النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
سورة المطففين : الآيات ١٤ - ٢١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقٍ خليدِ بنِ الحكم، عن أبى المُجِيرِ (١) قال:
قال رسولُ اللهِ نَّه: ((أربعُ خصالٍ (٢ مفسدةٌ للقلوب٢ِ)؛ مجاراةُ الأحمقِ، فإن
جارَيْتَه كنتَ مثلَه، وإن سكَتَّ عنه سلِمتَ منه، وكثرةُ الذنوبِ مفسدةٌ
للقلوبِ، وقد قال اللَّهُ: ﴿بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، والخَلَوةُ بالنساءِ
والاستمتاعُ منهن والعملُ برأيهن، ومجالسةُ الموتَى)). قيلَ: وما الموتى يا رسولَ
اللَّهِ ؟ قال: ((كلُّ غنىٌ قد أبطَره غِناه)).
قولُه تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَّتِهِمْ﴾ الآيات .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مُلَيكةً(٢) الذِّمارىِّ(٤) فى قوله: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ
تَِّهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْبُوبُونَ﴾. قال: المنَّانُ، والمختالُ، والذى يقطعُ يمينه بالكذبِ
ليأكلَ أموالَ الناسِ .
قولُه تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّينَ
الآيات .
١٨
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً :
﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ اٌلْأَبْرَارِ لَفِى عِلْتِينَ﴾. قال: عِلِّئُون فوقَ السماءِ السابعةِ عندَ
قائمةِ العرشِ اليُمنَى، ﴿كِثَبٌ تَرْقُومٌ﴾. قال: رُقِم لهم بخيرٍ، ﴿يَشْهَدُهُ
الْغُرَبُونَ﴾. قال: المُقَرَّبُون من ملائكةِ اللهِ(٥) .
(١) فى الأصل: ((المحبرة))، وفى ح ١: ((الحبر))، وفى ح ٣: ((المحيرة))، وفى ن: ((المخبر))، وفى م:
((الخير)). وينظر روح المعانى ٧٣/٣٠.
(٢ - ٢) فى م: (( تفسد القلب)).
(٣) فى ن: ((مالك)).
(٤) فى ح ١، م: ((الزيادى))، وفى ف ١: ((الزبادى)).
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٣٥٦، وابن جرير ٢٠٨/٢٤، ٢١١، ٢١٢.

٣٠٢
سورة المطففين : الآيات ١٨ - ٢١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن كعبٍ قال: هى قائمةُ العرشِ اليُمنى .
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: عِلُِّون السماءُ السابعةِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقِ الأجلح ، عن الضحاكِ قال : إذا قُبِضَ
روحُ العبدِ المؤمنِ مُرِج به إلى السماءِ الدنيا ، فيَنطلِقُ معه المقَرَّبُون إلى السماءِ
الثانيةِ. قال الأجلحُ : فقلتُ : وما المُقَرَّبون؟ قال: أقربهم إلى السماءِ الثانيةِ ، ثم
الثالثةِ ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة ، حتی ◌ُنتھی به إلى
سِدْرَةِ المنتهَى. فقال الأجلحُ: فقلتُ للضحاكِ: ولم تُسَمَّى سدرةَ المنتهَى ؟
قال : لأنه ينتهِى إليها كلُّ شيءٍ من أمرِ اللهِ لا يَعدُوها، فيقولون: ربِّ، عبدُك
فلانٌ . وهو أعلمُ به منهم ، فيبعثُ اللهُ إليهم بصَكُ مختوم بأمنِه (١ من العذابِ،
وذلك قولُه: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلَّتِينَ
١٩٦
(١٨) وَمَا أَدْرَئِكَ مَا عِلَيُّونَ
يَشْهَدُهُ الْقُرَونَ﴾ .
٢٠
كِنَبُ تَقُوم
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿لَفِى عِلِّينَ﴾. قال: الجنةِ. وفى قوله: ﴿يَشْهَدُهُ الْقُرَُّونَ﴾. قال: "كلُّ أهلِ
٣)
سماءٍ).
٣٢٧/٦
وأخرَج /ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿يَشْهَدُهُ الْقُرَُّنَ﴾ . قال: هم
مُقَرَّبُو أهلِ كلِّ سماءٍ، إذا مرَّ بهم عملُ المؤمنِ شيَّعه مُقَرَّبُو أهلِ كلِّ سماءٍ حتى
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
(٢) فى الأصل، ح ١، ح ٣، م: ((يأمنه))، وفى ص، ف ١: ((بأمنة)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((أهل السماء)).
والأثر عند ابن جرير ٢٤ /٢٠٩، ٢١٢، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٤/٢.

