النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
سورة المعارج : الآيات ٣٦ - ٤٤
يُدْخَلَ﴾ . برفعِ الياءِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى معمرٍ ، أنه قرأ: (أَن يَدخُلَ) . بنصبِ الياءِ
ورفعِ الخاءِ.
جَنَّةً نَعِيمٍ
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿أَيَطَّمَعُ كُلُّ آقْرِيٍ مِّنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ
◌َ كَّ (٣)﴾. قال: كلَّ لستُ فاعلًا. ثم ذكَر خَلْقَهم فقال:
٣٨
إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعنى النُّطْفَةَ التى خَلَقَ منها البشرَ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿كَلَّ إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾. قال:
إنما خُلِقْتَ من قَذَرٍ يا بنَ آدمَ ، فَاتَّقِ اللهَ .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ ماجه، وابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى عاصم ، والباوردىُّ،
وابنُ قانعٍ، والحاكمُ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، (٢ والضياءُ"، عن بُشْرٍ
ابنِ جِحَاشِ قال: قرَأ رسولُ اللهِ لَّهِ هذه الآيةَ: ﴿فَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ
مُهْطِعِينَ﴾ إلى قوله: ﴿كَلََّ إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَا يَعْلَمُونَ﴾. ثم بَزَقَ رسولُ اللهِ وَهُ
على كفِّه، ووضَع عليها إصبَعَه، وقال: ((يقولُ اللهُ: ابنَ آدمَ ، أنَّی تُعجِزُنِى وقد
(١) وهى قراءة الجمهور مبنيا للمفعول .
(٢) وهى قراءة المفضل عن عاصم، والحسن وأبى رجاء وزيد بن على وطلحة . ينظر السبعة لابن مجاهد
ص ٦٥١ ، والبحر المحيط ٣٣٦/٨.
(٣) ليس فى : الأصل ، ح١ ، ن، م .
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥ - ٥) فى ح ١، م: ((بشير))، وفى ن، والشعب، والآحاد: ((بشر بن جحاش)). وهو بُسر - ويقال:
بشر. بالشين المعجمة - بن جحاش، بكسر الجيم وتخفيف المهملة ، ويقال: جَخَّاش. بفتح الجيم
وتثقيل المهملة. ينظر أسد الغابة ٢١٥/١، ٢١٨، وتهذيب الكمال ٧١/٤، والإصابة ٢٩١/١.

٧٠٢
سورة المعارج : الآيات ٣٦ - ٤٤
خَلَقْتُك من مثل هذه(١) ، حتى إذا سَوَّيْتُك وعدَلْتُك مَشَهْتَ بینَ بُودَیْن وللأرضِ
منكَ وَئِيدٌ (٢) ، فجمّعتَ ومنَعتَ، حتى إذا بَلَغَتِ التَّراقِىَّ قلتَ: أَتَصَدَّقُ. وأَنَّى
أوانُ الصدقةِ؟!))(٣).
وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ
أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَّ أُقِْمُ بِرَبِّ الْشَرِقِ وَالْغَدِ﴾. قال:
للشمسِ كلَّ يومٍ مَطلِعٌ تَطْلُعُ فيه، ومغربٌ تَغْرُبُ فيه، غيرُ مَطلِعِها بالأمسِ،
وغيرُ مغربها بالأمسِ(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُّ المنذرٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿رَبِّ الْشَرِقِ
وَاْغَبِ﴾. قال: المنازل التى تجرِى فيها الشمسُ والقمرُ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ . قال:
إلى عَلَمٍ يَسْعَوْن(٥) .
(١) وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَى نُصُرٍ﴾. قال:
غايةٍ، ﴿يُوْفِضُونَ﴾ . قال: يَسْتَبِقُون٦) .
(١) فى ح ١، ن، م: ((هذا)).
(٢) الوئيد: صوت شدة الوطء على الأرض يُسمَعُ كالدوئٍّ من بُعدٍ. النهاية ١٤٣/٥.
(٣) أحمد ٣٨٥/٢٩ - ٣٨٧ (١٧٨٤٢ - ١٧٨٤٥)، وابن ماجه (٢٧٠٧)، وابن سعد ٤٢٧/٧،
وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٨٦٩، ٨٧٠)، وابن قانع ٧٦/١، والحاكم ٥٠٢/٢، والبيهقى
(٣٤٧٣). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٠٩٩).
(٤) ابن جرير ٢٨٤/٢٣.
(٥) فى الأصل، ح ١، ح ٣، ن: ((يستبقون)).
والأثر عند ابن جرير ٢٨٥/٢٣، ٢٨٦.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.

