النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
سورة الحشر : الآيات ٢٢ - ٢٤
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ﴾. قال:
غَيبٍ(١) ما يكونُ وما هو كائنٌ. وفى قوله: ﴿اَلْقُدُّوسُ﴾. قال: تُقَدِّسُه
الملائكةُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن
قتادةً فى قولِه: ﴿اٌلْقُدُّوسُ﴾. قال: المباركُ، ﴿السّلَمُ اُلْمُؤْمِنُ﴾ . قال:
المُؤْمِنُ مَن آمَن به، ﴿اَلْمُهَيْمِنُ﴾: الشهيدُ عليه، ﴿اَلْعَزِيزُ﴾: فى نِقْمَتِه إذا
انتقَم، ﴿الْجَبَّارُ﴾: جبَر خَلقَه على ما يشاءُ، ﴿الْمُتَكَبِرُ﴾. عن كلِّ
(٣)
سوء ().
وأخرج ابنُ المنذرِ عن زيدِ بنِ علىٍّ قال: إنما سمَّى نفسَه المؤمِنَ لأنه آمَنهم من
العذاب .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن محمدٍ بنِ كعبٍ قال: إنما تَسَمَّى الجبارَ لأنه يَجبُرُ الخلقَ على ما أرادَه(٤).
(١) سقط من: ف ١، م .
(٢ - ٢) سقط من: ح ١، م.
(٣) أبو الشيخ (٧٨).
(٤) البيهقى (٤٨).
( الدر المنثور ٢٦/١٤ )
.

٤٠٢
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٦
سورةُ الممتحنة
مدنيةٌ
أُخرَج ابنُ الضُّرَیْسِ، والنحاسُ، وابن مردويه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال : نزلت سورةُ ((الممتحنةِ)) بالمدينةِ(١).
وأخرَج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ ، مثلَه .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى﴾ الآيات.
٢٠٣/٦
أخرج أحمدُ ، والحمیدِىُّ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو
داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وأبو عوانةً، وابنُ حبانَ، وابنُ جريرٍ، / وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ، وأبو نعيمٍ معًا فى ((الدلائلِ))،
عن علىّ قال: بعَثنى رسولُ اللهِ وَلِ أَنا والزبيرَ والمقدادَ، فقال: ((انطَلِقُوا حتى
تَأَتُّوا روضةً خاخ (٢) فإِنَّ بها ظَعِينَةٌ(٣) معها كتابٌ فخُذُوه منها، فاتتونى به)).
فخرَجنا حتى أتينا الروضةَ فإذا نحن بالظعينةِ ، فقلنا : أخرِجِى الكتابَ . قالت :
(١) ابن الضريس (١٧)، والنحاس ص ٧١١، والبيهقى ١٤٣/٧.
(٢) روضة خاخ ، قال النووى: هى بخاءين معجمتين ، هذا هو الصواب الذى قاله العلماء كافة فى جميع
الطوائف وفى جميع الروايات والكتب ،ووقع فى البخارى من رواية أبى عوانة : حاج، بالمهملة والجیم ،
واتفق العلماء على أنه من غلط أبى عوانة ، وإنما اشتبه بذات حاج بالمهملة والجيم، وهى موضع بين المدينة
والشام على طريق الحجيج، وأما روضة خاخ فبين مكة والمدينة بقرب المدينة. صحيح مسلم بشرح النووى
١٦/ ٥٥.
(٣) الظعينة هنا الجارية ، وأصلها الهودج وسميت بها الجارية لأنها تكون فيه. صحيح مسلم بشرح
النووى الموضع السابق .

٤٠٣
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٦
ما معى من كتابٍ. قلنا: لتُخْرِجِنَّ الكتابَ أو لتُلِقِينَّ(١) الثيابَ . فأخرَجَتْه من
عِقاصِها(١) ، فأتينا به النبيِّ وٍَّ فإذا فيه من حاطبٍ بنٍ أنى بَلْتعةً إلى أناسٍ من
المشركين بمكةً يُخبِرُهم ببعضِ أمرِ النبيِّ وَلِّ، فقال النبيُّ أَل ـ: ((ما هذا يا
حاطبُ ؟!)). قال: لا تَعجَلْ علىَّ يا رسولَ اللهِ، إنى كنتُ امْرَءًا مُلصَقًا فى
قريش١٢ٍ، ولم أكنْ من أنفُسِها، وكان مَن معك من المهاجرين لهم قراباتٌ
يَحُون بها أهلِيهم وأموالهم بمكةَ ، فأحبَبْتُ - إذ فاتَنِى ذلك من النَّسَبِ فيهم -
أن أصطَنِعَ إليهم يدًا يَحمُون بها قرابتى، وما فعلتُ ذلك كُفْرًا ولا ارتِدادًا عن
دينى . فقال النبيُّ وَ له: ((صدَق)). فقال عمرُ: دَعنِى يا رسولَ اللهِ وَ لَهُ أَضْرِبُ
عُنُقَه. فقال: ((إنه شهِد بدرًا، وما يُدرِيك لعلَّ اللهَ اطَّلَع على أهلٍ بدرٍ فقال:
اعمَلُوا ما شِئتم فقد غَفَوْتُ لكم)). ونَزَلت فيه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ
عَدُوِى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (١).
وأخرج أبو يعلَى ، وابنُ المنذرِ ، من طريقِ الحارثِ، عن علىّ قال: لما أراد
رسولُ اللهِ وَ﴿ أَن يَأْتِىَ مكةً أَسَرَّ إلى ناسٍ من أصحابِه أنه يُريدُ مكةَ - منهم
(١) فى ح ١، ف ١، وعند مسلم والترمذى: ((لتلقين))، وفى ص: ((ليلقين)). وينظر فتح البارى
٣٠٧/١٢، ٣٠٨.
(٢) عقاصها: بكسر العين، أى شعرها المضفور، وهو جمع عقيصة. صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/ ٥٦.
(٣) بعده فى صحيح مسلم: ((قال سفيان: "كان حليفًا لهم)).
(٤) أحمد ٣٧/٢، ١٩٥،٣٨ (٨٢٧،٦٠٠)، والحميدى (٤٩)، وعبد بن حميد (٨٣ - منتخب)،
والبخارى (٣٠٠٧، ٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩، ٦٩٣٩)، ومسلم (٢٤٩٤)،
وأبو داود (٢٦٥٠، ٢٦٥١)، والترمذى (٣٣٠٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٨٥)، وأبو عوانة -
كما فى فتح البارى ٣٠٦/١٢ - وابن حبان (٦٤٩٩)، وابن جرير ٢٢ /٥٥٩، ٥٦٠، وابن أبى حاتم -
كما فى تفسير ابن كثير ١١٠/٨ - والبيهقى ١٥٢/٣، ١٥٣، ١٦/٥، ٠١٧
(٥) بعده فى ح ١، م: (( الدخول إلى)).

