النص المفهرس

صفحات 381-400

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٥١)
٣٨١
من الغَنيمة ، قال: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟))، فاعتَذَر، قال:
(( كُنْ(١) أَنْتَ الَّذِي تَجِيءُ(٢) بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ فَلا أَقْبَلُهُ مِنْكَ)) ؟
قال أبي: وهذا أيضًا (٣) هو عن عامر بن عبد الواحد(٤)، عن
ابن بُرَيْدة(٥)، عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّي ◌َّد.
٩٥١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سَعْدان(٦)، عن يونس(٧)،
عن الزُّهْري، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيب وأبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن
النبيِّي ◌َ ◌ِّ قال(٨): ((يُوشِكُ أَقْصَى مَسَالِحٍ(٩) المُسْلِمِينَ بِسلاح))(١٠)؟
(١) في (ت) و(ك): ((كنت))، وفي (ف): (( كنه)).
(٣) في (ك): (( هذا هو أيضًا)).
(٢) في (ك): (( تأتي)).
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢١٣/٢ رقم ٦٩٩٦)، وأبو داود في
"سننه" (٢٧١٢)، وابن حبان (٤٨٠٩ و٤٨٥٨)، والخطيب في "تالي التلخيص"
(١/ ٧٥) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن ابن شوذب، عن عامر، عن عبدالله
ابن بريدة، عن عبدلله بن عمرو، به.
(٥) هو: عبد الله .
(٦) هو: سعيد بن يحيى اللخمي. وروايته أخرجها هشام بن عمار في حديثه (٧٣). ومن
طريقه أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٧٤٣)، و "الصغير" (٦٤٤). قال الطبراني
في "الأوسط": ((لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا سعيد
بن يحيى، تفرد به هشام بن عمار)). وقال في "الصغير": (( لم يروه عن الزهري إلا
يونس، تفرد به سعيد بن يحيى، وسليمان بن عبد الرحمن يقول: سعد بن يحيى اللخمي
(٧) هو: ابن يزيد .
(٨) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٩) جمع مَسْلَحَة، وهُم القوم الذين يحفظون الثُّغورَ من العدوِّ. وسُمُّوا: مَسْلَحَة؛ لأنهم
يكونونَ ذوي سِلاح، أو لأنهم يسكُنون المَسْلَحَة، وهي [أي المَسْلَحَة]: كالثَّغر
والمَرْقَبِ يكونُ فيه أقوامٌ يرقُبون العدوَّ؛ لئلا يظْرُقَهم على غَفْلَة. انظر " النهاية" (٢/
٣٨٨).
:

٣٨٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٥١)
قال أبي: ورواه(١) الزُّهْري، عن سالم؛ سمع أبا(٢) هريرة،
موقوفٌ(٣).
قال أبي: الموقوفُ أشبهُ .
قلتُ: وما تُنكِرُ أن يكونَ سمع منهُما ؟
قال: أُنكِرُ! فإنَّه لا يَحْتملُ(٤) أن يكونَ هذا من حديث قَبِيصَة .
(١) كذا ورَدَ لفظُ الحديث في جميع النسخ، وجاء في "حديث هشام بن عمار" =
= و "أوسط الطبراني": ((يوشك أقصى مسالح المسلمين أن يكونَ سلاح، وسلاح
عند خَيْبَر))، وفي "الصغير " للطبراني: (( يُوشِكُ أن يكون أقصى مسالحِ المسلمينِ
بِسِلاح، وسلاحٌ من خَيْبَر))، وكلا اللفظين جاء على الجادّة في العربية؛ لأنَّ
(يوشك)) من أفعال المقاربة، ويجب أن يكون خبرها جملةً فعلية فعلها مضارع،
وهذا ما وقع في مصادر التخريج.
أما ما عندنا في النسخ، فالظاهر أن فيه سقطًا، ووجهه أن يقال: ((يُوشكُ أقصى
مسالح المسلمين [أن يكون] بسلاح))، والله أعلم.
وسلاح: موضعٌ أسفلَ من خيبر.
قال البكري: (( سلاح)) بكسر أوله، وبالحاء المهملة. "معجم ما استعجم" (٣/
٧٤٤).
ولم يجزم ياقوت بضبطها فقال: كأنه بوزن قَطام. "معجم البلدان" (٢٣٣/٣).
وجزم الفيروز آبادي فقال: كسَحابٍ أو قَطام. "القاموس المحيط " (س ل ح / ص
٢٢٥)، ولم يتعقّبه الزَّبيدي في "التاج". والله تعالى أعلم.
(٢) في (ك): ( رواه )» بلا واو.
(٣) في (أ) و(ش): ((أبي)).
(٤) الحديث رواه الحاكم في "المستدرك " (٥١١/٤) من طريق ابن وهب، عن يونس،
عن الزهري، عن سالم؛ أنه سمع أبا هريرة يقول ... فذكره موقوفًا .
وقوله: ((موقوفٌ)) بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر التعليق على
المسألة رقم (٣٤).

٣٨٣
المسألة (٩٥٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
وسَعْدانُ أرى أنه(١) سمعَ من يونس بمكة، أو بالمدينةِ(٢)، ويُونُسُ لم
يكن(٣) معه كُتُبُهُ. قال وكيعُ: رأيتُ يونسَ بن يزيد بمكة، فجَهَدتُ أن
يُقيمَ لي إسنادَ حديثٍ، لم يُقِمْه(٤)، فَنَرَى(٥) أنَّ سَعْدان سمع منه
بمكة (٦)؛ لأنَّ حديثَهُ وحديثَ أبي ضَمْرةُ(٧) وسُلَيمانَ بن بلال وطَلحَةَ
ابن يحيى متقاربٌ(٨).
٩٥٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو إسحاق الفَزاري(٩)،
(١) في (أ) و(ش): ((فإنه يحتمل )).
(٢) قوله: ((أنه)) سقط من (أ) و(ش).
(٣) في (ت) و(ك): ((أو مدينة)).
(٤) المثبت من (ت) و(ف)، وأهمل النقط في بقية النسخ، وهي محتملة أن تكون بالتحتية
والفوقية، وكلاهما صحيح في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤).
(٥) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: فلم يقمه.
(٦) في (ش) يشبه أن تكون: ((فترى))، وفي (ك): ((فيرى)).
(٧) من قوله: ((فجهدت أن ... )) إلى هنا سقط من (ف).
(٨) هو: أنس بن عياض .
(٩) قال الدارقطني في "العلل" (٢١٨٢): (( يرويه الزهري، واختُلِف عنه: فرواه سعيد
ابن يحيى المعروف بسَعْدان اللخمي، عن يونس، عن الزهري، عن سالم بن
عبدالله، عن قبيصة وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، ووهم فيه. وخالفه
القاسم بن مبرور؛ فرواه عن يونس، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله ، عن أبي
هريرة موقوفًا، وقال فيه: قال الزهري: حدثني سعيد بن خالد، عن قبيصة بن
ذؤيب، عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا، وهو الصَّواب)).
والحديث روي عن أبي هريرة من طريق أخرى أخرجها أحمد في "المسند" (٢/
٤٠٢ رقم ٩٢١٦) قال: حدثنا نوحٌ، أخبرنا عبد الله - يعني العُمَري -، عن خُبَيب
ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال:
(( يُوشِكُ أن يَرجعَ الناسُ إلى المدينةِ، حتى تصيرَ مَسالِحُهُم بسلاح)).
(١٠) هو: إبراهيم بن محمد. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (١٩٩/٣) من

