النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سورة القيامة : الآيات ٣١ - ٤٠
قرَأْ ﴿لَآَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ فانتهَى إلى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحْعِىَ المؤََّى﴾.
فليقلْ: بَلَى. ومن قرَأَ ﴿وَالْمُرْسَتِ﴾ [المرسلات: ١] فبلَغ: ﴿فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ
يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥]. فليقلْ: آمنا باللهٍ))(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ
وَهُ : ((إذا قرَأَتَ ﴿لَآ أُقِْمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾. فبلَغْتَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَ أَنْ يُحِىَ
المُؤَّقَى﴾. فقُلْ: بَلَى)) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ مرّ بهذه الآية:
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحِْىَ المُؤَنَى﴾. قال: سبحانك اللهمَّ وبلى.
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ الضريسِ، عن ابنِ عباسٍ " قال : إذا قرَأْتَ :
﴿َيْجِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] (" فقُلْ: سبحانَ ربِّىَ الأُعلَى). وإذا قرَأْتَ:
﴿أَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُجْعِىَ المؤََّى﴾. فقُلْ: سبحانَك وبِلَى(٤) .
(١) أحمد ٣٥٣/١٢ (٧٣٩١)، وأبو داود (٨٨٧)، والترمذى (٣٣٤٧)، والحاكم ٥١٠/٢،
والبيهقى ٢/ ٣١٠، ٣١١. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ١٨٨).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ومصدر التخريج. وينظر ما سيأتى فى سورة (الأعلى)).
(٤) ابن الضريس (١٣).

١٤٢
سورة الإنسان
سورةُ الإنسانِ(١)
/أخرَج النحاسُ عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت سورةُ ((الإنسانِ)) بمكةً(٢).
٢٩٧/٦
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ قال: أَنزِلِتْ (١) ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾
بالمدينة (٤) .
" وأخرج ابنُّ الضُّرَيْسِ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ قال :
نزلت سورةُ ((هل أتى على الإنسانِ)) بالمدينةِ ).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَرَدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عمرَ قال : جاء
رجلٌ من الحبشةِ إلى رسولِ اللهِ وَلَه، فقال له رسولُ اللهِ وَهِ: ((سَلْ
واستَفْهِمْ)). فقال: يا رسولَ اللهِ ، فُضِّلْتُم علينا بالألوانِ والصُّوَرِ والنُّجُوَّةِ ، أفرأيتَ
إِن آمَنْتُ بما آمَنْتَ به، وعمِلتُ بما (٩) عمِلتَ به إنى كائنٌ(٧) معك فى الجنةِ؟ قال :
((نعم والذِى نفسِى بيدِه، إنه لَيْرَى بياضُ الأسودِ فى الجنةِ من مسيرةِ ألفٍ عامٍ)).
ثم قال: ((من قال: لا إله إلا اللهُ. كان له عهدٌ عندَ اللهِ ، ومن قال: سبحانَ اللهِ
(١) بعده فى ص، م: ((مكية))، وبعده فى ف ١: ((مدنية)).
(٢) النحاس ص ٧٥٧.
(٣) بعده فى الأصل، ح ١، ح ٣، ن، م: ((بمكة سورة)).
(٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
والأثر عند ابن الضريس (١٧، ١٨)، والبيهقى فى الدلائل ١٤٢/٧ - ١٤٤.
م.
(٦) فى ح ١، م: ((بمثل ما)).
(٧) فى ح ١، م، والطبرانى: ((لكائن)).
1

١٤٣
سورة الإنسان
وبحمدِهِ. كُتِبَتْ له مائةُ ألفٍ حسنةٍ وأربعةٌ وعشرون ألفَ حسنةٍ)) . ونزَلت هذه
السورةُ: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَمُلَكًا كبيرًا﴾.
فقال الحبشىُّ: وإنَّ عينَيَّ لترَى [٤٣٧ ظ] ما ترَى عيناك فى الجنةِ؟ قال: ((نعم)).
فاشتكَى (١) حتى فاضَت نفسُه. قال ابنُ عمرَ: فلقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لِ يُّدْلِيه
فی حفرته بیده ) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن محمدِ بنِ مطرفٍ قال: حَدَّثَنِى الثقةُ ، أنَّ
رجلاً أسودَ كان يسألُ النبىَّ وَلِّ عن التسبيح والتهليلِ، فقال له عمرُ بنُ
الخطابِ: مَهُ(٢)، أكثَرْتَ على رسولِ اللهِ وَ له. فقال: ((مَه يا عمرُ)). قال(٤):
وَأُنزِلَتْ على النبيِّ وَّ: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ﴾. حتى إذا أَتَى
على ذكرِ الجنةِ زفَر الأسودُ زفرةً خرَجَتْ نفسُه، فقال النبيُّ وَله: ((مات شوقًا
إلى الجنةِ)) .
وأخرَج ابنُ وهبٍ عن ابنِ زيدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قَرَأْ هذه السورةَ: ﴿هَلْ
أَنَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌّ مِّنَ الذَّهْرِ﴾. وقد أُنزِلِتْ عليه وعندَه رجلٌ أَسودُ، فلما بلَغ
صفةَ الجِنانِ زفَر زفرةً فخرَجَتْ نفسُه، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أخرَج نفسَ
صاحبِكم الشوقُ إلى الجنةِ)(٥).
(١) عند الطبرانى: ((فاستبكى)).
(٢) الطبرانى (١٣٥٩٥)، وابن عساكر ٦٤/٣٤، ٦٥. وقال الهيثمى: وفيه أيوب بن عتبة، وهو
ضعيف. مجمع الزوائد ١٠/ ٤٢٠.
(٣) سقط من: ص، ف ١.
(٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ن، م.
(٥) ابن وهب - كما فى تفسير ابن كثير ٨/ ٣١٠. وقال: مرسل غريب .

