النص المفهرس

صفحات 721-740

٧٢١
سورة النصر
سورةُ النصرِ
مدنية
أُخرَج ابنُّ مَردُويَه عن ابن عباس قال: أَنزِلَ بالمدينةِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابن الزبيرِ قال: أَنزِلَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾
بالمدينةِ() .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال: نزلت سورةُ ((إذا جاء نصرُ اللَّهِ
والفتحُ)) كلُّها بالمدينةِ بعدَ فتحٍ مكةً ودخولِ الناسِ فى الدينِ؛ يَنِعِى إليه نفسه(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبزارُ، وأبو يعلى، وابنُ مَردُویَه،
والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عمرَ قال: هذه السورةُ نزَلت على رسولِ اللَّهِ
وَلَّ أَوسَطَ أيامِ التشريقِ بمنّى وهو فى حِبّةِ الوداعِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾. حتى ختَمها، فعرَف رسولُ اللهِ وَِّ أنه الوداعُ(١)
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرَأْ : (إذا جاء فتحُ اللهِ
(٤)
والنصرُ)
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح٣، ن.
(٢) ابن جرير ٧١١/٢٤ .
(٣) ابن أبى شيبة فى مسنده - كما فى المطالب العالية (٤١٨٦) - وعبد بن حميد (٨٥٦ - منتخب)،
والبزار (١١٤١ - كشف)، وأبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٤١٨٨) - والبيهقى ٤٤٧/٥ . وقال
الهيثمى: وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٢٦٨/٣ .
(٤) أبو عبيد ص ١٨٩ ، وهى قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصحف . وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٨٢ .
( الدر المنثور ٤٦/١٥ )

٧٢٢
سورة النصر
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ
اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾. قال: فتحُ مكةَ، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اُللَّهِ
.:
أَفْوَجًا (® فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾. قال: اعلَمْ أَنك
ستموتُ عندَ ذلك(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَفْوَاجًا﴾. قال: الزُّمَرُ من
الناسِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللهِ
وَالْفَتْحُ﴾. قال: كانت هذه السورةُ آيةً لموتِ رسولِ اللَّهِ وَةَ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِذَا
جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾. قال: ذُكِرَ لنا أن ابنَ عباسٍ قال: هذه السورةُ
عَلَمْ وحَدٌّ حَدَّه اللهُ لنبيّه، ونعَى له نفسَه، أى: إنك لن تعيشَ بعدَها إلا قليلًا .
قال قتادةُ : واللهِ ما عاش بعدَ ذلك إلا قليلاً؛ سنتين ثم تُؤُفِّىَ (٣) .
وأخرج أحمدُ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال :
لما نزلت ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((نُعِيَّتْ إلىَّ
نفسِى)). بأنه مقبوضٌ فى تلك السنةِ(٤).
(١) ابن جرير ٧٠٥/٢٤، ٧١٣.
(٢) ابن جرير ٧١٢/٢٤، ٠٧١٣
(٣) ابن جرير ٧١٢/٢٤ .
(٤) أحمد ٣٦٦/٣ (١٨٧٣)، وابن جرير ٧٠٩/٢٤. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.

٧٢٣
سورة النصر
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزلت ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((نُعِيَتْ إِلىَّ نفسِى، وقُرَّبَ إلىَّ أجلِى)).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزلت على النبيِّ وَلَه ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ علِم أنه قد نُعِيتْ إليه نفسُه .
وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، والطبرانىُ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَرَدُويَه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال:
لما نزلت هذه السورةُ؛ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَرَأْها رسولُ اللهِ وَلـ
حتى ختَمها ، ثم قال: ((أنا وأصحابِى حَيٌَّ والناسُ حَيَّرٌ، لا هجرةَ بعدَ الفتحِ،
ولکن جهادٌ ونیةٌ)(١) .
وأخرَج النسائىُّ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وابنُ أبى حاتم،
والطبرانيُ، وابنُ مَرَدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلت ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ نُعِيتْ لرسولِ اللهِ وَِّ نفسُه حينَ أُنزِلَت، فأخَذ فى أشدِّ ما كان
اجتهادًا فى أمرٍ الآخرةِ (١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، عن أمّ حبيبةً قالت: لما نزَلت ﴿إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إنَّ اللهَ لم يَبعَثْ نبيًّا إلا عُمِّرَ
(١) الطيالسى (٢٣١٩)، وابن أبى شيبة ٤٩٨/١٤، ٤٩٩، وأحمد ٢٥٨/١٧، ٤٩٥/٣٥
(١١١٦٧، ٢١٦٢٩)، والطبرانى (٤٤٤٤)، والحاكم ٢٥٧/٢، والبيهقى ١٠٩/٥، ١١٠. قال
محققو المسند : صحيح لغيره دون قوله : (( الناس حيز وأنا وأصحابى حيز)).
(٢) النسائى فى الكبرى (١١٧١٢)، والطبرانى (١١٩٠٣). قال محققا تفسير النسائى (٧٣٢):
صحيح .

