النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١
سورة التغابن : الآيتان ١٥، ١٦
منبرِی)) .
وأخرج ابن المنذرِ عن يحيى بنٍ أبى (١) كثيرٍ قال: سمِع النبيُّ وَله بكاءَ
حسنٍ أو حسينٍ، فقال النبيُّ وَ لَهُ: ((الولدُ فتنةٌ، لقد قمتُ إليه وما
(٢)
أعقِلُ))(٢).
قولُه تعالى: ﴿فَأَنَّقُوا اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لما نزلت: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ
تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. اشتدَّ على القوم العملُ فقامُوا حتى وَرِمَتْ عراقيُهم،
وتَقَرَّحَت جباهُهم؛ فَأَنزَل اللهُ تخفيفًا على المسلمين: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا
أُسْتَطَعْتُمْ﴾ . فتَسخَتِ الآيةَ الأولَى(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الربيع بنٍ أنس: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا
اُسْتَطَمْتُمْ﴾ . قال : جُهْدَ كم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابن المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾ .
قال: هى رخصةٌ من اللهِ؛ كان(٤) قد أنزل فى سورة آل عمرانَ: ﴿أَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَائِهِ﴾. وحقُّ تقاتِه أن يُطاعَ فلا يُعصَى، ثم خفّف عن عبادِهِ، فأنزل
الرخصةَ، قال: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾. قال: والسمعُ
والطاعةُ فيما استَطَعْتَ يابنَ آدمَ، عليها بايَع النبىَّ وَّله أصحابُه؛ على السمع
(١) سقط من: ص، ف ١.
(٢) فى ف ١، ح ١: ((أغفل)).
(٣) ابن أبى حاتم ٧٢٢/٣ (٣٩١١).
(٤) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((الله)).
٥٢٢
سورة التغابن : الآية ١٦
٢٢٩/٦
/والطاعةِ فيما استطاعُوا (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، وأبو داودَ، عن الحكم بنٍ "حَزْنِ الكُلَفىّ)
قال: وفَدنا إلى " رسولِ اللهِ وَ لَه، فلبِثْنا أيامًا شهِدنا فيها ) الجمعةَ مع رسولٍ
اللهِ وَلَه، فقام متوكئًا على قوسٍ، فحمد الله، وأثنى عليه كلماتٍ خفيفاتٍ
طيباتٍ مباركاتٍ ، ثم قال: ((أيُّها الناسُ، إنكم لن(٥) تُطيقوا كلَّ ما أمِرْتُم به،
فسَدِّدُوا وأبشِروا))(٦) .
قوله تعالى : ﴿وَمَنْ يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن عطاءٍ: ﴿وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ﴾. قال: فی
النفقةِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن حبيبٍ(٢) بنِ شهاب العنبرىِّ، أنه سمع أخاه
يقولُ : لِقِيتُ ابنَ عمرَ يومَ عرفةً ، فأردتُ أن أقتَدِىَ من سيرتِهِ ، وأَسمَعَ من قولِه،
فسمعتُه أكثرَ ما يقولُ : اللَّهم إنى أعوذُ بكَ من الشُّحِ الفاحشِ. حتى أفاضَ ، ثم
باتَ بجَمْع، فسمعتُه أيضًا يقولُ ذلك ، فلما أردتُ أن أفارقَه قلتُ : يا عبدَ اللهِ ،
(١) فى ف !: ((استطاعوه)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((حرب الكلبى))، وينظر أسد الغابة ٣٤/٢، والأنساب ٨٨/٥.
(٣) سقط من: ح ١، وفى الأصل، م: ((على).
(٤) فى الأصل، ص، ن: ((فيه)).
(٥) فى ح ١: ((لم)).
(٦) ابن سعد ٥١٦/٥، وأحمد ٣٩٩/٢٩ (١٧٨٥٦، ١٧٨٥٧)، وأبو داود (١٠٩٦). حسن
(صحيح سنن أبي داود - ٩٧١).
(٧) فى فى ١: ((حميد))، وينظر الجرح والتعديل ١٠٣/٣.
٥٢٣
سورة التغابن : الآيتان ٧،١٦!
إنى أُردْتُ أَن أَقْتَدِىَ (١) بسِيرَتِك، فسمِعتُك أكثرَ ما تقولُ أَن تَعَوَّذَ من الشُّحّ
الفاحشِ! قال: وما أبغِى أفضلَ من أنْ أكونَ من المفلحين؟! قال الله: ﴿وَمَن
يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ .
قولُه تعالى: ﴿ إِن تُفْرِضُواْ اللَّهَ﴾ الآية.
أخرَج الحاكمُ وصحَّحه، "وابنُ جرير٢ٍ) ، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ
اللهِ وَله : ((يقولُ اللهُ: استقْرَضْتُ عبدِى فَأَتَى أن يُقرِضَنِى، وشَتَمَنِى عبدى
وهو لا يدرِى؛ يقولُ: وادهراهُ! واد هراهُ! وأنا الدهرُ)). ثم تلا أبو هريرةً: ﴿إِن
﴾(٢).
تُفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضَا حَسَنًا يُضَعِفْهُ
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، عن أبى حيانَ(٤)، (°عن أبيه)، عن شيخٍ لهم(٦)،
أنه كان يقولُ إِذا سمِع السائلَ يقولُ: مَن يُقرِضُ اللهَ قرضًا حسنًا؟ قال: سبحانَ
اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. هذا القرضُ الحسنُ.
(١) بعده فى ح ١: ((بك و)).
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى ح ١: (( وابن مردويه)).
(٣) الحاكم ٤١٨/١، ٤٥٣/٢، ٤٩١، وابن جرير ٢/ ٦٤٢. وصححه الألبانى فى السلسلة
الصحيحة (٣٤٧٧) .
(٤) فى ف ١، ن: ((حبان ).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١.
(٦) فى ف ١: ((له)).
٥٢٤
سورة الطلاق : الآية ١
سورةُ الطلاقِ
مدنيةٌ
أخرَج ابنُ الضُّرَێْسِ ، والنحاس ، وابنُ مَردُویه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: نزلت سورةُ ((الطلاقِ)) بالمدينةِ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، عن طاوسٍ ، أَنَّ
النبىَّ وَلِّ قَرَأْ فى الجمعةِ بسورةِ ((الجمعةِ))، و﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
(٢)
النِّسَآَ﴾ (٢).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَُّّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أنس قال: طلَّق رسولُ اللهِ وَهِ حفصةَ، فَأَتَتْ
أُهلَها، فأنزل اللهُ: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾. فقيلَ
له : راجِعْها فإنها صوَّامةٌ قوَّامةٌ ، وهى من أزواجِك فى الجنةِ(١) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ سيرينَ فى قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَمْرًا﴾. قال: فى حفصةَ بنتِ عمرَ؛ طلَّقها النّبِىُّ وَلَّهِ واحدةٌ، فَنزَلت: ﴿يَأَيُّهَا
النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ إلى قوله: ﴿يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: فراجَعَها .
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباسٍ قال: طلَّق (*عبدُ يزيدَ أبو ركانةً" أمَّ رُكانةَ ،
(١) ابن الضريس (١٧)، والنحاس ص ٧٤٥، والبيهقى فى الدلائل ١٤٣/٧.
(٢) عبد الرزاق (٥٢٣٧).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٦٨/٨.
(٤ - ٤) فى ص، ف ١: ((عبد يزيد بن ركانة))، وفى ن، م: ((عبد بن يزيد أبو ركانة)). ينظر الإصابة
٤٩٧/٢.
٥٢٥
سورة الطلاق : الآية ١
ثم نكَح امرأةً من مُزْينةً، فجاءت إلى رسولِ اللهِ وَ لَه فقالت: يا رسولَ اللهِ، ما
يُغنِى عنِّى إلا ما تُغنِي عنى(١) هذه الشعرةُ. لشعرةٍ أَخَذَتْها من رأسِها، فَأَخَذَتْ
رسولَ اللهِ وَيهِ حَمِيَّةٌ عندَ ذلك، فدعا رسولُ اللهِ وَلَهرُ كانَ وإخوته، ثم قال
لجلسائه: (أَتَرَون كذا من كذا؟)). فقال رسولُ اللهِ وَّةِ لعبدٍ يزيدَ: ((طَلِّقْها)).
ففعَل، فقال لأيِى رُكانةَ: (ارَجِعْها)). فقال: يا رسولَ اللهِ إنى طَلَّقْتُها. قال:
((قد علمتُ ذلك فارتَجِعْها)). فنزَلت: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِنَّ﴾. قال الذهبىُ: إِسنادُه واهٍ، والخبرُ خطأ ؛ فإنَّ عبدَ يزيدَ لم يُدرِكِ
(٢)
الإسلامَ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتل قال: بلَغنا فى قولِهِ: ﴿يَأَيُّهَا النَُِّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
اٌلِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾. أنها نزَلت فى عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ ، وطفيلٍ
ابنِ الحارثِ ، وعمرو بنِ سعيدِ بنِ العاصٍ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه ، من طريقٍ أبى الزبيرِ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه طلَّق امرأته وهى
حائضٌ على عهد النبيِّ وَ لَه، فانطلَق عمرُ فذكر ذلك له، فقال: ((مُرُه
فليُراجِعْها ، ثم يُمسِكْها حتى تَطْهُرَ ، ثم يُطَلِّقْها إِنْ بدا له)). فأنزل اللهُ عندَ ذلك :
(يأيُّها النبيُّ إذا طلقتم النساء فطَلِّقُوهن فى قُبُلٍ عِدَّتِهن)(٣). قال أبو الزبيرٍ: هكذا
سَمِعتُ ابنَ عمرَ يقرؤها .
وأخرَج مالكٌ ، والشافعىُّ، وعبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ
(١) سقط من: م، ومصدر التخريج، وفى ح ١: ((عن)).
(٢) الحاكم ٢/ ٤٩١.
(٣) وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ ص ١٥٨.
