النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١
سورة الفیل
منهم إلا أصابته، ولا أصابته إلا أهلكتْه، والأبابيلُ: المتتابعةُ(٢) .
(١
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن عبيدِ بنِ عُميرٍ: ﴿لَّا
أَبَابِيلَ﴾. قال: خرجت عليهم طيرٌ سودٌّ بحريةٌ فى مناقيرِها وأظافيرِها
الحجارةُ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ، ومجاهدٍ: ﴿طَيّاً
أَبَابِيلَ﴾. قالا: عَنْقَاءُ المُغْرِبِ(٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عبد الرحمنِ بنِ سابطٍ قال : الأبابيلُ : الزُّمَرُ .
وأخرَج الفريابيُّ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: هى طيرٌ لها مناقیرُ تختلفُ
بالحجارة، فإذا أصابت أحدَهم نَطِف جلدُه، وكان ذلك أولَ ما رأى الناسُ
الجُدَرِئَّ.
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عز وجل: ﴿لَّا أَبَابِيلَ﴾. قال: ذاهبةً وجائيةً تنقُلُ الحجارةَ بمناقيرِها
وأرجلها فتبلبلُ عليهم فوقَ رءوسِهم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك. قال :
نعم، أما سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ:
وبالفوارسِ مِن وَرْقَاءَ قد عَلِموا
١)(٥)
أحلامُ خیل علی مجزدٍ أبابيل
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) ابن جرير ٢٤ / ٦٣١، ٦٣٢.
(٣) ابن أبى شيبة ١٤/ ٢٨٤.
(٤) العنقاءُ المغربُ يقال : إنها طائر عظيم لا يرى إلا فى الدهور، ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء
مغربًا ومغربة ، وقيل: العُقاب. وينظر التاج (ع ن ق).
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٨٧، ٨٨.
٦٦٢
سورة الفيل
( وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وأبو نعيمٍ فى
((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: لما أرسَل اللهُ الحجارةَ على أصحابِ الفيلِ جعَل
لا يقعُ منها حجرٌ إلا " نَفِط مكانُه٢) ، وذلك أولُ ما كان الجُدَرِىُّ، ثم أرسَل اللهُ
سيلاً فذهَب بهم فألقاهم فى البحرِ. قيل: فما الأبابيلُ ؟ قال : الفِرَقُ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ
فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ مسعودٍ: ﴿طَيِّ أَبَابِيلَ﴾. قال: هى الفِرَقُ(٤).
وأُخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿طَيِّ أَبَابِيلَ﴾
قال : فَوْجًا بعد فوجٍ، كانت تخرجُ عليهم من البحرِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ
مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾.
قال: خُضْرٌ، لها خراطيمُ كخراطيم الإبلِ، ( وأكفِّ كأكفٍْ الكلاب(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾. قال: لها أكفّ
كأُكفِّ الرجلِ ، وأنيابٌ كأنيابِ السباعِ " .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
(١ - ١) سقط من : م.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((سقط)). ونفطت يده نفطًا ونفيطًا: قَرِحت من العمل، وقيل: هو ما يصيبها بين
الجلد واللحم. اللسان (ن ف ط).
(٣) عبد الرزاق ٣٩٦/٢.
(٤) ابن جرير ٢٤ / ٦٢٨، والبيهقى ١٢٣/١.
(٥ - ٥) فى النسخ: ((وأنف كأنف)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) ابن أبى شيبة ٢٨٣/١٤، وابن جرير ٦٣٠/٢٤، ٦٣١، والبيهقى ١٢٢/١، ١٢٣.
٦٦٣
سورة الفيل
نعيم ، والبيهقىُّ، معًا فى ((الدلائلِ))، عن عُبيدٍ بنِ عميرِ الليثيّ قال: لما أراد اللهُ أن
يُهلِكَ أصحاب الفيلِ بعَث عليهم طيرًا نشَأْت من البحرِ كأنها الخطاطيفُ ،
بُلْقٌ (١)، كلُّ طيرٍ منها معه ثلاثةُ أحجارٍ مُجَزَّعَةٍ (١) ؛ فی منقاره حجرً، وحجران
فى رجليه، ثم جاءت حتى صَفَّتْ على رءوسِهم ثم صاحت، وألقَتْ ما فى
أرجلها ومناقيرِها فما من حجرٍ وقَع منها على رجلٍ إلا خرَج من الجانبِ الآخرِ ،
إن وقع على رأسه خرج من دبره، وإن وقع على شىءٍ من جسدِه خرج من جانبٍ
آخرَ، وبعث اللهُ ريحًا شديدةً فضرَبت أرجلها فزادها شدةً فأَهلِكُوا جميعًا(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ،
والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن عكرمةَ: ﴿طَيِّا أَبَابِيلَ﴾. قال: طيرٌ بيضٌ - وفى
لفظٍ : خضرٌ - جاءت من قِبَلِ البحرِ كأن وجوهَها وجوهُ(٤) السباع لم تُرَ قبلَ
ذلك ولا بعدَه، فَأَثَّرت فى جلودِهم أمثالَ الجُدَرِىِّ، فإنه لأَولُ ما رُئِىَ الْجُدَرِىُّ(٥).
وأخرج ابنُّ مَردُويَّه عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَلَمّ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبٍ
اٌلْفِيلِ﴾. قال: أقبَل أصحابُ الفيلِ يُريدُون مكةً، ورأسُهم أبو يكسومَ
الحبشىُّ، حتى إذا أَتَوا المُغَمَّسَ أتَتْهم طيرٌ؛ فى منقارِ كلِّ طيرٍ حجرٌ وفى رجليه
حجران فرَمتهم بها ، فذلك قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًّا أَبَابِيلَ﴾. يقولُ : يَكْبَعُ
(١) فى م: ((بكف)).