٧٢٤
سورة النصر
فى أمتِهِ شطرَ ما تُمَِّ النبيُّ الماضِى قبلَه ، وإنَّ عيسى ابن مريم كان أربعين سنةً فى
بنى إسرائيلَ، وهذه لى عشرون سنةً ، وأنا مَيَّتْ فى هذه السنةِ)) . فبكَتْ فاطمةُ ،
٤٠٧/٦ فقال /النبيُّ وَ له: ((أنتِ أولُ أهلِ بيتى لحوقًا بِى)). فَتَبَسَّمَتْ.
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: لما أقبَل رسولُ اللهِ وَلَّهِ من غزوةٍ
◌ُنِيْنِ أَنْزِلَ عليه ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾، فقال رسولُ اللهِ أَالت : ((يا
علىَّ بنَ أبى طالبٍ ، يا فاطمةَ بنتَ محمدٍ ، جاء نصرُ اللهِ والفتحُ، ورأيتُ الناسَ
يدخلون فی دینِ اللهِ أفواجًا ، فسبحانَ ربِّی، وبحمده واستغفِرُه ، إنه كان توابًا)).
وأخرَج الخطيبُ، وابنُ عساكرَ، عن علىِّ قال: نعَى اللهُ لنِيُّه وَله نفسَه
حينَ أَنزَلَ عليه ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ ، فكان الفتحُ فى سنة ثمانٍ
بعدَ ما هاجر رسولُ اللهِ وَ لَّ، فلما طعَن فى سنةٍ تسعٍ من مُهاجَرِه تَتَابع عليه
القبائلُ تسعَى ، فلم يَدْرِ متى الأجلُ ليلًا أو نهارًا، فعمِل على قدرٍ ذلك ، فوسَّع
السُّنَنَ، وشدَّدَ الفرائضَ، وأَظهَر الرُّخَصَ، ونسخ كثيرًا من الأحاديثِ، وغزا
تبوكَ ، وفعَل فِعلَ مُودِّعٍ .
وأخرج الطبرانىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: لما أقبَل رسولُ اللهِ وَ له من غزوةٍ
مُنِينٍ(١) أَنْزِلَ عليه ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخرِ القصةِ، قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا علىَّ بن أبى طالبٍ، ويا فاطمةَ بنتَ محمدٍ ، جاء نصرُ اللهِ
والفتح، ورأيتُ الناسَ يدخلون فى دينِ اللَّهِ أفواجًا ، فسبحانَ ربی وبحمدِه،
وأستغفرُه ، إنه كان توابًا ، ويا علىٌّ، إنه يكونُ بعدِى فى المؤمنين الجهادُ)). قال:
(١) فى المصدر: ((خيبر)).

٧٢٥
سورة النصر
علامَ نجاهدُ المؤمنين الذين يَقولون آمنا ؟! قال: ((على الإحداثِ فى الدِّينِ إذا
عمِلوا بالرأي، ولا رأىَ فى الدِّينِ ، إنما الدِّينُ من الربِّ؛ أمرُه ونهيُّه)). قال علىٍّ:
يا رسولَ اللهِ، [٤٦٥ و] أرأيت إن عَرَضَ لنا أمرٌ لم يَنزِلْ فيه قرآنٌ، ولم تَمْضِ (١) فيه
سُنَّةٌ منك ؟ قال : ((تجعلونه شورَى بينَ العابدين من المؤمنين، ولا تَقضُونه برأي
خاصةٍ، فلو كنتُ مستخلفًا أحدًا لم يكنْ أحدٌ أحقَّ منك؛ لِقِدَمِكَ(٢) فى
الإسلامِ، وقرابتك من رسولِ اللهِ وَله وصِهرِك، وعندَك سيدةُ نساءِ المؤمنين،
وقبلَ ذلك ما كان من بلاءٍ أبى طالبٍ إِيَّاى، ونزل القرآنُ وأنا حريص على أن
أَرْعَى له فى ولدِه))(١) .
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُ، وابنُّ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: لما نزَلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ دعا رسولُ اللهِ وَهـ
فاطمةَ فقال: (إنه قد نُعِيَتْ إلىَّ نفسِى))(1) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ ، والبخارىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ ، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، وأبو نعيم ، والبيهقىُ، كلاهما فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال : كان عمرُ يُدخِلُنى مع أشياخ بدرٍ ، فقال له عبدُ الرحمنِ بنُ
(١) فى ح١، م: ((يقض)).
(٢) فى ح١، م: ((لقربك)).
(٣) الطبرانى (١٢٠٤٢). وقال الهيثمى: وفيه عبد الله بن كيسان ، قال البخارى: منكر الحديث.
مجمع الزوائد ١/ ١٨٠.
(٤) أحمد ٣٦٦/٣ (١٨٧٣)، والطبرانى (١١٩٠٧)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف
٣٢٢/٤ - والبيهقى ١٦٧/٧. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.

