النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١
المسألة (٨١/أ)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
وليس(١) في الحديث ذِكْرُ المرأة(٢).
٨١/ أ - قلتُ لأبي(٣): فحديثُ أم حبيبة عن النبيِّ وَّ في: مَنْ
مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأُ (٤)؟
قال أبي(٥): روى ابنُ لَهِيعَة(٦) في هذا الحديث ممَّا يُوَهِّنُ
الحديثَ، أي: تَدُلُّ(٧) روايتُهُ أنَّ مكحولاً قد أدخَلَ بينه وبين
(١) أي: والموضع الثاني الذي وقع فيه الوَهَم. وانظر "التلخيص الحبير" (٢٢١/١).
(٢) قوله: ((ذكر المرأة)) سقط من (أ) و(ش) و(ف).
(٣) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣٠٣/٢-٣٠٤)، وابن عبدالهادي في
"تنقيح التحقيق" (١٥٣/١).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٢٤)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"
(٢٠٧٠)، وابن ماجه في "السنن" (٤٨١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧١٤٤)،
والدولابي في "الكنى" (١١٥/٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٧٥/١)،
والطبراني في "الكبير" (٢٣٥/٢٣ رقم ٤٥٠)، وفي "الأوسط" (٣٠٨٤)، وفي
"مسند الشاميين" (١٥١٦)، وتمام في "الفوائد" (١٩٥ - الروض البسام)،
والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٣٠/١)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (١٩١/١٧)،
وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ " (١١٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/
٧٣) من طرق عن الهيثم ابن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن
عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي ◌َّله أنَّها سمعت رسول الله وَ له يقول:
((مَنْ مَسَّ فَرْجَه فلْيتوَضَّأ)). ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه في "سننه"
(٤٨١)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (١٩١/١٧). ومن طريق أبي يعلى: ابن
عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢٤/٣٣).
(٥) قوله: ((أبي)) ليس في (ت) و(ف) و(ك)، ولا في "الإمام".
(٦) انظر رواية ابن لهيعة في المسألة الآتية برقم (٤٨٨).
(٧) في (أ) و(ف) و(ش): ((أو تدل))، وكذا في "تنقيح التحقيق"، والمثبت من (ت)
و(ك) وكذا في "الإمام" إلا أنها غيِّرت في هامشه إلى: ((أو تدل))، وما أثبتناه
أولى بالسياق، وانظر المسألة رقم (٤٨٨).
٥٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٨٢)
عَنْبَسَة رجلاً(١).
٨٢ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه هُشَيم(٣)، عن داود بن
عمرو، عن بُسْرِ بن عُبَيد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني (٤)، عن عَوْف
ابن مالك الأشجعي، عن النبيِّ نَّهِ: أنه أَمَرَ(٥) بالمسح بِتَبُوك؛
للمُسافِرِ ثلاثًا، وللمُقِيمِ(٦) يَوْمَ وليلةً(٧)، وثبت(٨).
(١) في (ت) و(ك): ((قد دخل بينه وبين عنبسة رجلاً))، والفعلُ ((دخَل)) مشدَّدَ الخاء:
وهو معنى ((أدخَلَ))، كما في كتب اللغة والمعاجم. ووردت العبارة في "الإمام*
هكذا: (( قد دخل بينه وبين عنبسة رجل))، وتحتمل فيه وجهين: أولهما: كما في
(ت) و(ك): ((قد دخَّلَ ... رجلٌ)).
(٢) نقل هذا النص بتصرف ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٥٣٨/١٢ رقم ١٦٠٤٧)،
وانظر المسألة (١٢) و(٥٢) و(٧٦).
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٨٥٣)، وأحمد في "مسنده" (٦/
٢٧ رقم ٢٣٩٩٥)، والبزار في "مسنده" (٢٧٥٧)، والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" (٨٢/١ و٨٣)، والطبراني في "الكبير" (٤٠/١٨ رقم ٦٩)، وفي
"الأوسط" (١١٤٥)، والدارقطني في "السنن" (١٩٧/١)، والبيهقي في "السنن
الكبرى " (٢٧٥/١).
قال الطبراني: (( لا يُروى هذا الحديث عن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشيم)).
(٤) قوله: ((الخولاني)) مطموس في (ك)، وأبو إدريس هذا هو: عائذ الله بن عبدالله.
(٦) قوله: ((وللمقيم)) مطموس في (ك).
(٥) قوله: ((أمر)) سقط من (ت) و(ك).
(٧) كذا، وتحتمل وجهين: الأول: النصب على الظرفية ((يومَ وليلةً)) عطفًا على
(ثلاثًا))، وكُتِبَ قوله: (( يومٌ)) بحذف ألف تنوين المنصوب على لغةٍ ربيعة. وقد تقدَّم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). والثاني: الرفع على الابتداء، والواو
للاستئناف، والتقدير: وللمقيمِ يومٌ وليلةٌ في المسح. والله أعلم.
(٨) كذا جاء في جميع النسخ! ولَمَ يظهر لنا معنى ((وثبت))، إلا أن يعني أن الحكم ثابت
في أحاديث أخرى وإن كان هذا الطريق معلولاً، وقد قال البخاري عن هذا الطريق
فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير رقم(٦٨): ((حديث حسن)).
٥٢٣
المسألة (٨٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
ورواه الوليدُ بن مسلم (١)، عن إسحاق بن سَيَّار، عن يونس بن
مَيْسَرة بن حَلْبَس، عن أبي إدريس؛ قال: سألت المغيرة بن شُعْبَة عمَّا
حضَرَ مِنْ(٢) رسول اللهِ وَّهِ بِتَبُوكَ(٣)، فبال(٤) النبيُّ وََّ، فمَسَحَ(٥)
على خُفَّيه (٦).
قلتُ: ورواه خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة(٧)، عن أبي إدريس،
= وقال في "التاريخ الكبير" (٣٩٠/١): ((إن كان هذا محفوظًا فإنه حسن)).
(١) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٩٠/١)، والطبراني في "الكبير"
(٤٤٤/٢٠ رقم ١٠٨٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٢١٩/٨)، و(١٤/٦٠).
(٢) في (ت) و(ك): (( عن)).
(٣) قوله: (( بتبوك)) سقط من (ك).
(٤) في (ك): ((فسأل))، ويشبه أن تكون كذلك في (ت) إلا أنها نقطت بموحّدة تحتية،
وفي (أ): ((قال)) وضرب عليها وكتب مقابلها في الحاشية ((فبال )) وعليها علامة
((صح))، وجاءت على الصواب في (ف) و(ش).