(٢) المجزع: كل ما فيه سواد وبياض. القاموس المحيط (ج زع).
(٣) ابن أبى شيبة ١٤/ ٢٨٤، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٠٨/٨، ٥٠٩، والبداية
والنهاية ١٥١/٣ - وأبو نعيم ١/ ١٥٠، والبيهقى ١٢٣/١، ١٢٤.
(٤) فى ص، ف ١: ((مثل)).
(٥) ابن جرير ٢٤ / ٦٣١، والبيهقى ١٢٣/١.
٦٦٤
سورة الفيل
بعضُها بعضًا، ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾. يقولُ: من طينٍ . قال: وكانت
مِن جَزْعِ ظَفَارٍ(١) مثلَ بعرِ الغنمِ، فَرَمتهم بها ، ﴿فَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ .
وهو وَرَقُ الزرعِ البالِى المأكولِ. يقولُ: خَرَقَتْهم الحجارةُ كما يُخْرَقُ وَرَقُ الزرعِ
البالِى المأكولُ. قال: وكان إقبالُ هؤلاء إلى مكةَ قبلَ أن يولدَ النبيُّ وَّهِ بثلاثٍ
٣٩٦/٦ وعشرين / سنةً .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى الكنودِ: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾ . قال:
دونَ الحِمَّصَةِ ، وفوقَ العَدَسَةِ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن عِمرانَ: ﴿لَّا أَبَابِيلَ﴾.
قال : طيرٌ كثيرةٌ جاءت بحجارةٍ كثيرةٍ ، أكبرُها مثلُ الحِمَّصَةِ ، وأصغرُها مثلُ
.(٢)
العَدَسَةِ(٢) .
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ)) عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿تَرْمِهِم بِحِجَارَةٍ مِّن
سِجِيلٍ﴾. قال: حجارةٌ مثلُ البندقِ، وبها نَضْحُ حمرةٍ مُخَتَّمَةٌ ، مع كلِّ طائرٍ
ثلاثةُ أحجارٍ ؛ حجران فى رجليه وحجرٌ فى منقارِهِ ، حَلَّقَت عليهم من السماءِ ثم
أرسَلَت تلك الحجارةَ عليهم ، فلم تَعْدُ عسكرَهم .
وأخرج أبو نعيمٍ عن نوفلِ "بن معاويةَ الديلىّ" قال: رأيتُ الحصى التى رُمِىّ
بها أصحابُ الفيلِ، حصّى مثلُ الحِمَّصِ، وأكبرُ من العَدَسِ، حمرٌ مختَّمةٌ؛
(١) جَزْع ◌َفَارِ: الجَزَّع، الخرز اليمانى. وظَفار بوزن قَطامٍ، وهى اسم مدينة لحمير باليمن . النهاية
٢٦٩/١، ٠١٥٨/٣
(٢) عبد الرزاق ٣٩٦/٢.
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف ١،: ((بن أبى معاوية الديلمى))، وفى ح ١، م: ((بن معاوية الديلمى))،
وفى ح ٣: ((بن أبى معاوية الديلى))، وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٧٠.
٦٦٥
سورة الفيل
كأنها جَرْعُ ظَفَارٍ(١).
وأخرج أبو نعيمٍ عن حكيم بن حزامٍ قال : كانت فى المقدارِ بينَ(٢) الخِئصةِ
والعَدَسَةِ، حصّى به نضحٌ أحمرُ مُخَتَّمُ(٢)، كالجَزَّع، فلولا أنه عُذِّبَ به قومٌ
أخذتُ منه ما أَتَّخذُه () فى مسجدٍ، أسلَمتُ) وهو(٥) بمكةً كثيرٌ.
وأخرَج أبو نعيم عن أمّ كُورٍ (١) الخزاعيةِ قالت: رأيتُ الحجارةَ التى رُمیّ بها
أصحابُ الفيلِ حمرًا مختمةً كأنها ◌َزْعُ ظَفارٍ (٢)، فمن قال غيرَ ذلك فلم يقُلْ(٨)
شيئًا ، ولم تُصبهم كلَّهم، وقد أَفَت(١) منهم .
وأخرج أبو نعيم عن محمدِ بنِ كعب القرظىّ قال: جاءوا بفيلين؛ فأما
محمودٌ فربَض، وأما الآخرُ فشجُع فخُصِبَ .
وأخرج أبو نعيمٍ عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال: حدَّثَنى من كلَّم قائدَ الفيلِ
وسائسَه قال لهما: أخْبِرانى خبرَ الفيلِ. قالا: أقبَلنا به وهو فيلُ الملكِ
النجاشيّ الأكبرُ لم يُسَرْ به قطَّ إلى جمعٍ إلا هزَمهم، فلما دَنّوْنا(١٠) من
الحرمِ جعَلنا كلما نوجّهه إلى الحرمِ يَربِضُ، فتارةً نَضرِبُه فينهبِطُ (١)، وتارةً
(١) أبو نعيم ١/ ١٥٠.
(٢) فى ح ١، ح ٣، م: (من).
(٣) ليس فى الأصل، وفى ح ١، ح ٣، ن، م: (مختمة)).
(٤ - ٤) فى م: ((لى مسجدًا)).
(٥) فى ف١، ح١، ح٣، م: (( هى)).
(٦) فى ص، ف١: ((مكرز))، وفى ن: ((كرن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٨٠/٣٥.
(٧) فى الأصل: ((أظفار)).
(٨) فى م: ((يرمنها)).