٧٢٦
سورة النصر
عوفٍ: لِمَ تُدخِلُ هذا الفتى معنا ولنا أبناءٌ مثلُه ؟ فقال: إنه ممن قد علِئْتُم.
فدعاهم ذاتَ يومٍ ودعانِى معهم ، وما رأيتُه دعانى يومَئذٍ إلا ليُريَهم منِّى، فقال :
ما تقولون فى قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾. حتى ختم السورةَ؟
فقال بعضُهم: أمرنا اللهُ أن نحمَدَه ونستغفرَه إذا جاء نصرُ اللهِ وفتَح علينا . وقال
بعضُهم: لا ندرِى. وبعضُهم لم يَقُلْ شيئًا، فقال لى: يا بنَ عباسٍ، أكذاك
تقولُ؟ قلتُ : لا. قال: فما تقولُ؟ قلتُ: هو أجلُ رسولِ اللهِ وَّلِ أَعلَمه اللهُ
له: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾(١)؛ فتح مكةً، فذاك علامةُ أَجَلِك،
﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّتُ كَانَ تَوَابًا﴾. فقال عمرُ: ما أعلمُ منها
إلا ما تَعلمُ(٢) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ، أن عمرَ سألَهم عن قولِ اللهِ: ﴿إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾. فقالوا: فتح المدائنِ والقصورِ. قال: فأنت يا بنَ
عباسٍ ما تقولُ؟ قال: قلتُ: مثلٌ ضُرِبَ لمحمدٍ وَّهِ، نُعِيَتْ له نفسُه(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه ، وأبو نعيمٍ فى ((فضائل الصحابة))، والخطيبُ فى ((تالى
التلخيصِ))، " وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباس قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ
(١) بعده فى ص، ف ١، ح٣، ن: ((ورأيت الناس، والفتح))، وفى ح١، م: (( ورأيت الناس يدخلون،
والفتح)) .
(٢) سعيد بن منصور - كما فى الفتح ٧٣٦/٨ - وابن سعد ٣٦٥/٢، والبخارى (٣٦٢٧، ٤٢٩٤،
٤٤٣٠، ٤٩٧٠)، وابن جرير ٧٠٨/٢٤، ٧٠٩، والطبرانى (١٠٦١٦، ١٠٦١٧)، والبيهقى
٠١٦٧/٧
(٣) الحديث عند البخارى (٤٩٦٩) .
(٤ - ٤) سقط من : م .

٧٢٧
سورة النصر
اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ جاء العباسُ إلى علىِّ فقال: انطلِقْ بنا إلى رسولِ اللهِ وَه، فإن
كان هذا الأمرُ لنا من بعدِه لم تُشاحِيًّاً فيه قريشٌ، وإن كان لغيرِنا سألناه الوَصَاةَ
لنا. قال: لا. قال العباسُ: فجئتُ رسولَ اللَّهِ وَ سؤًا) فذكرت ذلك له،
فقال: (( إن الله جعَل أبا بكرٍ خلیفتی علی دینِ اللهِ ووخيه، وهو مستوصٍ،
فاسمعوا له وأطيعُوا تَهتَدُوا وتُفلِحوا، واقتدُوا به تَرِشُدُوا)) . قال ابنُ عباسٍ : فما
وافق أبا بكرٍ علی رأیه ، ولا وازَره على أمره، ولا أعانه علی شأنه إذ خالفه أصحابُه ..
فى ارتدادِ العربِ إلا العباسُ. قال: فواللهِ ما عدَل رأيهما وحزمَهما رأىُ أهلِ
الأرضِ أجمعين(٢).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾. قال: ذاك حينَ نعَى لهم نفسَه ، يقولُ : إذا رأيتَ الناسَ
يدخلون فى دينِ اللهِ أفواجًا - يعنى إسلامَ الناسِ - يقولُ: فذلك حينَ حضَر
أجلُك، ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾(٣).
وأخرج ابنُ مَردُويَه، والخطيبُ، وابنُ عساكرَ، عن أبى هريرةَ فى قولِه :
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾. قال: عَلَمْ وحدٌّ حدَّه اللهُ لنبِيُّه ◌َێۇ، ونعى
إليه نفسه: إنك لا تَبقَى بعدَ فتح مكةً إلا قليلًا(٤) .
(١ - ١) سقط من: ح١، م.
(٢) أبو نعيم فى فضائل الخلفاء الأربعة (١٧٩)، والخطيب (٢٤١)، وابن عساكر ٢٢٤/٣٠، ٢٢٥.
قال ابن الجوزى : هذا الحديث لا يصح. الموضوعات ٣١٥/١، ٣١٦.
(٣) الطبرانى (١٢٤٤٥) .
(٤) الخطيب ١٦٧/٨، وابن عساكر - كما فى مختصر تاريخ دمشق ٣٦٨/٢ .

٧٢٨
سورة النصر
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وابنُ مَردُویه عن ابن عباس قال : آخر سورة نزلت من
القرآنِ جميعًا ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾(١).
وأخرَج " ابنُ النجارِ) ، عن سهلٍ بن سعدٍ، عن أبى بكرٍ ، أن سورةَ ((إذا
جاء نصرُ اللَّهِ والفتحُ)) حينَ أُنزِلَتْ على رسولِ اللهِ وَلِّ عِلِم(١) أن نفسَه نُمِيت
إليه .
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: كان الفتحُ فى ثلاثةً
عشَرَ من رمضانَ(٥) .
٤٠٨/٦
وأخرج البيهقىُّ عن ابنِ شهابٍ قالُ: غزا رسولُ اللهِ / وَلِّ غزوةَ الفتحِ؛
فتحِ مكةَ، فخرج من المدينةِ فى رمضانَ ومعه من المسلمين عشَرةُ آلافٍ ، وذلك
على رأسٍ ثمانِ سنينَ ونصفٍ سنةٍ من مَقْدَمِه المدينةَ ، وافتَتَح مكةً لثلاثَ عشْرةَ
بَقِیَتْ من رمضانَ(٦) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، ( ومسلم٢ٌ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُویَه ،
عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَلَه يُكثِرُ من قولٍ: ((سبحانَ اللهِ وبحمدِه،
وأستغفر الله وأتوبُ إليه)). فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أَراك تُكثِرُ من قولٍ: سبحانَ
(١) ابن أبى شيبة ١٠٤/١٤. والحديث عند مسلم (٣٠٢٤).
(٢ - ٢) فى ص، ف١، ح١، م: ((البخارى)).
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ف١ ، ح١ ، ح٣ ، ن .
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) البيهقى ٢١/٥، ٢٢ .
(٦) البيهقى ٢١/٥ - ٢٣. والحديث عند البخارى (٤٢٧٦).
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ح٣.

