النص المفهرس
صفحات 21-40
١٩ ٦. قاعدة: غَنّام وعَثّام، حيثما وجد ذلك فهو بفتح الغين المعجمة والنون المشددة إلا عَثّام بن علي العامري الكوفي فإنه بفتح العين المهملة والثاء المثلثة المشددة، وأما غَنّام بن أوس الصحابي البدري رضي الله عنه فهو من القبيل الأول. ٧. قاعدة: قُمَير وقَمِير، وجد جميع ذلك بضم القاف مصغّر القمر، واسم المذكر إلا قمير امرأة مسروق بن الأجدع وبنت عمرو، فإنها بفتح القاف وكسر الميم على زنة "طويل". ٨. قاعدة: مِسْوَر ومُسَوَّر، وجد الجميع على زنة المِضْرَب اسم الآلة إلا اثنان أحدهما مُسَوَّر بن عبد الملك اليربوعي، فلابد لك من قراءتهما على زنة محمد صلى الله عليه وسلم. الفائدة الثانية [في معرفة بعض الأسماء المؤتلفة والمختلفة من الأنساب] ١. قاعدة: الحَمَّال والجَمَّال، جميع ما يرد من ذلك فهو بالجيم إلا والد موسى بن هارون الحمال فهو بالحاء المهملة. ٢. قاعدة: العيشي والعبسي والعنسي، أن ما وجد من ذلك في أسناد البصريين فهو العيشي المنسوب إلى العيش ضد الموت بالياء تحتها نقطتان والشين المعجمة، وإن وقع في إسناد الكوفيين فهو العبسي بالباء الموحدة والسين المهملة، وإن جاء في إسناد الشاميين فهو العنسي بالنون في موضع الباء الموحدة. الحَّاط والخيّاط والحَّاط، ومن لطائف هذا الفن أنه لو وجد التصحيف اللفظي في موضع أمن فيه من الغلط ويكون اللافظ فيه مصيبا كيف ما قال، مثل عيسى بن أبي عيسى الحّاط ومسلم الحبّاط فقد اجتمعت فيهما الأوصاف الثلاثة، فعيسى كان أوّلاً خَيّاطا للثياب، ثم ترك الخياطة وصار حَنّاطاً يبيع الحنطة، ثم ترك ذلك وصار حَبّاطا يبيع الحبْطَ ٢٠ وهو بفتح الحاء المهملة والباء المنقوطة بواحدة من تحت وفي آخره طاء مهملة، ورق الشجر تأكله الإبل، وكذلك مسلم الحّاط بالباء المنقوطة بواحدة جمعت فيه الأوصاف الثلاثة لكن الأشهر في الأول الحنّاط المنسوب إلى بيع الحنطة، وفي الثاني الحبّاط المنسوب إلى بيع الحبط. الفائدة الثالثة [في ضبط ما في الموطأ والصحيحين من ذلك على الخصوص] ١. قاعدة: يسار وبشار، جميع ما يأتي من ذلك فهو بالياء المثناة من تحت في أوله والسين المهملة، إلا والد محمد بن بشّار فإنه بالباء الموحدة والشين المعجمة وصاحبنا هذا شيخ البخاري ومسلم رحمهم الله تعالى. ٢. قاعدة: بشر، جميع ما في هذه الكتب الثلاثة من ذلك فهو بكسر الباء الموحدة والشين المعجمة، إلا أربعة فإنهم بضم الباء الموحدة والسين المهملة وهم عبد الله بن بُسر الصحابي، وبُسر بن سعيد، وبُسر بن عبيد الله الحضرمي، وبُسر بن مِحْجَن. ٣. قاعدة: كل ما فيها على صورة بشير فهو على زنة "طويل" بالباء الموحدة المفتوحة والشين المنقوطة المكسورة والياء المثناة من تحت، مشتق من البشارة أي الخبر السار إلا أربعة، فإنهم بصيغة التصغير، اثنان منهم بضم الياء الموحدة وفتح الشين المعجمة، وهما بُشَير بن كعب العدوى، وبُشَير بن يسار، والآخران بالسين المهملة في أولهما ياء مضمومة، وهو والد قَطَن ابن نُسَير. ٤ . قاعدة: ما فيها على صورة يزيد فبالصيغة الغائبة للمضارع المعروف من الزيادة إلا ثلاثة: ٧ وفي مقدمة ابن الصلاح الخبط بالخاء المعجمة. ٢١ أحدها بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، فإنه بضم الباء الموحدة والراء المهملة المفتوحة مُصَغّر البَرَدِ. والثاني محمد بن عرعرة بن البرند فإنه بالباء الموحدة والراء المهملة المكسورتين وبعدهما نون ساكنة، وعند بعضهم بفتحهما. والثالث جد علي بن هاشم بن البَرِيد، فإنه بفتح الباء الموحدة والراء المهملة المكسورة واليار المثنّاة من تحت. ٥. قاعدة: جميع ما يأتي فيها من صيغة البَرَاء فهو بفتح الباء الموحدة وبتخفيف الراء المهلمة، إلا أبا العالية البَرَّاء وأبا معشر البَرَّاء فإنهما بفتح الباء وتشديد الراء. ٦. قاعدة: كل ما يرد فيها على صورة "حارثة" فهو بالحاء المهملة والراء المكسورة والثاء المثلثة المفتوحة إلا أربعة فإنهم بالجيم والراء والياء المثناة من تحت، وهم جارية بن قدامة، ويزيد بن جارية، وعمر بن سفيان بن أسيد بن جارية، والأسود بن العلاء بن الجارية. ٧. قاعدة: وجميع ما ورد فيها من صورة "جرير" فهو بالجيم وتكرار الراء المهملة إلا حريز بن عثمان الرحبي المنسوب إلى رحبة الكوفة (الحمصى) وأبا حريز عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة، ففي أولهما الحاء المهملة وفي آخرهما الزاء المنقوطة. ٨. قاعدة: وما فيها على صورة خراش فهو بالخاء المعجمة المكسورة إلا والد ربعي بن حراش فإنه بالحاء المهملة. ٩. قاعدة: وجميع ما يأتي فيها على صورة حُصَين فهو بالتصغير والصاد المهملة، إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فإنه بفتح الحاء المهملة والصاد المهملة المكسورة على زنة طويل، وأما حُضَين بن المنذر أبو ساسان فهو بصيغة التصغير والضاد المعجمة. ومن أمثال ذلك أسماء مرتبة على حُروف الهجاء: ٢٢ حازم: حيثما يوجد ذلك في هؤلاء الكتب الثلاثة فهو بالحاء المهملة والزائ المنقوطة، إلا والد أبي معاوية محمد ابن خازم الشهير بالضرير الكوفي تلميذ الأعمش فإنه بالخاء المعجمة. حبّان: والذين فيها على صورة ذلك فهم بالحاء المهملة المفتوحة والباء الموحدة المشددة، وهم حبان بن منقذ، وجد محمد ابن يحيى بن حبان، وحبان بن واسع بن حبان وجده، وحبان بن هلال، وأما حبان بن عطية، وحبان بن موسى، وحبان بن العرفة فهم بالحاء المهملة المكسورة والباء الموحدة المشددة. ومن عدا هؤلاء فهو حيان بالياء المثناة من تحت حبيب: كل ما فيها من ذلك فهو بالحاء المهملة المفتوحة والباء الموحدة المكسورة على زنة طويل من الحب والمحبة إلا ثلاثة وهم خبيب بن عدي، وخُبيب بن عبد الرحمن، وأبو خبيب عبد الله بن الزبير، فإنهم بالخاء المعجمة المضمومة وبصيغة التصغير من الخبابة أي الفطانة. حكيم: وما فيها من ذلك فهو من الحكمة على زنة طويل غير والد رُزَيق بن حُكَيْم وحُكَيْم بن عبد الله، فإنهما بصيغة التصغير من الحكم. حُمَيْد: كل ما فيها على صورته فهو بصيغة التّصغير. رَبَاح: وكل ما فيها من ذلك فهو بالباء الموحدة المفتوحة إلا والد أبي قيس زياد بن رياح فإنه بالياء المثناة من تحت وبالراء المهملة المكسورة. زبيد: ما في الصحيحين على صورته فهو بضم الزاي المنقوطة والباء الموحدة المفتوحة تصغير الزبد أي المستخرج بالمخض من اللبن، وفي الموطأ زُیید تصغیر زيد اسم معروف. سَلْم: كل ذلك فيها بفتح السين المهملة وإسكان اللام. سَلَمة: جميع ما فيها من ذلك فهو بفتح السين المهملة وباللام المفتوحة، إلا عمرو بن سلمة الجرمي إمام مسجد البصرة وبني سلمة القبيلة من الأنصار فإنهما بكسر اللام. ٢٣ (وأما عبد الخالق بن سلمة في كتاب مسلم فذكر فيه الفتح والكسر) سُلَيْم: كل ما في هؤلاء الكتب الثلاثة من ذلك فهو بصيغة التصغير إلا سليم بن حيان فإنه على زنة طويل. سليمان: حيثما يرد فيها فهو بالياء المثناة من تحت، اسم نبي معروف عليه السلام، إلا ستة وهم سلمان الفارسي، وسلمان بن عامر الضبي، وسلمان الأغر، وعبد الرحمن بن سلمان وأبو حازم الراوي عن أبي هريرة رضي الله عنه اسمه سلمان، وأبو رجاء مولى أبي قلابة فاسمه أيضاً سلمان، (بيد أن الأخيرين لم يذكر اسمهما في الكتب الثلاثة المذكورة بل ذكرت كنيتهما). شريح: جميع ذلك بضم الشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة إلا ثلاثة، فإنهم بالسين المهملة المضمومة والجيم وهم سريج بن يونس، وسريج بن النعمان، وأحمد بن أبي سريج. عباد: ما فيها من ذلك فهو بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة إلا قيس بن عباد فإنه بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة. عبادة: كل ما فيها على صورته فهو بضم العين وتخفيف الباء إلا محمد بن عبادة الواسطي شيخ البخاري فإنه بفتح العين. عبدة: حيث وقع ذلك في هؤلاء الكتب فبفتح العين المهملة وإسكان الباء الموحدة إلا في خطبة كتاب مسلم، فإنه بالفتحتين، وكذلك بحالة بن عبدة. عبيدة: وهو بصيغة التصغير حيث وقع فيها إلا أربعة وهم عبيدة السلماني تلميذ سيدنا علي المرتضى كرم الله وجهه، وعبيدة بن حميد، وعبيدة بن سفيان، وعامر بن عبيدة الباهلي بفتح العين المهملة. عبيد: فهو بصيغة التصغير حيث وقع فيها. عقيل: هو بفتح العين المهملة وكسر القاف إلا ثلاثة فهم بصيغة التصغير: ٢٤ أولهم عقيل بن خالد تلميذ ابن شهاب الزهري ثانيهم يحيى بن عقيل. وثالثهم بنو عقيل القبيلة المعروفة. نصر: وهو إن كان بلام التعريف فبالضاد المعجمة مثل أبي النضر والنضر بن الحارث، وإلا فبالصاد المهملة، وليس هذا إلا