(٩) فى الأصل: (( أزكت)).
(١٠) فى ح ١، ح ٣، م: ((دنا)).
(١١) فى ف ١: ((فينبسط))، وفى ح ١، ن، م: ((فيهبط)).
٦٦٦
سورة الفيل
نَضْرِئُه (١حتى نَمَلَّ ثم١) نترُكُه، فلما انتهى إلى المُغَُّسِ ربَض فلم يَقُمْ فطلَع
العذابُ . فقلتُ: نجا غيرُكما ؟ قالا: نعم، ليس كلَّهم أصابَه العذابُ،
وولَّى أبرهةُ ومن تَّبِعَه يريدُ بلادَه، كلما دخَلوا أرضًا وقَع منه (١) عضوٌ حتى
انتهَى(٣) إلى بلادٍ(٤) خثعمٍ وليس عليه غيرُ رأسِه فمات.
وأخرج أبو نعيمٍ، من طريقِ عطاءٍ والضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، أن أبرهةً
الأشرمَ قدِم من اليمنِ يريدُ هدمَ الكعبةِ ، فأرسَل اللهُ عليهم طيرًا أبابيلَ - يريدُ
مجتمعةٌ - لها خراطيمُ(٥) ، تحملُ حصاةً فى منقارِها وحصاتَيْ فى رجلَيها،
تُرسِلُ واحدةٌ على رأسِ الرجلِ فيَسيلُ لحمُه ودمُه ويبقَى عظامًا خاويةً لا لحمَ
عليها(٦) ولا جِلْدَ ولا دمَ .
وأخرَج أبو نعيمٍ عن عثمانَ بنِ عفانَ ، أنه سأل رجلًا من هذيلٍ قال : أخبرنى
عن يومِ الفيلِ . فقال: يُعِثْتُ يومَ الفيلِ طليعةً على (فرسٍ لى أنثى)، فرأيتُ طيرًا
خرجت من الحرمِ فى منقارِ كلِّ طيرٍ منها حجرٌ، وفى رِجْلٍ كلٌّ طيرٍ منها حجرٌ،
وهاجَتْ ريحٌ وظلمةٌ حتى قعَدتْ بى فرسِى مرتين، فمسحتهم مسحةٌ كلَفْتَةٍ
كذاك(٨) ، وانجِلَتِ الظلمةُ وسكَنتِ الريحُ. قال: فنظَرتُ إلى القومِ خامِدين.
وأخرج ابنُ مَرَدُويَه، وأبو نعيمٍ ، عن أبى صالحٍ، أنه رأى عندَ أمِّ هانئُّ بنتِ
(١ - ١) فى الأصل: ((فيمل ثم))، وفى ص: ((حتى))، وفى ف ١: ((حتى يمل ثم).
(٢) فى الأصل، ص، ح ١، ن، م: ((منهم) .
(٣) فى ح ١، ن، م: ((انتهوا)).
(٤) فى الأصل، ح ٣: ((بلد)).
(٥) فى الأصل، ص، ح ٣: ((خراشيم).
(٦) فى م: ((عليه)) .
(٧ - ٧) فى ص: ((رأس اثنين)).
(٨) فى الأصل، ص: ((كراك))، وفى ح ١، ح ٣، م: ((كرداك)).
٦٦٧
سورة الفيل
أبى طالبٍ (١) من تلك الحجارةِ نحوًا من قَفِيزِ، مخططةٌ مختَّمةٌ(٢) كأنها جَزْعُ
ظَفارِ، مكتوبٌ فى الحجرِ اسمُه واسمُ أبيه .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ :
﴿فَعَلَهُمْ كَمَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. يقولُ: كالتِّبْنِ(٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ )، عن قتادةَ() :
كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. قال التبنِ(١).
وأخرَج الفريابيُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ :
كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. قال: وَرَقِ الحنطةِ() .
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ (١)، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ
قال : العصفُ المأكولُ ورقُ الحنطةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن طاوسٍ: ﴿ كَعَصْفٍ مَّأَكُولٍ﴾. قال: وَرقِ
الحنطةِ فيها الثُّقْبُ(٩) .
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ن: ((لهب)).
(٢) فى ح ١، م: ((بحمرة)) .
(٣) ابن جرير ١٨٣/٢٢، والبيهقى ١٢٣/١.
(٤) بعده فى ح ١، م: ((والبيهقى فى الدلائل)).
(٥) فى ح ١، ح ٣، م: ((ابن عباس)).
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٢٦٢، ٣٩٧.
(٧) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٩/٤ - وابن جرير ٢٤ /٦٤٤.
(٨) بعده فى الأصل: ((وابن جرير)).
(٩) فى ص: ((التبن))، وفى ح ١، ن، م: ((النقب)).
٦٦٨
سورة الفيل
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ . قال : إذا أُكِل
فصارَ أجوفَ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. قال: هو الهِيُورُ) ، عصَّافَةُ الزرعِ.
وأخرج ابنُ إسحاقَ فى ((السيرةٍ))، والواقدىُّ، وابنُ مَردُويَه، وأبو نعيم،
والبيهقيُ، عن عائشةَ قالت: لقد رأيتُ قائدَ الفيل وسائسَه بمكةً أعمَيَيْنْ مُفْعَدَین
يَستَطْعِمان(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ أبزَى قال: (كان
بين الفيل وبين رسولِ اللَّهِ وَلِ (+عشرُ سنينَ".
وأخرج أبو نعيمٍ، والبيهقيُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: وُلِدَ النبيُّ وَلِ عامَ
(٥)
الفیلِ() .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وأبو نعيمٍ، والبيهقىُّ، عن قيسٍ بنٍ مخرمةً قال :
وُلِدْتُ أنا ورسولُ اللهِ وَلِ عامَ الفيلِ(٢).