٣٠٣
سورة المطففين : الآيات ١٨ - ٢١
ينتهىَ العملُ إلى السماءِ السابعةِ ، فيشهَدون حتى يُثْبَتَ فى السماءِ السابعةِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ من طريقٍ خالدِ بنِ عرعرةَ وأبى عُجَيلٍ ، أن ابنَ عباسٍ
سأل كعبًا عن قولِه تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلَّتِينَ﴾ الآية. قال: إِنَّ
المؤمنَ يَحضُرُه الموتُ، ويَحضُرُه (١) رسلُ ربِّه، فلا هم يستطيعون أن يُؤَخِّرُوه
ساعةٌ ولا يُعَجِّلُوه ، حتى تَجِىءَ ساعتُه، فإذا جاءت ساعتُه قبَضوا نفسَه، فدفَعوه
إلى ملائكة الرحمةِ ، فأَرَوه ما شاء اللهُ أن يُروه من الخيرِ، ثم عرَجوا برُوحِه إلى
السماءِ، فيُشَيِّعُه من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها حتى يَنتُوا به إلى السماءِ السابعةِ ،
فيَضعونه بين أيديهم ، ولا يَنتظِرُون به صلاتَكم عليه، فيقولون: اللَّهمَّ هذا عبدُك
فلانٌ قِبَضنا نفسَه - فيَدعُون له بما شاء اللهُ أن يَدعُوا - فنحن نُحِبُّ أن تُشهدَنا
اليومَ كتابَه. فيُنشَرُ كتابُه من تحتِ العرشِ فَيُثبِتُون اسمَه فيه، وهم شهودٌ(٢) .
يَشْهَدُهُ الْمُرَبُّونَ﴾. وسأله عن قولِه: ﴿إِنَّ كِنَبَ
فذلك قوله : ﴿ كِنَبٌ تَرْقُومٌ
الْفُجَّارِ لَفِى سِبِينٍ﴾ الآية. قال: إن العبدَ الكافرَ يَحضُرُه الموتُ، ويَحضُرُه رسلُ
اللهِ ، فإذا جاءت ساعتُه قبضوا نفسَه فدفَعوه إلى ملائكة العذاب ، فأروه ما شاء
اللهُ أن يُروه من الشرِّ، ثم هبطوا به إلى الأرضِ السُّفلى، وهى سِجِّيْنٌ، وهى آخِرُ
سلطانٍ إبليسَ، فَأَثْبُتُوا كتابَه فيها. وسأله عن: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَفَى﴾ [النجم: ١٤].
فقال: هى سدرةٌ نابِتَةٌ فى السماءِ السابعةِ، ثم عَلَتْ فانتهى عِلمُ الخلائقِ إلى
ما دونَها. و: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ اْأَوَى﴾ [النجم: ١٥]. قال: جنةُ الشهداءِ.
(١) فى الأصل، ف ١، ح ٣، ن: (( يحضر).
(٢) فى ح ١، م: (شهوده)).
(٣ - ٣) فى ح ١، م: ((على)).

٣٠٤
سورة المطففين : الآيات ١٨ - ٢١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال : لقِيتُ رجلاً من حميرَ کان
علامةً يقرأُ الكتبَ ، فقلتُ له : الأرضُ التى نحن عليها ، ما سُكّانُها؟ قال: هى
على صخرةٍ خضراءَ ، تلك الصخرةُ على كفِّ مَلَكِ ، ذلك الملَكُ قائمٌ على ظهرِ
حوتٍ مُنطَوٍ بالسماواتِ والأرضِ من تحتِّ العرشِ. قلتُ : الأرضُ الثانيةُ ، مَن
سُكَّانُها؟ قال: ساكِنُها(١) الريحُ العقيمُ، لما أراد اللهُ أن يُهلِكَ عادًا أُوحَى إلى
خزنتِها أن افتحُوا عليهم منها بابًا . قالوا: يا ربَّنا، مثلَ مَنْخِرِ الثَّورِ؟ قال : إذنْ
تُكَفَأَ الأرضُ ومَن عليها . فضُيِّقَ ذلك حتى جُعِلَ مثلَ حلْقةِ الخاتم ، فبلغت ما
حدَّث اللهُ. قلتُ : الأرضُ الثالثةُ، مَن سكانُها ؟ قال: فيها حجارةُ جهنمَ .
قلتُ : الأرضُ الرابعةُ ، مَن سكانُها؟ قال: فيها كبريتُ جهنمَ . قلتُ : الأرضُ
الخامسةُ ، مَن سكانُها؟ قال: فيها عقاربُ جهنمَ . قلتُ: الأرضُ السادسةُ ، من
سكانُها؟ قال: فيها حَيَّاتُ جهنمَ. قلتُ: الأرضُ السابعةُ ، من سكانُها؟ قال:
تلك سِجِّينٌ، فيها إبليسُ موثوقٌ؛ يدٌ أمامَه، ويدّ خلفَه، ورجلٌ أمامَه، ورجلٌ
خلفَه ؛ كان يُؤْذِى الملائكةَ، فاستعدَت عليه فسُچِنَ هنالك، وله زمانٌ يرسَلُ
فيه، فإذا أُرسِلَ لم تكنْ فتنةُ الناسِ بأعْتَى عليهم من شىءٍ .
وأخرج ابنُ المباركٍ عن ضَمْرةَ بنِ حبيبٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: (إنَّ
الملائكةَ یرفعُون أعمالَ العبد من عبادِ اللهِ يَستکثرونه وُزَكّونه ، حتى يَبلُغُوا به إلى
حيثُ يشاءُ اللهُ من سلطانِهِ، فيُوحِى اللهُ إليهم: إنكم حَفَظٌ على عملٍ(١)
عبدِى، وأنا رقيبٌ على ما فى نفسِه، إن عبدِى هذا لم يُخلِصْ لی عملَه،
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، م: ((سكانها)) .
(٢) سقط من: ح ١، م.

