النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
المسألة (٢٢٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
٢٢٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سعيد بن أبي عَروبة(١)، عن
قتادة، عن خِلَاسِ(٢)، عن أبي رافع(٣)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َلّ:
فِيمَنْ أدرَكَ مِنْ صَلاة الصُّبْحِ(٤) ركعةً قبل أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَطَلَعَتِ
الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّي (٥) إليها أُخرى.
(١) روايته أخرجها أحمد فى مسنده" (٢٣٦/٢ رقم ٧٢١٦)، وابن خزيمة في
"صحيحه" - كما في "إتحاف المهرة" (٦٤١/١٥) - والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" (٣٩٩/١)، و "شرح المشكل" (٣٩٧٦).
ووقع في رواية أحمد في "إتحاف المهرة": ((شعبة)) بدل: (( سعيد)).
والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٥٥٦ و٥٧٩)، ومسلم في "صحيحه"
(٦٠٨) من طريق بسر بن سعيد والأعرج وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به .
(٣) هو: نُفَيع الصَّائغ .
(٢) هو: ابن عمرو الهَجَري .
(٤) قوله: ((من صلاة الصبح)) ليس في (ف).
(٥) كذا في جميع النسخ، بإثبات الياء، والفعل معتل الآخر مجزوم بلام الأمر، وكانت
الجادة أن يقال: فليصلِّ، لكنَّ ما في النسخ عربي صحيح، ويخرَّج على وجهين:
الأوَّلُ: أنَّه جارٍ على لغةٍ بعض العرب؛ يُجْرُونَ الفعلَ المعتلَّ الآخر (الناقص)
مُجْرَى الفعل الصحيح؛ فيجزمون مضارعه ويَبْنُون أمره بِحَذْفِ الحركة المقدَّرة على
حرف العلَّة، كما يَجْزِمُ ويبني جميعُ العرب بحذف الحركة الظاهرة في الفعل
الصحيح الآخر، فيقولون في المضارع: لم يَسْعَى، ولم يَرْمِي، ولم يَدْنُو، ويقولون
في الأمر: اسْعَى، وارْمِي، واثْنُو؛ وحرفُ العلة على هذا: هو لام الكلمة.
والثاني: أنَّه من باب الإشباع؛ فإنَّه بنى المضارع هنا على حذف حرف العلة على
لغة الجمهور؛ فصار (( فلْيُصلِّ))، ثم أشبَعَ الكسرةَ فتولَّدتْ ياءُ الإشباعِ، فصارت:
((فلْيُصلِّي))، فياء العلة على هذا زائدةٌ، وليست لامَ الكَلِمَةِ، ومثل ذلك الأفعالُ
المعتلَّةُ بالألف والواو في الجزم والبناء، وإشباع الحركات حتى تتولَّد منها حروف
علة، لغةٌ لبعض العرب، ويشهد لهذين الوجهين قولُ أبي عمرو بن العلاء [من
البسيط]:
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا مِن هَجْوِ زَبَّانَ لم تَهْجُو ولم تَدَعِ
=

٨٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٢٨)
فقلتُ له: ما حالُ هذا الحديثِ؟
قال أبي: هذا قد روى هذا الحديثَ(١) معاذُ بنُ هشام(٢)، عن
أبيه(٣)، عن قتادة، عن عَزْرَة بن تميم، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّ.
ورواه هَمَّام بن يحيى(٤)، عن قتادة(٥)، عن النَّضْر بن أنس، عن
وقولُ قيس بن زُهَيْر العَبْسي [من الوافر]:
=
أَلَمْ يَأْتِيكَ والأنبَاءُ تَنْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
وقولُ عبدِ يغوثَ بنِ وَقَّاصٍ الحارثيِّ [من الطويل]:
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ كَأَنْ لَمْ تَرَىْ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
والجادّة: لم تَهْجُ، وألم يَأْتِكَ، وكأنْ لم تَرَ.
انظر تفصيل ذلك في "أمالي ابن الشجري" (١٢٨/١-١٢٩)، و"الإنصاف في مسائل
الخلاف" (٢٣/١-٣٠)، و "سر صناعة الإعراب" (٦٣٠/٢)، و "اللباب" للعكبري
(١٠٨/٢)، و"أوضح المسالك" (٦٩/١-٧٤)، و "شرح الأشموني" (١١٨/١).
(١) كذا في جميع النسخ، ووجهه: أنَّ جملة ((قد رَوَى هذا الحديثَ معاذٌ)) في موضع
الخبر عن ((هذا))، وقد أعيد فيها لفظ المبتدأ بعينه، وهو (( هذا)»، وأُبْدِلَ منه (
الحديث))؛ ربطًا بالمبتدأ، وتوكيدًا للكلام، وإيضاحًا للمعنى، والجملة الواقعة
خبرًا إن لم تكن نَفْسَ المبتدإ في المعنى - كما في العبارة التي معنا - فإنها تحتاج
إلى رابط، والروابط هنا: إعادة المبتدإ بلفظه. وانظر الكلام على هذه الروابط في
" شرح ابن عقيل" (١٩٠/١ - ١٩٢)، وبقية شروح الألفية، باب الابتداء.
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى " (٤٦٣)، والدارقطني في "سننه" (٣٨١/١-٣٨٢).
(٣) هو: هشام بن أبي عبدالله الدَّستوائي.
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٠٦/٢ و٣٤٧ و٥٢١ رقم ٨٠٥٦ و٨٥٧٠
و١٠٧٥١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٩٨٦)، وابن حبان في " صحيحه"
(١٥٨١)، والدارقطني في "سننه" (٣٨٢/١)، والحاكم في "المستدرك" (٢٧٤/١).
(٥) قوله: ((عن قتادة)) سقط من (ف).

