النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١
سورة الشرح : الآيتان ٥ ، ٦
ثلاثمائةٍ أو نزيدُ (١) ، علينا أبو عبيدةَ بنُ الجراح، ليس معنا من الحَمُولةِ إلا ما
نَرَكَبُ، فَرَوَّدَنا رسولُ اللهِ وَالهِ جِرابَين من تمرٍ، فقال بعضُنا لبعضٍ: قد علِم
رسولُ اللهِ وَ له أين تُريدُون، وقد علِمْتُم ما معكم من الزادٍ، فلو رجعتم إلى
رسولِ اللهِ وَ لّ فسألتُموه أن يُزَوَّدَ كم؟ فرجعنا إليه فقال: ((إنى قد عرفتُ الذى
جثثُم له ، ولو كان عندى غيرُ الذى زَوَّدْتُكم لزَؤَدْتُكموه» . فانصرفنا ، ونزلت :
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُسْرًا ﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُتْرًا﴾. فأرسَل نبىُّ اللهِ أَێ إلى بعضِنا
فدعاه فقال: ((أبشِرُوا، فإن الله قد أوحى إلىَّ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُسْرًا ﴾ إِنَّ مَعَ
الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. ولن يغلب عسرّ يُسرَينِ)).
وأخرَج البزارُ، وابنُّ أبى حاتم، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، والحاكمُ، وابنُ
مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن أنسٍ بنِ مالك قال: كان رسولُ اللهِ
{وَ لَه جالسًا وحيالَه حجرٌ)، فقال: ((لو جاء العسرُ فدخل هذا الحِجْرَ(٤)، لجاء
اليُسرُ حتى يَدخُلَ عليه فيُخرِجَه)). فأنزل اللهُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُبْرًا ﴾ إِنَّ مَعَ
اَلْعُسْرِ بُسْرًا﴾. ولفظُ الطبرانيّ: وتلا رسولُ اللهِ وَهِ: ((﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُبْرًا
٥
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾))(٥).
(١) فى ص، ف١، ح١، ح٣، ن، م: ((يزيدون)).
(٢) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢٣٦/٤، والتغليق ٣٧٢/٤ .
(٣) الحجر : كل ما حجرته من حائط . الصحاح (ح ج ().
(٤) فى م، والبزار، والطبرانى، والبيهقى: ((الجحر)).
(٥) البزار (٢٢٨٨ - كشف)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٣/٨ - والطبرانى
(١٥٢٥)، والحاكم ٢٥٥/٢، والبيهقى (١٠٠١٢). وقال الألباني: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة
(١٤٠٣).
٥٠٢
سورة الشرح : الآيتان ٥، ٦
۔
وأخرَج ابنُّ النجارِ ، من طريقٍ حميدِ بنِ حمادٍ ، عن عائذٍ ، عن أنسٍ ، أن
رسولَ اللهِ وَ له كان قاعدًا ببقيع الغَرقدِ فنظرَ" إلى حائطِ فقال: ((يا معشرَ مَن
حضَر، واللهِ لو كانت العشر جاءت فدخَلَتٍ (٢) الحجر) ، جاءت اليُسرُ حتى
تُخرِجَها)). فأنزل اللهُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًّا (٥َ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُسْرًا﴾.
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مَردُويَه، بسندٍ ضعيفٍ ، عن ابنِ مسعودٍ قال : قال
رسولُ اللهِ قالت: «لو كان العسر فی چجرٍ لدخَلَ علیه الیسرُ حتی یُخرِجَه)) . ثم
قرَأَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُتْرًا﴾))(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابن أبى الدنيا
فى ((الصبرِ)، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ مسعودٍ قال :
لو كان العسرُ فى حجرٍ لتَبِعِه اليسرُ حتى يدخلَ عليه (٢) فيُخرِجَه(١) ، ولن يَغْلِبَ
عسرٌ يُسرَين؛ إن الله يقولُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُشْرِ بِسْرًا ﴿ إِنَّ مَعَ الْمُسْرِ بُتْرًا﴾﴾(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، والحاكم ، والبيهقىُ، عن الحسنِ قال :
خرَج النبيُّ نَّهِ يومًا فَرِحًا مسرورًا وهو يَضحكُ ويقولُ: ((لن يُغلِبَ عسرٌ
(١) فى ح١، م: ((فنزل)).
(٢) فى ح٣: ((فدخل))، وفى ح١، م: ((تدخل)).
(٣) فى م: ((الجحر)).
(٤) الطبرانى (٩٩٧٧).
٠٠
(٥) فى الأصل، ح٣، ن: (( فيه )) .
(٦) فى ح١، ح٣، م: ((ليخرجه))، وعند عبد الرزاق: (( يستخرجه))، وفى فتح البارى: (( يخرجه)).