اصطلاح اختير للفرق بينهما في الكتابة مثل عمر وعمرو. واقد: كل ما فيها من ذلك فهو بالقاف. من الأنساب الأيلي: جميع ما فيها على هذه الصورة، فإنما هو الأيلي نسبة إلى أيلة مدينة في حدود الشام (على بحر القلزم) بفتح الهمزة وإسكان الياء المنقوطة باثنتين من تحت وتخفيف اللام. ويلتبس على هذه الصورة الأبلي المنسوب إلى أبلة بضم الهمزة والباء الموحدة المضمومة وتشديد اللام، لكن لم يذكر أبلي في الصحيحين وحيث ذكر فيهما، فالنسبة ليست بمذكورة مثل شيبان بن فروخ فإن مسلما قد روى عنه ولم يذكره أبليا. البزاز: بائع الثياب حيث وقع، بالزائين المنقوطتين من البز وهي الثياب، إلا خلف بن هشام البزار والحسن بن الصباح البزار، فإنهما بالزاي المنقوطة والراء المهملة في آخره، والبزار ربما يطلق على بياع البزور والأبازير، في اللغة العربية ويسمونه بالبسارى في اللغة الهندية. البصري: حيثما وقع فهو بالباء الموحدة منسوب إلى بلدة البصرة إلا ثلاثة، فإنهم بالنون والصاد المهملة، منسوبون إلى بني نصر القبيلة المعروفة، وهم مالك بن أوس النصري، وعبد الواحد بن عبد الله النصري، وسالم (بن فلان) مولى النصريين. ٢٥ الثوري: جميع ما فيها على هذه الصورة فهو بالثاء المثلثة إلا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزي، فإنه بفتح التاء المثناة من فوق، والواو المشددة المفتوحة، منسوب إلى "توز" وفي آخره زاء منقوطة. الجريري: جميع ما جاء من ذلك فهو بالجيم وبالتصغير إلا يحيى بن أيوب الجريري، فإنه بفتح الجيم (وهو من ولد جرير ابن عبد الله) وأما يحيى بن بشر الحريري شيخ البخاري ومسلم، فبفتح الحاء المهملة منسوب إلى الجرير، أي الإبرسم. السلمي: وما فيها على هذه الصورة فهو بفتح اللام، وأهل الحديث يكسرونه فيما جاء منسوبا إلى بني سلمة من الأنصار. الهَمْداني: كله بسكون الميم والدال المهملة منسوب إلى قبيلة همدان، وأما همدان بفتح الميم فبلدة من بلاد عراق العجم وليست النسبة في الصحيحين إلى تلك البلدة. الفائدة الرابعة [في معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوهما] اعلم أن دأب المحدثين أنهم يذكرون الرواة مرة بكناهم وتارة بأنسابهم وطورا بأسمائهم وحيناً بحرفهم، وغرضهم من ذلك التجشم الخطير التمييز بين الرواة والحزم الكامل في معرفتهم، لأن الأسماء قد تكون مشتركة لفظاً وخطاً، فلا يتحقق تميز الرواة عن غيرهم بدون تجشم، ولهذه الفائدة الجليلة أنواع. النوع الأول: فيمن اشتركت أسمائهم وأسماء آبائهم، مثاله الخليل بن أحمد ستة وأنس بن مالك خمسة. والنوع الثاني: في من اشتركت أسمائهم وأسماء آبائهم وأجدادهم مثاله أحمد بن جعفر بن حمدان أربعة، وكلهم في عصر واحد، وكذلك محمد بن يعقوب بن يوسف إثنان وعصرهما واحد. ٢٦ والنوع الثالث: في من اتفقت كناهم وأنسابهم معاً، مثاله أبو عمران الجوني إثنان: أحدهما عبد الملك بن حبيب وهو التابعي. والثاني اسمه موسى بن سهل، وكذلك أبو بكر بن عياش ثلاثة. فبالجملة لا يسعنا أن نعد مثل تعمقهم هذا سدىًّ، ولا ريب في أن غرضهم الاحتياط في تمييز الرواة فحسب كيلا يشتبه الضعيف بالقوى. والنوع الرابع: في اثنين أن اتفقا في صفة العدالة والثقة فالاشتباه لا يضرنا، ولكن للقوم في معرفة هذا النوع قرائن وإشارات، مثاله سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، فإنهما يفترقان بشيوخهما وتلامذتهما. نعم إن هذا الامتياز يكون عويصا جداً عندما تتفق الشيوخ والتلامذة، وبمثل هذا المقام يسبر غور المحدثين. ومما يقارب هذا النوع أنه كان بالبصرة إمامان في الحديث في عصر واحد، يسمونهما بحمادين، أحدهما حماد بن زيد بن درهم. والثاني حماد بن سلمة، ففي الصحيحين حماد بن زيد حيث حدث عارم عن حماد، وحماد بن سلمة حيث روى عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي. ومن ذلك عبد الله حيث جاء في الصحيحين مطلقاً فهو عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في طبقة الصحابة، وعبد الله بن المبارك في طبقة أئمة الحديث. ومن ذلك أبو جمرة بالجيم والراء المهملة وهو تلميذ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأما أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي المنقوطة فهو أيضاً تلميذ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وإن