٨٣
المسألة (٢٢٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَلَهُ، مِثْلَهُ.
قال أبي(١): أَحْسَبُ الثلاثةَ كلُّها صِحاحٌ(٢)، وقتادةُ كان واسعَ
الحديث، وأحفَظُهم (٣): سعيدُ بنُ أبي عَروبة قبل أن يختَلِطَ، ثم
هشامٌ، ثم همَّامٌ .
٢٢٩ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه أبو الجَوَّاب(٥)، عن
(١) نقل قول أبي حاتم هذا: ابنُ رجب في "فتح الباري" (٢٤٦/٣)، وابن حجر في
"النكت الظراف" (٢٥٨/١٠ و٣٩٠).
(٢) كذا في جميع النسخ: ((كلها صحاح))، وفي ضبطها وجهان:
الأول: ((كلَّها صحاحٌ)) برفعهما على أنهما مبتدأ وخبر، والجملة في موضع نصب
على أنها المفعول الثاني لـ((أحسب)).
والثاني: ((كلَّها صحاحٌ)) بنصبهما، أما نصب ((كلَّها)): فعلى التوكيد المعنوي
لقوله: ((الثلاثةَ)) المنصوبِ مفعولاً أول لـ((أحسب))، وأما نصبُ ((صحاحٌ)):
فعلى أنه المفعول الثاني، وكان حقُّه على لغة جمهور العرب: أن يكون مختومًا
بألف تنوين النصب ((صحاحًا))؛ لكنَّ حذفها هنا على لغة ربيعة، وانظر التعليق على
(٣) يعني: الرواة عن قتادة .
المسألة رقم (٣٤).
(٤) نقل بعض هذا النص ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٥٣٨/١).
(٥) هو: أحوص بن جواب. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٦٤/٣ رقم
١٣٧٨٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥٨/٢)، والترمذي في "العلل الكبير"
(٩٧)، وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ٢٥٠)، وابن خزيمة في " صحيحه"
(٤٩٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٠٣/١)، وأبو القاسم البغوي في
"الجعديات" (١٣٧٣)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٩٣١)،
والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢٢٧/٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧)
٣٣٤). ورواه ابن عدي في "الكامل" (٨٣/٦) من طريق كادح بن رحمة ومحمد
ابن عبدالأعلى ، كلاهما عن عمار بن رزيق، به .
قال ابن عدي: (( وهذا يعرف بأبي الجواب الأحوص بن جواب، عن عمار بن
رزيق، وقد رواه كادح ومحمد بن عبدالأعلى أيضًا معه )).

٨٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٢٩)
عمَّار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن شُعْبَة، عن ثابت(١)، عن أنس؛
قال: صَلَّيْتُ خلفَ النبيِّ وَّ﴿ وأبي بكر وعمر، فلم يَجْهَرُوا
بهـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟
فقال أبي: هذا خطأٌ (٢)؛ أخطأَ فيه الأعمشُ؛ إنما هو: شُعْبَةِ(٣)،
عن قتادة، عن أنس .
وقلتُ(٤) لأبي: حدَّثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي(٥)، عن بعض
أصحابه؛ أنَّ شُعْبَة كان عند الأعمش، فقال له الأعمش: يا بَصْرِيُّ!
أيُّ شيء عندكُم مما تُغْرِبون به علينا ؟ فقال شُعْبَة: حدَّثَنَا قتادةُ، عن
أنس: أنه صلَّى خلفَ أبي بكر وعمر. فقال: يا بصري! أَحِلْني على
غير قتادة، فقال: حدَّثَنَا ثابتٌ، عن أنس؟
قال أبي: ليسَ هذا بشيء، لم يَحْكِ صاحِبُك عن (٦) أحدٍ معروفٍ
ثقةٍ يحكي عن شُعْبَةَ هذا الكلامَ، والحديثُ عن شُعْبَة معروفٌ عن
قتادة، عن أنس .
(١) هو: ابن أسلم البُناني .
(٢) قال الترمذي: ((هذا وهم، والأصح: شعبة، عن قتادة، عن أنس)).
ونقل ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٥٣٧/١) عن ابن خزيمة قوله: ((خبر.
غريب))، وعن البزار قوله: (( لا نعلم روى الأعمش، عن شعبة غير هذا الحديث،
ولا نعلمه حدث به عن الاعمش إلا عمار بن زريق».
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٧٤٣)، ومسلم في "صحيحه" (٣٩٩).
(٤) في (ت) و(ك): (( قلت )) بلا واو.
(٥) روايته أخرجها أبو الشيخ في "ذكر الأقران" (٢٨).
(٦) قوله: ((عن)) ليس في (ش).

٨٥
المسألة (٢٣٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
٢٣٠ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه محمد بن إسحاق(٢)، عن
هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالله بن أبي أُميَّة بن
المغيرة المَخْزومي؛ قال: رأيتُ النبيَّ وَّهِ يصلِّي فِي ثَوْبٍ واحدٍ .
ورواه ابن أبي الزِّنَاد(٣)، عن أبيه، عن عُرْوَة، عن عبدالله بن أبي
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٦) و(٥٤٧) و(٢٢٠٠). وفي هامش النسخة (أ) عنون لهذه
المسألة بخط مغاير بما نصه: ((الثوب الواحد)).
(٢) روايته أخرجها (٢٧/٤ رقم ١٦٣٤١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"
(٧٢٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢٦٩/٢).
(٣) هو: عبدالرحمن، وأبوه: عبدالله بن ذكوان المعروف بأبي الزِّناد.
وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٧/٤ رقم ١٦٣٤٢)، وابن أبي عاصم في
"الآحاد والمثاني" (٧٣٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢٦٩/٢-٢٧٠)، وابن قانع
في "معجم الصحابة" (٨٢/٢)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢٤٨/١)،
والبغوي في "معجم الصحابة" (٥٣٣/٣ رقم ١٥٢٦). ووقع في رواية أحمد
والعقيلي والفسوي التصريح بالتحديث بين عروة وعبدالله بن أبي أمية.
قال ابن حجر في الإصابة" (١٢/٦): (( وفيه وهم؛ لأن موسى بن عقبة وابن
إسحاق وغيرهما ذكروا أن عبدالله بن أمية استشهد بالطائف، فكيف يقول عروة: أنه
أخبره؟ وإنما ولد بعد النبي ◌َ* بمدَّة، فلعله كان فيه: عن عبدالله بن عبدالله بن أبي
أمية، فنسب في الرواية إلى جده، أو يكون الذي روى عنه عروة أخًا آخر لأم سلمة
اسمه عبد الله أيضًا، وقد مشى الخطيب على ذلك في المتفق)).
ورواه البغوي أيضًا (١٥٢٧) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمرو بن أبي
سلمة، عن النبيِّ وَ ﴿ مثله. قال العقيلي بعد أن رواه من طريق ابن إسحاق وابن
أبي الزناد: ((فيهما جميعًا نظر، والرواية ثابتة من غير هذا الوجه )).
وقال ابن عبدالبر في "التمهيد" (٢٠٩/٢٢) بعد أن ذكر رواية ابن أبي الزناد:
((وهذا عندي - والله أعلم - خطأ، والقول قول مالك، وكذلك رواه الناس عن
هشام، كما رواه مالك، ورواية هشام أولى من رواية ابن أبي الزناد عندهم، وابن
أبي الزناد - عبد الرحمن - ضعيف لا يحتج به وبما خولف فيه أو انفرد به، ولو
انفرد بروايته هذه لكان الحديث مرسلاً؛ لأن عروة لم يدرك عبد الله بن أبي أمية =

٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٣٠)
أُمَيَّة: أنه رأى النبيَّ ◌َلَه يصلِّي فِي ثَوْبٍ واحدٍ(١)؟
فقال أبي: رواه شُعْبَةُ(٢)، ومالكٌ(٣)، وحمَّادُ(٤) بن زيد(٥)،
وأبو عَوانة(٦)، وحمَّاد بن سُلَيمان(٧)، وأَبَان (٨) العظَّار؛ فقالوا: عن
هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عمر (٩) بن أبي سَلَمة: أنه رأى النبيَّ وَّلـ
في بيتِ أمِّ سَلَمة في ثَوْبٍ واحدٍ (١٠). يعني: وهو الصَّحِيحُ(١١).
= أَخَا أم سلمة؛ لأنه استشهد يوم الطائف، شهد مع رسول الله وَّ ر المشهد، ورمي
بسهم یومئذ فمات منه بعد ذلك )).
(١) من قوله: ((ورواه ابن أبي الزناد ... )) إلى هنا، سقط من (ف)؛ لانتقال البصر.
(٢) روايته أخرجها أبو عوانة في "صحيحه" (١٤٦٤)، وابن البختري في "المنتقى من
السادس عشر من حديثه" (ص ٤٤٩ / مجموع فيه مصنفات ابن البختري)، والطبراني
في "الكبير" (٢١/٩ رقم ٨٢٧١)، والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٣١١).
(٣) روايته أخرجها في "الموطأ" (١٤٠/١). ومن طريقه النسائي في "سننه" (٧٦٤)،
وأبو عوانة في "صحيحه" (١٤٦٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٩ رقم ٨٢٧٢).
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): ((عن حماد)). (٥) روايته أخرجها مسلم في " صحيحه" (٥١٧).
(٦) هو: وضَّاح بن عبد الله اليَشكُري. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٣/٩
رقم ٨٢٧٧).
(٧) كذا في جميع النسخ! وهو خطأ بلا شك، فإما أنه أبو أسامة حماد بن أسامة، وروايته
أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٥٦)، ومسلم في "صحيحه" (٥١٧)، أو أنه
حماد بن سلمة، وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٢/٩ رقم ٨٢٧٣).
(٨) هو: ابن يزيد .
(٩) في (ك): ((محمد)) بدل: ((عمر))، وفي أصل (ت): ((عمر))، إلا أنها كتبتْ على
صورة تشبه صورة کتابة ( محمد )).
(١٠) كذا في جميع النسخ، فإما أن يكون اختصر السياق على طريقة الأئمة في ذكر طرف
الحديث بتصرف، أو يكون السياق: (( يصلي في بيت أم سلمة في ثوب واحد ))،
فسقط قوله: (( يصلي )».
(١١) الحديث رواه عبدالرزاق في "المصنف (١٣٦٥)، والبخاري في " صحيحه" =

٨٧
المسألة (٢٣١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ محمد بن إسحاق، عن هشام بن
عُرْوَة هذا ؟
فقال: حديثُ عبدالله بن عبدالله بن أبي أَميَّة وَهَمٌ، والصَّحيحُ(١):
حديثُ عُرْوَة، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن النبيِّ وَّر.
٢٣١ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ(٣) رواه سُفْيان بن حسين(٤)،
عن حُمَيد(٥)، عن أنس؛ قال: كان النبيُّ ◌َله يقرأ في الظّهر ب﴿ سَيِّحِ
أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾
قال أبي: هذا خطأٌ؛ حُمَيْدٌ(٧) يروي هذا الحديثَ: أنه صلَّى
خلفَ أنس(٨)، فكان(٩) يقرأ ... ليس فيه ذِكُرُ النبيِوَ لّه، وسُفْيَانُ
= (٣٥٤ و٣٥٥ و٣٥٦)، ومسلم في "صحيحه" (٥١٧)، والترمذي في "جامعه"
(٣٣٩)، وأبو عوانة في "صحيحه" (١٤٦٢ و١٤٦٣)، والطحاوي في " شرح معاني
الآثار" (٣٧٩/١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٢٩١)، وأبو القاسم البغوي في
"الجعديات" (٢٢٩٩ و٣٢٥٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٩-٢٤ رقم ٨٢٧٠
و ٨٢٧٢ و٨٢٧٥ و٨٢٧٦ و٨٢٧٨ و٨٢٧٩- ٨٢٨٦) من طرق عن هشام، به .
(١) في (ك): ((في الصحيح)).
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (٣٣٤).
(٣) من قوله: ((محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة هذا ... )) في المسألة السابقة إلى
هنا، سقط من (ف)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٤) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٠٨/١)، وابن عدي في
"الكامل" (٢٦٨/٢)، والخطيب في "الموضح" (٥٥/٢).
(٥) هو: ابن أبي حُمَيد الطّويل.
(٦) سورة الأعلى .
(٧) في (أ) و(ش): ((وخميد)). وروايته على هذا الوجه أخرجها ابن أبي شيبة في
"المصنف" (٣٥٧٥ و٣٦٤٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٤٢/١ رقم ٦٧٨).
(٨) في (ف): ((أنس بن مالك )).
(٩) في (ت): ((وكان )).

٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٣٢)
ابنُ حسين يُخْطِئُ في هذا الحديث .
٢٣٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابنُ عُيَينة(١)، عن ابن
جُرَيج(٢)، عن ابن أبي مُلَيكة(٣)، عن عبدالله بن(٤) السَّائب: أنَّ
النبيَّ ◌َّهِ صلَّى بِالنَّاس، فقراً بسورة المؤمنين؟
قال أبي: هذا خطأً؛ إنما هو: ابن جُرَيج(٥)، عن محمد بن عبَّاد
ابن جعفر، عن أبي سَلَمَةَ بنِ سُفْيان وعبدِالله بنِ عمرو [العابِدي] (٦)،
عن عبدالله بن السَّائب، عن النبيِّ وَّةِ؛ وهو الصَّواب.
قال أبي: لم يَضْبِطِ ابنُ عُيَينة . ثم قال: إنْ(٧) كان ابنُ عُيَينة إذا
(١) هو: سفيان. وروايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٨٤٠)، وابن ماجه في
"سنته" (٨٢٠).
(٢) هو: عبدالملك بن عبدالعزيز.
(٣) هو: عبد الله بن عبيدالله .
(٤) قوله: ((بن)) سقط من (ت) و(ك).
(٥) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٤٥٥) من طريق حجَّاج وعبدالرزاق، عن ابن
جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان وعبدالله بن عمرو بن
العاص وعبدالله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب، به .
ونبّه مسلم على أن قوله: (( ابن العاص)) ليس في رواية عبدالرزاق . وقد نبَّه
الحفاظ على خطأ هذه اللفظة :
قال المزي في "تحفة الأشراف" (٥٣١٣): ((وهو وهمٌ)). وقال ابن حجر في "فتح
الباري " (٢٥٦/٢): ((وقوله: ابن عمرو بن العاص، وهمٍّ من بعض أصحاب ابن
جريج، وقد رويناه في "مصنف عبدالرزاق" عنه فقال: عبدالله بن عمرو القاري،
وهو الصواب )).
(٦) في جميع النسخ: (( العامري))، والتصويب من "تهذيب الكمال" (٥٥٣/١٤)،
و(١٥/ ٣٧٦-٣٧٧).
(٧) ((إنْ)) هنا مؤكِّدةٌ، وهي المخفَّفةُ من الثقيلة، وإذا خُفِّفَتْ ((إنَّ)) أهملت ولزمت
معها اللام الفارقة بينها وبين ((إن)) النافية. وقد استُعْمِلَتْ هنا مهملةً واستغني =
م

٨٩
المسألة (٢٣٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
حدَّث عن الصِّغَارِ كثيرًا ما يُخْطِئ .
٢٣٣ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلَمة(٢)، عن
عُبَيد الله بن(٣) عمر، عن نافع، عن حُنَيْنٍ (٤) مولى ابن عباس، عن
عليٍّ: نهاني رسولُ اللهِ وَله عن لُبْسِ القَسِّيِّ(٥)، وأنْ أقرأَ القُرآنَ(٦)
وأنا راكِعٌ ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عُبَيد الله(٧)، عن نافع، عن ابن
= معها عن اللام الفارقة بينها وبين ((إِنٍ)) النافية؛ لظهور المقصود بقرينة السياق؛
فإنَّ المعنى على الإثبات لا على النفي، ولو جاء باللام الفارقة لقال: ((إنْ كان ابنُ
عيينة إذا حدَّث عن الصغار لكثيرًا ما يخطئ)).
وانظر في تخفيف ((إنَّ)) وإهمالها وإعمالها: "شرح ابن عقيل" (٣٤٦/١ - ٣٤٩)،
و "أوضح المسالك" (٣٢٧/١ - ٣٢٨)، و "شرح الأشموني" (٣١٦/١ - ٣١٧ طبعة
دار الكتب العلمية بتحقیق حسن حمد).
وسيأتي نحو هذا في المسألة رقم (٢٤٢٢): ((إنْ كانتْ صَوَّامةً قَوَّامةٍ ... )).
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٤٤٣)، وانظر المسألة رقم (٣٦١) و(١٤٦٤).
(٢) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٦٢/٤) من طريق حجاج، عن
حماد، به . ورواه النسائي في "المجتبى" (٥١٧٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج،
عن حماد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن حُنين - مولى ابن عباس-، عن
(٣) في (أ) و(ش): ((عن)) بدل: ((بن)).
علي ، به.
(٤) في (ك): ((جبير))، وقوله: ((عن حنين)) سقط من (ش).
(٥) القَسِّيُّ: ثيابٌ من كَتَّان مخلوطٍ بحرير يُؤتى بها من مِصر، نُسِبَتْ إلى قرية على
شاطئ البحر قريبًا من تِنِّيس، يقال لها: القَسُّ؛ بفتح القاف، وبعض أهل الحديث
يكسرها . "النهاية" (٥٩/٤).
(٦) قوله: ((القرآن)) من (أ) و(ش) فقط.
(٧) روايته أخرجها النسائي في "المجتبى" (٥١٧٨) من طريق بشر بن المفضل، عن
عبيدالله، به .

٩٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٣٤)
حُنَيْنَ(١)؛ وَهِمَ فيه حمّاد .
٢٣٤ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه(٣) أبو بكر بن عَيَّاش،
عن سُلَيمان التَّيْمِي(٤)، عن أسلم بن(٥) أبي مُرَيَّةَ(٦)؛ قال: قعَدَ
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢٩٩/١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٧٨) من
=
طريق مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبيه، عن علي، به.
قال البخاري بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث: (( وما روى مالك عن نافع أصح)).
وقال الدارقطني في "العلل" (٨٢/٣): ((رواه مالك بن أنس، عن نافع، وضبط
إسناده)). وقال الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٣٧٦/١):
((والصواب عن نافع، عن إبراهيم، عن أبيه ، عن علي، وقد رواه مالك بن أنس،
عن نافع على الصواب)). وانظر "تحفة الأشراف" (٤٠٥/٧).
(١) في (ف): ((عن ابن عمر حنين)).
(٢) نقل هذا النص مغلطاي في "شرح ابن ماجه" (٨٣٢/٣).
(٣) قوله: ((رواه )) مكرر في (ك).
(٤) هو: سليمان بن طَرْخان .
(٥) قوله: ((بن)) ليس في (ت) و(ك).
(٦) في (أ) و(ش): ((أبي مُراية))، وهو وجه في كنيته، ولكن سليمان التيمي يقول فيه:
((أبو مريّة)) كما سيأتي.
وأبو مُرَايَةَ هذا اسمه: عبدالله بن عمرو العجلي كما في التاريخ الكبير " (١٥٤/٥
رقم ٤٦٩)، و "الأوسط" (٢٠٨/١)، و"الجرح والتعديل" (١١٨/٥ رقم ٥٣٩)،
وذكروا أنه يروي عنه قتادة وأسلم العجلي - من رواية سليمان التيمي عنه -، ولكن
التيمي يقول فيه: ((أبو مريَّة)). قال الإمام أحمد في "العلل" (٤٠٣ و١٥٣٠/ رواية
عبد الله): (( قال إسماعيل بن عليَّة: كان التيمي يقول: عن أبي مُرَيَّة، وقتادة يقول:
عن أبي مُراية )).
وضبطه ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (١٠٩/٨): ((مُرَايَة)) بضم الميم، وفتح
الياء المثنَّة من تحت، ثم ذكر عن الذهبي أنه سمَّاه: عبد الله بن عمرو العجلي، وأنه
يروي عنه قتادة، ثم قال ابن ناصر الدين: (( قلت: وقال سليمان التيمي: أبو مُرَيَّة؛
بحذف الألف، وتشديد المثناة، حكاه عن التيمي ابن منده في "الكنى")).

