النص المفهرس
صفحات 1-20
الزُّرُ المُنْتُورا
ف
التَقَسِيرُ بالمانورُ
لجَلَالِ الدّين السّيُوطُىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ)
تحقيق
الدكتور /عدانَم بن عبد الحسن التركي
بالتعاون مع
مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور /عبدالسّندرس يمامة
الجزء الخامس عشر
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز مجر البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور /عبدالسُّند مُ يمامة
مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاکس : ٣٢٥١٧٥٦
الدُّرُ المُنْتُوب
فى
الْقَشَيْرُ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السّيُوطىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ)
٥
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
.3-
سورةُ الجنّ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ، والنحاسُ ، وابن مردويه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: نزلت سورةُ ((الجنِّ)) بمكةً(١).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عائشةَ قالت: نزَلت سورةُ ((قُل أُوحِى)) بمكةً.
قولُه تعالى: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَ﴾ الآيات.
أُخرَج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ، والطبرانيُ، وابنُ مَردُويَه، وأبو نعيم،
والبيهقىُ، معًا فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: انطلق النبيُّ وَل فى طائفةٍ من
أصحابِه عامدين إلى سوقٍ عُكاظٍ وقد حِيل بينَ الشياطينِ وبينَ خِبَرِ السماءِ،
وَأُرسِلت عليهم الشُّهُبُ ، فرجَعتِ الشياطينُ إلى قومِهم فقالوا : ما لكم؟ فقالوا :
حِيل بيننا وبينَ خبَرِ السماءِ، وأُرسِلت علينا الشُّهُبُ . قالوا : ما حالَ بينكم وبينَ
خبّرِ السماءِ إِلا شىءٌ حدَثَ، فاضرِبوا مشارقَ الأرضِ ومغاربها فانظُروا ما هذا
(١) ابن الضريس (١٧)، والنحاس ص ٧٤٩، والبيهقى فى الدلائل ١٤٣/٧، ١٤٤.
٦
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
الذى حالَ بينكم وبينَ خبرِ السماءِ؟ فانصرَف أولئك الذين تَوجّهوا(١) نحوَتِهامةَ
إلى النبيِّ بَّ وهو بنخلةَ، عامِدين إلى سوقِ حُكَاظِ، وهو يُصلِّى بأصحابِهِ
صلاة الفجرِ ، فلما سمِعوا القرآنَ استمعوا له فقالوا: هذا واللهِ الذى حالَ بينكم
وبين خبرِ السماءِ. فهناك حينَ(١) رجعوا إلى قومِهم، فقالوا: يا قومَنا، ﴿إِنَّا
سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا ﴿ يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ فَامَتَا بِهِ، وَلَنْ تُشْرِكَ بِرَبِنَآَ أَحَدًا﴾. فأَنزَل
اللهُ على نِّهِ وَله: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنّ﴾. وإنما أَوحِىَ إليه
ء
قولُ الجنّ(٣).
وأُخرَج ابنُّ المنذرِ عن عبدِ الملكِ قال: لم تُحَرَسِ الجنُّ فى الفترة بين عيسى
ومحمدٍ وَّ، فلما بعث اللهُ محمدًا فَلِّ حُرِسَتِ السماءُ الدنيا ورُميت الجنّ
بالشِّهابِ(٤) ، فاجتمعتْ إلى إبليسَ فقال: لقد حدث فى الأرضِ حدَثٌ،
فَعَرّفوا (٥) فأخبرونا ما هذا الحدَثُ ؟ فبعَث هؤلاءِ النفرَ إلى تِهامةَ وإلى جانبٍ
اليمنِ، وهم "أشرافُ الجنِّ وسادتُهم)، فوجَدوا النبيَّ وَلَهِ يُصلِّى صلاةَ
الغداةِ بنخلَةَ ، فسمِعوه يتلو القرآنَ، ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنْصِتُواْ فَلَمَّا قُضِىَ﴾
[الأحقاف: ٢٩]. يعنى بذلك أنه فرَغ من صلاة الصبح، ﴿وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم
(١) فى ن: ((توجه))، وفى م: ((ذهبوا)).
(٢) سقط من: ح ١، م.
(٣) أحمد ١٢٩/٤ (٢٢٧١)، والبخارى (٧٧٣، ٤٩٢١)، ومسلم (٤٤٩)، والترمذى (٣٣٢٣)،
والنسائى فى الكبرى (١١٦٢٤)، والحاكم ٢/ ٥٠٣، والطبرانى (١٢٤٤٩)، وابن مردويه - كما فى
فتح البارى ٦٧١/٨ - وأبو نعيم (١٧٧)، والبيهقى ٢٢٥/٢، ٢٢٦.
(٤) فى م: ((بالشهب)) .