٤٠٤
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٦
حاطبُ بنُّ أَبِى بَلْتَعَةَ - وأفشَى فى الناس أنه يُريدُ خيبرَ، فكتَب حاطبٌ إلى أهلِ
مكةً أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ يُرِيدُكم، فأُخبِرَ رسولُ اللهِ وَلَفِبعَشنى أنا (١ وأبا مَوْقَدٍ () ،
فقال: ((ائتُوا روضةً خاخ)). فذكَر نحوَ ما تقدَّم، فأنزل اللهُ: ﴿يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَّةَ﴾(٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، من طريقٍ قتادةً ، عن أنسٍ فى الآيةِ قال : لما
أراد النبىُ وَّهِ السَّيُْورةَ من الحديبيةِ إلى مشركي قريش، كتَب إليهم حاطبُ بنُ
أبى بَلْتَعَةَ يُحَذِّرُهم، فأطلَع اللهُ(١) على ذلك، فؤُجِد الكتابُ مع امرأةٍ من
مُشرٍ كى قريشٍ فى قَوْنٍ من رأسِها، فقال له : ((ما حمَلكَ على الذى صنَعتَ؟)).
قال: أما واللهِ ما ارتَبْتُ فى أمرِ اللهِ ولا شَكَكْتُ فيه، ولكنه كان لى بها أهلٌ
ومالٌ ، فأردتُ مصانعةً قريشٍ. وكان حليفًا لهم ، ولم يكنْ منهم ، فأَنزَل اللهُ فيه
القرآنَ: ﴿يَتُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية(٤).
وأخرَج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُوا
عَدُوِى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: نزَلت فى رجلٍ كان مع النبيِّ بَه
بالمدينةِ من قريشٍ كتَب إلى أهله وعشيرتِه بمكةً ، يُخبِرُهم ويُنذِرُهم أَنَّ رسولَ
اللهِ وَله سائرٌ إليهم، فأُخبِرَ رسولُ اللهِ وَلّهِ بصحيفتِهِ فبعَث علىَّ بنَ أبى
طالبٍ ، فأتاه بها(٥) .
(١ - ١) فى ح ١، م: ((ومن معى).
(٢) أبو يعلى (٣٩٤ - ٣٩٨).
(٣) بعده فى م: (( نبيه)) .
(٤) ابن مردويه - كما فى الفتح ٦٣٦/٨، ٣٠٦/١٢، والإصابة ٢/ ٥.
(٥) ابن مردويه - كما فى الإصابة ٢/ ٤.

٤٠٥
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٦
وأخرَج أبو يعلى، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، والضياءُ فى
(المختارةِ))، عن عمرَ بنِ الخطابِ، قال: كتَب حاطبُ بنُ أبى بلتعةَ إلى المشركين
بكتابٍ فجِىءَ به إلى النبيِّ وَله، فقال: ((يا حاطبُ، ما دعاك إلى ما
صنَعَتَ؟) . قال: يا رسولَ اللهِ، كان أهلى فيهم فخَشِيتُ أن يَصرِمُوا عليهم،
فقلت : أكتُبُ كتابًا لا يَضُرُ الله ورسوله . فقلتُ: أضرِبُ عُنقَه يا رسولَ اللهِ فقد
كَفَر؟ فقال: ((وما يُدريك يابنَ الخطابِ أنْ يكونَ اللهُ اطّلع على أهلِ هذه
العصابةِ من أهلٍ بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم)) (١) .
وأخرج ابنُ مَردُويَّه ، من طريقٍ ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عبد
الرحمنِ بنِ حاطبٍ بن أبى بلتعةً ، وحاطبٌ رجلٌ من أهلِ اليمنِ كان حليفًا للزبيرِ
ابنِ العوامِ من أصحابِ النبيِّ وَّرِ قد شهِد بدرًا، وكان بنوه وإخوتُه بمكةً،
فکتب حاطب، وهو مع رسول الله آلټ بالمدينةِ إلی کفارٍ قریش بكتابٍ يَنتَصِحُ
لهم فيه، فدعا رسولُ اللهِ وَلّهِ عليًّا والزبيرَ، فقال لهما: ((انطَلِقا حتى تُدْرِ كا
امرأةٌ معها كتابٌ ، فخُذا الكتابَ فائِيانى به)). فانطَلَقا حتى أدر كا المرأةَ ( بخليفةٍ
بنى٢) أحمدَ، وهى من المدينةِ على قريبٍ من اثنى عشرَ ميلاً ، فقالا لها : أعطِينا
الكتابَ الذى معكِ. قالت: ليس معى كتابٌ . قالا: كَذَبْتِ ، قد حَدَّثَنَا رسولُ
اللهِ وَلِّ أَنَّ معكِ كتابًا، واللهِ لتُعطِيَنَّ الكتابَ الذى معكِ، أو لا نَترُكُ عليك ثوبًا
إلا التَمَسنا فيه. قالت: أوَلستُم بناسٍ مسلمين؟ قالا: بلى، ولكنَّ رسولَ
اللهِ وَّه قد حدَّثنا أن معكِ كتابًا. حتى إذ ظَنَّتْ أنهما مُلتَمِسان فى كلِّ ثوبٍ
(١) أبو يعلى - كما فى المطالب (٤١٥٢) - والحاكم ٤/ ٧٧، والضياء (١٧٥ - ١٧٧). وقال
الحافظ : إسناده صحيح .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((خليفة)).

