النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
المسألة (٢٤٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
٢٤٢ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه شُعْبَةُ(٢)، عن يزيد بن
خُمَير، عن عبدالله(٣) بن أبي موسى؛ قال: قالت عائِشَة: لا تَدَعْ قِيامَ
اللَّيل؛ فإنَّ رسولَ اللهِ وَّه كان لا يَدَعُ قِيامَ اللَّيْلِ، وكان إذا شَغَلَهُ أَمْرٌ
أو مَرِضَ، صلَّى قاعِدًا ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ وَهِمَ فيه شُعْبَة؛ إنما هو يزيد بن خُمَير، عن
= مفعولين، وإنما ورد قوله ((وكلاهما)) بالألف دون الياء على لغة من يلزم المثنَّى
الألف مطلقًا رفعًا ونصبًا وجرًّا، وهي لغةُ بني الحارث بن كعب وجماعة من
العرب. وانظر في لغة بني سُلَيْم: المسألة رقم (٧٥٩)، وفي لغة بني الحارث بن
كعب المسألة رقم (٥٥٤)، وانظر المسألة رقم (٢٥).
تنبيه: على الضبطين يكون قد وقع في الكلام استعمال أكثر من لغة في باب واحدٍ؛
ففي الضبط الأول: أمال: ((صحيحين))، ولم يمل ((كلاهما )) مع وجود سبب
الإمالة. وفي الضبط الثاني: ألزم ((كلاهما)) الألف، ونصب ((صحيحين)) بالياء.
وهذا سائغٌ ووارد في كلام العرب. انظر "الخصائص" لابن جِنِّي (١/ ٣٧٠ - ٣٧٤
باب في الفصيح يجتمع في كلامه لغتان فصاعدًا).
(١) نقل هذا النص بتمامه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١٨٥/٢).
(٢) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٦٢٢)، عنه ، به.
ورواه أحمد (٢٤٩/٦ رقم ٢٦١١٤) عن الطيالسي، به .
ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٠٠)، وأبو داود في "سننه" (١٣٠٧)، وابن
خزيمة في "صحيحه" (١١٣٧) من طريق محمد بن بشار، وابن أبي الدنيا في
"التهجد" (٦) من طريق علي بن مسلم، والحاكم في "المستدرك" (٣٠٨/١) من
طريق إبراهيم بن مرزوق، ثلاثتهم عن الطيالسي، به .
ووقع في رواية أبي داود والحاكم: ((عبدالله بن أبي قيس))، وفي رواية ابن أبي
الدنيا: (( شعبة: حُدِّثنا عن يزيد )).
ورواه أحمد في "مسنده" (١٢٥/٦-١٢٦ رقم ٢٤٩٤٥) من طريق محمد بن جعفر،
وابن أبي الدنيا في "التهجد" (٥) من طريق معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، به.
(٣) في (ف): (( عبيدالله )).

١٠٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٤٣)
عبدالله بن أبي قيس، عن عائِشَةٍ (١).
٢٤٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي فُدَيك(٣)، عن
كَثيرِ بنِ زيد، والضَّحَّاكِ بنِ عثمان، عن المُطَّلِب بن عبدالله، عن أبي
هريرة: أنَّ رسولَ اللهِوَّ﴿ قال: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلَا
يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنٍ)).
ورواه غيرُهما عن المُطَّلِب بن عبدالله، عن سَهْل بن سَعْد، عن
النبيِّ ◌َطِّ ؟
قال أبي: وحديثُ أبي هريرة عن النبيِّ، مُرسَلٌ(٤).
(١) وقال نحو هذا في "الجرح والتعديل" (١٤٠/٥ رقم ٦٥٣). وقال الإمام أحمد:
((عبدالله بن أبي موسى هو خطأ، أخطأ فيه شعبة، هو عبدالله بن أبي قيس)). اهـ. من
"المسند" (١٢٦/٦ رقم ٢٤٩٤٥)، و "العلل" (٢٢٨٤ و٣٦٦٠).
وقال في "المسند" (٢٤٩/٦ رقم ٢٦١١٤): ((وإنما هو: عبدالله بن أبي قيس، وهو
الصَّواب؛ مولّى لبني نصر بن معاوية)). وقال البيهقي في "السنن" (١٥/٣): ((كذا
قال شعبة عن يزيد بن خمير! وقال معاوية بن صالح: عبدالله بن أبي قيس، وهو
أصح)). وقال الحافظ في "التهذيب" (٤٠٧/٢): ((عبدالله بن أبي قيس، ويقال:
ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى، والأول أصح )).
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٦١٥).
(٣) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٠١٣)، وابن
خزيمة في "صحيحه" (١٣٢٥)، والطبراني في "الأوسط " (٨٢٤٦)، ثلاثتهم من
طريق ابن أبي فُدَيك، عن كثير، عن المُظَّلِب، عن أبي هريرة، مرفوعًا. قال
الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن المُطَّلِب إلا کثیر بن زيد، تفرد به ابن أبي فدیك».
(٤) لأن المُطّلب لم يدرك أبا هريرة، فروايته عنه مرسلة؛ كما أوضح ذلك في
"المراسيل" (٧٨٠). وقال أبو حاتم في المسألة رقم (٦١٥): « منهم من يقول:
المُطَّلِب بن حَنطَب، عن أبي هريرة، ومنهم من يقول: المُطَّلِب، عن سهل بن =