٣٨٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٥٢)
وابن المبارك(١)، عن سُفْيان الثَّوري، عن زيد العَمِّي(٢)، عن معاوية
ابن قُرَّة، عن أنس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لِكُلِّ (٣) أُمَّةٍ رَهْبَانِيَّةٌ،
وَرَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الچِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ خطأٌ؛ إنما هو: معاويةُ بن قُرَّة: أنَّ(٤) النبيَّ
وَالٍ ... مُرسَلَ(٥).
قيل لأبي زرعة: أيُّهما أصَخُ ؟
قال: إذا زاد حافِظُ على حافِظٍ (٦) قُبِلَ، وابنُ المبارك حافظٌ (٧).
طريق المسيَّب بن واضح - وهو ضعيف -، عن أبي إسحاق الفزاري، به .
(١) هو: عبدالله. وروايته في "كتاب الجهاد" له (١٦)، وعند أحمد في "المسند" (٣)
٢٦٦ رقم ١٣٨٠٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٣)، وأبي يعلى في
"المسند" (١٤٤٩)، وابن عدي في "الكامل" (١٩٩/٣) و(٢٣٠/٤)، والبيهقي في
"الشعب" (٣٩٢٣).
(٢) هو: ابن الحواري.
(٤) في (ت) و(ك): ((أتى)) بدل: ((أن)).
(٣) في (ك): ((كل)).
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة
رقم (٣٤).
(٦) قوله: ((على حافظ)) ليس في (ف).
(٧) مدار هذا الحديث على معاوية بن قرَّة، ويرويه عنه اثنان:
الأول: زيد العَمِّي، ويرويه عنه سفيان الثوري، واختُلِف عنه: فرواه أبو إسحاق
الفزاري وعبدالله بن المبارك - كما سبق - عنه، عن زيد العمِّي ، عن معاوية بن
قرَّة، عن أنس، عن النبي ◌َّله. ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف» (١٩٣٢٦) عن
وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن زيد، عن معاوية، عن النبي صلجر مرسلاً.
واختلف أبو حاتم وأبو زرعة في التَّرجيح في هذا الاختلاف. أما أبو حاتم: فرجَّح
الرواية المرسلة، ولم يذكر سبب التَّرجيح، ولعله لأجل الرواية الآتية، وأما أبو
زرعة: فرجَّح الرواية الموصولة، وهذا صحيح بالنظر في رواية سفيان الثوري

٣٨٥
المسألة (٩٥٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٥٣ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه الوليدُ(٢)، عن شَيبان(٣)،
عن الأعمش، عن أبي صالح(٤)، عن ابن عباس؛ قال: قال رسولُ
الله ◌َّةَ(٥): ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ
فَانْفِرُوا » ؟
قال أبي: هذا وَهَمٌ؛ إنما هو: الأعمَشُ، عن مُجاهِد، عن
طاوس، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّه.
٩٥٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمد بن [ حِمْيَر] (٦)، عن
زيد بن جَبِيرة(٧)، عن يحيى بن سعيد(٨)، عن أنس بن مالك؛ قال:
والاختلاف عليه فقط؛ فإن ابن المبارك - مع كونه حافظًا - تابعه أبو إسحاق =
= الفزاري، وهو حافظ أيضًا.
والثاني: الحجّاج بن دينار، وروايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٠٩)
عن شيخه محمد بن فضيل بن غزوان، عن الحجاج بن دينار، عن معاوية بن قرَّة،
عن النبي ◌َّ مرسلاً .
وهذه الرواية أرجح من رواية زيد العمِّي؛ لأن الحجّاج بن دينار لا بأس به، وأما
زيد فضعيف؛ كما في "التقريب" (١١٣٣ و٢١٤٣)، ولعل هذا الذي جعل أبا حاتم
يرجح الإرسال، والله أعلم .
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٩٠٤).
(٢) هو: ابن مسلم .
(٣) هو: ابن عبد الرحمن النّحوي
(٤) هو: ذَكوان السَّمَّان.
(٥) في (ف) و(ت) و(ك): ((النبي (وَّ) بدل: ((رسول الله وَلا).
(٦) في (ف) و(ت) و(ك): ((حُميد))، وفي (أ) و(ش): ((جعفر))، وكلُّه تصحيفٌ،
فالذي يروي عن زيد بن جَبيرة هو محمد بن حِمْيَر، كما في "تهذيب الكمال"
(٣٤/١٠). والحديث رواه ابن عدي في "الكامل " (٢٠٣/٣) من طريق ابن حِمْير،
عن زيد بن جبيرة، به، ثم قال ابن عدي: (( وهذا لا أعلم يرويه عن زيد بن جبيرة
غير ابن حمير)).