٥٢٦
سورة الطلاق : الآية ١
حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داود ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه،
وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ، وأبو يعلى، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه)) ، عن ابن
عمرَ، أنه طلَّق امرأته وهي حائضٌ، فذكر ذلك عمرُ لرسولِ اللهِ وَهِ، فَتَغْيَظَ فيه
رسولُ اللهِ وَّهِ، ثم قال: ((لِيُراجِعْها، ثم يُمسِكْها حتى تَظْهُرَ، ثم تحيضَ،
فَتَظْهَرُ، فإِن بدا له أَن يُطَلِّقَها فليُطَلِّقْها طاهرًا قبل أن يَمَسَها، فتلك العِدَّةُ التى أَمَر
اللهُ أَن يُطَلَّقَ لها النساءُ)). وقَرَأُ النبىُ وَّلَهُ: (يَأَيُّها النبيُّ إذا طلَّقْتم النساءَ فطَلِّقُوهن
فی ◌ُلِ عِدَّتِهن)(١).
:
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ، وابنُ
مَرَدُويَّه، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ بَلَهَ قرَأَ: / (فَطَلَّقوهن فى قُلٍ
(٢)
عِدَّتِهن)(٢).
٢٣٠/٦
وأخرج عبد الرزاقِ، وأبو عبيدٍ فى («فضائله))، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ
:
* من هنا يبدأ خرم فى مخطوطة مكتبة المدينة والمشار إليها بالرمز ((ن)) وينتهى فى ص ٥٤٦.
(١) قال النووى: هذه قراءة ابن عباس وابن عمر، وهى شاذة لا تثبت قرآنا بالإجماع، ولا
يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققى الأصوليين، والله أعلم. صحيح مسلم بشرح
النووى ٦٩/١٠.
والحديث عند مالك ٥٧٦/٢، والشافعى ٦٥/٢ (١٠٤)، وعبد الرزاق (١٠٩٥٢ - ١٠٩٥٤)،
وفى التفسير ٢٩٧/٢، وأحمد ١٥٣/٩، ١٥٤، ٢٢١، ٣٧٠، ٦١/١٠، ٦٢، ٢٤٢، ٢٨٩
(٥١٦٤، ٥٢٩٩، ٥٥٢٤، ٥٥٢٥، ٥٧٩٢، ٦٠٦١، ٦١٤١)، والبخارى (٥٢٥١،
٥٢٥٢، ٠٥٣٣٢ ٥٣٣٣، ٧٦١٠، ٤٩٠٨)، ومسلم (١٤٧١)، وأبى داود (٢١٧٩ -
٢١٨٢، ٢١٨٥)، والترمذى (١١٧٥)، والنسائى (٣٣٨٩ - ٣٣٩١، ٣٣٩٦)، وابن ماجه
(٢٠١٩)، وابن جرير ٢٧/٢٣ - ٢٩، وأبى يعلى (٥٥٦١، ٥٦٥٠)، والبيهقى ٣٢٣/٧،
٣٢٤، ٠٣٢٧
(٢) عبد الرزاق (١٠٩٦٠)، والحاكم ٢٥٠/٢. والحديث عند مسلم (١٤/١٤٧١).
٥٢٧
سورة الطلاق : الآية ١
حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يقرَأَ: (فطَلِّقُوهن
القُبُلِ عدتهن)(٢).
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ
المنذرِ، ("وابنُ مَردُونَه٢)، والبيهقي١ُّ)، عن مجاهدٍ، أنه كان يقرأُ: (فطلّقوهن
القُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ)(٤) .
وأخرج ابنُ الأنبارئِّ عن ابنِ عمرَ ، أنه قرأ : (فطَلَّقُوهن لقُبُلِ عِدَّتِهن).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عمرَ، عن النبىِّ وَلَه : ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾.
قال: ((طاهرًا من غيرِ جماعٍ)).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عمرَ (١) : ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾. قال: فى
الظُّهْرِ فى غيرِ جماعٍ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والطبرانىُ ، والبيهقىُ، عن ابنٍ
مسعودٍ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: الطَّهْرِ فى غيرِ جماعٌ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، والطبرانيُ،
والبيهقىُ، وابنُ مَردُويّه، عن ابن مسعودٍ قال: من أراد أن يُطَلِّقَ للشُنَّةِ كما أمره
(١ - ١) سقط من: ص، ح ١، م.
(٢) عبد الرزاق (١٠٩٢٨)، وأبو عبيد ص ١٨٧، وسعيد بن منصور (١٠٥٨)، والبيهقى ٣٢٣/٧.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) سعيد بن منصور (١٠٥٩)، والبيهقى ٣٢٣/٧.
(٥) بعده فى ص، ف ١: ((عن النبى ◌َلآل)).
