النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم ١١٥) محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عُضْم، أبو عبدالله بن أبي ذُهْل العُصْمي الضَّبِّيّ(١). ١١٦) محمد بن عبدالله بن جَعْفَر بن عبدالله بن الجُنَيْد، أبو الحُسَيْنِ الرازي، والدُ تَمَّام(٢). ١١٧) محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز، أبو بكرِ بنُ شاذان(٣). ١١٨) محمد بن عبدالله بن محمد بن الحُسَيْن الفقيه، أبو بكر الصِّبْغِيُّ النيسابوريُّ الشافعي(٤). ١١٩) محمد بن عبدالله أبو عَلِيِّ الأصبهاني(٥). ١٢٠) محمد بن علي بن الحَسَن(٦). ١٢١) محمد بن علي بن حُسَيْن، أبو بكر ابنُ الفَأْفَاء الرازيّ، قاضي الدِّيْنَوَر(٧). ١٢٢) محمد بن علي بن حَمْزة العَلَوِيُّ الأَخْبَاري الشاعر(٨). (١) "الأنساب" (٢٠٥/٤)، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (٣٤٥/٢)، و "تاريخ الإسلام" (ص٦٣٤ / حوادث ٣٥١-٣٨٠)، و "تذكرة الحفاظ" (١٠٠٦/٣). (٢) "تاريخ دمشق" (٣٣٥/٥٣). "شعب الإيمان" (١٨٢/٣)، و"ذم الكلام" (٢١٧/٥). (٤) "تكملة الإكمال" (٦٤٢/٣)، "تاريخ الإسلام" (ص٣٠٩/ حوادث ٣٣١-٣٥٠)، (٣) و "توضيح المشتبه " (٤٠٦/٥). "غوامض الأسماء المبهمة" (٧٩٠/٢). (٦) "تفسير الثعلبي" (١٥١/٧). (٥) (٧) "تاريخ الإسلام" (ص٣١٣/ حوادث ٣٥١-٣٨٠). "الوافي بالوفيات" (٨٠/٤). (٨) ٢٤٢ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ ١٢٣) محمد بن علي بن عمر، أبو عبدالله المُعَسَّلي(١)، وهو مُكْثِرٌ عنه؛ روى عنه ((فوائدَ العراقیین)). ١٢٤) محمد بن علي بن محمَّد بن عَوْف البُرْجي، أبو مسلم (٢) الضرير (٢). ١٢٥) محمد بن علي الساوي(٣). ١٢٦) محمد بن عيسى بن محمد بن سعيد، أبو حاتم الوَسْقَنْدي (٤) الرازي(٤). ١٢٧) محمد بن محمد بن إسحاق الحاكم، أبو أحمَدَ الحافظ(٥). ١٢٨) محمد بن محمد بن داود بن سَعِيد، أبو بكرِ السِّجْزِيُّ النَّيْسَابوري العَدْل(٦). ١٢٩) محمد بن مَيْسَرة بن علي بن الحسن بن إدريس الخَفَّاف، أبو نُعَيْمِ القَزْوِيني(٧). ١٣٠) محمد بن يعقوب بن يوسف، أبو العَبَّاس الأَصَمّ (٨). (١) "التدوين" (٤٤٩/١). (٢) "أخبار أصبهان" (٢٧٥/٢)، و "تكملة الإكمال" (٣٩١/١). "اعتقاد أهل السنة" (٩٠٤/٥). (٣) (٤) "معجم البلدان" (٣٧٦/٥). (٥) "البداية والنهاية" (٩٢/٦). (٦) "دلائل النبوة " للبيهقي (٢١/٦)، و"تاريخ الإسلام" (ص٢٩٨/ حوادث ٣٥١- ٣٨٠). (٧) "التدوين" (٣٦/٢). (٨) "إعلام الموقعين" (٢٤٦/٤). التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ ٢٤٣ ١٣١) محمد بن يوسف بن محمد بن الجُنَيْد، أبو زُرْعة الكَشِّئُّ الجُرْجَاني(١). ١٣٢) منصور بن محمد بن أحمد بن حَرْب، أبو نَصْرِ البخاري الحَرْبي القاضي(٢). ٠ ١٣٣) مَهْدِيّ بن محمد بن العباس بن عبدالله بن أحمد بن بَجِيَّةَ، أبو الحسن الطَّبَرِيّ، المعروفُ بابنِ سَرْهَنْكَ(٣). ١٣٤) موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري الخَظمي، قاضي "(٤) الرَّيِّ(٤). ١٣٥) موسى بن عِمْران بن موسى بن هِلَال، أبو عِمْران السَّلَمَاسي(٥). ١٣٦) الوليد بن أحمد بن محمد بن الوليد، أبو العَبَّاسِ الزَّوْزَنِيُّ الواعظ (٦). ١٣٧) يعقوب بن يوسف بن يعقوب الرازي، أبو سَهْل(٧). (١) "تاريخ جرجان" (ص٤٥٤)، و"تذكرة الحفاظ" (٩٩٧/٣). (٢) "الأنساب" (١٩٩/٢)، و"تاريخ دمشق" (٣٤٧/٦٠)، و "تاريخ الإسلام" (٣) "تكملة الإكمال" (٤٥٥/١). (ص٦٦٨/ حوادث ٣٥١-٣٨٠). "تاريخ دمشق" (٣٤٧/٦٠). (٤) (٥) "تاريخ دمشق" (١٨٦/٦١). "أخبار أصبهان" (٣١١/٢)، و"الأنساب" (١٧٥/٣)، و"تاريخ دمشق" (٦٣) (٦) ١١٠)، و"معجم البلدان" (١٥٨/٣)، و"تاريخ الإسلام" (ص٦٠٢/ حوادث ٣٥١-٣٨٠). (٧) "أخبار أصبهان" (٣٣٥/٢). ٢٤٤ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ ١٣٨) يوسف بن القاسم بن يوسف، أبو بكرٍ القاضي المَیَّانِچِيُّ(١). ١٣٩) أبو أحمد بن أبي الحَسَنِ الدارمي (٢). *** أبو الحَسَنِ البَحِيرِيُّ(٣) = لعله أحمد بن محمد البَحِيري. ١٤٠) أبو الحُسَيْنِ ابنُ أخي مُهَنَّا (٤). ١٤١) أبو القاسم العِجْلي(٥). *** أبو محمد بن أبي الحسن(٦) = لعله الحسن بن علي بن عمر. ١٤٢) أبو الوليد (٧). هكذا غير منسوب. (١) "الجامع لأخلاق الراوي" (٤٣/٢)، و"تقييد العلم" (ص٧٤)، و"ذيل مولد العلماء" (ص١٠٩)، و"تاريخ دمشق" (٤٣٥/١١)، و"تغليق التعليق" (٣٩/٢)، و "الإمتاع بالأربعين" (ص٢٨). (٢) "السنن الكبرى" للبيهقي (٣٤٠/١٠)، و"معرفة السنن" (٤٦٠/٢)، و(١٥٠/٥). (٣) "الأحاديث المختارة" (٢٢٧/١)، وجاء في الإسناد ما نصه: أظنه أحمد بن محمد ابن جعفر. (٤) "المنتظم" (٣٢/٢). (٥) "التدوين" (٤٦٠/٢). (٦) "الاعتقاد" (ص٢٧١). (٧) "معرفة السنن" (٣٣/٧). ٢٤٥ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم مكانتُهُ العِلْمِيَّة، ورجوعُ العلماءِ إليه، وثناؤُهُمْ عليه: لقد أهَّل تبكيرُ ابنِ أبي حاتم بطلبِ العِلْمِ وجِدُّهُ فيه - إضافةً إلى ما أنعَمَ اللهُ به عليه مِنْ نشوئه بين خزائنِ العِلْم: أبيه وأبي زُرْعة - أهَّله ذلك إلى أن يَفُوقَ أقرانه، ويُصْبِحَ من أعلامِ العِلْمِ في عصره وبعده، في بلده وخارجها، يُشَارُ إليه بِالبَنّان، ويُرْجَعُ إليه في المُعْضِلات، وقد حَفِلَتْ ترجمةُ ابن أبي حاتم بإبرازِ مكانتِهِ العِلْمية التي تبؤَّأَهَا بين العلماء، والشهادةِ له بالتقدُّم في العلوم، والثناءِ الجميلِ على شخصيَّته العِلْمية؛ فهذا أبو الحَسَنِ عليٍّ بنُ أحمَدَ الخُوَارَزْمي(١) يقول: ((عبدالرحمن بنُ أبي حاتم إمامٌ ابنُ إمام، قد رُبِّيَ بين إمامَيْنِ: أبي حاتم وأبي زُرْعة، إِمامَيْ هُدّى)). وقال أبو يعلى الخليلي(٢): ((أخَذَ عِلْمَ أبيه وأبي زُرْعة، وكان بَحْرًا في العلومِ ومعرفةِ الرجال والحديثِ الصحيحِ من السقيم، وله من التصانيفِ ما هو أشهَرُ مِنْ أن يُوصَفَ؛ في الفقه، والتواريخ، واختلافِ الصحابة والتابعين وعلماءِ الأمصار ... ويقال: إنَّ السُّنَّةَ بالرَّئِّ خُتِمَتْ به)). وقال أيضًا(٣): ((كان يقال: أئمةٌ ثلاثةٌ في زمان واحد: ابنُ أبي داود ببغداد، وابنُ خُزَيْمة بِنَيْسَابور، وابنُ أبي حاتم بالرَّيِّ)). (١) "تاريخ دمشق" (٣٦١/٣٥). (٢) في "الإرشاد" (٦٨٣/٢). (٣) في "الإرشاد" (٦١١/٢). به ٢٤٦ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ وقد صنَّف أبو الحسن عليُّ بنُ إبراهيم الرازيُّ الخطيبُ المجاوِرُ بمكّة ترجمةً لأبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم؛ قال فيها(١): سمعتُ أبا الحسنِ عليَّ بن الحسن المِصْريَّ بالرَّيِّ - في جنازةٍ عبدالرحمن بن أبي حاتم، وكان رَحَلَ إليه من العراقِ، وسَمِعَ منه- يقولُ: ((قَلَنْسُوَةُ عبدالرحمن من السماء(٢)، وما هو بِعَجَبٍ، رَجُلٌ منذ ثمانين سنةً على وَتِيرَةٍ واحدة، ما انحرَفَ عن الطريقِ ساعةً واحدة». وقال أبو عبدالله الزَّعْفَرَاني(٣): ((روى ابنُ صاعد ببغدادَ في أيَّامه حديثًا أخطَأَ في إسناده، فأنكَرَ عليه ابنُ عُقْدَةَ الحافظُ، فخرَجَ عليه أصحابُ ابن صاعد، وارتَفَعُوا إلى الوزيرِ عليٍّ بن عيسى، وحُبِسَ ابن عُقْدة، فقال الوزير: مَنْ يُسْأَلُ أو يُرْجَعُ إليه؟ فقالوا: ابن أبي حاتم. قال: فكتَبَ إليه الوزيرُ يسألُهُ عن ذلك؟ فنظَرَهُ وتأمَّلَ، وإذا الحديثُ على ما قال ابن عُقْدة، فكتَبَ إليه بذلك، فأُظْلِقَ عن ابن عُقْدة، وارتفَعَ شأنه)). (١) كما في "تاريخ دمشق" (٣٥٩/٣٥ - ٣٦٥). (٢) كذا في الأصل، فإنْ سلمتِ العبارةُ من التصحيف، فلعلّه يعني بها: علوَّ همَّة ابن أبي حاتم، وفي هذا المعنى قال أبو الحسن النُّعَيْمي كما في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٣١) [من المتقارب]: كَفَتْكَ القناعةُ شِبْعًا وَرِيًّا إذا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ اللئامِ وهَامَةُ هِمَّتِهِ في الثُّرَيًّا فَكُنْ رَجُلًا رِجْلُهُ في الثَّرَى ويبعد جدًّا أن يريد ظاهر العبارة الذي يدلُّ على الغلوِّ، وادِّعاء الغيب، والله أعلم. (٣) كما في "تاريخ دمشق" (٣٦٥/٣٥). ٢٤٧ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم وقال أبو الوليد الباجي(١): ((عبدالرحمن بن أبي حاتم ثِقَةٌ حافظ)). وقال ابن أبي يعلى(٢): ((أبو محمَّدٍ الإمامُ، ابنُ الإمام، الحافظُ)). وقال ابن عساكر(٣): ((أَحَدُ الحُفَّاظ، صنَّفَ "كتاب الجَرْح والتعديل"، فأكثَرَ فائدتَهُ، رحَلَ في طلب الحديث)). وقال القزويني(٤): (مِنْ كبارِ الدنيا عِلْمًا وَوَرَعًا)). وقال ابن نقطة(٥): ((الإمامُ ابنُ الإمام)). وقال ياقوت(٦): ((أحدُ الحُفَّاظ، صنَّف "الجَرْح والتعديل"، فأكثَرَ فائدتهُ)) . وهذه عبارةُ الحافظِ ابنِ عساكر السابقةُ، فيبدو أنه أَخَذَهَا عنه. وقال الذهبي(٧): ((وكان بَحْرًا لا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاء)). وقال الحافظ ابن كَثِير (٨): ((الحافظُ الكبيرُ، ابنُ الحافظِ الكبيرِ)). وقال ابن السُّبْكي(٩): ((أحدُ الأئمَّة في الحديثِ والتفسيرِ والعبادةِ (١) كما في "تاريخ دمشق" (٣٦٣/٣٥)، و"تذكرة الحفاظ" (٨٣١/٣). (٢) في "طبقات الحنابلة" (٥٥/٢). (٣) "تاريخ دمشق" (٣٥٧/٣٥). (٤) في "التدوين" (١٥٤/٣). (٥) في "التقييد" (٣٣١/١). (٦) في "معجم البلدان" (١٢٠/٣). (٧) في "سير أعلام النبلاء" (٢٦٤/١٣). (٨) في "البداية والنهاية" (١٩١/١١). (٩) في "طبقات الشافعية" (١١١/١). ٢٤٨ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِمِ الْمُقَدِّمَةُ والزّهْدِ والصلاحِ، حافظُ ابنُ حافظٍ))(١). وقد ذكَرَ اللَّالَكَائِيُّ (٢) سياقَ ما رُوِيَ عن النبي ◌َّهُ وعن الصحابةِ والتابعين في رُؤْيَةِ المؤمنين الرَّبَّ عَزَّ وجل، ثم أورَدَ أسماءَ الصحابةِ والتابعين الذين رُوِيَ عنهم ذلك، ثم قال: ((ومِنَ الفقهاء: مالكُ بنُ أنس، واللَّيْثُ بنُ سَعْد، والأوزاعي ... ومحمدُ بنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ، وابنُ خُزَيْمة، وعبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم))؛ فهذا يعني أنه معدودٌ في الفقهاء أيضًا . صلاحُهُ وزُهْدُهُ ووَرَعُهُ، وعِبَادتُهُ وتَوَاضُعُهُ: عُرِفَ أبو محمَّد عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم رحمه الله بِكَثْرةِ عبادته، وشِدَّةٍ خوفِهِ وورعِهِ، وهذه ثمرةُ العِلْم؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى [فَاطِر: ٢٨]. وقال عبدالله بن مسعود اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾ نَظُه(٣): ((ليس العِلْمُ بِكَثْرةِ الروايةِ، وإنما العِلْمُ الخَشْية)». وفيما يلي ذِكْرٌ لأقوالِ أهل العلم وشهادَتِهِمْ لأبي محمَّد بذلك: قال علي بن إبراهيم الرازي(٤): ((كان عبدالرحمن بن أبي حاتم مُقْبِلاً على العبادةِ مِنْ صِغَره، والسَّهَرِ بالليل، والذُّكْرٍ، ولزوم الطهارة، فكساه اللهُ بها نُورًا، فكان يُسَوُّ به من نَظَرَ إليه)). (١) سيأتي ذكر بقيَّة أقوال العلماء في الثناء عليه في المبحث التالي. (٢) في "اعتقاد أهل السنة" (٤٧٠/٣-٤٧١). (٣) أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص١٥٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٣١/١). (٤) كما في "تاريخ دمشق" (٣٦٠/٣٥)، و"تذكرة الحفاظ" (٨٣٠/٣). ٢٤٩ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي خَاتِم وقال أبو الحسن علي بن أحمد الفَرَضِيُّ(١): ((ما رأيتُ أحدًا ممَّن عَرَفَ عبدالرحمن ذكَرَ عنه جهالةً قَطْ، وكنتُ ملازمًا له مدةً طويلةً فما رأيتُهُ إلا على وتيرةٍ واحدة، لم أَرَ منه ما أنكرتُهُ مِنْ أمرِ الدنيا ولا مِنْ أمر الآخرة، بل رأيتُهُ صائنًا لنفسِهِ ودینِهِ ومروءتِهِ)). وقال علي بن إبراهيم(٢): سمعتُ العبّاس بن أحمد الكِيْلِيَّ يقول: بَلَغني أنَّ أبا حاتم قال: ((ومَنْ يَقْوَىُ على عبادةِ عبدالرحمن؟! لا أَعْرِفُ لعبدالرحمن ذَنْبًا!)). وقال أبو الفَضْلِ التِّرْمِذي(٣): ((كنتُ مع أبي حاتم، إذْ خرَجَ من السِّكَّةِ، وعبدُالرحمنِ في الصلاةِ يصلِّي بالناسِ على رَأْسِ مَسْكَنِهِ، فوقَفَ فقال: خَفِّفْ يا عبدالرحمن، ثم قال: لا يتهيَّأَ لي أنْ أَعْمَلَ ما يَعْمَلُ عبدُالرحمن!)). وسأل أبا عبدالله القزوينيَّ الواعظَ المعروفَ بابن السَّامِي بعضُ إخوانه: أَيْشٍ خَبَرُكَ يا أبا عبدالله مع أبي محمَّد في الصلاة؟ فقال له: ((إذا دَخَلْتَ مع عبدالرحمن في الصلاة، فَسَلِّمْ نفسَكَ إليه يَعْمَلُ بها ما يشاء)) (٤). (١) كما في "سير أعلام النبلاء" (٢٦٥/١٣)، و"تذكرة الحفاظ" (٨٣٠/٣). (٢) "تاريخ دمشق" (٣٥٩/٣٥). (٣) "تاريخ دمشق" (٣٦٢/٣٥). (٤) "تاريخ دمشق" (٣٦٢/٣٥)، و "تذكرة الحفاظ" (٨٣١/٣)، و"سير أعلام النبلاء" (٢٦٦/١٣ - ٢٦٧). ٢٥٠ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ وقال أبو عبدالله بن دينار الدِّيْنَوَرِيُّ(١): ((قد رأيتُ مشايخَ أهلِ العِلْمِ، ما رأيتُ أحسَنَ شَيْبَةً من عبدالرحمن بن أبي حاتم)). وقال أبو يعلى الخَلِيلي (٢): ((وكان زاهدًا يُعَدُّ من الأبدال(٣)). وروى الخطيبُ (٤) بإسناده عن أبي بَكْرٍ محمد بن مَهْرُوْبَه بنِ سِنَان (١) "تاريخ دمشق" (٣٦٠/٣٥). (٢) في "الإرشاد" (٦٨٣/٢). (٣) اختلف في تفسير ((الأبدال))، على معانٍ؛ منها: أنهم كلَّما مات رَجُلٌ أبدَلَ الله مكانه رجلًا. ومنها: أنهم أبدلوا السيِّئاتِ مِنْ أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات. وقيل: هم أبدالُ الأنبياء، وهو الراجح. قال الإمام أحمد: إنْ لم يكونوا أصحابَ الحديثِ فَمَنْ هُمْ؟ قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في "مجموع الفتاوى" (٩٦/٤- ٩٧): «فتأمَّل هذه الحكومةَ العادلةَ؛ ليتبيَّن لك أنَّ الذين يَعِيبون أهلَ الحديثِ، ويَعْدِلُونَ عن مذهبهم: جهلةٌ زنادقةٌ منافقون بلا ريب؛ ولهذا لَمَّا بَلَغَ الإمامَ أحمدَ عن ابنِ أبي قُتَيْلة أنه ذُكِرَ عنده أهلُ الحديثِ بمكة، فقال: قومُ سوءٍ - فقام الإمامُ أحمدُ، وهو يَنْفُضُ ثوبَهُ، ويقول: زِنْدِيقٌ! زِنْدِيقٌ! زِنْدِيق! ودخَلَ بِيتَهُ؛ فإنه عَرَفَ مغزاه. وعَيْبُ المنافقين للعلماءِ بما جاء به الرسولُ: قديمٌ مِنْ زمن المنافقين الذين كانوا على عَهْدِ النبيِّ. وأمَّا أهلُ العلم: فكانوا يقولون: هم الأبدالُ؛ لأنهم أبدالُ الأنبياءِ، وقائمون مَقَامَهُمْ حقيقةً، ليسوا من الْمُعْدَمِينَ الذين لا يُعْرَفُ لهم حقيقةٌ؛ كلٌّ منهم يقومُ مَقَامَ الأنبياءِ في القَدْرِ الذي ناب عنهم فيه؛ هذا في العِلْمِ والْمَقَالِ، وهذا في العبادةِ والحالِ، وهذا في الأمرَيْنِ جميعًا، وكانوا يقولون: هَم الطائفةُ المنصورةُ إلى قيام الساعةِ، الظاهرون على الحق؛ لأنَّ الهدى وِدِينَ الحَقِّ الذي بَعَثَ اللهُ به رسلَهُ معهم، وهو الذي وَعَدَ اللهُ بظهوره على الدِّينِ كلِّه، وكفى بالله شهيدًا)). اهـ وأما ما ورد في (( الأبدال)) من أحاديث في "مسند أحمد" وغيره: فهي ضعيفةٌ، لا تصحّ. وانظر أيضًا: "مجموع الفتاوى" (٤٤١/١١ - ٤٤٢)، و "منهاج السنة" (١/ ٩٣ - ٩٤)، و "الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم" للصنعاني (ص١٣ - ١٧). (٤) في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢٠١/٢ رقم ١٦١٣). ٢٥١ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الرازي