(٥) فى م: ((فتعرفوا)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((أشرف الجن وساداتهم)).
٧
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
◌ُنذِرِينَ﴾. مُؤمنين، لم يَشعُرْ بهم حتى نزَل: ﴿قُلْ أُوْحِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ
مِّنَ الْجِنِّ﴾. يقال: سبعةٌ من أهلِ نَصيبينَ.
وأخرَج ابنُ الجوزىِّ في كتابٍ ((صفوةِ الصفوةِ))(١) بسندِه عن سهلِ بنِ
عبدِ اللهِ قال: كنتُ فى ناحيةِ ديارٍ عادٍ إذ رأيتُ مدينةٌ من حجرٍ منقورٍ ، فى
وسطِها قصرٌّ من حجارةٍ (١ تأوِيه الجنُّ، فدخَلتُ فإذا شيخٌ عظيمُ الخَلَقِ يُصلِّى
نحوَ الكعبةِ وعليه جُبَّةُ صوفٍ فيها طراوةٌ ، فلم أتعجّبْ من ◌ِظَم خِلْقتِه كتعجبى
مِن طَرَاوَةٍ جُبَّتِه ، فسَلَّمْتُ عليه فردٍّ علىَّ السلامَ ، وقال: يا سهلُ، إِنَّ الأبدانَ لا
تُخلِقُ الثيابَ، وإنما تُخلِقُها روائحُ الذنوبِ ومطاعمُ السُّحْتِ، وإنَّ هذه الجُّةَ
علىَّ منذُ سبعِمائة سنةٍ، لِقِيتُ بها عيسى ومحمدًا وَّهِ فَآمنتُ بهما(٢) . فقلتُ
له : ومَن أنت؟ قال: أنا من الذين نزَلت فيهم: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ
اِ﴾ (٤).
" وأخرَج ابن مردويه عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ أَنَّهُ
اُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِ﴾°). قال: كانوا من جِنِّ نَصيبينَ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنَُّ تَعَلَى جَدُّ رَبِنَا﴾
/قال: آلاؤُه وعظمتُه .
٢٧١/٦
(١) ويسمى أيضا صفة الصفوة. وينظر السير ٢١/ ٣٦٨، وكشف الظنون ٢/ ١٠٨٠، ومقدمة ابن
الجوزى لهذا الكتاب ٣٢/١.
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((منقورة سقوفه وأبوابه)).
(٣) فى مصدر التخريج: (( به)).
(٤) ابن الجوزى ٤/ ٤٤٣، ٤٤٤.
(٥ - ٥) سقط من: م.
٨
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَنَّهُ تَعَلَى جَلُّ
رَمِّنَا﴾. قال: أمرُه وقدرتُه(١) .
وأخرَج الطستىُّ في ((مسائلِه))، () والطبرانى(٢)، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ
الأزرقِ "قال له: أُخْبِرْنى٣) عن قوله: ﴿تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا﴾. قال: (٢عظمةُ ربَّناً) .
قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك ؟ قال: نعم، أما سمِعتَ قولَ أميةَ بنِ أبى
(٥)
الصَّلتِ(٥) :
فلا شىءَ أَعلَى منك جدًّا وأمجدًا(٩).
لك الحمدُ والنعماءُ والملكُ رَبَّنَا
(" وأخرَج عبدُ الرزاقِ، ("وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: لو
علِمتِ الجِّ أنه (٩) يكونُ فى الإِنسِ جَدِّ (١٠) ما قالوا: ﴿تَعَلَى جَدُّ رَِنَا﴾ (١١٨).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قولِه: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾. قال: غِنَى
(١) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٥٠.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى ح ١، م: ((سأله)).
(٤ - ٤) فى ح ١، م: ((عظمته)).
(٥) بعده فى ح ١: ((يقول))، وفى م: ((الشاعر وهو يقول)).
(٦) مسائل نافع (١٤)، والطبرانى (١٠٥٩٧). والشاهد عندهما بيتان لطرفة بن العبد، والمسألة فى
الإتقان ١/ ١٢٥، والشاهد فيها كما هنا .
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
(٨ - ٨) لیس فى: ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٩) فى ف ١: ((أن))، وفى ح ١: ((أيه))، وفى م: ((أية)).
(١٠) سقط من: م.
(١١) عبد الرزاق (١٩٠٥٣). وقال ابن كثير: هذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام،
ولعله قد سقط شیء. تفسیر ابن کثیر ٨/ ٢٦٥.
٠٠
٩
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
رَبّنا (١).