٤٠٦
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٦
معها ، حلَّت ◌ِقاصَها ، فأخرَجت لهما الكتابَ من بين قرونٍ رأسِها ، كانت قد
اعتَقَصَت عليه، فأَتّيا رسولَ اللهِ بِّه، فإذا هو كتابٌ من حاطبٍ بن أبي بلتعةً إلى
أهلِ مكةً، فدعا رسولُ اللهِ وَِّ حاطبًا، قال: ((أنت كتَبْتَ هذا الكتابَ؟).
قال : نعم. قال: ((فما حملك على أن تَكتُب به؟)) . قال حاطب : أما والله، ما
ارتَبْتُ منذُ أسلَمْتُ فى اللهِ عزَّ وجلَّ، ولكنى كنتُ امرًَا غريبًا فيكم أيها الحىّ من
قريشٍ، / وكان لى بنون وإخوةٌ بمكةً، فكتبتُ إلى كفارٍ قريش بهذا الكتابِ لکی
أُدفَعَ عنهم. فقال عمرُ: ائْذَنْ لى يا رسولَ اللهِ أضرِبْ عُنْقَه. فقال رسولُ
الله گآێ : «دعه فإنه قد شهد بدرًا ، وإنك لا تَدْرِى لعلَّ الله اطلع على أهل بدرٍ ،
فقال: اعملوا ما شئتُم فإنى غافِرٌ لكم ما عمِلتم)). فأنزَّل اللهُ فى ذلك: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم ◌ِلْمَوَدَّةِ﴾. حتى بلَغ:
ج
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِهِمْ(١) أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَلْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾.
٢٠٤/٦
وأخرجه عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن عروةَ، مرسلًاً(٢) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أنس قال: أمَّن رسولُ اللهِ وَالِ الناسَ يومَ فتح مكةً
إلا أربعةً؛ ("عبدَ الغُرَّى) بنَ خطلٍ، ومِقْيَسَ بنَ ضُبابَةً(١)، وعبدَ اللهِ بنَ سعدِ بنِ
أبى سرح، وأمَّ سارَّةَ، فذكّر الحديثَ، قال: وأما أمّ سارةً فإنها كانت مولاةٌ
لقريشٍ، فَأَتَتْ رسولَ اللهِ وَلِّ فِشَكَت إليه الحاجةَ، فأعطاها شيئًا، ثم أتاها
رجلٌ فبعَث معها [٤١٣ ظ] بكتابٍ إلى أهلِ مكةً يَتَقَرَّبُ بذلك إليها لحِفْظِ عیالِه ،
(١) فى النسخ: (( فى رسول الله)). وهو نص الآية ٢١ من سورة الأحزاب.
(٢) عبد الرزاق ٢٨٦/٢، ٢٨٧.
(٣ - ٣) فى ح ١: ((عبد العزيز))، وفى م: (( عبد الله)).
(٤) فى الأصل: ((ظبابة))، وفى م: ((صبابة)). وينظر ما تقدم ٥٩٢/٤، ٥٩٣.

٤٠٧
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٦
وكان له بها عيالٌ، فأخبَرِ جبريلُ النبىَّ وَّهِ بذلك، فبعَث فى أَثَرِها عمرَ بنَ
الخطابِ وعلىَّ بن أبى طالبٍ، فلحِقاهاً) فى الطريقِ ففَتَّشَاها، فلم يَقدِرا على
شىءٍ معها، فأقبلا راجِعَين، ثم قال أحدُهما لصاحبِه: واللهِ ماكَذَبَنا،
ولاكُذِبْنا، ارجِع بنا إليها. فرجَعا إليها ، فسلَّا سيفَيْهما، فقالا: واللهِ لتُذِيقَنَّكِ
الموتَ أو نتَدْفِعِنَّ إلينا الكتابَ. فأنكَرت، ثم قالت: أُدفَعُه إليكما على ألا تَؤُدَّانِى
إلى رسولِ اللهِ وَلّ، فقبلا ذلك منها فحلَّت ◌ِقاصَ رأسِها، فأخرَجَتِ الكتابَ
من قَوْنٍ من قُرُونِها، فدفَعَتْه إليهما، فرجَعا به إلى رسولِ اللهِ وَِّ فدَفَعاه إليه ،
فدعا الرجلَ فقال: ((ما هذا الكتابُ؟)) فقال : أخِرُك يا رسولَ اللهِ أنه ليس من
رجلٍ ممن معك إلا وله بمكةً مَن یحفظُه فی عیاله، فكتبتُ بهذا الكتاب ليكونوا
لى فى عيالى. فأنزّل اللهُ: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾
الآيات(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال : كتَب حاطبُ بنُ أبى بلتعةً إلى
المشركين كتابًا يَذْكُرُ فيه مَسيرَ النبيِّ وَّهِ، فبعَث به مع امرأةٍ ، فبعث رسولُ اللهِ
وضَّ فِى طَلَبِها، فأَخِذ الكتابُ منها فجِىءَ به إلى النبيِّ وَلَرَ ، فدعا حاطبًا فقال:
((أنت كَتَبْتَ هذا الكتابَ؟)) قال: نعم يا رسولَ اللهِ ، أما واللهِ إنى لمؤمِنٌ باللهِ
وبرسولِه، وما كَفَرْتُ منذُ أسلَمْتُ ، ولا شَكَكْتُ منذُ اسْتَيْقَنْتُ ، ولكنى كنتُ
امْرَءًا لا نَسَبَ لى فى القومِ ، إنما كنتُ حَلِيفَهم، وفى أيديهم من أهلِى ما قد
عَلِمْتَ ، فكتَبْتُ إليهم بشىءٍ قد علِمْتُ أن لن يُغنِىَ عنهم من اللهِ شيئًا أراده ، أن
(١) فى ح ١: ((فلقاها))، وفى م: ((فلقياها)).
(٢) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف للزيلعى ٣/ ٤٥١.