١٤٤
سورة الإنسان : الآية ١
وأخرج أحمدُ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُّ ماجه، وابنُ منيعٍ، وأبو الشيخ
فى ((العظمةِ))، والحاكم وصحَّحه، ( والضياءُ)، عن أبى ذرِّ قال: قرَأْ رسولُ
اللهِ وَلَهُ: ﴿هَلْ أَنَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾ حتى ختَمها، ثم قال: ((إنى أَرَى ما لا ترون
وأسمَعُ ما لا تسمَعُون ، أَطَّتِ السماءُ، وحُقَّ لها أن تَبِطَّ، ما فيها موضعُ أربعِ
أصابعَ إلا ملَكٌ واضحٌ جبهتَه ساجدًا للهِ، واللهِ لو تعلَمُون ما أعلمُ لضحِكْتُم
قليلًا، ولتَكَيْثُم كثيرًا، وما تَلَذَّذْتُم بالنساءِ على الفرشِ، وَخَرَجْتُم إلى الصُّعُدَاتِ
تَجْؤُون "إلى اللَّهِ)).
قولُه تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿هَلْ أَ عَلَى
الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ﴾. قال: الإنسانُ آدمُ(١)، أتى عليه حينٌ من الدهرِ، ﴿لَمْ
يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾. قال: إنما خُلِقَ الإِنسانُ هلهنا حديثًا، ما يُعلَمُ من خليقةِ اللهِ
خليقةٌ كانت بعدَ (٤) الإنسانِ .
وأخرج ابنُّ المباركِ، وأبو عبيدٍ فى ((فضائلِه)) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن عمرَ بنِ الخطابِ، أنه سمِع رجلًا يقرأ: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ
لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾. فقال عمرُ: لَيْتَها تَّتْ(٥).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) سقط من: م.
والحديث عند أحمد ٤٠٥/٣٥ (٢١٥١٦)، والترمذى (٢٣١٢)، وابن ماجه (٤١٩٠)، وأبو
الشيخ (٥٠٩)، والحاكم ٢/ ٥١٠، ٥١١، ٥٤٤/٤. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٨٨٢).
(٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) بعده فى ص، ف ١، ن: ((إلا))، وفى ح١: ((هذا إلا))، وفى م: ((إلا هذا)). وينظر تفسير
القرطبى ١١٩/١٩، ١٢٠.
(٥) ابن المبارك (٢٣٥)، وأبو عبيد ص ٧٠.

١٤٥
سورة الإنسان : الآيات ١ - ٣
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه
سمِع رجلًا يتلُو هذه الآية: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا
مذگُورًا﴾ . فقال ابنُ مسعودٍ : یا لَيْتَها تَمّتْ . فعُوتِبَ فى قولِه هذا، فأخذ عودًا من
الأرضِ فقال: يا لَيْتَنى كنتُ مثلَ هذا(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ
حِينٌ مِنَ الذَهْرِ﴾. قال: إن(٢) آدمَ آخرُ ما خُلِقَ من الخلقِ(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾. قال:
كلُّ إنسانٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، ( وابن المنذرٍ)، عن عكرمةَ قال: إنَّ من الحينِ حينًا
لا يُدرَكُ، قال اللهُ: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ .
واللهِ ما يدرَى كم أتَى عليه حتى خلقه اللهُ .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عمر بن الخطابِ ، أنه تلا هذه
الآيةَ: ﴿هَلْ أَفَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾. قال: إِى
وعِزَّتِك يا ربِّ، فجَعَلْتَه سميعًا بصيرًا، وحَيًّا، ومَيًُّا .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَنَ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال : إذا جئناكم
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٩٨.
(٢) فى الأصل، ح ٣، ن: ((إنه)).
(٣) عبد الرزاق ٣٣٦/٢.
(٤ - ٤) سقط من: م.
( الدر المنثور ١٠/١٥)