(٦) عبد الرزاق (١٠٩٢٧)، والطبرانى (٩٦١٠)، والبيهقى ٣٢٥/٧.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
٥٢٨
سورة الطلاق : الآية ١
اللهُ فليُطَلِّقْها طاهرًا فى غيرِ جماعٍ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِنَّ﴾. قال: طاهرًا من غيرِ جماع.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى موسى، عن رسولِ اللهِ وَلَه
قال : ((لا يَقُلْ أحدُكم لامرأتِه : قد طَلَّقْتُكِ، قد راجعتُكِ. ليس هذا بطلاقٍ
المسلمين، طَلِّقُوا المرأةَ فى قُبُلٍ طُهرِها)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾. قال:
طُهُرِ مِنَّ. وفى لفظٍ: قال: طاهرًا فى غيرِ جماعٍ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾. قال: العِدَّةُ أن
يُطَلِّقَها طاهرًا من غيرِ جماع، فأما الرجلُ يُخالِطُ امرأتَه، حتى إذا أقلَع عنها
طلَّقها عندَ ذلك، فلا يدرِى أحاملًا هى أم غيرَ حاملٍ ، فإن ذلك لا يَصلُغُ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، (٢ والطبرانىُ(٣)، وابنُ
مَردُويَه، " والبيهقىّ"، عن مجاهدٍ قال: سأل ابنَ عباسٍ يومًا رجلٌ فقال: يا أبا
عباسٍ، إِنِّى طَلَّقْتُ امرأتِى ثلاثًا. فقال ابنُ عباسٍ: عَصَيْتَ ربَّك، وحَرُمَتْ
عليك امرأتُك ، ولم تَتَّقِ اللهَ فيَجعلَ لك مخرجًا ، يُطَلِّقُ أحدُكم ثم يقولُ : يا أبا
(١) عبد الرزاق (١٠٩٢٩)، والطبرانى (٩٦١١، ٩٦١٢)، والبيهقى ٣٣٢/٧.
(٢) ابن جرير ٢٣/٢٣.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، م.
٥٢٩
سورة الطلاق : الآية ١
عباسٍ! قال اللهُ: (يأيُّها النبىُ إذا طلَّقتم النساءَ فطَلِّقُوهن فى قُبُلِ عِدَّتِهن).
وهكذا كان ابنُ عباسٍ يقرأُ هذا الحرفَ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباس: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾.
قال: لا يُطَلِّقْها [٤٢٠ و] وهى حائضٌ، ولا فى طُهْرٍ قد جامَعها فيه، ولكن
يَتْرُكُها، حتى إذا حاضَت وطَهُرَتْ طلَّقَها تَطْلِيقةٌ ، فإنْ كانت تَحِيضُ فِعِدَّتُها
ثلاثُ حِيَضٍ ، وإن كانت لا تَحِيضُ فِعِدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ ، وإن كانت حاملاً فعِدَّتُها
أن تَضَعَ حَمْلَها، وإن أراد مُراجَعَتَها قبلَ أن تَنْقَضِىَ عِدَّتُها أشهد على ذلك
رجلين، كما قال اللهُ: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدّلٍ مِّنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. عندَ
الطلاقِ، وعندَ المراجعةِ، فإن راجَعها فهى عندَه على تَطلِيقَتين ، وإن لم يُراجِعْها
فإِذا انقَضَتْ عِدَّتُها فقد بانت منه واحدةً ، وهى أملَكُ بنفسِها، ثم تَتَزَوَّجُ مَن
شاءت ؛ هو أو غيرَه(٢) .
("وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ قال : الطلاقُ على
أربعةِ منازلَ؛ منزلان حلالٌ، ومنزلان حرام، فأما الحرامُ فأن يُطَلِّقَها حينَ
يُجامِعُها، لا يَدْرِى أَشْتَمَل الرحمُ على شىءٍ أم لا؟ وأن يُطَلِّقَها وهى حائضٌ،
وأما الحلالُ فأن يُطَلِّقَها لأقرائِها عن غيرِ جماع، وأن يُطَلِّقَها مستبِينًا حملَها٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والطبرانىُّ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ: ﴿يَأَيُّهَا
(١) عبد الرزاق (١١٣٥٢)، والطبرانى (١١١٥٧،١١١٣٩)، والبيهقى ٣٣١/٧. والأثر عند أبى داود
(٢١٩٧). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٩٢٣). وينظر ما تقدم فى صفحة ٥٢٦ حاشية (١).
(٢) ابن جرير ٢٩/٢٣.
(٣ - ٣) سقط من: م.
والأثر عند عبد الرزاق (١٠٩٣٠)، وسيأتى ص ٥٣٣ زيادة نسبته إلى البيهقى .
( الدر المنثور ٣٤/١٤ )
٥٣٠
سورة الطلاق : الآية ١
النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾. قال: طلاقُ العِدَّةِ أَن يُطَلِّقَ الرجلُ
امرأته وهى طاهرٌ، ثم يَدَعَها حتى تَنقَضِىَ عِدَّتُها، أو يُراجِعَها إِن شاء(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، (والبیهقئ، وابن مردويه، عن مجاهدٍ، عن ابنِ
عباسٍ، أنه سُئِلَ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه مائةٌ ، قال : عَصَيْتَ ربَّك؛ مَن يَتَّقِ اللهَ
يَجعَلْ له مخرجًا. ثم تلا: (يأيُّها النبىُ إذا طلَّقتم النساءَ فطَلَّقُوهن فى قُبُلِ
(٣)
عِدَّتِهن)(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَأَحْصُواْ الْعِدَّةٌ﴾
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ مسعودٍ: ﴿ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ﴾. قال: الطلاقُ
طاهرًا فى غيرِ جماعٍ.
قولُه تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ ، أنَّ شريحًا طلَّق امرأته واحدةً ، ثم سَكَتَ
عنها حتى انقَضَتِ العِدَّةُ، ثم أتاها فاستَأَذَنَ ، ففزِعت ، فدخَل فقال : إنى أردتُ
أن يُطاعَ اللهُ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدٍ بنِ سيرينَ، أنَّ شريحًا طلَّق امرأتَه
وأَشهَد، وقال للشاهِدَين: اكتُما علىَّ. فكتَما عليه، حتى انقَضَت العِدَّةُ ، ثم
أخبَرِها ، فَقَلَتْ متاعَها، فقال شريح: إنى كَرِهْتُ أَن تَأْثَمَ .