٤٠٨
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٦
أَدْرَأَ به عن أهلِى ومالِى. فقال عمرُ بنُ الخطابِ: يا رسولَ اللهِ ، خَلِّ عنِّی وعن
عدوّ اللهِ هذا المنافقِ فَأضرِبَ عُنُقَه، فنظَر إليه رسولُ اللهِ وَلِّ نظرًا عرَف عمرُ أنه
قد غضِب ، ثم قال : ((ويحَك يابنَ الخطابِ، وما يُدرِيك لعلَّ اللهَ قد اطّلع على
أهلِ موطنٍ من مواطنِ الخيرِ فقال للملائكةِ : اشهَدُوا أنى قد غفرتُ لأَعْبُدِى
هؤلاء فليعمَلوا ما شاءوا ؟)) قال عمرُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال: ((إنهم أهلُ بدرٍ
فاجتَنِبْ أهلَ بدرٍ ، إنهم أهلُ بدرٍ فاجتَنِبْ أهلَ بدرٍ ، إنهم أهلُ بدرٍ فاجتَنِبْ أهلَ
بدر)) .
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن جابرٍ ، أَنَّ حاطبَ بنَ أبى بلتعةً كتَب
إلى أهلِ مكةَ يَذْكُرُ أنَّ النبيَِّ وَهِأَرَادِ غَزْوَهم، فدُلُّ النبىُّ ◌َهِ على المرأةِ التى
معها الكتابُ، فأرسَل إليها فأُخِذ كتابُها من رأسِها، فقال: ((يا حاطبُ،
أَفعَلْتَ؟) قال: نعم، أما إنى لم أفعلْه ◌ِشَّا لرسولِ اللهِ وَلَه ولا نفاقًا، قد علِمتُ
أنَّ اللهَ مُظْهِرٌ رسولَه ومُتِمَّ له، غيرَ أنى كنتُ غريبًا بين ظهرانيهم، و كانت والدتى
معهم، فأردتُ أن ((أَنَّخِذَ بها) عندهم. فقال له عمرُ: ألا أضربُ رأسَ هذا؟
قال : ((أتقتلُ رجلاً من أهلِ بدرٍ! وما يُدريكَ لعلَّ اللهَ قد اطَلَع على أهلِ بدرٍ
فقال : اعمَلُوا ما شئتُم)) () .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ، عن جابرٍ ، أَنَّ عبدًا
لحاطب بن أبي بلتعةَ جاء إلى رسولِ اللهِ وَله ليشتكىَ حاطبًا، فقال: يا رسولَ
اللهِ، لِيَدْخُلَنَّ حاطبٌ النارَ. فقال رسولُ اللهِ وَةِ: (( كذَبْتَ لا يَدخُلُها ؛ فإنه قد
(١ - ١) فى م: ((أخدمها)).
(٢) أحمد ٩١/٢٣ (١٤٧٧٤). وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم .

٤٠٩
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٦
شهِد بدرًا والحديبيةَ))(١) .
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: اسمُ الذى أنزِلَت فيه: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ حاطبُ بنُ أبي بلتعةً.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: ذُكِرَ لنا أن حاطبَ بنَ أبي بلتعةً كتَب
إلى أهلِ مكةَ يُحَذِّرُهم سيرورةَ رسولِ اللهِ وَّلَزَ مَنَ الحديبيةِ، فَأَطْلَعَ اللهُ نبِيَّه على
ذلك، فقال له نبىُ اللهِ : ((ما حمَلك على الذى صنَعتَ؟)) قال: أما واللهِ ، ما
شَكَكْتُ فى أمرِ اللهِ ، ولا ارتَبْتُ فيه، ولكن كان لى هناك مالٌ وأهلٌ، فأردتُ
مُصانعةً قريشٍ على أهلِى ومالِى . وذُكِرَ لنا أنه كان حَلِيفًا لقريشٍ ، ولم يكن من
أَنفُسِهم، فأنزل اللهُ القرآنَ، وقال: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوْ لَكُمْ أَعْدَاءَ وَيَبْسُطُوَاْ
إِلَيْكُمْ أَيَدِيَهُمْ وَأَلْسِتَهُمْ بِالسُّوْءِ﴾. إلى قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَهُ فِىّ
إِتَزَهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾، ﴿إِلَّا قَوْلَ/ إِبْرِهِيمَ لِأَبِيدِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. قال: يقولُ: ٢٠٥/٦
فلا تَأْسُوا فى ذلك فإنها كانت موعدةً وَعَدَها إِيَّه، ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ
كَفَرُوا﴾. يقولُ: لا تُظهِرْهم علينا فيُفتَنُوا بذلك، يَرَون أنهم إنما ظهَروا(٢)
أنهم(٢) أولى بالحقِّ منا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ
أَوْلِيَآءَ﴾. إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ . قال: فی مكاتبةِ حاطبٍ بنِ
أبى بلتعةَ ومَن معه إلى كفار قريشٍ يُحَذِّرُونهم. وفى قولِه: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْزِهِيَمَ
(١) مسلم (٢٤٩٥)، والترمذى (٣٨٦٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٢٩٦).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١: ((أظهروا)).
(٣) فى ف ١: ((وأنهم))، وفى م: ((لأنهم)).

٤١٠
سورة الممتحنة : الآيات ١ - ٧
لِأَبِهِ﴾. قال: نُهُوا أن يتأسَّوا باستغفارِ إبراهيمَ لأبيه فيَستَغْفِرُوا للمشركين . وفى
قوله: ﴿رَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال : لا تُعَذِّبْنا بأيديهم ولا ( بعذابٍ
من عندك١) ، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حقٍّ ما أصابَهم هذا (١) .
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، والحا کمُ وصحّحه ، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍٍ :
﴿لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾. إلى قوله: ﴿بَصِيرٌ﴾: فى مكاتبةٍ
حاطبٍ بن أبي بلتعةً ومن معه إلى كفارٍ قريشٍ يُحَذِّرُونهم. وقولُه: ﴿إِلَّا قَوْلَ
إِنَّزِهِيمَ لِأَبِهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. نُهُوا أَن يَتَأَسُّوا باستغفارِ إبراهيمَ لأبيه، وقولُه:
﴿َّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: لا تُعَذِّبْنا بأيدِيهم ولا بعذابٍ من عندِك،
فيقولون : لو كان هؤلاء على الحقِّ ما أصابَهم هذا(٢) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم وصحَّحه، من طريقٍ سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُنْ فِهِمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ . قال: فى صُنْعِ
إبراهيمَ كلِّه إلا فى الاستغفارِ لأبيه، لا يُستَغْفَرُ له وهو مشركٌ(٣).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿لَا تَّخْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. يقولُ: لا تُسَلِّطْهم علينا فِيَفْتِنونا(1).
قوله تعالى :
عَسَى اَللَّهُ أَن يَجْعَلَ﴾ الآية.
أخرَجَ ابنُّ أبى حاتمٍ عن ابنِ شهابٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَ استعمل أبا سفيانَ
(١ - ١) فى ح ١: ((يعذب من عندك))، وفى م: (( تعذب من عبدك)).
(٢) عبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٣٨/٤، والفتح ٦٣٣/٨.
(٣) الحاكم ٢/ ٤٨٥.
(٤) ابن جرير ٢٢ / ٥٦٩، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٧/٢.