٩١
المسألة (٢٣٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
الأشعَرِيُّ(١) يحدِّثنا، فقال: لا يُدافِعَنَّ أحدُكُمُ الغائِطَ والبَوْلَ ؟
قال أبي: يُخْطِئُ أبو بكر في هذا الحديث؛ إنما هو أسلم
العِجْلِي، عن أبي مُرَايَةٍ (٢) .
٢٣٥ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه عثمان بن عثمان
الغَطَفاني(٤)، عن خالد الحَذَّاء(٥)، عن المغيرة بن أبي بَرْزَة، عن أبي
بَرْزَةُ(٦)؛ قال: نهى رسولُ اللهِ وَِّ عن النَّوْم قبل العِشَاء،
والحديثِ بَعْدَه(٧).
(١) يعني: أبا موسى
(٢) في (ت) و(ك): ((أبي مرابة)) بالباء الموحدة.
(٣) انظر المسألة المتقدِّمة برقم (٢٠٣).
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٨٥٢ و ٣٨٥٢/م)، والروياني في "مسنده"
(١٣١٨)، والطبراني في "الأوسط " (٢٨٠٦)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٦٤/
ب/ أطراف الغرائب).
قال البزار ، بعد أن أخرجه من طريق أبي المنهال، عن أبي برزة: (( وحديث خالد
الحذاء، عن المغيرة بن أبي برزة، عن أبيه؛ أحسبه وهم فيه عثمان بن عثمان،
والصواب: خالد الحذاء، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، وأبو المنهال، واسمه:
سیار بن سلامة )).
وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن المغيرة إلا خالد، تفرَّد به عثمان)).
وقال الدارقطني: (( تفرد به عثمان بن عمر (كذا)، عن خالد الحذاء، عن المغيرة.
وغيره يرويه عن خالد، عن أبي المنهال سيار بن سلامة، عن أبي برزة )).
(٥) هو: خالد بن مِهْران .
(٦) هو: نَضْلة بن عبيد .
(٧) كذا في جميع النسخ: ((بعده))، والذي في مصادر التخريج وغيرها: ((بعدها))،
وهو الجادّة؛ لأن المراد: صلاة العشاء الآخرة، وهي مؤنَّئة، فإنْ لم يكن ما وقع
في النسخ خطأ؛ فإنَّه يُخرج على وجهين :
=

٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٣٥)
ورواه عبدُالوهّابِ الثَّقَفي(١)، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي
المِنْهال(٢)، عن أبي بَرْزَة، عن النبيِّ ◌َّ ؟
الأول: أن يُجْعَلَ من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، والمعنى هنا: أنَّه
=
نَهَى عن النوم قبل أداء صلاة العشاء، ونهى عن التحدُّثِ بَعْدَهُ، أي: بعد أدائها .
وانظر للحمل على المعنى بتذكير المؤنث: التعليق على المسألة رقم (٢٧٠).
والثاني: أنْ يُضْبَطَ بسكون الهاء ((بَعْدَهْ))، ويخرَّج على لغة طيِّئ ولَحْمٍ فإنهم
يحذفون ألف ضمير المؤنَّث ((هَا)) مع تسكين الهاء ونقل فتحتها إلى الحرفّ الذي
قبلها، بعد تقدير سَلْبٍ حركتِهِ إنْ كان متحرِّكًا، فيقولون في ((بِهَا)): ((بَهْ))، وفي
((فِيْهَا)): فِيَهْ، وفي ((مِنْهَا)): مِنَهْ، وذكر ابنُ مالك أنَّ هذا الحذفَ والنَّقْلَ يُفْعَلُ
اختیارًا .
ومِنْ شواهد هذه اللغة: قولهم: (( نَحْنُ جئناك بَهْ))، أي: بِهَا. وما حكاه الفرَّاء أنَّه
سَمِعَ بعضَ السُّؤَال يقول في المسجد الجامع: (( بالفضلِ ذُو [الذي] فَضَّلَكُمُ اللهُ بِهْ،
والكرامَةِ ذاتُ [التي] أكرمَكُمُ اللهُ بَهْ)) يريد: بِهَا.
ومنها: قولُ الشاعر [من الوافر]:
فإِنِّي قد رَأَيْتُ بِدَارٍ قَوْمِي نوائبَ كُنْتُ في لَخُمٍ أَخَافَهْ
أي: أخافُهَا. قال ابن دُرَيْدٍ: ((وهكذا لغةُ طيِّئ؛ يقولون: كِدتُّ أَضْرِبَهْ: إذا عَنَوُا
المؤنَّثَ إذا أرادوا أنْ يقولوا: كِدتُّ أَضْرِبُهَا)). اهـ.
وهذه اللغةُ لا تزالُ مستعملةً إلى اليوم في كلام بعض أهل القَصِيم ومَنْ جاورهم من
ديار الجزيرة العربية.
انظر: "جمهرة اللغة" لابن دريد (٢٨٩/١)، و "الإنصاف، في مسائل الخلاف"
(٥٦٧/٢ - ٥٦٨)، و"أوضح المسالك" (١٥٥/١)، و"شرح شذور الذهب"
(ص١٥٥)، و "مغني اللبيب" (ص٨٣٩)، و "همع الهوامع" (٣٢٩/٣).
(١) هو: عبدالوهاب بن عبدالمجيد. وروايته أخرجها البخاري في " صحيحه" (٥٦٨).
ورواه البخاري أيضًا (٥٤١ و٥٤٧ و٥٩٩ و٧٧١)، ومسلم في "صحيحه" (٦٤٧)
من طرق عن أبي المنهال سيار بن سلامة، عن أبي برزة، به .
(٢) هو: سَيَّار بن سلامة.