(٥) في (ف): (( ومسح )).
(٦) كذا في النسخ، ولا شك أن في المتن تصحيفًا وسقطًا، ووجه الكلام أن يكون
هكذا: ((سألت المغيرة بن شعبة عمَّا حضر من رسول الله وَ له بتبوك؟ فقال: وضَّأتُ
النبيَّ وََّ، فمسَحَ على خُفَّيْهِ)). ولفظ الحديث في رواية البخاري: (( سألت المغيرة
ابن شعبة بدمشق؛ قال: وضَّأت النبي وَ﴿ بتبوك، فمسح على خُفَّيه))، ولفظ
الطبراني: ((سألت المغيرة بن شعبة عما حضر من رسول الله مَ ل* بتبوك، فقال:
وكان رسول الله ﴿ في غزوة تبوك، فمسح على خُفَّيه))، ومن الواضح أن ((وكان))
في لفظ الطبراني متصحفة عن: ((وضَّأت))، والله أعلم، ولفظ ابن عساكر: (( قدم
المغيرة بن شعبة دمشق، فأتيته، فسألته عما - يعني ! - حضر، فقال: وضَّأت
رسول الله ﴿ ﴿ في غزوة تبوك، فمسح على خُفَّيه)). ولفظ ابن عساكر في الموضع
الآخر منه قريبٌ من هذا اللفظ .
(٧) هو: عبدالله بن زيد الجَرْمي .
٥٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٨٢)
عن بلال، عن النبيِّ نَّه: أنه مسَحَ على الخُفَّيْنِ والخِمَار(١).
قلتُ لأبي: أيُّهم أشبَهُ وأصَحُّ؟
فقال أبي: داود بن عمرو ليس بالمشهور(٢). وكذلك إسحاق بن
سَيَّار(٣) ليس بالمشهور؛ لم يرو عنه غيرُ الوليد، ولا نعلَمُ روى أبو
إدريس عن المغيرة بن شُعْبَة شيئًا سوى هذا الحديث. وأما حديثُ
خالد فلا أعلم أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قِلابة، ويَرْوونه عن
أبي قلابة، عن بلال، عن النبيِّ وَّ مُرسَلاً؛ لا يقول: أبو إدريس.
وأَشْبَهُهُما حديثُ بلال؛ لأنَّ أَهْلَ الشام يَرْوون عن بلال هذا
الحديثَ في المَسْحِ من حديثٍ مكحولٍ وغيرِهِ، ويَحْتمِلُ أن يكون أبو
إدريس قد سمع من عَوْفٍ والمغيرةِ أيضًا؛ فإنه من قدماء تابعي أهلٍ
(١) كذا ذكر هنا من رواية خالد الحذاء؛ بإثبات أبي إدريس. وذكر الدارقطني في "العلل"
(٧/ ١٨٠) أن رواية خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن بلال؛ بإسقاط أبي إدريس.
قال الترمذي في "العلل الكبير"(٦٩): ((قلت -أي للبخاري -: حماد بن سلمة
روى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال؟ قال: أخطأ فيه ابن
سلمة؛ أصحاب أبي قلابة رووا عن أبي قلابة، عن بلال، ولم يذكروا فيه : " عن
أبي إدريس' )).
وسبق قول البزار في التعليق على المسألة (٥٢): ((ولا نعلم أحدًا قال: "عن أبي
إدريس" إلا حماد بن سلمة)).
(٢) نقل الحافظ في "التهذيب" (٥٦٨/١) قول أبي حاتم: (( داود بن عمرو ليس
بالمشهور )».
(٣) في (أ) و(ش): ((يسار))، وتقدم على الصواب، وانظر "الجرح والتعديل" (٢)
٢٢٢ رقم ٧٦٩).
٥٢٥
المسألة (٨٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
الشَّام، وله إدراكٌ(١) حَسَنٌّ، والله أعلم (٢).
٨٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ كان حدَّث به عبدُ الرحمنِ بنُ خالدٍ
الرَّقِّي، عن الأَصْبَغ ابن أخي عُبَيد الله(٣) بن عمرو، عن آخَرَ قد سَمَّاه،
عن جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأَصَمِّ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
وَّهِ؛ فِي السِّوَاك ؟
قال(٤): ورواه أبو نُعَيم(٥)، عن جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن
الأصَمِّ؛ قال: بلغني أنَّ رسول الله وَّه ...
قال أبي: وهذا الصَّحيحُ .
٨٤ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه مروان الطَّاطَري(٧)، عن
أبي إسحاق الفَزَاري(٨)، عن موسى بن أبي عائِشَة، عن أنس، عن
النبيِّي ◌َّهِ: أنه توضّأ وخلَّل لِحْيَتَه، وقال: ((بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ))؟
(١) في (ف): ((أدرك)).
(٢) قوله: ((والله أعلم)) ليس في (ت) و(ك).
(٣) في (ف): (( عبيد )).
(٤) يعني: أبا حاتم فيما يظهر .
(٥) هو: الفضل بن دُكَین .
(٦) تقدَّمت هذه المسألة برقم (١٦)، ونقل الحافظ أبو زرعة العراقي في " تحفة
التحصيل" (ص٥٢٨) هذه المسألة بنصّها والمسألةَ السابقة برقم (١٦)، وساقهما
في سياق واحد، ونقلَ الحافظُ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٣٥٠/٢-٣٥١)
كلام أبي حاتم أخِرَ المسألة بتصرُّف.
(٧) هو: مروان بن محمد، وقد بيَّن أبو حاتم في المسألة السابقة رقم (١٦) أن الخطأ
هنا من مروان الطاطري.
(٨) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث.
٥٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٨٤)
فقال أبي: هذا غيرُ مَحفوظ؛ وحدَّثنا(١) أحمدُ(٢) بن يونس(٣)،
عن الحَسَن(٤) بن صالح، عن موسى بن أبي عائِشَة، عن رجلٍ، عن
يزيد الرَّقَاشِي(٥)، عن أنس، عن النبيِّ وَّر.
(١) قوله: ((وحدَّثنا)) مكانه في (ت) و(ك): ((أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي
حاتم: قال: حدَّثنا))، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو الصواب؛ فالقائل: (( حدَّثنا
أحمد بن يونس)»، هو أبو حاتم، وليس ابنَهُ أبا محمد، ويدل على ذلك أمور:
الأوَّل: أن أحمد بن يونس تونِّي سنة (٢٢٧هـ)، وكانت ولادة أبي محمد بن أبي
حاتم سنة (٢٤٠هـ) أو (٢٤١هـ)، فلا يمكنُ أن يروي عنه.
والثاني: ما صُرِّحَ به في بقيّة النسخ (أ) و(ش) و(ف) أن القائل: ((حدَّثنا أحمد بن
يونس )) هو أبو حاتم، وهو ما اخترنا إثباته.
والثالث: أن ظاهر المسألة أن الجواب كلَّه لأبي حاتم، فهو يذكر مَنْ روى الحديث
على الصواب مخالفًا لما رواه مروانُ الطاطريُّ؛ ليؤيِّد به قوله: ((هذا غير محفوظ))،
يعني: رواية مروان، وأن الخطأ منه، كما تقدَّم نصُّه على ذلك في المسألة رقم (١٦).
(٢) في (أ): ((محمد))، ثم صوِّبت في الهامش .
(٣) هو: أحمد بن عبدالله بن يونس، ينسب إلى جدِّه، كما قال أبو الفضل الهروي في
"معجم أسامي المحدثين " (ص ٣٨)، وهو من شيوخ أبي حاتم، وتقدَّم تخريج
روايته في المسألة رقم (١٦). وقد يشتبه اسم هذا الراوي مع أحمد بن يونس بن
المسيِّب شيخ أبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم، إلا أنَّ هذا مدفوعٌ هنا من
وجهين: الأوَّلَ: أنَّ أحمد بن يونس بن المسيِّب لم يدرك الحسن بن صالح، فوفاة
الحسن بن صالح كانت سنة تسع وستين ومئة كما في "التقريب" (١٢٥٠)، ووفاة
أحمد بن يونس بن المسيب سنة ثمان وستين ومئتين كما في الموضع السابق من
"معجم أسامي المحدثين". فإن قيل: إنه لم يصرح بالسماع منه هنا، فيحتمل أن
بينهما واسطة، فالجواب: أنه صرح بالسماع منه في رواية ابن البختري التي تقدم
تخريجها في المسألة رقم (١٦). والثاني: أنَّ أبا حاتم لم يَرْوِ عن أحمد بن يونس
ابن المسيِّب شيئًا، ولم يذكره أحد ممَّن ترجم لهما في عداد شيوخه، والله أعلم.
(٤) في (أ) و(ش): ((حسين))، وفي (ت) و(ك): ((حسن))، والمثبت من (ف).
(٥) هو: ابن أبان .
٥٢٧
المسألة (٨٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
قال أبي: هذا الصَّحيحُ، وكنا نَظُنُّ أنَّ ذاك (١) غريبٌ، ثم تبيَّنَ لنا
عِلَّتُه: ترَكَ (٢) من الإسناد نَفْسَيْنِ (٣)؛ وجعَلَ: موسى عن أنس.
٨٥ - وسمعتُ(٤) أبي وحدَّثنا عن هارون بن سعيد، عن خالد
ابن نِزار، عن إبراهيم بن طَهْمان(٥)، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن
أبي مالك، عن عمَّار بن ياسر: أنه أجنَبَ في سفر، فتمغَّك في
التُّرَابِ(٦)، فلمَّا أتى رسولَ اللهِ وَّهِ، ذكَرَ ذلك له، فقال: ((إِنَّمَا (٧)
يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ التُّرَابَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِوَجْهِكَ، وَتَمْسَحَ كَفَّيْكَ
إِلَى الرُّصْغَيْنِ(٨))).
(١) في (ت) و(ك) و"إتحاف المهرة": ((ذلك)).
(٢) يعني: مروان الطاطري فيما يرى أبو حاتم.
(٣) قوله: ((تَرَكَ من الإسناد نفسين)) مكانه في "إتحاف المهرة": ((وسقَطَ من الإسناد
الأوَّل رجلان».
(٤) نقل ابن دقيق العيد في "الإمام" (١٣٧/٣) هذا النص عن هذا الموضع، وعنده:
(ثم تمسح كفيك))، و: ((هذا هو أبو مالك)). وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٢/
٢٤٨): ((والموقوف أصح؛ قاله أبو حاتم)). وانظر المسألة رقم (٢) و(٤) و(٣٤).
(٥) روايته أخرجها الدارقطني (١٨٣/١) من طريق داود بن شبيب، عن إبراهيم بن
طهمان، به . قال الدارقطني: (( لم يروه عن حصين مرفوعًا غير إبراهيم بن طهمان،
ووقفه شعبة وزائدة وغيرهما . وأبو مالك في سماعه من عمار نظر؛ فإن سلمة بن
كهيل قال فيه: عن أبي مالك، عن ابن أبزى، عن عمار؛ قاله الثوري عنه )). وانظر
المسألة رقم (٢) و(٣٤).
(٦) أي: تمرَّغ في التراب وتقلَّب فيه. انظر: "الفائق" (٣٧٥/٣)، و "النهاية" (٤/
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): ((أما)).
٣٤٤)، و "تهذيب اللغة" (٢١٤/١).
(٨) ((الرُّصْغُ)) لغةٌ في الرُّسْغ، وهو: مَفصِلُ ما بين السَّاعِدِ والكفِّ، والسَّاقِ والقَدَم.
انظر "القاموس المحيط " (ص ٧٨٢).
٥٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطّهَارَةِ
المسألة (٨٦)
فقال(١) أبي: هو أبو مالكِ الغِفاريُّ(٢)، والصَّحيحُ: عن عمَّارٍ
موقوفّ(٣)؛ من حديث حُصَين، عن أبي مالك.
٨٦ - وسمعت(٤) أبي قال: ذكرتُ [لعبد الرحمن الحَلَبي](6) ابنِ
. (٢) واسمه: غزوان.
(١) في (ف) و(ك) و"الإمام": ((قال )).
(٣) كذا في جميع النسخ بلا ألف، ويحتمل وجهين:
الأوَّل: النصب على أنَّه حالٌ، وكتب بحذف ألف تنوين المنصوب على لغة
ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
والثاني: الرفع على أنَّه خَبَرٌ ثانٍ للمبتدأ ((الصحيح))، والخبر الأوَّل: ((عن عمَّار))،
وهذا من باب تعدُّد الأخبار؛ فإنَّه قد يكون للمبتدأ الواحد خبران فصاعدًا، بعطف
وبغير عطف، ومثالُهُ بغير عَظْفٍ - كما وقع هنا - قولُهُ تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدٌ﴾ [البُرُوجِ: ١٤-١٦].
١٥
ذُو الْعَرْشِ المَجِيدُ
وهذا من تعدُّد الخبر في اللفظ والمعنى جميعًا، وضابطه: أن يَصِحَّ الإخبار بكلِّ
واحدٍ منهما على انفرادِهِ، وحُكْمُ هذا النوع: أنَّه يجوز فيه العطف وتركُهُ، وإذا
عُطِفَ أحدهما على الآخر، جاز أن يكون العطف بالواو وبغيرها .
وانظر: "شرح كافية ابن الحاجب" للرضي الأستراباذي (٢٣٤/١ - ٢٣٦)،
و "شرح ابن عقيل" (٢٣٨/١ - ٢٤٢)، وشروح الألفية الأخرى، آخر باب
الابتداء.
(٤) نقل هذا النص بتمامه ابن دقيق العيد في "الإمام" (٢٨/٢)، ونقله بتصرف ابن
رجب في "فتح الباري" (٣٨٢/١)، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٠٨/١)،
وانظر "الفتح" له (٣٩٧/١)؛ شرح حديث (٢٩٢). وانظر المسألة رقم (١١٤).
(٥) في جميع النسخ: ((ذكرت لأبي عبدالرحمن الحبلي))، وكذا نقله ابن دقيق العيد،
وهو خطأ، ونقله على الصواب الحافظ في "إتحاف المهرة" حيث قال: ((ذكر ابن
أبي حاتم عن أبيه؛ قال: قلت لعبدالرحمن ابن أخي الإمام بحلب، وكان يفهم
الحديث)). وهو عبدالرحمن بن عبيدالله بن حكيم الأسدي المعروف بابن أخي
الإمام، ويقال: أخو الإمام؛ ترجم له في "تهذيب التهذيب" وقال: (( قال أبو حاتم
في "العلل": سألته وكان يفهم الحديث))، وانظر "الجرح والتعديل" (٢٥٨/٥)،
و "الثقات" لابن حبان (٣٨٢/٨)، و"تهذيب الكمال" (٢٦٧/٧).
( ٥٢٩
المسألة (٨٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
أخي الإمام - وكان يفهَمُ الحديثَ - فقلت له: تعرفُ هذا الحديثَ:
حدَّثنا محمد بن مِهْران(١)؛ قال: حدَّثنا(٢) مُبَشِّر الحَلَبي، عن محمد
ابن مُطَرِّف(٣)، عن أبي حازم(٤)، عن سهل بن سعد، عن أُبَيِّ بن
كعب، عن النبيِّ وَّهِ؛ قال(٥): كان الفُتيا(٦) في بُدُوِّ الإسلام: ((المَاءُ
مِنَ المَاءِ))، ثم قال النبيُّ وَّهِ: ((إِذَا الْتَّقَى الخِتَانَانِ، وَجَبَ الغُسْلُ)» ؟
فقال لي: قد دخل لصاحبِك حديثٌ(٧) في حديثٍ؛ ما نعرفُ لهذا
الحديث أصلاً(٨).
٨٧ - وسمعتُ أبا زرعة يقول في حديثٍ رواه سعيد بن (٩)
(١) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٧٨٧)، وأبو داود في "سننه" (٢١٥)، وابن
حبان في "صحيحه" (١١٧٩)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠٠ رقم ٥٣٨)،
والدارقطني في "سننه" (١٢٦/١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٦٦/١).
وصححه الدارقطني والبيهقي .
(٢) في (ت) و(ك): ((أنبأنا)).
(٤) هو: سلمة بن دينار.
(٣) في (ك): ((مطرق)).
(٥) القائل هو أُبيُّ بن كعب، وسيأتي قول النبي ◌َّر.
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((كانت الفتيا))؛ للتأنيث بالألف المقصورة في
((الفتيا))؛ لكنَّ ما في النسخ صحيح؛ لأنَّ التأنيث هنا ليس حقيقيًّا، فيجوز معه تذكير
الفعل وتأنيثه، مع ترجّح التأنيث. وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤).
(٧) قوله: ((حديث)) مطموس في (ك).
(٨) قال ابن دقيق العيد: ((وكأنه أراد هذه الرواية، لا أصل الحديث))، ثم نقل عن ابن
أبي حاتم ما سيأتي في المسألة رقم (١١٤).
وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٣٨٢/١)- بعد أن نقل قوله: (( ما نعرف لهذا
الحديث أصلاً)) -: ((وفي ذلك نظر)). وانظر " فتح الباري" لابن حجر (٣٩٧/١).
(٩) قوله: ((سعيد بن )) مطموس في (ك).
٥٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٨٧)
زيد (١)، عن واصلٍ مولى أبي عُيَيْنَة، عن يحيى بن عُبَيد، عن أبيه(٢)؛
قال: كان رسول الله وَلّه يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ.
فقال أبو زرعة: هذا مرسَلٌ(٣) .
(١) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣٧٨/٣) من طريق أبي عاصم، عن سعيد
ابن زيد، به . ورواه يحيى بن إسحاق السیلحيني، عن سعيد بن زيد، واختلف
عنه: فرواه الحارث بن أسامة في "مسنده" (٥٩/ بغية الباحث) عن يحيى بن
إسحاق، عن سعيد بن زيد، عن واصل، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، به .
ومن طريق الحارث رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٧٩٨). ورواه ابن قانع
في "معجم الصحابة" (١٨٥/٢) عن بشر بن موسى، عن يحيى بن إسحاق، عن
سعید بن زيد، عن یحیی بن عبيد، عن أبيه، به.
ورواه الطبراني في "الأوسط " (٣٠٦٤) عن بشر بن موسى، عن يحيى بن إسحاق،
عن سعيد، عن واصل، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به .
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن واصل مولى أبي عيينة إلا سعيد بن زيد،
ويحيى هو: يحيى بن عبيد بن دجي، لم يسند عبيد بن دجي عن أبي هريرة إلا هذا
الحدیث )).
ورواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٧٩٩) من طريق هناد بن السَّري، عن
وكيع، عن سعيد بن زيد، عن واصل، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، به .
ورواه سعيد بن يعقوب الأصبهاني في "كتاب الصحابة" - كما في "المطالب
العالية " (٣٥) - من طريق ابن أبي السَّري، عن وكيع، عن سعيد، عن واصل، عن
عبيد بن صَيْفي، عن أبيه، عن النبي ◌َّه به.
ورواه أبو موسى المديني من هذا الوجه كما في "أسد الغابة» (٤٢/٣).
(٢) هو: عبيد بن رُحَيّ - ويقال: دُحَيّ - الجهضمي، ويقال: الجهني.