(٧) عبد الرزاق ٣٨٠/٢، ٣٨١، وسعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ١٧١٢/٨- وعبد بن حميد -
كما فى التغليق ٣٧٢/٤، وفتح البارى ٧١٢/٨ - والبيهقى (١٠٠١١)، وعند سعيد بن منصور
مرفوعًا . وقال الحافظ : إسناده جيد .
٥٠٣
سورة الشرح : الآيات ٥ - ٨
يُسرّين، ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُسْرًا ﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾))(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال: كانوا يقولون: لا تَغْلِبُ عسرٌ واحدٌ
يُسرّين اثنين(٢).
®﴾ الآية .
قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ
٣٦٥/٦
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ /أبى حاتم ، وابنُ
مَردُويَه، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾ الآية. قال : إذا
فرَغتَ من الصلاةِ فانصَبْ فى الدعاءِ، واسألِ اللهَ وارغَبْ إليه (٢).
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنصَبْ﴾ الآية.
قال: قال اللهُ لرسولِه ◌َله: إذا فَرَغْتَ من صلاتِك(٤) وتَشَهَّدْتَ ، فانصَبْ إلى
ربِّك واسأَلْه حاجتك .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((الذكرِ)) عن ابن مسعودٍ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾:
إلى الدعاءِ، ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَبِ﴾: فى المسألةِ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ قال: كان ابنُ مسعودٍ يقولُ : أيما رجلٍ
أحدَث فى آخرٍ صلاتِه فقد تَمَّتْ صلاتُه، وذلك قولُه : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾ .
قال: فَراغُك من الركوع والسجودِ . ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَب﴾. قال: فى المسألةِ
(١) عبد الرزاق ٣٨٠/٢، وابن جرير ٤٩٦/٢٤، والحاكم ٥٢٨/٢، والبيهقى (١٠٠١٣). وقال
الألبانى : ضعيف . السلسلة الضعيفة (٤٣٤٢) .
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٣/٨ .
(٣) ابن جرير ٤٩٧/٢٤ .
(٤) فى الأصل: (( الصلاة)).
٠
٥٠٤
سورة الشرح: الآيتان ٧، ٨
وأنت جالسٌ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن مسعودٍ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾ .
قال : إذا فرَغتَ من الفرائضِ فانصَبْ فى قيامِ الليلِ .
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريٍ، و (ابنُ أبى حاتمٍ))، عن
مجاهدٍ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. قال: إذا صلَّيتَ(٢) فاجتَهِدْ فى الدعاءِ
(٣)
والمسألةِ(٢) .
وأُخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، [٤٥٤ظ] وابنُ جريرٍ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ
أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. قال: إذا فرَغتَ من
أسبابِ نفسِك فصَلٌ. ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَب﴾. قال: اجعَلْ رغبتَك إلى ربِّكَ(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
نصرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنصَبْ﴾. قال: إذا فرَغتَ من صلاتِك فانصَبْ
(٦)
فى الدعاءِ ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ نصرٍ ، عن الضحاكِ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾. قال:
من الصلاةِ المكتوبةِ فانصَبْ (٢). ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَب﴾. قال: فى المسألةِ
(١ - ١) فى ص، ف١: ((ابن المنذر)).
(٢) فى ح١، م: ((جلست)).
(٣) ابن جرير ٤٩٧/٢٤ .
(٤) ابن جرير ٤٩٩/٢٤، ٥٠٠.
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦) عبد الرزاق ٣٨١/٢، وابن جرير ٤٩٨/٢٤، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ١٦.
(٧) سقط من: ص، ف١، ح١، ح ٣، ن، م .
٥٠٥
سورة الشرح : الآيتان ٧ ، ٨
(١)
والدعاءٍ () .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ نصر١ٍ)، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ
Y
وَإِلَى رَيِّكَ فَأَرْغَب﴾. قال: أَمَره(١) إذا فرغ من الصلاةِ أن يَرغَبَ فى الدعاءِ إلى ربُّه.
وقال الحسنُ: أَمَره إذا فرغ من غزوةٍ أن يجتهِدَ فى العبادةِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. قال: إِذا
فرَغتَ من الجهادِ فتَعَبَّدْ(٤) .
(١) ابن نصر ص ١٦ .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) ليس فى: الأصل ، ص، ف١، ح٣ ، ن .
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٧١٢/٨ .
٥٠٦
سورة التين
سورةُ التين
مكيةٌ
أخرج ابنُ الضُّرَیْسِ ، والنحاسُ ، وابن مردويه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: أنزلت سورةُ ((والتينِ)) بمكةً(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: أَنْزِلَتْ سورةُ ((والتينِ))
بمكةً .
وأخرَج مالكٌ، وابنُ أبى شيبةً، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ،
والترمذىُّ ، والنسائي، وابنُ ماجه، عن البراءِ بنِ عازبٍ قال: كان النبيُّ مَلِ فِى
سفرٍ فصلَّى العشاءَ، فقرَأ فى إحدَى الركعتين بـ ﴿اَلِنِينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، فما سمِعتُ
أحدًا أحسنَ صوتًا ولا قراءةً منه(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ فى ((مسندِه))،
والطبرانيُ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ، أن النبيَّ وَلّ قَرَأْ فى المغربِ: ﴿وَأَلِِّنِ
وَالزَّْتُونِ﴾ (٢).