(١) فى ح ١، ن، م: ((الطيور)). والهيور جمع هِير، من أسماء الصَّبا. وقيل: من أسماء الشمال. ينظر
التاج (هـ ی ر).
(٢) ابن إسحاق (٤٤)، والواقدى - كما فى تفسير ابن كثير ٥٠٩/٨ - والبيهقى ١٢٥/١.
(٣ - ٣) سقط من: م .
(٤ - ٤) فى ص، ف١، ح١، ح٣، ن، م: ((عشرين سنة)).
والأثر عند البيهقى ٧٩/١ .
(٥) البيهقى ٧٥/١ .
(٦) ابن إسحاق (٢٩)، وأبو نعيم فى الدلائل (٨٥)، والبيهقى ٧٦/١، ٧٧.
٦٦٩
سورة الفيل
وأخرَج البيهقيُّ عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مطعم قال: وُلِدَ رسولُ اللهِ وَلِّ عامَ
الفيلِ، وكانت عكاظُ بعدَ الفيلِ بخمسَ عشرةَ سنةً ، ويُنِىَ البيتُ على رأسٍ
خمسٍ وعشرين سنةٌ من الفيلِ، وتَنَّأَ رسولُ اللهِ وَ لِ على رأسٍ أربعين من
"(١)
الفیل
.
(١) البيهقى ١/ ٧٨.
٦٧٠
سورة قریش
سورةُ قريشٍ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((لإِيلَافٍ قريش))
بمكةً .
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ
مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الخلافياتِ))، عن أمّ هانىّ بنتِ أبى طالبٍ، أن رسولَ اللهِ
وَِّ ﴿ / قال: («فضَّل اللهُ قريشًا بسبعٍ خصالٍ لم يُعطِها أحدًا قبلَهم ولا يعطيها
أحدًا) بعدَهم؛ أنى فيهم)) - وفى لفظٍ: ((النبوةُ فيهم )) - ((والخلافةُ فيهم،
والحجابةُ فيهم ، والسّقايةُ فيهم ، ونُصِرُوا على الفيلِ، وعبَدوا اللهَ سبعَ سنين)) -
وفى لفظٍ: ((عشرَ سنين)) - ((لم يَعْبُدْه أحدٌ غيرُهم، ونزلت فيهم سورةٌ من القرآنِ
لم يُذكَرْ فيها أحدٌ غيرُهم؛ ((لإيلافٍ قريش)» (١) .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، [٤٦٢ظ] وابنُ مَرَدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن
الزبيرِ بنِ العوامِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «فضَّل اللهُ قريشًا بسبعِ خصالٍ؛
فضَّلَهم بأنهم عبدوا اللهَ عشرَ سنينَ لا يَعْبُدُه إلا قريشٌ، وفضَّلهم بأنه نصَرهم يومَ
الفيلِ وهم مشركون ، وفضَّلهم بأنه نزَلت فيهم سورةٌ من القرآنِ لم يَدخُلْ فيها
أحدٌ من العالمين غيرَهم، وهى ((لإِيلَافٍ قريش))، وفضَّلهم بأن فيهم النبوةَ،
(١ - ١) فى الأصل، ح١، ن: ((ولا يعطها))، وفى ص، ف١: ((ولا يعطها أحد))، وفى ح٣: ((لم يعطها)).
(٢) البخارى ٣٢١،٣٢٠/١، والطبرانى ٤٠٩/٢٤ (٩٩٤)، والحاكم ٥٣٦/٢، ٥٤/٤، والبيهقى -
كما فى تفسير ابن كثير ٥١٢/٨، وقال: حديث غريب . وقال الحافظ: وأما هذه السورة لم أر فيها
حديثا مرفوعا صحيحا . فتح البارى ٧٣٠/٨ .
٣٩٧/٦
٦٧١
سورة قریش
والخلافةَ، والحجابةَ، والسقايةَ))(١).
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَّه : ((إنَّ اللهَ فضَّل قريشًا بسبع خصالٍ؛ أنى منهم، وأنَّ اللهَ أنزَل فيهم سورةً
كاملةً من كتابِه لم يَذْكُرْ فيها أحدًا غيرَهم ، وأنهم عبدوا اللهَ عشرَ سنين لم يَعبُدْه
أحدٌ غيرُهم، وأن اللهَ نصَرهم يومَ الفيلِ، وأن الخلافةَ والسقايةَ والسّدانةً
(٢)
فیھم))(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ، عن إبراهيمَ قال :
صلَّى عمرُ بنُ الخطابِ بالناسِ بمكةَ عندَ البيتِ فقرَأ ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾، قال:
﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ﴾. وجعَل يومىُ باصبعِه إلى الكعبة، وهو فى
(٣)
الصلاةِ(٢) .
وأخرَج الفريابيُ ، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُ ، والحاكمُ ، وابنُ مَردُويَه، عن
أسماءَ بنتِ يزيدَ قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يَقولُ: ((ويلُ امّكم (٤) قريشُ!
﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ ﴿﴿ إِلَفِهِمْ(٢) رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾))(١).
(١) الطبرانى (٩١٧٣)، وابن عساكر ١٥/٦٤، وقال الهيثمى: فيه من ضعف ، ووثقهم ابن حبان .
مجمع الزوائد ٢٥/١٠ .
(٢) الخطيب ١٩٥/٧ .
(٣) ابن أبى شيبة ٤٩٢/٢ .
(٤) كذا موصولة الهمزة، وهى كلمة ذم تقولها العرب للمدح. وينظر فتح البارى ٥/ ٣٥٠، واللسان (وى ل).