(٣) أورد المصنف هذا النص أيضًا في "المراسيل" (٦٠٧)، وزاد قول أبي زرعة: (( ليس
لوالد يحيى بن عبيد صحبة)». وذكره قبل ذلك برقم (٤٨٨)، وسقط منه قوله: (( عن
أبيه))، ثم قال: ((فسمعت أبا زرعة يقول: هذا مرسل؛ يعني: عن النبي {َ﴿ ﴿)).
وانظر "الإصابة" (٥٣٢٧)، و"جامع التحصيل" (ص٢٣٤)، و "تحفة التحصيل"
(ص٣٣٤).
(٥٣١
المسألة (٨٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
٨٨ - وسمعتُ أبي يقول في حديثٍ رواه عِكرِمَة بن عَمَّار(١)،
عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عِياض- ويقال أيضًا: عِياضُ بنُ
(١) قوله: ((بن عمار)) مكرر في (ف). وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٦/٣
رقم ١١٣١٠)، وأبو داود في "سننه" (١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣)، وابن
خزيمة في "صحيحه" (٧١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤٦/٩) من طريق
عبدالرحمن بن مهدي، وابن ماجه في "سننه" (٣٤٢) من طريق عبدالله بن رجاء،
كلاهما عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي
سعيد الخدري، به .
ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩٩/١).
ورواه ابن ماجه (١/٣٤٢)، وابن خزيمة (٣٩/١) عقب الحديث (٧١)، والحاكم
في "المستدرك" (١٥٧/١)، والبيهقي (١/ ١٠٠) من طريق سَلْم بن إبراهيم
الوراق، وابن ماجه (٢/٣٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢)، والحاكم (١٥٧/١)
من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عكرمة، عن يحيى، عن هلال، عن أبي
سعيد، به. قال أبو داود: (( هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار)).
ونقل ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي قوله في طريق عياض بن هلال: (( وهو
الصواب)).
وقال ابن خزيمة بعد أن رواه من طريق عياض بن هلال: (( وهذا هو الصحيح، هذا
الشيخ هو عياض بن هلال، روى عنه يحيى بن أبي كثير غيرَ حديث، وأحسب
الوهم من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض )).
وقال الدارقطني في "العلل" (٢٢٩٤): (( يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه،
فرواه عكرمة بن عمار، واختلف عن عكرمة أيضًا؛ فرواه الثوري، عن عكرمة، عن
[یحیی]، عن عیاض بن هلال، عن أبي سعيد، وكذلك قال عبدالملك بن الصباح،
عن عكرمة، وقال عبيد بن عقيل: عن عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة. وقال أبان العطار: عن يحيى، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه.
وقال مسكين بن بكير: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن جابر بن عبدالله. وقال غير مسكين: عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي
كثير مرسلاً. وأشبهها بالصواب حديث عياض بن هلال، عن أبي سعيد)).
وانظر كلام الحاكم في المستدرك" (١٥٨/١).
٥٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٨٨)
هلال - عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبيِّ ◌َّهِ: أنه نهى المُتَغَوِّطَيْنِ
أنْ يَتَحدَّثانِ(١).
ورواه الأوزاعيُّ(٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبيِّ
صَلىالله
وَسـ
(١) كذا في جميع النسخ ((أنْ يَتَحَدَّثَانِ)) بإثبات نون الرفع مع ((أنْ))، والجادّة: ((أنْ
يَتَحَدَّثَا))؛ كما في بعض مصادر التخريج. لكنَّ ما وقع في النسخ يتخرَّج على
وجھیْنِ :
الأوَّل - وهو قولُ البصريين -: أنْ تكون ((أنْ)) هنا مصدريَّة غير ناصبة، أُهْمِلَتْ
حملاً على أختها ((ما )) المصدريَّة، و((يتحدَّثان)) مضارعٌ مرفوعٌ؛ ومن الشواهد
على ذلك: قراءةُ ابن محيصن: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةٌ﴾ [البَّقَرَة: ٢٣٣]، بضم
الميم من (( يُتِمُّ))، وغير ذلك.
والوجه الثاني - وهو قولُ الكوفيين -: أنْ تكون ((أنْ)) هي المخفّفَةَ من ((أنَّ ))
الثقيلة، واسمُهَا ضميرٌ محذوف، وجملةُ ((يتحدَّثان)) خبرُهَا، وكان حقُّه هنا أن
يُفْصَلَ بين ((أنْ)) وخبرها بفاصل، لكنَّه لم يذكر فاصلاً على نحو ما جاء في قول
الشاعر [من الخفيف]:
عَلِمُوا أنْ يُؤَمَّلُونَ فَجَادُوا قَبْلَ أنْ يُسْأَلُوا بأعظمِ سُؤْلٍ
وهذا قليل، وتقديرُ الحديث على هذا: نَهَى المتغوِّطَيْن عن أنَّه - أو عن أنَّهما -
يتحدَّثان، يعني: عن تحذُّثهما .
وانظر: "الخصائص" (٣٩٠/١)، و "سر صناعة الإعراب" (٥٤٩/٢)،
و "الإنصاف" لابن الأنباري (٥٦٣/٢)، و "إعراب الحديث النبوي" للعكبري
(ص٧٨)، و "شواهد التوضيح" لابن مالك (ص٢٣٥ - ٢٣٦)، و "شرح ابن الناظم
على الألفيَّة" (ص١٢٩ - ١٣١)، و "أوضح المسالك" (١٥٦/٤)، و "مغني اللبيب"
(ص٤٢)، و "شرح قطر الندى " (ص٢٣٩ - ٢٤٠)، و "عقود الزبرجد" (٩٨/١)،
و "خزانة الأدب" (٤٢٠/٨ - ٤٢٨ الشاهد رقم ٦٤٢).
(٢) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (١٥٨/١). ومن طريقه البيهقي في "السنن
الكبرى" (١٠٠/١).
٥٣٣
المسألة (٨٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
مُرْسَلاً.
قال أبي(١): الصَّحيحُ هذا - يعني (٢): حديثَ الأوزاعي -
وحديثُ عِكرِمَة وَهَمْ .
٨٩ - وسمعتُ(٣) أبي يقول في حديثٍ رواه زَمْعَةُ(٤)، عن عيسى
ابن يَزْداد(٥)، عن أبيه؛ قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ،
فَلْيَنْتُرْ(٦) ذَكَرَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ (٧))) .
قال أبي: هو عيسى بن يَزْداد بن فَساء(٨)، وليس(٩) لأبيه صُحبَة،
(١) نقل هذا النص عن أبي حاتم: ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٥٤/١).
(٢) في (ت) و(ك): ((المعنى)).
(٣) نقل هذا النص عن ابن أبي حاتم: ابنُ الملقن في "البدر المنير" (٣٥٨/١]
مخطوط)، وابن حجر في "الإصابة" (٤٢/١)، و "التلخيص الحبير" (١٩٢/١).
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢٩١/٦): (( سألت أبي عن عيسى بن
يزداد ؟ فقال: لا يصح حديثه، وليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في
المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان)).
ونقل ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٥٤/١) قول أبي حاتم: ((عيسى وأبوه مجهولان)).
(٤) هو: ابن صالح. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٠٨)، وأحمد
في "مسنده" (٣٤٧/٤ رقم ١٩٠٥٣)، وأبو داود في "المراسيل" (٤)، وابن ماجه
في "سننه" (٣٢٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢٣٨/٣)، وابن عدي في
"الكامل" (٢٥٤/٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٦٧٩)، وقرن ابن قانع
وابن عدي زكريا بن إسحاق بزمعة .
(٦) في (ت) و(ك): ((فلينثر)).
(٥) في (أ): (( يزداذ)).
(٧) قوله: ((مرات)) ليس في (ف).
(٨) كذا وقع هنا، وفي "تهذيب الكمال" (٥٧/٢٣) وغيره: ((فساءة))، وفي (ك): ((بسام)).
(٩) في (ك): (( ليس )) بلا واو .
٥٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٩٠)
ومِنَ الناس مَنْ يُدْخِلُهُ في المسند(١) على المجاز، وهو وأبوه
مجهولان(٢).
٩٠ - وسمعتُ(٣) أبا زرعة يقول في حديثٍ إسرائيل(٤)، عن أبي
إسحاق(٥)، عن أبي عُبَيدة(٦)، عن عبدالله: أنَّ النبيَّ ◌َِّ استَنْجى
بِحَجَرِين، وأَلْقى(٧) الرَّوْثَةَ.
فقال أبو زرعة: اختلَفُوا في هذا الإسناد (٨):
(١) يعني: الحديث الذي ذُكر صحابيُّه، وهو ضدّ المرسل.
(٢) من قوله: ((ومن الناس ... )) إلى هنا، سقط من (ف).
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٩٢/٦): ((عيسى بن يزداد عن أبيه مرسل،
روى عنه زمعة، لا يصح)). وقال ابن عدي: ((عيسى بن يزداد عن أبيه ، وقيل:
عيسى بن أزداد، عن أبيه، لا يعرف إلا بهذا الحديث)).
وقال النووي في "المجموع" (١١٠/٢): ((اتفقوا على أن هذا الحديث ضعيف)).
وانظر "ذيل الميزان" للعراقي (١٦٥).
(٣) نقل هذا النص بتمامه ابن دقيق العيد في "الإمام" (٥٦٧/٢-٥٦٨)، والزيلعي في
"نصب الراية" (٢١٦/١)، ونقل بعضه مغلطاي في "شرح ابن ماجه" (١٠٠/١).
(٤) هو: ابن يونس. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٤٣)، وأحمد في
"مسنده" (٣٨٨/١ و٤٦٥ رقم ٣٦٨٥ و٤٤٣٥)، والترمذي في "جامعه" (١٧)،
والشاشي في "مسنده" (٩٢١)، والطبراني في "الكبير" (٦١/١٠ رقم ٩٩٥٢)،
والدارقطني في "العلل" (٣٣/٥).
(٦) هو: ابن عبدالله بن مسعود، مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه .
(٥) هو: السَّبيعي عمرو بن عبدالله .
(٧) في (ك): ((وارما)).
(٨) سئل الدارقطني كثّفُ عن هذا الحديث في "العلل" (٦٨٦)، فأطال جدًّا في ذكر
الاختلاف فيه، ومن جملة ما قال (٢٣/٥): ((ذِكْر الاختلاف على أبي إسحاق في
ذلك: روى هذا الحديث أبوإسحاق السبيعي، واختُلِفَ عنه فيه اختلافًا
شديدًا ... ))، ثم أخذ في ذكره .
٥٣٥
المسألة (٩٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
فمنهم من يقول: عن أبي إسحاق(١)، عن عبدالرحمن بن
الأسود، عن أبيه، عن عبدالله.
ومنهم من يقول(٢): عن أبي إسحاق(٣)، عن الأسود (٤)، عن عبدالله.
ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق(٥)، عن عبدالرحمن بن يزيد،
عن عبدالله.
ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق(٦)، عن عَلْقَمَة، عن عبدالله.
والصَّحيحُ عندي: حديثُ أبي عُبَيدة، والله أعلم .
وكذا يروي إسرائيل - يعني: عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيدة -
وإسرائيلُ أحفَظُهُمْ(٧).
(١) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٥٦).
(٢) من قوله: ((عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن الأسود ... )) إلى هنا، سقط من
(ت) و(ك)؛ لانتقال النظر، وكذلك سقط من "الإمام"، و"نصب الراية".
(٣) روايته أخرجها الدارقطني في "العلل" (٣٦/٥ و٣٧).
(٤) في (ف): ((عبدالرحمن بن الأسود)) بدل: ((الأسود))، ورواية عبدالرحمن بن
الأسود أخرجها الدارقطني في "العلل" (٣٦/٥).
(٥) روايته أخرجها الدارقطني في "العلل" (٣٤/٥ و٣٥).
(٦) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١٧١/٦ رقم ٢٥٣٧٨) عن محمد بن جعفر
عنه به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده" (١/ ٤٥٠ رقم ٤٢٩٩)، والبزار في
"مسنده" (١٦٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٦١/١٠ رقم ٩٩٥١)، والدارقطني
في "السنن" (٥٥/١)، وفي "العلل" (٢٩/٥ - ٣٢)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" (١٠٣/١). من طرق عن سعيد به بلفظ: ((مرن أزواجكن)).
(٧) أخرج الترمذي هذا الحديث في "جامعه" (١٧)، ثم قال: ((سألت عبدالله بن
عبدالرحمن: أيُّ الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء . =
٥٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٩١)
٩١ - وسمعتُ أبا زرعة يقول في حديثٍ رواه سعيد(١)، عن
قتادة، عن معاذة(٢)، عن عائِشَة: مُرُوا أزواجَكُنَّ(٣) أن يغسِلُوا عنهُم
= وسألت محمدًا عن هذا ؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير، عن أبي
إسحاق، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبدالله أشبه، ووضعه في كتاب
"الجامع". وأصحُّ شيء في هذا عندي: حديث إسرائيل وقيس، عن أبي إسحاق،
عن أبي عبيدة، عن عبدالله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من
هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع)). وانظر "العلل" للدار قطني (١٨/٥-
٣٩)، و 'هدي الساري" لابن حجر (ص ٣٤٨-٣٤٩).