(١٠٣
المسألة (٢٤٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
٢٤٤ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه مروان(٢) الفَزَاري(٣)، عن
يزيد بن كَيْسَان، عن أبي حازم(٤)، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله وَله
صلَّى رَكْعَتَي الفجر حينَ(٥) طَلَعَتِ الشَّمْسُ ؟
قال أبي: غَلِطَ مَرْوَانُ في اختِصَارِهِ؛ إنما كان النبيُّ بَّهِ فِي سَفَر،
فقال لبِلال(٦): ((مَنْ يَْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ))؟ فقال: أنا، فغلَبَهُ النَّوْمُ حتى
طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فقام النبيُّ نَّهِ وقد طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ بِلالاً أنْ
يُؤَذِّنَ، وأمر الناسَ أن يصلُّوا ركعَتَي الفجر، ثم صلَّى بِهِمُ الفَجْرَ(٧).
فقد صلَّى السُّنَّةَ والفَرِيضَةَ بعد طُلوع الشَّمْس .
= سعد، ومنهم من يقول: عَمَّن سمع النبيَّ وَّرِ؛ وهو أصحُ)).
قال الدارقطني في "العلل" (٧٥/١٠ رقم ١٨٨٠): « يرويه الضحاك بن عثمان وكثير
ابن زيد عنه، واختُلِف عن كثير، فرواه ابن أبي فديك والفضل بن موسى عنه، عن
المُطلب، عن أبي هريرة، وخالفه يونس بن یحیی بن نباتة، فرواه عن کثیر بن زيد،
عن المُطَّلب، عن أبي هريرة وسهل بن سعد، عن النبي ◌َّر، والمحفوظ حديث
أبي هريرة )).
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٤٠٥).
(٢) هو: ابن معاوية .
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١١٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦١٨٥)،
والطحاوي في "شرح المشكل" (٤١٤٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٦٥٢)،
(٤) هو: سلمان الأشْجَعي.
وابن حزم في "المحلى" (١١٢/٣).
(٥) في (ش): (( حتى)).
(٦) في (ت): ((البلال)).
(٧) الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٦٨٠) من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد
ابن كيسان، حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة؛ قال: عَرَّسْنَا مع نبيَّ الله ◌َِّ، فلمٍ
نستيقظُ حتى طلعتِ الشمس، فقال النبي وَل ◌ّ: ((ليأخذْ كلُّ رجل برأسِ راحلتِهِ؛ فإنَّ
هذا منزلٌ حَضَرَنَا فيه الشيطانُ)). قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضَّأ، ثم سجد
سجدتين، ثم أُقِيمَتِ الصلاةُ فصلَّى الغداةَ.

١٠٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٤٥)
٢٤٥ - وسمعتُ(١) أبي يقول: كتبتُ عن قتيبة(٢) حديثًا عن اللَّيْكِ
ابن سعد - لم أُصِبْهُ بمصر عن اللَّيْث - عن يزيد بن أبي حبيب، عن
أبي (٣) الظُفَيل، عن معاذ، عن النبيِّ وَّ: أنه كانَ في سَفَرٍ، فجمَعَ
بينَ الصَّلاتَين .
قال أبي: لا أعرِفُه من حديث يزيد، والذي عندي: أنه دخلَ له
حديثٌ في حديث ؛ حدَّثنا أبو صالح(٤)؛ قال: حذَّثنا اللَّيْث، عن
هشام بن سعد، عن أبي الزُّبَير، عن أبي الطُّفَيل، عن معاذ بن جبل،
عن النبيِّ وَّهِ ... بهذا الحديثِ(٥).
(١) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٣١٩/٣/ مخطوط)، وابن حجر في
"التلخيص الحبير" (١٠٢/٢).
(٢) هو: ابن سعيد .
(٣) قوله: ((أبي)) سقط من (ف).
(٤) هو: عبدالله بن صالح كاتب الليث .
(٥) هذا الحديث في الأصل يرويه أبو الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكِّي، عن أبي
الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل ظه: أنهم خرجوا مع رسول الله وَّ عام
تبوك، فكان رسول الله وَل﴿ يجمعُ بين الظّهر والعصر، والمغرب والعشاء ... ،
الحديث . أخرجه مالك في "الموطأ" (١٤٣/١ رقم٣٢٨) عن أبي الزبير.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد في المسند" (٢٣٧/٥-٢٣٨ رقم ٢٢٠٧٠)، ومسلم
في "صحيحه" بعد الحديث رقم (٢٢٨١).
وتابع مالكًا على روايته هكذا عن أبي الزبير: سفيان الثوري، وزهير بن معاوية،
وقُرَّة بن خالد، وعمرو بن الحارث، وأشعث بن سوَّار، وزيد بن أبي أنيسة:
أما رواية سفيان الثوري: فأخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (٤٣٩٨)، وأحمد في
"المسند" (٢٣٠/٥ و٢٣٦ رقم ٢٢٠١٢ و٢٢٠٦٢)، وابن ماجه في "سنته" (١٠٧٠).
وأما رواية قُرَّة وزهير: فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٧٠٦).
وأما رواية عمرو بن الحارث، وأشعث بن سوَّار ، وزيد بن أبي أنيسة: فأخرجها
الطبراني في "المعجم الكبير" (٥٨/٢٠- ٥٩ رقم ١٠٤ و١٠٦ و١٠٧).
=

١٠٥
المسألة (٢٤٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
ورواه أيضًا عن أبي الزبير: هشام بن سعد، وعنه حماد بن خالد، والليث بن سعد -
=
واختُلِفَ على الليث -:
أما رواية حماد بن خالد: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢٣٣/٥ رقم
٢٢٠٣٦) من طريقه؛ حدثنا هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن
معاذ بن جبل، قال: كان النبي 9َّ في غزوة تبوك لا يروح حتى يُبرد، يجمع بين
الظهر والعصر، والمغرب والعشاء .
وهذه الرواية موافقة لرواية الآخرين، وما فيها من زيادة الإبراد ليس له أثر .
وأما الليث بن سعد: فروى الحديث عنه أبو صالح عبدالله بن صالح كاتب الليث،
عن هشام بن سعد كرواية حماد بن خالد والجماعة، إلا أنه قال: ثم ينزل إذا أمسى
فيجمع بين المغرب والعشاء . أخرج رواية عبدالله بن صالح هذه: الطبراني في
الموضع السابق برقم (١٠٣)، وهي التي أخرجها أبو حاتم الرازي هنا، إلا أنه لم
يَسُق متنها .
وخالف هؤلاء كلهم يزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله بن مَوْهَب، فأخرج أبو داود
في "سننه" (١٢٠٨) هذا الحديث من طريقه؛ حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن
سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: أن
رسول الله سير كان في غزوة تبوك، إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين
الظهر والعصر، وإن يرتحلْ قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي
المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء،
وإن يرتحلْ قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما .
كذا جاء في "سنن أبي داود": ((حدثنا المفضل بن فضالة والليث))! وقد أخرجه
البيهقي في "سننه" (١٦٢/٣) من طريق أبي داود؛ ثنا يزيد بن خالد بن عبدالله بن
مَوْهَب الرملي ؛ ثنا المفضل بن فضالة ، عن الليث ... فذكره .
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٣٩٢/١ رقم ١٣) من طريق أبي داود، فقال: (( ثنا
المفضل بن فضالة ، وعن الليث))، وعلق العظيم آبادي على هذا الموضع من
" سنن الدارقطني " بقوله: (( قوله: وعن الليث بن سعد: هكذا في بعض النسخ
بإثبات الواو، وفي بعض النسخ بإسقاطها ، وهو الصحيح)).
وقال الدار قطني عقب إخراجه لهذه الرواية: (( حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، =

١٠٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٤٥)
= ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا يزيد بن موهب، ثنا الليث، عن هشام بن
سعد، بهذا نحوه، ولم يذكر فيه المفضل بن فضالة )). ومما سبق - مع ما يأتي نقله
عن الدارقطني في "العلل " - يرجح أن الصواب: رواية يزيد بن خالد، عن
المفضل، عن الليث؛ بهذا المتن الذي خالف فيه جميع الرواة بذكر جمع التقدیم،
ولعل هذا الطريق هو الذي أوقع قتيبة بن سعيد في الوهم؛ فروى هذا الحديث بهذا
اللفظ عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، مع أن الليث
يرويه عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير كما تقدم . وقد كثر انتقاد الأئمة لرواية
قتيبة هذه مع جودة إسنادها؛ فأعلَّها أبو حاتم كما هنا ، وذكرَ الحاكمُ في "معرفة
علوم الحديث" (ص١١٩-١٢١) هذا الحديثَ مثالاً للشاذ، فقال بعد أن
أخرجه: (( هذا حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علَّة
نعلِّله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل؛ لعلَّلنا به
الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير؛ لعلّلنا به، فلما لم نجد
له العِلَّتين؛ خرج عن أن يكون معلولاً، ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن
أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي
الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل، عن أبي الطفيل، فقلنا:
الحديث شاذ .. ))، ثم ذكر بعضَ الأئمة الذين رووه عن قتيبة؛ كأحمد بن حنبل،
وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وغيرهم، ثم قال: (( فأئمة الحديث إنما سمعوه
من قتيبة تعجّبًا من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علَّة،
وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب وحدثنا به عن أبي عبدالرحمن النسائي
وهو إمام عصره، عن قتيبة بن سعيد، ولم يذكر أبو عبدالرحمن ولا أبو علي
للحديث علَّة، فنظرنا فإذا الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون ))، ثم أسند
الحاكم عن البخاري أنه قال: (( قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن
سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدايني)).
قال البخاري: ((وكان خالد المدايني يُدخل الأحاديث على الشيوخ)).
وذكر البيهقي في "السنن" (١٦٣/٣) كلام البخاري هذا، ثم قال: (( وإنما أنكروا
من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، فأما رواية أبي الزبير عن أبي
الطفيل؛ فهى محفوظة صحيحة )).
=

(١٠٧
المسألة (٢٤٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
٢٤٦ - وسمعتُ أبي يقول: حديثُ ابن مسعود في التَّطبيق(١)
وقال الترمذي في "جامعه" (٥٥٤): (( وحديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به
=
قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره، وحديث الليث، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ حديث غريب ، والمعروف عند أهل العلم
حديث معاذ من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أن النبي ◌ِّرُ جمع
في غزوة تبوك بين الظّهر والعصر، وبين المغرب والعِشاء)).
وأخرج أبو داود في "سننه" (١٢٢٠) حديث قتيبة بن سعيد هذا، ثم قال: ((ولم يرو
هذا الحديث إلا قتيبة وحدَه)). وقال المنذري في "مختصر السنن" (٥٣/٢): ((وقد
حُكي عن أبي داود أنه أنكره))، وقال أيضًا: ((وقد حُكي عن أبي داود أنه قال:
ليس في تقديم الوقت حديث قائم)). وقال المنذري أيضًا (٥٧/٢): ((وقال أبو
سعيد بن يونس الحافظ: لم يحدِّث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وأن موضع يزيد
ابن أبي حبيب : أبو الزبير )).
وسئل الدارقطني في "العلل" (٩٦٥) عن هذا الحديث ، فذكر الاختلاف فيه،
وذكر رواية قتيبة هذه، ثم قال: (( كذلك حدث به جماعة من الرفعاء عن قتيبة، ورواه
المفضل بن فضالة عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل،
عن معاذ، بهذه القصة بعينها، وهو أشبه بالصَّواب، والله أعلم. وعند هشام بن
سعد عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، الحديث الآخر في الجمع بين
الصلاتين في السفر )». اهـ.
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (٥٨٣/٢): ((وقد أعلَّه جماعة من أئمة الحديث
بتفرد قتيبة عن الليث ... ، وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل أخرجها أبو داود من
رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهشام مختلف فيه، وقد
خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير؛ كمالك، والثوري، وقرَّة بن خالد،
وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم )). اهـ.
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٥٣٤) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة
والأسود، عن ابن مسعود، ومن طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن علقمة
والأسود: أنهما دخلا على عبدالله - يعني ابن مسعود -، فقال: أصلَّى مَنْ
خلفكم؟ قالا: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدَهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم
ركعنا، فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثم طبَّق بين يديه، ثم جعلهما =

١٠٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٤٧)
منسوخٌ؛ لأنَّ في حديث ابن إدريس(١) عن عاصِم بن كُلَيب، عن
عبدالرحمن بن الأسود، عن عَلْقَمَة(٢)، عن عبدالله: أنَّ النبيَّ وَّ
طَبَّقَ، ثم أُخْبِرَ سعد(٣)، فقال: صدَقَ أخي، قد كُنَّا نَفْعَلُ، ثم أُمِرْنَا
بهذا؛ يعني: بِوَضْعِ اليدَيْنِ على الرُّكْبَتَين .
٢٤٧ - وسألتُ أبي عن الحديث الذي رواه(٤) ابن أبي عَرُوبَة(٥)،
عن قتادة، عن أبي نَضْرَة(٦)، عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّ: ((إِذَا كُنْتُمْ
ثَلَاثَةً، فَأَحَقُّكُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُكُمْ)).
ورواه حمّاد بن زيد (٧)، عن أيُّوب(٨)، عن أبي قلابة(٩)، عن
مالك بن الحُوَيرث: أتيتُ النبيَّ وََّ فِي نَفَرٍ، فقال: ((إِذَا حَضَرَتِ
الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)).
= بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله وَله .
(١) هو: عبدالله. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤١٨/١-٤١٩ رقم ٣٩٧٤)،
وأبو داود في "سننه" (٧٤٧)، والنسائي في "سننه" (١٠٣١)، وابن الجارود في
"المنتقى" (١٩٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٥٩٥)، والدارقطني في "السنن"
(٣٣٩/١)، والحاكم في "المستدرك" (٢٢٤/١).
قال الدارقطني: « هذا إسناد ثابت صحیح )).
(٢) هو: ابن قيس النَّخَعي .
(٣) يعني: ابن أبي وقَّاص .
(٤) في (ك): ((عن حديث رواه)).
(٥) هو: سعيد. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٦٧٢).
(٦) هو: المنذر بن مالك.
(٧) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٨٥ و٨١٩)، ومسلم في "صحيحه"
(٦٧٤).
(٨) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني .
(٩) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.

١٠٩
المسألة (٢٤٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
قلتُ لأبي: قد اختلفَ الحديثان؟
فقال: حديثُ أَوْس بن ضَمْعَج قد فَسَّر الحديثَيْنِ(١).
٢٤٨ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ أوسِ بنِ ضَمْعَج(٣)، عن
أبي(*) مسعود، عن النبيِّ ◌َّ؟
فقال: قد اختلفوا في متنه:
رواه فِظْرٌ (٤)، والأعمش(٥)، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس
ابن ضَمْعَج، عن أبي(*) مسعود، عن النبيِّ وََّ قال: ((يَؤُمُّ القَوْمَ
(١) في (ك): ((الحديثان)).
وحديث أوس بن ضَمْعَج هو المذكور في المسألة التالية، وقد أخرجه مسلم في
"صحيحه " برقم (٦٧٣)، ولفظه: قال أوس بن ضَمْعَج: سمعت أبا مسعود - يعني
الأنصاري - يقول: قال لنا رسول الله وَله: ((يؤُّ القومَ أقرؤهُم لكتاب الله،
وأقدمُهم قراءة، فإن كانت قراءتُهم سواء، فليؤمَّهُم أقدمُهم هِجرةً، فإن كانوا في
الهجرة سواء، فليؤمَّهم أكبرُهم سِنَّا ... )) الحديث.
فعُلِم أن مراد أبي حاتم: العمل بكلا الحديثين - حديث أبي سعيد ، وحديث
مالك بن الحويرث - فالأحق بالإمامة: أقرؤهم لكتاب الله، ثم أكبرهم سنًّا .
(٢) نقل هذا النص بتصرف ابن رجب في "فتح الباري" (١٣٤/٤)، وابن حجر في
"فتح الباري" (٢/ ١٧٠).
(٣) أي: الذي تقدمت الإشارة إليه في المسألة السابقة.
(*) في (ت) و(ك): ((بن)) بدل: ((أبي)).
(٤) هو: ابن خليفة. وروايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (٤/٣ رقم ١٥٠٧)،
والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٩٥٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٢٤/١٧ رقم
٦١٩).
(٥) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٦٧٣).

١١٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٤٨)
أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ
بِالسُّنَّةِ ... )).
ورواه شُعْبَةٍ(١)، والمسعودي (٢)، عن إسماعيل بن رَجَاء، لم
يقولوا: ((أَعلَمُهُم بالسُّنَّة)).
قال أبي: كان شُعْبَة يقول: إسماعيلُ بن رجاء كأنه شيطانٌ؛ من
حُسْنِ حديثِهِ (٣)! وكان يَهابُ هذا الحديثَ؛ يقول: حُكْمٌ من الأحكامِ
عن رسولِ اللهِ وَّهِ، لم يُشارِكْهُ أحدٌ(٤).
قال أبي(٥): شُعْبَةُ أحفَظُ من كُلِّهم.
(١) روايته أخرجها مسلم (٦٧٣).
(٢) هو: عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله بن مسعود. وروايته أخرجها
الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٩٥٧)، والبغوي في "الجعديات" (٨٦٣)،
والطبراني في "الكبير" (٢٢٣/١٧ رقم ٦١٤)، والبيهقي في "سننه" (١٢٥/٣).
(٣) كذا نقل أبو حاتم مقالة شعبة أنه قالها في إسماعيل بن رجاء. وروى ابن أبي حاتم
في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص ١٣٣) عن محمد بن يحيى، نا محمود ابن
غيلان، نا شبابة، قال: ذُكر حديث إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضَمْعَج، عند
شعبة فقال: ما أراه إلا كذا ، لجودة حديثه . اهـ.
وروى البغوي في "الجعديات" (٨٦٢) عن محمود بن غيلان، نا شبابة، نا شعبة
وذُكر عنده أوس بن ضمعج؛ قال: والله ما أراه كان إلا شيطانًا؛ يعني لجودة
حديثه. اهـ. فجعل مقالة شعبة في أوس لا إسماعيل.
ومن طريق البغوي رواه الخطيب في "الجامع" (١٣٣٣). وكذا ذكرها المزي في
"تهذيب الكمال" (٣٩٠/٣) في ترجمة أوس.
(٤) وكان شعبة يقول في هذا الحديث إذا حدَّث به عن إسماعيل بن رجاء: هو ثلث
رأس مالي. انظر "الكامل" (٣٢٦/٢).
(٥) في (ك): ((ابن أبي)).

١١١
المسألة (٢٤٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
قال أبو محمد: أليسَ (١) قد رواه السُّدِّي(٢) عن أوس بن ضَمْعَج؟
قال: إنما رواه الحَسَنُ بنُ يزيدِ الأَصَمُّ، عن السُّدِّي، وهو شيخ،
أين كان الثوريُّ وشُعْبَةُ عن هذا الحديث؟! وأخافُ ألَّا يكونَ
محفوظًا(٣).
٢٤٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ حدَّثنا به أحمدُ بن عثمان
الأَوْدي(٤)؛ قال: ثنا بكرُ بن عبدالرحمن؛ قال: ثنا عيسى بن
(١) في (ت) و(ك): ((ليس)) بلا همزة.
(٢) هو: إسماعيل بن عبدالرحمن. وروايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (٨٦٤)،
وابن عدي في الكامل" (٣٢٦/٢).
(٣) روى ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤٣/٣ رقم ١٨٣) عن عبد الله بن الإمام
أحمد أنه قال: « سألت أبي عن الحسن بن يزيد الأصم الذي يحدِّث عن السدّي ؟
فقال: ثقة ليس به بأس، إلا أنه حدَّث عن السدّي، عن أوس بن ضمعج )).
وهذا النص رواه عبدالله بن أحمد في "العلل" (٧٦٤). وقال ابن عدي في
"الكامل" (٣٢٦/٢): « ولم يرو هذا الحديث عن السدي غير الحسن بن يزيد هذا،
ومدار هذا الحديث على إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضَمْعَج )).
(٤) في (ك): ((الأزدي)).
وهكذا وقعت روايته في جميع النسخ: (( عيسى بن المختار، عن إسماعيل بن أمية ))
ولم نقف عليه من هذا الوجه، والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (٦٢/١٩-٦٣
رقم ١١٦) من طريق أحمد بن عثمان الأَوْدي وأبي كريب محمد بن العلاء، كلاهما
عن بكر بن عبدالرحمن، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن إسماعيل بن
أمية، به مثله. كذا بزيادة ((ابن أبي ليلى)) بين عيسى وإسماعيل.
وذكر ابن سعد في ترجمة بكر بن عبدالرحمن من الطبقات" (٤٠٦/٦) أنه سمع من
عيسى بن المختار بن عبدالله بن أبي ليلى "مصنف محمد بن عبدالرحمن بن أبي
ليلى"، وكان يحدِّث به عنه، وهذا يؤكد وجوده في الإسناد، والله أعلم.

١١٢
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٥٠)
المُخْتار، عن إسماعيل بن أَميَّة، عن محمد بن مسلم - يعني: الزُّهْري
- عن ابن كعب بن مالك(١)، عن أبيه؛ قال: كان النبيُّ وَله يصلِّي
المَغْرِبَ، ثم يَرْجِعُ النَّاسُ إلى أهليهِمْ وَهُمْ يُبْصِرونَ مَوَاقِعَ النَّبْلِ حين
يُرْمَى بها ؟
قال أبي: هذا خطأً؛ إنما يُرْوَىُ عن الزُّهْري(٢)، عن ابن كعب:
أنَّ النبيَّي ◌َِّ ... مُرسَلَ(٣).
٢٥٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ حدَّثنا به(٤) محمد بن إسماعيل
الأَحْمَسي(٥)؛ قال: حدَّثنا أحمدُ بن يونس(٦)؛ قال حدَّثنا
= وسيأتي في المسألة رقم (٢٥١) و(٢٨٧) رواية بكر بن عبدالرحمن، عن عيسى بن
المختار، عن ابن أبي ليلى، غير هذا الحديث.
ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٥٠٤) عن بكر بن عبدالرحمن، به، مثل رواية
الطبراني . ورواه الطبراني في "الكبير" (٦٢/١٩ رقم ١١٥)، و"الأوسط " (٥٢٨٤)
من طريق إسحاق بن راشد، والطبراني في "الكبير" (٦٢/١٩ رقم١١٤) من طريق
يحيى بن سعيد، كلاهما عن الزهري، به .
(١) هو: إما عبدالرحمن، وإما عبد الله؛ كما في الموضع الآتي من "التاريخ الكبير".
(٢) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف (٢٠٩٠) من طريق معمر وابن جريج،
والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣١١/٥) تعليقًا من طريق الليث، ثلاثتهم عن
الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب، به . وهناك اختلافات أخر على الزهري،
انظرها في "التاريخ الكبير" للبخاري (٣١١/٥-٣١٢).
(٣) في (ت) و(ك): ((مرسلَ، به))، وقوله: ((مرسل)) كذا جاء في النسخ، وحقُّه أن
يكون: ((مرسلاً)) بألف تنوين النصب على لغة جمهور العرب، لكنَّ ما وقع هنا
يخرَّج على لغة ربيعة؛ يحذفون ألف تنوين المنصوب، وقفًا ووصلاً، نطقًا وخظًّا.
انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٤) قول: (به)) ليس في (ت) و(ف) و(ك). (٥) في (ك): ((الأعمسي)).
(٦) روايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (١٩/٢-٢٠).

١١٣
المسألة (٢٥١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
مِنْدَل(١)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه(٢)، عن ابن عمر؛ قال: صلَّى
النبيُّ وَ﴿ صلاةَ الغَداة بالناس في سَفَر، فقرأ: ﴿قُلْ يَكَأَيُهَا
اَلْكَفِرُونَ﴾ و: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم قال: ((قَرَأْتُ لَكُمْ ثُلُثَ
القُرْآنِ وَرُبُعَهُ »؟
قال أبي: ليس هذا جعفرَ بنَ محمَّدٍ بنِ عليٍّ بن حسين، هذا
جعفرُ بن أبي(٣) جعفر(٤)، شيخٌ ضعيفُ الحديث (٥).
٢٥١ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه المُطَّلِب بن زياد(٧)، عن
ورواه عبد بن حميد في "مسنده" (٨٥٤/ المنتخب)، وابن عبدالبر في "التمهيد"
=
(٢٥٩/٧) من طريق مالك بن إسماعيل، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٥٣)
من طريق يحيى بن عبدالحميد، كلاهما عن مندل، به .
ورواه ابن عدي في "الكامل" (١٤٤/٢) من طريق غسان بن الربيع، عن جعفر، به.
(١) في (أ) و(ف) و(ش): ((مبذل))، والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الصواب . وانظر
"تهذيب الكمال" (٤٩٣/٢٨). ومِنْدَل - بتثليث الميم - لقبه، واسمه: عمرو بن
علي العنزي.
(٣) قوله: ((أبي)) سقط من (ت) و(ك).
(٢) سيأتي تعريف أبي حاتم به .
(٤) اسم أبي جعفر: ميسرة الأشجعي .
(٥) قال ابن عدي في "الكامل" (١٤٤/٢) بعد أن ذكر له هذا الحديث: (( وله عن أبيه
عن ابن عمر أحاديث، وعن أبيه، عن أبي هريرة أحاديث، وجملته ليس بالكثيرة،
وهو منكر الحديث كما قاله البخاري )».
(٦) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٣٨/٣/ مخطوط)، وابن حجر في
"التلخيص الحبير" (٤٢٩/١).
(٧) روايته أخرجها مطيَّن في "حديثه" - كما في "مسند علي" لأوزبك (٩٩٣/٣)-،
والطبراني في "الأوسط" (٥٥٥٩) من طريق ضرار بن صرد، عن المطلب بن زياد،
به .
=

١١٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٥١)
ابن أبي ليلى(١)، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن زِرِّ (٢)، عن علي؛ قال:
كان(٣) النبيُّ نَّهِ إذا قرأ: ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾(٤)، قَالَ: ((آمِين))؟
قال: هذا خطأٌ .
قلتُ: فحدَّثنا أحمدُ بن عُثْمان بن حَكِيم الأَوْدي، عن بكر بن
عبدالرحمن، عن عيسى بن المُخْتار، عن ابن أبي ليلى(٥)، عن سَلَمة
ابن كُهَيل، عن حُجَيَّة بن عَدِيٍّ، عن علي: أنه سمع النبيَّ ◌َّه يقول:
((آمِين)) حين يَفْرُغُ من قراءةِ فاتحةِ الكتاب.
قال: وهذا أيضًا عندي خطأٌ؛ إنما هو: سَلَمة(٦)، عن حُجْر أبي
العَنْبَس، عن وائل بن حُجْر، عن النبيِّ وَّر.
= قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عدي بن ثابت إلا ابن أبي ليلى، ولا عن
ابن أبي ليلى إلا المطلب بن زياد ، تفرد به: ضرار بن صرد )).
(١) هو: محمد بن عبدالرحمن .
(٢) هو: ابن حُبَيش .
(٣) قوله: ((كان)) سقط من (ت) و(ك).
(٤) آخر سورة فاتحة الكتاب.
(٥) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٨٥٤) من طريق حميد بن عبدالرحمن،
حدثنا ابن أبي ليلى، به.
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧٩٦٠)، وأحمد في "مسنده" (٤/
٣١٦ رقم ١٨٨٤٢)، ومسلم في "التمييز" (٣٧)، وأبو داود في "سننه" (٩٣٢)،
والترمذي في "جامعه" (٢٤٨)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٦/١)،
والطبراني في "الكبير" (٤٤/٢٢ رقم ١٠٠)، والدارقطني في "سننه" (٣٣٣/١
و٣٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥٧/٢).
قال الترمذي: (( حديث حسن)). وقال الدارقطني: ((صحيح)).

١١٥
المسألة (٢٥٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
[قال: فقلتُ](١): فحديثُ المُطَلِب ما حالُه؟
قال: لم يَرْوِهِ غيرُهُ، لا أدري ما هو ! وهذا من ابن أبي ليلى؛
كان ابنُ أبي ليلى سَيِّئَ الحِفْظ(٢).
٢٥٢ - وسمعتُ(٣) أبي ورأى في كتابي: عن هارون بن إسحاق،
عن محمد بن بِشْر، عن عبدالرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه (٤)، عن
ابن عمر، عن النبيِّ بَّ أربعَ أحاديثَ(٥):
(١) في (أ) و(ش): ((وقال أبي)) بدل: ((قال: فقلت))، وكتب بهامش (أ) ما نصه :
((هكذا في الأصل)). وفي (ف): ((وقال أبي: قال))، وفي (ت) و(ك): (( قال أبو
زرعة: قال أبي))، والمثبت من "البدر المنير"، و"التلخيص الحبير".
(٢) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٨٥/٣) الاختلاف في هذا الحديث، وقال:
((والاضطراب في هذا من ابن أبي ليلى؛ لأنه كان سيِّئ الحفظ، والمشهور عنه
حديث حُجَيَّة بن عدي )).
(٣) سيأتي كلام أبي حاتم على الحديث الأول في المسألة رقم (٦٦٢)، وعلى الحديث
الثالث في المسألة رقم (٩١٢)، وعلى الحديث الرابع في المسألة رقم (١٤٨٦).
(٤) هو: أبو الزِّناد عبدالله بن ذكوان.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادّة أن يقال: أربعة أحاديث، لكنَّ ما وقع في النسخ
صحيحٌ في العربية على مذهب البغداديين والكسائي خلافًا للبصريين؛ فإنَّ قاعدة
الأعداد من ثلاثة إلى عشرة: أنْ يُخَالِفَ العددُ المعدودَ في التذكير والتأنيث، لكنِ
اختلفُوا في المعتبر في تذكير المعدود وتأنيثه: هل ينظر إلى المفرد أو إلى الجمع،
على مذهبَیْن :
الأوَّل: مذهب جمهور النحويين، وهو أنَّ العبرة بالمفرد لا بالجمع، فيقال: ثلاثة
سِجِلَّات، وثلاثةُ دُنَيْنِيرَات؛ فقد حكى سيبويه والفراء أنَّ الاستعمال في كلام العرب
جارٍ على مراعاة حال المفرد دون مراعاة حال الجمع .
والثاني: مذهب البغداديين؛ أجازوا مراعاة حال المفرد، أو حال الجمع، تذكيرًا
وتأنيثًا، فلك أن تقول: ثلاثةُ حمامات، وأن تقول: ثلاثُ حمامات؛ الأوَّل =

١١٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٥٢)
أحدُها (١): في ليلة القَدر: ((تَحَرَّوْها(٢) في السَّبْعِ الأَّواخر»(٣).
وأنَّ الناسَ كانوا في صَلاة الصُّبْحِ ووجوهُهُم إلى الشَّام، فأتاهُم
آتٍ: أنَّ رسولَ الله وَلّهِ(٤) نُزِّلَ عليه قرآنًا(٥)، وأُمِرَ أن يَسْتقبِلَ الكعبةَ؛
= باعتبار حال المفرد، والثاني باعتبار حال الجمع، وقد حكى الكسائي: ((مررتُ
بثلاثِ حمامات، ورأيتُ ثلاثَ سِجِلَّات)) بغير هاء وإنْ كان المفرد مذكرًا، وقاسَ
عليه ما كان مِثْلَهُ. وعلى هذا المذهب يصح قوله هنا: (( أربع أحاديث )) بمراعاة حال
الجمع؛ فإِنَّه يعامل معاملة المؤنَّث، يقال: هذه أحاديث. والله أعلم.
انظر: "ارتشاف الضرب" لأبي حيَّان (٢/ ٧٥٠ - ٧٥١)، و "أوضح المسالك" (٤/
٢٢٥)، و"شرح الأشموني" (١٢٦/٤)، و "همع الهوامع" (٢٥٤/٣). [باب العدد].
(١) في (ت) و(ك): ((أحدهما)).
(٢) في (ك): (( تحدوها)).
(٣) أخرجه مسلم (١١٦٥) من طريق مالك، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر.
وأخرجه البخاري (٢٠١٥ و٦٩٩١) من طريق نافع وسالم، ومسلم (١١٦٥) من
طريق نافع، كلاهما عن ابن عمر.
(٤) في (ت) و(ك): ((أن النبي ◌َّر)).
(٥) لك في ضبط هذه العبارة وجهان:
الوجه الأوَّل: ((أَنَّ رسول الله وَلَهَ نَزَّلَ عليه قرآنًا، وأَمَرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكعبةَ)) بإضمار
فاعل ((نَزَّلَ))، وهو عائدٌ على الله تعالى، و((أمَرَ)): فعلٌ مبنيٌّ للفاعل كـ«نَزَّلَ))،
ومفعوله محذوفٌ تقديرُهُ: وأمَرَهُ أَنْ يَسْتقبِلَ الكعبةَ؛ ويشهد لهذا الوجه رواية
البخاري (٤٤٨٨)، ففيها: ((إذا جَاءَ جاءٍ، فقال: أَنْزَلَ اللهُ على النبيِّ وَّهِ قرآنًا: أنْ
يَسْتقبِلَ الكعبةَ)).
والوجه الثاني: ((أنَّ رسولَ اللهِلَّهِ نُزَّلَ عليه قرآنًا، وأُمِرَ أَنْ يَسْتقبِلَ الكعبةَ)) - كما
أثبتناه في كلام المصنّف - فـ« نُزِّلَ)): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، ويتخرَّج ما بعده على
إنابة الجار والمجرور - وهو ((عليه)) - مُنَابَ الفاعل، و((قرآنًا)): مفعولٌ به
لانُزِّلَ)) منصوبٌ؛ وهذا جائزٌ على مذهب الكوفيين وابن مالك وأبي عُبَيْد، حيث
يجيزون إقامة غير المفعول به نائبًا للفاعل - مع وجود المفعول به - مطلقًا؛ =

١١٧
المسألة (٢٥٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
= سواءٌ تقدَّم المفعول أو تأخّر؛ فيقولون: ضُرِبَ زيدًا ضربٌ شديدٌ، وضُرِبَ ضربٌ
شديدٌ زيدًا. وكذلك في الظرف والجار والمجرور؛ واستدلوا بقراءةٍ أبي جعفر
المدني والأعرج وشيبة وعاصم: ﴿لِيُجْزَىْ قَوْمًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الجَائِيَة: ١٤]،
وقراءة أبي جعفر وشيبة وابن السميفع: ﴿وَيُخْرَجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ كِتَبًا﴾ [الإسراء:
١٣]. ولهم أيضًا شواهد من الشعر.
ولو أُنِيبَ المفعولُ به في هذا، لقيل: لِيُجْزَىُ قومٌ بما كانوا يكسبون، ويُخْرَجُ له يَوْمَ
القيامةِ كتابٌ، والأخفش يجيز ذلك إذا تقدَّم غير المفعول به عليه، فتقول: ضُرِبَ
في الدار زيدٌ، وضُرِبَ في الدار زيدًا. وإنْ تقدَّم المفعولُ به على غيره، تعيَّنتْ إنابتُهُ
عنده؛ نحو: ضُرِبَ زيدٌ في الدار، ولا يجوز: ضُرِبَ زيدًا في الدار، ولكنَّ
الأخفش محجوجٌ بما احتج به الكوفيون من قراءة أبي جعفر ومَنْ معه.
وأما البصريون - ما عدا الأخفش - ومن وافقهم فلا يُجيزون إقامة المفعول به نائبًا
للفاعل مع وجود المفعول به، مطلقًا؛ سواءٌ تقدَّم المفعول به أو تأخّر. وما ورد من
ذلك من الشواهد فإنه عندهم شاذ وضرورة إن كان في الشعر، ومؤوَّلٌ إذا وقع في
النثر. فيقولون: إنّ نائب الفاعل في مثل هذا هو ضمير المصدر المفهوم من الفعل،
وليس الجارَّ والمجرور ونحوه مما سوى المفعول به؛ ففي اليية قالوا: التقدير:
لِيُجْزَىُ هو - أي: الجزاءُ - قومًا بما كانوا يكسبون.
وفيما نحو حديثنا: التقدير: نُزِّلَ هو - أي: التنزيل - عليه قرآنًا .
وقد ردَّ تأويلهم السمين الحلبي في "الدر المصون". وقد خطَّأ بعض العلماء هذا
الأسلوب في العربية، منهم ابن جِنِّ في "الخصائص" (٣٩٧/١-٦٩٨)، وهو
محجوجٌ بقوله في "المحتسب" (٢٣٦/١) - وهو من آخر ما ألَّف -: (( ليس ينبغي
أن يُظْلَقَ على شيء له وَجْهٌ من العربيَّةِ قائمٌ - وإنْ كان غيرُهُ أقوى منه -: أنَّه
غَلَظٌ)). اهـ. ومنهم الفراء وابن جرير الطبري، وقد لحن بعضهم أبا جعفر وغيره في
القراءة المذكور، والقراءة سنة متبعة.
إذا تقرَّر ذلك: فما وقع عندنا في النسخ صحيحٌ ومتَّجِهٌ على مذهب الأخفش أيضًا؛
لتقدُّم النائب على المفعول به « نُزِّلَ عليه قرآنًا)).
ويؤيد تخريجنا ما في النسخ على هذا الوجه الثاني رواية البخاري (٤٠٣) و(٤٤٩٠)
وغيرها، وفيها: ((إنَّ رسول الله وَّهِ قد أُنْزِلَ عليه الليلة قرآنٌ)).
=