٧٢٩
سورة النصر
اللهِ وبحمدِه، وأستغفر الله وأتوبُ إليه. فقال: ((خَبَّرَنى رَبِّى أنی سأَرَى علامةً
فى أمتِى، فإذا رأيتُها أكثرتُ من قولٍ : سبحانَ اللهِ وبحمدِه، وأستغفرُ اللهَ
وأتوبُ إليه. فقد رأيتُها: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾، فتح مكةَ،
﴿وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٣) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرَةُ
إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾))(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ،
وابنُ ماجه، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن عائشةَ قالت : كان
رسولُ اللهِ وَ يُكْثِرُ أَن يقولَ فى ركوعِه وسجودِه: ((سبحانك اللهمَّ
وبحمدِك، اللَّهِمَّ اغفِرْ لى)). يَتَأَوَّلُ القرآنَ. يعنى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ﴾(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عائشةَ قالت: ما سمِعتُ رسولَ اللهِ لاَّهِ منذُ أُنزِلَتْ
عليه هذه السورةُ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، إلا يقولُ مثلَها(٣):
((سبحانَك اللَّهِمَّ ربَّنا وبحمدِك، اللَّهِمَّ اغفِرْ لى))(6).
(١) ابن أبى شيبة ٢٥٨/١٠، ومسلم (٢١٨/٤٨٤، ٢٢٠) وابن جرير ٧٠٦/٢٤، ٧٠٧، ٧٠٩،
٧١٠ .
(٢) عبد الرزاق فى المصنف (٢٨٧٨)، وأحمد ١٩٢/٤٠، ٢٧١ (٢٤١٦٣، ٢٤٢٢٣، ٢٤٦٨٥)،
والبخارى (٧٩٤، ٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٨)، ومسلم (٢١٧/٤٨٤)، وأبو داود (٨٧٧)، والنسائى
(١٠٤٦، ١١٢٢،١١٢١) وفى الكبرى (١١٧١٠)، وابن ماجه (٨٨٩)، وابن جرير ٧٠٩/٢٤ ،
٧١٠ ، وابن مردويه - کما فی فتح البارى ٧٣٤/٨.
(٣) فى م: ((مثلهما)).
(٤) ابن جرير ٧١٠/٢٤. وهو بنحوه عند البخارى (٤٩٦٧)، ومسلم (١٩/٤٨٤).

٧٣٠
سورة النصر
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ مَردُويَه، عن أمّ سلمةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَِه
فى آخرِ أمرِه (١) لا يقومُ ولا يقعدُ، ولا يذهبُ ولا يجىءُ، إلا قال: ((سبحانَك
اللَّهمَّ وبحمدِك، أستغفرك وأتوبُ إليك)). فقلتُ له، قال: ((إنى أَمِرتُ بها)).
وقرّأُ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ السورةِ(٢).
وأخرج عبد الرزاقٍ ، ومحمدُ بنُ نصرٍ فی کتاب (( الصلاةِ ))، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ مسعودٍ قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ﴾ كان النبيُّ وَهِ يُكثِرُ أن يقولَ: ((سبحانَك اللَّهمَّ وبحمدك ، اغفِرْ
(٣)
لى ، إنك أنت التوابُ الرحيمُ)) .
وأخرج الحاكمُ ، وابنُ مَردُوتِه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَلِه
يُكثرُ أن يقولَ: ((سبحانَك ربَّنا وبحمدِك)). فلما نزلت ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ قال: ((سبحانَك اللَّهمَ ربَّنا وبحمدك، اللَّهِمَّ اغفِرْ لى، إنك أنت
التوابُ الرحيمُ)) (٤).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ قال: لما نزَلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ قال رسولُ اللهِ وَ الَ: ((جاء أهلُ اليمنِ، هم أرقُّ قلوبًا، الإيمانُ
(١) فى الأصل، ح١، م: ((عمره)) .
(٢) ابن جرير ٧١١/٢٤. وقال ابن كثير: غريب. تفسير ابن كثير ٥٣٣/٨.
(٣) عبد الرزاق فى المصنف (٢٨٧٩)، ومحمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٧٥، ٧٦ ،
وابن جرير ٧١٢/٢٤. والحديث عند أحمد فى المسند ٢٠٧/٦ (٣٦٨٣). وقال محققوه :
حسن لغيره .
(٤) الحاكم ٥٣٨/٢، ٥٣٩ . وصححه ووافقه الذهبي.