٣٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٥٣)
قام فينا عثمانُ بن عَفَّن ◌َظُبه يومًا خطيبًا، ثم قال: إنه لم يَمنَعْنِي أن
أحدِّثَكُم حديثي هذا إلا الضَّنُّ(١) بكم، سمعتُ رسولَ اللهِوَ لٍ وهو (٢)
يقول في مقامي هذا: (( لَيَوْمُ(٣) أَحَدِكُمْ (٤) في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ
أَلْفِ يَوْمٍ يَقُومُ اللَّيْلَ لَا يَقْتُرُ، وَيَصُومُ النَّهَارَ لَا يُفْطِرُ)).
قال: وقال أنس: حُدِّثتُ عن رسول الله وَّرِ أنه قال: (( لَيَوْمُ
أَحَدِكُمْ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ في إِحْدَى المَسْجِدَيْنِ (٥):
مَسْجِدِ الحَرَامِ (٦)، وَمَسْجِدِي بِالمَدِينَةِ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ كذبٌ، وزيدٌ لا أعلمُ له حدیثًا صحيحًا،
وهو ضعيفُ الحديث جِدًّا، إلى الثَّرْك ما هو، روى عنه اللَّيْثُ،
(١) في (ت) و(ك): ((حسرة)).
(٢) هو: الأنصاري .
(٣) في (أ) و(ش): ((الظن))، وفي (ف): ((لظن)).
(٤) قوله: ((وهو )) سقط من (ك).
(٦) في (ت) و(ك): ((بأحدكم )).
(٥) في (ك): ((اليوم)).
(٧) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((أحد المسجدين))، كما في "الكامل" لابن عدي،
لكنَّ ما في النسخ يخرَّج من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكر؛ حمَلَ المسجدَ
على معنى البقعة التي يُسْجَدُ فيها، والتقدير: في إحدى البقعتين، والحمل على
المعنى باب معروف في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٨١).
وقوله : (( إحدى المسجدين)) ورد أيضًا في حديث آخر في مطبوع "الفردوس بمأثور
الخطاب" (١٧٤/٥ رقم ٧٨٧٢).
(٨) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((المسجد الحرام)) أي: المحرَّم، وما وقع في النسخ
. صحيحٌ في العربية على إضافة الموصوف إلى صفته، ويقال: إضافة الشي إلى نفسه،
وهذا مذهب الكوفيين، وأجازه البصريون على تأويل. انظر التعليق على المسألة
رقم (٥٠٥)، ووقع لفظ ((مسجد الحرام)) بالإضافة في أحاديث كثيرة كما في
البخاري وغيره، ووقع أيضًا على الوصف: ((المسجد الحرام)). وانظر: "مشارق

٣٨٧
المسألة (٩٥٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
ويحيى بن أيُّوب .
٩٥٥ - وسمعتُ(١) أبي وذكَرَ حديثًا رواه مَرْوان الفَزاري(٢)؛
قال: نا هشامُ الدَّسْتوائيُّ(٣)، عن يحيى بن أبي كثير؛ قال: نا أبو
سَلَمة، عن عبدالله الأزرَق، عن عَلْقَمة بن عامر؛ قال: قال رسولُ الله
وَلّهِ : ((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاثَةَ نَفَرِ الجَنَّةَ ... )،
فذكر الحديثَ .
قال أبي: إنما هو: يحيى، عن أبي سَلَّام(٤)، عن عبدالله بن زيد
الأزرَق، عن عُقبة بن عامر، عن النبيِّ ◌َليّ (٥).
٩٥٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن أبي سَلَمة (٦)، عن
الأنوار" (١٩٠/١)، و"شرح السيوطي لسنن النسائي" (٣٧/٢).
(١) انظر المسألة رقم (٩٠٥) و(٩٩٧).
(٢) هو: مروان بن معاوية .
(٣) في (أ) و(ف): ((الدستواني)). وهشام هذا هو: ابن أبي عبدالله سَنْبَر.
(٤) هو: مَمْطور الأسود الحبشي .
(٥) الحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (١٠٩٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(٢٦٣١٥)، وأحمد في "مسنده" (١٤٤/٤ رقم ١٧٣٠٠)، والترمذي في "جامعه"
(١٦٣٧)، وابن ماجه (٢٨١١) وغيرهم من طرق عن هشام الدستوائي، عن يحيى
ابن أبي كثير، عن أبي سلَّام، عن عبدالله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر، عن
النبي ◌َ* ، به .
ورواه معمر في "الجامع" (٢١٠١٠) - ومن طريقه أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/
١٤٨ رقم ١٧٣٣٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١١٣/٤)-، عن يحيى بن أبي
كثير، عن زيد بن سلام، عن عبدالله بن زيد الأزرق، عن عقبة، به .
(٦) روايته أخرجها الهروي في "ذم الكلام" (٣٨٨/٢ رقم ٤٧٤)، والذهبي في "السير"

٣٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٥٧)
صَدَقَة بن عبدالله، عن الأوزاعيّ(١)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَّه قال: (( بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيٍ
السَّاعَةِ، وَجُعِلَ (٢) رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَىَ
مَنْ خَالَفَنِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)) ؟
قال أبي: قال لي(٣) دُحَيم(٤): هذا الحديثُ ليسَ بشيء؛ الحديثُ
حديثُ الأوزاعيِّ، عن سعيد بن جَبَلَة، عن طاوس، عن النبيِّ وَليم(٥).
٩٥٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الأوزاعيُّ(٦)، عن موسى بن
يَسار، عن أبي مُصَبِّح(٧)؛ قال: قلتُ لأبي عبدالله - رَجُلٍ من
(١٦ / ٢٤٢) من طريق دُحيم، عنه .
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو .
(٢) قوله: (( وجعل )) مكرر في (ت).
(٣) في (ت) و(ك): ((قال أبي))، وكتب فوق ((أبي)) في (ك): (( كذا)).
(٤) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم .
(٥) الحديث رواه ابن المبارك في "الجهاد" (١٠٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(٣٣٠٠١) من طريق الأوزاعي، عن سعيد بن جبلة، عن طاوس، عن النبي ◌َّ به.
وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩٨/٦).
وقال الدارقطني في "العلل" (١٧٥٤): ((يرويه الأوزاعي، واختُلِف عنه: فرواه
صدقة بن عبد الله بن السمين - وهو ضعيف -، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة. وخالفه الوليد بن مسلم؛ رواه عن الأوزاعي، عن حسان بن
عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر، وهو الصحيح)).
(٦) هو: عبد الرحمن بن عمرو .
(٧) هو: المَقْرَئي، بفتح الميم والراء، بينهما قاف، ثم همزة قبل ياء النَّسب. كذا ضبط
نسبتَه الحافظُ في "التقريب" (٨٣٧٠)، وانظر ما سيأتي في نسبته في التعليق على

