النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ المسألة (٢٥٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ قال أبو زرعة: أخطأ فيه وكيعٌ؛ إنما هو على ما رواه شُعْبَة وسُفْيان(١)، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وَهْب، عن خَبَّاب، عن النبيِّ ◌َلِ . ٢٥٦ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه يحيى بن آدم(٢)، عن الحَسَن بن عَيَّاش، عن ابن أَبْجَر (٣)، عن الأسود (٤)، عن عمر: أنه كان يَرْفَعُ يدَيْهِ في أوَّلِ تكبيرة، ثم لا يعودُ: هل هو صَحيحٌ؟ أو يرفَعُهُ(٥) حديثُ الثوري(٦)، عن الزُّبَير بن عَدِيٍّ، عن إبراهيم(٧)، عن الأسود، عن عمر: أنه كان يرفَعُ يدَيْهِ في افتتاح الصَّلاة حتى تَبْلُغا مَنْكِبَيه، فقطْ ؟ فقالا: سُفْيَانُ أحفَظُ . (١) هو: الثوري. ويأتي في المسألة رقم (٣٧٥) تخريج رواية شعبة وسفيان في آخرين عن أبي إسحاق . (٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٥٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٢٧/١)، و"شرح المشكل" (١٥/ ٥٠) من طريق يحيى بن آدم، عن الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: رأيت عمر، فذكره . وانظر "مسند الفاروق" لابن كثير (١٦٤/١). (٣) هو: عبدالملك بن سعيد . (٤) هو: ابن يزيد النخعي. (٥) كذا في جميع النسخ، والمعنى - فيما يظهر -: أو يعلُّه حديث الثوري، فيرفع هذا الحديثَ وينسخه . (٦) أخرجه عبدالرزاق في "المصنف" (٢٥٣٢)، والحاكم كما في "نصب الراية" (١/ ٤٠٥)، ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٢٥/٢). (٧) هو: ابن يزيد النخعي. ١٢٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٥٧) وقال أبو زرعة: هذا أصحُ. يعني: حديثَ سُفْيان، عن الزُّبَير بن عَدِيّ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر(١). ٢٥٧ - وسألتُ(٢) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه ابن أبي زائدة(٣)، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن يسار؛ قال: رأى ابنُ عمر رجلاً يَعْبَثُ بِالحَصَى فِي الصَّلاةُ(٤)؛ فقال: إذا صَلَّيْتَ فلا تَعْبَثْ، واصنَعْ كما صنَعَ رسولُ الله ◌َّ ... وذكر(٥) الحديثَ؟ فقالا: هكذا رواه ابن أبي زائدة، وإنما هو: مسلمُ بن أبي (١) قال الطحاوي بعد أن أخرج رواية الحسن بن عياش - كما سبق -: ((فهذا عمر ـّه لم يكن يرفع يديه أيضًا إلا في التكبيرة الأولى في هذا الحديث. وهو حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عياش، وإن كان هذا الحديث إنما دار عليه، فإنه ثقة حجة، قد ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره)). وتعقبه الحاكم - كما في الموضع السابق من "نصب الراية" - بقوله: (( هذه رواية شاذة لا تقوم بها حجة، ولا تعارض بها الأخبار الصحيحة عن طاوس بن كيسان عن ابن عمر: أن عمر كان يرفع يديه في الركوع وعند الرفع منه، وروى هذا الحديث سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، به ، ولم يذكر فيه: لم يعد )). (٢) نقل هذا النص ابن حجر في ترجمة يحيى بن زكريا من "تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٥٤). وتصحَّف فيه ((ابن عمر)) إلى: ((ابن عمير)). وستأتي في المسألة رقم (٢٩٢). (٣) هو: يحيى بن زكريا. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥٦٨٢). قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا ابن أبي زائدة)). (٤) في (ت) و(ك): ((يعبث في الصَّلاة بالحصى)). (٥) في (ت) و(ف) و(ك): ((فذكر)). ١٢٣ المسألة (٢٥٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ مريم(١)، عن عليّ بن عبد الرحمن المُعاوي(٢)، عن ابن عمر. قلتُ لهما: الوَهَمُ مِمَّن هو ؟ فقالا: من ابن أبي زائدة (٣). قال أبو زرعة: ابنُ أبي زائدة قلَّما يُخْطِئ، فإذا أخطأ أتى بالعَظائِم . ٢٥٨ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه الثوري(6)، عن عاصم بن كُلَيب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عَلْقَمَةٍ (٦)، عن عبدالله: أنَّ (١) هو: مسلم بن يسار نفسه. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٥٨٠) من طريق مالك ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة، عنه، به . لكن رواية يحيى بن سعيد نصَّ عليها سفيان في آخر روايته. وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٨٠٩): (( سمعت أبي يقول: مسلم بن أبي مريم، عن ابن عمر ليس بمتَّصل، إنما يدخل بينهما علي بن عبدالرحمن المُعاوي)). (٢) في (أ) و(ش): ((المعافري))، وفي (ت) و(ك): ((المعادي))، والمثبت من (ف)، وهو الصواب، كما في "الجرح والتعديل" (١٩٥/٦). وسيأتي على الصواب في المسألة رقم (٢٩٢). (٣) ويؤكد هذا أن سفيان بن عيينة ذكر في روايته التي أخرجها مسلم - كما سبق - أن يحيى بن سعيد رواه بذكر عليّ بن عبد الرحمن المُعاوي . (٤) نقل هذا النص ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣٦٨/١)، والزيلعي في "نصب الراية" (٣٩٦/١)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٣٥٨/٢/ مخطوط). (٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٨٨/١ رقم ٣٦٨١)، وأبو داود في "سننه" (٧٤٨)، والترمذي في "جامعه" (٢٥٧)، والنسائي في "سننه" (١٠٥٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٠٤٠ و٥٣٠٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٢٤). (٦) هو: ابن قيس النخعي. ١٢٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٥٨) النبيَّ وَِّ قام، فكَبَّر فرفع يديه، ثم لم يَعُدْ؟ قال أبي: هذا خطأٌ؛ يقال: وَهِمَ فيه الثوري، وروى هذا الحديثَ عن عاصم جماعةٌ(١)، فقالوا كلُّهم: إنَّ النبيَّ بَّهِ افتتَحَ، فرفع يدَيه، ثم رَكَعَ، فطبَّق، وجَعَلَها بين رُكْبَتَيْهِ. ولم يقُلْ أحدٌ ما رواه(٢) ئ(٣) الثوري (١) الحديث رواه أحمد في "مسنده" (٤١٨/١ رقم ٣٩٧٤)، وأبو داود في " سننه" (٧٤٧)، والنسائي في "سننه" (١٠٣١)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٩٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٥٩٥)، والدارقطني في "السنن" (٣٣٩/١) من طريق عبدالله بن إدريس، عن عاصم، به . (٢) في (ت) و(ف) و(ك): (( ما روى)). (٣) روى الترمذي في " جامعه" عقب الحديث رقم (٢٥٦) عن عبد الله بن المبارك أنه قال: (( قد ثبت عندي حديث من يرفع يديه - وذكر حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه-، ولم يثبت حديث ابن مسعود: أن النبي ﴿ لم يرفع يديه إلا في أول مرَّة)). وذكر البخاري في "جزء رفع اليدين في الصَّلاة" (ص٧٩) هذا الحديث، ثم قال: ((وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم: نظرت في كتاب عبدالله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، ليس فيه: " ثم لم يَعُد ". قال البخاري: فهذا أصح؛ لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل ربما حدَّث بشيء، ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما كان))، ثم روى الحديث بذكر التطبيق بلا هذه اللفظة، ثم قال: ((وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبدالله بن مسعود )). اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٩١/٩): «أما حديث ابن مسعود، عن النبي وسلم: أنه كان لا يرفع يديه في الصَّلاة إلا مرة في أول شيء: فهو حديث انفرد به عاصِم ابن كُلَيب، واختُلِف عليه في ألفاظه، وقد ضعّف الحديث أحمد بن حنبل، وعلَّله، ورمى به، وقال: وكيع يقول فيه: عن سفيان، عن عاصم بن كُلَیب: " ثم لا يعود"، ومرة يقول: " لم يرفع يديه إلا مرَّة "، وإنما يقوله من قبل نفسه؛ لأن ابن إدريس رواه عن عاصم بن كليب، فلم يزد على أن قال: " كبَّر، ورفع يديه ، ثم ركع"، ولفظه غير لفظ وكيع، وضعَّف أحمد الحديث)). اهـ. = ١٢٥ المسألة (٢٥٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ وذكر عبدالله بن أحمد في "العلل" (٧٠٨) حديث يزيد بن أبي زياد، عن = عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وقال فيه : ((ثم لم يَعُد))، وذكر إعلال أبيه أحمد بن حنبل لهذا الحديث ، ثم قال (٧٠٩-٧١٤): قلت لأبي: حديث عاصم بن كليب: حديث عبدالله؟ قال: حدثناه وكيع في الجماعة؛ قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة؛ قال: قال ابن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله وَليتر؟ قال: فصلَّى، فلم يرفع يديه إلا مرَّة . قال عبدالله بن أحمد: حدثني أبي؛ قال: حدثناه وكيع مرة أخرى بإسناده سواء، فقال: قال عبدالله: أصلي بكم صلاة رسول الله وَّر؟ فرفع يديه في أوَّل. حدثني أبي؛ قال: حدثنا أبو عبدالرحمن الضرير؛ قال: كان وكيع ربما قال- يعني -: ثم لا يعود. قال أبي: كان وكيع يقول هذا من قبل نفسه؛ يعني: ثم لا يعود. قال أبي: وقال الأشجعي: فرفع يديه في أول شيء .... قال أبي: حديث عاصم بن كليب رواه ابن إدريس، فلم يقل: (( ثم لا يعود)). حدثني أبي؛ قال: حدثنا يحيى بن آدم؛ قال: أملاه عليَّ عبدالله بن إدريس من كتابه: عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود؛ قال: حدثنا علقمة، عن عبد الله، قال: علَّمنا رسول الله وَّرِ الصَّلاة، فكبَّر، ورفع يديه، ثم ركع، وطبَّق يديه، وجعلهما بين ركبتيه، فبلغ سعدًا، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل ذلك، ثم أُمِرنا بهذا، وأخذ بركبتيه. حدثني عاصم بن كليب هكذا . قال أبي: هذا لفظ غير لفظ وكيع ، وكيع يُتّبِّج الحديث [ يعني: لا يأتي به على وجهه]؛ لأنه كان يحمل نفسه في حفظ الحديث . اهـ. وأخرج أبو داود في "سننه" (٧٤٨) هذا الحديث من طريق وكيع، عن سفيان، ثم قال: (( هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ)» . اهـ. وقال عبدالحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" (٣٦٧/١): (( لا يصح، وقد ذكر علته وبيَّتها أبو عبدالله المروزي في كتاب "رفع الأيدي")). فتعقبه ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" (٣٦٥/٣) بقوله: (( وأبو عبدالله المروزي الذي توهم أبو محمد عبدالحق أنه ضَعَّف الحديث المذكور؛ إنما اعتنى بتضعيف هذه اللفظة، = ١٢٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٥٩) ٢٥٩ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه الفضل بن دُكَيْن(٢)، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة؛ قال: إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبة؟ فقال: هذا خطأٌ؛ إنما هو: إبراهيمُ بن إسماعيل، عن عمرو بن = وكذلك أحمد بن حنبل وغيره، فأما الحديث دونها فصحيح كما قال الدارقطني)). وقال البزار في "مسنده" (٤٧/٥-٤٨): « وعاصم [يعني: ابن كليب] في حديثه اضطراب، ولا سيما في حديث الرفع ؛ ذكره عن عبدالرحمن بن الأسود ، عن علقمة، عن عبدالله: أنه رفع يديه في أول تكبيرة )). اهـ. ونقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤٠٢/١) عن ابن حبان؛ أنه قال في "الصَّلاة": ((هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصَّلاة عند الركوع، وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شيء يُعَوَّل عليه؛ لأن له عللاً تبطله )). اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" (٨٠٤) هذا الحديث، وقال: ((وإسناده صحيح، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة [يعني: موسى بن مسعود النَّهدي] في حديثه عن الثوري، وهي قوله: " ثم لم يَعُد "؛ وكذلك قال الحمَّاني عن وكيع، وأما أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير: فروَوه عن وكيع، ولم يقولوا فيه: "ثم لم يَعُد"، وكذلك رواه معاوية بن هشام أيضًا عن الثوري مثل ما قال الجماعة عن وكيع، وليس قول من قال: " ثم لم يَعُد " محفوظًا)). اهـ. وروى البيهقي في "السنن" (٧٩/٢) عن عبدالله بن المبارك أنه قال: ((لم يثبت عندي حديث ابن مسعود ... وقد ثبت عندي حديث رفع اليدين؛ ذكره عبيدالله ومالك ومعمر وابن أبي حفصة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي وَله. قال: وأراه واسعًا. قال عبدالله: كأني أنظر إلى النبي وَلّر وهو يرفع يديه في الصَّلاة؛ لكثرة الأحاديث، وجودة الأسانيد)). اهـ. (١) انظر المسألة الآتية برقم (٣٠٣)، وعنون محمد بن العطار لهذه المسألة في هامش نسخة (أ) بقوله: ((إذا أقيمت الصلاة)). (٢) في (أ) و(ف): ((ركيز))، وفي (ش): ((بُكَير))، والمثبت من (ت) و(ك). ١٢٧ المسألة (٢٥٩) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ دينار، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة. ليس للزُّهْري معنى؛ كذا رواه الدَّرَاوَردي(١)؛ وهذا(٢) الصَّحيحُ موقوفٌ(٣). قيل: قد رفعه عُبَيد الله بن موسى (٤)، عن إبراهيم بن إسماعيل. فقال: هو خطأُ؛ إنما هو موقوفٌ . (١) هو: عبدالعزيز بن محمد . (٢) في (ك): ((وهو )). (٣) ظاهر كلام أبي حاتم أن الدراوردي يرويه موقوفًا، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أبو عوانة في "صحيحه" (١٣٥٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣٧١/١)، و"شرح المشكل" (٣١٤/١٠) من طريق الدراوردي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّره به. ووقع عند الطحاوي في "كتابيه": ((إسماعيل بن إبراهيم بن مجمِّع)) وهو خطأ. وقد ذكر الدارقطني في "العلل " (٨٨/١١) أن الدراوردي يرويه مرفوعًا. ويحتمل أن يكون مراد أبي حاتم: أن الدراوردي خالف الفضل بن دكين في عدم ذكره للزهري، وأنه هو الصواب، بغض النظر عن الاختلاف في رفع الحديث ووقفه، ثم بيَّن أن الصواب في الحديث الوقف، والله أعلم . هذا؛ وقولُ أبي حاتم: ((موقوف)) جاء على لغة ربيعة بحذف ألف تنوين النصب. وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (٤) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢٣٣/١)، والدارقطني في "الأفراد" (٣٠١/ ب/ أطراف الغرائب) من طريق محمد بن إشكاب، عن عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع، عن الزهري، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر. قال ابن عدي: (( وهذا الحديث معروف بعمرو بن دينار، عن عطاء، ورواه غير عبيدالله ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، رواه عنه يحيى بن نصر بن حاجب، ومنهم من أوقفه )). = ١٢٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٦٠) ٢٦٠ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه سعد بن الصَّلْت، عن حجَّاج بن أَرْطاة، عن عَطِيَّةٍ(١)، عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّه: أنه سمع رجلاً يَنشُدُ ناقةً في المسجد، فقال: ((لَا وَجَدتَّهَا))؟ فقالا(٢): هذا خطأٌ؛ أخطأ فيه سعدُ(٣) بنُ(٤) الصَّلْت. روى هذا الحديثَ حفصُ بن غِيَاث، وعبَّدُ بن العَوَّام: فأمَّا حفصٌ فقال: عن حجَّاج، عن أبي سعيد الأَعْسَم(٥)، عن مُصْعَب بن سعد(٦). وأما عبَّادٌ فقال: عن حجَّاج، عن أبي سعيد الأَعْسَم، عن مُصْعَب، عن النبيِّ وَّ؛ ولم يذكر سعدًا . والصَّحيحُ عندنا - والله أعلم -: عن حجَّاج، عن أبي سعيد وقال الدار قطني: (( تفرد به محمد بن إشكاب، عن عبيد الله بن موسى مرفوعًا)). = (١) هو: ابن سعد العَوْفي. (٢) في (ك): ((فقال لا)). (٣) في (ش): ((سعيد)). (٤) في (ت): ((من)) بدل: (( بن)). (٥) ذكره بكنيته البخاري في "الكنى " (ص٣٥ رقم ٣٠٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " (٣٧٦/٩ رقم ١٧٤٦)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٣٦٩/١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلاً . (٦) كذا في جميع النسخ، والظاهر أن الصواب: ((عن مصعب، عن سعد))؛ كما يتضح من بقيَّة الكلام، والحديث رواه البزار في "مسنده" (٣٦٦/٣) من طريق حفص، عن حجاج، عن أبي سعيد الأعسم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، به . وقال: (( وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد)). ١٢٩ المسألة (٢٦١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ الأَعْسَم، عن مُصعَب، عن سعيد(١)، عن النبيِّ (٢) ـَىاللّه كذا كان في كِتابي: عن سعيد(٣)! ٢٦١ - وسألتُ(٤) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه عليُّ بن حَكِيم(٥)، عن شَرِيك(٦)، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمي(٧)، عن أبيه، عن أبي ذَرِّ - رفعه - قال: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَلَوْ مِثْلَ مَفْخَصٍ قَطَاةٍ (٨)، بَنَّى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ)» ؟ فقالا: هكذا رواه عِدَّةٌ من أصحاب شَرِيك، فلم يَرْفَعوه، والصَّحيحُ عن أبي ذَرِّ - من حديث شَريك - موقوفٌ(٩). وقال(١٠) أبي: ورواه أبو بكر بن عَيَّاش(١١)، عن الأعمش، (١) في (ك): ((عن سعد))، وانظر التعليق الآتي. (٢) في (ف): ((عن رسول الله (وَ لخير)). (٣) كذا في (أ): ((سعيد))، والكلمة مطموسة في (ش)، وفي بقيَّة النسخ: ((سعد))، ومقصوده: أن في كتابه: ((عن مصعبّ، عن سعيد))، وصوابه: ((عن مصعب، عن (٤) انظر المسألة رقم (٣٩٠). سعد)»، فأدَّى ما في كتابه . (٥) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح المشكل" (١٥٥١). (٧) هو: إبراهيم بن يزيد بن شريك . (٦) هو: ابن عبدالله النَّخعي، القاضي . (٨) مَفْحَصُ القَطاة: هو المكان الذي تُفَرِّخ فيه القَطاة من الأرض، والقطاة: مفرد ((القطا))، وهو نوع من الحمام. انظر "النهاية" (٤١٥/٣)، و"المصباح المنير" (٥١٠/٢)، و "لسان العرب" (٦٣/٧). (٩) قوله: ((موقوف)) يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥). (١٠) في (ت) و(ك): ((قال )) بلا واو. (١١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٤٠١٧)، والروياني في "مسنده" (٢٦٢)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٩٣٨)-، = ١٣٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٦١) ورفَعَهُ، ونَفْسُ الحديثِ موقوفٌ؛ وهو أصَحُ(١). قال أبو محمد(٢): وحدثني أبي(٣)؛ قال: حدَّثنا حمَّاد بن زاذان؛ قال: سمعتُ ابن مهدي (٤)؛ قال: حديثُ الأعمش: ((مَنْ بَنَى اللهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصٍ قَطَاةٍ ... )): ليس مِنْ صَحيح(6) حديثٍ والطحاوي في "شرح المشكل" (١٥٥٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٧٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤٣٧/٢). ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٥٦) من طريق يزيد بن عبدالعزيز، وابن أبي شيبة أيضًا وأبو يعلى في "مسنديهما" - كما في "المطالب العالية" (٣٥١)-، وابن حبان في "صحيحه" (١٦١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤٣٧/٢) من طريق قطبة بن العلاء، والبزار في "مسنده" (٤٠١٦)، والطحاوي في " شرح المشكل" (١٥٤٩)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (١/ ٣٢) من طريق الثوري، والطحاوي أيضًا (١٥٥٢)، وابن حبان في "صحيحه" (١٦١١) من طريق يعلى بن عبيد، جميعهم عن الأعمش، به، مرفوعًا . ورواه الطيالسي في "مسنده" (٤٦٣) من طريق قيس بن الربيع، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٥٥)، وإسحاق بن راهويه - كما في "المطالب العالية" (٣٥١)- من طريق أبي معاوية، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" من طريق جرير، وأبو يعلى في "مسنده" من طريق عيسى بن يونس - كما في "المطالب العالية" (٣٥١)-، جميعهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر، به، موقوفًا . قال ابن حجر في "المطالب العالية" (٣٥١): (( وقد جمعت طرقه في جزء كبير، کتبت فیه عن نيِّف وثلاثين صحابيًّا )). (١) ذكر الدارقطني في "العلل" (١١٣٤) الاختلاف في الحديث، ثم قال: ((والموقوف أشبهها بالصَّواب )). (٢) قوله: ((قال أبو محمد)) ليس في (أ) و(ش) و(ف). (٣) قوله: ((أبي)) سقط من (ف)، وفي (ك): ((حدثني أبي )) بلا واو. (٤). هو: عبدالرحمن . (٥) في (أ) و(ش) و(ف): (( من صحيح من)). ١٣١ المسألة (٢٦٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ الأعمش(١). ٢٦٢ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه عَبِيدَة بن [حُمَيد](٢)، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سَلَمة، عن مسروق(٣)، عن ابن عباس؛ قال: خرجَ رسولُ اللهِوَّ فِي سَفَر، فَأعرَسَ(٤) مِنَ اللَّيل، فرَقَدَ، فلم يستَيقِظْ إلا بالشَّمس، فأمرَ رسولُ الله وَلّهِ بِلالاً فَأَذَّن، ثم صلَّى الرَّكعَتَين؟ فقالا(٥): هذا خطأً؛ أخطأ فيه عَبِيدَة؛ رواه(٦) جماعةٌ (٧) فقالوا: (١) نقل ابن عبدالبر في "التمهيد" (١/ ٣٢) عن ابن المديني قوله: قال يحيى بن سعيد: قال سفيان وشعبة: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من إبراهيم التيمي . (٢) في جميع النسخ: ((حمير))، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٩٢/٦). روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤٨٨٩)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (٢٥٣/٥). ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢٣٧٥)، والطبراني في "الكبير" (٣٤٢/١١ رقم ١٢٢٢٥)، و "الأوسط " (٥٥٥٦). ورواه أحمد في "مسنده" (٢٥٩/١ رقم ٢٣٤٩) عن عبيدة بن حميد، عن یزید، عن رجل، عن ابن عباس، به. قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن مسروق إلا تميم بن سلمة، ولا عن تمیم إلا یزید بن أبي زائدة، تفرَّد به عبید بن حميد. لم يرو مسروق حديثًا عن ابن عباس غير هذا)). (٣) هو: ابن الأجدع . (٤) كذا ! وهي لغة قليلة، وحقه أن يقال: فَعَرَّس، والتعريس: هو نزول القوم في الليل للنوم، وأكثر ما يكون: في آخر الليل. انظر "لسان العرب" (١٣٥/٦ و١٣٦)، و "المصباح المنير" (٤٠١/٢ - ٤٠٢). (٥) في (ت) و(ك): ((فقال)). (٦) في (ف): ( ورواه )) بالواو. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤٢٥/١ رقم ٤٨٨٨) عن محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق ، به . ١٣٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٦٣) عن تَمِيم بن سَلَمة، عن مسروق؛ قال: كان النبيُّ الَّ فِي سَفَر ... مُرسَلَ(١) فقَطْ. قلتُ(٢) لهما: الوَهَمُ مِمَّن هو؟ قالا : مِنْ عَبِيدَة . ٢٦٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يزيد بن عَطَاء، عن محمد ابن عبدالرحمن بن(٣) أبي ليلى، عن أخيه(٤)، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ؛ قال: سألتُ النبيَّ وَ﴿، فلم أترُكْ شيئًا، حتى سألتُهُ(٥) عن مَسْح الحَصَى وأنا في الصَّلاة، فقال بيَدِه هكذا على الحَصَى: ((امْسَحْ وَاحِدَةً، أَوْ ذَرْ)). وروى هذا الحديثَ محمدُ بنُ ربيعة، ووكيع(٦)، عن ابن أبي ليلى، عن هِلال(٧)، عن حُذيفة: سألتُ النبيِ وَ لَ ... فأيُّهما أصَحُّ ؟ فقال: ابنُ أبي ليلى في حديثِهِ مثلُ هذا كثيرٌ، هذا من ابن أبي ليلى؛ مرَّة يقولُ كذا، ومرَّة يقولُ كذا. (١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤). (٢) في (ف): (( فقلت)). (٣) في (ش): (( عن ابن)). (٤) هو: عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى . (٥) في (ت) و(ك): ((سألت)). (٦) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣٨٥/٥ و٤٠٢ رقم ٢٣٢٧٥ و٢٣٤١٨). (٧) رجَّح الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١١٤٦) أنه هلال مولى رِبْعي. ١٣٣ المسألة (٢٦٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ وقد تابع يزيدَ بن عَطاء: الثوريُّ(١) في روايته عن ابن أبي ليلى، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي ذَرِّ؛ وهو أشبهُ. ٢٦٤ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه يزيدُ بن عَطَاء، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن نافع وعَطَاء (٢)، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى؛ فَإِذَا خِفْتَ الصُبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» ؟ [فقالا](٣): نُرَى أنَّ هذا خطأٌ؛ لأن هذا الحديثَ رواه جماعةٌ عن عَطِيَّةَ(٤) ونافع(٥)، عن ابن عمر، وليسَ في شيء من الأخبار ذِكْرُ عَطَاء، ويُشْبِهُ أن يكونَ يزيدُ بن عَطَاء أراد أن يقولَ: عن عَطِيَّة، فقال: عن عَطاء، والله أعلم . (١) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف (٢٤٠٣)، والبزار في " مسنده" (٤٠٢١)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١٨٦/٢). ومن طريق عبدالرزاق رواه أحمد في "مسنده" (١٦٣/٥ رقم ٢١٤٤٦)، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧٨٢٤) من طريق عبدالله بن نمير، عن ابن أبي ليلى، به. قال البزار: (( وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من حديث ابن أبي ليلى عنه)). وانظر "العلل" للدار قطني رقم (١١١١). (٢) نافع: هو مولى ابن عمر، وعطاء: هو ابن أبي رباح . (٣) في جميع النسخ: ((فقلت لا))، وهي محرَّفةٌ عمَّا أثبتناه؛ فإنَّ السؤال موجَّه إلى أبي حاتم وأبي زرعة. (٤) هو: ابن سعد العوفي، وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/ ١٥٥ رقم ٦٤٣٩) من طريق الأعمش، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٨٢/٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢٥٤/٧) من طريق مسعر ، كلاهما ، عن عطية، عن ابن عمر، به . (٥) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٤٧٢)، ومسلم في "صحيحه" (٧٤٩). ١٣٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٦٥) ٢٦٥ - وسمعتُ(١) أبي وذكر حديث يحيى بن يَمَان(٢)، عن ابن أبي ذئب(٣)، عن سعيد بن سَمْعان، عن أبي هريرة؛ قال: كانَ رسولُ الله وَلِِّ إذا افتَتَح الصَّلاة، نَشَرَ أصابِعَهُ نَشْرًا. قال أبي: وَهِمَ يحيى(٤)؛ إنما أراد: قال: كان رسولُ اللهِ وَلّ إذا قام إلى(٥) الصَّلاة، رفع يدَيْهِ مَدَّا. كذا رواه الثِّقاتُ من(٦) أصحاب ابن أبي ذئب(٧) . (١) ستأتي هذه المسألة برقم (٤٥٨). (٢) روايته أخرجها أبو سعيد الأشج في "جزئه" (٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٧/٢). ومن طريق الأشج رواه الترمذي في "جامعه" (٢٣٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (١٧٦٩)، والخليلي في "الإرشاد" (٢٨٥/١). وتابع شبابةُ بن سوار يحيى بن يمان، كما ذكر أبو حاتم في المسألة رقم (٤٥٨) لكن قال أبو حاتم: ((وهذا باطل)). (٣) هو: محمد بن عبدالرحمن. (٤) قال أبو داود فى "مسائله" (١٨٥٤): ((سمعت أحمد [يعني: ابن حنبل] سُئل عن حديث يحيى بن يمان، عن ابن أبي ذئب؛ حديث أبي هريرة: إن النبي وَّر كان إذا رفع يديه نشر أصابعه . قلتُ: أليس هو خطأ ؟ أليس الحديثُ حديث أبي هريرة: كان يرفع يديه مدًا ؟ قال: لا أدري! هو خطأ، ولكن الناس يروونه هكذا، أي: رفع یدیه مدَّا )). اهـ. ونقل الترمذي في "جامعه" (٢٤٠) عن الدارمي قوله: ((وحديثُ يحيى بن اليمان خطأ)). وقال الترمذي: ((وأخطأ يحيى بن اليمان في هذا الحديث)). وقال الخليلي: (( لم يروه بهذا اللفظ غير يحيى بن اليمان )). (٥) قوله: ((إلى)) سقط من (ت) و(ك). (٦) في (ف): ((عن)). (٧) الحديث رواه على هذا الوجه الطيالسي في "مسنده " (٢٤٩٥) عن ابن أبي ذئب، به. ومن طريق الطيالسي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٧/٢). ورواه أحمد في "مسنده" (٤٣٤/٢ رقم ٩٦٠٨) من طريق يزيد بن هارون، = ١٣٥ المسألة (٢٦٦) عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ ٢٦٦ - أخبرنا (١) أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم(٢)؛ قال(٣): حدَّثنا(٤) أبو زرعة؛ قال: حدَّثنا أحمد بن جَوَّاس(٥)؛ قال: حدَّثْنا الأَشْجَعي(٦)، عن الثوري(٧)، عن مُحَارِب بن دِثَار، عن جابر؛ قال: كان لي على النبيِّ ◌َ﴿ دَينٌّ، فقَضَاني وزَادَني، ودخَلْتُ المَسْجِدَ، فقال لي (٨): ((صَلِّ (٩) رَكْعَتَيْن))(١٠). = وأحمد (٤٣٤/٢ رقم ٩٦٠٨)، وأبو داود في "سننه" (٧٥٣)، والنسائي في " سننه" (٨٨٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤٦٠) من طريق يحيى القطان، والترمذي في "جامعه" (٢٤٠) من طريق عبيدالله بن عبدالمجيد، وابن خزيمة (٤٥٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٧٧٧)، والبيهقي في "سننه" (٢٧/٢) من طريق أبي عامر العقدي، والطحاوي في "شرح المعاني" (١٩٥/١) من طريق أسد بن موسى، جميعهم عن ابن أبي ذئب ، به . ونقل الترمذي عن الدارمي قوله: (( وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان )). وكذا قال الترمذي . (١) ستأتي هذه المسألة برقم (١١١٢)، وانظر المسألة رقم (١١٢٣). (٢) قوله: ((عبدالرحمن بن أبي حاتم)) ليس في (ف). (٣) من قوله: ((أخبرنا أبو محمد ... )) إلى هنا، ليس في (أ) و(ش). (٤) في (أ) و(ش): ((وحدثنا)). (٥) في (ف): ((حواش)). وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٧١٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٤٩٦)، وأبو نعيم في "المستخرج" (١٦١٠). (٦) هو: عبيدالله بن عبيدالرحمن، ويقال: ابن عبدالرحمن. (٧) هو: سفيان . (٨) قوله: ((لي )) ليس في (ف). (٩) في (ف) و(ك) والمسألة رقم (١١١٢): ((صَلِّي)) بإثبات الياء. وله وجهان ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨). (١٠) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٧١٥) من طريق أحمد بن جوَّاس ، به. ١٣٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٦٧) قال أبو زرعة: تَوَهَّمْتُ أن يكونَ أخَذَهُ(١) عن مِسْعَر(٢). ٢٦٧- وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه أبو أسامة(٤)، عن عُبَيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَّ؛ في قصَّة ذي اليَدَيْنِ ؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ أخاف أن يكونَ أخطأ فيه أبو أسامة. (١) في (ف): (( قد أخذه )). (٢) في (ك): ((مسيعر)). ويعني أبو زرعة: أن سفيان الثوري أخذه عن مسعر بن كِدامٍ، عن محارب بن دِثار؛ لأن الحديث معروف من طريق مِسعر، وقد أخرجه من طريقه البخاري في "صحيحه" (٤٤٣ و٢٣٩٤ و٢٦٠٣). وهذا ظنٌّ من أبي زرعة؛ فالحديث لم يتفرد به مسعر، بل رواه شعبة أيضًا عن محارب، وروايته عند مسلم في الموضع السابق، وعند البخاري أيضًا (٢٦٠٤ و٣٠٨٧ و٣٠٨٩ و٣٠٩٠). (٣) عنون لهذه المسألة في هامش نسخة (أ) بخط مغاير بما نصه: ((قصة ذي اليدين)) .. (٤) هو: حماد بن أسامة. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤٥١٤) عن أبي أسامة، به . ومن طريقه رواه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤٤٤/١)، ورواه أبو داود في "سننه" (١٠١٧) من طريق أحمد بن محمد بن ثابت، وأبو داود أيضًا (١٠١٧)، وابن ماجه في "سننه" (١٢١٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٠٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٥٩/٢) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، وابن ماجه (١٢١٣) من طريق علي بن محمد وأحمد بن سنان، وابن خزيمة (١٠٣٤) من طريق بشر بن خالد العسكري، جميعهم عن أبي أسامة، به . قال ابن خزيمة: (( هذا خبر ما رواه عن أبي أسامة غير أبي كريب وهذا؛ يعني: بشر ابن خالد )) ! وقال الدارقطني في "الأفراد" (١٩٣/أ/أطراف الغرائب): (( غريب من حديث عبيدالله عنه، تفرد به أبو أسامة، ولا نعلم حدث به عنه غير أحمد بن سنان، وهو من الثقات الأثبات )) !. وقال البيهقي: (( تفرد به أبو أسامة حماد بن أسامة، وهو من الثقات)). وانظر "تنقيح التحقيق" لابن عبدالهادي (٤٣٧/١)، و "نصب الراية" (٦٨/٢). ١٣٧ المسألة (٢٦٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ ٢٦٨ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه محمد بن بِشْر(٢)، عن ابن أبي عَرُوبَةِ(٣)، عن قتادة، عن أنس: أُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامةَ ؟ قال أبي: هذا خطأُ؛ إنما هو: عن(٤) سعيد(٥)، عن قتادة: أنَّ أنسٌ(٦) كان يؤذِّن مَثْتَى مَثْنَى . ٢٦٩ - وسمعتُ(٧) أبا زرعة وذكر حديثًا حدَّثنا به عن أبي نُعَيم (٨)، عن ابن أبي غَنِيَّة(٩)، عن أبي الخَطَّاب(١٠)، عن مَحْدُوج (١) انظر المسألة الآتية برقم (٣٥٩) و(٥٥٧). (٢) روايته أخرجها أبو عوانة في "صحيحه" (٢٧٤/١). (٣) هو: سعيد . (٤) قوله: ((عن)) من (ت) و(ك) فقط. (٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢١٣٠ و٢١٣٣). (٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: ((أنسًا))، بالألف، لكنْ حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (٧) نقل بعض هذا النص بتصرف مغلطاي في "شرح ابن ماجه" (٨٧٦/٣)، والزيلعي في "نصب الراية" (١٩٤/١)، وابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٦٤/١)، و"التفسير" (٢٧٤/٢)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٧٦/٢)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢٤٣/١). (٨) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (١٨٢) - وابن ماجه في "سننه" (٦٤٥)، والطبراني في "الكبير" (٣٧٣/٢٣ رقم ٨٨٣)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢٩١/١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٦٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ١٤٠). (٩) هو: عبد الملك بن حميد . (١٠) هو: الهَجَري، واسمه: عمرو ، وقيل: عمر. ١٣٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٦٩) صَلَى الله وسام الذَّهْلي، عن جَسْرَة؛ قالت: أخبرَتْني أُمُّ سَلَمة؛ قالت: خَرَجَ النبيُّ إِلى صَرْحَةٍ (١) هذا المَسْجِدِ، [ فنادى بأعلى صَوْتِهِ: ((إِنَّ المَسجِدَ](٢) لا يَصْلُحُ لِجُنُبٍ وَلا لِخَائِضٍ، إِلَّا لِلنَّبِيِّ، ولِأَزوَاجِهِ، وعَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ )). قال أبو زرعة: يقولون: عن جَسْرَة، عن أمِّ سَلَمة؛ والصَّحيحُ: عن عائِشَة(٣). قال أبو محمد(٤): قد(٥) روى أَقْلَتُ بن خليفة(٦)، عن جَسْرَة، عن عائِشَة، عن النبيِّ وَِّ، هذا الحديثَ؛ غير أنه لم يَذْكُرْ(٧): ((إِلَّا (١) صَرْحَة المسجد: ساحته. انظر "لسان العرب" (٥١١/٢). (٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ؛ لانتقال البصر، والحديث أخرجه ابن ماجه (٦٤٥)، ومنه استُدرِك السقط . (٣) في "نصب الراية" (١٩٥/١): ((والصحيح: عن جسرة، عن عائشة)). (٤) في (أ) و(ش): ((قلت)) بدل: (( قال أبو محمد )). (٥) في (أ) و(ش): (( وقد )). (٦) روايته أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٧٨٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦٧/٢)، وأبو داود في "سننه" (٢٣٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٣٢٧)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/ ١٥٠). ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤٤٢/٢). قال البخاري:(( وقال ابن مهدي: عن سفيان، عن فليت الذَّهْلي، سمع جسرة بنت دجاجة ودهئمة. وعند جسرة عجائب. وقال عروة وعباد بن عبد الله: عن عائشة، عن النبي وَلجر: " سُدُّوا هذه الأبوابَ، إلا بابَ أبي بكر "، وهذا أصحُ)). وقال أيضًا في (١٨٤/٦): ((ولا يصح عن النبي ◌ِ آ)). (٧) قوله: ( لم يذكر )) مكرر في (ف). ١٣٩ المسألة (٢٧٠) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ لِلنَّبِيِّ وأزوَاجِهِ ... ))، وإنما قال(١): ((لَا يَصْلُحُ لِجُنُبٍ وَلَا خَائِضٍ)) فقَطْ . ٢٧٠ - وسمعتُ أبا زرعة وسُئِلَ عن حديثِ النبيِّ وَّ أنه قيلَ له: إِنَّ أبا بكر كان يُخافِتُ قِراءَتَهُ باللَّلِ، وإنَّ عمر كان يَجْهَرُ(٢) .... فرواه زكريًّا بن أبي زائدة(٣)، عن أبي إسحاق(٤)، عن هانئ بن هانئ، عن عليٍّ؛ قال: ذُكِرَ للنبيِّ وَّ ذلك. ورواه إسرائيل(٥)، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُشَيْع(٦)؛ قال: بلغَ النبيَّ نَِّ ذلك. فقيل(٧) لأبي زرعة في هذين الحديثَين(٨)، وأنَّ عمَّارَ(٩) كان يأخذُ (١) في (ت) و(ك) بدل قوله: ((قال)) كلمة غير واضحة، يشبه أن تكون: ((يدل)). (٢) في (ك): (( يجهر قراءته )). (٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (١٠٩/١ رقم ٨٦٥)، وفي "فضائل الصحابة" (١٠٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٠٥)، والضياء في "المختارة" (٣٩٧/٢). (٤) هو: عمرو بن عبدالله السَّبيعي. (٥) هو: ابن يونس. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٢٥٢)، والمروزي في "قيام الليل " (ص٥٧/ مختصره). (٦) في (ف): (( نفيع )). (٧) في (ش): ((فقال)). (٨) الظاهر أنه يعني حديثي علي وزيد بن يُثَيع السابقين، لكن ابن أبي شيبة أخرج الحديث في الموضع السابق من "المصنف" عن زيد بن يثيع، ووقع عنده: أن النبي ◌َ﴾ مرَّ بیلال !! (٩) كذا بحذف ألف التنوين من الاسم المنصوب وَفْقًا لِلُغَةِ ربيعة. انظر بيانها في المسألة رقم (٣٤). ١٤٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ المسألة (٢٧٠) مِنْ هذه السُّورة، فيقرأُ آياتٍ، ثم(١) يَصِيرُ(٢) إلى سُورةٍ أُخرى، فيقرأ آياتٍ .... وروى سعيد بن المسيّب(٣)، وأبو سَلَمة(٤) بنُ عبد الرحمن، وعُمَرُ مولى غُفْرَةٍ(٥) عَمَّن حدَّثه (٦)، كلُّهم عن النبيِّ وَّهُ - مُرسَلَ(٧) -: أنَّ النبيَّ نََّ مَرَّ بأبي بكر وهو يُخافِتُ صَوْتَهُ بالقِراءَة، ومَرَّ بعمر وهو يَجْهَرُ، ومَرَّ ببلال وهو يقرأ مِنْ هذه السُّورة ومِنْ هذه السُّورة؛ بدلاً من عمَّار . فقيل لأبي زرعة: فما الصَّحيحُ عندك: بلالٌ أو عمَّار؟ فقال أبو زرعة: رواه المدنيُّون على أنه بلال، وَهُمْ(٨) أعلَمُ، وإِنْ كان رِوَايَتُهُمْ مُرسَلاً(٩)، فلولا أنَّهم سمعوه من أصحاب النبيِّ وَّهِ، (١) في (ت) و(ك): ((لم)) بدل: (( ثم)). (٢) في (ك): (( تصير)). (٣) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (٤٢٠٩ و٤٢١٠)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٨٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨٨١٨ و٣٠٢٥٠). (٤) في (ك): ((أبو أسلمة)). (٥) روايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٨٨). وتصحف فيه: ((غفرة)) إلى ((عفرة)) بالعين المهملة . (٦) في (ف): (( حدیثھم )) بدل: ( حدثه)). (٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤). (٨) في (ش): (( وهو )). (٩) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: ((كانت روايتهم مُرسَلَةً))، فهنا إشكالان؛ أولهما: تذكير الفعل مع الاسم المؤنَّث، وثانيهما: تذكير الخبر مع أن الاسم المخبر عنه مؤنث : أما الإشكال الأوَّل، فيخرَّج تخريجين : =