبعَدنا عنها العدوَّ. انظر "النهاية" (١٠١/٥).
(٥) الآية (١) من سورة الأنفال.
(٦) في (أ) و(ش) و(ك): ((غار)).
(٧) أي: أعطى من النَّفَل الرُّبُع، والنَّفَلُ - بالتَّحرِيك -: الغَنيمةُ، وجمعه: أنفال،
والنَّفْلُ بالسكون - وقد يُحَرَّك -: الزِّيادة، أي: زادهم على سهامهم . انظر
"النهاية" (٩٩/٥). وانظر معنى الحديث أيضًا في (١٠٣/١).
(٨) في (ك): ((قفا))، وفي (ت) يشبه أن تكون ((نفا))، والمثبت من بقيَّة النسخ ومصادر
التخريج.
(٩) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. وروايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (١١٧٥)
من طريق أبي بكر الصغاني، والطبراني في "الكبير" - كما في "تغليق التعليق" =
٤٧٧
المسألة (١٠١٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
الحارث، عن سُلَيمان بن موسى، عن مَكْحول، عن أبي سَلَّام، عن
أبي أُمامَة، عن عُبادة بن الصَّامت، عن النبيِّ ◌َّهِ؟
فسمعتُ أبي يقول: الصَّحيحُ: أبو أمامة، عن عُبادة، عن النبيِّ ◌َّل.
١٠١٩ - قال أبو محمد (١) أيضًا(٢): وقد(٣) أَدخَلَ محمَّدُ بن
إسماعيل البخاريُّ - في كتاب "الطبقات"(٤) [و](٥) "التاريخ"(٦)،
في باب من كان يُسمَّى: ((رَبَاحٌ))(٧)؛ من الطبقة الأولى من
= (٥٠٧/٣) - من طريق محمد بن النضر، كلاهما عن معاوية بن عمرو، عن أبي
إسحاق الفزاري، به .
وخالفهما الإمام أحمد، فرواه في "المسند" (٣١٨/٥ رقم ٢٢٧١٤) عن معاوية بن
عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن عبدالرحمن بن الحارث به ، ولم يذكر سفيان
الثوري .
ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٥٣٠) عن محمد بن عيينة، عن أبي إسحاق الفزاري،
عن عبدالرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة،
عن عبادة به . وانظر المسألة رقم (١٠٠٣).
(١) هو: ابن أبي حاتم .
(٢) انظر المسألة رقم (٩١٤).
(٣) قوله: ((أيضًا وقد)) من (ف) فقط.
(٤) الظاهر أنه يعني "التاريخ الأوسط"، وهو المطبوع باسم: "التاريخ الصغير"، وانظر
(١/ ١٤٢-١٤٣) منه .
(٥) في جميع النسخ: (( من))، والتصويب من "تصحيفات المحدثين" للعسكري (١/
١١٦) و(٦٢٩/٢)؛ فإنه روى بعض هذا النص عن شيخه ابن أبي حاتم .
(٦) أي: "التاريخ الكبير" (٣١٤/٣ رقم ١٠٦٩).
(٧) كذا في النسخ، وفي "تصحيفات المحدثين": ((من يسمى: رباحًا)). ويخرَّج ما في
النسخ على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
٤٧٨
المسألة (١٠١٩)
:
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
"التاريخ" -: رَبَاحَ (١) بِنَ الرَّبيع الأُسَيِّدي(٢)، [أخا](٣) حَنْظَلَة الكاتب
الثَّميمي، روى(٤) عنه المُرَقِّعُ بنُ صَيْفي بن الرَّبَاحِ بن الرَّبيع، عن جَدِّه
رَبَاح بن الرَّبيع(٥) .
فقال أبي: هذا غَلَطْ .
قلتُ: إنما غَلِطَ يوسف بن عَدِيّ - أخو زكريا بن عَدِيّ(٦) - في
حديثٍ رواه عن ابن أبي الزِّناد(٧)، عن أبيه (٨)، عن المُرَفِّع بن صَيْفي
ابن رَبَاح؛ أنَّ رَبَاحًا حدَّثه: أنَّ رسولَ اللهِ وَّوَ كَرِه قتلَ النساء في
الغَزْو؛ وذلك أنه رأى امرأةً مقتولة .
فظَنَّ البخاريُّ أن ذاك(٩) صحيحٌ، فجعله في أَوَّل ترجمةِ مَنِ اسمُه
(١) قوله: ((رباح))، بالنصب مفعولٌ به للفعل ((أدخَلَ)) المذكور في أول المسألة.
(٢) في (ف): (( الأسدي)). وهذه النسبة - الأُسَيِّدي بضم الألف، وفتح السين المهملة،
وكسر الياء المشدَّدة المنقوطة بنقطتين من تحتها، بعدها دال مهملة -: إلى بَطْن من
تميم يقال له: أُسَيِّد بن عمرو بن تميم ، كما في "الأنساب" للسمعاني (١/ ١١١).
(٣) في جميع النسخ: ((عن أخي))، والمثبت هو الصَّواب كما في الموضعين السابقين
من "تاريخي البخاري"، وكذا ذكره على الصواب المصنّف - ابن أبي حاتم - في
"الجرح والتعديل" (٥١١/٣ رقم ٢٣١٤)، وجاء على الصَّواب أيضًا في آخر
المسألة .
(٤) في (أ) و(ش): (( رواه )).
(٥) من قوله: ((من التاريخ ... )) إلى هنا لم يذكره العسكري.
(٦) قوله: (( أخو زكريا بن عدي)) سقط من (ك).
(٧) هو: عبدالرحمن ، وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٩١٤).
(٨) هو: أبو الزناد عبدالله بن ذكوان .