٧٣١
سورة النصر
يمانٍ ، والفقهُ يَمانٍ ، والحكمةُ يَمانِيَةً))(١) .
(٢)وأخرج الطبرانىُ، وابنُّ مردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: بينما رسولُ اللَّهِ
وَّه فى المدينةِ إذ قال: ((اللَّهُ أكبرُ قد جاء نصرُ اللَّهِ والفتح، وجاء أهلُ اليمنِ؛
قومٌ رقيقةٌ قلوبُهم ، ليّةٌ طاعتُهم ، الإيمانُ يمانٍ ، والفقهُ يمانٍ ، والحكمةُ يمانِيَةٌ))) .
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن أبى هريرةَ قال: تلا رسولُ اللهِ وَلِّ:
﴿وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اُللَّهِ أَنْواجًا﴾ . فقال: «ليخرُجُنَّ منه أفواجًا
كما دخلوا فيه أفواجًا))(١) .
وأخرج الطبرانىُّ، وابنُ مَرُدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الحلبةِ))، عن (٢ ابنِ عباسٍّ"
قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ إلى آخرِ السورةِ، قال
محمدٌ وَلَهِ: ((يا جبريلُ، °نفسى قد نُعِيَتْ)). قال جبريلُ: الآخرةُ خيرٌ لك
(٦)
من الأولَى(٤).
(١) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣١٥/٤ . وقال الزيلعى: غريب من حديث أبى
هريرة . وأصل الحديث عند البخارى (٤٣٩٠)، ومسلم (٥٢) بدون ذكر السورة .
(٢ - ٢) سقط من: ح١، م.
والأثر عند الطبرانى (١١٩٠٣، ١١٩٠٤). وقال الهيثمى: وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح.
مجمع الزوائد ٢٣،٢٢/٩.
(٣) الحاكم ٤٩٦/٤ .
(٤ - ٤) فى الأصل، ف١، ح٣، ن: ((الفضل بن عباس))، وفى ح١: ((الفضل بن عياض))، وفى م:
((الفضيل بن عياض)).
(٥ - ٥) فى ح١، م: ((نعيت إلى نفسى)).
(٦) الطبرانى (٢٦٧٦)، وأبو نعيم ٧٣/٤، مطولا . قال الهيثمى: فيه عبد المنعم بن إدريس ، وهو
كذاب وضاع. مجمع الزوائد ٢٧/٩ - ٣١. وينظر الموضوعات لابن الجوزى ٢٩٥/١ - ٣٠١.

٧٣٢
سورة النصر
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ : سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ :
(إنَّ الناسَ دخَلوا فى دينِ اللهِ أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا)(١) .
وأخرَج ابنُّ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّقال: ((﴿إِذَا جَاءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾)). قال: ((وجاء أهلُ اليمنِ؛ رقيقةٌ أفئدتُهم، ليّنَةٌ (١)
طباعُهم، شَجِيةٌ (١) قلوبُهم، عظيمةٌ خشيتُهم، دخلوا فى دينِ اللهِ أفواجًا))(١).
(١) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣١٤/٤. والحديث عند أحمد ٤٧/٢٣
(١٤٦٩٦) . وقال محققوه : إسناده ضعيف.
(٢) فى ح١، م: (( و)).
(٣) شجية: حزينة . ينظر الوسيط (ش ج ی) .
(٤) ابن عساكر ٢٨٧/١١ .

٧٣٣
سورة المسد
سورةُ تبت
مكيةٌ
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: نَزَلت ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾ بمكةً .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ وعائشةً، مثلَه .
وأخرَج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ)) عن ابن عباسٍ قال : ما كان أبو لهبٍ إلا من
کفارٍ قریش ، ما هو حتی خرج من الشغب حین تمالات قریش ، حتی خُصِونا فى
الشِّغْبٍ وظاهرهم، فلما خرَج أبو لهبٍ من الشّعْبِ لِقِى هندَ ابنةَ عتبةً بن ربيعةً
حينَ فارَق قومَه، فقال: يا ابنةَ عتبةَ ، هل نصَرتُ اللاتَ والعُزَّى ؟ قالت : نعم ،
فجَزاك اللهُ خيرًا يا أبا عتبةَ. قال: إن محمدًا يَعِدُنا أشياءَ لا نُراها كائنةً ، يزعُم أنها
كائنةٌ بعد الموتِ ، فماذا وضع ) فی یدیَّ ؟! ثم نفخ فی یدیہ ثم قال : بًّا لگما،
ما أَرَى فيكما شيئًا مما يقولُ محمدٌ. فنزَلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾. قال ابنُ
عباسٍ: فحُصِرْنا فى الشِّعْبِ ثلاثَ سنين، وقطعوا عنا المِيرَةَ، حتى إن الرجلَ
منا ليَخرُجُ بالنفقةِ فما يبايَعُ حتى يرجعَ، حتى هلك منا من هلَك(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، وأبو نعيمٍ ، والبيهقيُّ، معًا فى ((الدلائلِ)) ، عن ابنٍ
عباسٍ قال : لما نزلت: (وأنذِرْ عشيرتك الأقربين ورَهْطَك منهم المخلصين) (). خرَّج
(١ - ١) فى ح١، م: ((فما ذاك وصنع)).
(٢) أبو نعيم (٢٠٦) .
(٣) قال القرطبى: فظاهر هذا أنه كان قرآنا يتلى وأنه نسخ، إذ لم يثبت نقله فى المصحف ولا تواتر .
تفسير القرطبى ١٤٣/١٣. وينظر صحيح مسلم بشرح النووى ٨٢/٣، وفتح البارى ٥٠٢/٨ .