وأخرَج الخطيبُ عن البراءِ بنِ عازبٍ قال : صليتُ مع رسولِ اللهِ.
صَلى الله
وشيل
(١) ابن الضريس (١٧)، والنحاس ص ٧٥٧، والبيهقى فى دلائل النبوة ١٤٣/٧، ١٤٤.
(٢) مالك ٧٩/١، ٨٠، وابن أبى شيبة ٣٥٩/١، والبخارى (٧٦٧، ٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦)،
ومسلم (٤٦٤)، وأبو داود (١٢٢١)، والترمذى (٣١٠)، والنسائى (٩٩٩، ١٠٠٠)، وابن ماجه
(٨٣٤، ٨٣٥).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٥٨/١، وعبد بن حميد (٤٩٢ - منتخب)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد
٠/٢ ١١٨ وقال الهيثمى: فيه جابر الجعفى وثقه شعبة وسفيان، وضعفه بقية الأئمة.
٥٠٧
سورة التين
المغربَ فقرَأ بـ ((التين والزَّيْتونِ))(١) .
وأخرج ابنُ قانعٍ، وابنُ السكنِ، والشيرازىُّ فى «الألقابٍ»، عن زرعةً بنِ
خليفةً قال: أتيتُ النبىَّ وَِّ من اليمامةِ، فعرَض علينا الإسلامَ فأسلَمنا ، فلما
صَلَّيْنا الغداةَ قرَأْ بـ((التين والزيتونِ)) و﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ اٌلْقَدْرِ﴾ [القدر: ١].
قولُه تعالى: ﴿وَأَلِيِنِ وَالزُّونِ ﴾﴾ الآيات.
أُخرَج الخطیبُ ، وابنُ عسا کرَ، بسندٍ فیه مجهول ، عن الزهرئِّ ، عن أنسٍ
قال: لما نزلت سورةُ ((والتينِ)) على رسولِ اللهِ بَّهفِرِح بها فرحًا شديدًا حتى
تَبَيَّنَ لنا شدَّةُ فرحِه، فسألْنا ابنَ عباسٍ عن تفسيرِها فقال: ﴿ أَلِينِ﴾ بلادُ
الشامِ، و﴿ اُلَّيْتُونَ﴾ بلادُ فلسطينَ، ﴿وَطُورِ سِنِينَ﴾: الذى كلِّم اللهُ موسى
عليه، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾: مكةَ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِىّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾:
محمدٌ بَّهِ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾: عَبَدَةَ اللاتِ والعُزَّى، ﴿إِلَّا الَّذِينَ
ءَمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ جَمِنُونٍ﴾: أبو بكرٍ وعمر وعثمانُ وعلىّ، ﴿فَمَا
يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِِّنِ ﴿٣ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعَكَمِ الْحَكِمِينَ﴾: إذ بعَثك فيهم نبِيًّا وجمَعك
على التقوى يا محمدُ(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
(١) الخطيب ٣٣٣/١١، ٣٣٤.
(٢) ابن قانع ٢٤١/١، وابن السكن، والشيرازى - كما فى الإصابة ٥٦٤/٢ .
(٣) الخطيب ٩٧/٢، وابن عساكر ٢١٤/١ . وقال الخطيب: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل لا أصل له
یصح فیما نعلم، والرجال المذكورون فی إسناده کلهم أئمة مشهورون غیر محمد بن بیان ، ونری العلة من
جهته .
٥٠٨
سورة التین
﴿وَلِينِ﴾. قال: مسجدُ نوح الذى بُنى أعلى (١) الجُودِىِّ، ﴿وَالزَّيْتُونَ﴾.
قال: بيتُ المقدسِ، ﴿وَطُورِ سِنِينَ﴾. قال: مسجدُ الطورِ، ﴿وَهَذَا الْبَدِ
اُلْأَمِينِ﴾. قال: مكةُ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِىّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ
سَفِلِينَ﴾. يقولُ: يُرَدُّ إلى أرذلِ العمرِ، كبر حتى ذهَب عقلُه؛ هم نفرٌ كانوا على
عهدِ رسولِ اللهِ وَلِّ، فَسُئِلَ رسولُ اللهِ وَلّهِ حِينَ سَفِهَت عقولُهم، فأنزل اللهُ
عُذرَهم أن لهم أجرَهم الذى عمِلوا قبلَ أن تَذْهَبَ عقولُهم، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ
بِلِدِينِ﴾. يقولُ: بحكمِ اللهِ(٢).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَلِيْنِ وَالزَّيْتُونِ﴾. قال: هما
المسجدان؛ المسجدُ الحرام، والمسجدُ الأقصَى حيثُ أَسْرِىَ بالنبيِّي وَلَه، ﴿وَطُورِ
سِنِينَ﴾: الجبلُ الذى صعِده موسَى، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾: مكةُ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا
اُلْإِنسَنَ فِىّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال: فى انتصابٍ لم يُخلَقْ مُكِبًّا(١) على /وجهِه،
﴿ُثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ . قال : أرذلِ العمرِ .