١٤٦
سورة الإنسان : الآيتان ٢ ، ٣
بحديثٍ أتيناكم بتصديقِه من كتابِ اللهِ ، إنَّ النطفةَ تكونُ فى الرحم أربعين ، ثم
تكونُ عَلَقةٌ أربعين، ثم تكونُ مضغةً أربعين، فإذا أرادَ اللهُ أن يَخلُقَ الخلقَ نزَل
المَلكُ، فيقولُ له : اكتُبْ . فيقولُ: ماذا أكتُبُ ؟ (١ فيقولُ: اكتُبْ() شَقِيًّا أو
سعيدًا، ذكرًا أو أُنثَى، وما رزقُه وأثرُه وأجلُه. فيوحِى اللهُ بما يشاءُ، ويكتُبُه
الملَكُ، ثم قرَأَ عبدُ اللهِ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. ثم قال
عبدُ اللهِ : أمشاجُها عُرُوقُها .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله :
﴿أَمْشَاجٍ﴾. قال: العُرُوقُ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ
أَمْشَاجٍ﴾. قال: من ماءِ الرجلِ وماءِ المرأةِ حينَ يَخْتَلِطَان .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾. قال:
٢٩٨/٦ هو نُزُولُ الرجلِ والمرأةِ يُمشَجُ بعضُه/ ببعضٍ.
وأخرج الطستىُّ، والطبرانيُ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال
له : أخبرنى عن قوله: ﴿مِنْ تُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾. قال: اختلاطُ ماءِ الرجلِ وماءِ المرأةِ
إذا وقَع فى الرحم . قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم ، أما سمِعتَ أبا
ذؤيبٍ(٤) وهو يقولُ :
(١ - ١) ليس فى: الأصل. وفى ص، ح ٣، ن: ((فيقول)).
(٢) سعید بن منصور - کما فی فتح البارى ٦٨٤/٨.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) كذا فى النسخ ، ومصدرى التخريج. والبيت فى ديوان الهذليين ١٠٤/٣ منسوبا إلى عمرو بن
الداخل .

١٤٧
سورة الإنسان : الآيتان ٢ ، ٣
كأنَّ الرِّيشَ والفُوقَيْنِ(١) منه خلافَ(٢) الَّصْلِ " سيطَ به ٢) مَشِيجُ(٤)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: مُشِجَ ماءُ الرجلِ بماءِ المرأةِ فصار
خَلْقًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيعِ قال : إذا اجتمع ماءُ الرجلِ وماءُ المرأةِ فهو
أمشاج .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال: الأمشاج ( إذا اختلَط ")
الماءُ والدمُ، ثم كان علقةً، ثم كان مضغةً(٧).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال : خُلِقَ من
نطفةٍ مُشِجَتْ بدمٍ، وذلك الدمُ دَمُ الحيضِ؛ إذا حمَلت ارتفَع الحيضُ.
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((الفوقى)). والفوق: مشق رأس السهم حيث يقع الوتر،
وحرفاه زنمتاه - وهذيل تسمى الزنمتين الفوقين - وزنمتا الفوق : أعلاه وحرفاه ، وهما ما أشرف من حرفيه .
اللسان (ف و ق، ز ن م).
(٢) فى النسخ، والطبرانى، واللسان (ف وق): ((خلال)). والمثبت من الديوان والمسائل. وينظر شرح
دیوان الهذليين ٢/ ٦١٩.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((خالطه)). والمثبت من الديوان، ومصدرى التخريج.
(٤) منه: من السهم، ويروى: ((منها)). أى: من السهام. خلاف: بعد. يقول: كأن هذا السهم سيط
بدمٍ لما خرج من الرمية . مشيج: دم مختلط بماء وفرثٍ من بطن الرمية . وقوله : سيط به : أراد بهما .
وسيط: خُلِط. يقول: خرج وقد دَمِى الرّيش والفُوقانِ، أى: مختلطًا بدمٍ. شرح ديوان الهذليين ٦١٩/٢.
والأثر فى مسائل نافع (٣)، وعند الطبرانى (١٠٥٩٧).
(٥) فى الأصل، ح٣، ن: ((مشيج).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١.
(٧) عبد الرزاق ٢٣٦/٢.
(٨) سقط من: ح ١، م.