٣٨٩
المسألة (٩٥٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيرِ
أصحاب النبيِّ بَّه - وهو بأرض الرُّوم: ألا تَركَبُ ؟ فقال: سمعتُ
رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ في سَبِيلِ اللهِ إلَّا
حَرَّمَهُمَا (١) اللهُ عَلَى النَّارِ)). وأُصلِحُ دابَّتي(٢) لِتُغْنِيَني عن عَشيرَتي.
فما رُئِيَ(٣) يومًا أكثَرَ نازِلاً مِنْهُ(٤)؟
قال أبي: منهُم من يقول: هذا الرَّجُل هو جابر بن عبدالله،
ومنهم من يقول: هو الصُّنابِحِي، وليس للصُّنابِحِي صُحبَة؛ وجابرٌ(٥)
أشبهُ(٦) .
فقلتُ لأبي: أنا العبّاسُ بن الوليد؛ قال(٧): أخبرني أبي(٨)، ثنا
المسألة التالية .
(١) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: ((حرَّمها))، وهما صحيحان، وكلاهما ورد في
مصادر التخريج.
(٢) في (ت) و(ك): (( ذات بين)).
(٣) في (ت) و(ك) رسمت هكذا: ((رُأي)).
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي "الجهاد" لابن المبارك (٣٢): ((فما رأيتُ يومًا أكثَرَ
ماشيًا مِنْهُ))، ونحوه في "صحيح ابن حبان"، وفي "الجهاد" (٣٣): ((قال أبو
مصبِّح: فنَزَلَ الناسُ، فلم أرَ نازلاً قظُ أكثَرَ مِنْ يومئذٍ))، ونحوه في "مسند
الطيالسي". وما وقع في النسخ جادَّتُهُ أن يقال: (( فما رُئِيَ يومٌ أكثَرُ نازلاً منه )) برفع
(يوم))، والله أعلم. والمعنى: أنه لمَّا سمع الناسُ بهذا الحديث، نزلوا عن دَوابُهم؛
رغبةً في الثواب .
(٥) في (ت) و(ك): ((وبجابر)).
(٦) قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٥٥/٩): ((وسمَّى أبو داود الطيالسي في
"مسنده" وعبدالله بن المبارك في كتاب "الجهاد" الرجلَ المذكور: جابر بن
عبدالله، وهذا هو الصَّواب: أن الحديث لجابر بن عبدالله)). اهـ. وسيأتي تخريج
الحديث من "مسند الطيالسي"، و "الجهاد" لابن المبارك .
(٧) في (ت) و(ك): ((قراءة)) بدل: ((قال)).

٣٩٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٥٧)
الأوزاعيُّ؛ قال: حدَّثني أبو مُصَبِّح(١) ؟
فقال أبي: هذا حديثٌ(٢) خطأُ؛ لم يسمَع الأوزاعيُّ من أبي
مُصَبِّح؛ بينهما موسى بن يسار (٣).
(١) هو: الوليد بن مَزْيَد البيروتي .
(٢) الحديث رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٣٣) من طريق العباس بن الوليد،
عن أبيه، عن الأوزاعي، حدثنا أبو مصبح؛ قال: قيل لأبي عبدالله ... فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٠٥) من طريق العباس بن الوليد
به، ولم يقع عنده تصريح الأوزاعي بالسماع من أبي مصبح .
(٣) قوله: ((حديث)) ليس في (ت) و(ف) و(ك).
(٤) في (ت): ((سيار)).
والحديث أخرجه عبدالله بن المبارك في "الجهاد" (٣٢) عن عتبة بن أبي حكيم،
عن حصين بن حرملة المهري، عن أبي مصبح الحمصي، عن جابر بن عبدالله ، به.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه: أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٨٨١)، وأحمد
في "المسند" (٣٦٧/٣ رقم ١٤٩٤٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١٣)، وأبو
يعلى في "مسنده" (٢٠٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٦٠٤). ووقع في إسناد
الطيالسي خطأ نَّه عليه المحقق. وأخرجه ابن المبارك أيضًا (٣٣) عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر، عن أبي مصبح؛ قال: غزونا مع مالك بن عبد الله الخثعمي أرض
الروم، فسبق رجل الناس، ثم نزل يمشي ويقود دابته، فقال مالك: يا أبا عبد الله
ألا تركبُ ؟ فقال: سمعت رسول الله ◌َطير ... فذكره.
وأخرجه أحمد في المسند" (٢٢٥/٥ رقم ٢١٩٦٢)، وابن قانع في "معجم
الصحابة" (٥٥/٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٩٧/١٩ رقم ٦٦١)، و"مسند
الشاميين" (٦٠٩)، جميعهم من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، به. إلا أن الطبراني قرن مع ابن جابر عبدالله بن العلاء، وجاء الحديث عنده
في "الكبير" من رواية مالك بن عبدالله الخثعمي.
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٢١٩٦٣) من طريق ليث بن المتوكل، عن مالك بن
عبدالله الخثعمي؛ قال: قال رسول الله وَله ... فذكره هكذا من مسند مالك.

٣٩١
المسألة (٩٥٨)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٥٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه(١) عمرو بن أبي قَيْس، عن
منصور(٢)، عن أبي بكر بن حَفْص(٣)، عن أبي صالح، عن عُبادة،
عن النبيِّ وَّ: أنه عاد عبدَالله بن رواحة، فما تحَوَّزَ (٤) عبدُالله عن
مكانِه(٥)، فقال النبيُّ وَّهِ: (مَنْ شُهَدَاءُ أُمَّتِي؟»، قالوا: القتلُ في
سبيل الله، قال: (( القَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ شَهَادَةٌ، والبَظْنُ شَهَادَةٌ،
والغَرَقُ شَهَادَةٌ ... )، الحديثَ ؟
=
وليث بن المتوكل مجهول الحال.
=
وأخرجه الدارمي (٢٠٢/٢ رقم ٢٣٩٧)، والطبراني في "الكبير" (٦٦٢) كلاهما من
طريق عبدالرحمن بن شريح، عن عبدالله بن سليمان بن أبي زينب؛ أن مالك بن
عبدالله [زاد الطبراني: الجهني] مرَّ على حبيب بن مسلمة - أو حبيب مرَّ على مالك
- وهو يقود فرسًا، وهو يمشي، فقال: ألا تركب إذ حملك الله ؟ فقال ... فذكره
هكذا على الشك هل هو من مسند حبيب، أو مالك، وبنسبه مالك جهينيًا في رواية
الطبراني .
وعبدالله بن سليمان بن أبي زينب لم نجد من ترجم له، وأخرجه ابن أبي عاصم في
"الجهاد" (١١٤)، و"الآحاد والمثاني" (٢٧٧٧) من طريق زرعة بن عبد الله
الوحاظي: أن مالك بن عبد الله الخثعمي كان بذات الجون، فرأى بعض أصحابه
يمشي يقود فرسه، فناداه مالك بن عبد الله : يا فلان بن فلان ألا تركب ؟ قال: إني
سمعت رسول الله عليه ... فذكره. وبإبهام هذا الرجل أيضًا أخرجه أبو يعلى في
"مسنده" (٩٤٤) من طريق سليمان بن موسى، قال: مرَّ مالك بن عبدالله
الخثعمي ... فذكره .
(١) قوله: ((رواه)) ليس في (ت) و(ك).
(٢) هو: ابن المعتمر .
(٣) هو: عبدالله بن حفص .
(٤) في (ف) يشبه أن تكون: ((تجوز)) بالجيم. ومعنى ((فما تحوَّز)): فما تنخَّى. انظر
"النهاية" (٤٥٩/١).