٧٠٣
سورة المعارج : الآيات ٣٦ - ٤٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى العاليةِ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿كَأَنَهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال:
يَدِّرُون نُصُبَهم، (أيُّهم يستلمُه أُول١َ) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً :
﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَحْدَاثِ﴾. قال: القبورِ، ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إلى
عَلَمْ يَسْعَون ، ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾. قال: ذلك يومُ القيامةِ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن أبى العاليةِ ، أنه قرأ: (إلى نَصْبٍ
يُوفِضُون). ( بنصبِ النونِ) على معنى الواحدِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ : (إلى نَصْبٍ) . خفيفةٌ منصوبةً
النونِ على معنى واحدةٍ(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى الأشهبِ ، عن الحسنِ ، أنه كان يقرؤُها :
(خاشعًا أبصارُهم)(٤) . قال: وكان أبو رجاءٍ يقرؤُها: ﴿خَيْعَةٌ أَضْرُهُ﴾.
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عبد الرزاق ٣١٨/٢، وابن جرير ٢٨٤/٢٣، ٢٨٦، ٢٨٧.
(٣) وهی قراءة أبی بکر عن عاصم ونافع وابن كثير وأبى عمرو وحمزة والكسائى وأبى جعفر ويعقوب
وخلف، وقرأ حفص عن عاصم، وابن عامر: ﴿نُصُب﴾ بضم النون والصاد. ينظر النشر ٢٩٢/٢.
(٤) وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .

٧٠٤
سورة نوح
سورةُ نوحٍ
مكيةٌ
أخرج ابنُ الضُّرَیْسِ ، والنحاسُ ، وابن مردويه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال : نزَلت سورةُ ((نوح)) بمكةً(٢).
وأُخرَج ابنُ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: نزَلت سورةُ ((إنا أرسلنا
نوحًا » بمكةً .
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباسٍ، رفَع الحديثَ إلى رسولِ اللهِ وَّلَهِ، قال: ((إنَّ
اللهَ يَدعُو نوحًا وقومَه يومَ القيامةِ أَوَّلَ الناسِ، فيقولُ: ماذا أَجَبُم نوحًا؟
فيقولون: ما دعانا وما بَلَّغَنا، ولا نصَحنا، ولا أمَرنا ولا نَهانا. فيقولُ نوحٌ:
دَعَوْنُهم يا ربِّ دعاء فاشِيًا فى الأَوَّلِين والآخِرِين أُمَّةً بعدَ أُمَّةٍ ، حتى انتهى إلى خاتمِ
النَِّّين أحمدَ ، فانتَسَخه وقرأهُ(٣) ، وآمَن به وصَدَّقَه. فيقولُ للملائكةِ: ادعُوا
أحمدَ وأمَّتَه. فيأتِى رسولُ اللهِ وَلّهِ وَأُمَّتُه يسعَى نورُهم بينَ أيديهم ، فيقولُ نوٌ
لمحمدٍ وأمَّتِه : هل تَعلَمُون أَنِّى بَلَّغْتُ قومى الرسالةَ، واجتَهَدْتُ لهم بالنصيحةِ،
وجهَدْتُ أن أَستَثْقِذَهم من النارِ سِرًّا وجهارًا(٤) ، فلم يَزِدْهُم دعائِى إلا فِرارًا؟
فيقولُ رسولُ اللهِ نَّهِ وَأَمَّتُه: فإنا نَشهَدُ بما نَشَدْتَنا أنك فى جميع ما قُلتَ من
الصادِقِين . فيقول قومُ نوح: وأنَّى علِمْتَ هذا أنت وأَمَّتُك، ونحن أولُ الأمم ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح ٣، ن .
(٢) ابن الضريس (١٧)، والنحاس ص ٧٤٩، والبيهقى فى دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٣) فى ح ٣: ((أقرأه)).
(٤) فى الأصل، ح ١، ح ٣، ن، م: ((جهرا)).

٧٠٥
سورة نوح : الآيات ١ - ٦
وأنتم آخِرُ الأمم؟! فيقولُ رسولُ اللهِ وَّهِ: (( بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا
أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾)». حتى خَتَم السورةَ. فإذا ختَمها قالت أُمَّتُه:
نشهدُ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ اُلْحَقِّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّ اللّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ
اُلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢]. فيقولُ اللهُ عندَ ذلك: ﴿أَمْتَزُواْ الْيَوْمَ
أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩].
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿أَنِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهُ
وَأَطِيعُونِ﴾. قال: بها أرسَل اللهُ الْمُرُسَلِين؛ أنْ يُعبَدَ(١) اللهُ وحدَه، وأنْ تُتَّقَى(١)
محارمُه، وأن يُطاعَ أمرُه .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنٍ جريج فى قوله :
يَغْفِرْ لَكُم مِّنْ ذُنُوبِكُمْ﴾. قال: الشركُ، ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَ أَجَلٍ
تُسَنَّ﴾. قال: بغيرِ عقوبةٍ، ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرٌ﴾. قال: الموتُ.
٢٦٨/٦
/وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَيُؤَخِّرَكُمْ
إِلَىْ أَجَلٍ مُسَقَّىَ﴾. قال: ما قد خُطَّ من الأجل، فإذا جاء أجلُ اللهِ لم يُؤَخَّرْ.
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿َلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَِّىّ إِلَّا فِرَارًا﴾. قال: بلَغِنى (أنه كان) يذهبُ الرجلُ باينِه إلى
نوحٍ، فيقولُ لابنه: احذَرْ هذا لا يَغُرِّنَّك، فإنَّ أبى قد ذهَب بى وأنا مِثلُك
(١) الحاكم ٢/ ٥٤٧، ٥٤٨. وتعقبه الذهبى بقوله : إسناده واهٍ .
(٢) فى الأصل، ح ٣: ((يعبدوا))، وفى ف ١: ((اعبدوا)).
(٣) فى الأصل، ح ٣: ((يتقى)).
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، ن: ((أنهم كان))، وفى مصدر التخريج: ((أنهم كانوا)).
( الدر المنثور ٤٥/١٤ )