٩٣
المسألة (٢٣٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
قال أبي: حديثُ عبدالوهَّاب أشبَهُ(١)، ولا أعلم أحدًا روى عن
المغيرة بن أبي بَرْزَة إلا عليَّ بن زيد بن جُدْعان (٢).
٢٣٦ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه أبوبكر بن عَيَّاش، عن
هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن النبيِّ وَلَّ:
أنه(٤) قيل له: أيُصَلِّي الرجلُ في ثَوْبٍ واحدٍ؟ فقال: ((أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ
ثَوْبَيْن؟!)؟
قال أبي: هذا خطأً؛ إنما هو: رأيتُ النبيَّ وَّهِ يَصلِّ(٥) فِي ثَوْبٍ
واحدٍ مخالفًا بين طَرَفَيْهِ .
٢٣٧ - وسُئِلَ أبي عن حديثٍ رواه أبو مَعْشَر (٦)، عن هشام بن
عُرْوَة، عن أبيه، عن عائِشَة، عن النبيِّ وَّ: أنه كان لا يُصَلِّي وهو
يَجِدُ في بَطنِهِ شيئًا؟
(١) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (١١٥٧)، وذكر أن سفيان الثوري وشريك
ابن عبدالله روياه عن خالد الحَذّاء، عن أبي المِنهال، عن أبي بَرْزَة، ثم قال: « ورواه
عثمان بن عثمان الغطفاني، عن خالد الحذاء، فقال: عن المغيرة بن أبي برزة، عن
أبي برزة، والصواب: عن أبي المنهال، وحديث المغيرة بن أبي برزة عن أبيه، إنما
هو (( أسلم سالمها الله)))).
(٢) قال الحافظ في "التهذيب" (١٣٢/٤): ((وذكر الحسيني في "رجال العشرة" أنه
روى عنه أيضًا حماد بن سلمة، وما أظنه إلا وهمًا، وكأنه روى عنه بواسطة علي
ابن زید )».
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٣٠)، والمسألة الآتية برقم (٥٤٧)، و(٢٢٠٠).
(٥) قوله: ((يصلي)) سقط من (ك).
(٤) قوله: (( أنه )) ليس في (أ) و(ش).
(٦) هو: نَجيح بن عبدالرحمن السندي. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط"
(٢٣٦١)، وابن عدي في "الكامل" (٥٥/٧)، والدار قطني في "العلل" (٤٨/٥/أ).

٩٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٣٨)
قال أبي: لم يَعْمَلْ أبو مَعْشَرٍ شيئًا؛ إنما هو: هشام (١)، عن أبيه،
عن عبدالله بن الأَرْقَم، عن النبيِّ وََّ، وإنما أراد أبو مَعْشَرٍ حديثَ
عَائِشَة الذي يرويه ابنُ أبي عَتِيق(٢)، عن أبيه(٣)، عن عائِشَة، عن
النبيِّ وَّهِ: ((لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُ
الأَخْبَيْنِ))(٤).
٢٣٨ - وسمعتُ(٥) أبي وذكر حديثَ أبي أُوَيس(٦)، عن ثَوْرِ بنِ
زيد، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، عن النبيِّ وََّ: في الرَّجُلِ يَحْدُثُ
(١) روايته أخرجها مالك في "الموطأ" (١٥٩/١)، وأحمد في "مسنده" (٤٨٣/٣ رقم
١٥٩٥٩)، والنسائي في "سننه" (٨٥٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٩٣٢)
وغيرهم .
(٢) هو: محمد بن عبدالله بن أبي عتيق، وروايته أخرجها البيهقي في "سننه" (٧١/٣)،
وفي "معرفة السنن والآثار" (١٢٤/٤).
(٣) هو: عبدالله بن أبي عتيق، وروايته هذه أخرجها مسلم في "صحيحه" (٥٦٠) من
طريق يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرة القاصِّ، عن عبدالله بن أبي عتيق، عن عائشة،
به . .
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (٤٨/٥/أ):((ووهم فيه أبو معشر. ورواه عمران
القطّان، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر ، ووهم فيه، والصَّحيح: عن هشام،
عن أبيه، عن عبدالله بن الأَرْقَم)). وانظر "العلل " للدار قطني أيضًا (٩٢/٥/أ).
(٥) في (أ) و(ش): ((وسألت)).
(٦) هو: عبدالله بن عبدالله الأصبحي. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٨١/
كشف الأستار). قال البزار: (( لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من طريق ابن عباس، وروي
معناه من طريق غيره )).
ورواه الطبراني في "الكبير" (١٧٧/١١ رقم ١١٥٥٦) من طريق أبي أويس، عن ثور
ابن زيد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا .

٩٥
المسألة (٢٣٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
في نفسِه في الصَّلاةُ(١) أنه قد أحدَثَ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((لَا يَنْصَرِ فَنَّ
أَحَدُكُمْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ (٢) رِيحًا)).
قال أبي: كذا رواه أبو أُوَيس.
ورواه عبدالعزيز الدَّرَاوَردي(٣)، عن ثَوْر، عن عِكْرِمَة، عن ابن
عباس، موقوفَ(٤)، وهو أصَحُ. ورواه هشام بن حَسَّان، عن
عِكرِمَة، عن ابن عباس .
٢٣٩ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه أبو غسّان محمد بن
مُطَرِّف(٦)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن عُبَادَة، عن
(١) في (ك): ((وهو في الصلاة)).
(٢) قوله: ((يجد)) سقط من (ت) و(ك).
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه الحربي في "غريب الحديث"
(٥٢٥/٢)، والبيهقي في "سننه" (٢٥٤/٢) من طريق عبدالعزيز بن محمد
الدراوردي عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر؛ مرفوعًا.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٧٠ رقم١١٩٤٨) من طريق بشر بن المفضل،
عن خالد الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر؛ مرفوعًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨٠٠٣) عن عباد بن العوَّام، عن خالد
الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ موقوفًا .
وتصحَّف الإسناد في المطبوع من "المصنف" هكذا: ((حدثنا عباد بن خالد، عن
عكرمة))، وصوابه: ((عباد، عن خالد)) كما في أسانيد أخرى منها: (٢٧٠٨ و٣٩٩٠).
ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (٨٠٠١) من طريق سليمان الشيباني، عن عكرمة، عن ابن
عباس؛ موقوفًا .
(٤) كذا بحذف ألف التنوين من الاسم المنصوب المنوَّن جريًا على لغة ربيعة، انظر
التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٥) انظر المسألة الآتية برقم (٣٦٤).
(٦) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٣١٧/٥ =