(١) الطبرانى (٩٦١٣ - ٩٦١٥).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٣) عبد الرزاق (١١٣٤٦)، والبيهقى ٣٣١/٧، ٠٣٣٧
٥٣١
سورة الطلاق : الآية ١
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُّ المنذرٍ، عن ابنٍ عمرَ قال: المُطَلَّقةُ والمُتُوَفَّى عنها
زوجها يَخرجان بالنهارِ، ولا تَبيتان ليلةً تامَّةً عن بيوتِهما(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عامٍ قال : حَدَّثَتْنى فاطمةُ بنتُ قيسٍ ، أنَّ زوجَها
طلَّقها ثلاثًا، فأَتَتْ رسولَ اللهِ وَةِ، فأمَرِها فاعتَدَّتْ عندَ ابنِ عمِّها عمرو بنِ
أيّ مكتوم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى (١) سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، أنَّ فاطمةً
بنت قيسٍ أخبَرَتْه أنها كانت تحتَ أبى عمرو بنٍ حفصٍ بنِ المغيرةِ ، فطلَّقَها -
أَجِدُ(١): ثلاثَ تَطليقاتٍ - فَزَعمَتْ أنها جاءت رسولَ اللهِ نَّهِ فى خروجها من
بيتِها ، فأمَرها أن تنتقلَ إلى ابنِ أمِّ مكتوم / الأعمَى ، فأتى مروانُ أن يُصَدِّقَ فاطمةً
فى خروجِ المطلقةِ من بيتِها ، وقال عروةُ : إِنَّ عائشةً أنكَرَتْ ذلك على فاطمةً بنتٍ
قیس .
٢٣١/٦
وأخرج ابنُ مَردُویہ عن أبى إسحاق قال : کنتُ جالسًا مع الأسودِ بنِ یزیدَ
فى المسجدِ الأعظم ومعنا الشعيِىُّ، فحدَّث بحديثٍ فاطمةً بنتِ قيسٍٍ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ له لم يَجعَلْ لها سُكّنَى ولا نفقةً، فأخذ الأسودُ كفّا من حصّى
فحصَبَه، ثم قال : ويلَك! تُحَدِّثُ بمثل هذا؟! قال عمرُ: لا نَترُكُ كتابَ اللهِ وَسُنَّةً
نبِيِّا لقولِ امرأةٍ لا ندرِى(٤) حفِظَتْ أَمْ نَسِيتْ؛ لها الشُّكْنَى والنفقةُ، قال اللهُ:
(١) عبد الرزاق (١٢٠٦١).
(٢) سقط من : م.
(٣) فى الأصل: ((أحد))، وفى ص، ف ١، م: ((آخر)).
(٤) فی ص، ف ١، ح ١: (( تدری)).
٥٣٢
سورة الطلاق : الآية ١
﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِيَِّةِ﴾.
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ، أَنَّ أبا عمرو بنِ حفصٍ
ابنِ المغيرةِ خرَج مع علىٍّ إلى اليمنِ، فأرسَل إلى امرأتِه فاطمةَ بنتِ قيسٍ بتطليقةٍ
كانت بَقِيتْ من طلاقِها، وأمَر لها الحارثَ بنَ هشامٍ وعياشَ بنَ أبى ربيعةً بنفقةٍ
فاستَقَلَّتْها، فقالا لها: واللهِ ما لكِ نفقةٌ إلا أن تكونى حاملًا. فَأَتَتِ النبىَّ وَِّيه-
فَذَكَرت له أمْرَها، فقال لها النبىُّ وَّهِ: ((لا نفقةَ لكِ)). فاستأذنته(١) فى
الانتقالِ ، فأذِن لها ، فأرسَل إليها مروانُ يَسألُها عن ذلك فحَدَّثَتْه، فقال مروانُ :
لم أسمَعْ بهذا الحديثِ إلا من امرأةٍ ، سنأخذُ بالعِصمةِ التى وَدنا الناسَ عليها .
فقالت فاطمةُ : بينى وبينَكم القرآنُ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ
يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِهِنَةٍ﴾ حتى بلَغ: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اَللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَمْرًا﴾. قالت: هذا لمن كانت له مراجعةٌ، فأيُّ أمرٍ يُحدِثُ بعدَ الثلاثِ ؟!
فكيف يقولون : لا نفقةً لها إذا لم تكنْ حاملًا؟ فعلامَ تَحَبِسُونها؟! ولكن
يَتْرُكُها، حتى إذا حاضَتْ وطَهُرَتْ طلَّقها تطليقةً ، فإن كانت تَحِيضُ فعِدَّتُها
ثلاثُ حِيَضٍ ، وإنْ كانت لا تَحِيضُ فعِدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ ، وإن كانت حاملاً فعِدَّتُها
أن تَضعَ حَملَها، وإن أراد مراجَعَتَها قبل أن تَنَقَضِىَ عِدَّتُها أشهد على
ذلك رجلين كما قال اللهُ: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. عندَ الطلاقِ
وعندَ المراجعةِ، فإن راجَعها فهى عندَه على تطليقتين، وإن لم يراجِعْها،
فإذا انقَضَتْ عِدَّتُها فقد بانت منه بواحدةٍ، وهى أملَكُ بنفسِها(١) ، ثم
(١) فى ح ١، م: ((فاستأذنيه)) .