٣٠٥
سورة المطففين : الآيات ١٨ - ٢١
فاجعلُوه فى سجين. ويَصعَدُون بعملِ العبدِ يَستَقِلَّونه ويَحقِرونه(١) ، حتى يَيلغُوا
به إلى حيثُ شاء اللهُ من سلطانِهِ، فيُوحِى اللهُ إليهم: إنكم حفظةٌ على عملٍ
عبدِى، وأنا رقيبٌ على ما فى نفسِه، إنَّ عبدِى هذا أخلَص لى عملَه، فاجعَلُوه
فى عِلِّينَ))(٢).
وأخرج ابنُ الضُّرَيْسِ عن أمّ الدرداءِ قالت : إن درَجَ الجنةِ على عددٍ آي
القرآنِ ، وإنه يقالُ لصاحبِ القرآنِ: اقرأْ وارقَهْ. فإن كان قد قرَأْ ثُلُثَ القرآنِ كان
على الثُّلُثِ من درج الجنة ، وإن كان قد(٢) قرأ نصف القرآن كان على النصف من
دَرَجِ الجنةِ ، وإن كان قد(٤) قرأ القرآنَ كلَّه(٤) كان فى أعلَى عِلِّئِين ولم يكنْ فوقَه
أحدٌ من الصِّدِّيقين والشهداءِ.
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والطبرانىُ، وابنُ مردُويَه، عن أبى أُمامةً قال :
قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((صلاةٌ على إثْرِ صلاةٍ لا لغوّ بينَهما، كتابٌ فى
(٦)
عليين))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: إنَّ لأهلِ عِلِّيِّين كُوّى
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م، ونسخة من مصدر التخريج: ((يحتقرونه)).
(٢) ابن المبارك (٤٥٢) .
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
(٤) سقط من : ص، ف ١، ح ١، م.
(٥) بعده فى ص، ف ١، ح٣: ((لا)).
(٦) أحمد ٦٤٠/٣٦ (٢٢٣٠٤)، وأبو داود (٥٥٨، ١٢٨٨)، والطبرانى (٧٧٣٤، ٧٧٣٥،
٧٧٥٣، ٧٧٥٤، ٧٧٦٤)، وفى الأوسط (٣٢٦٢). حسن (صحيح سنن أبى داود - ٥٢٢،
١٢٨٨) .
( الدر المنثور ٢٠/١٥ )

٣٠٦
سورة المطففین : الآيات ١٨ - ٢٨
يُشرِفُون منها، فإذا أشرَف (١) أحدُهم أشرَفتٍ (٢) الجنةُ، فيقولُ أهلُ الجنةِ : قد
أشرَف رجلٌ من أهلِ عِلَّئِينَ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن محمدِ بنِ كعبٍ قال: يُرَى فى الجنةِ کھیئةِ البرقِ ،
فيقالُ(٤): ما هذا؟ قيلَ: رجلٌ من أهلِ عِلَِّّين تَحَوَّلَ من غرفةٍ إلى غرفةٍ(٥).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُّ المنذرِ عن علىٍّ فى قوله: ﴿نَضْرَةَ الَّعِيمِ﴾. قال: هی عینٌ فی
الجنةِ يتوضَّئون منها ويغتَسِلون ، فتجرِى عليهم نضرةُ النعيمِ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وهنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن ابن مسعودٍ فى قوله:
﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقِ مَّخْتُوبٍ﴾. قال: الرحيقُ الخمرُ، والمختومُ يجِدون عاقبتَها
طعمَ المسكِ(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن
رَحِيقِ مَخْتُورٍ﴾. قال: هى الخمر، ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾. قال: عاقبتُه
(١) فى ف ١، ح ١: ((أشرق)).
(٢) فى الأصل، ص، ح ٣، ن، م: ((أشرقت)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٢١، ١٢٢.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣: ((فقيل)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٢٥/١٣، ١٢٦.
(٦) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٤٢، وهناد (٦٤، ٦٦)، والبيهقى (٣٦١). وعند ابن أبى شيبة والبيهقى عن
مسروق .
(٧ - ٧) سقط من: ح ١، م.

٣٠٧
سورة المطففين : الآيات ٢٢ - ٢٨
مِسكٌ، قومٌ يُمِرَجُ لهم بالكافورِ، ويُختَمُ لهم بالمسكِ، ﴿وَمِنَ الجُ مِن تَسْنِرٍ﴾.
قال : شرابٌ من أشرفِ الشرابِ، عينًا فى الجنةِ يَشرَبُ بها المُقَرَّبُون صِرْفًا ،
وَيُزَجُ لسائرِ أهلِ الجنّةِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ
فى (البعثِ))(٢)، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَخْتُوبٍ﴾ . قال :
الخمرُ، ﴿خِتَلُهُ مِسْلٌ﴾. قال: طِينُه مسكٌ، ﴿وَمِنَ اجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال:
تَسنيمٌ عليهم من فوقِ دُورِهم(٢) .
٣٢٨/٦
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ / حميدٍ ، عن الحسنِ: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ
مَخْتُوبٍ﴾. قال: هى الخمرُ(٤)، [٤٤٥ ظ] ﴿وَمِنَاجُ مِن تَسِيرٍ﴾. قال: خَفايا
أخفاها اللهُ لأَهلِ الجنةِ (٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿يُسْقَوْنَ مِن
رَّحِيقِ مَّخْتُورٍ﴾. قال: الخمرُ، ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾. قال: آخرُ طعمِه
مِسكٌ(٦).
(١) عبد الرزاق ٣٥٦/٢، ٣٥٧.
(٢) فى الأصل: ((الشعب)).
(٣) ابن جرير ٢١٤/٢٤، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢١، والبيهقى (٣٦٤).
(٤) فى ح ١، م: ((الخمرة)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٤٢/١٣، ١٤٣.
(٦) ابن أبى شيبة ١٤٣/١٣.

٣٠٨
سورة المطففين : الآيات ٢٢ - ٢٨
وأخرج هنادٌ عن زيدٍ (١) بن معاوية العبسىِّ(١) قال: سألتُ علقمةً بن قيسٍ
عن هذه الآية: ﴿خِتَلُهُ مِسْكٌ﴾. فقرَأَها: (خاتَمُهُ(٤) مِشْكٌ) وقال: خاتمُه
خلاطُه((٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن علقمةً: ﴿خِتَلُهُ مِسْكٌ﴾. قال: خِلْطُه.
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مالكِ بنِ الحارثِ: ﴿وَمِنَاجُهُ
مِن تَسْنِيٍ﴾. قال: هى عينٌ فى الجنةِ يَشرَبُ بها المُقَرَّبُون صِرْفًا، ويُزَجُ لسائرٍ
أهلِ الجنةِ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً قال : التسنيمُ أفضلُ شرابِ أهلِ الجنةِ ، ألم
تسمع أنه يقالُ للرجلِ : إنه لِفِى السَّنَامِ من قومِه؟ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وهنادٌ، و" ابنُ المنذرِ، عن ابن مسعودٍ فى قولِه :
تَّخْتُوٍ﴾. قال: تَزُوجِ، ﴿خِتَهُ مِسْلٌ﴾. قال: طَعَمُه ورِيحُه(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، من
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢) فى النسخ: ((يزيد)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٢.
(٣) فى الأصل: ((العنسى)).
(٤) وهى قراءة متواترة، قرأ بها الكسائى، وقرأ الباقون بكسر الخاء من غير ألف بعدها، وبالألف بعد
التاء. ينظر النشر ٢٩٨/٢.
(٥) هناد (٦٧). وفيه أن زيد بن معاوية هو الذى قرأها: (خاتمه مسك).
(٦) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٤٢.
(٧) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٤٢، وهناد (٦٦). وعند ابن أبى شيبة عن مسروق .

٣٠٩
سورة المطففين : الآيات ٢٢ - ٢٨
طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن رَّحِيقٍ﴾. خمرٍ، ﴿مَخْتُورٍ﴾.
قال : خُتِم بالمِسكِ(١) .
وأخرج الفريابي، والطبراني، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ، عن ابنِ
مسعودٍ فى قوله: ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾. قال: ليس بخاتَم يُختَمُ به، ولكن خِلْطُه
مِسكٌ، ألم ترَ إلى المرأةِ من نسائِكم تقولُ : خِلْطُه من الطِّيبِ كذا وكذا (٢)؟
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((الوقفِ والابتداءِ) عن علقمةً، مثلَه .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُ، عن أبى الدرداءِ: ﴿خِتَلُهُ
مِسْكٌ﴾. قال: هو شرابٌ أبيضُ مثلُ الفضةِ، يَخْتِمُون به آخرَ شرائهم، ولو أن
رجلاً من أهلِ الدنيا أدخَل إصبَعَه فيه ثم أُخرَجها، لم يَقَ ذو رُوحٍ إِلا وَجَد
(٣)
رِيحَها (٣).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ رفَعه: ((أيما مؤمنٍ سقَی
مؤمنًا شربةً على ظَمَأْ ، سقاه اللهُ يومَ القيامةِ من الرحيقِ المختومِ))(١).
وأخرج البيهقىُ عن عطاءٍ قال: التسنيمُ اسمُ العينِ التى يُزَجُ بها الخمرُ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ قال : تسنيمٌ أشرفُ شرابِ أهلِ الجنةِ ،
(١) ابن جرير ٢١٧/٢٤، والبيهقى (٣٥٧).
(٢) الطبرانى (٩٠٦٢)، والحاكم ٢/ ٥١٧، والبيهقى (٣٥٩).
(٣) ابن جرير ٢١٨/٢٤، والبيهقى (٣٦٥).
(٤) أحمد ١٧/ ١٦٦، ١٦٧ (١١١٠١). وقال محققوه: إسناده ضعيف.
(٥) البيهقى (٣٦٦).

٣١٠
سورة المطففين : الآيات ٢٢ - ٢٨
وهو صِرِفٌ للمُقَرَّبِين، ويُزَجُ لأصحابِ اليمينِ (١).
وأخرَج ابنُ المباركِ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً، وهنادٌ ، وعبدُ بنُّ
حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿وَمِنَاجُهُ مِن
تَسْنِيرٍ﴾. قال: عينٌ فى الجنةِ تُمرَجُ لأصحابِ اليمينِ، ويَشرَبُ بها المُقَرَّبُون
(٢)
صِرْفًا(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، من طريقٍ يوسفَ بنِ مهرانَ ، عن ابنِ
عباسٍ، أنه سُئِلَ عن قوله: ﴿وَمِنَ الجُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: هذا مما قال اللهُ: ﴿فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قال: تَسنيمٌ عينٌ من(١) عدنٍ يَشرَبُ
بها المُقَرَّبُون (٢) فى عَدْنٍ" صِرْفًا، وتجرى تحتَهم أسفلَ منهم إلى أصحابِ اليمينِ،
فتُعْزَجُ بها (٩) أشربتُهم كلُّها؛ الماءُ والخمرُ واللَّنُ والعسلُ، يُطَيِّبُ بها أشربتُهم .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُّ المنذرِ، عن الكلبىّ قال: تسنيمٌ عينٌ تَثْعَبُ(١)
عليهم من فوقُ، وهو شرابُ المُقَرَّبِينَ().
(١) عبد الرزاق ٣٥٧/٢، والبيهقى (٣٦٣).
(٢) ابن المبارك (١٥٢٢)، وابن أبى شيبة ١٤٢/١٣، وعنده عن مسروق، وهناد (٦٥، ٦٦).
(٣) فى ح ١، م: ((فى)).
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م. وفى ص، ف ١: ((فى عين)).
(٥) سقط من : ح ١، م.
(٦) فى الأصل: ((تثقب))، وفى ف ١: ((تبعث)) وفى ح ١: ((تشعب))، وفى ح ٣: (تنقب))، وفى
مصدر التخريج: ((تنصب)). وتثعب: تجرى. النهاية ١/ ٢١٢.
(٧) عبد الرزاق ٢/ ٣٥٧.

٣١١
سورة المطففين : الآيات ٢٩ - ٣٦
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَضْحَكُونَ﴾. قال: فى الدنيا، ويقولون: واللـهِ إِنَّ هؤلاء لكذَبَةٌ، وما هم على
شىءٍ . استهزاءً بهم .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ أبى الدنيا فى ((الصمتِ))، والبيهقىُّ فى
(الشعبٍ))(١)، عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ المستهزئين بالناسِ فى
الدنيا يُفْتَعُ(١) لأحدِهم يومَ القيامةِ بابٌ من أبوابِ الجنةِ ، فيقالُ: هَلُمَّ ، هَلُمَّ.
فيجىءُ بكربِه وغمِّه، فإذا جاءُ(١) أَغْلِقَ دونَه، ثم يُفتَحُ له بابٌ آخرُ، فيقالُ له :
هَلُمَّ ، هَلُمَّ. فيجىءُ بكربِه وغمِّه، فإذا جاء(٢) أُغلِقَ دونَه ، فما يزالُ كذلك،
حتى إنه ليُفتحُ له البابُ، فيقالُ(٤): هَلُمَّ، هَلُمَّ. فما يَأْتِيه من إياسِه))(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قولِه :
فَلْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾. قال: قال كعبٌ : إن بينَ أهلِ الجنةِ
وأهل النارِ كُوَّى، لا يشاءُ الرجلُ من أهلِ الجنةِ أن يَنظُرَ إلى عدَوِّه من أهلِ النارِ إلا
(٦)
فَعَل(١).
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((البعث)).
(٢) فى النسخ: ((يرفع)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) فى ح ١، م: ((أتاه)).
(٤) فى الأصل: ((فيقال له))، وفى م: ((فيقول)).
(٥) ابن أبى الدنيا (٢٨٥)، والبيهقى (٦٧٥٧). وقال الألباني: مرسل وضعيف (ضعيف الترغيب
والترهيب - ١٧٦٢).
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٣٥٧.

٣١٢
سورة المطففين : الآيات ٢٩ - ٣٦
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ . قال : بجوزِىّ .