(٥) فى الأصل: ((إلفهم)). وهى قراءة شاذة، وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٨٠، وتفسير ابن
جرير ٢٤ / ٦٤٧.
(٦) ابن جرير ٢٤ / ٦٤٧، بلفظ آخر مختصرًا، والطبرانى ٢٤/ ١٧٧، ١٧٨ (٤٤٧)، والحاكم
٢٥٦/٢.
٦٧٢
سورة قريش
وأخرج أحمدُ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن أسماء بنتِ يزيدَ قالت : سمِعتُ رسولَ
اللهِ وَّهِ يقولُ: ((﴿لِإِيَفِ قُرَيْشِ ﴿ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّنَآءِ وَالصَّيْفِ﴾.
ويحَكم يا قريشُ، اعْبُدُوا ربَّ هذا البيتِ الذى أطعَمكم من جوع وآمَنكم من
(١)
خوفٍ)»(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةَ، أنه كان يقرأُ: (لِيَأْلَفْ(٣) قريشٌ إِلْفَهم (٢)
رحلةَ الشتاءِ والصيفِ )() .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةً ، أنه كان" يَعيبُ :
لِإِيَفِ قُرَيْشِ﴾ . ويقولُ: إنما هى: (لِيَأْلَفْ قريشٌ). وكانوا يرحلُون فى
الشتاءِ والصيفِ إلى الرومِ والشامِ، فأمَرهم اللهُ أَن يَأْلَفُوا عبادةَ ربِّ هذا البيتِ.
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، والضياءُ فى
(المختارة))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾. قال: نعمتى على
قريشٍ، ﴿إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانوا يَشتُون بمكةً،
ويَصيفُون بالطائفِ، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾. قال: الكعبةِ، ﴿الَّذِىّ
(١) بعده فى ح ١، ن، م: (( وأخرج ابن جرير عن عكرمة أنه كان يقرأ: (لإيلاف قريش إلفهم رحلة
الشتاء والصيف))).
والحديث عند أحمد ٥٨١/٤٥ (٢٧٦٠٧)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥١٣/٨ -
وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) وهى قراءة شاذة. وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٨٠، ١٨١.
(٤) ابن جرير ٢٤/ ٦٤٧.
(٥ - ٥) لیس فى الأصل، ص، ف ١، ن .
٦٧٣
سورة قريش
أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَّهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. قال: الجُذَامِ(١) .
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ :
﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾. قال: نعمتِى على قريشٍ، ﴿إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِتَآءِ
وَالصَّيْفِ﴾. قال: إيلافِهم ذلك، فلا يَشُقُّ عليهم رحلةُ شتاءٍ ولا صيفٍ ،
﴿وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. قال: من كلِّ عدوٌّ فى حرمِهم(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ
إِلَفِهِمْ﴾. يقولُ: لزومِهم،
عباسٍ فى قوله: ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ
﴿الَّذِىّ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾. يعنى قريشًا أهلَ مكةً؛ بدعوةِ إبراهيمَ حيثُ
قال: ﴿وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. ﴿وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. حيثُ
قال إبراهيمُ: ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنَا﴾(١) [ إبراهـ
[ إبراهيم : ٣٥ ] .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ ، أنه سُئِلَ عن قوله: ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾.
فقرَأ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْفِيلِ﴾ إلى آخرِ السورةِ. قال: هذا
لإيلافٍ قريشٍ؛ صنَعتُ هذا بهم لألفةِ قريشٍ ؛ لئلا أَفَرِّقَ أَلْفَتَهم وجماعتَهم .
إنما جاء صاحبُ الفيلِ ليستبيدَ حريمَهمٌ فصنَع اللهُ بهم ذلكَ(٦) .
(١) ابن جرير ٢٤ / ٦٤٨، ٦٥٢، ٦٥٣، ٦٥٦، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٧٣٠/٨
مختصرًا - والضياء ١٢٥/١٠ (١٢٥، ١٢٦).
(٢) الفريابى - كما فى التغليق ٣٧٧/٤ - وابن جرير ٢٤ / ٦٤٨، ٦٥٤.
(٣) ابن جرير ٢٤/ ٦٥٠، ٦٥٣، ٦٥٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٦/٢، مقتصرًا على الجملة الأولى.
(٤) فى النسخ: (إلفهم)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٥) سقط من: ص، وفى ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: ((حرمهم). والحريم: ما حُرِّم فلم يُمسّ. اللسان (ح رم).
(٦) ابن جرير ٢٤/ ٦٤٩.
( الدر المنثور ٤٣/١٥ )
٦٧٤
سورة قریش
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكَارٍ فى ((الموفقياتِ)) عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال: كانت
قريشٌ فى الجاهلية (" تَعْتَفِدُ، وكان اعْتفادُها) أن أهلَ البيتِ منهم(٢) كانوا إذا
سافَتْ - يعنى : هلَكت - أموالُهم خرَجوا إلى بَرازٍ من الأرضِ فضربوا على
أنفسِهم الأخيِيةَ، ثم تناوبُوا(4) فيها حتى يموتُوا، من قبلٍ أن يُعلمَ بِخَلَِّهم(٥)،
حتى نشَأُ هاشمُ بنُ عبدِ منافٍ ، فلما وَبَل(١) وعظُم قدرُه فى قومِه ، قال : يا معشرَ
قريشٍ ، إن العزَّ مع كثرةِ العددِ ، وقد أصبحتم أكثرَ العربِ أموالًا، وأعزَّهم نفرًا،
وإن هذا الاعتفادَ(١) قد أتَى على كثيرٍ منكم، وقد رأيتُ رأيًا. قالوا: رأيك
رشدٌ، فُرْنا نأْتمُ(٨). قال: رأيتُ أن أَخلِطَ فقراءَكم بأغنيائِكم فأَعمِدَ إلى رجلٍ
غَنِىٌّ فَأُضُمَّ إليه فقيرًا، عيالُه بعددٍ عيالِه، فيكونَ يُوازِرُه فى الرّحلتينِ؛ رحلةٍ
الصيفِ إلى الشامِ، ورحلةِ الشتاءِ إلى اليمنِ، فما كان فى مالِ الغنىٌّ مِن فَضْلٍ
عاشَ الفقيرُ وعيالُه فى ظلِّه، وكان ذلك قطْعًا للاعْتفادِ(١) . قالوا: نِعْمَ ما رأيتَ،
فَأُلٌّفْ بينَ الناسِ . فلما كانَ من أمرِ الفيلِ وأصحابِهِ ما كان وأنزل اللهُ ما أَنزَلَ ،
(١) فى ص، ف ١، ح ١: ((عمران)).
(٢ - ٢) فى النسخ: ((تحتفد وكان احتفادها)). وهو تحريف، والاعتفاد، وبالقاف أيضًا: أن يغلق الرجل
عليه بابه ، فلا يسأل أحدًا حتى يموت جوعا ، و كانوا يفعلون ذلك فی الجدب . التاج (ع ف د ، ع ق د)،
وينظر تفسير القرطبى ٢٠/ ٢٠٥.
(٣) فى م: ((منه)) .
(٤) التناوب : أن يكون على كل واحد منهم نَوبةٌ ينوبها ، أى طعام يوم ، وتناوب القوم فيما بينهم فى الماء
وغيره ، أى: تقاسموه. وينظر اللسان (ن وب).
(٥) الخلَّة : الحاجة والفقر والخصاصة. التاج (خ ل ل).
(٦) فى ص: ((رمل))، وفى ف ١، م: ((نبل)، وفى ح ١: ((ربل)). والوَبْلُ والوائِلُ: المطر الشديد الضخمُ
القطرِ. ووُصِف به هنا مدحًا له، لسَّعَةٍ عطاياه . اللسان (وب ل) .
(٧) فى النسخ: (الاحتفاد)).
(٨) ليس فى: الأصل. وفى ف ١: ((بأمر)).
٦٧٥
سورة قریش
وكان ذلك مِفتاحَ النبوةِ ، وأولَ عزِّ قريشٍ حتى هابَهم الناسُ كلُّهم ، وقالوا : أهلُ
اللهِ ، واللهُ معهم. وكان مولدُ النبيِّ وَلِّ فى ذلكَ العامِ، فلما بعث اللهُ رسولَه
وَ لَه كانَ فيما أَنزَلَ عليه(١) - يُعَرِّفُ قومَه ما صنَعُ(١) إليهم ، وما نَصَرهم من الفیلِ
وأهلِه: ﴿أَلَمَّ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اُلْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخرِ السورةِ . ثم
قال: ولم فعلتُ ذلك يا محمدُ بقومك ، وهم يومئذٍ أهلُ عبادة أوثانٍ ؟! فقال: /
﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخرِ السورةِ. أْ: لتراحمِهم وتواصلهم، ( وإن
كان " الذى آمَنهم منه من الخوفِ؛ خوفَ الفيلِ وأصحابِهِ، وإطعامُهُ إياهم من
الجوعِ من جوعِ الاعْتفاءٍ (٥).
٣٩٨/٦
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لِإِیلَفٍ
قُرَیْشِ) الآية. قال : نهاهم عن الرحلةِ، وأمرهم أن یعبدوا ربّ هذا البيتِ ،
وكفاهم المؤنةَ ، وكانت رحلتُهم فى الشتاء والصيفِ، ولم یکنْ لهم راحةٌ فى
شتاءٍ ولا صيفٍ ، فأطعمَهم اللهُ بعدَ ذلك من جوع، وآمنَهم من خوفٍ ، فألِفوا
الرحلةَ ، وكان ذلك من نعمةِ اللهِ عليهم ) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِإِلَفِ قُرَيْشٍ ﴾ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ
الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: ألِفوا ذلك فلا يَشُقُّ عليهم (١).
(١) فى الأصل، ح ٣: ((عليهم)) .
(٢) بعده فى الأصل، ص ، ح ١، ن : ((به).
(٣ - ٣) فى ح ١، ن، م: ((وكانوا على شرك وكان)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: ((إطعامهم) .
(٥) فى ن: ((الاعتقاد)).
(٦) ابن جرير ٢٤ / ٦٥٠، ٦٥١.
(٧) ابن مردويه - كما فى فتح البارى ٧٣٥/٨.
٦٧٦
سورة قریش
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿لِإِيَفِ قُرَيْشٍ﴾. قال: عادةُ قريشِ رحلةٌ فى الشتاءِ ورحلةٌ فى
الصيف . وفى قوله : ﴿وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ . قال: كانوا يقولون : نحن من
حرَمِ اللهِ . فلا يَعرِضُ لهم أحدٌ فى الجاهليةِ؛ يأمَنونَ بذلكَ، وكان غيرُهم من
قبائلِ العربِ إذا خرَّج أُغِيرَ عليه(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لِإِيلَفِ
قُرَيْشٍ﴾. قال: كانَ أهلُ مكةَ يَتعاورُونَ(٢) البيتَ شتاءً وصيفًا ، تُجَارًا آمنين لا
يخافون شيئًا لحَرمِهم، وكانت العربُ لا يقدرون على ذلكَ ولا يستطيعونه من
الخوفِ ، فذكَّرَهم اللهُ ما كانوا فيه من الأمنِ، حتى إنْ كانَ الرجلُ منهم ليُصابُ
فى الحىّ من أحياءِ العربِ، فيقالُ: حِزْمِىٌّ(٢). قال: ذُكِرَ لنا أن نبيَّ اللهِ وَه
قال: (مَن أذلَّ قريشًا أذلَّه اللـهُ)). وقال: ((ارقُبونى وقريشًا، فإن ينصُرْنى اللهُ
عليهم فالناسُ لهم تبَعّ)). فلمَّا فُتِحتْ مكةُ أسرعَ الناسُ فى الإسلامِ، فبلغَنا أنَّ
رسولَ اللهِ وَله قال: ((الناسُ تَبَعٌ لقريشٍ فى الخيرِ والشَّرِ، كفارُهم تَبَعٌ
الكفارِهم، ومؤمنوهم تَّبَعّ لمؤمنيهم)) .
(١) فى ص، ف ١، ح ٣، م: ((عليهم)).
والأثر عند عبد الرزاق ٢/ ٣٩٨، وابن جرير ٢٤/ ٦٥١، ٦٥٥.
(٢) فى الأصل، ص، ح ١، ن: ((يتعاودون)). ويتعاورون: يختلفون ويتناوبون، كلما مضى واحدٌ خلفه
آخر. النهاية ٣/ ٣٢٠.
(٣) حرمى، بكسر الحاء وسكون الراء: المنسوب إلى الحرم من الناس يقال: رجل حِزْمىُّ. فإذا كان فى
غير الناس، قالوا : ثوبٌ خَرَميِّ. النهاية ١/ ٣٧٥.
٦٧٧
سورة قریش
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لِإِیلَفِ فُرَيْشِ﴾ الآية. قال:
أُمِرُوا أن يَأْلَفُوا عبادةَ ربِّ هذا البيتِ كإِلْفِهِم رحلةَ الشتاءِ والصيفِ (١).
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن أبى صالحٍ قال: علِم اللهُ
حُبَّ قريش الشامَ ، فَأَمِروا أن يَأْلَفوا عبادةَ ربِّ هذا البيتِ كإيلافِهم رحلة الشتاءِ
والصيفٍ() .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن أبى مالكِ فى قوله : ﴿لِإِیلَفٍ
قُرَيْشٍ﴾. قال: كانوا يَتَّجِرون فى الشتاءِ والصيفِ ، فَالَفْتُهم ذلك .
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ قال: كانت قريشٌ تَنَّجرُ شتاءً وصيفًا ،
فتأخذُ فى الشتاءِ على طريقِ البحرِ وأَيْلَةَ() إلى فلسطينَ، يلتمسون الدِّفاءَ(٤) ، وأما
الصيفُ فِيَأْخُذون قِبلَ بُصرَى وأذْرِعاتٍ (٢) ، يَلتمسون البَرْدَ، فذلك قولُه :
إِلَفِهِمْ﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ زيدٍ قال : كانت لهم رِحلتان ؛
الصيفَ إلى الشامٍ، والشتاءَ إلى اليمنِ فى التِجارةِ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَءَامَنَهُم مِّنْ
:
(١) ابن جرير ٢٤/ ٦٥٣.
(٢) ابن جرير ٢٤ / ٦٥١.
(٣) أَيْلَة: مدينة على ساحل بحر القُلْزُم - أى البحر الأحمر - مما يلى الشام. مراصد الاطلاع ١/ ١٣٨.
(٤) الدِّفاء: اسم لما يُستدفأ به، من صوف وغيره. التاج (د ف أ).
(٥) بُصرى وأذرعات: موضعان بالشام. مراصد الاطلاع ١/ ٤٧، ٢٠١.
(٦) ابن جرير ٢٤/ ٦٥٢.
٦٧٨
سورة قریش
خَوْفٍ﴾. قال: لا يُخطَّفون .
وأخرَجُ(١) ابنُ أبى حاتم عن الأعمشِ: ﴿وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. قال:
خوفِ الحبشةِ .
وأخرَج الفريابيُ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ :
﴿وَءَامَنَّهُمْ مِّنْ خَوْفٍ﴾. قال: من الجُدَامِ(٢).
وأخرج البيهقىُ فى ((الدلائلِ)) عن أبى ريحانةَ العامرىِّ، أنَّ معاويةً قال لابنٍ
عباسٍ: لمَ سُمِّيَتْ قريشٌ قريشًا؟ قال : بدايَّةٍ تكونُ فى البحرِ ، أعظمُ دوابُّه،
يقالُ لها : القِرْشُ. لا تمر بشىءٍ من الغَثِّ والسمين إلا أكلته . قال: فأنشِدْنی فی
ذلك شيئًا . فأنشَدَه شعرَ الجُمحىّ إذ يقولُ:
ـرَ بها سُميت قريشٌ قُرِيشا
وقريشّ هى التى تسكنُ البحـ
ـركُ منها لذى الجناحينِ ريشا
تأكلُ الغَثُّ السمينَ ولا تتـ
يأكلونَ البلادَ أكلاً كَمِیشا
هكذا فى البلادٍ حىُّ قريشٍ
يُكثِرُ القتلَ فيهمُ والخُموشا(٣)
ولهم آخرَ الزمانِ نبىٌّ
وأخرج ابنُ سعدٍ عن سعيد بنٍ (* محمدِ بن٤ِ) جبيرِ بنِ مُطعِمٍ، أن عبدَ المَلِكِ
ابنَ مَرْوانَ سأَلَ محمدَ بنَ جبيرٍ: متى سُمِّيتْ قريشٌ قريشًا؟ قال : حين اجتَمَعت
إلى الحَرَمِ من تَفَرُّقِها ، فذلك التَّجمُّعُ التَّقَرّشُ . فقال عبدُ الملكِ: ما سمعتُ هذا،
(١) بعده فى ص، ف ١: ((ابن المنذر و)) .