٧٠٦
سورة نوح : الآيات ٧ - ١٠
فحَذَّرَنى كما حَذَّرْتُك(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿جَعَلُواْ أَصَبِعَهُمْ فِيّ ◌َاذَانِهِمْ﴾.
قال: لئلا يسمّعوا ما يقولُ، ﴿ وَاسْتَغْشَوْ شِيَابَهُمْ﴾. قال: لأنْ يَتَتَكّرُوا له" فلا
يعرفُهم، ﴿ وَأُسْتَكْبَرُواْ أَسْتِكْبَارًا﴾. قال: ترَكوا التوبةَ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: غَطَّوا وجوهَهم؛ لئلا يَرَوا نوحًا ولا يَسِمَعُوا
كلامه .
("وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَأَسْتَغْشَوْاْ
ثِيَابَهُمْ﴾. قال: تَسَجّوا بها٢) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ثُمَّ إِِّ دَعَوْتُهُمْ
جِهَارًا﴾. قال: الكلامُ المُعلَنُ به، وفى قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ أَعْلَنَتُ لَمْ﴾. قال:
صِحْتُ(٤)، ﴿وَأَسْرَرْتُ لَمْ إِسْرَارًا﴾. قال: النِّجَاءُ، نِجاءُ الرجُلِ.
قولُه تعالى: ﴿فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾﴾ الآية .
أخرَج ابنُ مَردُويَّه عن سلمانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أكثِرُوا من
الاستغفارِ؛ فإنَّ اللهَ لم يُعَلَّمْكم الاستغفارَ إلا وهو يُرِيدُ أن يَغفر لكم)).
(١) عبد الرزاق ٣١٩/٢.
(٢) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١.
(٤) فى ح ١: ((نصحت)).
(٥) ناجى الرجلَ مناجاةً ونجاءً: سارَّه. اللسان (ن ج ی).

٧٠٧
سورة نوح : الآيات ١٢ - ١٤
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قولِهِ: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ
وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا﴾﴾. قال: رأى نوح عليه السلام قومًا تَجَزَّعَتْ(١) أعناقُهم حِرْصًا
على الدنيا، فقال: هَلُمُوا إلى طاعةِ اللهِ ، فإنَّ فيها دَرَكَ الدنيا والآخرةِ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تَعلَمُون للهِ
عظَمَةٌ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ
وَقَارًا﴾. قال: عظَمَةً، وفى قولِه: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. قال: نطفةً، ثم
علقةً، ثم مضغةً(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿مَّا لَكُمْ لَا نَّجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تَعرِفُون للهِ حقَّ عظمتِهِ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن ابنٍ عباسٍ فى قوله :
﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تَخافون للهِ عظمةٌ(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾
قال : لا تَخشَون للهِ عقابًا ، ولا تَرجُون له ثوابًا .
(١) فى الأصل، ص، ف ١: ((تجرعت))، وفى ح ٣: ((تجدعت))، وتجزعت وتجدعت بمعنى، أى:
تقطعت . بنظر التاج (ج د ع ، ج ز ع).
(٢) سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٦٦٧/٨ - والبيهقى (٧٢٩).
(٣) ابن جرير ٢٩٥/٢٣، ٢٩٧، والبيهقى (٧٢٨).
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ٣٧٤، وابن جرير ٢٩٦/٢٣.
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣٤٨، ٣٤٩ - وأبو الشيخ (٧٥).