٣١٣
سورة الانشقاق
سورةُ الانشقاقِ
مكيةٌ
أخرج ابنُ الضُّرَیْسِ ، والنحاسُ ، وابنُ مردويه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: نزلت سورةُ: ((الانشقاقِ)) بمكةً(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائىُّ ، وابنُ
مَردُويَه، عن أبى رافع قال: صَلَّيْتُ مع أبى هريرةَ العَتَمَةَ فقرَأ: ﴿إِذَا السَّمَآءُ
أَنشَقَّتْ﴾. فسجَد، فقلتُ له، فقال: سَجَدْتُ خلفَ أبى القاسم بَّ، فلا
أزالُ أَسجدُ فيها حتى ألقاه(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلم ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، /والنسائىُّ، وابنُ
ماجه، وابنُ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال: سجَدنا مع رسولِ اللهِ بَلَه فى: ﴿إِذَا
السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِأَسِ رَبِّكَ﴾(١) [العلق: ١]
٣٢٩/٦
وأخرَج البغوىُّ فى ((معجمِه))، والطبرانيُ، عن صفوانَ بنِ عسّالٍ، أن
رسولَ اللهِ وَّهِ سِجَد فى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ آنْشَقَّتْ﴾ (٤).
(١) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والنحاس ص ٧٥٧، والبيهقى فى الدلائل ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٢) ابن أبى شيبة ٧/٢، والبخارى (٧٦٦، ٧٦٨، ١٠٧٨)، ومسلم (١١٠/٥٧٨)، وأبو داود
(١٤٠٨)، والنسائى (٩٦٧).
(٣) ابن أبى شيبة ٦/٢، ومسلم (١٠٨/٥٧٨، ١٠٩)، وأبو داود (١٤٠٧)، والترمذى (٥٧٣،
٥٧٤)، والنسائى (٩٦٦)، وابن ماجه (١٠٥٩).
(٤) الطبرانى (٧٣٩٣). وقال الهيثمى: فيه يحيى بن عقبة بن أبى العيزار، وهو ضعيف جدًّا .=

٣١٤
سورة الانشقاق : الآيات ١ - ١٤
وأخرج ابنُ خزيمةَ، والرويانىُ فى ((مسندِه))، والضياءُ المقدسيُّ فى
((المختارةٍ))، عن بُرَيدةَ، أَنَّ النبيَّ وَلّهِ كان يقرأُ فى الظهرِ: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾.
(١)
ونحوها (١).
قولُه تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن علىٍّ فى قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾. قال: تَنْشَقُّ
السماءُ من(١) المجرّةِ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَذِنَتْ﴾. قال: أَطاعَت ،
﴿وَحُقَّتْ﴾. قال: "محُقَّت بالطاعةِ) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَتِهَا وَحُقَّتْ﴾. قال:
أطاعت، وحُقَّ لها أن تُطِيعَ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِهَا﴾. قال: سمِعتْ
حينَ(٤) كلَّمها .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾ . قال:
سمِعت وأطاعت. وفى قوله: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾. قال: يومَ القيامةِ،
= مجمع الزوائد ٢٨٦/٢.
(١) ابن خزيمة (٥١١). وقال محققه: إسناده صحيح .
(٢) فی ص، ف ١، ن: ((فى)).
(٣ - ٣) فى ح ١، م: ((حققت بالطاعة))، وفى مصدر التخريج: ((محُقُّ لها أن تطيع)).
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٦/ ٢٩٤.
(٤) فى ص، م: ((حيث)).
١٠

٣١٥
سورة الانشقاق : الآيات ١ - ١٤
.
﴿وَأَلَقَتْ مَا فِهَا﴾. قال: أُخرَجَتْ ما فيها من الموتَى، ﴿وَنَخَلَّتْ﴾ عنهم
(١)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَتَخَلَّتْ﴾. قال:
سَوارِى الذهبِ .
وأخرَج الفريائى، وعبدُ بنُ حميدٍ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فی
(الدلائلِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو قال: كان البيتُ قبلَ الأرضِ بألفى سنةٍ،
وذلك قولُ اللهِ: ﴿وَإِذَا اُلْأَرْضُ مُدَّتْ﴾. قال: مُدَّتْ من تحتِّه مَدًّا(٢).
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عمرٍو قال : إذا كان يومَ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مَدَّ .
الأديم، وحشَر اللهُ الخلائقَ ؛ الإنسَ والجنَّ والدواب والوحوشَ، فإذا كان ذلك
اليومُ جعَل اللهُ القِصاصَ بين(٢) الدوابٌ، حتى (*تَقتصَّ الشاةُ) الجَمَاءُ من القَرْناءِ
بنطحتها ، فإذا فرغ اللهُ من القصاصِ بین الدوابُ قال لها : کونی ترابًا . فيراها
الكافر، فيقولُ : يا ليتني كنتُ ترابًا (٥).
وأخرج الحاكمُ بسندٍ جيدٍ عن جابرٍ عن النبيِّ بَّه قال: ((تَمَدُّ الأرضُ يومَ
القيامةِ مدَّ الأُديم، ثم لا يكونُ لابنِ آدمَ منها إلا موضعُ قدميه)) (١).
(١) الحاكم ٥١٨/٢.
(٢) الحاكم ٥١٨/٢، والبيهقى ٢ / ٤٤.
(٣) بعده فى الأصل، ح ٣: ((الناس و).
(٤ - ٤) فى ص، م: ((يقتص للشاة)).
(٥) الحاكم ٤/ ٥٧٥.
(٦) الحاكم ٤/ ٥٧٠.