(١)
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿تَعَلَى جَدُّ
رَيِّنَا﴾. قال: "تَعَالى أمرُ ربَّنا، تعالَت٢ْ) عظَمتُه(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً فى قوله: ﴿تَعَلَى جَدُّ رَيِّنَا﴾. قال:
جلالُ ربِّنا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه :
وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا﴾. قال: ذِكرُه. وفى قولِه: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيُهُنَا﴾ .
قال : هو إبليسُ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه، والديلمىُّ، بسندٍ واهٍ، عن أبى موسى الأشعرىِّ
مرفوعًا: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيُهُنَا﴾. قال: ((إبليسُ)) ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عثمانَ بنِ حاضرٍ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَأَنَّهُ, كَانَ يَقُولُ سَفِيُهُنَا عَلَى اللَّهِ
شَطَطًا﴾. قال: عصاهُ سفيهُ الجنِّ كما عصاه سفيهُ الإِنسِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن علقمةً ، أنه كان يقرأ التى فى ((الجنِّ)) والتى فى
(١) عبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٣٥/٢.
(٢ - ٢) فى ف ١: ((تعالى أمر ربنا تعاظمت))، وفى ح ١: ((تعالى))، وفى م: ((تعالت)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٣٢١.
وبعده فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن، م: ((وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فى قوله : وأنه تعالى
جد ربنا . قال: ذكره)). وهو جزء من الأثر بعد الآتى.
(٤) الديلمى (٧١٩٨). وقال الذهبى: منكر. ميزان الاعتدال ٤/ ٧٥.
١٠
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
٠ ٠
(النجم)) (١): "﴿وَأَنَا﴾، ﴿وَأَنَّهُ﴾ بالنصبِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والعقيلىُّ فى ((الضعفاءِ)، والطبرانىُّ،
وأبو الشيخ فى ((العظمةٍ))، (وابنُ مردُويه٣) ، وابنُ عساكرَ، عن كَردَمِ(٤) بن أبى
السائبِ الأنصارىِّ قال: خرَجتُ مع أبى إلى المدينةِ في حاجةٍ، وذلك أولَ ما
ذُكِر رسولُ اللهِ وَلَهِ يمِكَةَ، فَآوانا المبيتُ إلى راعِى غنم، فلما انتصف الليلُ جاء
ذئبٌ فَأَخَذ حَمَلًا من الغنم، فوثَب الراعِى ، فقال: يا عامرَ الوادى، جارَك(٥).
فنادى منادٍ لا نَراه(١) : يا سِرحانُ(٧)، أرسِلْه. فأتَى الحمَلُ يشتدُّ حتى دخَل فى
الغنم، وأنزَل اللهُ على رسولِهِ وَّه بمكةً: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ
بِحَالٍ مِّنَ الْجِنِ﴾ الآية(٨).
(١) فى الأصل، ح ٣: ((التحريم)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ن. وفى ف ١، م: ((وأن وأنه))، وقد قرأ ابن عامر وحمزة والكسائى
وخلف وحفص بفتح الهمزة من قوله: ﴿وأنه تعالى﴾. إلى قوله: ﴿وأنا منا المسلمون﴾. وافقهم أبو
جعفر فى ثلاثة: ﴿وأنه تعالى﴾، ﴿وأنه كان يقول﴾، ﴿وأنه كان رجال﴾. وقرأ الباقون بكسرها فى
الجميع، واتفقوا على فتح ﴿أنه استمع﴾، ﴿وأن المساجد لله﴾، واختلفوا فى: ﴿وأنه لما قام﴾ فقرأ نافع
وأبو بكر بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بفتحها. النشر ٢٩٣/٢، وينظر تفسير القرطبى ١٩/ ٧.
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) فى الأصل، ح ٣: ((عكرمة)).
(٥) فى الأصل، ح ٣: ((أنا جارك))، وفى ح ١، م: ((أنا جار دارك)).
(٦) فى الأصل، ف ١، ح ٣: ((يراه))، وفى ص، م: ((تراه)).
(٧) السّرحان : الذئب . التاج (س ر ح).
(٨) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٦/٨، ٢٦٧ - والعقيلى ١/ ١٠١، والطبرانى ١٩١/١٩،
١٩٢ (٤٣٠)، وأبو الشيخ (١١١٧)، وابن مردويه - كما فى الإصابة ٥٧٨/٥- وابن عساكر ٣٣١/٢٥،
٣٣٢. وقال الهيثمى: فيه عبد الرحمن بن إسحاق الكوفى وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٢٩/٧.