٧٠٨
سورة نوح : الآيتان ١٣، ١٤
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍٍ، أَنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أخبرنى عن قولِه: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تَخْشَون للهِ عظمةٌ.
قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سمِعتَ قولَ أبى ذؤيبٍ(١):
إذا لَسَعَتْه النَّحلُ لم يَرجُ لَشْعَها وخالَفَها فى بَيْتِ نُوبٍ عوامِلٍ(١)
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن عليّ بن أبى طالبٍ، أنَّ النبيَّ وَه-
رأى ناسًا يَغْتَسِلُون عراةً ليس عليهم أَزْرٌ(٣) ، فوقَف فنادَى [٤٣٠ و] بأعلى صوتِه:
((ما لكم لا تَرجُون للهِ وقارًا؟))(٤) ...
(وأخرَج(١) سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ،
عن الحسنِ فى قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارَا﴾ْ). قال: لا تَعرِفُون للهِ حقًّا،
ولا تَشْكُرون له نعمةً(٧).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مطرٍ فى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. قال: نطفةً ، ثم
علقةٌ ، ثم مضغةً، ثم عظامًا، طَوْرًا بعدَ طَوْرٍ ، وخَلْقًا بعدَ خَلْقٍ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ، مثلَه(٨).
(١) ديوان الهذليين ١/ ١٤٣، ومعانى القرآن ٢٨٦/١، واللسان (رج و).
(٢) مسائل نافع (٤).
(٣) فى ن: ((أزرة)).
(٤) عبد الرزاق (١١٠٢).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
(٦) بعده فى ص، ف ١: ((عبد الرزاق و)).
(٧) البيهقى فى الشعب (٧٣٢) .
(٨) عبد الرزاق ٣١٩/٢.

٧٠٩
سورة نوح : الآيات ١٣ - ١٦
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقى ، عن مجاهدٍ فی
قولِه: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تُبالُون للهِ عظمةٌ، ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ
أَطْوَارًا﴾. قال: من ترابٍ ، ثم من نطفةٍ، ثم من علقةٍ ، ثم ما ذكر، حتى ثُمَّ
(٢)
خَلْقَه(٢) .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةٍ)) عن يحيى بن رافعٍ فى قوله: ﴿خَلَقَكُمْ
أَطْوَارًا﴾. قال: نطفةً ، ثم علقةٌ، ثم مضغةٌ () .
قولُه تعالى: ﴿أَمْ تَرَوْأَ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ®﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن الحسنِ فى قوله: ﴿سَبْعَ
سَمَوَتٍ ◌ِبَاقًا﴾. قال: بعضُهن فوقَ بعضٍ، بينَ كلِّ أرضٍ وسماءٍ خَلْقٌ وأمرٌ .
وفى قولِه: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِهِنَّ نُرًّا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ . قال : وجوهُهما فى
السماءِ، وظهورُهما إليكم(٤) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِهِنَّ نُورًا﴾. قال :
إنه يُضِىءُ نورُ القمرِ فيهن كلِّهن، كما لو كان سبعُ زجاجاتٍ أسفلَ منهن شهابٌ
أضاءَتْ(٥) كلُّهن، فكذلك نورُ القمرِ فى السماواتِ كلِّهن لصفائِهن.
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ فى
((العظمةِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو قال: إنَّ الشمسَ والقمرَ وُجُوهُهما قِبلُ
(١ - ١) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٢) البيهقى (٧٣٠، ٧٣١).
(٣) أبو الشيخ (١٠٩٠).
(٤) أبو الشيخ (٥٥٣، ٦٢٢).
(٥) فى الأصل، ح ٣، ن: ((أضاء من)).

٧١٠
سورة نوح : الآيتان ١٥، ١٦
السماءِ، وأقفِيتُهما قِبلُ الأرضِ، وأنا أقرأُ بذلك عليكم آيةً من كتابِ اللهِ :
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِهِنَّ نُرِّ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن
عطاءٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِهِنَ نُورًا﴾ .. قال: يُضىءُ لأهل
السماواتِ كما يُضىءُ لأهلِ الأرضِ(4) .
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلَ / الْقَمَرَ فِهِنَّ نُرًا﴾ .
قال: وَجْهُه يُضىءُ السماواتِ، وظَهْرُهُ يُضِىءُ الأرضَ(٥).
٢٦٩/٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن شهرِ بنِ حوشبٍ قال : اجتمَع عبدُ اللهِ بنُ عمرو
ابنِ العاصِ وكعبُ الأحبارِ، وقد كان بينهما بعضُ العُتْبِ ، فتعاتبا، فذهَب
ذلك ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو لكعبٍ: سَلْنِى عما شئتَ ، ولا تسألُنى عن شىءٍ
إلا أخبَرْتُك بتصديقِ قولى من القرآنِ . فقال له : أرأيتَ ضَوْءَ الشمسِ والقمرِ ،
أهو فى السماواتِ السبع كما هو فى الأرضِ؟ قال: نعم، ألم تَرَ إلى قولِ اللهِ :
◌ْ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِهِنَّ نُورًا﴾ ؟
وأخرج عبد بن حميدٍ ، وأبو الشیخ فى ((العظمة))، والحاكم وصحَّحه ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِهِنَّ نُورًا﴾. قال: وجهُه فى السماءِ إلى العرشِ،
(١) عبد الرزاق ٣١٩/٢، وأبو الشيخ (٦١٧).
(٢) فى الأصل، ح ٣، ن: ((عبد الله بن عمر)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح ٣، ن .
(٤) أبو الشيخ (٦٢٠).
(٥) أبو الشيخ (٦٢١).