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((لنفسها)).
٥٣٣
سورة الطلاق : الآية ١
تَتَزَوَّجُ مَن شاءت ؛ هو أو غيرَه (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ ، عن ابنِ عباسٍ قال : الطلاقُ
على أربعةٍ منازلَ ؛ منزلان حلالٌ ، ومنزلان حرام؛ فأما الحرامُ فأن يُطَلِّقَها حين
يُجامِعُها، لا يدرِى أَشتمَل الرَّحِمُ على شىءٍ أو لا؟ وأنْ يُطَلِّقَها وهى حائضٌ،
وأما الحلالُ فأنْ يُطَلِّقَها لأقرائِها طاهرًا عن غيرِ جماعٍ، وأَنْ يُطَلِّقَها مُستَبِينًا
(٢)
حَمْلَها (٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، والحاكم وصحَّحه،
وابنُّ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ
يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾. قال: خروجها قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ من بيتِها الفاحشةُ
ــ (٣)
المُيْنَةُ (٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ
إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبَِّةٍ﴾. قال: الزِّنَى.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ والشعبىِّ ، مثلَه .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ
إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَِةٍ﴾. قال: إلا أن يَزْنِينُ(٤).
(١) عبد الرزاق فى المصنف (١٢٠٢٤)، وفى التفسير ٢٩٧/٢، ٢٩٨. والحديث عند مسلم (٤١/١٤٨٠).
(٢) عبد الرزاق (١٠٩٣٠)، والبيهقى ٣٢٥/٧. وقد تقدم الأثر ص ٥٢٩.
(٣) عبد الرزاق (١١٠١٩)، والحاكم ٢/ ٤٩١، والبيهقى ٧/ ٤٣١.
(٤) عبد الرزاق (١١٠١٧).
٥٣٤
سورة الطلاق : الآية !
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ المنذرِ، عن عطاءِ الخراسانِيِّ فى قوله: ﴿
لا
يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبَِّئَةٍ﴾. قال: كان ذلك قبلَ أن تَنزِلَ الحدودُ ،
وكانت المرأةُ إذا أُتَتْ بفاحشةٍ أَخْرِجَتْ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ المسيبِ: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلََّ أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةٍ﴾. قال: إلا أن تُصِيبَ حدًّا فتُخرَجَ فيُقامَ عليها .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ راهُويَه، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
وابنُ جريٍ، وابنُّ مَردُويَه، ( والبيهقى، من طرق عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبِهِنَةٍ﴾. قال: الفاحشةُ المُيِنَةُ أَن تَبْذُوَ
المرأةُ على أهلِ الرجلِ (٢) ، فإذا بَذَّتْ عليهم بلسانِها فقد حلَّ لهم إخراجها (٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدٍ : ﴿إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ .
ءُ
قال: لو كان كما تقولون الزنى أُخرِ جَتْ فُرُجِمَتْ؛ كان ابنُ عباسٍ يقولُ: إلَّا أنْ
يَفْحُشْنَ. قال: وهو النشوزُ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: الفاحشةُ المُيِّنَةُ السوءُ فى الخُلُقِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةً فى قولِه: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةِ﴾.
قال : بفحشِ، لو زَنَتْ رُچِمَتْ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ: ﴿بِفَحِسَةٍ مُسِنَةِ﴾ .
(١) عبد الرزاق (١١٠٢٠).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) بذا عليه بَذْوًا وبذاءة : أفحش فى منطقه . الوسيط (ب ذو).
(٤) عبد الرزاق (١١٠٢١، ١١٠٢٢)، وابن راهويه - كما فى المطالب (٤١٥٦) - وابن جرير
٣٤/٢٣، والبيهقى ٧/ ٤٣١.
٥٣٥
سورة الطلاق : الآية ١
قال: هو النشوزُ، وفى حرفُ ابنٍ مسعودٍ: (إِلا أَن يَفْخُشْنَ) (١).
(٢ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾. قال: هو
( ٢)
النُشُوزُ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَمْرًا﴾. قال: إن بدا له أن يُراجِعَها راجَعها فى بيتِها، هو أبعدُ من قَذَرِ الأخلاقِ،
وأطوعُ للهِ أَن تَلْزَمَ بيتَها .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال: كانوا يَستَحِبُّون
أَن يُطَلِّقَها واحدةً ثم يَدَعَها حتى يَخْلُوَ(١) أَجلُها، وكانوا يقولون: ﴿لَعَلَّ اللَّهُ
يُحْدِثُ / بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾: لعلَّه أن يَرَغَبَ فيها(٤) .
٢٣٢/٦
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ فى قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ
ذَلِكَ أَمْرًا﴾ . قالت : هى الرجعةُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال: كانوا
يَسْتَحِبُّون أن يُطَلِّقَها واحدةً ثم يَدَعَها حتى تَنْفَضِىَ عِدَّتُها؛ لأنه لا يدرِى لعلَّه
يَنكِحُها. قال: وكانوا يَتَأَوَّلُون هذه الآيةَ: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَمْرًّا﴾ . لعلَّه يَرِغَبُ فيها .