١١
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى رجاءِ العُطارِدىِّ من بني تميم قال : بُعِث رسولُ
اللهِ وَلَه وقد رَعيتُ على أهلِى وكُفيتُ مَهْنتَهم، فلما بُعِث رسولُ اللَّهِ اَل
خرَجنا هِرابًا فأتينا على فَلاةٍ من الأرضِ، وكنا إذا أَمسَيْنا بمثلها قال شيخُنا : إنا
نعوذُ بعزيزِ هذا الوادِى من الجنِّ الليلةَ. فقلنا ذلك) ، فقيل لنا: إنما سبيلُ هذا
الرجلِ شهادةُ أَلا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ ، فمَن أقرَّ بها أمِن على دمِه
ومالِه. فرجَعْنا فدخَلْنا فى الإسلام. قال أبو رجاءٍ: إنى لأَرَى(٢) هذه الآيةَ نزَلت
فىَّ وفى أصحابِى: ﴿وَأَنَّكُر كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنِسِ يَعُوذُونَ بِكَالٍ مِّنَ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ
(٣)
رَهَقًا﴾(٣).
وأخرج أبو نصر السجزىُّ فى ((الإبانةِ)) ، من طريقِ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ،
أنَّ رجلًا من بني تميم كان جريئًا على الليلِ والرّمالِ (٤) ، وأنه سار ليلةً فنزَل فى
أرضِ مَجَنَّةٍ ، فاستوحَش فعقَل راحِلتَه، ثم توسَّد ذراعَها(١) ، وقال:
أعوذُ ( بأعزّ أهل) هذا الوادِى من شرٌّ أهلِه. فأجارَه شيخٌ منهم، وكان منهم
شابٌّ ، وكان سيدًا فى الجِنِّ، فغَضِب الشابُ لَّا أجارَه الشيخُ، فأخَذ حرْبَةً له قد
سَقاها السَّمَّ لينحَرَ بها ناقةَ الرجلِ، فَتَلَّقَّاه الشيخُ دونَ الناقةِ ، فقال :
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن، وفى ف ١، م: ((فقلنا ذاك)).
(٢) فى الأصل، ن: ((لا أدرى))، وفى ص، ف ١: ((لا أرى)).
(٣) ابن سعد ٧/ ١٣٨، ١٣٩.
(٤) فى م: ((الرجال)).
(٥) أرض مَجَنَّة : كثيرة الجن . اللسان (ج ن ن).
(٦) فى ح ١، م: ((ذراعيها)).
(٧ - ٧) فى م: ((بسيد)).
١٢
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
مهلًا(٢ فدِى لك٣) مِحجِّى(٣) وإزارى
يا مالكَ بنَ مهلهلِ (بنِ إِیارٍ )
واختَرْ "إذا ورَد المها أثوارى)
عن ناقةِ الإنسانِ لا تَعرضْ لها.
فاكفُفْ يمِينَك راشدًا عن جارى
إنى ضمِنتُ له سلامةَ رَحْلِه
ولقد أتيتَ إلىَّ ما لم أحتَسِبْ
تسعَى إليه بحربةٍ مسمومةٍ
لولا الحياءُ وأن أهلَك جيرةٌ
فقال له الفتى :
ألّا رَعَيتَ(٥) قرابتى وجِوارى
أفِّ لقُرْبِك (٦) يا أبا اليَفْظارى(٧)
لتمرَّقتْك بقوةٍ أَظْفارِى
فى غيرِ مَرْزِيَةٍ أبا العَيزارِى
أرَدْتَ(1) أن تعلو وتَخفِضَ ذکرَنا
فارخَلْ فإنَّ المجدَ للمرّارى (١)
مُتَتَّخِّلَا(٩) أمرًا (١١لغيرِ فضيلةٍ()
إن الخيارَ همُ بنو الأخيارِى
مَن كان منكم سيدًا فيما مضى
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من الإصابة ٥/ ٧٥١.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((فذلك)). والمثبت من الإصابة.
(٣) المحجر: عمامة الرجل إذا اعتم. التاج (ح ج ().
(٤ - ٤) فى الإصابة: (( بها ما شئت من أثوارى)).
(٥) فى ص: (( رعبت)) ..
(٦) فى الأصل: ((لقريك)).
(٧) فى الأصل، ح ٣: ((القنطارى))، وفى ح ١: ((اليقطان))، وفى ن: ((القيطارى))، وفى م:
(( اليقطارى)).
(٨) فى م: ((أتريد)).
(٩) فى ف ١: ((منتحلا))، وفى ح ١: ((متنخلا)).
(١٠ - ١٠) فى ح ١، م: ((لغيرك فضله)).
(١١) فى ص: ((للمزار))، وفى ف ١: ((للمزارى))، وفى م: ((للمرار)).