(١) هو: ابن أبي عروبة. وروايته على هذا الوجه بلفظ: ((مروا أزواجكنَّ)) أخرجها
الإمام أحمد في "مسنده" (١٧١/٦ رقم ٢٥٣٧٨)، عن محمد بن جعفر، عن
سعيد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦١٨)، وابن راهويه في
"مسنده" (٧٦٤/٣ رقم ١٣٧٩)، وأحمد في "مسنده" (٢٣٦/٦ رقم ٢٥٩٩٤)،
وأبو يعلى في "مسنده" (٤٥١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠٥/١-١٠٦)،
وابن عبدالبر في "الاستذكار" (٢٠٥/٢).
ورواه أحمد (٩٥/٦ و١٧١ رقم ٢٤٦٣٩ و٢٥٣٧٨)، وابن المنذر في "الأوسط"
(٣٥٦/١ رقم ٣١٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى " (١٠٦/١) من طريق همام،
والترمذي في "جامعه" (١٩)، والنسائي في "سننه" (٤٦)، وابن حبان في
"صحيحه" (١٤٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠٦/١) من طريق أبي
عوانة، كلاهما عن قتادة، به .
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وقال البيهقي: ((ورواه أبو قلابة وغيره عن
معاذة العدوية فلم يسنده إلى فعل النبي ◌َّر، وقتادة حافظ)).
(٢) قوله: ((معاذة)) في هذا الموضع والموضع التالي: في (ش): ((معاوية))؛ وكذا
كان في (أ)، وغيِّرت إلى ((معاذة)) في الموضع الأول، وإلى ((معاذ)) في الموضع
الثاني، وفي (ت) و(ك): ((معاذ)) في الموضعَيْنِ. ومعاذة هي: بنت عبدالله
العدوية، وكانت من أهل البصرة.
(٣) في (ك): ((أزواجكم))، وقوله: ((مروا أزواجكنَّ)) كذا جاء في النسخ وفي مواضع
من "مسند أحمد"، وكانت الجادّة أن يقال: ((مُرْنَ أزواجكنَّ))؛ كما في بقية
مصادر التخريج.
=
٥٣٧
المسألة (٩١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
أثرَ الغائِط والبول؛ فإني أستَحْبِيهِمْ(١)، وكان رسول الله وَلَ يفعَلُه(٢).
وقلتُ لأبي زرعة(٣): إنَّ شُعْبَة يروي عن يزيدَ الرِّشْكِ (٤)، عن
أما رواية: «مُرُوا أزواجكنَّ)): فيمكنُ تخريجها على أنَّها خاطبتهنَّ بصيغة التذكير
=
في ((مُرُوا))؛ لأنَّ الأمر غالبًا ما يكون من الرجال، وأبْقَتْ على صيغة التأنيث في
((أزواجكنَّ)) منعًا للالتباس الحاصل لو قالت: ((مُرُوا أزواجَكُمْ))؛ ولذلك جاءتْ هكذا
((أزواجكنَّ)) في جميع مصادر التخريج، والله أعلم.
(١) في (ت) و(ف) و(ك): ((أَسْتَحِيهِمْ))، وفي "مسند أبي يعلى": ((فإنِّي أَسْتَحْيِي
منهم )) وكل ذلك صحيحٌ في اللغة؛ فإنه يقال: اسْتَحْيَيْتُ، واسْتَحَيْتُ؛ الأولى
بياءين وهي لغةُ أهل الحجاز وبها نزل القرآن، والثانية لتميم بياء واحدة حذفوا الياء
الأخيرة كراهية التقاء الياءين، وقال الأخفش وغيره: يتعدَّى بنفسه وبالحرف، وعلى
ذلك فلك في هذا الفعل أربع لغات: اسْتَحْيَيْتُ منه واستَحْيَيْتُهُ؛ بياءين فيهما،
واستَحَيْتُ منه واستَحَيْتُهُ؛ بياء واحدة فيهما، والاستحياء: هو الانزواءُ والانقباض،
ويقال: حَيِيَ منه حياءً فهو حَبِيٌّ. انظر: "المصباح المنير" (١٦٠/١).
(٢) قال السِّنْدي في "حاشيته على النسائي": ((قوله: ((كان يفعله))، أي: فهو أولى
وأحسَنُ، ولم تُرِدْ أنَّ الاكتفاء بالأحجار لا يجوز)). اهـ.
(٣) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٥٣٨/٢)
(٤) اختلف على يزيد الرشك في هذا الحديث:
فرواه ابنُ أبي شيبة في "المصنّف" (١٦٣٣) من طريق ابن عليَّة، عنه، به موقوفًا
مِثْلَ رواية شعبة التي ذكرها المصنّف.
ورواه أحمد في "مسنده" (١١٣/٦ رقم ٢٤٨٢٦) من طريق أبان، والطبراني في
"مسند الشاميين" (١٢٨٣) من طريق عبدالله بن شوذب، كلاهما عن يزيد الرشك،
عن معاذة، به مرفوعًا. وقرن أبانُ في روايته قتادة بيزيد الرشك.
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٠٠/٤): ((قال لي سعيد بن محمَّد،
نا يعقوب، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدَّثني الصلت بن مسلم، عن الحسن، عن أم
الصهباء امرأةٍ من أهل البصرة ثقة، قالت: دخلت على عائشة في نسوة من أهل
البصرة؛ قالت: ((مُرْنَ أزواجَكُنَّ، فإنِّي أسْتَحِيهِنَّ؛ فلْيَغْسِلوا سبيلَ الغائطِ والبول))، =
٥٣٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٩١)
معاذة، عن عائِشَة؛ موقوفٌ(١)، وأسنده قتادة.
فأيُّهما أصَحُّ ؟
قال: حديثُ قتادةَ مرفوعٌ أصَحُ(٢)، وقتادةُ أحفَظُ، ويزيد الرِّشْك
ليس به بأس(٣).
= وأمُّ الصهباء هي معاذةُ، روى أبو قلابة ويزيدُ الرِّشْك عن معاذة، عن عائشة،
ورفعَهُ قتادة، عن معاذة، عن عائشة؛ أنَّ النبيِ نَِّ كان يَفْعَلُهُ)). اهـ.
(١) كذا بحذف ألف تنوين المنصوب على لغةُ ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في
المسألة رقم (٣٤).
(٢) أصلُ نظم الكلامِ: حديثُ قتادةَ أَصَحُ مرفوعًا، وقوله: ((مرفوع)» حذفت منه ألف
تنوين النصب على لغة ربيعة.