(١) وهى قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٩.
والأثر عند عبد الرزاق (١١٠٢٠).
(٢ - ٢) ئيس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٣) فى م: ((يحل)).
(٤) عبد الرزاق (١٠٩٢٦).
٥٣٦
سورة الطلاق : الآيتان ٢،١
(وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: المراجعةُ() .
(٢ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ فى قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾: لعلَّه يَرغَبُ فى رجعتِها) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن الضحاكِ ، والشعبىِّ، مثلَه .
قولُه تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدّلٍ مِّنْكُ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن عطاءٍ قال: النكاح بالشهودِ ،
والطلاقُ بالشهودِ ، والمراجعةُ بالشهودِ (١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ عن ابن سيرينَ، أَنَّ رجلاً سأل عمرانَ بنَ محُصَينٍ عن
رجلٍ طلَق ولم يُشْهِدْ، وراجَع ولم يُشْهِدْ، قال: بئسما صنَع؛ طلّق فى بدعةٍ ،
وارتَجَع فى غيرِ سُنَّةٍ، فليُشهِدْ على طلاقِهِ وعلى مراجعته، وليَستَغْفِرِ اللهَ ().
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن إبراهيمَ النخعيِّ قال : العَدْلُ
فى المسلمين من لم تَظهَرْ منه رِيبٌ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ: ﴿وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ﴾. قال: إذا
أَشهَدْتُم على شىءٍ فَأَقِيمُوه .
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٣) عبد الرزاق (١٠٢٦٣) نحوه.
(٤) عبد الرزاق (١٠٢٥٥، ١٠٢٥٧).
٥٣٧
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رجلاً سأل النبيَّ ◌َلَه عن الشهادةِ
فقال: ((لا تَشهَدْ إلا على مثلِ الشمسِ أو دَعْ))(١) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ مَاله: ((لا تَشھَدْ علی
شهادةٍ حتى تكونَ عندَك أضوأُ من الشمسٍ)) .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن أبى قتادةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لّهِ قال: ((خيرُ كم مَن
كانت عندَه شهادةٌ لا " يُعلَمُ بها٢)، فتَعَّلَها قبلَ أن يُسألَها)(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.
قال: مخرجه أن يَعلَمَ أنه مِن قِبلِ اللهِ ، وأنَّ اللهَ هو الذى يُعطِيه، وهو يَمِنَعُه، وهو
يَبْتَلِيه، وهو [٤٢٠ظ] يُعافِيه، وهو يدفعُ عنه. وفى قوله: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَحْتَسِبُ﴾ . قال : يقولُ : من حيثُ لا يدرِى.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن مسروقٍ ،
(٤)
مثلّه(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو نعيم فى ((الحلية))، عن قتادةً: ﴿وَمَنْ
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾. قال: من شبهاتِ الدنيا، ومن الكَوْبِ عندَ
(١) الحديث عند الحاكم ٤/ ٩٨. وقال الحافظ: وصححه الحاكم، وفى إسناده محمد بن سليمان بن
مشمول، وهو ضعيف. التلخيص الحبير ٤/ ١٩٨، وينظر نصب الراية ٤/ ٨٢.
(٢ - ٢) فى م: ((يعلمها)).
(٣) الحديث عند مسلم (١٧١٩) من حديث زيد بن خالد الجهنى بنحوه .
(٤) البيهقى (١٢٨٦).
٠
٥٣٨
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
الموتِ، وأفزاع يومِ القيامةِ، فالزَّمُوا تقوى اللهِ؛ فإِنَّ منها الرزقَ من اللهِ
فى الدنيا، والثوابَ فى الآخرةِ، قال اللهُ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَيْنِ
شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. وقال هلهنا: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَحْتَسِبُ﴾. قال: من حيثُ لا يُؤَمِّلُ ولا تَرجُو(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ
يَجْعَل لَّهُ بَخرَجًا﴾. قال: يُنْجِيه من كلِّ كربٍ فى الدنيا والآخرةٍ(٢) .
وأخرج أبو يعلى ، وأبو نعيمٍ ، والديلمىُّ ، من طريقٍ عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله فى قوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾ .
قال: ((من شبهاتِ الدنيا، ومن غمراتِ الموتِ، ومن شدائدِ يومِ القيامة)) (١).
وأُخرَج ابنُ مَردُويَه ، وابنُ عساكرَ، عن عبادة بن الصامتِ قال: طلَّق بعضُ
آبائِى امرأتَه ألفًا، فانطَلَق بنوه إلى رسولِ اللهِ وَلِّفقالوا: يا رسولَ اللهِ ، إِن أبانا
طَلَّق أُمَّنا ألفًا، فهل له من مخرج؟ فقال: ((إنَّ أباكم لم يَتَّقِ اللهَ فيَجعَلَ له من أمرِهِ
مخرجًا، بانت منه بثلاثٍ على غيرِ السُّنَّةِ، والباقِى إثمّ فى عُنُقِه))(٤).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وضعَّفه الذهبىُّ ، من طريقٍ سالم بنِ أبى الجعدِ ،
عن جابرٍ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَهًا (® وَيَرْزُقْهُ مِنْ
(١) أبو نعيم ٣٤٠/٢، ٣٤١.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان. ٤٨/٢
(٣) أبو نعيم ٣٤٠/٢ موقوفا على قتادة - قال الزيلعى فى تخريج أحاديث الكشاف ٤/ ٥٠: ورواه أبو
نعيم فى الحلية موقوفا على قتادة - والديلمى (٧٢١٢).