٧٣٤
سورة المسد
النبيُّ وَّه حتى صعِد الصَّفا فهتَف: ((يا صباحاه)). فاجتَمَعُوا إليه، فقال: ((أرأيتَكم
لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبلِ أکنتم مُصَدِّقِئٍ ؟)) . قالوا: /ما جَوّبنا
عليك كذِبًا. قال: فإنى نذيرٌ لكم بينَ يَدَىْ عذابٍ شديدٍ)). فقال أبو لهب: تبَّالك،
إنما جمَعتَنا لهذا؟ ثم قام ، فنزَلت هذه السورةُ: (تَبَتْ يَدَا أبِى لَهَبٍ وقد (١) تَبَّ)(٢).
٤٠٩/٦
وأخرَج ("عبدُ بنُ حميدٍ، و "ابنُ المنذرِ، وابنُ مَردُونَه، عن ابنِ عمرَ(6) فى
قوله: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾. قال: خَسِرَتْ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى
لَهَبٍ﴾ . قال : خسرتْ، ﴿وَتَبَّ﴾ . قال : خسر .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ
لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال: خسرتْ يدا أبى لهبٍ وخسر(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ قال : إنما سُمِّىَ : أبو لهبٍ . من محُشْنِه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عائشةَ قالت : إن أطيبَ ما أكَل الرجلُ من كَشْبِهِ ،
وإن ابنَه من كسبِهِ. ثم قرَأَتْ: ﴿مَآ أَغْنَ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. قالت:
(١) ليس فى: الأصل، ف١، ح٣، ن، م، وتفسير ابن أبى حاتم ، ودلائل أبى نعيم. وهى قراءة
الأعمش - كما فى مصادر التخريج - وابن مسعود . ينظر البحر المحيط ٥٢٥/٨ .
(٢) البخارى (٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢)، ومسلم (٢٠٨)، وابن جرير ٦٥٩/١٧، ٦٦٠، ٧١٦/٢٤،
وابن أبى حاتم ٢٨٢٥/٩، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٧٣٧/٨ - وأبو نعيم (١١٦)، والبيهقى
١٨١/٢، ١٨٢.
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) فى الأصل، ص، ف١، ح٣: (( عباس)).
(٥) عبد الرزاق ٤٠٦/٢، وابن جرير ٧١٥/٢٤.

٧٣٥
سورة المسد
﴿وَمَا كَسَبَ﴾: ولدُه .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن عطاءٍ قال: كان يقالُ: ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُ وَمَا
كَسَبَ﴾: ولدُه كَسْبُه. ومجاهدٌ وعائشةُ قالاه(١).
وأخرج الطبرانىُ عن قتادةَ قال: كانت رقيّةُ بنتُ النبيِّ وَ لِّعندَ عتبةً بن أبى
لهب ، فلما أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾. سأل النبيُّ وَلِّ طلاقَ
رقِيَّةَ فِطَلَّقَها، فتزَوَّجَها عثمانُ (١) .
وأخرج الطبرانيُ عن قتادةَ قال: تزَوَّج أمّ كلثومٍ بنتَ رسولِ اللهِ وَل ◌َ عتيبةُ
ابنُ أبى لهبٍ، وكانت رُقَّةُ عندَ أخيه عتبةً بنٍ أبى لهبٍ ، فلما أَنزَل اللهُ: ﴿تَبَّتْ
يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾. قال أبو لهبٍ لابنَيه عُتيبةً وعُتبةَ: رأسِى من رأسِكما حرامٌ إن لم
تُطَلِّقًا ابنتَىْ محمدٍ . وقالت أمّهما بنتُ حربٍ بنِ أميةَ - وهى حمالةُ الحطبِ :
طَلِّقَاهما فإنهما قد صَبَتا (٢) . فطلّقاهما(٤).
" وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والحاكمُ ، وابنُ مردُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
وَمَا كَسَبَ﴾. قال: كسبُه ولدُه) .
(١) عبد الرزاق فى المصنف (١٦٦٣٠).
(٢) الطبرانى ٤٣٤/٢٢ (١٠٥٦). وقال الهيثمى: فيه زهير بن العلاء، ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان ،
فالإسناد حسن . مجمع الزوائد ٢١٦/٩، ٢١٧.
(٣) بتسهيل الهمزة من (( صبأتا)).
(٤) الطبرانى ٤٣٥/٢٢، ٤٣٦ (١٠٦٠).
(٥ - ٥) سقط من: ح١، م .
والأثر عند عبد الرزاق ٤٠٦/٢، وفى المصنف (١٦٦٣١)، والحاكم ٥٣٩/٢.