٤١١
سورة الممتحنة : الآية ٧
ابنَ حربٍ على بعضِ اليمنِ، فلما قُبِضَ رسولُ اللهِ وَلِ أَقْبَلِ فَلَقِىَ ذا الخمارِ (١)
مُرتدًا فقاتله ، فكان أول من قاتل فى الردّةِ ، وجاهد عن الدِّينِ . قال ابنُ شهابٍ : وهو
ج
فيمن أنزل اللهُ فيه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ يَبْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ قَوَدَّةً﴾
وأخرج ابنُّ مَردُويَه، عن ابنٍ شهابٍ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن
أبى هريرةَ قال : أولُ من قاتَل أهلَ الردةِ على إقامةِ دِينِ اللهِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ،
ج
وفيه نزلت هذه الآيةُ: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ يَبْنَكُمْ وَبَيْنَ اُلَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ عدىٌّ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُّ
فى ((الدلائلِ)) ، وابن عساكرَ، من طريقِ الكلبىِّ ، عن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اُلَّذِينَ عَدَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾. قال : كانت
المودةُ التى جعَل اللهُ بينهم تزويجَ النبىِّ وَّهِ أَمَّ حبيبةَ بنتَ أبى سفيانَ ، فصارت أمّ
المؤمنين، وصار معاويةُ خالَ المؤمنين(٢).
وأخرج ابنُ مَردُويَه، من وجهٍ آخرَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ
ج
وَبَيْنَ الَّذِينَ عَدَيْتُمْ مِّنْهُمْ قَوَدَّةٌ﴾. قال: نزَلت فى تزويجِ النبىِّ وَّهِ أَمَّ حبيبةَ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ فى قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ﴾
الآية. قال: نزَلت فى أبى سفيانَ، تَزوَّج النبيُّ وَّ ابنته أمّ حبيبةَ، فكانت هذه
مَودةٌ بينَه وبينَه .
(١) فى الأصل، ف ١: ((الحمار)). وهو الأسود العنسى، واسمه عجلة بن کعب، و کان یقال له : ذو
الخمار. بالخاء المعجمة؛ لأنه كان يخمر وجهه، وقيل: هو اسم شيطانه. فتح البارى ٩٣/٨.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١١٥/٨.
(٣) ابن عدى ٢١٢٩/٦، والبيهقى ٤٥٩/٣، وابن عساكر ٢٠٧/٣.
(٤ - ٤) سقط من: ح١، م.

٤١٢
سورة الممتحنة : الايتان ٨، ٩
قولُه تعالى: ﴿لَا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيتين.
أخرَج الطيالسىُّ ، وأحمدُ ، والبزارُ، وأبو يعلَى، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه(١))، والحاكم وصحَّحه " والطبرانىُ"،
وابنُ مَردُويَه ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: قدِمَتْ قُتَيلةُ ابنةُ عبدِ العُزَّى على ابنتها
أسماء بنتِ أبى بكرٍ بهدايا؛ ضِبابٍ وأَقِطِ وسَمْنٍ، وهى مشركةٌ ، فَأَبَتْ أسماءُ
أن تَقبَلَ هدِيَّتَها ، أو تُدخِلَها بيتَها حتى أرسَلَتْ إلى عائشةَ أَن سَلِى عن هذا رسولَ
اللهِ وَِّ فِسَأَلَتْه، فَأَنزَل اللهُ: ﴿لَا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَدِلُوكُمْ فِ اَلِينِ﴾
إلى آخرِ الآيةِ . فأمَرِها أن تَقبَلَ هديَّتَها، وتُدخِلَها بيتَها(١).
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ مَرْدُويه (٤)، والنحاسُ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))،
عن أسماء بنتٍ أبى بكرٍ قالت: أَتَتْنِى أَمِّى راغبةً، وهى مشركةٌ فى عهدٍ قريشٍ إذ
عاهَدُوا رسولَ اللهِ وَّهِ، فسألتُ رسولَ اللهِ وَلَةِ؛ أَأَصِلُها؟ فَأَنزَل اللهُ: ﴿لَا
يَتَهَنَّكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَ يُقَِلُوَّكُمْ فِيِ اَلِيْنِ﴾. فقال: ((نعم، صِلِى أُمَّكِ))(٥) .
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه (١))، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَنَهَنَكُمُ اللَّهُ
(١) فى ح١، م: ((تاريخه)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص ، ف١.
(٣) الطيالسى (١٧٤٤)، وأحمد ٣٧/٢٦ (١٦١١١)، والبزار (٢٢٠٨)، وأبو يعلى - كما فى
المطالب (٤١٥١) ، وتخريج أحاديث الكشاف ٤٥٩/٣- وابن جرير ٥٧٢/٢٢، ٥٧٣ ، وابن أبى
حاتم - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٤٥٩/٣- والنحاس ص ٧١٥، والحاكم ٤٨٥/٢،
والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ١٥٢/٤، وتخريج أحاديث الكشاف ٤٥٩/٣ ، وابن مردويه - كما
فى تخريج الكشاف ٤٥٩/٣ . وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٤) فى ح١، م: ((المنذر)).
(٥) البخارى (٢٦٢٠، ٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩)، والنحاس ص ٧١٤، ٧١٥، والبيهقى (٧٩٣١).
(٦) فى ح١، م: ((تاريخه))، وبعده فى الأصل: ((وابن المبارك)).

٤١٣
سورة الممتحنة : الآيات ٨ - ١١
عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَئِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾: نسخَتها: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا يَنَهَنَكُمُ اللَّهُ
عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَئِلُوكُمْ فِ اَلِيْنِ﴾. قال: أن تَستَغْفِرُوا لهم وتَبَرُّوهم، وتُقْسِطُوا
إليهم، هم الذين آمنوا بمكةً ولم يُهاجِرُوا .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِنََّا يَنْهَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَلُوكُمْ فِى
اُلِدِينِ﴾. قال: كفارِ أهلِ مكةً.
قولُه تعالى: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ إِذَا جَآءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِزَتٍ﴾ الآيات.
أُخرَج البخارىُّ عن المسورِ بنِ مخرَمةً، ومروانَ بنِ الحكم، أنَّ رسولَ اللهِ
وَّر لما عاهد كفارَ قريشِ يومَ الحديبيةِ جاءَه نساءٌ مؤمناتٌ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ
الْكَوَافِ﴾. فطَلَّق عمرُ يومَئذٍ امرأتين كانتا له فى الشِّركِ (١).
وأخرَج البخارىُّ، وأبو داودَ فى «ناسخِه))، والبيهقيُّ فى ((السننِ))، عن
مروانَ بنِ الحكم ، والمسورِ بنِ مخرمةً ، قالا: لما / كاتَب رسولَ اللهِ ێ سهيل ٢٠٦/٦
ابنُ عمرٍو على قضيةِ المُدَّةِ يومَ الحديبيةِ كان مما اشتَرط سهيلٌ : أنه لا يأتِيك منّا
أحدٌ ، وإن كان على دِينِك، إلا رَدَدْتَه إلينا. فردَّ رسولُ اللهِ وَلَهِ أَبًا جَندلٍ بِنَ
سهيلٍ، ولم يأتِ رسولَ اللهِ وَلَه أحدٌ من الرجالِ إلا رَدَّه فى تلك المدةِ وإن كان
مسلمًا ، ثم جاء المؤمناتُ مهاجراتٍ ، وكانت أمّ كلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبى مُعَيْطٍ
(١) البخارى (٢٧٣١، ٢٧٣٢) مطولًا .
(٢) فى ح١: ((قصة)).

