النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
سورة ق : الآيتان ١٧، ١٨
وأخرج أبو نعيم فى ((الحلية)) عن مجاهدٍ قال: اسمُ كاتبٍ(١) السيئاتِ
قعيدٌ(٢) .
وأخرج ابنُ جریرٍ ، وابن المنذرِ ، عن مجاهد فى الآيةِ قال : عن الیمینِ کاتبُ
الحسناتِ ، وعن الشمالِ كاتبُ السيئاتِ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن
قَوْلٍ﴾ الآية. قال: يكتُبُ كلَّ ما تكلّم به من خيرٍ أو شرٌّ، حتى إنه ليكتُبُ قولَه:
أكَلتُ وشربتُ ، ذهبتُ ، جئتُ، رأيتُ . حتى إذا كان يومُ الخميس عرَض قولَه
وعملَه، فأقَرَّ منه ما كان فيه من خيرٍ أو شرٌّ، وألقَى سائرَه، فذلك قوله: ﴿يَمْحُواْ
اَللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُحْبِثُ﴾ [الرعد: ٣٩].
وأخرَج (٤ابنُ أبى شيبةَ، و٤) ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه ، من طريقٍ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ
مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبُ عِيدٌ﴾. قال: إنما يَكتُبُ الخير والشرّ، لا يكتُبُ : يا غلامُ،
أسرِجِ الفرسَ . و:يا غلامُ ، اسقِنى الماءَ(٥) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عكرمةَ قال: لا يُكتَبُ إلا ما يُؤْجَرُ علیه ويُؤْزَرُ فيه . لو
قال رجلٌ لامرأتِه : تعالَى حتى نفعلَ كذا وكذا . (٦قال: لا٦) يُكتَبُ عليه(٧).
(١) فى م: ((صاحب)).
(٢) أبو نعيم ٢٨٧/٣ .
(٣) ابن جرير ٤٢٤/٢١ - ٤٢٦ .
(٤ - ٤) سقط من: ح ١ ، م .
(٥) ابن أبى شيبة ٥٧٥/١٣، والحاكم ٤٦٥/٢ .
(٦ - ٦) فى ح١، م: ((كان)).
(٧) بعده فى ح١، م: (( شىء)).

٦٢٢
سورة ق : الآية ١٨
(١ وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عكرمةَ قال: يكتُبُ ما له وما عليه(١) .
وأخرج ابن أبى الدنيا فى «الفريةِ (٢))، من طريقِ الكلبيِّ، عن أبى صالحٍ،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الآية. قال: كاتبُ الحسناتِ عن
يمينِه يكتُب حسناتِهِ، وكاتبُ السيئاتِ عن يسارِهِ، فإذا عمِل حسنةً كتَب
صاحبُ اليمينِ عشْرًا، وإذا عمِل سيئةً قال صاحبُ اليمينِ لصاحبِ الشمالِ :
دَعْه حتى يُسَبِّحَ أو يستغفرَ. فإذا كان يومُ الخميسِ كتَب ما يَجْرِى(٣) به (٤)؛
الخير والشرّ، ويُلقِى ما سوى ذلك، ثم يُعْرَضُ على أمّ الكتابِ فيَجِدُه بجملتِه
فيه .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقى فى ((شعب الإيمانِ))، من طريقِ الأوزاعىِّ،
عن حسانَ بنِ عطيةَ ، أَنَّ رجلاً كان(٥) على حمارٍ فعثَر به، فقال: تَعِسْتُ . فقال
صاحبُ اليمين : ما هى بحسنةٍ فأكتُبُها(٦) . وقال صاحبُ الشمالِ : ما هى بسيئةٍ
فَأَكْتُبُها، فَأُوحِى أو نودِى، أنَّ ما ترَك صاحبُ اليمينِ فاكتُه(٧).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى «الصمتِ)) عن علىٍّ قال: لسانُ الإنسانِ قلمُ
(١ - ١) سقط من: م.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٥٧٥/١٣ .
(٢) فى ف١: ((العذية))، وفى م: ((الفدية)).
(٣) فى ف ١، م: ((يجزى)).
(٤) بعده فى م: (( من)).
(٥) فى م: ((فات)).
(٦) سقط من: ص ، ف ١، م.
(٧) ابن أبى شيبة ٥٧٥/١٣، والبيهقى (٥١٨٢).

٦٢٣
سورة ق : الآية ١٨
الملَكِ، وريقُه مِدادُه(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، وابنُ المنذرِ، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ فى قوله: ﴿عَنِ
أَلْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾. قال: صاحبُ اليمينِ يكتُبُ الخيرَ، وهو أميرٌ (٢) على
صاحبِ الشمالِ ، فإن أصاب العبدُ خطيئةً قال : أمسِكْ. فإن استغفَرَ اللهَ نهاه أنْ
يَكْتُبُها ، وإن أتَى إلا أَنْ يُصِرَّ كتبها(٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، من طريقٍ ابنِ المباركِ ، عن ابنٍ
جريج (٤) قال: مَكان أحدُهما عن(٥) يمينه يكتُبُ الحسناتِ، ومَلَكُ عن يسارِهِ
يكتُبُ السيئاتِ ؛ فالذى عن يمينه يكتُبُ بغيرِ شهادةٍ من صاحبِه ، (٢ والذى عن
يسارِه لا يكتُبُ إلا عن شهادةٍ مِن صاحبِه٦)؛ إنْ قعَد فأحدُهما عن يمينه ، والآخرُ
عن يسارِهِ، وإنْ مشَى فأحدُهما أمامَه والآخرُ خلفَه، وإنْ رقَد فأحدُهما عند
رأسِه، والآخرُ عندَ رجليه . قال ابنُّ المباركِ: وُكِّلَ به خمسةُ أملاكِ ؛ ملكان
باللّيلِ وملكان بالنهارِ، يَجِيئان ويَذْهبان، وملَكٌّ خامِسٌ لا يُفارِقُه(٧) ليلًا ولا
نهارًا(٨).
(١) ابن أبى الدنيا (٧٩) .
(٢) فى ص، ف١: (( أمين )) .
(٣) ابن أبى الدنيا (٨٠).
(٤) فى الأصل، ص ، ف١: (( عباس)) .
(٥) فى ح١، م: ((على)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ح١، م.
(٧) بعده فى ف١: ((لا)).
(٨) أبو الشيخ (٥٢١).

٦٢٤
سورة ق : الآية ١٨
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. قال:
رَصِيدٌ(١).
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخِ، عن حجاج بن دينارٍ قال: قلتُ لأبى
معشرٍ: الرجلُ يذكُرُ اللهَ فى نفسِه، كيف تَكتبُه الملائكةُ ؟ قال: يَجِدون ..
الربح(٢) .
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن أبى عمرانَ الجَونیِّ
١٠٤/٦ قال: /بلَغنا أنَّ الملائكةَ تَصُفُّ بَكُتُبِها (٣إلى سماء٣ٍ) الدنيا كلَّ عشية بعد العصرِ ،
فيُنادَى المَلَكُ : ألقِ تلك الصحيفةَ. ويُنادَى المَلَكُ الآخَرُ : ألقٍ تلك الصحيفةً.
فیقولُون : ربَّنا قالوا خیرًا وحفِظْنا علیهم. فيقولُ : إنهم لم يُريدوا به وجھی ،
وإنى لا أقبلُ إلا ما أُرِيدَ به وجهِى . ويُنادَى الملَكُ الآخرُ: اكتُبْ لفلانٍ بنِ فلانٍ
كذا وكذا. فيقولُ : يا ربِّ، إنه لم يَعملْه. فيقولُ : إنه نَواه .
وأخرج ابنُ المباركِ، وابنُ أبى الدنيا فى (( الإخلاصِ))، وأبو الشيخ فى
(العظمةِ))، عن ضمرةَ بنِ حبيبٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إن الملائكةَ
يَصعَدُون بعملِ العبدِ من عبادِ اللهِ فيُكَثِّرُونه ويُزَكّونه ، حتى ينتهوا به (٤) حيث
شاء اللهُ من سلطانِهِ ، فيُوحِى اللهُ إليهم : إنَّكم حَفَظةٌ علی عملٍ عبدی ، وأنا
(١) فى ص، ف١: ((وصيد))، وفى ح١: ((يصد))، وعند ابن جرير، وفى فتح البارى: ((رصد)).
والمثبت موافق لما فى تغليق التعليق .
والأثر عند الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤، والفتح ٥٩٤/٨ - وابن جرير ٤٢٣/٢١.
(٢) أبو الشيخ (٥٢٤) .
(٣ - ٣) فى ح١، م: ((فى السماء)).
(٤) بعده فى الأصل: ((إلى)).

٦٢٥
سورة ق : الآية ١٨
رقيبٌ على ما فى نفسِه، إن عبدِى هذا لم يُخْلِصْ لى عملَه، فاجعَلوه فى
سِجِین . قال : ويصعدُون بعملِ العبد من عبادِ اللهِ فيَسْتَقِلُّونه ، يحقرونه(١) ، حتى
يَنْتُهُوا به حيث يشاءُ اللهُ من سلطانِهِ ، فيُوحِى اللهُ إليهم: إنَّكم حَفَظَةٌ على عملٍ
عبدى، وأنا رقيبٌ على ما فى نفسِه، فضاعِفُوه له، واجعَلوه فى عِلِّئِين))(٢).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى
أمامةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((صاحبُ اليمينِ أمينٌ(٣) على صاحبِ الشمالِ،
فإذا عمِل العبدُ حسنةً كُتِبَتْ(٤) بعشرٍ أمثالِها، وإذا عمِل سيئةً فأراد صاحبُ
الشمالِ أنْ يَكتُبُها قال صاحبُ اليمينِ: أمسِكْ . فيُمسِكُ ستَّ ساعاتٍ أو سبعَ
ساعاتٍ، فإن استغفَرَ اللهَ منها لم يَكتُبْ عليه شيئًا، وإنْ لم يَستغفِرِ اللهَ كُتِيت
عليه سيئةً واحدةً)(٥) .
وأخرج أبو الشيخ فى ((التفسيرِ)) عن حسانَ بنِ عطيةً قال: تذاكرُوا مجلسًا
فيه مكحولٌ وابنُ أبى زكريا، أنَّ العبدَ إذا عمِل خطيئةً لم تُكتَبْ عليه ثلاثَ
ساعاتٍ ، فإن استغفَرَ الله وإلا كُتبِتَ عليه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءِ بنِ أبى رباح، أنه قال: إنَّ من كان قبلكم
(١) فى الأصل ونسخة من نسخ الزهد: ((يحتقرونه))، وفى ص: ((يحتقروا))، وفى ف١ :
(( يستحقروا)).
(٢) ابن المبارك (٤٥٢)، وأبو الشيخ (٥٢٢).
(٣) فى ح١، م: ((أمير )).
(٤) بعده فى ص، ف١، م: (( له)).
(٥) الطبرانى (٧٧٨٧، ٧٩٧١)، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣٥٩/٣،
والبيهقى (٧٠٤٩) . وقال الألباني: موضوع . السلسلة الضعيفة (٢٢٣٧).
( الدر المنثور ٤٠/١٣ )

٦٢٦
سورة ق : الآية ١٨
كان يكرهُ فضولَ الكلام ما عدا كتابَ اللهِ تعالى أنْ تَقرأه، أو (١) أمر بمعروف أو(٢)
نَهىٌ عن منكرٍ ، وأَنْ تَنطِقَ بحاجتِك فى معيشتِك التى لا بدَّلك منها ، أتُنكِرون
أنَّ عليكم حافظِين، كرامًا كاتبين، وأنَّ ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ ( مَا يَلْفِظُ
مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾؟ أما يَستحِى أحدُكم لو نُشِرت صحيفتُه التى ملاً
صدرَ نهارِه وأكثرُ ما فيها ليس من أمرٍ دينه ولا دنياه (٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن بكرِ بنِ ماعزٍ قال : جاءت بنتُ الربيعِ بنِ خُثَيمِ
وعنده أصحاب له فقالت : يا أبتاه ، أذهبُ العبُ ؟ قال : لا . قال له أصحابُه : يا
أبا يزيدَ ، اتركها . قال: لا يوجدُ فى صحيفتِى أنى قلتُ لها : اذهبى العَبى . لكنِ
اذهبى فقولى خيرًا وافعلى خيرًا(٤).
وأخرج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن حذيفةَ بنِ اليمانِ : إِنَّ الكلامَ بسبعةِ
أغلاقٍ إذا خرَج منها كُتِبَ، وإذا لم يَخْرُجْ لم يُكْتَبْ ؛ القلبِ ، واللَّهَاةِ (٥)،
واللِّسانِ، والحَنكين، والشُّفَتَين(٦).
وأخرَج الخطيبُ فى ((رواةِ مالكٍ))، وابنُ عساكرَ، عن مالكِ، أنه بلغه أنَّ
كلَّ شيءٍ يُكتَبُ حتى أنينَ المريضِ(٧).
(١) فى الأصل، ح١: (( و)).
(٢) فى الأصل: (( و)).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٧٢/١٣، ٥٧٣ .
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/١٤، ١٥.
(٥) فى ص، ف١، ح١: «اللُّها)).
(٦) البيهقى (٥٠٠٨) .
(٧) ابن عساكر ١٣/١٧.

٦٢٧
سورة ق : الآية ١٨
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ قال : يُكتَبُ على ابنِ آدمَ كلَّ شىءٍ يَتَكَلَّمُ به
حتی أنینُه فى مرضِه .
وأخرج ابن أبى الدنيا ، وابنُ عساكرَ، عن الفضلِ(١) بنِ عيسى قال: إذا
اخْتُضِر الرجلُ قيلَ للملَكِ الذى كان يَكتبُ له: كُفَّ. قال: لا ، وما يُدرينى
لعلَّه يقولُ : لا إلهَ إلا اللهُ. فأكتُبُها له(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال : يُكتبُ من المريضِ كلِّ شىءٍ حتى
أنينُه فى مرضِه(٣) .
* [٣٩٢ظ] قال :
صَلَى اللّهـ
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاء بن يسارٍ يَبلُغُ به (٤) النبيَّ
وَسَد
((إذا مرِض العبدُ قال اللهُ للكرامِ الكاتبين: اكتُبوا لعبدِى مثلَ الذى كان يَعملُ
حتى أقبضَه أو أعافيَّه))(٥) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً عن سلمانَ قال : إذا مرض العبدُ قال الملَكُ: يا ربِّ،
ابْتَلَيْتَ عبدَك بكذا. فيقولُ: ما دامَ فى وَثاقِى فاكتُبُوا له مثلَ عمله الذی کان
يَعملُ(٦) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، (٧ والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) (٢)، عن معاذٍ قال: إذا
(١) فى م: ((الفضيل)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٤/٢٣.
(٢) ابن عساكر ٤٣/٧ .
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣٣/٣.
(٤) بعده فى ح !: ((إلى)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٣١/٣. وقال الألباني: صحيح الإسناد إلا أنه مرسل. الإرواء ٣٤٧/٢.
(٦) ابن أبى شيبة ٢٣١/٣.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل ، ص ، ف ١ .

٦٢٨
سورة ق : الآية ١٨
ابتلى اللهُ العبدَ بالسَّقَم (١) قال لصاحبِ الشمالِ: ارفَعْ. وقال لصاحبِ اليمينِ:
اكتُبْ لعبدى ما كان يَعملُ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن النضرِ بنِ أنس قال: كنا نَتَحَدَّثُ منذ خمسين سنةً
أنه ما من عبدٍ يَمَرَضُ إلا (٣قام مِن مرضِه كيومٍ ولَدْه أُمُّه، وكنا نتحدثُ منذُ
خمسين سنةً أنه ما مِن عبدٍ يَرَضُ إلا٣) قال اللهُ لكاتِبَيه: اكتُبا لعبدِى ما كان
يَعملُ فى صحته(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى قِلابةَ قال : إذا مرِض الرجلُ على عملٍ صالحٍ
جَرَى(٥) له ما كان يَعملُ فى صحتِه(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عكرمةَ قال : إذا مرِض الرجلُ رُفِعَ له كلّ يومٍ ما
كان يَعملُ(٧).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن ثابتٍ ، عن(٨) مسلم بن يسارٍ قال : إذا مرض العبدُ
كُتِبَ له أحسنُ ما كان يَعملُ فى صحتِه(٧).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والدارَقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، والطبرانيُ، والبيهقىُّ فى
(١) فى الأصل: (( بالنعم)).
(٢) ابن أبى شيبة ٢٣١/٣، والبيهقى (٩٩٤٧).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٢/٣.
(٥) فى م : ((أجرى)) .
(٦) ابن أبى شيبة ٢٣٢/٣، ٢٣٣.
(٧) ابن أبى شيبة ٢٣٣/٣.
(٨) فى النسخ: ((بن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٥٥١/٢٧ .

٦٢٩
سورة ق : الآية ١٨
((شعب الإيمانِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍ و قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((ما من أحدٍ
من المسلمين يُتَلى بيلاءٍ فى جسدِه/ إلا أمَر اللهُ الحفَظَةَ فقال: اكتُبُوا لعبدى(١) ما ١٠٥/٦
كان يعملُ وهو صحيح، ما (٢ دام مشدودًا فى٢) وثاقِی))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى موسى قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((من مرِض
أو سافر كتَب اللهُ له ما كان يَعملُ صحيحًا مُقيمًا))(٤).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، ("والبيهقىُ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ°) قال: قال
رسولُ اللهِ وَله: ((إذا ابتَلَى اللهُ المسلم(٦) ببلاء فى جسدِه قال للملكِ : اكتُبْ له
صالحَ عملِه الذى كان يَعملُ. فإن شفاه غسَلَه وطهَّره، وإنْ قبَضِه غفَر له
(٧)
ورحِمه))(٧) .
وأخرج أبو الشیخ فی (العظمة))، والبيهقىُّ فی «شعب الإيمان))، عن أنسٍ،
أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((إنَّ اللهَ وَكَّل بعبدِه المؤمنِ مَلَكين يَكتُبان عملَه ، فإذا مات قال
الملكان اللذان ؤُكِّلا به : قد مات فأَذَنْ لنا أن نَصعد إلى السماءِ. فيقولُ اللهُ:
(١) فى الأصل: ((له)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((كان مشدود إلى)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣٠/٣، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٣٠٣/٢ - والبيهقى (٩٩٢٩).
والحديث عند أحمد ١٩/١١، ٢٠ (٦٤٨٢). وقال محققوه : إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٠/٣ . والحديث أصله عند البخارى (٢٩٩٦).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((عن أبى موسى)).
(٦) فى م: ((المؤمن)).
(٧) ابن أبى شيبة ٢٣٣/٣، وأحمد ٤٨٣/١٩، ٤٨٤، ١٥٠/٢١، ٢٦٨ (١٢٥٠٣، ١٣٥٠١،
١٣٧١٢)، والبيهقى (٩٩٣٣). وقال محققو المسند : صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.

٦٣٠
سورة ق : الآيتان ١٨، ١٩
سمائى مملوءةٌ من ملائكتِى يُسبِّحونى. فيقولان(١): أَفْتُقيمُ فى الأرضِ؟ فيقولُ
اللهُ : أرضِى مملوءةٌ من خلقِى يُسَبِّحُونى. فيقولان : فأين؟ فيقولُ : قُوما على قبرٍ
عبدِى فسَبِّحانى واحمِدانى وكَبِّرانى، واكتُبا ذلك لعبدِى إلى يومِ القيامةِ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، والحكيمُ الترمذىُّ، (٣ وأبو
نُعيمٍ ، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))٣)، عن عمرَ بنِ ذرّ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ
إنَّه : ((إنَّ اللهَ عندَ لسانٍ كلٌّ قائلٍ، فليتَّقِ اللهَ عبدٌ، ولينظُرْ ما يقولُ))(٤).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا ، مثلَه .
قولُه تعالى: ﴿وَجَآَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِاَلْقِ﴾ .
أخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريج: ﴿وَجَّمَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾. قال: غمرةُ
الموتِ .
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، والبخاریُّ ، والترمذىُ ، والنسائُ ، وابن ماجه ، عن
عائشةً، أنَّ رسولَ اللهِ وَ كان(٥) بين يديه رَكْوَةٌ أَو عُلْبَةٌ فيها ماءٌ ، فجعَل يُدخِلُ
يديه فى الماءِ فيَمسحُ بهما (٦) وجهَه، ويقولُ: ((لا إلهَ إلا اللهُ، إِنَّ للموتِ
(١) فى الأصل، ص، ف١، ح١: ((فيقولون)).
(٢) أبو الشيخ (٥٠٥)، والبيهقى (٩٩٣١). وقال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح. الموضوعات
٢٢٩/٣.
(٣ - ٣) سقط من: م .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٣/١٣، ٢٣٤، وأبو نعيم ٤٤/٩، والبيهقى (٥٠٣٣). وضعفه الألبانى فى
السلسلة الضعيفة (١٩٥٣) .
(٥) فى الأصل، ص، ف١، م: ((كانت)).
(٦) فى ص، ح١: (( بها)).

٦٣١
سورة ق : الآية ١٩
سكراتٍ))(١).
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن القاسم بن محمدٍ، أنه تلا: ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ
اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾. فقال: حَدَّثَتْنى أم المؤمنين قالت: لقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَه
وهو بالموتِ وعنده قَدَحْ فيه ماءً، وهو يُدخِلُ يدَه فى القَدَحِ ثم يَمِسَحُ وجهَه بالماءِ،
ثم يقولُ: ((اللَّهِمَّ أَعِنِّى على سكراتِ الموتِ))(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عروةَ قال: لما مات الوليدُ بنُّ الوليدِ بَكَتْه(٣) أم سلمةَ
فقالت :
ـدِ بنِ الوليدِ بنِ المغيرة
يا عينُ فابكى للوليـ
ـدِ أبو الوليدِ فتى العشيرَةْ
كان الوليدُ بنُ الوليـ
فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَقولى هكذا يا أمَّ سلمةَ، ولكن قولى:
وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِأَلْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدٌ﴾))(٤) .
وأخرَج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِه))، وابنُ المنذرِ، عن عائشةَ قالت: لما حضَرت
أبا بكرِ الوفاةُ قلتُ :
وأبيضُ يُستسقَى الغَمامُ بوجهِه
ثِمالُ(٥) اليتامى عصمةٌ للأراملِ
(١) ابن أبى شيبة ٢٥٨/١٠، ٢٥٩، والبخارى (٤٤٤٩، ٦٥١٠)، والترمذى (٩٧٨)، والنسائى فى
الكبرى (٧١٠١، ١٠٩٣٢)، وابن ماجه (١٦٢٣).
(٢) الحاكم ٤٦٥/٢ .
(٣) فى الأصل، ص، ف١: (( بكت )).
(٤) ابن سعد ١٣٣/٤.
(٥) فى ح١: ((تمال))، وفى الفضائل: ((ربيع)). والثمال: الملجأ والغياث. وقيل: هو المطعم فى الشدة.
النهاية ٢٢٢/١.

٦٣٢
سورة ق : الآية ١٩
قال أبو بكرٍ: بل ( جاءت سكرةُ الحقِّ بالموتِ ذلك ما كنتَ منه تَحِيدٌ ).
قدَّم الحقَّ وأخّر الموتَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن ابنٍ أبى مليكةً قال:
صَحِبتُ ابنَ عباسٍ (٢) من المدينةِ إلى مكةً و٢) من مكة إلى المدينةِ، فكان إذا نزل
منزِلًا قام شَطرَ الليلِ، فسئِل: كيف كانت قراءتُه؟ قال: قرَأ: ﴿وَجَآءَتْ
سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِيدٌ﴾. فجعَل يُرَتِّلُ ويُكْثِرُ فى ذلك
النَّشیخَ(٣) .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ، عن عبدِ اللهِ التَّهِىّ(٤) مولى الزبيرِ بنِ العوامِ قال:
لما محُضِر أبو بكرٍ (٥) تَّلَت عائشةُ بهذا البيتِ(٦):
أعاذِلُ ما يُغنى الحذارُ عن الفتى
إذا حشرَجَت يومًا (٧ وضاق بها٧) الصدرُ
(١) أبو عبيد ص ١٨٤. وقال القرطبى: رويت عنه - أى عن أبى بكر - روايتان؛ إحداهما موافقة
للمصحف فعليها العمل، والأخرى مرفوضة ، تجرى مجرى النسيان منه إن كان قالها ، أو الغلط من بعض
من نقل الحديث . تفسير القرطبى ١٢/١٧ .
(٢ - ٢) سقط من النسخ . والمثبت من مصدرى التخريج .
(٣) فى ص، ف١، م، والزهد: ((التسبيح)) . ويقال: نشج الباکی نشجًا ونشیجًا : تردد البكاء فى صدره من
غير انتحاب. الوسيط (ن ش ج).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٦١/١٤، ٦٢، وأحمد ص ١٨٨ .
(٤) فى الأصل: ((ابن البهى))، وفى ص، ح١، م: ((ابن اليهنى))، وفى ف ١: ((ابن البهتى))، وفى
الزهد: ((اليمنى)). والمثبت من مصادر ترجمته. وينظر تهذيب الكمال ٣٤١/١٦ . وهو عند ابن جرير
من طريق شعبة ، عن أبى وائل .
(٥) بعده فى ص، ف١: ((الوفاة)).
(٦) البيت لحاتم الطائى ، وهو فى ديوانه ص ٢١٠ بلفظ :
إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر
أماوی ما یغنی الثراء عن الفتی
(٧ - ٧) فى الأصل: ((وضاق به))، وفى ص، ف١: ((وضاقت به)).
عے

٦٣٣
سورة ق : الآيتان ٢٩ ، ٢١
فقال أبو بكرٍ: ليس كذلك يا بُنِيَّةُ، ولكن قولى: ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
بَِلْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تِيدٌ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِيدٌ﴾ .
أخرَج الطبرانىُ عن سمُرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((مثلُ الذى يَفِرُّ من
الموتِ كمَثَلِ الثعلبِ تطلبُهُ الأرضُ بدَينٍ، فجاء يَسعى حتى إذا أَعيا وانبهَر(٢)
دخَل بجحرّه، فقالت له الأرضُ: يا ثعلبُ ، دَينى. فخرَج (٣ وله٣) خصاصٌ(٤)
فلم يَزَلْ كذلك حتى انقَطَعَتْ عنقُه فمات))(٥) .
قوله تعالى: ﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسِ مَعَهَا سَبِقٌ وَشَهِيدٌ
٢١
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، (٦ وابنُ أبى شيبةً؟)،
وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ فى ((الكْنَى))، (٦ وابنُ
مَردُويَه٢)، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، وابنُّ عساكرَ، عن عثمانَ بنِ عفانَ ، أنه قرأ :
﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَآَيِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. قال: سائقٌ يَسوقُها إلى أمرِ اللهِ ، وشهيدٌ
(١) أحمد ص ١٠٩، وابن جرير ٤٢٧/٢١، ٤٢٨. وعند ابن جرير ذكر الآية بتقديم الحق وتأخير
الموت .
(٢) البُهر، بالضم: ما يعترى الإنسان عند السعى الشديد والعدو من النَّهيج وتتابع النفَس. النهاية
١٦٥/١.
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) فى الأصل، م: ((خصاص)). والحصاص: شدة العدو وحدته. وقيل: هو أن يَمْصَع بذنَبِه ويَصُر
بأذنيه ويعدو ، وقيل: هو الضراط . النهاية ٣٩٦/١ .
(٥) الطبرانى (٦٩٢٢)، وفى الأوسط (٦٣٢٨). وقال الهيثمى: فيه معاذ بن محمد الهذلى . قال
العقيلى: لا يتابع على رفع حديثه. مجمع الزوائد ٣٢٠/٢ .
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل ، ص ، ف١ .

٦٣٤
سورة ق : الآية ٢١
يَشهدُ عليها بما عَمِلتْ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ فى ((الكَنَى))، وابنُ مَردُويَه،
١٠٦/٦ والبيهقيُّ، عن أبى هريرةَ /فى قوله: ﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ﴾.
قال : السائقُ الملَكُ، والشهيدُ العمَلُ.
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. قال: السائقُ
من الملائكةِ ، والشهيدُ شاهدٌ عليه من نفسِه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. قال : السائقُ
من الملائكةٍ ، والشاهدُ(٣) من أنفسِهم؛ الأيدي والأرجلُ، والملائكةُ أيضًا شهداءُ
(٤)
عليهم (٤) .
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿سَآئِقٌ
وَشَهِيدٌ﴾. قال: الملكان؛ كاتبٌ وشهيدٌ(*).
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))، وابنُ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ فى
((الحلية))، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((إنَّ ابنَ
آدمَ لفى غفلةٍ عما خُلِقَ له، إِنَّ الله إذا أراد خَلقَه قال للمَلَكِ: اكتُبْ رزقَه، اكتُبْ
(١) عبد الرزاق ٢٣٧/٢، وابن أبى شيبة ٥٥٨/١٣، وابن جرير ٤٢٩/٢١، وابن عساكر
٢٤٧/٣٩.
(٢) ابن جرير ٤٢٩/٢١، ٤٣٠.
(٣) فى الأصل، ح١: ((الشهيد)).
(٤) ابن جرير ٤٣١/٢١ .
(٥) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤ - وابن جرير ٤٣٠/٢١.

٦٣٥
سورة ق : الآيات ٢١ - ٢٩
أَثْرَه، اكتُبْ أجلَه، اكتُبْ شَقِيًّا أم سعيدًا. ثم يَرتفعُ ذلك الملكُ، ويَبعَثُ اللهُ
ملكًا(١) فيَحْفَظُه حتى يُدركَ، ثم تَرتفِعُ ذلك الملَكُ، ثم يُؤَكِّلُ اللهُ به مَلَكين
يكتُبان حسناتِه وسيئاتِه، فإذا حضره الموتُّ ارتفَع ذلك الملكان، وجاء ملَكُ
الموتِ لِيَقْبِضَ رُوحَه. فإذا أُدخِلَ قبرَه رُدَّ الروحُ فى جسدِه، وجاءه ملكا القبرِ
فامتَحناه، ثم يرتفعان ، فإذا قامتِ الساعةُ انحطَّ عليه(٢) ملَكُ الحسناتِ ومَلَكُ
السيئاتٍ، فانتَشطا(٢) كتابًا معقودًا فى عنقه، ثم حضَرا معه، واحدٌ سائقٌ وآخَرُ
شهيدٌ)). ثم قال رسولُ اللهِ وَله: ((إن قُدَّامَكم لأمرًا عظيمًا لا(٤) تَقْدُرُونه،
فاستعِينوا باللهِ العظيمِ))(٥).
قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةِ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾. قال: هو الكافر(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿فَكَتَفْنَا عَنكَ
غِطَآءَكَ﴾. قال: الحياةَ بعدَ الموتِ(٧).
(١) بعده فى ح١: ((آخر)).
(٢) فى ص، ف١: ((عنه)).
(٣) فى ح١: ((فيبسطا))، وفى م: ((فبسطا)). وانتشطا: جذبا ورفعا. ينظر النهاية ٥٧/٥ .
(٤) فى الأصل، ص، ح١: ((ما)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٢/٨، ٣٨٣ - وأبو نعيم ١٩٠/٣. وقال ابن كثير: هذا
حديث منكر ، وإسناده فيه ضعفاء ، ولكن معناه صحيح . والله سبحانه وتعالى أعلم .
(٦) ابن جرير ٤٣٤/٢١ .
(٧) ابن جرير ٤٣٥/٢١ .

٦٣٦
سورة ق : الآيات ٢٢ - ٢٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿فَكَشَفْنَا عَنَكَ غِطَآءَ فَبَصَرُكَ أَلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. قال: عاينَ الآخرةَ فنظَر إلى ما وعَده
اللهُ فوجَده كذلك(١).
وأخرج ابن المنذرِ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فَصَرُكَ أَلْيَوْمَ﴾. قال: كلسانٍ(٢)
الميزانِ ، ﴿حَدِيدٌ﴾. قال: حديدُ النظرِ شديدٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَقَالَ قَرِيْتُهُ﴾. قال:
شيطانُه(٣).
وأخرَج الفريابيُّ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَقَالَ فَرِسُهُ﴾. قال: الشيطانُ
الذى قُيُّضَ له (٤) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ جريج فى قوله : ﴿وَقَالَ قَرُِ﴾ . قال: مَلكُه،
﴿هَذَا مَا لَدَىَّ عِيدٌ﴾. قال : الذى عندى عتيدٌ للإنسانِ ، حَفِظْتُه حتى جئْثُ به .
وفى قولِه: ﴿قَالَ قَيْتُ رَبََّ مَآ أَلْغَيْتُهُ﴾. قال: هذا شيطاتُه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِدٍ﴾ . قال : مُناکِبٌ
عن الحقِّ .
(١) ابن جرير ٤٣٥/٢١ مختصرًا .
(٢) فى النسخ: ((إلى لسان)). والمثبت من ابن جرير ٤٣٥/٢١، وينظر تعليق ابن جرير على هذا
القول .
(٣) فى م: (( الشيطان)).
والأثر عند ابن جرير ٤٤٠/٢١ .
(٤) الفريابى - كما فى التغليق ٣١٧/٤ .

٦٣٧
سورة ق : الآيات ٢٢ - ٢٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ(١)، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿أَلْفِيَا فِى جَهَّمَ
كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾. قال: كَفَّارٌ بنعم اللهِ، عنيدٌ عن طاعةِ اللهِ وحَقٌّه، ﴿مَنَّاعِ
لِّلْخَيْرِ﴾. قال: الزكاةِ المفروضةِ، ﴿مُعْتَدٍ تُرِيدٍ﴾. قال: مُعْتَدٍ(٢) فى قولِه
وكلامِه، آثِمٌ (٣) بربِّه، فقال: هذا المنافقُ، ﴿الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾.
قال : هذا المُشْرِكُ.
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرِ(٤)، عن منصورٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ:
«ما من أحدٍ إلا وقد ؤُكَّلَ به قرينُه من الجنِّ)). قالوا: ولا أنت. قال: ((ولا أنا ، إلا
أَنَّ اللهَ أعانَنِى عليه فأسلَم فلا يَأْمُرُنى إلا بخيرٍ))(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ﴾. قال: إنهم اعتَذُروا بغيرِ عذرٍ، فأبطَل اللهُ(٦) حُجَّتَهم ، وردّ
عليهم قولَهم(٧) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ﴾ . قال:
عندى، ﴿وَقَّدٌ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾. قال: على ألسُنِ(٨) الرسلِ: إنه مَن
عصانی عَذَّبْتُه .
(١) فى ف ١: (( جرير)).
(٢) بعده فى ف١: ((مريب))، وفى ح١: ((بعيد).
(٣) فى الأصل: (( ثم مریب)) .
(٤) فى الأصل: (( جرير)).
(٥) عبد الرزاق ٢٣٨/٢. وينظر ما تقدم فى ص٢٠٩.
(٦) بعده فى ص، م: ((عليهم )) .
(٧) ابن جرير ٤٤٢/٢١.
(٨) فى ف١: ((ألسنة))، وفى م: ((لسان)).

٦٣٨
سورة ق : الآيات ٢٢ - ٢٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن الربيع بنٍ أنسٍ قال :
قلتُ لأبى العاليةِ: قال اللهُ: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَنَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾ .
وقال: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]. فكيف
هذا؟ قال: نعم، أمَّا قوله: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ﴾. فهؤلاء أهلُ الشركِ، وقولُه :
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ . فهؤلاء أهلُ القبلةِ
يختصِمون فی مظالمهم(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَا يُبَدَُّ اُلْقَوْلُ
لَىَّ﴾. قال: قد قَضَيْتُ ما أنا قاضٍ(٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿مَا يُدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ﴾. قال:
هلهنا القَسَمُ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه، وابنُ
المنذرِ، وابنُّ مَردُويَه، عن أنسٍ(٣) قال: فُرِضَتْ على النبيِّ وَّهِ ليلةَ أُسرِىَ به
الصلاةُ(٤) خمسين، ثم نَقَصَت حتى جُعِلَت خمسًا، ثم نُودِىّ : يا محمدُ ، إنه
لا يُبَدَّلُ القولُ لدىَّ، وإنَّ لك بهذه الخمسِ خمسين(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا أَنَّأْ بِظَلٍَّ لِلْعِيدِ﴾.
(١) ابن جرير ٤٤٢/٢١.
(٢) ابن جرير ٤٤٣/٢١ .
(٣) فى ص، ف١: ((ابن عباس)).
(٤) فى ص، ف١، ح١: ((الصلوات)).
(٥) عبد الرزاق (١٧٦٨) واللفظ له، والبخارى (٣٤٩، ٣٣٤٢)، ومسلم (١٦٣)، والنسائى
(٤٤٧)، وابن ماجه (١٣٩٩) .

٦٣٩
سورة ق : الآيات ٢٩، ٣٠
قال : ما أنا بُمُعَذِّبٍ مَن لم يَجتَرِمْ .
قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَقُلُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ
٣٠
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ
وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾. قال: وهل فىَّ مِن مكانٍ يُزادُ فيه(١) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، /عن مجاهدٍ فى الآيةِ ١٠٧/٦
قال: تَمْتَلِىُّ(٢) حتى تقولَ: فهل من مزيدٍ(٣)؟
وأخرَج ابنُ [٣٩٣و] المنذرِ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: وعَدها اللهُ
لِيَمْلَأَتَّها(٤) ، فقال: أَوْفَيتُكِ ؟ فقالت: وهل من مَسلَكٍ ؟.
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ،
وابنُّ المنذرِ(٥) ، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَه : ((لا تزالُ جهنمُ يُلقَى فيها وتقولُ : هل من مزيدٍ؟ حتى يَضْعَ ربُّ العزةِ فيها
قدمَه ، فيَنْزَوِىَ بعضُها إلى بعضٍ ، وتقولُ: قَطْ قَطْ ، ويِزَّتِك وكرمِك. ولا يزالُ
فى الجنةِ فضلٌ حتى يُنشِئَّ اللهُ لها خلقًا آخَرَ فيُسكِنَهم فى فضلِ (٦) الجنةِ)(٧).
(١) فى ص، ف١، م: ((فى)).
(٢) سقط من : م .
(٣) ابن جرير ٤٤٤/٢١ ولفظه لفظ الأثر الآتى .
(٤) فى الأصل: ((أن يملأها)).
(٥) فى ح١، م: ((مردويه)).
:
(٦) فى الأصل، ف١، ح١: ((فضول))، وفى م: ((قصور)).
(٧) أحمد ٣٧٣/١٩، ٤٢٨، ٤٢٩، ١٢٤/٢١ (١٢٣٨٠، ١٢٤٤٠، ١٣٤٥٧)، والبخارى
(٧٣٨٤)، ومسلم (٢٨٤٨)، والترمذى (٣٢٧٢)، والنسائى فى الكبرى (٧٧١٩، ٧٧٢٥)، وابن
جرير ٤٤٧/٢١، ٤٤٨، وابن مردويه - كما فى الفتح ٥٩٥/٨، ٥٩٦ - والبيهقى (٧٥٣) .

٦٤٠
سورة ق : الآية ٣٠
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى هر: فَ رفَعه: ((يقالُ(١) لجهنمَ : هل
امتلأتٍ؟ وتقولُ: هل من مزيدٍ؟ فيَضعُ الرَّبُّ قدمَه عليها، فتقولُ: قَطْ قَطْ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
مَردُويَه ، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَه : ((تَحَاجَتِ الجنة والنارُ، فقالت النارُ: أُوْثِرْتُ بالمُتُكَبّرِين والمُتُجَبِّين. وقالت
الجنةُ: ما لى لا يَدْخُلُنى إلا ضعفاءُ الناسِ وسَقَطُهم؟ قال اللهُ تبارك وتعالى
اللجنةِ: أنتٍ رحمَتى أرحمُ بكِ مَن أشاءُ من عبادِى . وقال للنارٍ: إنما أنت عذابى
أُعَذِّبُ بك مَن أشاءُ من عبادِى، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلْؤُها . فأما النارُ فلا تَمْتَلِئُ
حتى يَضْعَ رِجَلَه فيها (٢) فتقولَ: قَطْ قَطْ. فهنالك تَمَتِىُ، ويُروَى بعضُها إلى
بعضٍ، ولا يَظْلِمُ اللهُ من خلقِه أحدًا. وأما الجنةُ، فإنَّ اللهَ يُنشِئُّ لها خَلقًا))(٤).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ ه قال: ((افتَخَرَتِ الجنةُ والنارُ، فقالت النارُ: يا ربِّ، يَدخُلُنى
الجبابرةُ والمُّكَّرُون والملوكُ والأشرافُ. وقالت الجنةُ: أْ ربِّ، يَدخُلُنى
الضعفاء والفقراء والمساكينُ . فيقولُ اللهُ للنارِ: أنتِ عذابى أصيبُ بكِ من أشاءُ .
وقال للجنةِ: أنت رحمَتَى وَسِعَتْ كلُّ شيءٍ، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلؤُها .
فيُلْقِى فيها أهلَها فتقولُ : هل من مزيدٍ ؟ ويُلْقِى فيها وتقولُ : هل من مزيدٍ؟ حتى
(١) فى ص، ف١: ((يقول)).
(٢) البخارى (٤٨٤٩) .
(٣) سقط من: ص، ف١، ح١، م.
(٤) ابن أبى شيبة ١٥٩/١٣، ١٦٠، والبخارى (٤٨٥٠، ٧٤٤٩)، ومسلم (٢٨٤٦)، وابن جرير
٤٤٧/٢١، والبيهقى (٧٥٥، ٧٥٦) .