٧٣٦
سورة المسد
( وأخرج عبدُ الرزاقِ (١)، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا
كَسَبَ﴾. قال: ولدُه١)(٢).
وأخرج ابنُ جری عن یزید بنزید ، رجل من ھَمدان" ، أن امرأةً ایی لھپ
كانت تُلقِى فى طريقِ النبيِّ وَّرِ الشوكَ، فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ
مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ا سَيَصْلَ نَارًا ذَاتَ لٍَ
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبٍ﴾. فلما نزَلت بلَغ امرأةً أبى لهبٍ : إن النبيَّ
یهجُوكِ . قالت : علام تهجونی ؟ ! هل رأيتُمونی کما قال محمدٌ أحمِلُ حطًّا ،
فى جيدِى(9) حبلٌ من مسدٍ؟ فمكثت، ثم أنَّتْه فقالت: إن ربَّك قَلاك ووَدَّعك.
فأنزل اللهُ: ﴿وَالضُّحَى﴾. إلى: ﴿وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣].
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ زيدٍ: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ
اَلْخَطَبِ﴾. قال : كانت تأتِى بأغصانِ الشوكِ تَطرَحُها بالليلِ فى طريقٍ رسولٍ
(٧)
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا فى ((ذِّ الغِيبةِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾. قال: كانت تمشِى
(١ - ١) سقط من: ح١، م .
(٢) بعده فى الأصل: (( والحاكم)).
(٣) عبد الرزاق فى المصنف (١٦٦٣٠)، وابن جرير ٧١٧/٢٤ .
(٤ - ٤) فى ص، ف١: ((يزيد بن يزيد رجل من همدان))، وفى م: ((ابن زيد)).
(٥) فى ص، ومصدر التخريج: (( جيدها)).
(٦) ابن جرير ٧١٩/٢٤، ٧٢١، ٧٢٢.
(٧) ابن جرير ٧٢٠/٢٤.

٧٣٧
سورة المسد
بالنميمةِ ، ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَسَدٍ﴾. قال: من نارٍ (١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً: ﴿وَأَمْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ
اُلْخَطَبِ﴾. قال: كانت تَنْقُلُ الأحاديثَ من بعضِ الناسِ إلى بعضٍ، ﴿فِي
جِيدِ هَا﴾. قال: عُنُقِها(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾. قال: كانت
تَحمِلُ النميمةَ فتأتى بها(٣) بطونَ قريشٍ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، (وابنُ مردُويَهُ ) ، وابنُ الأنبارىِّ فى
((المصاحفِ))، عن عروةَ بنِ الزبيرِ: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. قال:
سلسلةٌ من حديدٍ ("فى النارِْ)، ذَرْعُها سبعون ذراعًا(١).
(٤) وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الشعبىِّ: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. قال: ليفٍ".
(" وأخرَج ابنُ الأنبارىِّ عن مجاهدٍ: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَلٍ﴾.
قال : مثلُ حديدةٍ(٨) البكرة) .
(١) ابن أبى الدنيا (١٢٧)، وابن جرير ٧٢٠/٢٤.
(٢) ابن جرير ٧٢١/٢٤ .
(٣) فى الأصل، ف١، ح١، ح٣، ن، م: (( به)).
(٤ - ٤) سقط من: ح١، م .
(٥ - ٥) فى ح١: ((بالنار))، وفى م: ((من نار)).
(٦) ابن جرير ٧٢٣/٢٤، ٠٧٢٤
(٧ - ٧) سقط من: م.
(٨) فى الأصل، ن: ((حديد)).
( الدر المنثور ٤٧/١٥ )

٧٣٨
سورة المسد
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ عن قتادةَ: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ . قال : من
الوَدَع .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾. قال: كانت تحمِلُ الشوكَ فتَطرَحُه
على طريقِ النبيِّ وَلَّه لَيَعْقِرَه وأصحابه، ويقالُ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: نقالةً
الحديثِ، ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. قال: هى حبالٌ تكونُ بمكةً، ويقالُ: المسدُ
العصا التى تكونُ فى البَكَرَةِ ، ويقالُ: المسدُ قِلادةٌ لها من وَدَعٍ(١) .
(٢ وأخرج ابنُ عساكرَ عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه ، أن عَقِيلًا دخَل على
معاويةَ ، فقال معاويةُ لعَقِيلٍ: أين تُرَى عمَّك أبا لهبٍ من النارِ؟ فقال له عَقِيلٌ : إذا
دخَلتَها فهو على يسارِك، مفترِشٌ عمَّتَك حمالةَ الحطبِ ، والراكبُ خيرٌ من
المركوب) .
وأخرج ابنُّ عساكرَ بسندٍ فيه الكُدَيمُ(٢) ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال
رسولُ اللهِ بِّهِ: «بُعِثْتُ ولى أربعُ عمومةٍ، فأما العباسُ فيُكنَى بأبى الفضلِ،
ولولدِه الفضلُ إلى يوم القيامةِ ، وأما حمزةُ فيُكنَى بأبِى يَعْلَى ، فأعلَى اللهُ قدره فى
(١) ابن جرير ٧١٩/٢٤، ٧٢٣، والبيهقى ١٨٣/٢، وابن عساكر - كما فى مختصر تاريخ دمشق
١٢٨/٢٩، ١٢٩.
(٢ - ٢) سقط من: م .
والأثر عند ابن عساكر ٢٣/٤١.
(٣) هو محمد بن يونس بن موسى الكديمى ، قال عنه ابن حبان : كان يضع على الثقات الحديث ، ولعله
قد وضع أكثر من ألف حديث . المجروحين ٣١٣/٢. وقال ابن عدى: اتهم بوضع الحديث وبسرقته .
الكامل ٢٢٩٤/٦. وقال الذهبى : أحد المتروكين . الميزان ٧٤/٤. وينظر تهذيب الكمال ٦٦/٢٧، ٦٧.