٤١٤
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
ممن خرَج إلى رسولِ اللهِ وَلَّهوهى عاتِقٌ(١)، فجاء أهلُها يسألون رسولَ اللهِ وَه
أن يَرجِعَها إليهم، حتى أنزل اللهُ فى المؤمناتِ ما أنزل(٢) .
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مَردُویّه ، بسندٍ ضعيف ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی احمد
قال: هاجَرتْ أمّ كلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبي معيطٍ فى الهُدنَةِ، فخرَج أخواها
عُمارةُ(١) والوليدُ حتى قدِما على رسولِ اللهِ وَلَه وكلّماه فى أمّ كلثومٍ أن يَؤُدَّها
إليهما ، فنقَض اللهُ العهدَ بينَه وبينَ المشركين خاصَّةً فى النساءِ، ومنَعهن أن يُردَدْنَ
إلى المشركين، وأُنزَل اللهُ آيَةَ الامتحانِ (٤).
وقال ابنُ دُرَيدٍ فى ((أماليه)): حدَّثنا أبو الفضلِ الرِّياشىُ، عن ابنٍ أُبی رجاءٍ،
عن الواقدىّ قال: فخَرَتْ أمّ كلثومٍ بنتُ عقبةً بنِ أبي معيطٍ بآياتٍ نزلت فيها ،
فقالت : كنتُ أولَ من هاجر إلى المدينةِ ، فلما قدِمتُ قدِم أخى الوليدُ علىَّ،
فنسَخ اللهُ العَقْدَ بينَ النبيِّ وَّه وبينَ المشركين فى شأنِى، ونزلت: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ
إِلَى الْكُفَّارِ﴾. ثم أَنكحتِى النبىُ وََّ زِيدَ بنَ حارثةَ ، فقلتُ أَتْزَوَّ جُنى بمولاك؟
فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. ثم قُتِلَ زيدٌ فأرسَل إلىَّ الزبيرُ: احبِسِى علىَّ
نفسَك. قلتُ : نعم. فنزلت: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةٍ
اُلْنِسَاءِ﴾ [البقرة: ٣٥
(١) عاتق: أى بلغت واستحقت التزويج ولم تدخل فى السن، وقيل: هى الشابة ، وقيل: بين البالغ
والعانس . ينظر فتح البارى ٤٥٤/٧ .
(٢) البخارى (٢٧١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٢٧٣٢، ٤١٨٠، ٤١٨٢)، والبيهقى ١٧١/٧.
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ((عمار)).
(٤) الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ١٢٣/٧. وقال الهيثمى: فيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.

٤١٥
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابن شهاب قال : كان المشر کون قد شرّطوا على رسولٍ
اللهِ ﴾ يوم الحديبية: إنهً من جاء من قبلنا وإن كان على دينك رَدَدْتَه إلینا ، ومن
جاءنا من قِبَلِك رَدَدْناهُ إليك، فكان يَرُدُّ إليهم مَن جاء من قِتَلِهم يدخلُ فى
دينه ، فلما جاءت أمُّ كلثوم بنتُ عقبةَ بنِ أبي معيطٍ مهاجرةً جاءَ أخواها يريدان أن
يُخرِجاها ويَؤُدَّاها إليهم، فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ
مُهَجِرَتٍ﴾ الآية. إلى قوله: ﴿وَلْيَسْئَلُواْ مَآ أَنْفَقُواْ﴾. قال: هو الصَّداقُ، ﴿وَإِن
فَتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ﴾ الآية. قال: هى المرأةُ تُسلِمُ فِيَرُدُّ(٢) المسلمون صَداقَها
إلى الكفارِ ، وما طلَّق المسلمون من نساء الكفارِ عندَهم فعليهم أن يَرُدُّوا صَداقَهن
إلى المشركين(٢) ، فإن أمتكُوا صداقًا من صداقِ المسلمين ممّا فارقوا من نساءٍ
الكفارِ أمسَك المسلمون صداقَ المسلماتِ اللاتِى جِئْن من قِبِلِهم" .
وأُخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، أنه سُئِلَ
عن هذه الآيةِ، فَكتَب أَنَّ رسولَ اللهِ إِ له كان صالحَ قريشًا يومَ الحديبيةِ على أن
يَرُدَّ على قريشٍ مَن جاء، فلما هاجَر النساءُ أَتَى اللهُ أَن يُودَدْن إلى المشركين ، إذا
هن امتُحِنَّ بمحنةِ الإسلامِ فتُرِفُوا أنهن إنما جِئْنَ رغبةً فيه(٥)، وأَمَر برَدِّ صَدُقاتِهن
إليهم إذا مُحُبِسْنَ عنهم ، وأنهم يَرُدُّوا على المسلمين صداقَ مَن حَبَسُوا عنهم من
نسائهم، ثم قال: ﴿وَلِكُمْ حُكْمُ اَللهِّ يَحْكُمُ [١٤ ٤وا بَيْنَكُمْ﴾. فأمسك
(١) فى م: ( لم تردده )).
(٢) فى الأصل، ص، ف١: ((فرد).
(٣) فى الأصل، م: ((المسلمين)).
(٤) ابن سعد ٢٣١/٨ .
(٥) فى ح١، م: ((فيهن).