٩٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٣٩)
النبيِّ وَّهِ: ((مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا (١)؛
كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا(٢) أَلَّا يُعَذِّبَهُ )) ؟
= رقم ٢٢٧٠٤)، وأبو داود في "سننه" (٤٢٥)، والمروزي في "تعظيم قدر
الصلاة" (١٠٣٤) من طريق محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن عبدالله الصُّنابِحِي، عن عبادة، به .
ورواه الطبراني في "الأوسط " (٤٦٥٨) من طريق آدم بن أبي إياس، عن محمد بن
مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي عبدالله الصُّنابِحِي، عن عبادة، به .
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا أبو غسان وهشام بن
سعد)) .
ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "الحلية" (١٣٠/٥-١٣١) وقال: ((غريب من
حديث الصُّنابحي، عن عبادة، ومشهورُه رواية ابن محيريز، عن المُخدَجي، عن
عبادة)). وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (٥١٠١) بعد أن ذكر رواية الطبراني
والتي فيها: ((عن أبي عبدالله الصُّنابِحِي)) قال: ((وهو الصواب)).
(١) قوله: ((وسجودها)) ليس في (ت) و(ف) و(ك).
(٢) كذا بالنصب ((عهدًا)) في جميع النسخ، وفي "الحلية"، وجاءتْ بالرفع في بقيّة
مصادر التخريج :
أما النصب: فوجهه أن قوله ((عهدًا)) خبرُ ((كان))، واسمها: المصدر المؤوَّل:
((ألا يعذِّبه))، والتقدير: كان عدمُ تعذيبِهِ عهدًا له عند الله، وجاء مثل ذلك كثيرًا في
القرآن والحديث وكلام العرب، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ
رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا﴾ [آل عِمرَان: ١٤٧]، بنصب ﴿قَوْلَهُمْ﴾ على أنه
خبر ﴿كَانَ﴾، والمصدرُ المؤوَّل ﴿أَنْ قَالُواْ﴾: هو اسمها، انظر: "الدر المصون"
(٤٣٣/٣)، و "اللباب" (٥٩٠/٥ - ٥٩١).
وقد وردت رواية النصب في "الرسالة" للشافعي الفقرة رقم (٣٤٥)، وخرَّجها
الشيخ أحمد شاكر كثُّ على تخريجَيْنِ مخالفَيْنِ لإجماع علماء العربية فيما نعلم،
ولم يُسْبَقْ إلى أيٍّ منهما، وفاتَهُ كَُّ التخريجُ الذي ذكرناه لك. انظر تعليقه على
الفقرة رقم (٤٨٥).
وأما الرفع: فعلى أن ((عَهْدٌ)) اسمٌ لـ((كان)) مؤخّر، وخبرها هو: (له عند الله))، =

٩٧
المسألة (٢٣٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
قال أبي: سمعتُ هذا الحديثَ عن عُبَادَةُ(١) منذُ حينٍ، وكنتُ
أُنكِرُه، ولم أَفْهَم عَورَتَه(٢) حتَّى رأيتُهُ الآنَ:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (٣)؛ قال: [حدَّثنا أبي؛
قال](٤):
= وأما قوله: ((ألا يعذِّبه)) فعلى تقدير حذف الباء؛ فإنَّ العهد في معنى الوعد؛ فإنَّه
يقال: عَهِدَ بكذا، كما يقال: وَعَدَ بكذا؛ فكأنه قال: كان وَعْدٌ بعدم التعذيب
مستقرًّا له عند الله. انظر: "عقود الزبرجد" (٤١٣/١).
وروايةُ الرفع هي الرواية المشهورةُ في كتب الحديثِ والفقه والتفسير والعقائد
وغيرها، والله أعلم.
(١) في (ت) و(ك) هاهنا زيادة أشار الناسخ إلى حذفها، وهي: ((عن النبي ◌َّ: من
صلى الصلوات الخمس )).
(٢) في (ت) و(ك): ((عورة)).
(٣) قوله: ((عبدالرحمن بن أبي حاتم)) ليس في (أ) و(ش).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولا بد منه؛ وذلك لأمور:
الأوَّل: أنه يستحيل أن تصح روايةٌ لأبي محمد بن أبي حاتم عن أبي صالح؛ فإنَّ أبا
صالح هذا: هو عبدالله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني مولاهم، المصري
كاتب الليث بن سعد، ووفاته قبل ولادة ابن أبي حاتم؛ فأبو صالح توفِّي سنة اثنتين
وعشرين ومئتين؛ كما في "تهذيب الكمال" (١٠٧/١٥)، وابن أبي حاتم ولد سنة
أربعين - أو إحدى وأربعين - ومئتين؛ كما في "سير أعلام النبلاء" (٢٦٣/١٣).
والثاني: أنَّ ابن أبي حاتم يروي كثيرًا عن أبي صالح بواسطة أبيه، كما تجده في
المسائل رقم (٢٤٠، ٩٠٩، ١٢٣٤، ١٧٠٨، ٢٣٤٢، ٢٣٥١، ٢٤٦١، ٢٥١٩،
٢٥٦٨، ٢٦٦١).
والثالث: أنَّ سياق المسألة يوجب أن يكون القائل هو أبا حاتم، ففي قوله قبل
ذلك: ((ولم أفهَمْ عورته حتى رأيتُهُ الآن )) ما يدلُّ على أنَّ هذه الطريق الثانية هي
التي كشفت عورة الحديث عنده؛ فلابد أن تكون بسنده هو. وأيضًا : فقولُ
أبي حاتم آخر المسألة: ((فعلمتُ أنَّ الصحيح هذا ... )) يرشدك إلى ذلك؛ =

٩٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٤٠)
حدَّثنا أبو صالح، عن اللَّيْث(*)، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،
عن محمد بن يحيى بن حَبَّان(١)، عن ابن مُحَيرِيز (٢)، عن عُبَادَة،
سمعتُ رسول الله وٍَّ يقولُ ... فَعَلِمْتُ أن الصَّحيحَ هذا، وأنَّ
محمد بن مُطَرِّف لم يَضْبِطْ هذا الحديثَ، وكان محمدُ بنُ مُطَرِّفٍ ثقةً.
٢٤٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه قتيبة بن سعيد، عن اللَّيْث(*)؛
قال: حدَّثني سعيد بن أبي هلال: أنَّ نَفَرًا أَتَوْا(٣) عائِشَةَ، فقالوا: إنا
نريدُ سَفَرًا، فمن يَؤُمُّنا ؟ قالت: أكثَرُكُم قرآنًا، قالوا (٤): كُلُّنا قارِئ،
قالت: فأفقَهُكُم، قالوا: كُلُّنا فَقِيه، قالت: فأكبَرُكُم ◌ِنَّا، قالوا: كُلُّنا
مُسِنٌّ، قالت: فأحسَنْكُم وَجهًا، فلعلَّه أنْ يكونَ(٥) أحسَنَكُمْ خُلُقًا ؟
= فكأنَّ المعنى: ((ولم أفهم عورتَهُ حتى رأيتُهُ بهذه الطريق؛ فعلمتُ أن الصحيح
هذا ... ))، فقوله: ((فعلمتُ)) معطوفٌ على قوله: ((رأيتُهُ))، وبهذا يستقيم جواب
أبي حاتم، ويوافق آخرُ كلامه أوَّلَهُ.
(*) هو: ابن سعد .
(١) روايته أخرجها مالك في "الموطأ" (١٢٣/١)، وعبدالرزاق في "المصنف"
(٤٥٧٥)، والحميدي في "مسنده" (٣٩٢)، وأحمد في "مسنده" (٣١٥/٥ رقم
٢٢٦٩٣)، وابن ماجه في "سننه" (١٤٠١)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة"
(١٠٣٢ و١٠٣٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣١٦٧ و٣١٦٨ و٣١٦٩)،
وابن حبان في "صحيحه" (١٧٣٢ و٢٤١٧) وغيرهم .
ومن طريق مالك رواه أبو داود في "سننه" (١٤٢٠)، والنسائي في "سننه" (٤٦١).
(٢) واسمه : عبدالله .
(٣) في (ف): (( أتو)).
(٤) من قوله: ((فقالوا إنا نريد ... )) إلى هنا سقط من (ف).
(٥) في (أ) و(ش): ((فلعلَّه يكون))، وهو الجادّة، وفي ((التواضع والخمول)): ((عسى
أنْ يكون))، وهو صوابٌ أيضًا؛ لكثرة دخول ((أنْ)) على خبر ((عسى)). وما أثبتناه =