١٤٨
سورة الإنسان : الآيتان ٢، ٣
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ
أَمْشَاجٍ﴾. قال: مختلفة الألوانِ(١) ..
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾
قال: ألوانٍ؛ نطفةُ الرجلِ بيضاءُ وحمراءُ، ونطفةُ المرأةِ خضراءُ وحمراءُ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: الأمشاجُ الذى يَخرجُ على أثّرِ
البولِ كقطعٍ(٢) الأوتارِ(٣)، ومنه يكونُ الولدُ.
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: الأمشاجُ العُرُوقُ التى فى النطفةِ .
وأخرَج الفريابيُّ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن تُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾. قال:
مـ (٤)
ألوانُ(٤) الخلقِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن
نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِهِ﴾. قال: طورًا نطفةً، وطورًا علقةً، وطورًا مضغةٌ ، وطورًا
عِظامًا(٥)، ثم كَسَونا العظامَ لحمًا وذلك أشدُّ ما يكونُ إذا كُسِى اللحمَ، ﴿ثُمَّ
أَنشَأْنَهُ خَلْقَا ءَآخَرْ﴾. قال: أَنْبَت له الشَّعَرَ، ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ
اَلْخَلِقِينَ﴾ [ المؤمنون: ١٤]. فَأَنْبَأَه اللهُ مَّا خلَقه، وأنبأه أنما بيَّن ذلك لِيبتلِيَه
بذلك ، ليعلمَ كيف شكرُه، ومعرفتُه لحقِّه ، فبيَّن اللهُ له ما أحَلَّ له وما حرّم عليه ،
ثم قال: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا﴾ لنعمِ اللهِ، ﴿وَإِمَّا كَفُورًا﴾ بها .
(١) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٦٨٤/٨.
(٢) فى الأصل: ((لقطع)).
(٣) فى ص، ف ١: ((الأوقار)). والأوتار: العروق. ينظر التاج (و ت ر).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن: ((ألواح)). وينظر ابن جرير ٥٣٤/٢٣.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((عظما)).

١٤٩
سورة الإنسان : الآيتان ٢، ٣
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: الأمشاجُ ستَّةٌ(١) ؛ العظامُ والعَصَبُ
والعُرُوقُ، من الرجلِ، واللحمُ والدَّمُ والشّعرُ، من المرأةِ .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن عكرمةً فى قوله: ﴿أَمْشَاجٍ﴾ . قال:
الظُّفْرُ والعَظْمُ والعَصَبُ من الرجلِ، واللحمُ والدَّمُ(٢) والشعرُ من المرأةٍ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾.
قال : سبيلَ(٤) الهُدَى .
وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ
السَّبِيلَ﴾. قال: الشَّقاوَةَ والسَّعادةَ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عطيةَ العوفيّ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾. قال: الخيرَ
والشَّرَّ.
وأخرج أحمدُ ، وابنُ المنذرِ، "والضياء) ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ حتى يُعَبَِّ عنه لسانُه، " فإذا عبّر
عنه لسانُهُ، إما شاكرًا، وإما كَفُورًا))(٨).
(١) فى ح ١، م: ((منه).
(٢) سقط من: ح ١، م.
(٣) أبو الشيخ (١٠٨٦).
(٤) فى م: ((السبيل)).
(٥) ابن جرير ٥٣٧/٢٣، ٠٥٣٨
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١.
(٨) أحمد ١١٣/٢٣ (١٤٨٠٥). وقال محققوه: إسناده ضعيف.

١٥٠
سورة الإنسان : الآيات ٥ -٧
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسِ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأَسِ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾. قال: تُمْزَجُ به، ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ
اللَّهِ يُفَجِرُونَهَا تَفْسِيرًا﴾. قال: يَقودُونها حيثُ شاءُوا (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن
كَأَسِ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾. قال: قومٌ يُمزَجُ لهم بالكافورِ، ويُختَمُ لهم
بالمسكِ: ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اَللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْسِيرًا﴾. قال: يستقيدُ(٢) ماؤها(٣)،
يُفجّرُونها حیثُ شائُوا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةً: ﴿ كَانَ مِزَاجُهَا﴾ . قال
طعمُها، ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْسِيرًا﴾. قال: الأنهارَ، يُجرونها حيثُ شائُوا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى (٤) إسحاقَ قال: فى قراءةِ عبدِ اللهِ : (كأسًا
صَفْراءَ كان مزاجها ).
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن ابنٍ شوذبٍ فى قوله :
وَيُفَجِرُونَهَا تَفْسِيرًا﴾. قال: معهم قضبانُ ذهبٍ يُفَجِّرُون بها، قال(٦): تَتْبِعُ
(١) ابن جرير ٥٣٩/٢٣، ٥٤٠.
(٢) فى ص: ((يستعيد))، وفى ف ١، ح ١، م: ((يستفيد)). ويستقيد: أى يذل لهم. ينظر التاج
(ق و د).
(٣) فى ح ١، م: ((ماؤهم)).
(٤) فى ح ١، م: ((ابن)).
(٥) فى الأصل: ((أبی)).
(٦) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م.