٣٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
المسألة (٩٥٨)
قال أبي: ورواه [ شُعْبَةٌ](١)، عن أبي بكر بن حَفْص، عن ابن
الفَصِيحِ (٢) - أو أبي المُصَبِّح - عن ابن السِّمْطَ(*)، عن عُبادة، عن
النبيِّ
قال أبي: وهذا أشبهُ، ليس لأبي صالح معنّى، لم يضبط عمرو،
وضبَطَ شُعْبَة . وهذا حديثٌ من حديثٍ أهل الشَّام، وهو أبو المُصَبِّح
المَقْرائي(٣)، عن شُرَحْبيل بن السِّمْطَ(*)، عن عُبادة .
(١) في (ش): ((من مكانه))، وفي (ك): ((عن كانه)).
(٢) في جميع النسخ: ((سعيد))، عدا (أ)، فإما أن تكون ((سعيد)) وصُحِّحت، أو العكس
- وهو الأقرب - وأكّد التصحيح في الهامش، ولكنه لم يتضح في التصوير.
والحديث أخرجه الطيالسي (٥٨٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٥٢٨/٣-٥٢٩)،
وأحمد في "المسند" (٢٠١/٤) و(٣١٤/٥ و٣٢٣)، والحارث بن أبي أسامة في
"مسنده" (٦٣٣)، جميعهم من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، به، وهو
الصَّواب، ويدلُّ عليه قول أبي حاتم في آخر المسألة: ((وضبط شعبة)).
ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٤٥٨) من طريق إسرائيل، عن منصور، عن أبي بكر
ابن حفص، عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة، عن النبي وَ لّر، به.
ورواه الضياء في "المختارة" (٣٥٤) من طريق حرب، عن منصور، عن أبي بكر بن
حفص، عن أبي مصبح، عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة، به .
(٣) كذا في جميع النسخ عدا (ف) ففيها: ((عن أبي الفصيح))! وفي المواضع السابقة
من مصادر التخريج: ((عن ابن المصبح، أو أبي المصبح)). وذكر في بعض الروايات
أن الشَّك من أبي بكر بن حفص .
(*) في (ك): ((الشمط)) بالشين المعجمة. وهو: شُرَحبيل بن السِّمْط .
(٤) نسبةً إلى ((مَقْرَى)) بفتح الميم، قريةٌ بالشَّام من نواحي دمشق. والمحدثون وأهل
دمشق يضمُّون الميم. وقد وردت النسبةُ إليها على أوجهٍ هي: المَقْرِيُّ، والمَقْرائيُّ،
كلاهما بفتح الميم، والمُقْرائيُّ بضم الميم، والمَقْرَئيُّ كما سلف في تعليقنا على
المسألة السَّابقة. وانظر "الأنساب" للسَّمعاني (٣٤٤/٤)، و"معجم البلدان"

٣٩٣
المسألة (٩٥٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٥٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه صالح بن موسى الطَّلْحي(١)،
عن سُهَيل(٢)، عن أبيه(٣)، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ الله وَّن:
((الزَّمُوا الجِهَادَ تَصِحُوا (٤) وَتَسْتَغْنُوا)) ؟
قال أبي: هذا(٥) حديثٌ باطلٌ، وصالحُ الطَّلْحي ضعيفُ الحديث.
٩٦٠ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه أبو هارون البَّاء(٧)، عن
ابن لَهِيعَةِ (٨)، عن [عبد ربِّه](٩) بن سعيد، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن
شَقِيق بن سَلَمة، عن جرير؛ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا بايَعَ(١٠)، بايَعَ
على شهادةٍ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقامِ الصَّلاة،
وإيتاء الزَّكاة، والسَّمع والطّاعةِ لله ولرسوله، والنُّصْحِ لكُلِّ مسلم. وإذا
بَعَثَ سَرِيَّةً قال: (( بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ،
لا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا (١١)، وَلَا تَقْتُلُوا الوِلْدَانَ)) ؟
لياقوت (١٧٣/٥-١٧٤).
(١) روايته أخرجها ابن عدي في الكامل" (١٦/٢) من طريق بشر بن آدم، عنه، به.
(٣) هو: أبو صالح ذَكوان السَّمان .
(٢) هو: ابن أبي صالح .
(٤) في (ك): ((وتضحوا)).
(٥) قوله: ((أبي هذا)) مكرر في (ك).
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٩٤٨)، وانظر المسألة رقم (٩٧٩) و(٩٩٩/أ).
(٧) هو: موسى بن محمد، ولم نقف على روايته، والحديث أخرجه أبو يعلى في
" مسنده" (٧٥٠٥) من طريق عبدالله بن وهب، والطبراني في الكبير" (٣١٣/٢ رقم
٢٣٠٣ و٢٣٠٤)، و"الأوسط" (٧٤٥)، و"الصغير" (١١٥) من طريق عمر بن خالد
(٨) هو: عبد الله.
الحراني، كلاهما عن ابن لهيعة، به.
(٩) في جميع النسخ: ((عبدالله))، وهو تصحيف. والتصويب من المسألة رقم (١٩٤٨)
(١٠) في (ك): ((باع)).
ومصادر التخريج.
(١١) ((مَثَّلَ)) بالتشديد مبالغةٌ لـ((مَثَلَ))، يقال: مَثَلْتُ بالقتيل: إذا جَدَعْتَ أنفَه وأذنَه أو