٧٣٩
سورة المسد
الدنيا والآخرةِ، وأما عبدُ العُزَّى فيكنَى بأبى لهبٍ، فأدخله اللهُ النارَ وأَلهَبها
عليه، وأما عبدُ منافٍ فيكنَى بأبى طالبٍ، فله ولولدِه المطاولةُ والرّفعةُ إلى يومٍ
(١)
القيامة))(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، وابنُ [٤٦٥ظ] عساكرَ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن
أبيه قال: مرّت دُرَّةُ ابنةُ أبى لهبٍ برجلٍ، فقال: هذه ابنةُ عدوِّ اللهِ أبى
لهب. فأقبَلَت عليه فقالت: ذكَر اللهُ أبى بنباهتِه (٢) وشرفه، وترك أباك
لجهالتِه. ثم ذكرت ذلك للنبيِّ وَ له، فخطَب الناسَ فقال: ((لا يُؤْذَّيَنَّ مسلمٌ
(٣)
بکافٍ))(٣) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عمر ، وأبى هريرةَ، وعمارِ بنِ ياسرٍ ، قالوا :
قَدِمَتْ دُرَّةُ بنتُ أبى لهبٍ مُهاجِرةٌ ، فقال لها نسوةٌ : أنت دُرَّةُ بنتُ أبى لهبٍ
الذى يقولُ اللهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾. فذكَرَتْ ذلك للنبيِّ ◌َّهه
فخطَب فقال: ((يأَيُّها الناسُ، ما لى أَوذَى فى أهلِى، فواللهِ إن شفاعتِى لتُنالُ
بقرابتى، حتى إن حكمًا وحاءَ وصُداءَ وسلهيًا (٤) تنالُها يومَ القيامةِ
بقراتی))(*).
(١) ابن عساكر - كما فى مختصر تاريخ دمشق ١٣٤/٢٩.
(٢) فى الأصل: ((بنزاهته))، وفى ص: ((بسعايته))، وفى ح١: ((بنسبته).
(٣) ابن أبى الدنيا فى الحلم (١١٢)، وابن عساكر ١٧٢/٦٧.
(٤) حكم وحاء وصداء وسلهب أحياء من أحياء العرب كما فى علل ابن أبى حاتم ٧٥/٢، ومصنف
عبد الرزاق ٥٦/١١، ٥٧ (١٩٨٩٩).
(٥) الحديث عند الطبرانى ٢٥٩/٢٤ (٦٦٠). وقال الهيثمى: فيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقى وثقه
ابن حبان وضعفه أبو حاتم ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٢٥٧/٩، ٢٥٨ .

٧٤٠
سورة الإخلاص
سورةُ الإخلاصِ
مکیةٌ
٤١٠/٦
أخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، والترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
خزيمةً، وابنُ أبى عاصم(١) فى ((السُّنَّةِ))، والبغوىُّ فى ((معجمِه))، / وابنُ
المنذرِ، والحاكمُ فى ((الكنى))، وأبو الشيخ" فى ((العظمة))، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن أَتَىّ بن كعب ، أن المشركين
قالوا للنبىِّ وَّه: يا محمدُ، انشُبْ لنا رَبَّك. فأَنزَل اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ ◌َ اَللَّهُ الصََّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. لأنه (١) ليس شىءٌ
يُولَدُ إلا سيموتُ ، وليس شىءٌ يموتُ إلا سيُورثُ ، وإن اللهَ لا يموتُ ولا يُورَثُ،
﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾. (٢)قال: لم يكُنْ') له شبية ولا عدلٌ، وليس
کمثله شىءٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً، أن المشركين قالوا: يا محمدُ (١)، أخبرنا عن
(١) فى ح١، م: ((حاتم)). وهو عند ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٣٨/٨ .
(٢ - ٢) سقط من: م. وفى ص: ((فى الكنى وأبو الشيخ))، وفى ح١: ((وأبو الشيخ)).
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ح٣، ن: ((الآية)).
(٤ - ٤) فى ح١: ((لم يكن))، وفى م: (( ليس)) .
(٥) أحمد ١٤٣/٣٥، ١٤٤ (٢١٢١٩)، والبخارى ٢٤٥/١، والترمذى (٣٣٦٤)، وابن جرير
٧٢٧/٢٤، وابن خزيمة فى التوحيد (٤٥)، وابن أبى عاصم (٦٦٣)، وأبو الشيخ (٩٠)،
والحاكم ٥٤٠/٢، والبيهقى (٥٠، ٦٠٧). حسن دون قوله : لأنه ليس شىء ... (صحيح سنن
الترمذى - ٢٦٨٠).
(٦) فى النسخ: ((رسول الله)). والمثبت من مصدر التخريج.