٤١٦
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
رسولُ اللهِ وَّةِ النساءَ ورَدَّ الرجالَ، ولولا الذى حكم اللهُ به من هذا الحكم ردَّ
النساءَ كما ردَّ الرجالَ ، ولولا الهُدْنَةُ والعهدُ أمسَك النساءَ ولم يَرُدَّ لهن صداقًا(١).
وأخرج الفریابیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال: سَلُوهُن ما جاء
بهن؟ فإن كان جاء بهن غضبٌ على أزواجِهن أو غِيرةٌ أو سَخَطٌ، ولم يُؤْمِنَّ
فأرجِعوهن إلى أزواجِهن ، وإن كُنَّ مؤمناتٍ باللهِ فأمسكوهن، وآتُوهُن أجورَهن
من صدقاتهن، وانكحوهن إن شئتُم، وأصدِقُوهن. وفى قوله: ﴿وَلَا تُقْسِكُواْ
بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾. قال: أمَر أصحاب النبيِّ وَلّه بطلاقٍ نسائهم الكوافرِ بمكةً؛
قعَدْن مع الكفارِ، ﴿وَسْئَلُواْ مَآَ أَنْفَقْتُ وَلْيَسْتَلُواْ مَآ أَنْفَقُواْ﴾. قال: ما ذهَب من أزواج
أصحاب محمدٍ پێ إلی الكفار فلُعطِهم الكفار صدقاتهن ولُمسکوهن، وما
ذهَب من أزواج الكفارِ إلى أصحابٍ محمدٍ وَ لَ كمثل ذلك، هذا فى صُلْح
كان بينَ قريشِ وبينَ محمدٍ بَله، ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَِكُمْ إِلَى
الْكُفَارِ﴾: الذين ليس بينكم وبينَهم عهدٌ، ﴿فَعَاقِبْتُمْ﴾. أصبتم مغنمًا من
قريشٍ أو غيرِهم، ﴿فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾:
صدقاتهن عِوَضًا(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال : خرَجتِ امرأةٌ مهاجرةً إلى المدينةِ ،
فقيلَ لها: ما أخرَجكِ؟ بُغضّ(٢) لزوجِك أم أردْتِ الله ورسوله؟ قالت: بل اللهُ
(١) ابن إسحاق (٣٢٦/٢، ٣٢٧ - سيرة ابن هشام)، وابن سعد ١٢/٨، ١٣.
(٢) الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٨/٤، وفتح البارى ٦٣٢/٨ - وعبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٣٨/٤-
وابن جرير ٥٧٧/٢٢، ٥٨٥، ٥٨٧ - ٥٨٩، ٥٩١، ٥٩٢.
(٣) فى ف١: ((بغضا))، وفى ح١: ((بغضب))، وفى م: ((بغضك)).

٤١٧
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
ورسولُه. فأنزل اللهُ: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾. فإن
تَزَوَّجَها رجلٌ من المسلمين فلتَرُدَّ إلى زوجِها الأولِ ما أَنفَق عليها .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((ناسِه))، وابنُ جريرٍ، / وابنُ المنذرِ ، ٢٠٧/٦
عن قتادةَ فى قولِه: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ . قال:
هذا حكمٌ حكمه اللهُ بينَ أهلِ الهدى وأهلِ الضلالةِ، ﴿فَمْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال:
كانت مِحنثُهن أن يَحِلِفْنَ باللهِ ما أخرجهنَّ نُشوزٌ، ولا خرَجن إلا حبًّا للإسلامِ
وحرصًا عليه، فإذا فعَلْن ذلك قُبِلَ منهن. وفى قوله: ﴿وَسْتَلُواْمَآ أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُواْ مَآَ
أَنْفَقُواْ﴾. قال: كُنَّ إذا فَرَرْن من أصحابِ النبيِّ نَّ إِلى الكفارِ الذين بينهم وبينَ
النبيِّ وَّعهدٌ فَتَزَوَّجن بعَثوا بمهورِهن إلى أزواجهن من المسلمين ، وإذا فَرَوْن من
المشركين الذين بينَهم وبينَ نبيَّ اللهِ وَالّ عهدٌ فنكحوهن بعثوا بمهورِهن إلى
أزواجهن من المشركين، فكان هذا بينَ أصحابِ النبيِّ وَلّهِ، وبينَ أصحابٍ
العهدِ من الكفارِ. وفى قوله: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَِكُمْ إِلَى الْكُفَارِ فَعَاقِبْهُ﴾ .
يقولُ: إلى كفارٍ قريشٍ، ليس بينهم وبينَ أصحابِ النبيِّ وَِّ عهدٌ يَأْخُذُونهم
به، ﴿فَعَاقَبْنُهُ﴾. وهى الغنيمةُ إذا غَنِمُوا بعدَ ذلك، ثم نُسِخَ هذا الحكمُ وهذا
العهدُ فى ((براءةَ))، فتُبِذَ إلى كلِّ ذى عهدٍ عهدُه (١) .
وأخرَج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جََّ كُمُ
الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾. إلى قولِه: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. قال: كان
امتحانُهن أن يَشهَدن أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فإذا علموا أنَّ
ذلك حقٌّ منهن لم يَرجِعوهن إلى الكفارِ ، وأَعطِى بَعْلُها فى الكفارِ الذين عقَد لهم
(١) ابن جرير ٥٧٧/٢٢، ٥٨٠، ٥٨٢، ٥٨٩، ٥٩٢ .
( الدر المنثور ٢٧/١٤)