١٣
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
فاقصِدْ لقَصْدِك يا معيكؤُ(١) إنما كان المجيرُ مُهلهلَ بنَ دِثارِى(١)
فقال الشيخُ: صدَقتَ، كان أبوك سيِّدَنا وأفضلَنا، دَعْ عنك(٢) هذا
الرجلَ ، لا أَنَازِعُك بعدَه أحدًا. فترَكه، فأَتَى الرجلُ النبىَّ وَّ فَقَصَّ عليه
القصةَ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أصابَ أحدًا منكم وَحْشةٌ، أو نزَل
بأرضٍ / مَجَنَّةٍ ، فليقُلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التاماتِ التى لا يُجاوِزُهن بَرّ ولا ٢٧٢/٦
فاجرٌ، من شرِّ ما يَلِجُ فى الأرضِ وما يخرُجُ منها ، وما يَنزِلُ من السماءِ وما يَعُجُ
فيها ، ومن فِتَنِ الليلِ ، ومن طوارقِ النهارِ، إلا طارِقًا يطرُقُ بخيرٍ)). فَأَنزَل اللهُ فى
ذلك: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ آلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِكَالٍ مِّنَ الِْنَ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ . قال أبو
نصر: غريبٌ جدًّا ، لم نكتُبُه إلا من هذا الوجهِ .
وأخرَج الخرائطىُ فى كتابٍ ((الهواتفِ)) عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أنَّ رجلًا من بنى
تميم يُقالُ له : رافعُ بنُ عُميرٍ. حدَّث عن بدءِ إسلامِه، قال: إنى لأَسيرُ برملٍ عالجٍ
ذاتَ ليلةٍ إذ غلَبنى النومُ، فنزَلتُ عن راخلتِى وأَنَخْتُها ، ونمتُ وقد تعَوَّذْتُ قبلَ
نَومِى فقلتُ : أعوذُ بعظيم هذا الوادِى من الجنِّ. فرأيتُ فى منامى رجلاً بيدِه
حربةٌ يريدُ أن يضَعَها فى نحرِ ناقتِى، فانتَبَهتُ فَزِعًا ، فنظَرتُ يمينًا وشمالاً فلم أرَ
شيئًا، فقلتُ: هذا حُلْمٌّ. ثم عُدتُ فَغَفَوتُ فرأيتُ مثلَ ذلك، فانتَبَهتُ
(١) ترجمه الحافظ باسم معتكد بن مهلهل بن دثار. الإصابة ١٧١/٦، وذكر أنه ورد هكذا فى رواية
الخرائطى - وستأتى. ووقع فى الإصابة ٤٤٣/٢: معنكد بالنون.
(٢) فى الأصل، ف ١،ح ١: ((دیاری))، وفی ص: (( دیار ))، وفی ح ٣: ( دباری))، وفی ن: (( دبار))
وفى م: ((وبار)». والمثبت من الإصابة ٥/ ٧٥١، ١٧٦/٦، ويقال : إيار.
(٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ن، م.
١٤
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
فَتَظَرْتُ(١) حولَ ناقتِى فلم أرَ شيئًا، وإذا ناقتِى تُرْعَدُ، ثم غَفوتُ فرأيتُ مثلَ
ذلك ، فانتَبَهتُ فرأيتُ ناقتِى تَضْطرِبُ ، والتفتُّ فإذا أنا برجُلٍ شابٍّ كالذى رأيتُه
فى المنامِ بيدِه حربةٌ ، ورجلٍ شيخ تُمْسكٍ بيدِه يردُّه عنها ، فبينما هما يتنازَعان إذ
طلعَت ثلاثةُ أَثوارٍ من الوَحشِ ، فقال الشيخُ للفتَى: قُمْ فخُذْ أيَّها (٢) شِئتَ فداءً
الناقةِ جارى الإِنسِىِّ. فقام الفتَى فأخَذ منها ثَورًا (١) ، ثم التفتُّ إلى الشيخِ ، وقال :
يا هذا ، إذا نزَلتَ واديًا من الأوديةِ فخِفْتَ هَولَه فقلْ: أعوذُ باللهِ ربِّ محمدٍ من
هَوْلِ هذا الوادِى. ولا تَعُذْ بأحدٍ من الجِنِّ، فقد بطَل أمرُها . فقلتُ له: ومَن
محمدٌ هذا؟ قال : نبىٌّ عربىٌّ، [٤٣١ و] لا شرقىٍّ ولا غربىٌّ، بُعِث يوم الاثنين.
قلتُ : فأين مَسكَتُه؟ قال : يثرِبُ ذاتُ النخلِ. فركِبتُ راحِلتى حِينَ(٤) برق
لى(٥) الصبحُ، وجَدَدتُ السيرَ() حتى أَتَيتُ المدينةَ، فرآنى رسولُ اللهِ وَه
فحدَّثنى بحديثى قبلَ أن أذكُرَ له منه شيئًا ، ودعانِى إلى الإسلام فأسلَمتُ . قال
سعيدُ بنُ جبيرٍ: وكنا نرَى أنه هو الذى أُنزِل فيه : ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ
يَعُوذُونَ بِكَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾"
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَنَُّ كَانَ رِجَالٌ
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((فدرت)).