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (١٠٦/٥/ب-١٠٧/أ): ((اختلف في رفعه على معاذة؛
فرواه قتادة، عن معاذة. واختلف عنه في رفعه، فرفعه معمر وحماد بن زيد، عن
أيوب (كذا!)، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة. ورفعه إبراهيم بن طهمان،
عن أيوب. ورواه يزيد الرِّشْك واختلف عنه؛ فرفعه أبان العطار وعبدالله ابن
شَوذَب، عن يزيد الرِّشْك. ورفعه شعبة وحماد بن زيد عنه. ورواه عاصم
الأحول، عن معاذة، عن عائشة موقوفًا أيضًا . ورواه ابن حسان واختلف عنه؛
فرواه عمر بن المغيرة، عن هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار، عن معاذة،
عن عائشة، ورفعه إلى النبي ◌َّر ، وتابعه زائدة، عن هشام بن حسان على
إسناده، إلا أنه وقفه على عائشة. ورواه عبدالله بن رجاء المكي، عن هشام، عن
معاذة، عن عائشة، مرفوعًا؛ وأسقط منه عائشة بنت عرار. ووقفه إسحاق بن
سويد، عن معاذة]. ورَفْعُه صحيحٌ . ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
عن عائشة، مرفوعًا. وكذلك قال الأوزاعي: عن أبي عمار، عن عائشة)).
وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٣٠٠/٤- ٣٠١).
٥٣٩
المسألة (٩٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
٩٢ - وسمعتُ(١) أبا زرعة يقول في حديثٍ(٢) رواه الفِريابي(٣)،
عن مالك بن مِغْوَل، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شَهْرِ بن حَوْشَب، عن
محمد بن عبدالله بن سَلام(٤)؛ قال: قَدِمَ علينا رسولُ اللهِوَّه فقال:
((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْكُمْ فِي الْظُهُورِ»: ﴿فِيهِ رِجَالٌ
ج
يُحِبُّونَ أَنْ يَنََهَرُواْ وَاَللّهُ يُحِبُّ الْمُقَطَّهِّرِينَ﴾(٥)، وذكر الاستِنجاءَ
(١) نقل بعض هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٥٤٤/٢)، وابن الملقن في "البدر
المنير "(٣٧٤/١/ مخطوط)، وابن حجر في "الإصابة" (١٢٢/٩)، ونقله ابن
عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٢٧٥)؛ إلا أنه وقع فيه سقط في المخطوط (٦٢)
ب)، ذهب معه من بداية المسألة إلى قوله: (( قدم علينا رسول الله صلى الله عليه
)). وهذا الموضع هو بداية "شرح العلل".
(٢) قوله: ((وسمعتُ أبا زرعة يقول في حديث)) تكرر في (ت).
(٣) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١٨/١).
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٣٠)، وأحمد في "مسنده" (٦/٦ رقم
٢٣٨٣٣) من طريق يحيى بن آدم، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣٠٧/١ -
٣٠٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧٢٤٠) من طريق ابن المبارك، وابن جرير
أيضًا (١٧٢٢٨) من طريق محمد بن سابق، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/
٢٢) من طريق عنبسة بن عبدالواحد، أربعتهم عن مالك بن مغول، به.
وانظر "العلل" للدارقطني (١٦٠٤).
(٤) ((سَلَام)) هنا هو والد عبدالله بن سَلام الحبر الصحابي، وهو بتخفيف اللام، وقد
جمع السيوطي في "ألفية الحديث" من سمِّي ((سَلَامًا)) بتخفيف اللام
وتثقيلها، وذكر من المخفف - وهم ثمانية -: والد عبدالله بن سَلام هذا. انظر:
"شرح الشيخ أحمد شاكر" على ألفية السيوطي، باب المؤتلف والمختلف،
و "مقدمة ابن الصلاح" (٣٤٤/١)، و "الشذا الفَيَّاحِ" للأبناسي (٦١٧/٢)،
و "اليواقيت والدرر" للمناوي (٣٢٦/٢).
(٥) الآية (١٠٨) من سورة التوبة. وقوله: ((والله يحب المُطَّهِّرين)) سقط من (ت)
و(ك).
٥٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٩٣)
بالماء.
ورواه سَلَمة بن رَجَاءٍ(١)، عن مالك بن مِغْوَل، عن سَيَّار(٢)، عن
شَهْر، عن محمد بن عبدالله بن سَلَام؛ قال: قال أبي: قَدِمَ علينا
-:
رسولُ الله اَلِيٍ ...
ورواه أبو خالدِ الأحمرُ(٣)، عن داود بن أبي هند، عن شَهْر، عن
النبيِّ لَّهِ، مُرسَلاً .
فسمعتُ أبا زرعة يقول: الصَّحيحُ عندنا - والله أعلم -: عن
محمد بن عبدالله بن سَلَام فَظْ (٤)؛ ليس فيه: عن أبيه .
٩٣ - وسمعتُ(٥) أبي يقول: أصحُ حديثٍ في هذا الباب- يعني:
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٣٨١/ قطعة من الجزء ١٣).
(٢) في (ك): ((يسار)).
(٣) هو: سليمان بن حيَّان.
(٤) ((قَطْ)) هنا ساكنةُ الطاء بمعنى ((حَسْبُ))، وهو الاكتفاء بالشيء؛ تقول: قَطْنِي،
أي: حَسْبِي، ويقال فيها أيضًا: ((فَقَظْ)) بزيادة فاء في أوَّلها لتحسين اللفظ،
وتستعملان في النفي والإثبات، وهذه بخلاف ((قَطّ)) المشدَّدة الطاء؛ فإنَّها ظرفٌ
لا يستعمل إلا في النفي، والسياقُ هنا للإثبات. انظر في الكلام على ((قَطْ)) و((قَطُ))
والفرق بينهما : "مغني اللبيب" (ص١٨١- ١٨٢)، و "المصباح المنير" (ص٥٠٨)،
و "الكليات" للكفوي (ص٧٣٧)، و "الفوائد العجيبة" لابن عابدين (ص٤٧)،
و "الثمر الداني، في شرح رسالة القيرواني" (١٣٤/١).
(٥) نقل بعض هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٤٨٠/٢ ٤٨١)، وابن كثير في
"إرشاد الفقيه" (٥٥/١)، ومغلطاي في "شرح ابن ماجه" (٧٧/١)، وابن الملقن
في "البدر المنير" (٣٨٠/١/ مخطوط)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/
٢١٦)، ونقله بتمامه ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٢٧٩).