شعبة روى عنهما، فعند المحدثين إذا قال شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس، وأطلق فهو عن نصر بن عمران فإنه بالجيم، وإذا ذكر مقيداً بالاسم أو النسب فهو أبو حمزة بالحاء المهملة. والله أعلم والنوع الخامس: في معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم. ٢٧ فمنهم من اشتبه اسم أمه باسم أبيه، لكن يعلم بعد كثير من الخوض والتعمق أن هذا الاسم اسم الأم لا اسم الأب، مثاله ما ورد في الحديث معاذ ومعوذ ابنا عفراء، فعفراء اسم أمهما وأبوهما الحارث بن رفاعة الأنصاري، وجاء في روايات بلال بن حمامة فهو بلال بن رباح مؤذن المسجد النبوي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمامة أمه. وفي الصحيحين عبد الله بن بحينة، فبحينة اسم أمه، واسم أبيه مالك بن القشب الأزدي الأسدي، وقد جمعوهما (اسمي أمه وأبيه) في مواضع حيث قالوا "عبد الله بن مالك ابن بحينة" ففي هذا الموضع اشتبه اسم أمه باسم جده، ولأجل ذلك قد تقرر أنهم يثبتون ألف الإبن بين مالك وبحينة ولا يسقطونها ليعلم أنه نعت لعبد الله لا لمالك. ومن ذلك محمد بن الحنفية، أبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمه الحنفية واسمها خولة بنت جعفر رئيس اليمامة وسيد بني حنيفة. ومن ذلك "إسماعيل بن علية" فاسم أبيه إبراهيم (وعلية اسم أمه). وأما نسبة الرجل إلى جده فهي معروفة في كتب الحديث وذائعة في محاورات العرب، ويشهد عليه قول النبي عليه السلام "أنا ابن عبد المطلب" ومن العجائب أنهم قد ينسبون الرجل إلى جدته مثل "يعلي بن منية" الصحابي، فمنية اسم جدته التي كانت أم أبيه، ومن هذا الباب "بشير بن الخصاصية الصحابي" (هو بشير بن معبد، والخصاصية هي أم الثالث من أجداده). وأما المنسوبون إلى أجدادهم فهم كثيرون مثل أبي عبيدة (عامر) بن الجراح، اسم أبيه عبد الله بن الجراح، ومثل "ابن جريج" اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومثل "أحمد بن حنبل" اسم أبيه محمد (وهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى)، وقد ينسبون الرجل إلى غير أبيه مثل "المقداد بن الأسود" وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي رُبى في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري القرشي وتبناه فنسب إليه، ومثل "الحسن بن دينار" هو ابن واصل، ودينار زوج أمه. ٢٨ أنواع كتبهم في علم الحديث اعلم أن لكتب الحديث أنواعاً عديدة وطرقا متنوعة. ١. فمنها الجوامع (جمع الجامع) والجامع عند المحدثين ما اشتمل على جميع فنون الحديث (وهي ثمانية) كأحاديث العقائد، والأحكام، والرقاق، وآداب الأكل والشرب والسفر والقيام والقعود، وأحاديث التفسير، والتواريخ والسير، والفتن، والمناقب والمثالب. وقد انفرد المحدثون بتصنيف كل فن من هذه الفنون الثمانية فيسمون أحاديث العقائد بعلم التوحيد والصفات، وصنف أبو بكر ابن أبي خزيمة كتابا سماه "كتاب التوحيد"، وللبيهقي أيضا كتاب يسميه "كتاب الأسماء والصفات"، ويسمون أحاديث الأحكام بالسنن من كتاب الطهارة إلى كتاب الوصايا على ترتيب كتب الفقه، وفي هذا الباب كتب كثيرة لا تحصى، ويسمون أحاديث الرقاق علم السلوك والزهد وقد أفرده بالتصنيف الإمام أحمد وعبد الله بن المبارك وآخرون، ويسمون أحاديث الآداب بعلم الآداب وللبخاري فيه كتاب مبسوط يسمونه "كتاب الأدب المفرد" ويسمون الأحاديث المتعلقة بالتفسير التفسير، فتفسير ابن مردويه وتفسير ابن الديلمي وتفسير ابن جرير وغير ذلك من التفاسير المشهورة في الأحاديث، وكتاب "الدر المنثور" للشيخ جلال الدين السيوطي جامع لهذه التفاسير كلها. وقسّموا أحاديث التواريخ والسير على قسمين: أحدهما ما تعلق منها بخلق السماء والأرض والحيوانات والجن والشياطين والملائكة والأنبياء السالفين والأمم الماضية ويسمونه ببدء الخلق، وثانيهما ما تعلق منها بالشخصية المقدسة لسيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبشخصيات أصحابه الكرام وآله العظام منذ يوم ولادته صلى الله عليه وسلم إلى يوم وفاته، ويسمونه "بالسير"، وقد صنف فيه كثير من الكتب، كسيرة ابن إسحاق وسيرة ابن هشام وسيرة ملا عمر وغير ذلك، وفي هذه الأيام كتاب "روضة الأحباب" للمحدث السيد جمال الدين الحسيني