(٢) فى الأصل، ح ٣: ((أيتها)).
(٣) بعده فى ح ١، م: ((عظيما)).
(٤) فى ف ١، ح ١: ((حتى).
(٥) سقط من: ح ١، م.
(٦) فى ص، ف ١: ((المسير)).
(٧) الخرائطى - كما فى الإصابة ٢/ ٤٤٢، ٧٥١/٥. وقال الحافظ: وفى إسناد هذا الخبر ضعف .
١٥
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِجَالٍ مِّنَ الْجِنّ﴾. قال: كان رجالٌ من الإنسِ يَبيتُ أحدُهم
بالوادِى فى الجاهليةِ، فيقولُ: أعوذُ بعزيزِ هذا الوادِى، ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ .
قال(١): إثمًا(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ
رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِكَالٍ مِّنَ الْجِنّ﴾. قال: كان أحدُهم إذا نزَل الوادىَ
قال: أعوذُ بعزيزِ هذا الوادى من شرّ سفهاءٍ قومِه. فيأمَنُ فى نفسِه ( يومَه
٣)
وليلته٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنَُّ كَانَ رِجَالٌ
مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِكَالٍ مِّنَ آلْجِنّ﴾. قال: كانوا يقولون إذا هبطوا واديًا: نعوذُ
بعظيم هذا الوادِى. ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: زادوا الكفارَ طغيانًا .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ
مِّنَ آلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِكَالٍ مِّنَ آلْجِنِّ﴾. قال: كانوا فى الجاهليةِ إذا نزلوا مَنزِلًا قالوا:
نعوذُ بعزيزِ هذا المكانِ(٤)، ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. يقولُ: خطيئةً وإثمًا(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ
◌ِعَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: كان القومُ إذا نزلوا واديًا قالوا: نعوذُ
(١) ليس فى: الأصل. وفى ح ١: ((فى ذلك)).
(٢) ابن جرير ٣٢٢/٢٣.
(٣ - ٣) فى ح ١، م: ((ليلته أو يومه)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((الوادى)).
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٣٢١.
١٦
سورة الجن : الآيات ١ - ٧
بسيِّدِ أهلِ هذا الوادِى. فقالوا: نحنُ لا نملكُ لنا ولا لهم(١) ضَرًّا ولا
نَفْعًا، ("وهم٢) يخافوننا(٣). فاجْتَرْتُوا(٤) عليهم.
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن الربيع بنِ أنسٍ: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ آلْإِنسِ يَعُوذُونَ
بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: كانوا يقولون : فلانٌ رَبُّ هذا الوادى من
الجنِّ. فكان أحدُهم إذا دخَل ذلك الوادىَ يعوذُ بربِّ الوادى من دونِ اللهِ ،
فيَزِيدُه بذلك ﴿رَهَقًا﴾. أى: خوفًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: إن ناسًا فى الجاهليةِ كانوا إذا
أَتَوا " وادىَ الجنّ) نادَى منادِى الإنسِ إلى خيارِ الجنِّ: أن احبسوا عنَّا
سفهاءَ كم. فلم يُغنِهِم ما وُعِظوا به، ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: كان القومُ فى الجاهليةِ إذا نزلوا
بالوادِى قالوا : نَعوذُ بسيدٍ هذا الوادِى من شرِّ ما فيه. فلا يكونون بشىءٍ أشدَّ وَلَعًا
منهم بهم، فذلك قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ .
وأخرج ابنُّ مَردُويَه، من طريقِ معاويةَ بنِ قُرّةَ، (عن أبيه) قال: ذهَبتُ
لأَسلِمَ حين بعَث اللهُ محمدًا وَلَه مع رجلين أو ثلاثةٍ فى الإسلامِ، فأتَيتُ الماءَ
(١) فى م: (( لكم)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل. وفى م: ((وهؤلاء)).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: (( يخافونا)).
(٤) فى الأصل، ن: ((فاحتوا))، وفى ص، ف ١: ((فاحثوا))، وفى م: ((فاحتووا)). وينظر تفسير ابن
جریر ٣٢٥/٢٣.
(٥) فى ص، ح ٣: ((تعوذ)).
(٦ - ٦) فى م: ((واديا للجن)).