٣٩٤
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٦١)
قال أبي: ليس لهذا الحديث أصلٌ بالعراق(١)، وهو حديثٌ مُنكَرٌ
بهذا الإسناد (٢).
٩٦١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو (٣) النَّضْر هاشمُ بنُ
القاسم، عن عاصم بن عمر، عن عُبَيد الله(٤)، عن نافع، عن ابن
عمر: أنَّ النبيَّ وَّ استعمَلَ أسامةَ بنَ زيد على جيشٍ فيهم أبو بكر
وعمر، فتكلَّم الناسُ في ذلك ... وذكرتُ له الحديثَ ؟
فقال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، لم يروه غيرُ عاصم بن عمر،
وعاصمُ بن عمر ليس بالقويّ(٥).
مَذاكيرَه أو شيئًا من أطرافِه. انظر "النهاية" (٢٩٤/٤).
(١) لأن سلمة بن كهيل وشقيق بن سلمة من أهل العراق، ولم يرو هذا الحديثَ عن
سلمة سوى عبد ربه بن سعيد وهو مدني، وعنه عبدالله بن لهيعة وهو مِصري، فلو
كان الحديث صحيحًا لرواه أهل العراق عن سلمة بن كهيل، أو على الأقل لوجدنا
له أصلاً عندهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة . وآفته ابن لهيعة فهو معروف
بالضَّعف، وقد روى هذا الحديث عنه عبدالله بن وَهْب عند أبي يعلى في الموضع
المتقدم، ومع ذلك أعلَّ أبو حاتم روايته هذه؛ جريًا على عادته في إعلال بعض
أحاديث ابن لهيعة وإن كانت من رواية ابن وَهْب أو عبدالله بن يزيد المقرئ ممَّن
قيل: إن روايتهم عنه قبل احتراق كتبه؛ كما في المسائل (٧٢ و٦٣٤ و٦٣٦ و٦٣٧
و١١٣٧ و١١٨١ و١٢٢٩ و١٢٣١ و١٧٠٩ و٢٨٠٧) وغيرها، وهذه فائدةٌ تستفاد في
أن رواية ابن وَهْب وباقي العبادلة ليست صحيحةً كما ذهب إلى ذلك بعض
الفضلاء، وإنما هي أعدلُ من غيرها، ولا تصل لدرجة الاحتجاج بها على الانفراد.
(٢) قال الطبراني في الموضع السابق من 'الأوسط": ((لا يروى هذا الحديث عن
جرير إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة )).
(٣) قوله: ((أبو)) سقط من (ك).
(٤) هو: ابن عمر العُمَري.
(٥) لم نقف على الحديث من رواية عاصم. وقد رواه ابن سعد في الطبقات" (٢/

٣٩٥
المسألة (٩٦٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٦٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عقَّان بن مسلم الصَّفَّار (١)،
عن خليفة بن غالب؛ قال: حدَّثنا سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن
أبي هريرة؛ قال: سُئِل النبيُّ ◌َّهِ: أَيُّ العمل أفضلُ؟ قال: ((إِيمانٌ
باللهِ، وَجِهَادٌ في سَبِيلِهِ ... »، وذكَرَ الحديثَ ؟
قال أبي: كذا رواه عَفَّان! وحدَّثنا أبو سَلَمة (٢)، عن خليفة بن
غالب، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَلاَ (٣).
قلتُ لأبي: أيُّهما أصَخُ ؟
قال: رواه أبو مَعْشَر(٤)، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
وَّهِ. قد اتَّفق نَفْسانِ، وهو أشبهُ عندي، فلا أدري ما قال عَفَّان(٥) !
٢٤٩) و(٦٦/٤) عن عبدالوهَّاب بن عطاء العجلي؛ قال: أخبرنا العمري، =
= عن نافع، عن ابن عمر: أن النبيَّ وَّهِ بعث سريَّةً فيهم أبو بكر وعمر،
واستعملَ عليهم أسامة بن زيد .... ورواه البخاري (٣٧٣٠)، ومسلم (٢٤٢٦)
من طريق عبدالله بن دينار، عن ابن عمر؛ قال: بعث رسول الله وَ ل﴿ل بعثًا، وأمَّر
عليهم أسامة بن زيد .... ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٢)
من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، به .
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٨٨/٢ رقم ٩٠٣٨)، وأبو الشيخ في "طبقات
المحدثين بأصبهان" (٢٨٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٢٢/٨).
(٢) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذكي، وروايته أخرجها البخاري في "خلق أفعال
(٣) قوله: ((عن النبي (َّيرِ)) ليس في (ف).
العباد" (ص ٥١).
(٤) هو: نجيح بن عبدالرحمن .
(٥) لكن عفان قد توبع. فأخرجه أحمد في "المسند" (٥٣١/٢ رقم ١٠٨٧٨) من طريق
أبي سعيد مولى بني هاشم - واسمه عبدالرحمن بن عبدالله -، والبخاري في " خلق
أفعال العباد "(ص ٥١) من طريق أبي عامر العَقَّدي -واسمه: عبدالملك-، وابن أبي

٣٩٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٦٣)
٩٦٣ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن الصَّبَّاح
البَزَّاز(١)، عن هُشَيم (٢)، عن يحيى بن سعيد، [عن عمرو بن سعيد](٣)
ابن العاص؛ أخبرنا سَيَابَةُ(٤) السُّلَمي: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال يومَ حُنَين(٥):
(( أَنَا ابْنُ العَوَاتِكِ (٦))) ؟
عاصم في "الجهاد " (٢٨) من طريق أبي بكر الحنفي- واسمه: عبدالكبير بن كثير-،=
= جميعهم عن خليفة بن غالب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
(١) في (أ) و(ش) و(ف): ((البزار)). ورواية محمد بن الصبَّاح أخرجها ابن قانع في
" معجم الصحابة" (٣٠٢/١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٦٦٤)، والبيهقي
في "دلائل النبوة" (١٣٦/٥).
(٢) هو: ابن بشير الواسطي .
(٣) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من "المراسيل" للمصنف
(ص٦٩ - ٧٠) حيث ذكر هذه المسألة هناك، ومن مصادر التخريج السابقة .
ونقل الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٣٠٧/٤) هذا النص بتصرُّف، وفيه الزيادة؛
وذلك أنه ذكر بعض الاختلاف في هذا الحدیث، ثم قال: وقال أبو حاتم: ( حدثنا
بعض أصحاب هشيم عنه هكذا، وحدثنا عنه محمد بن الصَّبَّاح، فقال: عن يحيى
ابن سعيد، عن عمرو بن سعيد، عن سيابة . قال أبو حاتم: الأول أشبه)). اهـ.
(٤) بفتح السِّين المهملة، وتخفيف الياء المثناة التحتية، كذا ضبطه ابن ناصر الدين في
* توضيح المشتبه" (٢٧١/٥)، ومثله في "الصحاح"، و "القاموس" (س ي ب)،
وقيَّده ابن حجر في "تبصير المنتبه" (٧٦٧/٢)، و "الإصابة" (١٠٢/٢)،
و "التقريب" (ترجمة يعلى بن سِيَابة) بكسر السين مع تخفيف الياء، وأما ابن ماكولا
في "الإكمال" (١٤/٥) فأطلقها ولم يقيِّدها بشيء.
(٥) في (ك): (( حین)).
(٦) في (ك) يشبه أن تكون: ((العراتك)). والعواتك: جمع عاتِكَة. وأصل العاتكة:
المتَضمِّخة بالطّب .
و((العَواتك)) هنا: جَدَّاتٌ للنبيِوَ﴿ كلٌّ مِنْهُنَّ تسمَّى((عاتكة))، وذكر الفيروزآبادي
أنهنَّ تسعٌ، وذهب ابن بري إلى أنهنَّ اثنتا عشرة جدَّة، واتفقا على أن ثلاثًا منهُنَّ
من سُلَيم، والبواقي من غير بني سُلَيم. انظر "اللسان" (ع ت ك) (٤٦٤/١٠)،