(٢) ابن جرير ٢٤/ ٦٥٥.
(٣) البيهقى ١/ ١٨٠، ١٨١.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
٠ ٠
٦٧٩
سورة قريش
ولكن سمعتُ أن قُصِيًّا كان يُقالُ له: القُرَشِىُّ. ولم تُسَمَّ قريشٌ قبلَهُ(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى سلمةَ بنِ عبد الرحمن بن عوفٍ قال: لما نزل قُصَی
الحرمَ وغَلَبَ عليه، فعَل أفعالًا جميلةً فقيلَ له: القُرَشِىُّ. فهو أولُ من سُمِّىَ به(١).
وأخرج أحمدُ عن قتادةَ بنِ النعمانِ ، أنه وقَع بقريشٍ ، فكأنه نال منهم ، فقال
رسولُ اللهِ وَلِّ: ((يا قتادةُ، لا تَسُبَّنَّ قريشًا؛ فإنه لعلَّك أن ترَى منهم رجالًا
تزدرِى عملَك مع أعمالهم ، وفعلَك مع أفعالِهم ، وتَغْبِطُهم إذا رأيتَهم ، لولا أن
تطغَى قريشٌ لأخبرتُهم بالذى لهم عندَ اللهِ))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، (٢) وأحمد٤ُ)، عن معاويةَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ
نَّه / يقولُ: ((الناسُ تَّبَعْ لقريشٍ فى هذا الأمرِ، خيارُهم فى الجاهلية خيارهم فى ٣٩٩/٦
الإِسلام إذا فَقُهُوا، واللهِ لولا أن تَبْطَرَ قريشٌ لأخبرتُها بما لخيارِها عندَ اللهِ) . قال:
وسمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((خيرُ نسوةٍ ركِبْن الإبلَ صالحُ نساء قريشٍ؛
أرعاه على زوج فى ذاتٍ يدِه (١) ، وأحناه على ولدٍ فى صغرٍ)(١).
(١) ابن سعد ١/ ٧١.
(٢) ابن سعد ١/ ٧١، ٧٢.
(٣) أحمد ١٣٥/٤٥ (٢٧١٥٨). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.
(٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ن: ((يد)).
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، ن: (صغر).
والحديث عند ابن أبى شيبة ١٦٩/١٢، وأحمد ١٢٦،١٢٥/٢٨ (١٦٩٢٩،١٦٩٢٨). وقال
محققوه : إسناده صحيح .
٦٨٠
سورة قریش
(١ وأخرجه أحمدُ ، والبخارىُّ، والنسائىُّ، عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مطعم .
وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والنسائيُ ، والطبرانى، وأبو
نعيمٍ ، والبيهقىُ ، عن أنسٍ قال: كنا فى بيتِ رجلٍ من الأنصارِ، فجاء رسولُ
اللهِ وَلِّ حتى وقَف فَأَخَذ بعِضَادَتَى البابِ، فقال: ((الأئمةُ من قريشٍ، ولهم
عليكم حقٍّ، ولكم مثلُ ذلك، ما إن استُحْكِمُوا عدَلوا ، وإن استُرحِمُوا رحِموا،
وإذا عاهدوا وَفَوْا ، فمَن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناس ، "لا
يَقْبَلُ اللَّهُ منهم صَرْفًا ولا عدلًاً))(٤).
وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وابن ماجه، وأبو يعلى(١)،
والطبرانىُ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ ، والبيهقىُ فى ((المعرفةِ)) ، عن جبيرِ بنِ مطعم
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ للقُرَشِيِّ مِثْلَى قوةِ الرجلِ من غيرِ قريشٍ)). قيل
للزهرِىِّ: ما عنَى بذلك؟ قال : نُبلَ الرأي(٧) .
(١ - ١) فى م: ((وأخرج أحمد وابن أبى شيبة والنسائى)) وفى ح ١: ((وأخرج الطيالسى وابن أبى شيبة
وأحمد والنسائى والطبرانى)).
(٢) أحمد ٦٤/٢٨ (١٦٨٥٢)، والبخارى (٣٥٠٠، ٧١٣٩)، والنسائى فى الكبرى (٨٧٥٠).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) الطيالسى (٢٢٤٧)، وابن أبى شيبة ١٦٩/١٢، ١٧٠، وأحمد ٢٤٩/٢٠ (١٢٩٠٠)،
والطبرانى (٧٢٥)، وفى الأوسط (٦٦١٠)، وأبو نعيم ٨/٥، ١٢٣/٨، والبيهقى ١٤٣/٨، ١٤٤.
وقال محققو المسند : صحيح بطرقه وشواهده .
(٥ - ٥) فى ح ٣، م: ((ابن أبى شيبة وأحمد)).
(٦) فى ح ١: ((نعيم)). وهو عند أبى نعيم فى الحلية ٩/ ٦٤.
(٧) الطيالسى (٩٩٣)، وابن أبى شيبة ١٦٨/١٢، وأحمد ٣٠٦/٢٧، ٣٢٨ (١٦٧٤٢،
١٦٧٦٦)، وأبو يعلى (٧٤٠٠)، والطبرانى (١٤٩٠)، وابن حبان (٦٢٦٥)، والحاكم ٤/ ٧٢،
والبيهقى ٩٣/١. وقال محققو المسند : إسناده صحيح .