٧١١
سورة نوح : الآيات ١٦ - ٢١
وقَفاه إلى الأرضِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقِ الكلبيِّ ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِهِنَّ نُورًا﴾. قال: خَلَق فيهن حينَ خلَقهن ضياءً لأهلِ الأرضِ،
وليس فى السماءِ من ضوئِه شىءٌ .
قولُه تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (® ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَّكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَانًا﴾
قال: خلق آدمُ من أديمِ الأرضِ(٢) كلِّها .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿سُبُلَا فِيجَاجًا﴾ .
قال: طُرُقًا مختلفةٌ(٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿سُبُلًا فِجَاجًا﴾
قال: طُرُقًا وأعلامًا(٤).
قولُه تعالى: ﴿قَالَ نُوحٌ رَّتِّ﴾ الآية .
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن إبراهيمَ النخَعيِّ، أنه كان يقرأ: (مالُه
(٥)
وؤُلْدُه)(٥).
(١) أبو الشيخ (٦١٦)، والحاكم ٥٠٢/٢، ٥٠٣.
(٢) أديم الأرض : وجهها . اللسان (أد م).
(٣) ابن جرير ٢٣/ ٣٠١.
(٤) عبد الرزاق ٣١٩/٢.
(٥) وهى قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائى وخلف وابن كثير، النشر
٢٩٢/٢، والبحر المحيط ٣٤١/٨.

٧١٢
سورة نوح : الآيات ٢١ - ٢٣
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الحسنِ وأبى رجاءٍ، أنهما كانا يقرأان: ﴿مَالُهُ
(١)
وَوَلَدُهُ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأعمشِ، أنه كان يقرؤُها فى ((نوح))،
و (الزخرفٍ))، وما بعدَ السجدةِ من («مريمَ)): (وُلْدٌ). وقال: الوُلْدُ الكثيرُ()،
م (٣)
والوَلَدُ الواحدُ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَكَرُواْ مَكْرًا
كُبَارًا﴾. قال: عظيمًا .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا
سُوَاعًا وَلَا يَغُونَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: هذه أصنامُ(٤) كانت تُعبَدُ فى زمنٍ نوح .
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ المنذرِ، وابنُ مردُويه، عن ابنِ عباسٍ قال :
صارَتِ الأوثانُ التى كانت فى قومٍ نوحٍ فى العربِ بعدُ، أَمَّا وَدِّ فكانت
لِكَلْبٍ بِدُوْمَةِ الجَثَّدَلِ (١)، وأما سُوائعٌ فكانت لهُذَيْلِ، وأَما يَغوثُ فكانت
لُرَادٍ، ثم لبنى تُطَيفٍ عندَ سبأ، وأما يعوقُ فكانت لهَمْدَانَ، وأما نَشْرٌ
فكانت لحِمِيرَ لآلٍ ذى الكَلاع، وكانوا أسماءَ رجالٍ صالحين من قومٍ نوحٍ،
فلما هلَكوا أوحَى الشيطانُ إلى قومِهم: أن انصِبُوا إلى مجالسِهم التى كانوا
يَجلِسُون أَنصابًا، وسَمُّوها بأسمائهم. ففعَلُوا، فلم تُعبَدْ، حتى إذا هلك
(١) قرأ بها نافع وأبو جعفر وابن عامر وعاصم. ينظر المصدران السابقان .
(٢) فى ح ١، م: ((الكبير)).
(٣) ينظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/ ٩٢، ٩٣.
(٤) فى الأصل، ص، فى ١، ح ٣، ن: ((الأصنام)).
(٥) ابن جرير ٣٠٤/٢٣.
(٦) دومة الجندل ، بضم أوله وفتحه: حصن وقرى بين الشام والمدينة . معجم البلدان ٦٣٦/٢، ٦٣٧.