من أحسن ٢٩ مصنفات هذا الفن، إن تيسرت منه نسخة صحيحة خالية عن الإلحاق والتحريف، و "مدارج النبوة" للشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي، والسيرة الشامية، والمواهب اللدنية من مبسوطات كتب السير. ويسمون أحاديث الفتن بعلم الفتن، وصنف فيه نعيم بن حماد كتابا مبسوطا ولكن أتى فيه بكلام رطب ويابس، ولآخرين منهم أيضاً تصانيف في هذا الباب، ويسمون أحاديث المناقب والمثالب بعلم المناقب، وفيه أيضاً مصنفات عديدة متنوعة وقد أفرد بعض أهل الحديث تصنيف مناقب رجال مخصوصة من الآل والأصحاب - رضي الله تعالى عنهم - لغرض يتعلق به مثل "مناقب قريش"، و"مناقب الأنصار"، و"مناقب العشرة المبشرة"، و"ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى"، و"حلبة الكميت في مناقب أهل البيت"، و"الديباج في مناقب الأزواج". وصنفت كتب كثيرة في مناقب الخلفاء الراشدين عامة وخاصة، مثل "القول الصواب في مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -" و"القول الجلي في مناقب أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه -". وقد انفرد الإمام النسائي بتصنيف رسالة بسيطة في مناقب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ولأجلها نال الشهادة على أيدي نواصب الشام بدمشق على ما كان فيهم من عصبية مفرطة وعداوة شديدة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وإذا وضح لك ذلك فاعلم أن الجامع ما اجتمعت فيه هذه الفنون الثمانية كالجامع للبخاري والجامع للترمذي، وأما الصحيح لمسلم فلا يسمونه بالجامع لأنه لا يشتمل على أحاديث التفسير والقراءات وإن اشتمل على سائر بقية هذه الفنون المذكورة. ٢. ومنها المسانيد (جمع المسند)، والمسند عندهم ما ذكرت فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وفقا لحروف الهجاء أو السوابق الإسلامية أو الشرف في النسب. ٣٠ فإذا أرادوا أن يجمعوا الأحاديث وفقاً لحروف الهجاء يقدمون ما رواه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وعلى هذا يقدمون أحاديث أسامة بن زيد وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما على أحاديث آخرين من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وإذا كتبوها وفقاً للسوابق الإسلامية يقدمون العشرة المبشرة" ثم الخلفاء الراشدين على بقيتهم جميعا، وفق ترتيب خلافتهم ثم أصحاب بدر ثم أصحاب الحديبية ثم مسلمة الفتح، ثم تذكر أحاديث النساء الصحابيات فيقدمون الأزواج المطهرات على جميعهن، ولم ترو عن البنات الطاهرات إلا روايات قليلة عن سيدة النساء فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها، فإن أكثرهن قد ارتحلن إلى جنة الله في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم وبقيت سيدة النساء رضي الله تعالى عنها في هذه الدنيا زهاء ستة أشهر بعد أن توفي صلى الله عليه وسلم ثم لحقت بأبيها الكريم فلم تنتهز الفرصة. وإذا رتبوها على القبائل والأنساب يقدمون مسانيد بني هاشم لاسيما السبطين الحسنين وأمير المؤمنين على رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ثم كل قبيلة هي أقرب إليه صلى الله عليه وسلم نسباً، فأحاديث سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه تقدم على أحاديث سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وأحاديثه تقدم على أحاديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقس على هذا البواقي. ٣. ومنها المعاجم (جمع المعجم) والمعجم عند المحدثين ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ، سواء يعتبر تقدم وفاة الشيخ أو يعتبر ترتيب ٨ ولله در العلامة الشيخ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) حيث جمعهم في شعر بجنات عدن كلهم فضله اشتهر سعيد زبير سعد طلحة عامر لقد بشر الهادي من الصحب زمرة أبو بكر عثمان ابن عوف، علي عمر ٣١ حروف الهجاء أو يعتبر الفضل والتقدم في العلم والتقوى، ولكن أكثرهم يعتبرون ترتيب حروف الهجاء، ومن هذا القبيل "المعاجم الثلاثة" للطبراني. ٤. ومنها الأجزاء (جمع الجزء) والجزء في اصطلاحهم ما تؤلف فيه جميع الأحاديث المروية عن شيخ واحد سواء كان من طبقة الصحابة أو ممن بعدهم كجزء حديث أبي بكر، وجزء حديث مالك، وقس على