(٧ - ٧) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
١٧
سورة الجن : الآيات ٦ - ١٠
حيثُ يجتمِعُ الناسُ ، فإذا الناسُ بَراعِى القريةِ الذى يَرعَى لهم أغنامَهم ، فقال : لا
أُرعَى لكم أغنامَكم. قالوا: لِمَ ؟ قال: يجِىُ الذئبُ كلَّ ليلةٍ يأْخُذُ شاةً ،
وصنَمُكم هذا قائمٌ (١) لا يضُرُّ ولا يَنفَعُ، ولا يُغيُّ(٢) ولا يُنكِرْ. ("قال: فذهَبوا"
وأنا أرجو أن يُسلِموا، فلمَّا أصبَحنا جاءَ الراعِى يشتَدُّ يقولُ: الُشرَى الْبُشرَى.
(١) جىءَ بالذئبِ وهو مَقموطٌ بين يدى الصنَم بغيرِ قِماطٍ(٢) ، فذهبوا
حتی
وذهَبتُ معهم فقَتَّلوهُ() وسجَدوا له، وقالوا: هكذا فاصنَعْ. فدخَلتُ على
محمدٍ وَ لّ فحدثتُه هذا الحديثَ فقال: ((لعِب بهم الشيطانُ))(٧).
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَةَ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ (*عن قتادةًُ فى قوله: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَهَا
مُلِتَتْ حَرَسًا / شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾. قال: كانت الجنُّ تَسْتَمِعُ (١) سمعَ السماءِ، فلما ٢٧٣/٦
بعَث اللهُ محمدًا وَلِّحُرِسَتِ السماءُ ومُنِعُوا(١٠) ذلك، فتَفَقَّدَت الجنُّ ذلك من
(١) فى ح ١، م: ((راقد)).
(٢) فى ص، ح ١: ((يقير)، فى ف ١، م: ((يقر)، وفى ح ٣، ن: ((يعبر)).
(٣ - ٣) فى فى ١: ((قال: فاذهبوا))، وفى ح ١، م: ((فذهبوا)).
(٤) فى ح ١، م: ((قد)).
(٥) قمَطه يقمُطه ويقمِطه قمطًا وقَّطه: شد يديه ورجليه، واسم ذلك الحبل: القماط. اللسان
(ق م ط).
(٦) فى فى ١، م: ((فقتلوه)).
(٧) ابن مردويه - كما فى الإصابة ٥٧٨/٥.
(٨ - ٨) سقط من: م.
(٩) فى الأصل، م: ((تسمع)).
(١٠) بعده فى الأصل: ((من)).
( الدر المنثور ٢/١٥ )
٠
١٨
سورة الجن : الآيات ٧ - ١٠
أَنفُسِها. قال: وذُكِر لنا أن أشرافَ الجنِّ كانوا بنَصيبينَ من أرضِ المَوْصِلِ ، فطلبوا
ذلك، وصؤَّبوا النَّظرَ حتى سقَطوا على نبيِّ اللهِ وَلَّه وهو يصلِّى بأصحابِه عامدًا
إلى عكاظٍ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه،
والنسائىُّ ، وابنُ جريٍ، والطبرانىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم، والبيهقيُّ ، معًا فى
((دلائلِ النبوةٍ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كانتِ الشياطينُ لهم مقاعدُ فى السماءِ
يستمِعون(١) فيها الوحْىَ، فإِذا سمِعوا الكلمةَ زادوا فيها تِسعًا، فأما الكلمةُ
فتكونُ حقًّا، وأما ما زادوا(٢) فيكونُ باطلًا، فلما بُعِث رسولُ اللهِ وَهِ مُنِعوا
مقاعدَهم ، فذكروا (٢) ذلك لإبليسَ - ولم تكُنِ النجومُ ثُرمَى بها قبلَ ذلك -
فقال لهم(٢): ما هذا ("إلا من أمرٍْ) حدَث فى الأرضِ. فبعث جنودَه، فوجَدوا
رسولَ اللهِ وَلَه قائمًا يصلِّى بين "جبَلى نَخْلَةً )، فأَتَوه فأخبَروه، فقال: هذا
الحَدَثُّ الذى حدَث فى الأرضِ() .
(١) فى ف ١، ح ٣، ن: ((يسمعون)).
(٢) فى الأصل، ن: ((زاد)).
(٣) فى الأصل: ((فذكر))، وفى ص: ((فذكرا)).
(٤) بعده فى: ص، ف ١، ح ١، م: ((إبليس)) .
(٥ - ٥) فى ح ١، م: ((الأمر إلا لأمر)).
(٦ - ٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣: ((جبلين بمكة)).
(٧) ابن أبى شيبة ٢٨٨/١٤، ٢٨٩، وأحمد ٢٨٣/٤، ٢٨٤ (٢٤٨٢)، والترمذى (٣٣٢٤)،
والنسائى فى الكبرى (٣٣٢٤)، وابن جرير ١٩/ ٥٠٠، والطبرانى (١٢٤٣١)، وأبو نعيم (١٧٧)،
والبيهقى ٢٣٩/٢، ٢٤٠. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٤٨).