(٤) ابن عساكر ٣٠٣/٦٤.
،
٥٣٩
سورة الطلاق : الايتان ٢، ٣
حَيْثُ لَا يَحْتَسِبٌ﴾. فى رجلٍ من أشجعَ كان فقيرًا، خفيفَ ذاتٍ اليدِ ، كثيرَ
العِيالِ، فَأَتى رسولَ اللهِ وَ لَّ فسألَه، فقال: ((اتَّقِ اللهَ واصْبِر)). فلم يلبَثْ إلا
يسيرًا حتى جاء أبنٌ له بغنم) كان العَدُوُّ أَصابوه، فأتى رسولَ اللهِ وَهِ ، فسأَلَه
عنها، وأخيَره خبرَها، فقال: كُلُها. فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ الآية(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سالم بن أبى الجعدِ
قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. فى رجلٍ من أشجعَ
أصابَه جهدٌ وبلاءٌ، وكان العدوُّ أَسَرُوا ابنَه، فأتى النبيَّ وَلِّ فقال: ((أَتَّقِ اللهَ
واصبِرْ)). فرجَع ابنٌ له كان أسيرًا قد فكّه اللهُ، فأتاهم وقد أصاب أَعتُزًا، فجاء
فذكر ذلك للنبيِّ وَّه، فنزلت، فقال له النبيُّ اَله: ((هى لك))(٢).
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه))، من طريقٍ جويبرٍ، عن الضحاكِ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ الآية. قال: نزلت هذه الآيةُ
فى ابنٍ لعوفٍ بنِ مالكِ الأشجعيّ، وكان المشركون أسَرُوه، وأوثَقُوه،
وأجاعُوه، فكتَب إلى أبيه أن اثْتِ رسولَ اللهِ وَِّ فأعلِمْه ما أنا فيه من الضِّيقِ
والشِّدَّةِ، / فلما أخبر رسولَ وَِّ قال له رسولُ اللهِ وَله: «اكتُبْ إليه، ومُرْه
بالتَّقْوَى والتوكل على اللهِ، وأن يقولَ عندَ صباحِه ومسائِه: ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ
٢٣٣/٦
(١ - ١) فى الأصل، ص، ف ١، ح١: ((ابن عم له بغنم))، وفى م: ((ابن له يقال له: أبو نعيم)).
والمثبت من مصدر التخريج .
(٢) الحاكم ٢/ ٤٩٢.
(٣) ابن جرير ٤٥/٢٣، ٤٦.
٥٤٠
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
فَإِنِ تَوَلَّوْ فَقُلْ حَسْبِىَ اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩،١٢٨]. فلما ورَد عليه
الكتابُ قرَأَه، فأطلَق اللهُ وَثاقَه، فمَرَّ بواديِهم الذى ترعَى فيه إبلُهم وغنمُهم
فاستاقَها، فجاء بها إلى النبيِّ وَجِّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى اغتَلْتُهم بعدَ ما
أطلَق اللهُ وَثاقِى، فحلالٌ هى أم حرامٌ؟ قال: ((بل هى حلالٌ إذا نحن(١)
حَمَّْنَا)). فأنزل اللهُ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَبًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَحْتَسِبْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِهِ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ
شَىْءٍ﴾. من الشِّدَّةِ والرخاءِ ﴿قَدْرًا﴾. يعنى: أجَلًا. وقال ابنُ عباسٍ: من قرَأ
هذه الآيةَ عند سلطانٍ يَخافُ غَشْمَه، أو عندَ موج يخافُ الغَرَقَ، أو عند سَبْعٍ،
لم يَضُرّه شىءٌ من ذلك(٢).
وأخرج ابنُ مَرَدُويَه ، من طريقٍ الكلبىِّ ، عن أبى صالحٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
جاء عوفُ بنُ مالكِ الأشجعىُّ إلى رسولِ اللهِ فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ ابنى أسره
العدوُّ، وجَزِعتْ أمُّه، فما تأمُرُنى؟ قال: «آمُرُك وإياها أن تستگئِرُوا من قولٍ : لا
حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ)). فقالت المرأةُ: نِعمَ ما أَمَرك. فجعلا يُكثران منها ،
فتَغَفَّلَ عنه العدوُّ، فاسْتَاقَ غَتَمَهم فجاء بها إلى أبيه، فنزلت: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ
يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.
وأخرج ابن أبى حاتم عن محمدِ بنِ إسحاقَ مولَى آلٍ (٢) قيسٍ بنِ مَخرمةَ
(١) فى م: ((شئنا)).
(٢) الخطيب ٩/ ٨٤.
(٣) فى ح ١، م: ((أبى)). ينظر تهذيب الكمال ٤٠٦/٢٤.