هذا، وهذا النوع كثير. وقد يختارون مطلبا جزئيا من المطالب الثمانية المذكورة في الجامع فيصنفون في ذلك المطلب الجزئي تصنيفا مبسوظا كما صنف أبو بكر بن أبي الدنيا كتابا مبسوطا في باب النية، والآجري في باب رؤية الله تعالى، ولأبي الدنيا أيضاً كتاب مبسوط في ذم الدنيا. وقس على هذا الرسائل (جمع الرسالة) الجزئية في الأمور التي هي جزئيات المطالب الثمانية المذكورة، والتأليفات في هذا النوع كثيرة، قد بلغت إلى حد تجاوز إحصاؤها وعدها عن الطوق البشري، وللحافظ ابن حجر والشيخ جلال الدين السيوطي يد طولى في تأليف الرسائل. ٥. ومنها الأربعينات (جمع الأربعين) والأربعين ما يجمعون فيه أربعين حديثا في باب واحد أو أبواب متفرقة بسند واحد أو أسناد متعددة، والأربعينات أيضاً كثيرة، ترى وتسمع. فأنواع كتب الحديث ستة، الجوامع والمسانيد والمعاجم والأجزاء والرسائل والأربعينات، ويسمون الرسائل كتباً أيضاً. (إعلم أن المصنف العلامة - رحمه الله - قد جعل الأجزاء والرسائل نوعين حيث قال في آخر كلامه "فأنواع كتب الحديث ستة" لكنه لم يميزهما عند ما فصلهما بل ذكرهما في نسق واحد، فيظهر من كلامه بإمعان النظر فيه أنه - رحمه الله - خص الجزء بالسند والرسالة بالمتن. ٣٢ وقد ظهر لهذا العبد الفقير إلى الله الصمد أنهما نوع واحد، وشاع في اصطلاح السلف إطلاق الجزء عليهما وفي اصطلاح المتأخرين إطلاق الرسالة عليهما). وقد بقيت أنواع أخر ذكرها المحدثون في مؤلفاتهم: منها الأفراد والغرائب، والمشيخات والمستدرك والمستخرج والعلل، والأطراف، والمسلسلات وغير ذلك. الباب الثاني أما الأمر الثاني أي الحزم العظيم في فهم معاني الأحاديث، فإن "مشارق الأنوار" كاف لتوضيح معاني أحاديث الصحيحين والموطأ، و "جامع الأصول" مغن عن غيره في شرح الكتب الستة، و"مجمع البحار" للعلامة محمد طاهر الفتني واف بتحقيق جميع كتب الحديث أي الطبقات الأربع المذكورة، وشرح عبد الرؤف المناوي على "الجامع الصغير" للشيخ جلال الدين السيوطي أيضاً يكفي لشرح أكثر الأحاديث. وليعلم أنه ورد في شرح الأحاديث وتوجيهها كثير من الأقوال المختلفة والرطبة واليابسة، فمن هنا يجب علينا أن نعرف رجالا يوثق بهم في هذا الباب ونستفيد بكتبهم وتصانيفهم استفادة تامة. فالإمام النووي، ومحيي الدين والسنة البغوي، وأبو سليمان الخطابي من العلماء الشافعية ثقات متقنون، وأقوالهم في غاية من الرصانة والإتقان. لاسيما "شرح السنة" للبغوي فإنه كاف وشاف لفقه الحديث ولتوجيه مشكلاته، كأن شرح المصابيح والمشكاة مستنبط منه، و"شرح الصحيح المسلم" للإمام النووي، و"معالم السنن" شرح أبي داود للخطابي يرجع إليهما في شرح الحديث وتوجيهه، وإن أبا جعفر الطحاوي سيد العلماء الأحناف وإمامهم في شرح الأحاديث، وكتابه "معاني الآثار" مرجع لجميع ٣٣ الحنفية في هذا الباب، وابن عبد البر المالكي فهو سيد الموالك وأعلمهم، وكتاباه "الاستذكار" "والتمهيد" من مآثره التي لا تنسى ولا تمحى. وجملة الكلام أن شراح كتب الحديث كثيرون لا يسع الآن أن تحصى أسمائهم ومصنفاتهم، وإن لكل واحد منهم أسلوبا وطرازاً خاصاً، لكن كلهم آخذون ومستفيدون من هؤلاء الجهابذة المذكورين، فإذا تناولت الأيدي كتب هؤلاء العلماء الأعلام فلا حاجة إلى تشويشات المتأخرين وتكلفاتهم الباردة. وقد ضبط سيدي الوالد الماجد - قدس سره - لفقه معاني الأحاديث ولدفع التعارض من بينها أصولاً عجيبة وفوائد غريبة، فعند ما تساعدني الفرصة أرسلها إلى حضرة الأخ المكرم (المذكور في أول الكتاب) ملتقطا منها إن شاء الله تعالى، وكتاب "المغيث في مختلف الحديث" أحسن مثال وأجود أنموذج. ولما فرغنا من مباحث القسم الأول أقبلنا على بيان مباحث القسم الثاني. ٣٤ القسم الثاني [في إسناد علم الحديث] وليعلم أن هذا الفقير (أي المصنف) أخذ هذا العلم وجميع العلوم عن والده الجليل عاملهما الله تعالى معاملة الخليل. إعلم أن علم الإسناد مهم عظيم من مهمات هذا الدين القيم، فقد روى عن محمد بن سيرين قال: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" وعن سعد بن إبراهيم يقول: "لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات" وعن عبد الله بن المبارك يقول: "الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء". ولأجل ذلك اهتم به كثير