١٥١
سورة الإنسان : الآيات ٥ - ٧
قضبانَهم .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
قتادةَ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. قال: كانوا يُوفُون بطاعةِ اللهِ من الصلاةِ والزكاةِ ،
والحجّ والعمرةٍ، وما افترَض عليهم، فسمَّاهم اللهُ(١) الأبرارَ لذلك، فقال:
﴿يُوفُونَ بِالَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُ مُسْتَطِيرًا﴾. قال: استَطار واللهِ شُ ذلك اليومِ
حتى ملأَّ السماواتِ والأرضَ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. قال : إذا نذَرُوا فی
حقِّ اللهِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً : ﴿يُقُونَ پِالنَّذْرِ﴾ . قال: كلَّ نذرٍ فى
شکر.
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، والطبرانىُ، عن ابنِ عباسٍ قال : جاء
رجلٌ إلى النبيِّ وَّهِ فقال: إنى نذرتُ أن أَنْحَرَ نفسِى؟ فشُغِلَ النبىُّ وَلَه،
فذهَب الرجلُ، فؤُجِد يريدُ أن يُنْحَرَ نفسَه، فقال النبيُّ وَّهِ: ((الحمدُ للهِ الذى
جعَل فى أمَّتى من وفَّى بالنذرٍ ويخافُ يومًا كان شَرُّه مستطيرًا، أَهدِ مائةً
(٣)
ناقةٍ)) (١).
٦٩
حَ لّه بالاسارَى
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مجاهدٍ قال: لما صدَر النبيُّ
(١) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٣٣٦، وابن جرير ٥٤١/٢٣، ٥٤٢.
(٣) عبد الرزاق (١٥٩١٤)، والطبرانى (١٢١٦٣). وقال الهيثمى: وفيه رشدين بن كريب ، وهو
ضعيف جدًّا جدًّا. مجمع الزوائد ١٨٩/٤.

١٥٢
سورة الإنسان : الآيات ٥ - ٩
" عن بدرٍ أَنفَق سبعةٌ من المهاجرين على أَسارَى" مشركى بدرٍ ؛ منهم أبو بكرٍ ،
٢٩٩/٦ وعمرُ، وعلىٌّ، والزبيرُ، /وعبدُ الرحمنِ، وسعدٌ(٢)، وأبو عبيدةً بنُ الجراحِ.
فقالت الأنصارُ: قتلْناهم(٢) فى اللهِ وفى رسولِه وتُوفُونهم(٤) بالنفقةِ! فأنزل اللهُ
فيهم "تسعَ عشرةً) آيةً: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسِ كَانَ مِزَاجُهَا
كَافُورًا﴾. [٤٣٨ و) إلى قوله: ﴿عَّنَا فِيَا تَُتَّى سَلْسَيِلًا﴾(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَانَ شَرُّهُ
مُسْتَطِيرًا﴾. قال: فاشِيًّا(٧).
قولُه تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ أَلَّعَامَ﴾ الآيات .
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابن المنذرِ ، والبيهقىُّ فی
(شعب الإيمانِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾. قال :
وهم يشتهونه، ﴿وَأَسِيرًا﴾. قال: هو المسجون، ﴿إِنّا نُطِئُكُمْ لِوَجْهِ اَللَّهِ﴾ الآية.
قال: لم يَقُلِ القومُ ذلك حين أطعَمُوهم، ولكن علِمِهِ اللهُ مِن قلوبِهم فأثْنَى به
عليهم ليَرْغَبَ فيه راغبٌ(٨) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ح ٣: (( سعيد)).
(٣) فى مصدر التخريج: ((قبلناهم)).
(٤) فى ص: ((يقوبهم))، وفى ف ١، م، ن: ((نقويهم))، وفى ح ١: ((فونهم))، وفى ح ٣:
(تقويهم))، وفى مصدر التخريج: ((نفوتهم)).
(٥ - ٥) فى ص: ((سبعة عشر))، وفى ف ١، ح ٣، ن: ((تسعة عشر).
(٦) ابن عساكر ٢٨٦/٣٥.
(٧) ابن أبى حاتم - کما فی فتح البارى ٦٨٥/٨.
(٨) عبد الرزاق ٣٣٦/٢، ٣٣٧، وابن جرير ٥٤٣/٢٣ - ٥٤٦، والبيهقى (٦٨٩٧).

١٥٣
سورة الإنسان : الآيتان ٨، ٩
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَردُويَه،
والبيهقىُ فى ((سنتِه))()، عن الحسن قال: كان الأسارَى مشركين يومَ نزَلت
هذه الآيةُ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَمَ عَلَى خُبِهِ، مِسْكِينًا وَيَتِمًا وَأَسِيرًا﴾(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ ، قال: لقد أمَر اللهُ بالأسارَى أن
يُحسَنَ إليهم، وإنهم يومئذٍ لمشركون، فواللهِ لأخوك المسلمُ أعظمُ عليك محُرْمَةً
رحقًّا .
وأخرَج أبو عبيدٍ فى ((غريبِ الحديثِ))، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))،
" عن ابن جريجٍ) فى قوله: ﴿وَأَسِيرًا﴾. قال: لم يكنِ الأسيرُ على عهدِ رسولِ
اللهِ وَلَه إلا من المشركينَ(٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى الآيةِ قال: لم يكنِ النبيُّ وَلِّ يَأْسِرُ أهلَ
الإسلام، ولكنها نزلت فى أُسارَى أهلِ الشركِ، كانوا يَأْسِرُونهم فى الغزوِ(٤).
فنزلت فیھم، فکان النبىُّ پے يأمُرُ بالإصلاحِ لهم .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَسِيرًا﴾ .
قال : هو المشركُ(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿وَأَسِيرًا﴾. قال: ما أُسرَتِ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ١٧٨/٣، والبيهقى ٩/ ١٢٩، ١٣٠.
(٣) أبو عبيد ٤/ ٣٥٠، ٣٥١، والبيهقى (٩١٥٧).
(٤) فى الأصل، ح ١، ن، م: ((الفداء))، وفى ص، ف ١: ((الفد)).
(٥) عبد الرزاق ٣٣٧/٢.