(٩) في (ك): ((ذلك))؛ وكذا عند العسكري.
٤٧٩
المسألة (١٠١٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
رَبَاح؛ وإنما هو: الرِّيَاحِ(١) بن الرَّبيع؛ روى عن عبدالرحمن بن أبي
الزِّناد(٢): محمدُ بنُ سعيد بن(٣) الأصبهاني وغيرُه، عن عبدالرحمن
ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن المُرَقِّع(٤) بن صَيْفي بن رِيَاح(*)؛ أن
رِيَاحًا (*) حدَّثه: أنَّ رسولَ الله وَلّ
وكذلك رواه المغيرةُ بن عبدالرحمن(٥)، عن أبي الزِّناد(٦)،
عن مُرَفِّع (٧) بن صَيْفي، عن جدِّه رِيَاح(*) بن ربيع؛ قال: كنّا مع
رسول الله
حدَّثنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتِم(٨)؛ قال(٩):
وحدَّثنا(١٠) أبو زرعة (١١) قال: ثنا أبو الوليد الطَّيالسي(١٢)؛ قال: ثنا
(١) في (ت) و(ف) و(ك): ((الرباح)) بالموحّدة، ولم تنقط الياء في (أ) و(ش)، والمثبت
هو الصَّواب كما في "تصحيفات المحدثين" للعسكري، وإلا فلا يكون لتخطئة
البخاري معنى، ويدل عليه أيضًا: أن ابن أبي حاتم ذكره هكذا في "الجرح
(٢) قوله: ((أبي الزناد)) سقط من (ت) و(ك).
والتعديل" (٥١١/٣ رقم ٢٣١٤).
(٣) قوله: ((ابن)) سقط من (أ) و(ش).
(٤) في (ش): ((أبي المُرَقِّع )).
(*) في (ت) و(ك): بالباء الموحّدة، ولم تنقط في (أ) و(ش)، وهي ضمن السقط
الواقع في (ف) كما سيأتي التنبيه عليه .
(٥) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٩١٤).
(٦) من قوله: ((عن أبيه عن المرقع ... )) إلى هنا سقط من (ف) بسبب انتقال النظر.
(٧) في (ك): ((المرقع)).
(٨) قوله: ((عبد الرحمن بن أبي حاتم)) من (ت) و(ك) فقط.
(٩) من قوله: ((حدثنا أبو محمد ... )) إلى هنا ليس في (ف).
(١٠) في (أ) و(ت) و(ش): ((ثنا)) مكان: ((وحدثنا)).
(١١) قوله: ((قال: وحدثنا أبو زرعة)) سقط من (ك).
(١٢) هو: هشام بن عبدالملك. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" =
٤٨٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيرِ
المسألة (١٠١٩)
عمر بن المُرَفِّعِ بنِ صَيْفيِّ بنِ رِيَاح (١) بن ربيع، أخو (٢) حَنْظَلَة
الكاتب؛ قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن جدِّي رِيَاح(٣) بن الرَّبيع؛ قال:
کنًّا مع رسول الله ێے
(٤)
= (٣١٤/٣)، و "التاريخ الأوسط " (١٤٣/١)، وأبو داود في "سننه" (٢٦٦٩)،
والنسائي في "الكبرى" (٨٦٢٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤٦٢١)،
والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨٢/٩) وجاء عندهم جميعًا: ((رباح)) بالباء الموحدة.
(١) في (ت) و(ك): بالباء الموحّدة، ولم تنقط في (أ) و(ش) و(ف).
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّةُ: ((أخي))؛ لأن المراد: رِيَاحُ بنُ الربيع، لكنْ يخرَّج
ما هنا أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو أخو حنظلة الكاتب.
(٣) في (ت) و(ك): بالباء الموحّدة، ولم تنقط في (أ) و(ش).
(٤) ذكر البخاري هذا الصحابي - كما تقدم - فيمن اسمه: ((رباح)) بالباء الموحدة، ثم
ذكر الأسانيد بذلك، ثم قال: ((وقال بعضهم: رياح، ولم يثبت)). والغريب أن ابن
أبي حاتم لم يذكره في "بيان خطأ البخاري"! وقال الترمذي في "العلل الكبير"
(٤٧٢): ((رياح بن الربيع أصح)). وذكره ابن حبان في "الثقات" (١٢٧/٣)، وأبو
نعيم في "المعرفة" (٢٤٥/١/أ) فيمن اسمه: ((رباح)) بالباء، ثم قال ابن حبان: ((ومن
زعم أنه رياح بن الربيع فقد وهم))، وقال أبو نعيم: (( وقيل: رياح، وهو وهم)).
ورجح العسكري في "تصحيفات المحدثين" (١١٧/١) ما ذهب إليه أبو حاتم .
وجميع من أخرج الحديث ذكره بالباء الموحدة: (( رباح))، ومنهم الإمام أحمد في
"المسند" (٤٨٨/٣)، والطبراني في "الكبير" (٧٢/٥).
وذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١٠٢٨/٢)، وابن ماكولا في
المختلف فيهم في "الإكمال" (١١/٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٤١/٩)،
وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٢١٠/١-٢١١)، و(١١٦/٤)، وحكوا
الخلاف، ولم يرجِّحوا.
وأما الحافظ ابن حجر: فإنه ذكره في "الإصابة" (٢٤٨/٣-٢٤٩) في ((رباح)) بالباء
الموحدة، وقال: (( ويقال فيه بالتحتانية، وهو قول الأكثر))، ثم عكس ذلك، فذكره
في ((رياح)) بالياء المثناة، وقال: ((ذكره ابن أبي حاتم والدارقطني بالياء آخر
الحروف، والأكثر على أنه بالموحّدة، وقد تقدم )).