٤١٨
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
رسولُ اللهِ وَّةِ صداقَه الذى أصدَقها، وأُحلَّهن للمؤمنين إذا آتُوهن أجورهن،
ونهَى المؤمنين أن يَدعُوا المهاجراتِ من أجلٍ نسائهم فى الكفارِ ، وكانت محنةٌ
النساءِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ أَمَر عمرَ بنَ الخطابِ فقال: «قل لهن: إِنَّ رسولَ اللهِ
(وَّ بَايَعَكن على ألا تُشرِكْن باللهِ شيئًا)). وكانت هندُ بنتُ عتبة بن ربيعةً - التى
شَقَّتْ بطنَ حمزةَ - مُتَنَكَّرَةً فى النساءِ ، فقالت : إنى إِنْ أَتَكُلَّمْ يَعرِفْنى، وإن
عَرَفَنى قتَلْنِى. وإنما تَنَكَّرَتْ فَرَقًا من رسولِ اللهِ وَهِ، فسكت النسوةُ التى مع
هندٍ ، وَأَبَيْنَ أَن يَتَكَلَّمْن، فقالت هندٌ وهى مُتنكّرةٌ: كيف يَقبَلُ من النساءِ شيئًا
لم يَقبَلْه من الرجالِ؟ فنظَر إليها رسولُ اللهِ وَله، وقال لعمرَ: ((قل لهن: ولا
يَسرِقْن)). قالت هندٌ: واللهِ إنى لأصيبُ من أبى سفيانَ الهَنَةَ ما أدرِى أَيُحِلُّهن أم
لا؟ قال أبو سفيانَ: ما أصَبْتِ من شىءٍ مضَى أو قد بقِى فهو لك حِلالٌ .
فضحِك رسولُ اللهِ وَّلَهَ، وعرَفها فدعاها فَأَتَتْه، فأخَذَتْ بيدِه فعادت به،
فقال: ((أنتِ هندٌ؟)) فقالت: عفا اللهُ عمَّا سَلَف. فصرَف(١) عنها رسولُ
اللهِ وَّةِ، وفى قوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَّبُ﴾ الآية.
يعنى: إِنْ لَحِقَتْ امرأةُ رجلٍ من المهاجرين بالكفارِ أمَر رسولُ اللهِ وَ لِ أَن يُعطَى
من الغنيمةِ مثلَ ما أَنفَق .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابن شهابٍ قال: بلَغنا أنَّ((الممتحنةَ)) أُنزِلَتْ فى المدّةِ
التى مادَّ فيها رسولُ اللهِ وَال﴾ كفار قريشٍ، من أجلِ العهدِ الذى كان بينَ رسولٍ
اللهِ وَّه وبينَ كفارٍ قريشٍ فى المُدَّةِ ، فكان يَرُدُّ على كفارٍ قريشٍ ما أنفَقوا على
نسائهم اللاتى يُسلِمْن ويُهاجِرن وبعولتُهن كفارٌ، ولو كانوا حَرْبًا ليست بينَ
(١) الصَّرْف : التوبة . اللسان (ص ر ف) .

٤١٩
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
رسولِ اللهِ وَّلَه وبينَهم مدةُ عهدٍ لم يَرُدُّوا إليهم شيئًا مما أَنفَقوا، وقد حكَم اللهُ
للمؤمنين على أهل المدةِ من الكفارِ بمثلٍ ذلك الحكم، قال اللهُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ
ج
بِعِصَمِ الْكَوَافِ وَسْشَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْشَلُوْ مَّآ أَنْفَقُواْ ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. ( فطلَّق المؤمنون(٢) حين أَنزلت هذه الآيةُ كلَّ امرأةٍ كافرةٍ كانت
تحتَ رجلٍ منهم٢ ، فطلَّق عمرُ بنُ الخطابِ امرأته بنتَ أبى أميةَ بنِ المغيرةِ من بنى
مخزومٍ فَتَزَوَّجَها معاويةُ بنُ أبى سفيانَ، وبنتَ جرولٍ من خزاعةً فتزوَّجها
جهم بنُ حذيفةَ العدوىُّ، وجعل ذلك حُكْمًا محُكِم به بينَ المؤمنين وبينَ
المشركين فى مدةِ العهدِ التى كانت بينَهم ، فأقرَّ المؤمنون بحكم اللهِ ، فأدَّوا ما
أُمِرُوا به من نفقاتِ المشركين التى أَنفَقوا على نسائِهم، وأتَى المشركون أن يُقِرُّوا
بحكمِ اللهِ فيما فرض عليهم من أداءٍ نفقاتِ المسلمين، فقال اللهُ: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ
شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُ فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ
وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىَّ أَنْتُ بِهِ، مُؤْمِنُونَ﴾ . فإذا ذهبتْ - بعدَ هذه الآيةِ - امرأةٌ من أزواج
المؤمنين إلى المشركين ردَّ المؤمنون إلى زوجِها) النفقةَ التى أنفَق عليها من
العقبِ(٥) الذى بأيديهم، الذى أُمِرُوا أن يَرُدُّوه إلى المشركين من نفقاتهم التى
أَنفَقوا على أزواجِهم اللاتى آمَنَّ وهاجَرن، ثم رَدُّوا إلى المشركين فَضْلًا إن كان
لهم .
(١ - ١) سقط من: ف١، م.
(٢) فى الأصل، ص، ح١: ((عمر بن الخطاب امرأة)). والمثبت من تفسير الطبرى ٥٨٤/٢٢ .
(٣ - ٣) فى ح١، م: ((فزوجها رسول الله وَّ لأبى جهم)).
(٤) فى الأصل، ح١، م: ((أزواجها)).
(٥) العَقب : ما أصابوه فى القتال بالعقوبة حتى غنم . ينظر اللسان (ع ق ب).

٤٢٠
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمٍ
اَلْكَوَافِ﴾. قال: الرجلُ تَلحَقُ امرأته بدارِ الحربِ فلا يَعْتَدُّ بها من نسائِه(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، مثلَه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ / عن عامر الشعبيّ قال: كانت زينبُ امرأةُ ابن
٢٠٨/٦
مسعودٍ من الذين قالوا له: ﴿وَسْئَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْتَلُواْ مَآ أَنْفَقُواْ﴾﴾ .
ج
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ
أَزْوَِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْهُ﴾: إن امرأةٌ من أهلِ مكةً أَتَتِ المسلمين فعَوِّضُوا
زوجَها، وإن امرأةٌ من المسلمين أَتَتِ المشركين فعَوِّضُوا زوجَها ، وإن امرأةٌ من
المسلمين ذهَبتْ إلى مَن ليس له عهدٌ من المشركين، ﴿فَعَاقَبْتُ﴾: فأصبتم
غنيمةٌ ("فَعَوِّضوا زوجَها مثلَ ما أَنفَق(4).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن مسروقٍ قال: إذا ذهبت المرأةُ إلى المشركين أَعْطوا
زوجَها مثلَ مهرِها ، وإذا ذهبت إلى قومٍ ليس بينهما وبينَهم عهدٌ من المشركين،
﴿فَعَاقَبْنُ﴾: فَأَصَبْتُم غنيمةٌ)، ﴿فَشَاتُواْ أَلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَّآ
أَنْفَقُواْ﴾. يقولُ: آتُوا زوجَها من الغنيمةِ مثلَ مَهرِها(4) .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال : خرَج سهيلُ بنُ عمرو ، فقال رجلٌ
من أصحابِهِ : يا رسولَ اللهِ ألسنا على حقٌّ، وهم على باطلٍ؟ قال: ((بَلَى)). قال :
(١) ابن أبى شيبة ٣١٢/٤، ٠٣١٣
(٢) ابن أبى شيبة ٣١٣/٤.
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) ابن أبى شيبة ٣٦٣/٤ .