من المحدثين قديماً وحديثاً وصنفوا فيه رسائل وأثباتا تحديثا بنعماء الله وشكراً لآلائه، فاقتدى بهم شيخ مشايخنا وترك لنا أسوة حسنة. وقد تعلم منه الفقير بعض كتب هذا الفن كـ"المصابيح" و"المشكاة" و"المسوى" شرح الموطأ الذي من تصانيفه، و"الحصن الحصين" و"الشمائل" للترمذي قراءة عليه وسماعا بتحقيق تام وتدقيق وافر، وأيضاً سمع منه نبذاً من أوائل "صحيح البخاري" دراية، وسمع منه "صحيح مسلم" وغيره من الصحاح الستة سماعا غير متناسق، بحيث كان طلبة العلم يقرؤن عليه وأنا حاضر أسمع تحقيقاته المعجبة وتنقيحاته المدهشة، حتى حصلت لي ملكة يعتد بها في فهم معاني الأحاديث وإدراك دقائق الأسانيد بفضل الله تعالى وعونه ثم أخذت الإجازة من أكابر أصحابه كالشاه محمد عاشق الفلتي، والخواجه محمد أمين الولي اللهي، حسب ما هو دأب المحدثين الكرام، وكان الشاه محمد عاشق الفلتي شريكا في سماعه وقراءته على الشيخ أبي طاهر وغيره من مشايخ الحرمين الشريفين. وكان والدي - رحمه الله تعالى - درس أولاً في وطنه بعض كتب الحديث كالمشكاة وصحيح البخاري على والده الكريم (أي الشاه ٣٥ عبدالرحيم الفاروقي الدهلوي) وأخذ هذا العلم الشريف بمنهج الدراية، ويصل سنده بمحمد الزاهد الهروي إلى الملا جلال الدين الشهير بالمحقق الدواني، وقد فصل ذكر سنده في أوائل "أنموذج العلوم" تفصيلا تاماً. وأيضاً أخذ والدي الكريم الإجازة من الشيخ الحاج محمد أفضل السيالكوني الذي کان ثبتا صاحب السند في هذه الديار، وسنده مذكور في رسائله. وآخراً ارتحل إلى المدينة المنورة ومكة المعظمة، فأخذ هناك هذا العلم من أجلة مشايخهما استيعابا كاملاً واستقصاء وافراً، وكان أكثر ما أخذه من العلم عن الشيخ أبي طاهر المدني فريد عصره في هذا العلم الشريف رحمة الله عليه وعلى أسلافه ومشايخه. ومن أعجب الإتفاقات أن للشيخ أبي طاهر رحمه الله تعالى سندا مسلسلا متصلا بمشايخ أهل التصوف والعرفان إلى الشيخ زين الدين زكريا الأنصاري. وهو أنه أخذ عن أبيه الشيخ إبراهيم الكردي وهو عن الشيخ أحمد القشاشي وهو عن الشيخ أحمد الشناوي وهو عن والده الشيخ عبد القدوس الشناوي وأيضاً عن الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري وأيضاً عن الشيخ محمد بن أحمد الرملي وأيضاً عن الشيخ [ابن] عبد الرحمن بن عبد القادر بن فهد، وهؤلاء كلهم من أجل المشايخ العارفين بالله. وأخذ الشيخ عبد القدوس عن الشيخ ابن حجر المكي وعن الشيخ عبد الوهاب الشعراوي وهما عن شيخ الإسلام زين الدين زكريا الأنصاري، والشيخ محمد بن البكري عن والده العارف بالله أبي الحسن البكري وهو عن الشيخ زين الدين زكريا، وكذلك الشيخ محمد الرملي عن والده وعن زين الدين زكريا، وأما الشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر بن فهد فعن عمه جار الله ابن فهد، عن الشيخ جلال الدين السيوطي. وأيضاً أخذ الشيخ أبو طاهر عن الشيخ حسن العجمي سنة ١١١٣ هـ وهو تلميذ الشيخ عيسى المغربي تلميذ الشيخ محمد بن العلاء الباهلي تلميذ الشيخ سالم السنهوري، وسالم السنهوري أخذ عن الشيخ ٣٦ نجم الدين الغيطي، وهو أخذ عن شيخ الإسلام زين الدين زكريا الأنصاري، وأيضاً أخذ الشيخ عيسى المغربي عن الشيخ جلال الدين السيوطي بوسائط كثيرة. وأيضاً أخذ الشيخ أبو طاهر عن الشيخ أحمد النخلي أعلم عصره في مكة، والشيخ أحمد النخلي عن الشيخ السلطان المزاحي وهو عن الشيخ شهاب الدين الخليل السبكي، وهو عن الشيخ محمد المقدسي وهو عن الشيخ زين الدين زكريا الأنصاري. وأيضاً أخذ الشيخ أبو طاهر عن الشيخ عبد الله بن سالم البصري سنة ١١٣٤ هـ وهو من معاصري الشيخ أحمد النخلي أخذ العلم عن مشايخ الشيخ أحمد النخلي. وأيضاً أخذ الشيخ أبو طاهر عن الشيخ محمد بن محمد بن سليمان المغربي. جملة الكلام أن سند كل واحد من هؤلاء الشيوخ يتصل بواسطتين أو ثلاث وسائط من طرق كثيرة إلى شجرة السند الملتفة بالشيوخ الكبار، الشيخ زين الدين زكريا الأنصاري والشيخ جلال الدين السيوطي، وشمس الدين السخاوي وعبد الحق السنباطي والسيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني، وكان كل واحد من هؤلاء الأعلام مسند زمانه وحافظ عصره، وكتبهم شائعة بين الأنام، وأسانيدهم مشهورة ومعروفة في الآفاق. والآن أذكر أنموذجاً من الكتب القيمة، وأترك