٧١٣
سورة نوح: الآيتان ٢٣ ، ٢٤
أولئك ونُسِخَ(١) العلمُ عُبِدَتْ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عروةَ قال: اشتكَى آدمُ عليه السلامُ وعندَه
بنوه ؛ وَدِّ، ويغوثُ، ويعوقُ، وسُوائعٌ، ونَشْرٌ، وكان وَدِّ أكبرَهم وأَبَرّهم
(٣)
به(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى عثمانَ قال :
رأيتُ يغوثَ صنمًا من رَصاصٍ يُحمَلُ على جملِ أَجْرَدَ، فإذا بَرَك قالوا: قد
رَضِىَ ربُّكم هذا المنزلَ .
وأخرَج الفاكهىُّ عن (+عبيدِ اللهِ بنِ عبيدٍ بنٍ) عميرٍ قال: أولُ ما حدَثتِ
الأصنامُ على عهدٍ نوح، وكانت الأبناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فمات رجلٌ منهم فجزِع
عليه ، فجعَل لا يصبرُ عنه، فاتَّخذ مثالا على صورته ، فكلما اشتاقَ إليه نظَرَه ، ثم
مات، ففُعِل به كما فعَل، حتى تَتابعوا على ذلك، فمات الآباءُ، فقال الأبناء:
ما اتّخذ هذه آباؤنا إلا أنها كانت آلهتَهم . فعبَدوها(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله : ﴿وَلَا يَغُونَ وَيَعُوقَ
وَتْرًا ﴿ وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا﴾. قال: كانوا قومًا صالحين بين آدمَ ونوحٍ، فنشَأْ قومٌ
(١) فى ن: ((تنشّخ)). وهو لفظ رواة نسخ البخارى سوى أبى ذر والكشمِيهَنى. وقال الحافظ ابن
حجر: علم تلك الصور بخصوصها . فتح البارى ٦٦٩/٨.
(٢) البخارى (٤٩٢٠).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٢/٨.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عبد الله بن عبد الله وابن ))، وفی ص ، ح ١، ن (( عبد الله بن عبيد بن ))، وفی
ف ١: «عبد الله بن عبيد الله بن)).
(٥) الفاكهى فى أخبار مكة ٥/ ١٦٢.

٧١٤
سورة نوح: الآيتان ٢٣، ٢٤
بعدَهم يأخذون لأخذِهم(١) فى العبادةِ ، فقال لهم إبليسُ: "لو صَوَّرْتُم صُورَهم
فكنتم تَنْظُرُون إليهم . فصَوَّرُوا ، ثم ماتوا ، فنشَأْ قوم بعدَهم ، فقال لهم إبليسُ " :
إنَّ الذين كانوا من قبلكم كانوا يَعبُدونها . فعَبَدوها .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ قال: كان لآدمَ
خمسةُ بنينَ ؛ وَدِّ ، وسوائعٌ، ويغوثُ، ويعوقُ، ونَسْرٌ، وكانوا عبّادًا، فمات رجلٌ
منهم، فحزَنوا عليه حُزْنًا شديدًا، فجاءهم الشيطانُ ، فقال : حزِنتم على صاحبِكم
هذا؟ قالوا: نعم . قال: هل لكم أن أَصَوِّرَ لكم مِثلَه فى قِلتِكم، إذا نظَرتم إليه
ذَكَوُوه؟ قالوا: لا؛ نكرةُ أن تَجعلَ لنا فى قِبْلتِنا شيئًا نُصَلِّى إليه. قال: فأَفَعَلُهُ(٣)
فى مُؤَخَّرِ المسجدِ ؟ قالوا : نعم . فصَوَّرَه لهم، حتى مات خَمْسَتُهم، فصوَّر
صورَهم فى مُؤَخَّرِ المسجدِ ، فنقَصتٍ (٤) الأشياءُ حتى ترَكوا عبادةَ اللهِ وعبَدوا
هؤلاء، فبعث اللهُ نوحًا، فقالوا: ﴿لَا نَذَرُنَّ وَدَّا﴾. إلى آخرِ الآيةِ (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مُطَهَّرٍ قال: ذَكَرُوا عندَ أبى جعفرٍ يزيدَ بنَ
المهلبِ ، فقال: أما إنه قُتِل فى أولِ أرضٍ عُبِدَ فيها غيرُ اللهِ. ثم ذكَر وَدًّا، قال :
و کان وَدِّ رجلًا مسلمًا ، و كان مُحِبًا فی قومِه ، فلما مات عسگُوا حولَ قبره فى
أرضٍ بابلَ ، وجزِعوا عليه ، فلما رأى إبليسُ جزعَهم عليه تَشَبَّه فى صورةِ إنسانٍ ،
ء
ثم قال: أرى جزعَكم على هذا، فهل لكم أن أَصَوِّرَ لكم مثلَه، فيكونَ فى
(١) فى م: (( کأخذهم)) .
(٢ - ٢) سقط من: الأصل، ص، ف ١.
(٣) فى ص، ف ١، ن، م: ((فأجعله))، وفى ح ١: ((فأفعل)) .
(٤) فى الأصل، ف ١: ((فنقضت))، وفى م: ((وأخرج)).
(٥) أبو الشيخ (١٠٦٦).