٣١٦
سورة الانشقاق : الآيات ١ - ١٤
وأخرج أبو القاسم الخُتَّلُّ فى ((الديباجِ)) عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلِ فِى
قولِه: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾ الآية. قال: ((أنا أولُ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ
القيامةِ ، فأجلِسُ جالسًا فى قبرِى، وإنَّ الأرضَ تَحَّكَت بى، فقلتُ لها:
مالكِ؟ فقالت : إن ربِّى أمرنى أن أُلقِىّ ما فى جَوفِى، وأن أَتَخَلَّى فأكونَ كما
كنتُ إذ(٢) لا شىءٍ فىَّ. وذلك قولُه: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَتَخَلَّتْ﴾)).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا
وَحُقَّتْ﴾. قال: سمِعت وأطاعَتْ. وفى قولِه: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَتَخَلَّتْ﴾. قال:
أُخرَجَتْ أثقالَها وما فيها من الكنوزِ والناسِ. وفى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ
كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾. قال: عاملٌ له عملاً(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ
كَدْحًا﴾. قال: عاملٌ إلى ربِّك عملًاً(4).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى
رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَفِيهِ﴾. يقولُ: تعملُ عملًا تلقَى اللَّهَ به؛ خيرًا كان أو شرًّاً)) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن السدىِّ: ﴿إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾. قال:
عاملٌ عملًا، ﴿فَمُلَقِيهِ﴾. قال: ملاقٍ عملك .
(١ - ١) لیس فى: الأصل، ف ١، ح ٣، ن .
(٢) فى الأصل، ح ٣: ((أولا)).
(٣) عبد الرزاق ٣٥٨/٢، ٣٥٩.
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٨١.
(٥ - ٥) سقط من: ح ١، م.
(٦) ابن جرير ٢٣٥/٢٤.

٣١٧
سورة الانشقاق : الآيات ١ - ١٤
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ مَردُويَه، عن عائشة قالت: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((ليس أحدٌ
يُحاسَبُ إِلا هلَك)). فقلت: أليس اللهُ يقولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوِّيَ كِنَبَهُ بِيَمِينِةٍ.
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: ((ليس ذلك بالحسابِ، ولكنَّ ذاك
العَرْضُ، ومن نُوقِشَ الحسابَ هلَك))(١).
وأخرَج أحمدُ ، ("وعبدُ بنُ حميدٍ ١)، وابنُ جريرٍ، والحاكم وصحَّحه ، وابنُ
مَرَدُويَه، عن عائشةً: سمِعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ فى بعضِ صلاتِه: ((اللَّهِمَّ
حاسِبْنِى حسابًا يسيرًا)). فلما انصرَف قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، ما الحسابُ اليسيرُ؟
قال : ((أَن يُنظَرَ فى كتابِه فيتجاوزَ له عنه، إنه من نُوقِشَ الحسابَ هلَك))(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عائشةً فى قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾.
قال : يُعرَّفُ ذنوبَه ثم يُتجاوزُ له عنها .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، عن عائشةَ قالت: من محُوسِبَ يومَ
فَسَوْفَ
٧
القيامةِ أُدخِلَ الجنةَ. وَثَلَتْ(٤): ﴿فَمَّا مَنْ أُوِىَ كِنَبَهُ بِمِينِ.
يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. ثم تَلَتْ: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَسِى
(١) أحمد ٤٠ / ٢٣٦، ٢٣٧، ٤١/ ١٥٢، ٢٨٧، ٤٦٦/٤٢ (٢٤٢٠٠، ٢٤٦٠٥، ٢٤٧٦٩،
٢٥٧٠٧)، والبخارى (٤٩٣٩، ٦٥٣٦، ٦٥٣٧)، ومسلم (٢٨٧٦)، والترمذى (٢٤٢٦،
٣٣٣٧) .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ح ١، م.
(٣) أحمد ٢٦٠/٤٠ (٢٤٢١٥)، وابن جرير ٢٣٦/٢٤، ٢٣٧، والحاكم ٥٧/٨، ٢٥٥. وقال
محققو المسند: صحيح دون قوله: سمعت النبى ◌َّله يقول فى صلاته: ((اللهم حاسبنى حسابًا يسيرًا)).
(٤) فى م: (( قالت)) .