قال: سمعتُ علي بن الحسين بن الجُنَيْد يقول: سمعتُ يحيى ابن مَعِين يقول: إنا لَنَظْعَنُ على أقوام لعلَّهم قد حَظُوا رِحالَهُمْ في الجنة منذ أكثرَ من مِثَتَيْ سَنَةٍ (١). قال ابن مَهْرُوْيَهْ: فدخلتُ على عبدالرحمن بن أبي حاتم، وهو يَقْرَأُ على الناس كتابَ "الجَرْحِ والتعديل"، فحدَّثْتُهُ بهذه الحكايةِ، فَبَكَى، وارتعَدَتْ يداه حتَّى سقَطَ الكتابُ مِنْ يده، وجعَلَ يبكي ويَسْتَعِيدني الحكايةَ، ولم يَقْرَأُ في ذلك المجلسِ شيئًا، أو كما قال. وقال محمد بن الفضل العَبَّاسي(٢): (كنا عند عبدالرحمن بن أبي حاتم وهو ذا يَقْرَأْ علينا "كتابَ الجَرْحِ والتعديل"، فدخَلَ عليه يوسفُ ابنُ الحُسَيْن الرازي، فقال له: يا أبا محمَّد، ما هذا الذي تَقْرَؤُهُ على الناس؟ قال: كتابُ صَنَّفْتُهُ في الجَرْحِ والتعديل، فقال: وما الجَرْحُ والتعديل؟ فقال: أُظْهِرُ أحوالَ أهلِ العلم، مَنْ كان منهم ثِقَةً أو غيرَ ثقة، فقال له يوسف بن الحُسَيْن: استَحَيْتُ لك يا أبا محمد، كم مِنْ هؤلاءِ القوم قد حَظُوا رواحلهم في الجَنَّة منذ مِئَةِ سنةٍ، ومِتَتَيْ سنةٍ، وأنت تَذْكُرُهُمْ وتغتابهم على أَدِيم الأرضِ؟ فبكى عبدالرحمن، وقال: يا أبا يعقوبَ، لو سَمِعْتُ هذه الكلمةَ قبل تَصْنيفي هذا الكتابَ، لَمَا ے% وو صَنَّفْتُهُ)). (١) ذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢٦٨/١٣) هذه الحكاية، وانتقد هذه العبارة بقوله: "قلت: لعلّها: من مئة سنة؛ فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر". (٢) "تاريخ دمشق" (٣٦٤/٣٥). ٢٥٢ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ وذكَرَ الذَّهَبي(١) هذه الحكايةَ من طريقِ أبي سعيد عبدالله بن محمد بن عبدالوَهَّاب الرازي، ثم قال مُبَيِّنَا: «قلتُ: أصابَهُ على طريق الوَجَلِ وخَوْفِ العاقبة، وإلا فكلامُ الناقدِ الوَرِعِ في الضعفاءِ مِنَ النُّصْحِ لِدِينِ الله، والذَّبِّ عن السُّنَّة)). وروى ابن عساكر (٢) أنَّ عبدالرحمن بن أبي حاتم قال: ((دخلْتُ دِمَشْقَ على كَتَبَةِ الحديثِ، فمررْتُ بِحَلْقة قاسم الجُوعِيِّ، فرأيتُ نفرًا جلوسًا حوله وهو يتكلّم عليهم، فهالني مَنْظَرُهُمْ، فتقدَّمْتُ إليهم، فسمعتُهُ يقول: اغتَنِمُوا مِنْ أهلِ زمانكم خَمْسًا، منها: إنْ حَضَرْتُمْ لم تُعْرَفُوا، وإِنْ غِبْتُمْ لم تُفْقَدُوا، وإنْ شَهِدتُمْ لم تُشَاوَرُوا، وإنْ قلتم شيئًا لم يُقْبَلْ قولُكُمْ، وإنْ عَمِلْتُمْ شيئًا لم تُعْطَّوْا به. وأوصيكُمْ بخمسٍ أيضًا: إنْ ظُلِمْتُمْ لم تَظْلِموا، وإنْ مُدِحْتُمْ لم تَفْرَحُوا، وإنْ ذُمِمْتُمْ لم تَجْزَعوا، وإنْ كُذِّبْتُمْ فلا تَغْضَبُوا، وإنْ خانوكم فلا تَخُونوا. قال: فجعلْتُ هذا فائدتي من دِمَشْقَ)). وقال ابن كَثِير (٣): ((وكان مِنَ العبادةِ والزَّهَادة والوَرَع والحِفْظِ والكَرَاماتِ الكثيرةِ المَشْهورة على جانبٍ كبيرٍ كَفُ، وقد صلَّى مَرَّةً، فلمَّا سلَّم قال له رَجُلٌ مِنْ بعضٍ مَنْ صلَّى معه: لقد أَطَلْتَ بنا، ولقد سَبَّحْتُ في سجودِي سبعينَ مَرَّةً! فقال عبدالرحمن: لكنِّي واللهِ (١) في "سير أعلام النبلاء" (٢٦٨/١٣). (٢) في "تاريخ دمشق" (١٢٠/٤٩)، وانظر "التقييد" لابن نقطة (٣٣٢/١). (٣) في "البداية والنهاية" (١٩١/١١). ٢٥٣ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي خَاتِم ما سَبَّحْتُ إلا ثلاثًا. اهـ. وقال عليُّ بنُ إبراهيم(١): دخلنا يومًا على عبدالرحمن بِغَلَسٍ قبل صلاةِ الفَجْرِ في مَرَضِهِ الذي توفِّ فيه، وكان على الفراشِ قائمًا يصلِّي، وكنا جماعةً وأبو الحُسَيْنِ الدَّرَسْتِينِيُّ في الجماعة، فركَعَ فأطالَ الركوع، فقال أبو الحُسَيْن: هو على العادةِ التي كان يستعملها في صِحّته. وقال عليُّ بن إبراهيم أيضًا(٢): سمعتُ أحمَدَ بنَ محمَّد بن عمر الرازي- بعد وفاةٍ عبدالرحمن بن أبي حاتم، والناسُ مجتمعون للتعزية(٣)، والمسجدُ غاصٌّ بأهله - قام فقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ... ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَكَ هُمُ الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ الْوَرِثُونَ [المؤمنون]، فَضَجَّ المسجدُ بالبكاءِ والنَّحِيب، وقالوا: ١٠ نرجو أنْ يكونَ عبدُالرحمنِ مِنْ أهلِ هذه الآيات؛ فإنَّ هذه الخصالَ كانتْ كلُّها فيه. يوم مِخْتَتُهُ: ذكَرَ الإمامُ الحافظُ قَوَّامُ السُّنَّة الأصبهانيُّ(٤) محنةً وقعَتْ لعبدالرحمن بن أبي حاتم؛ حين تعرَّض للقتل عدة مراتٍ من بعض (١) "تاريخ دمشق" (٣٦٣/٣٥). (٢) في الموضع السابق. (٣) في المطبوع: "للتقرئة"، والتصويب من المخطوط (١٦٤/١٠). (٤) في "سير الصالحين" (١٢٣٩/٤-١٢٤٤). ٢٥٤ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ المخالفين له في المعتَقَدِ، لكنْ لم نَجِدْ لهذه المِحْنة ذِكْرًا عند غير قَوَّامِ السنة، وفيها شيء من الغَرَابة؛ ومن ذلك: ما ذُكِرَ أنَّ ابن أبي حاتم قال: إنها أعجَبُ من محنةِ الإمام أحمد، مع أنها ليستْ شيئًا في مقابلٍ محنة الإمام أحمد؛ فلذلك أعرضنا عن ذكرها . عَدْلُهُ وإنصافُهُ وتواضُعُهُ: عُرِفَ عن ابن أبي حاتم كَُّ اتصافُهُ بالزهد والصلاح كما تقدَّم. لكنْ قد يَزْهَدُ الإنسانُ في المال، ومَلَذَّاتِ الدنيا الظاهرة، وتَضْعُفُ نفسُهُ عن الشهواتِ الخفيّة. أمَّا ابنُ أبي حاتمِ فقد حَفِظَ لنا التاريخُ بعضًا مِنْ سِيرَتِهِ التي تَدُلُّ على كَسْره لشهوةٍ نَفْسه الخفيَّة؛ مما يَدُلُّ على اتصافِهِ بزُهْدِ الباطنِ كما اتصَفَ بزهدِ الظاهر. فبِرَغْمِ ما عُرِفَ عن أبيه وأبي زُرْعة من إمامتهما في علم الحديث، مما يُعَدُّ فخرًا لابن أبي حاتم، إلا أننا نَجِدُهُ يَغْلِبُ نَفْسَهُ ويُنْصِفُ؛ فيذكُرُ مَنْ كان يفوقهما مِنْ أقرانهما؛ فيما يرى؛ فقد روى ابنُ عساكر(١) عن أبي عبدالله الحاكم الحافظ؛ قال: سمعتُ أبا عليٍّ ابنَ عَبْدُوْيَه الوَرَّاق بالرَّيِّ يقولُ: سمعتُ عبدالرحمنِ بنَ أبي حاتم يقول: كان ابنُ وَارَةَ(٢) إذا اجتمَعَ مع أبي وأبي زُرْعة تقدَّمهم؛ لأنه (١) في "تاريخ دمشق" (٣٩٢/٥٥). (٢) هو: محمد بن مسلم بن وارة. ٢٥٥ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم كان أسنَّهُمْ وأسندَهُمْ. فلم تَمْنَعِ ابنَ أبي حاتم مكانةُ أبيه وأبي زُرْعة عنده مِنْ أن يذكُرَ تَقدُّمَ ابنِ وَارَةَ عليهما . وقد تجاوَزَ عبدُالرحمن ذلك ففضَّلَ قرينَهُ على نَفْسِهِ؛ فقد أورَدَ الذَّهَبي(١) عن أحمدَ بنِ عبدالله المعدّل؛ قال: سمعتُ عبدالله بن خالد الأَصْبَهانيَّ يقول: سئل عبدالرحمن بن أبي حاتم عن ابنٍ خُزَيْمة؟ فقال: وَيْحَكُم! هو يُسْأَلُ عنا، ولا نُسْأَلُ عنه، هو إمامٌ يُقْتَدَى به. ويظهر تواضُعُه في أنه كان يروي عمَّن هو أصغَرُ منه، مِثْلُ: أبي الفَضْلِ يعقوبَ بنِ إسحاق الهَرَوِيِّ، الحافظ، روى عنه عبدالرحمن بن أبي حاتم بالإجازةِ، وهو أكبرُ منه(٢). مصنفاته: تمكَّن عبدالرحمن بن أبي حاتم - مِنْ خلالِ ملازمتِهِ لأبيه ولأبي زُرْعة، وكَثْرَةِ رِحْلاتِهِ العِلْميَّةِ وسَعَةِ اطلاعِهِ ورواياتِهِ - مِنْ جَمْعِ مادةٍ علميةٍ دَفَعَتْهُ إلى كثرةِ التصنيفِ الذي أشار إليه يحيى بنُ مَنْدَهْ بقولِه(٣): ((صنَّفَ ابنُ أبي حاتم المُسْنَدَ في ألفِ جُزْءٍ، وكتابَ الزُّهْد، وكتابَ الكُنَى، وكتابَ الفوائدِ الكبيرَ، وفوائدَ أهلِ الرَّيِّ، وكتابَ تقدمةٍ (١) في "تاريخ الإسلام" (ص٤٢٥ / حوادث ٣٠١ -٣٢٠). (٢) "تاريخ الإسلام" (ص٨٤/ حوادث ٣٣١ -٣٤٠). (٣) فيما نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٦٤-٢٦٥). ٢٥٦ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِمِ الْمُقَدِّمَةُ الجرحِ والتعديلٍ))، وأشار إليه أبو يعلى الخَلِيليُّ بقولِه(١): ((وله مِنَ التصانيفِ ما هو أشهَرُ من أن يُوصَفَ؛ في الفقهِ، والتواريخِ، واختلافِ الصحابة والتابعينَ وعلماءِ الأمصارِ ... )). وقد حكى ابن نُقْطة (٢)، عن الخَلِيلي: أنَّ جَدَّهُ كان مع إسماعيل ابن محمَّد بن أبي حَرْبِ الْمَرَنْدي في الرِّحْلة حين ارتحَلَ إلى ابن أبي حاتم، وأنه كتَبَ عن ابن أبي حاتم أكثَرَ من خَمْسٍ مِئَّةِ جُزْءٍ. ولكثرةٍ مصنَّفاته كان لها فِهْرِسٌ كبير؛ قال القَزْوِيني(٣): ((وجمَعَ وصنَّفَ الكثيرَ حتَّى وقَعَتْ ترجمةُ مصنَّفاتِهِ الكبارِ والصغارِ في أوراق!))، وقد ذكَرَ (٤) أنه رأى هذا الفِهْرِسَ؛ قال عند ذِكْرٍ من صنَّف في فضائل قَزْوِين: «وقد ألَّف وجمَعَ فيها الإمامُ المشهور عبدالرحمن ابن أبي حاتم، رأيتُ فِهْرِسْتَ كُتُبِهِ التي وقَفَهَا وتصدَّق بها. في جملةٍ ما سمّاها من مصنَّاته الصغيرة والكبيرةِ: وجُزْء في فضائلِ قَزْوِین)). ولا شَكَّ في أنَّ مصنَّفَاتِهِ تربو على ما ذكَرَهُ ابنُ مَنْدَهْ وغيرِهِ، وإليك ذكرَ ما تَمَّ الظَّفَرُ به منها : ١) آدابُ الشافعيِّ ومناقبُهُ. مطبوعٌ. (١) في "الإرشاد" (٦٨٣/٢). (٢) في "تكملة الإكمال" (٥٤٠/٥ رقم ٥٩٦٩). وانظر: "توضيح المشتبه" (٨) ١٠٣). (٣) "التدوين" (١٥٥/٣). (٤) "التدوين" (٤/١). ٢٥٧ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم ٢) أصلُ السُّنَّةِ، واعتقادُ الدين(١). ٣) بيانُ خَطَأ أبي عبدالله محمَّد بن إسماعيل البُخَارِيِّ في "تاريخه". مطبوع. ٤) التفسيرُ، وقد طُبعَ ما وُجِدَ منه. ٥) تقدمةُ الجَرْحِ والتعديلِ. مطبوع (٢). ٦) ثوابُ الأعمال(٣) . ٧) الجرحُ والتعديلُ. مطبوع. (١) كذا ذكره سزكين في "تاريخ التراث" (٣٥٤/١ رقم٨)، وقال: يتضمَّن أسئلة وجَّهها إلى والده وإلى أبي زُرْعة، مع إجابتها، وذكَرَ أنه مخطوط في الظاهرية، ضمن المجموع رقم (١١)، (ق١٦٦/ أ - ١٦٩، القرن السادس)، وقد يكون هو الآتي باسم: "السنة". والظاهر أنه هو الذي رواه اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٧٦/١) حين قال: "اعتقاد أبي زرعة عُبَيْدالله بن عبدالكَرِيم، وأبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازيَّيْنِ، وجماعة من السلف ممَّن نقل عنهم رحمهم الله". ثم قال: أخبرنا محمد ابن المظفَّر المُقْرِئ؛ قال: حدَّثنا الحسين بن محمد بن حبش المقرئ؛ قال: حدثنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم؛ قال: سألتُ أبي وأبا زرعة عن مذاهبٍ أهلِ السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماءَ في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركْنَا العلماءَ في جميع الأمصار حجازًا،َ وعراقًا، وشامًا، ويمنًا، فكان مِنْ مذهبهم: الإيمان قول وعملَ،َ يزيدُ وينقص ... " إلخ. (٢) طبع مع كتاب "الجرح والتعديل " المذكور لاحقًا، وهو مستقلٌّ عنه كما في الموضع السابق من "السير"، و "تاريخ الإسلام" (ص٢٠٧/ حوادث٣٢١-٣٣٠) للذهبي . (٣) "التدوين" (٣١٣/٣-٣١٤). ٢٥٨ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ ٨) جُزْءٌ مِنْ حديثِ أبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي(١). ٩) الجِهَادُ؛ ذكَّرَهُ ابنُ أبي حاتم في "العِلَلِ"(٢)، فقال: ((فنظَرْتُ بعد ذلك فيما كَتَبْتُ عن يونس بن عبدالأَعْلَى في "كتاب الجهاد")). اهـ. ويَبْقَى النظر بعد ذلك: هل هذا مصنَّفٌ مستقلٌّ بهذا العنوان، أو يَعْنِي به أَصْلَ كتابِهِ عن شيوخِهِ؟ ١٠) حديث(٣). ١١) الرَّدُّ على الجَهْمية(٤). ١٢) زُهْدُ الثمانيةِ من التابعين(٥)، وهم: عامرُ بنُ عبد الله، وأُوَيْسٌ القَرَنِيُّ، وهَرِمُ بن حَيَّان، والربيعُ بن خُثَيْم، وأبو مسلم الخَوْلَاني، (١) "المعجم المفهرس " (ص٢٦٢ رقم ١٠٩٤)، و "المَجْمَع المؤسِّس" (٣٦٦/١ - ٣٦٧). وقد يكون هذا الجزء هو الآتي باسم: "حديث". (٢) المسألة رقم (١٠٢٢). (٣) كذا ذكره سزكين في "تاريخ التراث" (٣٥٤/١ رقم٩)، وذكر أنه مخطوط في الظاهرية، في المجموع رقم (٨/٤١)، (ق١٠٣/أ- ١٠٩/ب، القرن السادس)، ولعله هو المذكور قبله، أو يكون قطعة من كتبه الأخرى؛ كالمسند ونحوه. (٤) نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع؛ في "الفتاوى" (٥٠٦/١٢) وغيره، وابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (ص١٣٥)، والذهبي في "العلو" (ص١٣١ و١٨٩)، وابن حجر في "فتح الباري" (٣٦٦/٨). وانظر: "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٦٤). (٥) "المعجم المفهرس" (ص١٨٤ رقم ٧٥٢)، و "المَجْمَع المؤسِّس، للمعجم المُفَهْرِس" (٧٣/٢ رقم ٥٩٥). وذكره سزكين في "تاريخ التراث" (٣٥٤/١ رقم٧)، وذكر أنه مخطوط في الظاهرية، ضمن المجموع رقم (١١)، (ق ١٦٠/أ- ١٦٦/ أ، القرن السادس الهجري). ٢٥٩ الْمُقَدِّمَةُ التّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم والأسودُ بن يَزِيد، ومَسْروقُ بن الأَجْدَعِ، والحَسَنُ البَصْريُّ. ١٣) الزُّهْدُ(١). ١٤) السُّنَّةُ(٢). ١٥) فضائلُ أهلِ البيت(٣). ١٦) فضائلُ قَزْوين(٤). ١٧) فضائلُ مَكَّة(٥). ١٨) فوائدُ الرَّازِيِّينَ(٦). (١) "التدوين" للرافعي (٢١٢/١ و٤٩٩)، و(٢٧٩/٢ و٣٨٧)، و(١٢١/٤)، والموضع السابق من "السير"، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (ص٢٠٧ / حوادث ٣٢١ - ٣٣٠). (٢) ذكره مَرْعي الكَرْمي الحنبلي في "أقاويل الثقات " (ص٢٣٣)، وقد يكون هو المتقدِّمَ باسم: "أصل السنة، واعتقاد الدين". (٣) ذكره ياقوت في "معجم البلدان" (١٢١/٣)، في حكايةٍ باطلةٍ سيأتي بيانُ زيفها؛ وعليه فلا تَصِحُّ نسبةُ هذا الكتاب لابن أبي حاتم. (٤) "التدوين" (٤/١). (٥) قال السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" (ص٢٨١): "ولعبد الرحمن بن أبي حاتم كتاب مكة"، وكان ذَكَر مكة قبل ذلك (ص٢٧٩- ٢٨٠)، فقال: "جمع فضائلها على نَمَطِ الأَزْرَقِيِّ والفَاكِهِيِّ: المفضَّلُ بن محمد أبو سعيد الجَنَدي، وأبو سعيد الشَّعْبي (ويُحَرَّرُ مع الأول!) وأبو الفَرَجِ عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثم الحافظ الضياء المقدسي". فتكنيته عبد الرحمنَ بـ "أبي الفرج" توحي بأنه شخص آخر غير أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، أو يكون هناك خطأ في هذه الكنية. (٦) "الإرشاد" للخليلي (٧٩٠/٢)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (ص ٢٠٧/ حوادث ٣٢١-٣٣٠)، وسمَّاه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢٦٤/١٣-٢٦٥): "فوائد أهل الري" . ٢٦٠ التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ ١٩) فوائدُ العِرَاقيين(١). ٢٠) الفوائدُ الكبيرُ(٢). ٢١) كِتَابُ الْعِلَلِ، وهو كتابُنَا هذا، وسيأتي الحديثُ عنه مفصّلاً(٣) . ٢٢) الكُتَى(٤). ٢٣) المراسيلُ. مطبوع. ٢٤) المُسْنَدُ(٥). ٢٥) مناقبُ أحمد(٦). روایاتُهُ للكتب : وهناك كُتُبٌ مِنْ رواية ابن أبي حاتم عن مصنِّفيها، منها: ١) حديثُ الحَسَن بن عَرَفةٍ(٧). ٢) كتابُ ((التفسير)) لأبي سَعِيد عبدالله بن سَعِيد الأَشَجِّ الكِنْدي(٨). (١) "التدوين" (١٤٧/١، ٢٠٩، ٤٤٩-٤٥٠). (٢) كذا في الموضع السابق من "السير"، ووقع في "تاريخ الإسلام" (ص٢٠٧/ حوادث ٣٢١ - ٣٣٠): "الفوائد الكثيرة" . (٣) انظر (ص ٢٨٣ - ٣٨٣). (٤) ذكره الذهبي في الموضعين السابقين من "السير"، و"تاريخ الإسلام". (٥) "سير أعلام النبلاء" (٢٦٤/١٣-٢٦٥). (٦) "سير أعلام النبلاء" (١٧٨/١١). (٧) "التدوين" (٣٤/٢). (٨) "التحبير في المعجم الكبير" (١٧٨/٢-١٧٩).