١٩
سورة الجن : الآيات ٧ - ١٠
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال : كان للجنِّ مقاعدُ فى
السماءِ يستمِعون الوحْىَ، فبينما هم كذلك إذ بُعِث النبيُّ وَّهِ، فدُحِرتٍ(١)
الشياطينُ من السماءِ، ورُمُوا بالكواكبِ، فجعَل لا يصعَدُ أحدٌ منهم٢) إلا
احتَرق ، وفزِع أهلُ الأرضِ لما رأوا من الكواكبِ، ولم يكُنْ قبلَ ذلك، وقال
إبليسُ : حدَث فى الأرضِ حدَثٌ . فَأَتِى(٣) من كلِّ أرضٍ بتُربةٍ فشمَّها ، فقال
التربةِ تِهامةَ: هلهنا حدَث الحدثُ . فصرَف إليه نفرًا من الجنِّ، فهم الذين
استمعوا القرآنَ(4) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ
قال: لم تكنْ سماءُ الدنيا تُحَرَسُ فى الفترةِ بين عيسى ومحمدٍ بَّهِ، وكانوا
يقعُدون منها مقاعدَ للسّمع، فلما بعث اللهُ محمدًا وَلَّه حُرِسَتِ السماءُ حَرَسًا
شديدًا، ورُجِمت الشياطينُ، فأنكروا ذلك فقالوا: لا نَدرى أشرٌّ أُريد بمن فى
الأرضِ أم أراد بهم ربُّهم رشدًا؟! فقال إبليسُ: لقد حدث فى الأرضِ حدَثٌ.
فاجتَمعت إليه الجنُّ، فقال: تفرّقوا (٥) فى الأرضِ فأخبرونى ما هذا الخبرُ(١) الذى
حدَث فى السماءِ . وكان أولَ بعْثٍ بُعِثَ ركبٌ من أهلِ نَصيبينَ، وهم أشرافُ
الجنِّ وساداتُهم، فبعثهم إلى تِهامةَ، فاندَفَعوا حتى بلَغوا الوادِىَ وادِىَ نَخْلَةً
(١) فى ص، ف ١: ((فزجرت))، وفى ح ١: ((قد حزت)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((أحدهم)).
(٣) فى الأصل، ح ٣: ((فأخذ)) .
(٤) ابن جرير ٥٠٢/١٩، ٥٠٣، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٦٧١/٨.
(٥) فى ف ١: ((نقروا)).
(٦) فى ص، ف ١، م: ((الحدث)).
٢٠
سورة الجن : الآيات ٧ - ١٠
فوجَدوا نبيَّ اللهِ وَ لَّه يُصلِّى صلاةَ الغداةِ ببطنِ نخلةَ، فاستمعوا، فلما سَمِعوه
يتلو القرآنَ قالوا: أَنْصِتوا). ولم يكُنْ نبىُ اللهِ وَّهِ علِم(٢) أنهم استَمَعوا له (١)
وهو يقرأُ القرآنَ، ﴿فَلَمَّا قُضِىَ﴾. يقول: فلما فرغ من الصلاةِ، ﴿وَلَّوْاْ إِلَى
قَوْمِهِم مُنذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]. يقولُ: مُؤمنين(٤).
وأخرَج الواقدىُّ، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ عمرو قال: لما كان
اليومُ الذى تنبّأَّ فيه رسولُ اللهِ وَ له مُنِعت الشياطينُ من السماءِ ورُمُوا
(٦)
بالشُّهُبِ() .
وأخرَج الواقدىُّ ، وأبو نعيم، عن أُبىّ بنِ كعبٍ قال: لم يُزْمَ بنجمٍ منذُ رُفِعَ
عیسی ، حتى تنَّ رسولُ اللهِ ێ ژُمِی بها .
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن الزهرىِّ قال: إن الله حجَب الشياطينَ عن
السمعِ بهذه النجومِ ، انقطّعت الكهنةُ فلا كَهانةَ(٧).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ
لِلسَّمْعِ﴾. قال: حُرِستٍ (١) السماءُ حينَ بُعِث النبيُّ وَ لِكيلا يُستَرَقَ السمعُ،
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من: ف ١. وفى الأصل: ((أعلم))، وفى ن: ((قبل ذلك)).
(٣) فى م: ((إليه)).
(٤) ابن جرير ١٦٤/٢١، والبيهقى ٢/ ٢٤١، ٢٤٢.
(٥) فى الأصل، ف ١، ح ٣: ((عمر)).
(٦) أبو نعيم (١٧٩).
(٧) البيهقى ٢٣٧/٢.
(٨) بعده فى ح ١، م: (( به)).
: