النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
سورة الواقعة : الآيات ٧٧ - ٧٩
(١)
والإنجيلِ(١) .
وأخرج ابن جريرٍ عن قتادةَ قال: فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (ما يَمَسُه إلا
المُطَهَّرُون)(٢) .
(٣ وأخرَج آدمُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى
(المعرفة))، من طُرُقٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال:
الكتابُ المُزَّلُ الذى(٤) فى السماءِ لا يَمَشُه إلا الملائكةُ(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرِ، "والبيهقىُ فى ((المعرفةِ))"، عن
أنسٍ: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ))(٧).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: ذاكُم عندَ ربِّ العالمين، لا يَمَسُّه إلا المُطَهَّرون
من الملائكةِ، فأما عندَكم فيَمَشُه المشركُ(٨) النَّجِسُ، والمنافقُ
(٩)
الرجسُ
.
(١) ابن جرير ٣٦٥/٢٢.
(٢) وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٢١٤/٨.
والأثر عند ابن جرير ٣٦٦/٢٢، ٣٦٧.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) آدم بن أبى إياس (ص ٦٤٦ - تفسير مجاهد)، وابن جرير ٢٢/ ٣٦٢، والبيهقى (١٠٨).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م.
(٧) البيهقى ١٨٧/١.
(٨) بعده فى ص، ف ١، م: ((و)).
(٩) ابن جرير ٣٦٦/٢٢.

٢٢٢
سورة الواقعة : الآيات ٧٧ - ٧٩
وأخرج ابنُ مَردُويَه، بسندٍ واهٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّهِ: ﴿إِنَّهُ
لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ٨ فِ كِنَبٍ مَكْنُونٍ﴾. قال: عندَ اللهِ فى صُحُفٍ مطهرةٍ، ﴿لَّا
يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: المُقُرَّبُون.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ المنذرِ، عن علقمةً قال: أتينا سلمانَ الفارسِيَّ
فخرَج علينا من كنيفٍ (١) له، فقلنا له: لو توضأتَ يا أبا عبدِ اللهِ ثم قرأتَ علينا
سورةً كذا وكذا. قال: إنما قال اللهُ: ﴿فِ كِتَبٍ تَكْنُونٍ (١) ) لَّا يَمَشُّهُ: إِلَّا
اَلْمُطَهَّرُونَ﴾. وهو الذِّكرُ() الذى فى السماءِ، لا يمسه إلا الملائكةُ. ثم قرأ علينا
من القرآنِ ما شِئنا (4) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، وابنُ المنذرِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿فِ كِتَبٍ مَّكْنُونٍ﴾. قال: °فى السماء)، ﴿لَّا
يَمَشُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿لَّا يَمَشُّهُ
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ، ليس أنتم بأصحابٍ(٧) الذُّنوبِ(1).
(١) فى م: (( کن)).
(٢) بعده فى الأصل: ((قال: عند الله فى صحف مطهرة)).
(٣) ليس فى الأصل، ص، ف ١، م.
(٤) عبد الرزاق (١٣٢٥).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١.
(٦) ابن أبى داود ص ١٨٧.
(٧) فى م: ((يا أصحاب))، وفى ابن أبى شيبة: ((أصحاب)).
(٨) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٤٨.

٢٢٣
سورة الواقعة : الآيات ٧٧ - ٧٩
وأُخرَج ابنُ المنذرِ عن القَعْنَبيِّ(١) قال: قال مالك: أحسنُ ما سمِعْتُ فى هذه
الآية: ﴿لَّا يَمَشُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. أنها بمنزلةِ الآية التى فى ((عبس)) : ﴿فِى
صُحُفٍ تُكَرَّمَةٍ﴾. إلى قوله: ﴿كِرَامٍ بَرَقَ﴾ [عبس: ٣
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عمرَ، أنه كان لا يمَسُّ المصحفَ إلا متوضئًا(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى داودَ ، وابنُ المنذرِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ،
عن أبيه قال: فى كتابٍ النبيِّ وَّ لعمرٍو بنِ حزمٍ: ((وَ لا ◌َتَمَسَّ القرآنَ إلا على
(٤)
طُهْرٍ().
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةً فى «المصنفِ)) ، وابنُ المنذرِ ،
والحاكم وصحَّحه، عن عبد الرحمنِ بنِ زيدٍ قال: كنا مع سلمانَ فانطلَق إلى
حاجةٍ فتوارَى عنا ، فخرَج إلينا، فقلنا: لو تَوَضَّأتَ فسألناك عن أشياءً من القرآنِ .
فقال: سَلُونِى فإنى لستُ أمَشُه إنما يمَشه المطهرُون. ثم تلا: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ﴾(٥).
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مَردُويَه ، عن ابنِ عمرَ قال : قال رسولُ اللهِ
(لا يَمَسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ))(١).
وسلم
(١) فى ص: ((التميمى))، وفى ف ١، م: ((النعيمى)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((متوضئ).
(٣) سقط من : م.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((طهور)).
والحديث عند عبد الرزاق (١٣٢٨)، وابن أبى داود ص ١٨٥، ١٨٦.
(٥) ابن أبى شيبة ١٠٣/١، والحاكم ٤٧٧/٢.
(٦) الطبرانى (١٣٢١٧)، وفى الصغير ١٣٩/٢. وصححه الألبانى فى الإرواء (١٢٢).

٢٢٤
سورة الواقعة : الآيات ٧٩، ٨٢،٨١
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن معاذِ بنِ جبلٍ، أنَّ النبيِّ بَّهِ لِما بعَته إلى اليمنِ كتَب
له فى عهدِه ألَّ يَمَسَ القرآنَ إلا طاهِرٌ.
وأخرج ابنُ مَردُويَه، عن ابنٍ حزمِ الأنصارىِّ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ
النبيَّ وَّهُ كتَب إليه: ((لا يَسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ))(١).
قولُه تعالى: ﴿أَفَهذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُذْهِنُونَ
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَفَهَذَا الْحَدِيثِ
أَنْتُم مُدْهِنُونَ﴾. قالٌ : مُكَذِّبُون(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ(٢)، عن مجاهدٍ: ﴿أَفَهَذَا
الْحَدِيثِ أَنْتُم مُّدْهِنُونَ﴾. قال: تُرِيدُون أن تُمالِثُوهم(٤) فيه، وتَركَنُوا إليهم(١) .
(٨٢)
قولُه تعالى: ﴿وَتَّجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
أخرَج مسلمٌ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: مُطِرَ الناسُ
على عهدِ رسولِ اللهِ وَه، فقال النبيُّ ◌َّ: ((أصبح من الناسِ شاكِرٌ، ومنهم
كافر؛ قالوا: هذه رحمةٌ وضعها اللهُ. وقال بعضُهم: لقد صدَق نَوْءُ كذا
"وكذاْ)). فنزلت هذه الآيةُ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلَغ:
(١) الحديث عند ابن حبان (٦٥٥٩). وقال محققه: إسناده ضعيف .
* من هنا سقط فى المخطوط ف ١، ينتهى فى ص ٢٣٠.
(٢) ابن جرير ٣٦٨/٢٢.
(٣) بعده فى الأصل: ((وابن أبى حاتم)).
(٤) فى الأصل، ص: ((تمالثوا)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ح ١، م.

٢٢٥
سورة الواقعة : الآية ٨٢
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾(١).
وأخرَج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِه))، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَقرَأُ: (وتَجْعَلون
شُكْرَكم أنكم تُكَذِّبون)(٢). قال: يعنى الأنواءَ، وما مُطِرَ قوم إلا أصبَح بعضُهم
كافرًا، وكانوا يقولون: مُطِرْنا بنَوءِ كذا وكذا. فأنزل اللهُ تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ
رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُنَ﴾(١).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه / عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ ١٦٣/٦
تُكَذِّبُونَ﴾. قال: بلَغنا أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ سافَر فى حرّ شديدٍ، فنزَل الناسُ على
غيرِ ماءٍ فعطِشوا، فاسْتُشْقِىَ(٤) رسولُ اللهِ وَلَه، فقال لهم: ((فلعلِّى لو فعلتُ
فسُقِيتم قُلتُم: هذا بنَوْءِ كذا وكذا؟!)). قالوا: يا نبيَّ اللهِ، ما هذا بحينِ أنواءٍ.
فدعا رسولُ اللهِ وَلَه بماءٍ فتوضَّأ، ثم قام فصلّى فدعا اللهَ، فهاجَت ريح ، وثابَ
سحابٌ، فمُطِرُوا حتى سال كلُّ وادٍ ، فزعَموا أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه مرَّ برجلٍ
يَغْتَرِفُ(٥) بِقَدَحِه وهو (١) يقولُ: هذا بنَوْءُ() فلانٍ. فنزَل: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ
(١) مسلم (١٢٧/٧٣).
(٢) وهى قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٢، والبحر المحيط ٢١٥/٨.
(٣) أبو عبيد ص ١٨٥، وسعيد بن منصور - كما فى التغليق ٢/ ٣٩٧، وفتح البارى ٥٢٢/٢ - وابن
جرير ٣٦٩/٢٢، ٣٧٠، وابن مردويه - كما فى التغليق ٣٩٧/٢. قال الحافظ: إسناده صحيح. فتح
الباری ٢/ ٠٥٢٢
(٤) فى م: (( فاستسقوا)).
(٥) فى م: ((يغرف)).
(٦) سقط من: ص، ح ١، م.
(٧) فى ص، ح ١، م: (( نوء)).
( الدر المنثور ١٥/١٤ )

٢٢٦
سورة الواقعة : الآية ٨٢
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى حَزْرَةً(١) قال: نزلت هذه(٢) الآيةُ فى رجلٍ من
الأنصارِ فى غزوةٍ تبوكَ ونزَلوا الحِجْرَ(٢)، فأمَرهم رسولُ اللهِ وَلَه ◌َلَّ يَحمِلُوا من
مائِها شيئًا، ثم ارتحل، ثم نزَل منزلًا آخرَ وليس معهم ماءٌ، فشَكُوا ذلك إلى
رسولِ اللهِ وَّهِ، فقام يُصلِّ ركعتين، ثم دعا، فأرسَلَ اللهُ(٤) سحابةٌ فأمطَرت
عليهم حتى استَقَوا منها ، فقال رجلٌ من الأنصارِ لآخرَ من قومِه يُتَّهَمُ بالنفاقِ :
ويحكَ، قد تَرَى ما دعا النبىُ وَله فأمطَر اللهُ علينا السماء! فقال: إنما مُطِرِنا بنَوْءِ
كذا وكذا. فأنزّل اللهُ: ﴿وَّجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
وأخرج أحمدُ ، وابنُ منيعٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وحسَّنه، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والخرائطىُّ فى ((مساوئ الأخلاقِ))، وابنُ
مَردُويَه، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن علىٍّ، عن النبيِّ بَّهِ فى قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ
رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تَكَذِّبُونَ﴾. قال: ((شُكرَكم؛ تقولون: مُطِرْنا بنَوْءٍ كذا وكذا،
وبنجم كذا وكذا)»(٥).
(١) فى ص: ((عروة)). وأبو خَزْرَة هو يعقوب بن مجاهد القرشى القاص مولى بنى مخزوم . ينظر تهذيب
الكمال ٣٦١/٣٢.
(٢) سقط من : م.
(٣) فى ص، م: ((بالحجر)). والحيجرُ اسم ديار ثمود، بوادى القرى بين المدينة والشام. معجم البلدان
٣٠٨/٢.
(٤) سقط من: ص، م.
(٥) أحمد ٩٧/٢، ٢١٠، ٣٣٠ (٦٧٧، ٨٤٩، ٨٥٠، ١٠٨٧)، والترمذى (٣٢٩٥)، وابن جرير
٣٦٩/٢٢، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣/٨ - والخرائطى (٧٨٩)، والضياء (٥٧١).
ضعيف الإسناد ( ضعيف سنن الترمذى - ٦٤٩).
:

٢٢٧
سورة الواقعة : الآية ٨٢
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى أمامةً، عن النبيِّ وَّهِ قال: «ما مُطِرَ قوم من ليلةٍ إلا
أصبَح قومٌ بها كافِرِينٌ)). ثم قال: ((﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: يقولُ
قائلٌ : مُطِرْنا بنجمٍ كذا وكذا)(٢).
وأخرَج ابنُ عساكرَ فى ((تاريخِه)) عن عائشةَ قالت(٢) : ما فشر رسولُ
اللهِ وَهِ " من القرآنِ" إلا آياتٍ يسيرةً، قولُه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ﴾. قال:
«شُكرَ کم )) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عليٍّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَله قرأ: (((وتجعلون
شُكركم))(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى عبد الرحمنِ السلمِيِّ قال: قَرَأْ علىّ ((الواقعةَ))(٧)
(١) فى الأصل، ح ١: ((كافرون)).
(٢) ابن جرير ٢٢/ ٣٧٢.
(٣) بعده فى: ص، م: ((مطر الناس على عهد رسول اللـه مَ ل# فقال النبى وَيد: « أصبح من الناس شاكر
ومنهم كافر قالوا : هذه رحمة وضعها الله . وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا . فنزلت هذه الآية : ﴿فلا
أقسم بمواقع النجوم﴾ حتى بلغ: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾. وأخرج أبو عبيد فى فضائله وسعيد
ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿وتجعلون
رزقكم أنكم تكذبون﴾. قال: يعنى الأنواء، وما مطر قوم إلا أصبح بعضهم كافرًا، وكانوا يقولون :
مطرنا بنوء كذا وكذا. فأنزل الله: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾. وأخرج ابن مردويه قال)). وهو
تكرار لما سبق فی ص ٢٢٥.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن عساكر ٢٤٧/٤٣.
(٦) وهى قراءة شاذة، ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٢، والبحر المحيط ٢١٥/٨. وقد
تقدمت من قراءة ابن عباس فی ص ٢٢٥.
(٧) فى ص، م: ((الواقعات)).

٢٢٨
سورة الواقعة : الآية ٨٢
فى الفجرِ ، فقال: (وتجعلون شكرَ كم أنكم تُكَذِّبون). فلما انصرف قال(١) : قد
عرفتُ أنه سيقولُ قائلٌ: لِمَ قرَأَها هكذا؟ إنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يَقْرَؤُها
كذلك؛ كانوا إذا مُطِرُوا قالوا: مُطِرْنا بَنْوءٍ كذا وكذا. فأنزَل اللهُ: وتجعلون
شُكْرَكم أنكم إذا مُطِرُم تُكَذِّبون .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى عبد الرحمنِ قال : كان عليّ
يقرأُ : (وتجعَلون شُكْرَكم أنكم تُكَذِّبون)(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ : ﴿ وَّجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ . قال :
أما الحسنُ فقال: بئسَ ما أخَذ القومُ لأنفسِهم، لم يُرزَقُوا من كتابِ اللهِ إلا
التكذيبَ. قال: وذُكِرَ لنا أنَّ الناسَ أَمحَلُوا (٢) على عهدٍ نبيِّ الله ◌َال ، فقالوا : يا
نبيَّ اللهِ ، لو اسْتَسْقَيْتَ(٤) لنا؟ فقال: ((عسَى قومٌ إِن سُقُوا أن يقولوا: سُقِينا بنَوْءِ
كذا وكذا)). فاستَسْقَى لهم نبىُ اللهِ وَلِّ فَمُطِرُوا، فقال رجلٌ: إنه قد كان
بَقِىَ من الأنواءِ كذا وكذا. فأنزل اللهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَتَّجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ
تُكَذِّبُونَ﴾. قال: قولُهم فى الأنواءِ: مُطِرْنا بنوءِ كذا وكذا. فيقولُ: قولوا: هو
مِن عندِ اللهِ، و(٦) هو رزقُه(٧) .
(١) بعده فى: ص، ح ١، م: ((إنى)) .
(٢) ابن جرير ٣٧١/٢٢.
(٣) أى: انقطع مطرهم، وأَمْحَلَت الأرض: أجدبت. ينظر النهاية ٤/ ٣٠٤.
(٤) فى الأصل: ((استقيت))، وفى ص: ((استسقى)).
(٥) سقط من: ص، م.
(٦) ليس فى النسخ . والمثبت من تفسير ابن جرير.
(٧) ابن جرير ٣٧٢/٢٢.

٢٢٩
سورة الواقعة : الآية ٨٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ .
قال : الاستسقاءُ بالأنواءِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عوفٍ، عن الحسنِ فى قوله : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. قال: تَجعلون حَظّكم منه أنكم تُكَذِّبُون . قال عوفٌ: وبلغنى
أن مشركي العربِ كانوا إذا مُطِرُوا فى الجاهليةِ قالوا: مُطِرنا بنوءِ كذا وكذا .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والدارمىُّ،
والنسائىُ، وأبو يعلى، وابن حبانَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال النبيُّ وَل:
(لو أمسَك اللهُ / المطرَ عن الناس " سبعَ سنين"، ثم أرسَله، لأصبحتْ طائفةٌ ١٦٤/٦
كافرِين؛ قالوا: هذا بنَوْءِ المِجْدَح(١)). يعنى: الدَّبَرَانَ))(٢).
وأخرَج مالكٌ ، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، ومسلم ، وأبو
داودَ ، والنسائيُ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن زيد بن خالد الجهنىِّ
قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَلِّ صلاةَ الصبح زمانَ () الحديبيةِ فى إثْرٍ سماءٍ،
(١ - ١) سقط من: ص، م. وفى ح ١: ((سبع))، وعند النسائى فى المجتبى: (( خمس سنين))، وفى
الكبرى، ومسند أبى يعلى: (( عشر سنين)).
(٢) فى ص: ((الريح))، وفى م: ((الذبح)). والمجدَح: نجم من النجوم، قيل: الدَّبَران. وقيل: ثلاثة
كواكب كالأثَافِى؛ تشبيها بالعود المجنح الرأس الذى له ثلاث شعب . وهو عند العرب من الأنواء الدالة
على المطر. ينظر النهاية ٢٤٣/١.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٢٧٤، والدارمى ٣١٤/٢، والنسائى (١٥٢٥)، وفى الكبرى (١٠٧٦٢)، وأبو
یعلی (١٣١٢)، وابن حبان (٦١٣٠). ضعيف (ضعيف سنن النسائي - ٩٦). وليس الحديث عند
البخارى ولا مسلم من حديث أبى سعيد، ينظر تحفة الأشراف ٣٩٨/٣ (٤١٤٨)، والسلسلة الضعيفة
(١٧٢١) .
(٤) فى ص، م: ((زمن))، وفى ح ١: (( يوم)).
(٥) إِثْر: بكسر الهمز وسكون الثاء، وبفتحهما جميعًا (أَثَر) لغتان مشهورتان، وإثر السماء أى : =

٢٣٠
سورة الواقعة : الآية ٨٢
فلما سلَّم أقبَل علينا فقال: ((ألم تَسمَعُوا ما قال ربّكم فى هذه الليلةِ(١) : ما أنعمتُ
علی عبادی نعمةً إلا أصبح فریقٌ منهم بها کافرین ؛ فأمَّا من آمَن بی وحمِدنی
على سُقيَاىَ، فذلك الذِى آمَن بى وكفَر بالكوكبٍ، وأما من قال: مُطِرنا بنَوْءِ
كذا وكذا، فذلك الذى آمَن بالكوكبٍ وكفَربِى))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّ قال يومًا لأصحابه:
((هل تَدرُون ماذا قال ربُّكم؟)) قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((إنه يقولُ: إِنَّ
الذين يَقولُون: نُسقَى بنجم كذا وكذا. فقد كفر باللهِ وآمَن بذلك النجمِ،
والذين يقولون : سَقانا اللهُ. فقد آمَن باللهِ وكفَر بذلك النجمِ)) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مُحَيْرِيزٍ، أنَّ سليمانَ بنَ عبدِ الملكِ
دعاه فقال: لو تَعَلَّمتَ علمَ النجومِ فازْدَدْتَ إلى علمِك. فقال: قال رسولُ
. اللّهِ وَّ: ((إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أمَّتى ثلاثٌ؛ حَيْفُ الأئمةِ()، وتكذيبٌ
بالقدرِ ، وإيمانٌ بالنجومِ» .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن رجاءٍ بنٍ حيوةً، أنَّ النبيَّ وَ قال: ((مما أخافُ
على أمّتِى التصديقُ بالنجومِ، والتكذيبُ بالقدرِ، وظُلمُ الأئمةِ)) .
= عقيب المطر. ينظر مسلم بشرح النووى ٢/ ٦٠.
(١) فى ص، ح ١، م: ((الآية)).
(٢) مالك ١٩٢/١، وعبد الرزاق (٢١٠٠٣)، والبخارى (٨٤٦، ١٠٣٨، ٤١٤٧، ٧٥٠٣)،
ومسلم (١٢٥/٧١)، وأبو داود (٣٩٠٦)، والنسائى (١٥٢٤)، وفى الكبرى (١٠٧٦٠، ١٠٧٦١)
واللفظ له، والبيهقى (٤٥٧).
• هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ف ١، والذى بدأ فى ص ٢٢٤.
(٣) فى ف ١: ((الأمة)).

٢٣١
سورة الواقعة : الآية ٨٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ عن جابرِ السُّوَائِيِّ قال : سمعتُ رسولَ
اللهِ وَّه يقولُ: ((أخافُ على أمَّتِى ثلاثًا؛ استسقاءً بالأنواءِ، وحَيفَ السلطانِ ،
وتكذيبًا بالقَدَرِ)) .
وأخرج أحمدُ عن معاويةَ الليثِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ بَّهِ: (يكونُ الناسُ
مُجْدِيين(١) ، فيُنزِلُ اللهُ عليهم رزقًا من رِزْقِهِ، فَيُصبِحُون مُشرِكين)). قيل له:
كيف ذاك [٤٠٥ و] يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((يقولون: مُطِرنا بنوءِ كذا وكذا))(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ له قال: ((إنَّ اللهَ لَيُصَبِّحُ
القومَ بالنعمةِ، أو يُمَسِّيهم بها ، فيُصبِحُ بها قومٌ كافرين؛ يقولون: مُطِرنا بنَوِ
كذا و كذا)»(٣).
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ( وتجعلون شكرَكم) (٤): يقولُ:
على ما أنزَلتُ عليكم من الغيثِ والرحمةِ؛ يقولون : مُطِرْنا بنَوْءٍ كذا وكذا .
وكان ذلك منهم كفرًا بما أنعم الله عليهم (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: ما مُطِرَ قومٌ إلا أصبَح بعضُهم كافرًا؛
يقولون: مُطْرِنا بنَوْءِ كذا وكذا. وقرَأ ابنُ عباسٍ: (وتجعلون شكركم أنكم
تُكَذِّبُون)(٥) .
(١) فى ص، ح ١: ((مجذبين))، وفى ف ١: ((محذبين))، ومُجْدِبين: أى أصابهم الجَدْب والقحط .
ينظر النهاية ١/ ٢٤١، ٢٤٢.
(٢) أحمد ٢٩٧/٢٤، ٢٩٨ (١٥٥٣٧). وقال محققوه : إسناده حسن .
(٣) ابن جرير ٣٧٠/٢٢.
(٤) فى ف ١: ((شرکكم)).
(٥) ابن جرير ٣٦٩/٢٢، ٣٧٠.

٢٣٢
سورة الواقعة : الآيات ٨٢ - ٨٥
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءِ الخراسانِيٌّ فى قوله: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ
تَكَذِّبُونَ﴾. قال: كان ناسٌ يُمطَّرون فيقولون: مُطِرْنا بنَوْءِ كذا وكذا().
قولُه تعالى: ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴾﴾ الآيات .
أخرَج ابن ماجه عن أبى موسى قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَ له: متى تَنقطِعُ
معرفةُ العبدِ من الناسٍ؟ قال: ((إذا عاين)(٢).
وأخرج ابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((المحتَضَرين)) عن عمرَ بنِ الخطابِ قال:
احضَرُوا موتَاكم وذَكّرُوهم؛ فإنهم يَرَون ما لا تَرَون(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً، وأبو بكر المروزیُ فی کتابٍ
((الجنائزِ))، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: احضَروا موتاكم ولَقُّنُوهم: لا إله إلا اللهُ؛
فإنهم ترون ويقال لهم(٤) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والمروزىُّ، عن عمرَ قال: لَقِّنُوا موتَاكم : لا إلهَ
إلا اللهُ، واعقِلُوا ما تَسمَعُون من المُطِيعين منكم؛ فإنه يُجَلَّى لهم أمورٌ
صادقةٌ .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))، وأبو يعلَى، من طريقٍ يزيدَ
الرقاشِىّ، °عن أنسٍْ)، عن تميم الدارِىِّ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((يقولُ اللهُ لَلَكِ
(١) ابن جرير ٢٢/ ٣٧١.
(٢) ابن ماجه (١٤٥٣). ضعيف جدًّا (ضعيف سنن ابن ماجه - ٣١٢).
(٣) ابن أبى الدنيا (٨).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٧/٣.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.

٢٣٣
سورة الواقعة : الآيات ٨٣ - ٨٥
الموتِ : انطَلِقْ إلى وَلِّ فائِنِى به، فإنى قد ضربتُهُ (١) بالسراءِ والضراءِ فوجدتُه
حيثُ أُحِبُّ، فائننِى به لأَريحَه من همومٍ الدنيا وغمومِها . فيَنطلِقُ إليه ملكُ
الموتِ ومعه خمسمائةٍ من الملائكةِ، معهم أكفانٌ وحَنوطٌ من خَنوطِ الجنةِ ،
ومعهم ضبائِرُ(١) الريحانِ، أصلُ الريحانةِ واحدٌ وفى رأسِها عشرون لونًا، لكلِّ
لونٍ منها ريح سوى ريحِ صاحبِه، ومعهم الحريرُ الأبيضُ فيه المِسِكُ الأذفر،
فيجلِسُ ملَكُ الموتِ عندَ رأسِه، وتَحَتَوِشُه (٢) الملائكةُ، ويَضعُ كلُّ مَلَكِ منهم يدَه
على عضوٍ من أعضائِه، ويُبسَطُ ذلك الحريرُ الأبيضُ والمسكُ الأذفَرَ(٤) تحتَ
ذَقَيِه ، ويُفتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ، فإن نفسَه لتَعلَّلُ(٥) عندَ ذلك بطَوْفِ الجنةِ، مرةً
بأزواجِها، ومرةً بكسوتِها ، ومرةً بثمارِها، كما يُعَلِّلُ الصبىَّ أهلُه إذا بكَى ، وإنَّ
أزواجَه لِيَبْتَهِشْن(١) عندَ ذلك ابتهاشًا، وتَتْزُو الرُّوحُ نزوًا، ويقولُ ملكُ الموتِ:
اخرُجِى أيتُها الروحُ الطيبةُ إلى سدرٍ مخضودٍ، وطلحِ منضودٍ ، وظلّ ممدودٍ ، وماءٍ
مسكوبٍ . ولَملكُ الموتِ أشدُّ تَلَطُّفًا به من الوالدةِ بولدِها، يَعرِفُ أنَّ ذلك الرُّوحَ
حبيبٌ إلى ربِّه كريمٌ على اللهِ ، فهو يَلْتَمِسُ بلُطْفِه تلك الروحَ رضا اللهِ عنه، فتُسَلٌ
رُوحُه كما / تُسَلُّ الشَّعْرَةُ من العجينِ، وإنَّ رُوحَه لتَخْرُجُ والملائكةُ حولَه ١٦٥/٦
يقولون: سلام عليكم ادْخُلوا الجنةَ بما كنتم تعمَلُون. وذلك قولُه: ﴿اُلَّذِينَ
نَوَقَّدُهُمُ الْمَئِكَةُ طَيِِّينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [النحل: ٣٢]. قال: ﴿فَمَّا إِن
(١) فى الأصل، ص، ف ١، م: (( جربته ) .
(٢) الضبائر: جمع ضبارة وهى الحزمة . التاج (ض ب ر).
(٣) أى: يجعلونه وسطهم. ينظر التاج (ح وش).
(٤) أذفر: طيب الريح. النهاية ٣٥٧/٤ .
(٥) تعلل : تتشاغل. اللسان (ع ل ل).
(٦) يقال للإنسان إذا نظر إلى الشىء فأعجبه واشتهاه وأسرع نحوه: قد بهش إليه. النهاية ١٦٦/١.

٢٣٤
سورة الواقعة : الآيات ٨٣ - ٨٥
فَرَوْعٌ وَزَيْجَانٌ وَحَنَتُ نَعِيمٍ﴾. قال: رَوٌّ من جهدٍ
M
كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
الموتِ، (وريحانٌ يُتَلَقَّى به عندَ خروج نفسِه، وجنةُ نعيمٍ أمامَه، فإذا قبَض
ملك الموتِ رُوحَه، يقولُ الرُّوحُ للجسدِ: "جزاك اللهُ خيرًا، لقد كنتَ بى
سريعًا إلى طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصيتِه ، فهنيئًا لكَ اليومَ ، فقد نَجَوْتَ وَأُنْجَيْتَ .
ويقولُ الجسدُ للرُّوحِ مثلَ ذلك، وتبكِى عليه بقاعُ الأرضِ التى كان يُطيعُ اللهَ
عليها وكلُّ بابٍ من السماءِ كان يصعَدُ منه عملُه ويَنزِلُ منه رزقُه أربعين ليلةً .
فإذا قبضَت الملائكةُ ژوحه أقامت الخمسمائةِ ملكِ عندَ جسدِه لا يقلُه بنو
آدمَ لشِقِّ إلا قلَبَتْه الملائكةُ قبلَهم، وعَلَتْه بأكفانٍ قبلَ أكفانِهم وخَنوطٍ قبلَ
خَنوطِهم، ويقومُ من بابٍ بيتِه إلى بابٍ قبرِهِ صَفَّان من الملائكةِ يَستقِبلونه
بالاستغفارِ، ويَصيحُ إِبليسُ عندَ ذلك صيحةٌ يَتَصَدَُّ منها بعضُ عظامِ جسدِه،
ويقولُ لجنودِهِ : الويلُ لكم ! كيف خلَص(٣) هذا العبدُ منكم؟ فيقولون: إنَّ هذا
كان معصومًا . فإِذا صعِد ملكُ الموتِ برُوحِه إلى السماءِ يَستقبِلُه جبريلُ فى
سبعين ألفًا من الملائكةِ كلُّهم يأتيه ببشارةٍ من ربِّه، فإذا انتهى ملكُ الموتِ إلى
العرشِ خرَّتِ الروحُ ساجدةٌ لربِّها، فيقولُ اللهُ لملكِ الموتِ : انطَلِقْ بُرُوحِ عبدِى
فضَّعْه فى سدرٍ مخضودٍ ، وطلح منضودٍ ، وظلّ ممدودٍ ، وماء مسكوبٍ . فإذا
وُضِعَ فى قبرِه جاءتِ الصلاةُ فكانت عن يمينه، وجاء الصيامُ فكان عن يساره،
وجاء القرآنُ والذكرُ فكانا عندَ رأسِه ، وجاء مشئه إلى الصلاةِ فكان عندَ رجليه ،
(١ - ١) فى ص، ف ١: ((وروح پتأتی))، وفى م: (( وروح یؤتى).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) بعده فى الأصل، ص، ف ١: ((الله)).

٢٣٥
سورة الواقعة : الآيات ٨٣ - ٨٥
وجاء الصبرُ فكان ناحيةً القبرِ، ويَبعثُ اللهُ عُثُقًا من العذابِ فيأتيه عن يمينه ،
فتقولُ الصلاةُ: وراءَك، واللهِ ما زال دائِبًا عُمُرَه كلَّه، وإنما استراح الآنَ حينَ
وُضِعَ فى قبرِهِ. فيأتيه عن يسارِهِ فيقولُ الصيامُ مثلَ ذلك، فيأتيه من قِبَلٍ رأسِه
فيقالُ له مثلَ ذلك ، فلا يأتيه العذابُ من ناحيةٍ فيَلتَمِسُ هل يجدُ إليه(١) مسائغًا(٢)
إلا وجَد ولىَّ اللهِ قد أحرزَتْه الطاعةُ، فيَخرِجُ عنه العذابُ عندما يرَى، ويقولُ
الصبرُ لسائرِ الأعمالِ : أما إنه لم يَتَغْنِى أن أباشرَه بنفسِى إلا أنى نَظَرْتُ ما
عندكم، فلو عجَزتم كنتُ أنا صاحبَه، فأما إِذ أجزَأَم عنه فأنا ذُخْرٌ له عندَ
الصراطِ ، وذُخْرٌ له عندَ الميزانِ . ويَبعثُ اللهُ مَذَكين أبصارُهما كالبرقِ الخاطفِ ،
وأصواتُهما كالرعدِ القاصفِ، وأنيابُهما كالصياصِيِّ، وأنفاسُهما كاللَّهبِ
يَطآنِ فى أشعارِهما ، بينَ مَنكِبئ كلِّ واحدٍ منهما مسيرةُ كذا وكذا ، قد نُزِعَتْ
منهما الرأفةُ والرحمةُ إلا بالمؤمنين، يقالُ لهما : منكر ونكيرٌ. فى يدِ كلِّ واحدٍ
منهما مِطرقةٌ لو اجتمَع عليها الثَّقَلانِ لم يُقِلَّوها ، فيقولان له : اجلِسْ . فيَستَوِى
جالسًا فى قبرِهِ ، فتَسقُطُ أكفانُه فى حَقوَيْهِ ، فيقولان له : من ربُّك؟ وما دينُك ؟
ومن نبِئِّك؟ فيقولُ: رَبِّى اللهُ وحدَه لا شريكَ له، والإِسلامُ دِينى، ومحمدٌ
نَبِّى، وهو خائمُ النّبِيِّين . فيقولان له : صَدَقْتَ. فيَدفعان القبرَ فُؤَسِّعانِه من بينِ
يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن يساره، ومن قبل رأسِه ومن قِبَلٍ رجليه، ثم
يقولان له : انظُرْ فوقَك. فينظرُ، فإذا هو مفتوخ إلى الجنةِ، فيقولان له: هذا
منزلُك يا وَلِيَّ اللهِ لَّ أَطعْتَ اللهَ . فوالذى نفسُ محمدٍ بيدِه، إنه لتَصِلُ إلى قلبِه
فرحةٌ لا تَوْتَدُّ أبدًا ، فيقالُ له : انظُرْ تحتَك. فيَنظرُ تحتَه، فإذا هو مفتوح إلى النارِ ،
(١) فی ص، ف ١، م: «لها)).
(٢) مساغا : مدخلا . النهاية ٤٢٢/٢.

٢٣٦
سورة الواقعة : الآيات ٨٣ - ٨٥
فيقولان : يا ولىَّ اللهِ ، نجؤْتَ من هذا. فوالذى نفسِى بيدِه، إنه لتَصِلُ إلى قلبِه
عند ذلك فرحةٌ لا تَتَدُّ أبدًا ، ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى الجنة ، يأتيه رِيحُها
وبَرْدُها حتى ببعثَه اللهُ تعالى من قبرِه (١) .
وأما الكافرُ ، فيقولُ اللهُ لمَلكِ الموتِ: انطلِقْ إِلى عَدوَّى(١) فائِنى به ، فإِنِّى
قد بسَطْتُّ له رِزقى، وسَربِلْتُه نعمتِى، فأَتَى إلا معصيتِى، فائِنى به لأَنْتِقِمَ
منه(٣) . فيَنطلقُ إليه ملَكُ الموتِ فى أكرهِ صورةٍ رآها أحدٌ من الناسِ قطَّ ، له اثْنتا
عشْرةَ عينًا ، ومعه سَقُودٌ(٤) من النارِ كثيرُ الشوكِ ، ومعه خمسمائةٍ من الملائكةِ ،
معهم نُحاسّ وجمرٌ من جمرٍ جهنمَ، ومعهم سياطٌ من نارٍ(١) تَأْجَّجُ، فيضرِبُه
ملكُ الموتِ بذلك السَّقُودِ ضربةً يغيبُ أصلُ كلِّ شوكةٍ من ذلك السَّقُّودِ فى أصلٍ
كلِّ شعرةٍ وعِرقٍ من عروقِه، ثم يَلْوِيهِ لََّّا شديدًا فينزِعُ رُوحَه من أظفارٍ قدميه،
فيُلقِیھا فی عقِبَيه ، فيَسكّرُ عدوُ اللهِ عندَ ذلك سكرةً ، وتضربُ الملائكةُ وجهَه ،
ودُبُرَه بتلك السياطِ، ثم يَْبِذُه ◌َبْذَةً فينزِعُ رُوحَه من عَقِبِئْه فيُلقيها فى
رُكْبتَيْه، فيسَكَرُ عَدُّ اللهِ سَكْرةً، وتضرِبُ الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه بتلك
السیاطِ ، ثم كذلك إلی حقوئه ، ثم كذلك إلی صدرِه ، ثم كذلك إلی حلْقِه ،
ثم تَبسُطُ الملائكةُ ذلك النُّحاسَ وجمرَ جهنمَ تحتَ ذَقَنِهِ ، ثم يقولُ ملكُ الموتِ :
(١) بعده فى ص، ف ١، م: ((إلى الجنة)).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((عبدى)).
(٣) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((اليوم)) .
(٤) السفود : حديدة ذات شعب معقفة. التاج (س ف د).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((النار)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م.

٢٣٧
سورة الواقعة : الآيات ٨٣ - ٨٦
اخرجى أيتُها النفسُ اللَّعينةُ الملعونةُ إلى سَمومٍ وحَميمٍ وظلٍّ من يحمومٍ ، لا بارد
ولا كريم. فإذا قبَض ملكُ الموتِ رُوحَه قالت الرُّوحُ للجسدِ: جزاكَ اللهُ عنى
شرًّا ، فقد كنتَ بى سريعًا إلى معصيةِ اللهِ ، بطيئًا بى عن طاعةِ اللهِ ، فقد هلكتَ
وأهلَكْتَ . ويقولُ الجسدُ الرُّوحِ مثلَ ذلك، وتَلعَنُه بقاعُ الأرضِ التى كان يَعصِی
اللهَ عليها، وتَنطَلِقُ جنودُ إِبليسَ إليه يُتَشِّرُونه بأنَّهم قد أورَدُوا عبدًا من / بنى آدمَ ١٦٦/٦
النارَ .
فإذا وُضِعَ فى قبرِهِ ضُيِّقَ عليه قبرُه حتى تَخْتلِفَ أضلاعُه، فتدخُلُ اليُمنى
فى اليسرى، واليسرى فى اليمنى، ويبعَثُ اللهُ إليه حَيَّاتٍ دُهمًا تأخُذُ بأرنَبَتِه
وإبهامٍ قدميه، فتقرِضُه (١) حتى تَلتَقِىَ فى وسطِه، ويبعثُ اللهُ إِليه الملكين فيقولان
له : من ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُكَ؟ فيقولُ: لا أدرى! فيقالُ له: لا دريتَ
ولا تَلَيتَ . فيضربانه ضربةٌ يَتطايرُ الشرارُ فى قبرِهِ، ثم يعودُ فيقولان له : انظُر
فوقَك. فيَنظُرُ، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى الجنةِ، فيقولان له: عدُوَّ اللهِ، لو كنتَ
أطعتَ اللهَ كان هذا منزلَك! فوالذي نفسي بيده، إنه ليَصِلُ إلى قلبِهِ عندَ
ذلك٢) حسرةٌ لا تَزْتَدُّ أبدًا، ويُفتحُ له بابٌ إلى النارِ، فيقالُ: عدوَّ اللهِ ، هذا
منزلُك لما عصيتَ اللهَ . ويفتحُ له سبعةٌ وسبعون بابًا إلى النارِ يأتيه حرّها وسَمومُها
حتى يبعثَه اللهُ من قبرِهِ يومَ القيامةِ إلى النارِ)) (١) .
قولُه تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِن كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴾﴾ الآية .
(١) فى ص، ف ١، م: ((فتغوصه)) .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، م.
(٣) أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٢/٤ - ٤٢٦. وقال ابن كثير: هذا حديث غريب جدًّا.

٢٣٨
سورة الواقعة : الآيات ٨٦ - ٩٤
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾
(١)
قال : غيرَ محاسبين
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، ( وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ:
﴿فَلَوَّلَا إِن كَنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِنَ﴾. قال: غيرَ محاسَبين، ﴿تَرْجِعُونَهَاَ﴾. قال:
(٣)
النّفْسَ(٣).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، والحسنٍ، وقتادةَ ، مثلَه .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. قال: غيرَ
(٤)
مُوقِنِينُ(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ: ﴿فَلَوْلَا إِن كُنْتُمُ غَيْرَ
مَدِينِنَ﴾. قال: غيرَ مبعوثين يومَ القيامةِ () .
قولُه تعالى: ﴿فَمَّ إِن كَانَ مِنَ الْمُفَرَِّينَ
◌َّ ﴾ الآيات .
أُخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ،
﴿ فَرَوْعٌ
عن الربيعِ بنِ خُثَيم١١ فى قوله: ﴿فَمَّ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
وَرَتْحَانٌ﴾. قال: هذا له عندَ الموتِ، ﴿وَحَنَّثُ نَّعِيمٍ﴾. قال: تُخْتَأَ له الجنةُ إلى
(١) ابن جرير ٢٢/ ٣٧٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٧/٢ .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) ابن جرير ٣٧٤/٢٢. مقتصرًا على الجزء الأول منه .
(٤) فى ح ١: (( مؤمنين)).
(٥) ابن جرير ٣٧٥/٢٢.
(٦) فى الأصل، ص، م: ((خيثم).

٢٣٩
سورة الواقعة : الآيات ٨٨ - ٩٤
فَقُلٌ مِّنْ خَميِمٍ﴾.
(٩٢
يومٍ يُبعَثُ، ﴿وَأَمََّ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِينُّ
قال: هذا عندَ الموتِ، ﴿وَتَصْلِيَةُ ◌َحِيمٍ﴾. قال: تُخَبَّأَ له الجحيمُ إلى يومٍ
يُبْعَثُ (١).
وأخرج أبو عبيدٍ فی «فضائله)) ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، والبخارىُّ فی
(تاريخِه))، وأبو داودَ، والترمذىُّ وحسَّنه، والنسائيُ، والحكيمُ الترمذىُّ فى
((نوادر الأصولِ))، (" وابنُ المنذرٍ)، والحاكم وصحَّحه، وأبو نعيم فى ((الحلية))،
وابنُ مَردُويَه، عن عائشةَ، أنها سمِعتْ رسولَ اللهِ وَلَه يقرأ: (فرُوحٌ ورَيْحانٌ)
(٣)
برفعِ الراءِ(١) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عمرَ قال: قرأتُ على رسولِ اللهِ وَلَّه سورةَ
((الواقعةِ)) فلما بلغتُ: ﴿فَرَوْعٌ وَرَتْحَانٌ﴾. قال رسولُ اللهِ وَلَه: (((فُرُوحٌ
ورَيْحَانٌ)))(٤).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عوفٍ، عن الحسنِ، أنه كان يقرؤُها : (فُرُوحٌ
ورَيْحَانٌ). برفعِ الراءِ.
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٤٠١.
(٢ - ٢) سقط من: ص، فى ١، م.
(٣) هى رواية رويس عن يعقوب. النشر ٢٨٦/٢.
والأثر عند أحمد ٤٠/ ٤١٠، ٥١٥/٤٢ (٢٤٣٥٢، ٢٥٧٨٥)، والبخارى ٢٢٢/٨، ٢٢٣،
وأبو داود (٣٩٩١)، والترمذى (٢٩٣٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٦٦)، والحكيم الترمذى
٢٩٤/١، والحاكم ٢٣٦/٢، ٢٥٠، وأبو نعيم ٦٣/٣، ٣٠٢/٨. صحيح الإسناد (صحيح
سنن أبي داود - ٣٣٧٥).
(٤) الحديث عند الطبرانى فى الأوسط (٤٤٣١). وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ١٥٦/٥.

٢٤٠
سورة الواقعة : الآيات ٨٨ - ٩٤
وأخرج أبو عبيدٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ ، أنه كان يقرأ :
﴿فَرَوْحٌ﴾. قال: رحمةٌ. قال: وكان الحسنُ يقرأ: ﴿فَرَوْمٌ﴾. يقولُ: راحةٌ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَوْحٌ﴾ .
قال: راحةٌ، ﴿وَرَتْحَانٌ﴾. قال: استراحةٌ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: يعنى بالريحانِ المستريح من الدنيا ،
﴿وَجَنَّثُ نَعِيمٍ﴾. يقولُ: مغفرةٌ ورحمةٌ(٢).
وأخرَج مالكٌ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ فى ((مسندِه))، والبخارىُّ،
ومسلمٌ، والنسائيُ، عن أبى قتادةَ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَلَّ إذ مرَّت جِنازةٌ
فقال: ((مستريح ومسترائح [٤٠٥ظ] منه)). فقلنا: يا رسولَ اللهِ ، ما المستريح، وما
المسترائح منه؟ قال: ((العبدُ المؤمنُ يستريحُ مِن نَصَبِ الدنيا وأذاها إلى رحمةِ اللهِ،
والعبدُ الفاجرُ يستريحُ منه العبادُ والبلادُ والشجرُ والدوابُ))(٣).
وأخرَج ( أبو القاسمُ) بنُ مندَه فى كتابٍ ((الأحوالٍ والإيمانِ بالسؤالِ)) عن
سلمانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أولَ ما يُبَشَّرُ به المؤمنُ عندَ الوفاةِ برَوحٍ
وريحانٍ وجنةٍ نعيم ، وإنَّ أولَ ما يُتَشَّرُ به المؤمنُ فى قبرِه أن يقالَ : أبشِرْ برضا اللهِ
والجنةِ ، قَدِمْتَ خيرَ مَقدَمٍ ، قد غفَر اللهُ لمن شيَّعك إلى قبرِك ، وصدَّق من شهِد
(١) ابن جرير ٣٧٦/٢٢، ٣٧٧، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٤٧.
(٢) ابن جرير ٣٧٧/٢٢.
(٣) مالك ١/ ٢٤١، وأحمد ٢٢٢/٣٧، ٢٨٢ (٢٢٥٣٦، ٢٢٥٩٢)، وعبد بن حميد (١٩٣ -
منتخب)، والبخارى (٦٥١٢، ٦٥١٣)، ومسلم (٩٥٠)، والنسائى (١٩٢٩).
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((القاسم)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٤٩/١٨.