٣٩٧
المسألة (٩٦٣)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
قال أبي: [حدثنا](١) بعضُ(٢) أصحاب هُشَيم، عن هشيم؛ قال:
أخبرنا يحيى بن عمرو بن سعيد بن العاص(٣)؛ قال: أخبرنا سَيَابَةُ بن
عاصم السُّلَمي، عن النبيِّ وَلِهِ .
قال أبي: وهذا أشبهُ . وعلى هذا: الحديثُ دليلٌ على أنَّ
سَيَابَة(٤) ليس(٥) من أصحاب النبيِّ ◌َّ.
و "القاموس المحيط " (ع ت ك) (ص ٩٤٨).
(١) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من "المراسيل" أيضًا .
(٢) هم: سعيد بن منصور، وإسحاق بن إدريس، ولُوَين في إحدى الطرق عنه كما سيأتي.
(٣) كذا وقع هنا! ومثله في "الجرح والتعديل" (٢٦٩/٦ رقم ١٤٨٨) في ترجمة ابنه
عمرو . وكذا وقع في "الآحاد والمثاني" (٥٤٠)، و "الفتن" لأبي عمرو الداني
(١٨٧)، و"ذكر أسماء التابعين" للدار قطني (٧٧١)، وهو محمول على أنه نسب إلى
جده، وإلا فهو (( يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص))؛ كما في ترجمته
في "الجرح والتعديل" (١٥٢/٩ رقم ٦٢٧)، وفي مواضع أخرى من "الجرح"
أيضًا؛ كترجمة عبيد بن عبدالرحمن (٤١٠/٥ رقم ١٩٠٤)، وترجمة محمد بن بحر
(٢١٥/٧ رقم ١١٩٢)، وهذا الذي جاء في باقي كتب الرجال، ودواوين السنة .
تنبيه : روى ابن أبي حاتم هذا النص أيضًا في "المراسيل" كما تقدم، ووقع في
هذا الموضع من الإسناد هناك: (( عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن
العاص))، وهو تلفيق اجتهد فيه المحقق فلم يصب ، فنص نسخته كما يقول: « يحيى
عن عمرو بن سعيد بن العاص))، وذكر أنه وقع في مطبوعة السامرائي: (( ابن ))
بدل: ((عن))، فخطّأها، مع أنها الصَّواب، وأخذ منها زيادة ((سعيد)) فجعلها بين
يحيى وعمرو، وهي وإن كانت زيادة صحيحة في نسب يحيى، إلا أنها لم ترد في
مخطوطته التي اعتمد عليها، ولا في نسخ "العلل".
(٤) في (ت) و(ك): (( بدليل أن سيابة )).
(٥) قوله: ((ليس)) من (ت) و(ك) والموضع السابق من "المراسيل" للمصنّف فقط. وقد
أتبعها ابن أبي حاتم بقوله: (( يعني: بأن يحيى بن سعيد ، عن [كذا ! وصوابه فيما
يظهر: ((ابن)) بدل: ((عن))، وبه يستقيم السياق] عمرو بن سعيد بن العاص لم يكن

٣٩٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٦٣)
وقال أبو زرعة: ما أدري ما نقولُ لك! لم أكتُبْ (١) عن أحدٍ
سوى محمد بن الصَّبَّاح(٢).
يشبه أن يلحق صحابيًّا، وبروايته بانَ أنه تابعي، وحديث هشيم عن يحيى بن =
= سعيد، عن عمرو بن سعيد بن العاص رواه الصبَّاح البزَّار [كذا! والصواب:
البزاز] المعروف بالدولابي ، فغلط في روايته )).
(١) يعني هذا الحديث .
(٢) هذا الحديث يرويه هشيم بن بشير ، واختُلِف عنه: فرواه ابن أبي عاصم في
"الآحاد والمثاني" (١٤١٣)، و "الجهاد" (٢٥٥) من طريق أبي الربيع سليمان بن
داود، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣٠٢/١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"
(٣٦٦٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١٣٦/٥) من طريق محمد بن الصباح،
والطبراني في "الكبير" (١٦٨/٧ رقم ٦٧٢٤) من طريق عمرو بن عوف، ثلاثتهم عن
هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن سعيد بن العاص، عن سَيابة: أن النبّي
وَّ* قال يوم حُنَين ... الحديث. ووقع عند ابن أبي عاصم في كتابيه تصريح سيابة
بالسماع له من النبي ◌َله .
ورواه سَعْدُويَه، عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمرو
ابن سعيد بن العاص؛ حدثني سيابة قال: سمعت النبي و # يقول ... فذكره.
أخرجه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١٠٦٧/٣) وقال: ((هذا صحيح غريب)).
ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٨٤١) عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن
سيابة، به هكذا بإسقاط عمرو بن سعيد . وتابع سعيد بن منصور: إسحاقُ بن
إدريس ؛ كما في "الإصابة" لابن حجر (٣٠٧/٤). ورواه محمد بن سليمان المصّيصي
لُوَيْن، واختُلِف عليه: فرواه العسكري في "تصحيفات المحدثين" (١٠٧١/٢) عن أبي
مسعود الأصبهاني، عن محمد بن سليمان بمثل رواية سعيد بن منصور.
ورواه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١٣٧٥/٣) فقال: حدثنا أبو محمد بن
صاعد، حدثنا لُوَیْن محمد بن سلیمان، حدثنا هشیم، عن عمرو بن يحيى بن سعيد
ابن العاص، عن رجل، عن سَيابة السلمي؛ قال: قال النبي وَالر ... فذكره.
ورواه ابن عساكر في "معجم شيوخه " رقم (١٠٩٤) من طريق أبي بكر محمد بن
عمر الوراق، عن ابن صاعد، عن لُوَيْن، عن هشيم، عن يحيى بن سعيد بن عمرو بن
العاص، عن سَيابة السلمي قال: سمعت النبيَّ وَل﴿ يقول يوم خيبر: (( أنا ابن العواتك