٧١٥
سورة نوح : الآيات ٢٣ - ٢٦
٢٧٠/٦
نادِيكم فتَذْكُرونه به؟ قالوا: نعم . فصَوَّرَ لهم مثلَه، فوضَعوه فى ناديهم،
وجعلوا یذكُونه، فلما رأى ما بهم من ذِكْرِه قال : هل لكم / أن أجعَلَ فى منزلٍ
كلِّ رجلٍ منكم تمثالاً مثلَه، فيكونَ فى بيتِه فتذكرونه؟ قالوا: نعم . فصَوَّرَ لكلِّ
أهلٍ بيتٍ تمثالاً مثلَه، فأقبَلُوا فجعَلوا يَذْكُرونه به . قال: وأدرَك أبناؤُهم فجعَلوا
يَرَون ما يَصنعُون به، وتَناسَلُوا، ودَرَس أمرُ ذِكْرِهم إِيَّاه، حتى اتَّخذُوه إلهًا
يَعْبُدُونه من دونِ اللهِ . قال: وكان أولَ ما عُبِدَ غيرُ اللهِ فى الأرضِ وَدٌّ ، الصنمُ
الذی سَمَّوه بِوَدِّ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن السدىِ ، سُمِع مرةً يقولُ فى قولِ اللهِ : ﴿وَلَا
يَغُونَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: أسماءُ آلهتهم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ: ﴿وَلَدُهُ﴾ . بنصبِ الواوِ،
﴿وَلَ نَذَرُنَّ وَدَّا﴾. بنصبِ الواوِ، ﴿وَلَ سُوَاءًا﴾. برفعِ السينِ(١) .
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن أبى أمامةً قال: لم يتخَسَّرُ أحدٌ من الخلائقِ
كحسرةٍ آدمَ ونوحِ، فأما حسرةُ آدمَ فحينَ أُخرِجٌ من الجنةِ ، وأما حسرةُ نوحٍ فحينَ
دعا على قومِه ، فلم يبقَ شىءٌ إلا غرِق ، إلا ما كان معه فى السفينةِ ، فلما رأى اللهُ
حُزْنَه أوحتى إليه: يا نوحُ، لا تَتَحَسَّرْ فإِنَّ دعوتَك وافَقَتْ قَدَرِى(٣) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ
(١) ينظر النشر ٢/ ٢٩٢.
(٢) فی م: (ینحسر)).
(٣) ابن عساكر ٢٦٨/٦٢.

٧١٦
سورة نوح : الآيتان ٢٦، ٢٨
اُلْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾. قال: واحدًا .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾. قال: أما واللهِ، ما دعا عليهم نوحٌ
حتى أوحَى اللهُ إليه: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾ [هود: ٣٦].
فعندَ ذلك دعا عليهم ، ثم دعا دعوةً عامةً، فقال: ﴿رَّبِّ أَغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِمَن
دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَلَا نَزِدِ الَّلِينَ إِلَّا نَبَارًا﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِ
وَلِوَلِدَةَ﴾ . قال : يعنى أباه وجَدَّه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاك فى قوله: ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى﴾. قال:
مَسجِدِى .
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ فی قوله : ﴿ وَلا نَزِدِ
٠ [٤٣٠ ظ] قال: خسارًا.
ثارًا
الظّلمينَ إلا
(١) عبد الرزاق ٢/ ٣٢٠.

٧١٧
فهرس الجزء الرابع عشر
فهرس
الجزء الرابع عشر
سورة النجم مكية
٥
قوله تعالى : ﴿ والنجم إذا هوى ﴾
٧
قوله تعالى : ﴿ ما ضلّ﴾
١
قوله تعالى : ﴿وما ينطق عن الهوى ﴾
١٠
قوله تعالى : ﴿ علمه شدید القوى ﴾
١٢
قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ﴾
٣
قوله تعالى : ﴿ تلك إذن قسمة ضيزى ﴾
٣٣
قوله تعالى : ﴿أم للإنسان ما تمنى﴾
٣٤
قوله تعالى : ﴿وكم من ملك فى السماوات ﴾
٣٤
قوله تعالى : ﴿ وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا
٣٥
قوله تعالى: ﴿ذلك مبلغهم من العلم ... ﴾
٣٥
قوله تعالى : ﴿ ولله ما فى السماوات ...
٣٦
قوله تعالى: ﴿ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش﴾
٣٠
قوله تعالى : ﴿ إِلا اللمم﴾
٣٠
قوله تعالى: ﴿هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض﴾
٤٠
قوله تعالى : ﴿ فلا تزكوا أنفسكم ﴾
٤٢
قوله تعالى : ﴿ أفرأيت الذى تولى ﴾
٤٣
قوله تعالى : ﴿وإبراهيم الذى وفّى﴾
٤٥