٣١٨
سورة الانشقاق : الآيات ١ - ١٤
وَالْأَقْدَاعِ﴾ (١)
[الرحمن: ٤١ ] .
وأخرَج البزارُ، والطبرانيُ فى ((الأوسط))، وابنُ عدىٍّ، والبيهقىُ"،
والحاكمُ، عن أبى هريرةَ "قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّة٣ٍ): ((ثلاثٌ من كُنَّ فيه
حاسَبَه(٤) اللهُ حسابًا يسيرًا، وأدخَله(٥) الجنةَ برحمتِه؛ تُعطِى من حرَمك، وتعقُو
عمَّن ظلَمك، وتَصِلُ من قطَعك))(٦).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾. قال:
إلى أهلٍ له فى الجنةِ. وفى قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوِىَ كِنَبَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ،﴾. قال: تُخلَعُ
يدُه فتُجعَلُ من وراءٍ ظَهرِه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن حميدِ بنِ هلالٍ قال: ذُكِرَ لنا أنَّ الرجلَ يُدعَی إلی
الحسابِ يومَ القيامةِ فيقالُ له : يا فلانَ بنَ فلانٍ ، هَلُمَّ إلى الحسابِ . قال: حتى
يقولَ: أما يُرادُ غيرِى. مما يَحضُرُ(١) به من الحسابِ.
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُ /فى ((البعثِ))،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِنَبَهُ وَرَآَ ظَهْرِهِ﴾. قال: تُجعَلُ شِمالُه وراءَ
٣٣٠/٦
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٣٦١.
(٢ - ٢) سقط من: م. وفى الأصل، ح ٣، ن: ((فى الأوسط والبيهقى)).
(٣ - ٣) فى ح ١، م: ((مرفوعا).
(٤) فى الأصل، ح ٣، ن: (( يحاسبه) .
(٥) فى الأصل: ((يدخله)).
(٦) البزار (١٩٠٦ - كشف)، والطبرانى (٩٠٩، ٥٠٦٤)، وابن عدى ١١٢٥/٣، والبيهقى
٢٣٥/١٠، والحاكم ٥١٨/٢. وقال الهيثمى: فيه سليمان بن داود اليمامى، وهو متروك.
مجمع الزوائد ٨/ ١٥٤.
(٧) فی ف ١: ( يخص)).

٣١٩
سورة الانشقاق : الآيات ١ - ١٤
ظهرِهِ فيَأْخُذُ بها(١) كتابَه(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَدْعُواْ ثُرًا﴾ . قال : الويلُ.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ: ﴿إِنَُّ كَانَ فِىَ أَهْلِهِ، مَسْرُورًا﴾. قال: فى
الدنيا .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
وَإِنَُّ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ﴾. قال: لن يُبعَثَ(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ ، مثلَه(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، من طريقِ الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَن ◌َّن
يَحُورَ﴾. قال: أن لن يَرجِعَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿أَن لَّنْ يَحُورَ﴾: أن لن يَرجِعَ إلينا .
وأخرج الطستُّ فى ((مسائلِه))، والطبرانىُّ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ
الأزرقِ سأله عن قولِه: ﴿أَن ◌َّنْ يُحُورَ﴾. قال: أن لن يرجِعَ بلغةِ الحبشةِ .
يقولُ(٥) : أن لن يَرجِعَ إلى اللهِ فى الآخرةِ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال:
نعم، أما سمِعتَ قولَ لبيدٍ (١):
وما المرءُ إلا كالشهابٍ وضَوئِهِ
يَحورُ رمادًا بعدَ إذ هو ساطِعُ(٢)
(١) فى الأصل، ص، ف ١: (( به)).
(٢) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣٦٤، وفتح البارى ٦٩٧/٨.
(٣) ابن جرير ٢٤/ ٢٤٢، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٥٤.
(٤) عبد الرزاق ٣٥٨/٢.
(٥) فى الأصل، ح ٣، ن: ((يقولون))، وفى ص، ف ١: ((فيقولون)).
(٦) شرح ديوانه ص ١٦٩.
(٧) مسائل نافع (٢٤)، والطبرانى (١٠٥٩٧).

٣٢٠
سورة الانشقاق : الآيات ١٤ - ١٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُرَ﴾. قال : أليس
تسمعُ الحبشىَّ إذا قيلَ له: حُرْ إلى أهلِك؟ أى: اذهَبْ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن العوامِ بنِ حوشبٍ قال: قلتُ لمجاهدٍ: الشَّفَقُ(١)؟
قال(٢) : إن الشَّفَقَ من الشمسِ(١).
" وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ،
وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عمرَ قال: الشَّفَقُ الحمرة٤ُ) .
" وأخرَج سَمُويَه فى ((فوائدِه)) عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: الشفقُ الحُمرةُ.
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ قال : الشفقُ الحمرةُ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هريرةَ قال: الشفقُ البياضُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾. قال: الشفق النهارُ كلُّهْ)(٧).
("وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ مثلَه ◌ُ) .
(١) بعده فى ح ١: ((والحمرة)).
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((لا تقل الشفق)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٣٣/١، وبعده فيه: ((ولكن قل حمرة الأفق)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
والأثر عند عبد الرزاق (٢١٢٢)، وابن أبى شيبة ٣٣٣/١.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) عبد الرزاق ٣٥٩/٢.
(٧) ابن أبى شيبة ٢/ ٥٣٠.
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ح ١، ح ٣، م.