١٥٤
سورة الإنسان : الآيتان ٨، ٩
العربُ " من الهندِ وغيرِهم، فإذا حُبِسُوا فعليكم أن تُطْعِمُوهم، وتُسقُوهم
حتى يُقتَلُوا أو يُفدَوا .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن أبى رزينٍ (" قال: كنتُ مع شقيقِ بنِ سلمةً(٢) فمَّ
عليه أُسارَى من المشركين، فأمَرنى أن أَتَصَدَّقَ عليهم. ثم تلا هذه الآيةَ:
﴿وَيُطْعِمُونَ اُلَّعَمَ عَلَى خُبِّهِ، مِسْكِيْنًا وَيَِمًا وَأَسِيرًا﴾(١).
(٢) وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، وعطاءٍ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الَّعَامَ عَلَى
حُِِّّ مِسْكِينًا وَبَنِمًا وَأَسِيرً﴾٤). قالا(٥): من أهلِ القبلةِ وغيرِهم(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه، وأبو نعيم، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ وَ لِّ فى قول اللهِ:
وَمِسْكِينًا﴾. قال: ((فقيرًا)). ﴿وَيَتِمًا﴾. قال: ((لا أبَ له)). ﴿وَأَسِيرًا﴾.
قال: ((المملوكَ والمسجونَ))(٧).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى خُيِّهِ﴾.
الآية. قال: نزلت هذه الآيةُ فى علىّ بن أبى طالبٍ وفاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ وَله .
وأخرج ابنُ سعد عن أمّ الأسودِ سُرِّيَّةِ الربيعِ بنِ خُثَيمٍ(٨) قالت: كان الربيعُ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح ٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، وفى مصدر التخريج: ((قال كنت مع سفيان بن سلمة)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٧٧/٣.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣.
(٥) فى الأصل، ح ٣، ن: ((قال)).
(٦) ابن أبى شيبة ٣/ ١٧٧، ١٧٨.
(٧) أبو نعيم ٥/ ١٠٥. وقال : غريب من حديث عمرو، تفرد به عباد عن عمه .
(٨) فى ص، ح ١، ن، م: ((خيثم))، وفى ف ١: ((خثعم)) .

١٥٥
سورة الإنسان : الآيات ٨، ١٠ - ١٣
يُعجِبُه الشُّكَّرُ يأكلُه، فإذا جاء السائلُ ناوَله، فقلتُ : ما يَصنعُ بالسّكّرِ ؟! الخبزُ
خيرٌ له. قال: إنى سمِعتُ اللهَ يقولُ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (١).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا غَخَافُ مِن رَِّنَا﴾ الآيات.
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾.
قال: ضَيِّقًا، ﴿قَطَرِرً﴾. قال: طويلًا .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أنسٍ بنِ مالك، عن النبيِّ بَّله فى قوله: ﴿يَوَمَا عَبُوسًا
قَطَرًِا﴾. قال: ((يَقِضُ ما بينَ الأبصارِ )).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، من طرقٍ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: القمطريرُ الرجلُ المُنقَبِضُ ما بينَ عينيه ووجهِه(٢).
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَطَرِيِرًا﴾. قال: الذى يَنقَبِضُ وجهُه من شِدَّةِ الوجع. قال:
وهل تَعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ:
ولا يومَ الحسارِ(١) وكان يومًا عبوسًا فى الشدائدِ قمطريرًا()
قال: أخبرنى عن قولِه: ﴿وَلَا زَمْهَرِرًا﴾. قال: كذلك أهلُ الجنةِ لا
يُصيبُهم حرُّ الشمسِ فيؤذِيهم ، ولا البَرْدُ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال:
-
(١) ابن سعد ١٨٨/٦.
(٢) ابن جرير ٥٤٧/٢٣، ٥٤٨.
(٣) فى مصدر التخريج: ((الحساب)).
(٤) الطستى - كما فى الإتقان ٢ / ٩٠.

١٥٦
سورة الإنسان : الآيات ١٠ - ١٣
نعم، أما سمِعت الأعشَى وهو يقولُ (١):
(٢ بَرَهْرَهةُ(٣) الخلقِ مثلُ الفَنِي ـقٍ (١٤) لم ترَشمسًا ولا زمهريرًا (٥)
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَطَرِيرًا﴾.
قال: يومًا تُقْبَضُ فيه الجباهُ(٧) من شدتِه(٨) .
وأخرج عبدُ بنُ حميد عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمًا﴾. قال: يومَ القيامةِ،
﴿عَبُوسًا﴾. قال: العابِسُ الشَّفَتَيْن، ﴿قَطَرِيرًا﴾. قال: تُقْبَضُ الوجوهُ
بالبُسورِ ) . وفى لفظٍ : انقباضُ ما بينَ عينيه ووجهِه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ . قال : نضرةً فى
وجوههم، وسرورًا فى صدورهم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَقَّهُمْ نَضْرَةَ﴾. قال:
(١) ديوانه ص ٩٥.
(٢ - ٢) فى الديوان: ((مبتلة الخلق مثل المهاة))، وعند القرطبى ١٣٧/١٩: ((منعَّمة طفلة
كالمهاة )) .
(٣) فى الأصل: ((برهربة))، وفى ح ١، م: ((برهوهة))، وفى ح ٣: (( برهوية)). والبرهرهة : التى لها
بريق من صفائها ، وقيل: هى الرقيقة الجلد كأن الماء يجرى فيها من النعمة . وينظر اللسان ( ب رهـ).
(٤) فى الأصل: ((العسق))، وفى ص، ف ١، ن، م: ((العتيق)). والفَنيق: هو الفحل المكرم من الإبل
الذی لا یر کب ولا یھان لکرامته علیھم. اللسان (ف ن ق).
(٥) الطستى - كما فى مسائل نافع (٢٥٠) .
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((الحياة).
(٨) عبد الرزاق ٣٣٧/٢.
(٩) فى م: ((بالسوء)). وبسر الرجل وجهه بُسورًا: أى كلَح. التاج (ب س ر).

١٥٧
سورة الإنسان : الآيات ١٠ - ١٣
فى الوجوهِ: ﴿وَسُرُورًا﴾. قال: فى (١) القلوبٍ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. قال: نضرةً فى
وجوهِهم، /وسرورًا فى قلوبِهم، ﴿وَجَزَئُهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾. قال: الصبرُ ٣٠٠/٦
صبرانِ؛ صبرٌ على طاعةِ اللهِ، وصبرٌ عن معصيةِ اللهِ، ﴿مُتَّكِينَ فِيهَا عَلَى
اُلْأَرَبِكِّ﴾. قال: كنا نُحَدَّثُ أنها الحِجالُ(٤) على السُّرُرِ، ﴿لَا يَرَوْنَ فِيَهَا شَمْسًا
وَلَا زَمْهَرِرًا﴾. قال: علِم اللهُ تبارك وتعالى أنَّ شدةَ الحَّ تُؤْذِى، وأن شِدَّةَ البَرْدِ
تؤذِى، فوقاهم اللهُ عذابَهما جميعًا. قال: وذُكِرَ لنا أن نبىَّ اللهِ وَ لَهِ حدَّث أنَّ
جهنمَ اشتَكَت إلى ربِّها فنفَّسَها فى كلِّ عامِ نَفَسَين، فشِدَّةُ الحَّ من حَرِّها ، وشِدَّةُ
البَرْدِ من زمهريرِها .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ مَردُويَه، عن الزهرىِّ فى قوله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا
شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِرًا﴾. قال: حدَّثنى أبو سلمةَ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَله
قال: ((اشْتَكَتِ النارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ أُكَّل بعضِى بعضًا فتَفِّشْنى.
فجعَل لها فى كلِّ عامِ نَفَسَين ؛ نَفَسًا فى الشتاءِ ونَفَسًا فى الصيفِ . فشِدَّةُ البردِ
الذى تَجِدون من زمهريرٍ جهنمَ ، وشِدَّةُ الحرّ الذى تَجِدُون من حَرِّ جهنمَ)) (١).
وأخرَج "مالكٌ، والشافعىُ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
(١) بعده ح ١، م: ((الصدور و)).
(٢) عبد بن حميد - كما فى التغليق ٤٩٩/٣، ٥٠٠، وفتح البارى ٦/ ٣٢١.
(٣) فى الأصل: ((على)).
(٤) الحجّلة: هى بيت يزين بالثياب والأسرة والستور. اللسان ( ح ج ل).
(٥) عبد الرزاق ٣٣٧/٢.
(٦ - ٦) سقط من: ح ١، م.

١٥٨
سورة الإنسان : الآيات ١٠ - ١٣
والترمذىُّ، (وابنُ ماجه ) ، وابنُ مَردُويَه، من طرقٍ عن أبى هريرة قال: قال
رسولُ اللهِ وَلِّ: ((اشتَكَتِ النارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ أكّل بعضِى بعضًا.
فجعَل لها نَفَسَين ؛ نفسًا فى الشتاءِ ونفسًا فى الصيفِ ، فشِدَّةُ ما تَجِدونَ من البردِ
من زمهريرها، وشدةُ ما تَجِدُونَ فى الصيفِ من الحرّ من سَمومها))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾.
قال: بردًا مُفْظِعًا(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ قال: الزمهريرُ هو البَرْدُ
الشديدُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : الزمهريرُ إنما
هو لونٌ من العذابِ، إنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾
٤)
[ النبأ : ٢٤].
وأخرَج ◌ْعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، وابنُ السُّنىّ فى ((عملٍ اليومِ والليلةِ))، وابنُ النجارِ ، عن أبى
سعيد الخدرىِّ أو(١) أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَلغيره، أنه قال: ((إذا كان يوم حارٌّ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) مالك ١٦/١، والشافعى ١٥٠/١ (١٥٤ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ١٥٨/١٣، والبخارى
(٥٣٧، ٣٢٦٠)، ومسلم (٦١٧)، والترمذى (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٤٣١٩).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((مقطعًا)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ح ٣: ((هو البرد الشديد)) .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ن، م.
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣: ((و)) ..

١٥٩
سورة الإنسان : الآيات ١٣ - ٢٢
ألْقَى اللهُ سمعَه وبصرَه إلى أهلِ السماءِ وأهلِ الأرضِ، فإذا قال العبدُ : لا إلهَ إلا
اللهُ ما أشدَّ حَرَّ هذا اليوم! اللّهم أجِرْنِى من حرِّ جهنمَ. قال اللهُ عزَّ وجلَّ لجهنمَ :
إن عبدًا من عبيدِى استجارَنى (١) منك، وإنِّى أَشهِدُك أنى قد أجَرْتُه، وإذا كان
يومٌ شديدُ البردِ ألقَى اللهُ سمعَه وبصرَه إلى أهلِ السماءِ وأهلِ الأرضِ ، فإذا قال
العبدُ : لا إلهَ إلا اللهُ، ما أشَدَّ بَرْدَ هذا اليوم! اللَّهم أجِزْنى من زمهريرِ جهنمَ. قال
اللهُ لجهنمَ : إن عبدًا من عبيدِى استجارَنى من زمهريرِك، وإنى أشهِدُك أنى قد
أجَرْتُه)). فقالوا: ومازمهريرُ جهنم؟ قال (١): بيتٌ يُلقَى فيه الكافر فيتميّزُ من شدةِ
بردِها بعضُه من بعضٍ(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ (٤) قال: الجنةُ سَجْسَجٌ (٥) لا قُّ فيها ولا
(٦)
خَهُ" .
قولُه تعالى: ﴿وَدَائِيَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا﴾ الآيات .
أخرَج الفريابيُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وهنادُ بنُ السَّرىِّ،
وعبدُ بنُ حميدٍ، (وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ) فى زوائدِ ((الزهدِ )) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى
(١) فى ح ١، م، عمل اليوم والليلة: ((استجار بى)).
(٢) بعده فى ح ١، م: (( کعب)).
(٣) البيهقى (٣٨٧)، وابن السنى (٣٠٦). وقال محقق البيهقى: إسناده ضعيف.
(٤) فى الأصل، ح ٣، ن: ((عباس))، وفى ص، ف ١: ((الحسن)).
(٥) سجسج: أى معتدل. النهاية ٣٤٣/٢.
(٦) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٠٠.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.

١٦٠
سورة الإنسان : الآيات ١٤ - ٢٢
(البعثِ))، عن البراءِ بنِ عازبٍ فى قوله: ﴿وَدَانَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا﴾. قال: قريبةً،
﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾. قال: إن أهلَ الجنةِ يأكلُون من ثمارِ الجنةِ قيامًا،
وقعودًا، ومُضطَجِعين، وعلى أى حالٍ شائُوا. وفى لفظٍ قال: ذُلَِّتْ لهم
فيتناولون منها كيف شاءُوا (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾. قال: إن
قعَدوا نالُوها .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلاً﴾. قال:
أُدْنِيت منهم يَتَناوَلونها وهم مُتَّكِئُون .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَدُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾. قال: أُذْنِيت
منهم يَتَناوَلونها)، إن قام ارتَفَعَت بقَدْرِه (٢) ، وإن قعَد تَدَلَّت حتى يَتناولَها(4)،
وإن اضطجع تَدَلَّتْ حتى يتناولَها ، فذلك تذلِيلُها .
" وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: يقولُ غِلمانُ أهل
الجنةِ : من أين نَقْطِفُ لك ؟ من أين نُسقِيك°) ؟
(١) سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٦٨٥/٨ - وابن أبى شيبة ١٤٠/١٣، ١٤١، وهناد
(١٠٠، ١٠١)، وعبد الله بن أحمد ص ٢١١، وابن جرير ٤٤٧/٩، ٢٣٣/٢٣، ٢٣٤، وابن
أبى حاتم ١٣٥٩/٤ (٧٧٠٩)، والحاكم ٥١١/٢، والبيهقى (٣١٢، ٣١٣).
(٢ - ٢) سقط من: ح ١.
(٣) فى ص، ف ١: (( بقدرة الله)) .
(٤) فى ص، ح ١، ن: ((ينالها))، وفى ح ٣: ((ينالوها)).
(٥ - ٥) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٣/ ١١٤.