ذكر الأسناد المتنوعة والوجوه المتكثرة لبقية الكتب إحالة على كتاب "الإرشاد إلى مهمات الإسناد" الذي صنفه والدي الكريم، رحمه الله تعالى. كتاب الموطأ قرأه بتمامه والدي الكريم على الشيخ محمد وفد الله المكي وهو على والده الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن سليمان المغربي، وسند الشيخ ابن سليمان مذكور في الكتاب المسمى "صلة الخلف" وأيضا قرأه الشيخ محمد ٣٧ وفد الله على الشيخ حسن العجمي، وعلى الشيخ عبد الله بن سالم البصري، وكلاهما على الشيخ عيسى المغربي وهو على الشيخ السلطان محمد بن أحمد المزاحي، - ومزاحة اسم قرية بتشديد الزاء المنقوطة من قرى مصر - وعلى الشيخ محمد نجم الدين بن أحمد الغيطي - وغيطة أيضاً من قرى مصر - وهو على الشيخ شرف الدين عبد الحق بن محمد السنباطي وهو على الشيخ أبي محمد الحسن بن محمد بن أيوب الحسني النسابة، وهو على عمه حسن بن أيوب النسابة، وهو على أبي عبد الله محمد جابر الوادياشي - والوادياش اسم بلدة في المغرب - وهو على الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن هارون القرطبي - وقرطبة بضم القاف والطاء المهملة والباء الموحدة مدينة في الأندلس - وهو على القاضي أبي القاسم الشيخ أحمد بن يزيد القرطبي، وهو على الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق الخزرجي القرطبي، وهو على الشيخ محمد بن فرج المولى ابن الطلاع، وهو على القاضي أبي الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث الصفار، وهو على أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى، وهو على عم أبيه عبيد الله بن يحيى وهو على أبيه يحيى بن يحيى الليثي المصمودي الأندلسي الذي كان أجل تلامذة إمام دار الهجرة الإمام مالك وداعياً إلى ترويج مذهبه في المغرب وهو أخذ هذا الكتاب عن الإمام مالك سنة ١٧٩ هـ رحمه الله تعالى - وصار صاحب نسخته، ومصمودة اسم قبيلة من قبائل البربر في المغرب. وأيضا لهذا الكتاب أسناد كثيرة سوى هذا السند وهي مذكورة في كتاب "الإرشاد إلى مهمات الإسناد" لكن هذا السند مسلسل سماعاً وقراءة، وأما غيره من الإسناد الأخر فقد اكتفى في أكثر مواضعها بالإجازة فقط. الصحيح للإمام البخاري (المتوفى ٢٥٦ هـ) أخذه الشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي (المتوفى ١١٦٧ هـ) عن أبيه الشيخ إبراهيم الكردي (المتوفى ١١٠٢هـ) عن ٣٨ الشيخ أحمد القشاشي (المتوفى ١٠٧١ هـ) عن الشيخ أبي المواهب أحمد بن عبد القدوس الشناوي (المتوفى سنة ١٠٢٤ هـ) عن الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد أبن محمد الرملي (المتوفى سنة ١٠٠٤هـ) عن شيخ الإسلام أبي يحيى أحمد زكريا ابن محمد الأنصاري (المتوفى سنة ٩٢٥هـ) عن الشيخ شهاب الدين أحمد ابن علي بن حجر الكناني العسقلاني (المتوفى سنة ٨٥٢هـ) مؤلف فتح الباري شرح صحيح البخاري، عن الشيخ زين الدين إبراهيم بن أحمد التنوخي (المتوفى سنة ٨٠٠هـ) عن الشيخ أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار (أي بائع الحجر)، (المتوفى سنة ٧٣٠هـ) عن الشيخ سراج الدين حسين بن المبارك الحنبلي الزبيدي (المتوفى سنة ٦٢٩هـ) (وزبيد مدينة معروفة في اليمن على ساحل البحر الأحمر) عن نابغة العصر عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي (م سنة ٥٥٣هـ) عن الشيخ أبي الحسن عبد الرحمن بن مظفر بن محمد بن داود الداودي (م سنة ٤٦٧ هـ) عن أبي محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري (م سنة ٣٢٠هـ) (فربر، بكسر الفاء وفتح الراء المهملة وسكون الباء الموحدة، قرية من نواحي بخارا، وابن محمد بن يوسف من أرشد تلامذة البخارى، وقد اشتهرت به نسخة البخاري). عن مؤلف الكتاب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري الجعفي، مولى الجعفيين بالولاء وبردزبة بفتح الباء الموحدة وبعدها هاء، كلمة فارسية قديمة معناها العامل والفلاح، الجعفي بضم الجيم وإسكان العين المهملة وبالفاء. وأيضاً هذا السند مسلسل سماعاً من أوله إلى آخره. الصحيح لمسلم القشيري (المتوفى سنة ٢٦١هـ) أخذه الشيخ أبو طاهر، عن أبيه الشيخ إبراهيم الكردي، عن الشيخ السلطان المزاحي، عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن خليل السبكي، عن