٣٩٩
المسألة (٩٦٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٦٤ - وسألتُ أبي عن خالدٍ [أبي](١) الهيثم المَدائني ؟
فقال أبي: جاءني سعيدٌ البَرْذَعِيُّ(٢)، فقال: حدَّثنا أبو مسعود بن
الفُرَات(٣)، عن خالد، عن بَكْر بن مُضَر، عن راشد بن أبي سَكْنَةَ(٤)،
عن معاوية، عن النبيِّ وَّه قال: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ... )).
قال أبي: فأنكرتُ ذلك، وأنكَرَه أبو زرعة، وجعلوا يقولونَ :
=
من سُلَيم)). قال ابن عساكر: ((هذا حديثٌ غريبٌ، والمحفوظ: يوم حنين)).
=
تنبيه: وقع في المطبوع من "معجم شيوخ ابن عساكر": ((هشام)) بدل: (( هشيم))،
وهو على الصَّواب في المخطوط (ل ١٧٤/ب).
قال أبو عمر بن عبدالبر في "الاستيعاب" رقم (١١٢٧): (( سَيابة بن عاصم
السلمي: حديثه عند هشيم، عن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن
أبيه، عن جده، عن سيابة ... ))، فذكره. وتعقبه الحافظ ابن حجر في " الإصابة"
(٣٠٧/٤) بقوله: ((وأغرب ابن عبدالبر فقال ... )) فذكره، ثم قال: ((لم أره عن
هشیم کذلك )).
وقال ابن حجر أيضًا: (( وذكر البخاري الاختلاف على هشيم في الواسطة، وجزم
بأن الحديث مرسل)». وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٢٠٩/٤-٢١٠).
(١) في جميع النسخ: ((ابن))، وهو تصحيف، فخالدٌ هذا هو: ابن القاسم المدائني، المتقدِّم
في المسألة رقم (٤١٠)، وكنيته: أبو الهيثم؛ كما في "الجرح والتعديل" (٣٤٧/٣).
(٢) المثبت من (ف)، وفي بقيَّة النسخ: ((البردَعي)) بالدال المهملة، وكلاهما صواب،
فهو منسوب إلى ((بَرْذَعَةَ)) مدينة بأذْرَبيجان، وقد صحَّ فيها إعجام الدال وإهمالها.
وقيل: هو منسوب إلى ((بَرْذَعَةِ الدابة))، وقد صحَّت فيها لغةٌ بإهمال الدال، وعليه
فالنسبة إليها يصحُّ أن تكون بالمعجمة والمهملة، وبالوجهين وردت في مصادر
ترجمته. انظر "معجم البلدان" (٣٧٩/١)، و "توضيح المشتبه" (٤٥١/١-٤٥٢)
وتعليق محققه، و"القاموس المحيط" وشرحه "تاج العروس" (بردع، ويرذع)).
(٣) في (ف): (( فقال حدثنا أبو مسعود، قال: حدثنا أبو مسعود بن الفرات)). وهو:
أحمد بن الفرات .
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): ((سكينة))، والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الصَّواب، كما في

٤٠٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٦٥)
هو غريبٌ.
فقلتُ: لم يَرْوِ خالدٌ عن بكر بن مُضَرَ شيئًا .
فقيل لأبي زرعة: مَن خالدٌ هذا ؟
قال: لا أدري مَن هو ! وأعلمُ أن الحديثَ مُنكَرٌ .
فقلتُ أنا: هو (١) خالدٌ المَدائني.
فقيل لأبي زرعة، فقال: صَدَقَ(٢)؛ يشبهُ أن يكونَ من حدیث خالد،
ولم يكن أبو مسعود بَيَّنَ لهم مَنْ خالدٌ هذا؛ لكي يَحْسَبُونَ(٣) أنه غريبٌ.
٩٦٥ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه أبو إسحاق الفَزاري(٥)،
عن رجُلٍ من أهل الشَّام، عن أبي عثمان، عن أبي خداش(٦)؛ قال:
كُنَّا فِي غَزاة(٧)، فنزَلَ الناسُ منزلاً، فقطع الناسُ الطريقَ، ومَدُّوا
"الجرح والتعديل" (٤٨٤/٣)، و"الإكمال " لابن ماكولا (٣٢٠/٤).
(٢) في (ف): ((صدوق)).
(١) قوله: (( هو )) ليس في (ف).
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((لكي يَحْسَبُوا)) بحذف نون الرفع؛ لأنَّه منصوب
بـ(كي))، لكن ثبوت النون مع الناصب لغةٌ قليلةٌ لبعض العرب، ومن ذلك ما ذكره
النووي - وتابعه السيوطي في حديث مسلم (١١٠٦) -: ((عن الأسود ومسروق،
أنهما دخلا على أمِّ المؤمنين لِيَسْأَلَانِهَا ... الحديثَ))، قال النووي: ((كذا هو في
كثير من الأصول: ((لِيَسْأَلَانِهَا)) باللام والنون، وهي لغةٌ قليلةٌ، وفي كثير من
الأصول: ((يَسْأَلَانِهَا)) بحذف اللام، وهذا واضحٌ، وهو الجاري على المشهور في
العربية)). اهـ. انظر: "شرح النووي على مسلم" (٢١٧/٧ -٢١٨)، و "الديباج، شرح
صحيح مسلم بن الحجاج' للسيوطي (٢٠٦/٣).
(٤) في هامش النسخة (أ) عنون لهذه المسألة بخط مغاير بما نصه: (( الناس شركاء
في ثلاث)).
(٥) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. وروايته هذه أخرجها الحارث بن أبي أسامة في
"مسنده" (٤٤٨ و٦٣٠ / بغية الباحث).