٧١٨
فهرس الجزء الرابع عشر
قوله تعالى : ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾
٤١
قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى﴾
٤٥
قوله تعالى : ﴿ وأن إلى ربك المنتهى ﴾
٤٥
قوله تعالى : ﴿ وأنه هو أضحك وأبكى﴾
٥٢
قوله تعالى : ﴿ وأنه هو أغنى وأقنى﴾
٥٣
قوله تعالى : ﴿ وأنه هو رب الشعرى ﴾
٥٤
قوله تعالى: ﴿ وأنه أهلك عادًا الأولى ﴾
٥٥
قوله تعالى : ﴿ أفمن هذا الحديث ﴾
٥٨
سورة القمر مكية
٦٣
قوله تعالى : ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾
٦٤
قوله تعالى: ﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر﴾
٧١
قوله تعالى : ﴿ خشعا أبصارهم ﴾
٧١
قوله تعالى : ﴿ مهطعين إلى الداعی ﴾
٧٢
قوله تعالى : ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح﴾
٧٤
قوله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن﴾
٧٧
قوله تعالى : ﴿ كذبت عاد﴾
٧٩
قوله تعالى : ﴿ كذبت ثمود ﴾
٨٢
قوله تعالى : ﴿ كذبت قوم لوط
٨٤
قوله تعالى : ﴿أم يقولون نحن جميع منتصر﴾
٨٥
قوله تعالى : ﴿ إِن المجرمین ﴾
٨٩
قوله تعالى : ﴿إن المتقين فى جنات ونهر﴾
٩٧

٧١٩
فهرس الجزء الرابع عشر
سورة الرحمن
١٠٠
قوله تعالى : ﴿ الرحمن » علم القرآن
١٠٣
قوله تعالى : ﴿ خلق الإنسان من صلصال
١١٠
قوله تعالى : ﴿رب المشرقين ﴾
١١١
قوله تعالى : ﴿ مرج البحرين﴾
١١٢
قوله تعالى : ﴿ وله الجوارى المنشآت
١١٧
قوله تعالى : ﴿ كل من عليها فان ،
١١٨
قوله تعالى : ﴿يسأله من فى السماوات والأرض﴾
١١٩
قوله تعالى : ﴿ سنفرغ لکم ﴾
١٢٢
قوله تعالى : ﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان ﴾
١٣٣
قوله تعالى : ﴿ ذواتا أفنان ﴾
١٣٩
قوله تعالى : ﴿ فیھن قاصرات الطرف ﴾
١٤٣
قوله تعالى : ﴿ كأنهن الياقوت والمرجان ﴾
١٤٦
قوله تعالى : ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
١٤٩
قوله تعالى : ﴿ومن دونهما جنتان ﴾
١٥٢
قوله تعالى : ﴿ فیهما فا کهة ونخل ورمان ﴾
١٥٥
قوله تعالى : ﴿ فیھن خيرات حسان ﴾
١٥٨
قوله تعالى : ﴿ حور مقصورات فى الخيام ﴾
١٦١
قوله تعالى : ﴿لم يطمثهن﴾
١٦٧
قوله تعالى : ﴿ متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ﴾
١٦٧
قوله تعالى: ﴿ تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام ﴾
١٧٠

٧٢٠
فهرس الجزء الرابع عشر
سورة الواقعة مكية
١٧٣
قوله تعالى : ﴿ إذا وقعت الواقعة ﴾
١٧٥
قوله تعالى : ﴿ وكنتم أزواجا ثلاثة
١٧٨
قوله تعالى : ﴿ ثلة من الأولین ﴾
١٨١
قوله تعالى : ﴿ على سرر موضونة ﴾
١٨٢
قوله تعالى : ﴿ و لحم طير مما یشتهون ﴾
١٨٦
قوله تعالى : ﴿ وحور عين ﴾
١٨٨
قوله تعالى : ﴿ لا يسمعون فيها لغوا ﴾
١٨٩
قوله تعالى : ﴿ وأصحاب الیمین ﴾
١٩٦
قوله تعالى: ﴿وفرش مرفوعة ﴾
قوله تعالى : ﴿ إنا أنشأنهن إنشاء﴾
١٩٨
قوله تعالى: ﴿ ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين﴾
٢٠٦
قوله تعالى: ﴿ وأصحاب الشمال﴾
٢١٣
٢٠٩
قوله تعالى : ﴿ أفرأيتم ما تمنون ﴾
قوله تعالى : ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾
٢١٧
قوله تعالى : ﴿ إنه لقرآن كريم ﴾
٢٢
قوله تعالى : ﴿أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ﴾
٢٢٤
قوله تعالى : ﴿ وتجعلون رزقكم أنکم تكذبون ﴾
٢٢٤
قوله تعالى : ﴿ فلولا إذا بلغت الحلقوم.
٢٣٢
قوله تعالى : ﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين ﴾
٢٣٧
قوله تعالى : ﴿ فأما إن كان من المقربين
٢٣٨
١٨٩