١١٨
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٥٢)
فاسْتَدَارُوا فِي صَلاتِهِم، وتوجَّهوا قِبَلَ الكعبة(١).
وأنَّ النبيَّ نَّهِ نهى أن يُسَافَرَ بالقُرآن إلى أرضِ العدوِّ(٢).
وأنَّ النبيَّ وَّهِ سُئِلَ عن أكل الضَّبِّ(٣)؟ فقال: (( مَا أَنَا بِآكِلِهِ، وَلَا
مُحَرِّمِهِ)) (٤).
فسمعتُ أبي يقول: هذه الأحاديثُ وَهَمِّ؛ إنما هو: عن عبدالرحمن
ابن عبدالله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَله.
انظر: "اللباب، في علل البناء والإعراب" (١٥٨/١ - ١٦١)، و"التبيين" للعكبري
(ص٢٦٨)، و "شواهد التوضيح" (ص٢٢٦ - ٢٢٧ مبحث رقم ٥٧)، و"شرح شذور
الذهب" (ص١٩٢ - ١٩٣)، و "أوضح المسالك" (١٢٣/٢ - ١٣٥)، و"شرح ابن
عقيل" (٤٦٠/٢ - ٤٦٣)، و "شرح الأشموني" (١٣٦/٢ - ١٣٨)، و"همع
الهوامع" (٥٨٥/١ - ٥٨٦)، و"خزانة الأدب" (٣٢٩/١ - ٣٣٠)، و"البحر
المحيط" (٣١١/٦)، و "الدر المصون" للسمين الحلبي (٦٤٥/٩ - ٦٤٦، ووقع فيه
وهَمٌّ في تحرير مذهب الأخفش؛ فقد جعلَهُ كمذهب الكوفيين بلا فرق)، و"أضواء
البيان" (٢٤٥/٤)، و"معجم القراءات" لعبداللطيف الخطيب (٢٦/٥ - ٢٨)، (٨/
٤٥٥- ٤٥٧).
(١) أخرجه البخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦) من طريق عبدالله بن دينار، عن ابن عمر.
(٢) من قوله: ((وأن النبي ◌َّ- نهى ... )) إلى هنا، سقط من (ف)؛ لانتقال البصر.
والحديث رواه أحمد في "مسنده" (١٢٨/٢ رقم ٦١٢٤) من طريق سليمان بن
بلال، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، به. ورواه البخاري في "صحيحه"
(٢٩٩٠)، ومسلم في "صحيحه " (١٨٦٩) من طريق نافع، عن ابن عمر، به. وانظر
"العلل" للدار قطني (٥٥/٤/أ- ب).
(٣) في (ف): (( الضبة)).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣) من طريق عبدالله بن دينار، عن ابن
عمر. وأخرجه البخاري (٥٥٣٧)، ومسلم (١٩٤٦) من طريق عبدالله بن عباس،
عن خالد ابن الوليد. وانظر ما يأتي في المسألة رقم (١٤٨٦).
٠٠

١١٩
المسألة (٢٥٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
٢٥٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ حَدَّثَنَا هارونُ(١) بنُ إسحاقَ
الهَمْداني، عن عبدالله بن نُمَير، عن عبدالملك بن أبي سُلَيمان، عن
نافع، عن ابن عمر: أنَّ المُهاجِرِينَ لمَّا أقبَلُوا من مكَّة إلى المدينة،
نَزَلُوا بِقُبَاء، فَأَمَّهُمْ سالم مولى أبي حُذَيفة؛ لأنه كان أكثرَهُمْ قُرآنًا (٢)،
وفيهم عمر بن الخطّاب، وأبو سَلَمة بن عبد الأسد؟
فقال أبي: هذا غَلَطٌ؛ ليس هذا عبدالملكِ بنَ أبي سُلَيمان ،
ولا أعلَمُ روى عبدالملك بن [أبي](٣) سُلَیمان عن نافع شيئًا؛ إنما هو
عبدالملك بن جُرَيج(٤).
فذكرتُ ذلك لعليٍّ بن الحسين بن الجُنَيد، فقال(٥) لي: سمعتُ
محمدَ بنَ مسلم بن وَارَةَ حدَّثنا بهذا الحديثِ عن هارون بن إسحاق؛
فقال: إنما هو: ابن نُمَير(٦)، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
(١) جملة ((حدثنا هارون)) في محل جر نعت لـ((حديث))، والعائد محذوف، تقديره:
عن حديثٍ حدَّثناه هارون - أو حدثنا به -؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا لَّا
تَجْزِى نَفْسَّ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ [البَقَرَة: ١٢٣]، أي: لا تجزي فيه. انظر: "أوضح
المسالك" (٢٧٥/٣)، و "شرح ابن عقيل" (١٨٤/٢).
(٢) في (ف): ((قراءة)).
(٣) قوله: ((أبي)) سقط من جميع النسخ، وتقدم على الصواب .
(٤) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٧١٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(٨٩/٣) وانظر كلامه فيه.
(٥) في (ت) يشبه أن تكون: (( قال)).
(٦) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٥٨٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٥١١)،
وابن الجارود في "المنتقى" (٣٠٧).

١٢٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٥٤)
عمر، عن النبيِّ وَّ .
٢٥٤ - وسمعتُ أبي(١) وذكر حديثًا رواه مَرْوان الفَزَاري(٢)، عن
محمد بن عبدالرحمن بن مِهْران(٣)، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي
سعيد الخُدْري؛ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ(٤) عَلَى
أُمَّتِي، لأَخَّرْتُ صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» .
قال أبي: إنما هو: عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّه.
٢٥٥ - وسألتُ(٥) أبا زرعة(٦) عن حديثٍ رواه وكيعُ بن
الجرَّاح(٧)، عن الأعمش، عن أبي إسحاق(٨)، عن حارثة(٩)، عن
خَّاب(١٠): شَكَوْنَا إلى رسول الله بَّهِ الرَّمْضَاءَ، فلم يُشْكِنَا (١١)؟
ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٩٢) من طريق أنس بن عياض، عن عبيدالله بن
عمر، به.
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٩).
(٢) هو: مروان بن معاوية.
(٣) قوله: ((بن مهران)) ليس في (ش).
(٤) في (ك): ((تثقل)).
(٥) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/ ٧٠/ مخطوط)، ونقله بتصرف ابن
حجر في "التلخيص الحبير" (٤٥٤/١). وستأتي هذه المسألة برقم (٣٧٥)، وانظر
المسألة رقم (١٩٨).
(٦) في (ف): ((وسألت أبي زرعة))، ثم صوَّبها فكتب ألفًا فوق الياء ولم يصلها بها .
(٧) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١٥٣)، وابن ماجه في "سننه" (٦٧٥)،
والشاشي في "مسنده" (١٠١٧)، والطبراني في "الكبير" (٧٢/٤ رقم ٣٦٧٦).
(٨) هو: عمرو بن عبدالله السَّبيعي.
(٩) هو: ابن مُضَرِّب .
(١٠) هو: ابن الأَرَتّ.
(١١) قوله: ((فلم يُشْكنا)) تقدَّم تفسيره في المسألة رقم (١٩٨).