٩٩
المسألة (٢٤٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
وقال أبي: كذا حدَّثنا قتيبة، عن اللَّيث! وحدَّثنا أبو الوليد(١)؛
قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال: أنَّ
نَفَرًا أَتَوْا عَائِشَةَ ....
قال أبي: سمعتُ أبا صالح(٢) كاتبَ اللَّيْث قال: قال اللَّيْث بن
سعد: كان [سعيد](٣) قرأ(٤) عليَّ هذه الأحاديثَ، فشَكَكْتُ في
بعضِها، فأَعَدتُّهَا عن خالد بن يزيد(٥).
٠٠ ..
= صوابٌّ؛ لأنَّ ((لعلَّ)) اختصَّتْ بدخول ((أَنْ)) على خبرها كثيرًا حملاً لها على
((عسى))؛ لاشتراكهما في معنى الرجاء.
وقد كثر وقوعُ ذلك في الحديث؛ ومن ذلك حديث الصحيحين من قوله وَّه: ((إنكم
تَخْتَصِمُونَ إليَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكونِ ألحَنَ بِحُجَّتِهِ من بعضٍ، فَأَقْضِيَ له على
نحوِ ممَّا أسمَعُ منه))، وقوله أيضًا: ((لعلَّهُ أن يُخَفَّفَ عنهما مالمَ بَيْبَسَا))، وقوله وَّ
للحسن بن علي - كما في "صحيح البخاري " -: ((إنَّ ابني هذا لسيِّدٌ، ولعلَّ الله أنْ
يُصْلِحَ بِهِ بين فئَتَيْنِ من المسلمين))، وورد في أشعار العرب كثيرًا .
انظر: "مغني اللبيب" (ص٢٨٥)، و"لسان العرب" (٤٧٤/١١)، و"خزانة الأدب"
للبغدادي (٣٤٥/٥ - ٣٤٨ الشاهد رقم ٣٩٦)، و "فتح الباري" (٦٦/١٣).
(١) هو: هشام بن عبدالملك الطَّيالسي. وتابعه على روايته: محمد بن حرب كما عند ابن
أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (١٨٥)، والبرجلاني في "الكرم والجود" (١٧).
(٢) هو: عبدالله بن صالح .
(٣) في جميع النسخ: ((سعد))، والمثبت هو الصَّواب، فسعيد هو ابن أبي هلال
المذكور سابقًا .
(٤) في (أ) و(ش): ((كان قرأ سعد)).
(٥) قال الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١٢١/١): ((قال ابن بكير: وكان الليث يقول:
حدثني رجل رضًا عن سعيد بن أبي هلال، فطال عليه فضجر، فقال شعبة: كله من
سعيد بن أبي هلال ؟ فشككت في شيء منها؛ ثلاثة أو أربعة، فجئت إلى خالد بن
یزید فسمعتها كلها منه )).

١٠٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّلَاةِ
المسألة (٢٤١)
٢٤١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الحكم بن عُتَيبة(١)، عن
يحيى بن الجَزَّارُ(٢)، عن صُهَيب أبي الصَّهْبَاء، عن ابن عباس؛ قال(٣):
كنتُ راكبًا على حِمَارٍ، فَمَرَرْتُ بين يَدَيِ النبيِّ وَله وهو يصَلِّي ... ؟
قال أبي: رواه عمرو (٤) بن مُرَّةً(٥)، عن يحيى بن الجَزَّار، عن
ابن عباس؛ ولم يذكر صُهَيبًا .
قلتُ لأبي: أيُّهما أصَحُّ؟
قال: هذا زاد رجلاً، وذاك نقَصَ رجلاً؛ وكِلاهُما صَحِيحَينِ (٦).
(١) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٣٤١/١ رقم ٣١٦٧)، وأبوداود في "سننه"
(٧١٦ و٧١٧)، والنسائي في "سننه" (٧٥٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/
٢٤)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤٥٩/١).
(٢) انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" (٣٤٥/٤).
(٣) في (ت) و(ك): ((فدل)) بدل: ((قال)).
(٤) في (أ) و(ش): ((عمر)) بدل: (( عمرو )).
(٥) روايته أخرجها أحمد (٢٥٠/١ رقم ٢٢٥٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٤٢٣)،
والبغوي في "الجعديات" (٩٠).
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادة أن يقال: ((وكلاهما صحيحان))، وما وقع في
النسخ له ضبطان:
الأول: بإمالة الألف بسبب كسرة النون فكتبتْ ياءً. وانظر الكلام على الإمالة في
التعليق على المسألة رقم (٢٥).
والضبط الثاني: ((صَحِيحَيْنِ)) بياء محضةٍ، ولهذا الضبط توجيهان:
الأول: على حذف فعل ناسخ، والتقدير: ((ويكون كلاهما صحيحَيْنِ))؛ حُذِفَ
الفعلُ الناسخ وأُبْقِيَ عمله في معمولیه.
والوجه الثاني: أنَّ الأصل: ((وكِلَيْهِمَا صحيحَيْنِ)) بالنصب فيهما عطفًا على مفعولَيْ
((قال)) على لغة بني سُلَيْم الذين يُجْرون ((القول)) مجرى ((الظنِّ)) في نصب =