٣٦٦/٦
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ
عساكرَ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَالِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. قال : التينُ الجبلُ الذى عليه
دمشقُ، والزيتونُ الجبلُ الذى عليه بيتُ المقدسِ، ﴿وَطُورٍ سِينِينَ﴾. قال: جبلٌ
بالشامِ مبارَكٌ حسنٌ ذو شجرٍ، ﴿وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ﴾. قال: مكةُ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا
اُلْإِنسَنَ﴾. قال: وقَع القسمُ ههنا، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: جهنمَ،
(١) فى ح١، م: ((بأعلى)).
(٢) ابن جرير ٥٠٤/٢٤، ٥٠٨، ٥١٣، ٥٢٥.
(٣) فى ح٣، م: (( منكبا)).
٥٠٩
سورة التین
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾. يقولُ: استَثِقِنْ فقد جاءك من اللهِ البيانُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى عبدِ اللهِ الفارسىِّ قال: ﴿ اَلِيْنِ﴾: مسجدُ
دمشقَ، و﴿ الزَّيْتُونَ﴾: بيتُ المقدسِ، ﴿وَطُورٍ سِيِينَ﴾: «جبلُ موسَى،
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾: البلدُ الحرام.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ كعبٍ قال :
آلِينِ﴾: مسجدُ أصحابِ الكهفِ، و﴿ الزَّيْتُونَ﴾: مسجدُ إيليا، ﴿وَطُورٍ
سِنِينَ﴾: مسجدُ الطورِ، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾: مكةُ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿وَالِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. قال: مسجدان
بالشامِ ، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾. قال: الطورُ الجبلُ، وسِينِينُ الحسنُ.
وأخرج ابنُّ الضُّرَيْسِ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ،
عن كعب الأحبارِ فى قوله: ﴿وَالِينِ﴾ الآيات. قال: التينُ دمشقُ، والزيتونُ بيتُ
المقدسِ، وطورُ سينين حيثُ (٤) كلَّم اللهُ موسى، والبلدُ الأمينُ مكةٌ (٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، "وابنُ أبى حاتم ، عن أبى حبيبٍ الحارثِ بنِ
محمدٍ قال : أربعةُ جبالٍ مُقَدَّسَةٌ بين يَديِ اللهِ تعالى ؛ طورُ زِيتا ، وطورُ سِينا ،
(١) عبد الرزاق ٣٨٢/٢ ببعضه، وابن جرير ٥٠٣/٢٤، ٥٠٧، ٥٠٩، ٥١٠، ٥٢٤، وابن أبى حاتم
٧١٣/٨ مقتصرا على أوله ، وابن عساكر ٢١٦/١، ٢١٧ ببعضه مفرقا .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٧١٣/٨ .
(٤) فى ح٣، م: (( الذى)).
(٥) ابن جرير ٥٠٣/٢٤، ٥٠٥، وابن عساكر ٢١٥/١.
(٦ - ٦) سقط من: ح ١، م .
٠
٥١٠
سورة التين
٢
وَطُورٍ سِيِنِينَ
وطورُ تِينا، وطورُ تِيما، وهو قولُ اللهِ: ﴿وَالِّينِ وَالزَّيْتُونِ ()
وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾. فأما طورُ زيتا فبيتُ المقدسِ، وأما طورُ سينا فالطورُ، وأما
طورُ تينا فدمشقُ، وأما طورُ تيما فمكةُ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن زيدِ بنِ ميسرةَ، مثلَه . وفيه : وطورُ سينا حيثُ كلِّم
اللهُ موسی .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الحكم: ﴿وَآلِينِ﴾: دمشقُ، ﴿وَاَلَّيْتُونَ﴾:
فلسطينُ، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ اَلْأَمِينِ﴾: مكةُ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَلِِّنِ
وَالزَّيْتُونِ﴾. قال: الفاكهةُ التى يَأْكُلُها الناسُ، ﴿وَطُورٍ سِينِينَ﴾. قال: الطورُ
الجبلُ، وسينينُ المبارَكُ(٢) .
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ : ﴿وَأَلِيْنِ وَالَّْتُونِ﴾. قال: الفاكهةُ التى يَأْكلُ(١) الناسُ،
﴿وَطُورٍ سِنِينَ﴾. قال: الطورُ الجبلُ، وسينينُ المباركُ، ﴿ وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ﴾.
قال: مكةُ ، ﴿لَقَدْ خَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِيَ أَحْسَنِ تَقْوِيرٍ﴾. قال: فى أحسنٍ صورةٍ، ﴿ثُمَّ
رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: فى النارِ، ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ .
قال: إلا مَن آمَن، ﴿فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ مَنُونٍ﴾. قال: غيرُ محسوبٍ(١) .
(١) ابن عساكر ٢١٧/١.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٧١٣/٨، والحاكم ٥٢٨/٢ .
. (٣) فى ص، ف١: ((يأكلها)).
(٤) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤/٤، ٣٧٣، وابن جرير ٥٠٢/٢٤، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥٠٩)=
:
٥١١
سورة التین
٢)
وأخرج عبد بن حميد ) ، وابن المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم ، عن ابنِ عباسٍ
قال : سنينُ(٢) هو الحسنُ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، ( وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
("عكرمةَ فى قولِهْ): ﴿ وَطُورِ سِينِنَ﴾. قال: هو الحسنُ، بلسانِ الحبشةِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيعِ فى قولِه٢١: ﴿وَلِّينِ وَالزَّتُونِ ﴾ وَطُورِ
سِنِينَ﴾. قال: جبلٌ() الذى عليه التينُ والزيتونُ.
وأخرج ابنُ مَردُویّه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن خزيمةً بن ثابتٍ ، ولیس
بالأنصارىِّ، سأل النبيَّ وَلِّ عن البلدِ الأمينِ، فقال: ((مكةُ)) (٩).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الأنبارىٌّ فى (المصاحفِ))، عن عمرو بنٍ
ميمونٍ قال : صليتُ خلفَ عمرَ بنِ الخطابِ المغربَ ، فقرَأ فى الركعة الأولى :
(والتين والزيتونِ وطورِ سِيناءً(١١)). قال: وهكذا هى فى قراءةِ عبدِ اللهِ ، وقرأ فى
= ٥١١، ٥١٢، ٥١٥، ٥٢٠ - ٠٥٢٢
(١) بعده فى ح١، م: (( وابن جرير)).
(٢ - ٢) فى ح١، ح٣، م: ((عكرمة فى قوله: ﴿وطور سينين))).
(٣) سقط من: ح١، م.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ح١، ح٣ ، ن، م.
(٥ - ٥) فى ح١، م: ((ابن عباس قال)).
(٦ - ٦) سقط من : ص .
(٧) ابن جرير ٥٠٥/٢٤، ٥٠٦، ٥٠٧. وينظر الإتقان ١٣٥/٢.
(٨) فى ح١: ((الجبل))، وفى م: ((الجبل الذى)).
(٩) ابن مردويه - كما فى الإصابة ٢٨١/٢، ٢٨٢.
(١٠) وهى أيضا قراءة طلحة والحسن. وينظر البحر المحيط ٤٩٠/٨.
٥١٢
سورة التين
الركعةِ الثانيةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اَلْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]،
و﴿ لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١]. جمع بينهما، ورفَع صوتَه، فقَدَّرْتُ أنَّه(١)
رفَع صوتَه تعظيمًا للبيتِ .
وأخرَج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويّه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِىَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.
قال: فى أعدلٍ خَلْقٍ ، ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. يقولُ: إلى أرذلِ العمرِ ،
﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ ◌َمنُونٍ﴾. يعنى" غيرَ منقوصِ.
يقولُ : فإذا بلَغ المؤمنُ أرذلَ العمرِ، وكان يعملُ فى شبابِه عملاً صالحاً كُتِب(٣) له
من الأجرِ مثلُ ما كان يعملُ فى صحتِه وشبابِهِ ، و(٤) لم يَضُرّه ما عمل فی کِبْرِهِ،
ولم يُكتَبْ عليه الخطايا التى يعملُ بعدَ ما يَبْلُغُ(٥) أرذلَ العمرِ(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَ اُلْإِنسَنَ فِيَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال:
خُلِقَ كلُّ شيءٍ مُنكَبًا على وجهِه إلا الإنسانَ ، ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾: إلى أرذلٍ
العمرِ، ﴿إِلَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ الآية. قال: فأيُمَّا رجلٍ كان يعملُ عملًا
صالحاً وهو قَوِىٌّ شابٌّ فعجَز عنه، جرَى له أجرُ ذلك العملِ حتى يموتَ(٧).
(١) فى الأصل، ص، ف١: ((أن )) .
(٢) سقط من : ص ، ف ١ ، ح١ ، م .
(٣) فى ص، ف١، ح٣، ن، م: (( كتب الله)).
(٤) سقط من: ح٣.
(٥) فى الأصل: ((بلغ)).
(٦) ابن جرير ٥١٠/٢٤، ٥١١، ٥١٣، ٥١٨، ٥١٩، ٥٢١، وابن المنذر - كما فى فتح
البارى ٧١٣/٨ . وقال الحافظ : إسناده حسن .
(٧) ابن جرير ٥١٢/٢٤، ٥١٣، ٥١٨ .
٥١٣
سورة التين
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
عكرمةً: ﴿وَالِيِنِ﴾. قال: هو هذا التِيُ، ﴿وَالزَّيْتُونَ﴾. قال: هو (١) هذا
الزيتونُ، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾. قال: الطورُ الجبلُ، وسينينُ هو الحسنُ بالحبشةِ،
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾. قال: مكةُ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.
قال: شبابٍ وشدَّةٍ ، ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: رُدَّ إلى أرذلِ العمرِ،
﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ حَمُونٍ﴾. قال: يُوَفِيهِ اللهُ أجرَه
وعملَه ، فلا يُؤَاخِذُه/ إذا رُدَّ إلى أرذلِ العمرِ. وفى لفظٍ: قال: من رُدَّ منهم إلى
أرذلِ العمرِ جرَى له من الأجرِ مثلُ ما كان يعملُ فى صحته وشبابه ، فذلك الأجر
غيرُ ممنونٍ ، قال: ولا يُمُنُّ به عليهم(٢) .
٣٦٧/٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿وَالِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. قال: تِينُكم هذا
الذى تأكلون ، وزيتونُكم هذا الذى تَعصِرُون، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنْسَنَ فِيَ أَحْسَنِ
تَقْوِيمٍ﴾. قال: فى أحسنٍ صورةٍ، ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ . قال: فی نارٍ
جهنم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى
العاليةِ فى قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَ اَلْإِنسَنَ فِىَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. يقولُ: فى أحسن صورةٍ ،
﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. "قال: فى النارِ فى شَرِّ صورةٍ ".
(١) سقط من: ص، ف ١، ح١ ، ن .
(٢) ابن جرير ٥٠١/٢٤، ٥٠٦، ٥٠٩، ٥١٢، ٥١٤، ٠٥٢٠
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح٣.
والأثر عند ابن جرير ٥١١/٢٤، ٥١٤، ٥١٥.
( الدر المنثور ٣٣/١٥ )
٥١٤
سورة التين
(" وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن إبراهيمَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِىّ
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال: فى أحسنٍ صورةٍ، ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال:
إلى أرذلِ العمرِ، فإذا بلَغوا ذلك كُتِبَ لهم من العملِ مثلَ ما كانوا يَعمَلون فى
الصحةِ .
وأخرج الطستىُ عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلّ: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: هذا للكافرِ ) من الشبابِ إلى
الكبرِ، ومن الكبرِ إلى النارِ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما
سمعتَ قولَ علىٍّ بن أبى طالبٍ :
عن الشعثِ() والعدوانِ فى أسفلِ السُّفْلِ).
فَأَضْحَو(٣) لَدَى(٤) دارِ الجحيمِ بِمَعْزِلٍ
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: إلى
أرذل العمرِ .
وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقُ فی «شعب الإيمان»، عن ابنِ عباسٍ
قال: من قرأ القرآنَ لم يُرَدَّ إلى أرذلِ العمرِ، وذلك قولُه: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ
﴿﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾. قال: إلا الذين قرَءُوا القرآنَ(٧).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح٣.
(٢) فى ص، ح٣، ن: ((للكافرين))، وفى ح١: ((الكافرين))، وفى م: (( الكافر)).
(٣) فى ف١، ح١: ((فأصبحوا)).
(٤) فى الأصل، ص، ح١، ح٣: ((لذى)).
(٥) فى الأصل: (( الشعب)).
(٦) مسائل نافع (٢٣٣) .
(٧) الحاكم ٥٢٨/٢، ٥٢٩، والبيهقى (٢٧٠٦). صحيح (صحيح الترغيب والترهيب - ١٤٣٥).
!
سورة التين
٥١٥
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةً قال: كان يقالُ : مَن قرأ
القرآنَ لم يُرَدَّ إلى أرذلِ العمرِ. ثم قَرَأْ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَانَ فِىَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ () ثُمَّ
رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ (٥ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. قال: لا يَكُونُ
حتى لا يَعلمَ من بعدِ علمٍ شيئًا (١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ
سَفِلِينَ﴾. قال: الهَرَمُ(١)، ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمُ مِنْ(١٢) بَعْدِ عِلَّمْ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥].
قال: ولا يَنزِلُ تلك المنزلةَ أحدٌ قَرَأ القرآنَ، وذلك قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
الآية . قال: هم أصحابُ القرآنِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. يقولُ:
إلى الكبرِ وضعْفِه ، فإذا كَبِر وضعُف عن العملِ [٤٥٥ و] كُتِبَ له مثلُ أجرٍ ما كان
يعملُ فى شَِبَتِه(٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى موسى قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إذا كان
العبدُ على طريقةٍ من الخيرِ فمرض أو سافَر، كتَب اللهُ له مثلَ ما كان يعملُ(٥)).
ثم قرأ: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ ◌َمَنُونٍ﴾ .
وأخرَج "أحمدُ، و البخارىُّ، (٢ وابنُ حبانَ)، عن أبى موسى قال: قال
(١) ابن جرير ٥١٧/٢٤ .
(٢) بعده فى ح١، م: ((لم يجعل فيه قوة ما كان)).
(٣) ليس فى: ص، ح١، م. وهو لفظ آية النحل ٧٠ .
(٤) فى ص: ((شيبه))، وفى ح١: ((شيبته)).
(٥) بعده فى ح٣ : ((صحيحا)).
(٦ - ٦) سقط من: ح١، م .
(٧ - ٧) سقط من : م .
٥١٦
سورة التين
رسولُ اللهِ وَهِ : ((إذا مرض العبدُ أو سافَر كتَب اللهُ له من الأجرِ مثلَ ما كان
يَعملُ صحيحًا مُقيمًا)) (١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ)) عن أنس، عن النبيِّ وَلِ فِى
قولِه: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. قال: ((غيرُ ممنونٍ: ما يَكتبُ لهم صاحبُ
اليمينِ، فإن عمِل خيرًا كتَب (١) صاحبُ اليمينِ، وإن ضعُف عن ذلك كتَب له
صاحبُ اليمينِ، وأمسك صاحبُ الشمالِ فلم يَكتُبْ سيئةً ، ومن قرأ القرآنَ لم
يُرَدَّ إلى أرذلِ العمرِ لكيلا يَعلمَ من بعدِ علم شيئًا)) (١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مكحولٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إذا مرض
العبدُ يقالُ لصاحبِ الشمالِ : ارفَعْ عنه القلمَ . ويقالُ لصاحبٍ اليمينِ : اكتُب له
أحسنَ ما كان يَعملُ، فإنى(٤) أعلمُ به " وأناْ) فَيِّدْتُه))(٦) .
وأخرج الطبرانىُ عن شدادِ بنِ أوسٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقولُ: إن اللَّهَ
تبارك وتعالى ، يقولُ : ((إذا ابتليتُ عبدًا من عبادِى مؤمنًا فحمِدنى على ما ابتليتُه ،
فإنه يقومُ من مضجعِه كيومٍ ولَدته أمُّه من الخطايا . ويقول الربُّ عزَّ وجلَّ: إنى
أنا (٧ قيَّدْتُ عبدى هذا وابتليتُه، فأجرُوا له ما كنتم تُجُرُون له قبلَ ذلك وهو
(١) أحمد ٤٥٧/٣٢، ٥٢٧ (١٩٦٧٩، ١٩٧٥٣)، والبخارى (٢٩٩٦)، وابن حبان (٢٩٢٩).
(٢) بعده فى الأصل، ف١، ح١، ن، م: ((له)).
(٣) الحكيم الترمذى ١٥٨/٢ .
(٤) فى الأصل: ((وأنا)).
(٥ - ٥) فى ن: (( وإنى)).
(٦) ضعيف (ضعيف الجامع - ٧٠٣). وينظر السلسلة الضعيفة (٢٧١١).
(٧ - ٧) فى ح١، م: (( قيدته)).
٥١٧
سورة التين
صحيحٌ)(١).
(١)
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن منصورٍ
قال: قلتُ لمجاهدٍ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِلِدِينِ﴾ و﴿أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ
بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١]. عُنِى به النبيُّ الََّ؟ قال: معاذَ اللهِ، إِنما عُنِى بهما (٢)
(٣)
الإنسانُ(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْكَمِ الْحَكِمِينَ﴾. قال:
ذُكِرَ لنا أن نبيَّ اللهِ وَهِ كان يقولُ: ((بلى، وأنا على ذلك من الشاهِدين)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن صالح ( أبى الخليلِ) قال: كان النبيُّ وَلَه إذا أَتَّى
على هذه الآيةِ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعَكَمِ الْحَكِمِينَ﴾. يقولُ: ((سبحانك، قبلَى)).
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ يَزْويه : من قِرَأْ ﴿وَآلِینِ
وَالزّْتُونِ﴾. فقرَأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَكِمِينَ﴾. فليَقُل: بَلَى ، وأنا على ذلك
من الشاهدین() .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرٍ، عن النبيِّ وَ ◌ِّ قال: ((إذا قرأْتَ ﴿وَأَلِّينِ
وَاُلْزَّيْتُونِ﴾. فقرأتَ: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْكَمِ الْحَكِمِينَ﴾. فقُل: بَلَى)) .
(١) الطبرانى (٧١٣٦)، وفى الأوسط (٤٧٠٩)، والحديث عند أحمد ٣٤٣/٢٨، ٣٤٤ (١٧١١٨)
وقال محققوه : صحيح لغيره .
(٢) فى ح٣، م: (( به)).
(٣) ابن جرير ٥٢٣/٢٤، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٧/٨.
(٤ - ٤) فى الأصل، ح٣، ن: ((ابن الخليل)). وغير واضحة فى: ح١ . وينظر الجرح والتعديل
٤١٥/٤، والثقات ٤٦٤/٦ .
(٥) الترمذى (٣٣٤٧) . ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٦٢).
٥١٨
سورة التين
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان إذا قرَأ: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ
بِأَعْكَمِ الْحَكِمِينَ﴾. قال: سبحانك اللَّهم قبلَى(١).
(١) ابن جرير ٥٢٦/٢٤.
٥١٩
سورة العلق
٣٦٨/٦
/سورةُ اقرأ
أخرَج ابن مَرْدُويَه من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ قال : أولُ ما نزَل من القرآنِ بمكةً
﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اُلَّذِى خَلَقَ﴾ .
" وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ قال: أُنزِل بمكةً: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ
رَيِّكَ اُلَّذِى خَلَقَ﴾.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ الضُّريسٍ، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))،
والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، وأبو نعيم فى ((الحلية))، عن أبى
موسى الأشعرىِّ قال: كانت ((اقرأْ باسمٍ ربِّك)) أولَ سورةٍ أُنْزِلَت على
(٢)
محمدٍ (٢).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابن شهابٍ، حدَّثنى محمدُ بنُ عبادٍ(٣)
ابنِ جعفرِ المخزومِىُّ، أنه سمِع بعضَ علمائِهم يقولُ: كان أولَ ما أَنزَل اللهُ على
نِبِّه ◌َ له: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ﴾. إلى: ﴿مَا لَزْ يَعَ﴾. فقالوا: هذا صَدرُها الذى
أُنزِلَ يومَ حِراءَ، ثم أُنزِل(٤) آخرها بعدَ ذلك بما (٥) شاء اللهُ(٦).
(١ - ١) سقط من: ح١، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٥٤٢/١٠، ٨٨/١٤، وابن الضريس (٢٤)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد
١٣٩/٧ - والحاكم ٢٢٠/٢، وأبو نعيم ٢٥٦/١، ٢٥٧. وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح .
(٣) فى ح١: ((عبادة)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣٣/٢٥.
(٤) فى الأصل، ح١، م: (( أنزل الله)).
(٥) فى ح١، م: ((ما)).
(٦) البيهقى ١٥٧/٢، ١٥٨.
٥٢٠
سورة العلق
وأخرج ابنُ جريرٍ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ
وصحَّحه، عن عائشةَ قالت: إنَّ(١) أولَ ما أُنزِل من القرآنِ: ﴿اقْرَأْ بِسْعِ
رَبِّكَ اْلَِّىِ خَلَقَ ﴾﴾(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ الأُنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ ، من طريقٍ ابنٍ
شهابٍ ، عن عروةً بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ أَمِّ المؤمنين ، أنها قالت : أولُ ما بُدِئَ به
رسولُ اللهِ وَّه من الوحي الرؤيا الصادقةُ(١) فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا
جاءت مثلَ فَلَقِ الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاءُ، وكان يَخلُو بغارِ حِراءٍ فِيَتَحَنَّثُ
فيه ، وهو التَّعَبُّدُ ، الليالي ذواتِ العددِ قبلَ أن يَنزِعَ إلى أهلِه، ويَتَزَوَّدُ لذلك ثم
يرجِعُ إلى خديجةَ، فيَتَزَوَّدُ لمثلِها حتى جاءه الحقُّ، وهو فى غارِ حِراءٍ، فجاءه
الملكُ فقال: اقرأْ. فقال: ((قلتُ: ما أنا بقارئىٌّ)). قال: ((فأخذنى فغطَّنِى حتى
بلغ منى الجهد ثم أرسلَنى، فقال: اقرأْ. فقلتُ: ما أنا بقارئٌّ)). قال: ((فأخذنى
فغطَّنِى الثانيةً حتى بلغ منى الجهدَ ثم أرسلنى، فقال: اقرَأْ . فقلتُ: ما أنا
بقارئٍّ فأخذني فغطَّنى الثالثةَ حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلَنى، فقال: ﴿أَقْرَأْ
اقرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣ اٌلَّذِى
بِأَسِ رَبِّكَ الَّذِى خَقَ ﴿٣ خَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(٤)) )) الآية. فرجَع بها رسولُ اللهِ وَلَهِ يَرِجُفُ فؤادُه، فدخَل على
خديجةً بنتِ خويلدٍ فقال: ((زمِّلُونی زَمِّلُونى)). فَمَّلُوه حتى ذهَب عنه"
(١) ليس فى: الأصل، ف١، ح١، م.
(٢) ابن جرير ٥٣٠/٢٤، والحاكم ٢٢٠/٢، ٢٢١، ٥٢٩، والبيهقى ١٥٥/٢.
(٣) فى ح١، م: ((الصالحة)).
(٤) بعده فى ص، ف١: ((علم الإنسان ما لم يعلم)).
(٥) فى الأصل، ص، ح٣، ن: (( منه)) .